St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   43-Sefr-Zakarya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

زكريا 5 - تفسير سفر زكريا

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بعد أن أعلن الله عمله المفرح في الخلاص يعود فيحذرنا من التهاون مع الخطية.

 

الآيات (1-4): "فَعُدْتُ وَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِدَرْجٍ طَائِرٍ. فَقَالَ لِي: «مَاذَا تَرَى؟» فَقُلْتُ: «إِنِّي أَرَى دَرْجًا طَائِرًا، طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ عَشَرُ أَذْرُعٍ». فَقَالَ لِي: «هذِهِ هِيَ اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. لأَنَّ كُلَّ سَارِق يُبَادُ مِنْ هُنَا بِحَسَبِهَا، وَكُلَّ حَالِفٍ يُبَادُ مِنْ هُنَاكَ بِحَسَبِهَا. إِنِّي أُخْرِجُهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، فَتَدْخُلُ بَيْتَ السَّارِقِ وَبَيْتَ الْحَالِفِ بِاسْمِي زُورًا، وَتَبِيتُ فِي وَسَطِ بَيْتِهِ وَتُفْنِيهِ مَعَ خَشَبِهِ وَحِجَارَتِهِ»."

تعريفات:

خيمة الاجتماع (برجاء مراجعة مقدمة وإصحاح خر25): تشير للكنيسة التي على الأرض، بينما هيكل أورشليم يشير للسماء. ويوجد بالخيمة القدس وقدس الأقداس.

الشيطان: تساءل اليهود عما ذُكِرَ في (تك1). فقد وجدوا أنه عندما يكمل الله خلقة شيء يقول "ورأى الله أنه حسن" ما عدا اليوم الثانى. وقال المعلمين اليهود أن ذلك كان بسبب طرد الشيطان من السماء. فما عاد الشيطان في السماء ولا على الأرض وظل عالقا في الهواء. واليوم الثانى كان يوم خلق الجلد أي الهواء. ولأن الجلد صار مكان الشيطان لم يقل الله عن الجلد أنه حسن. وإعتمد القديس بولس الرسول هذا الفكر. بل قال عن الشيطان أنه رئيس سلطان الهواء "وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِٱلذُّنُوبِ وَٱلْخَطَايَا، ٱلَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا حَسَبَ دَهْرِ هَذَا ٱلْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ ٱلْهَوَاءِ، ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يَعْمَلُ ٱلْآنَ فِي أَبْنَاءِ ٱلْمَعْصِيَةِ" (أف 2: 1-2).

البركة: - حيثما يوجد الله أي حينما يرضى الله على مكان، يفيض الله ببركاته على هذا المكان. والله يُعطى بسخاء ولا يُعَيِّر (يع5:1).

اللعنة: - هذه تنسب للشيطان، فالشيطان يُغوى البشر بالخطايا والملذات الخاطئة. ولكنه يطالب بثمن هو السجود له، كما قال في تجربته للمسيح "أعطيك كل هذه. (ولكن بثمن هو) خر وأسجد لى". ومن يقبل خطاياه والسجود له تصيبه اللعنة.

اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ = 1*هذه هي اللعنة التي تلحق بكل من يخالف وصايا الناموس أو من يقبل خطايا الشيطان ويسجد له. 2* هي لعنة طائرة تنقض على من يقبل السجود للشيطان. فالشيطان لا يقدم لنا الملذات الخاطئة خدمة لنا أو حباً فينا بل يقدمها ليستدرجنا للسجود له، وهذا يعتبر نوعاً من العبادة له. 3* وحينما يقبل أحد السجود له تنقض عليه اللعنة من سلطان الهواء. 4* والشيطان يفعل هذا كراهية فينا فقد أخذنا مكانه في المجد بعد أن طرده الله منه.

القدس الذى في الخيمة: - به المنارة ومائدة خبز الوجوه ومذبح البخور. وهذا ما يُدَعِّم به الله كنيسته (المنارة = معونة الروح القدس (رو26:8)، مائدة خبز الوجوه = الإفخارستيا، مذبح البخور = شفاعة المسيح). وأبعاد قدس الخيمة 20×10 ذراع.

قدس الأقداس: - به تابوت العهد. وداخل التابوت لوحى الشهادة منقوش عليهم الوصايا العشر، التي قال عنها الله "فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، ٱلَّتِي إِذَا فَعَلَهَا ٱلْإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا ٱلرَّبُّ" (لا5:18). 5* فمن لا يحفظ الوصايا يشهد عليه لوحى الشهادة ويُحكم عليه بالموت. 6* ولكننا نجد دم الكفارة (لا16) مرشوش على غطاء تابوت العهد طالباً الرحمة والغفران. 7* ولكن هذه الرحمة وهذا الغفران هما لمن كان ثابتا في المسيح (راجع معنى أبعاد تابوت العهد: خر 25). 8* ومَنْ يثبت في المسيح يتغطى بدم الكفارة فيحميه من أي لعنة، إذ يُحسب بلا لوم، وكاملاً، وبلا دينونة (أف4:1 + كو28:1 + رو1:8). 9* ولذلك يطلب منا المسيح "اثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ" (يو4:15).

10* أما من لا يثبت في المسيح وينخدع بشهوات الشيطان تصيبه اللعنة من رئيس سلطان الهواء أي الشيطان.

* هذه هي الرؤيا السادسة الدَّرْج الطائر= الدرج أي الكتاب المخطوط. وهو يعلن هنا القضاء على الأشرار. أي مكتوب فيه خطايا وعقوبات من يتهاون مع الخطية فتصيبه اللعنة. وهذه اللعنة تنقض على وتصيب كل من يقبل خطايا الشيطان رئيس سلطان الهواء. هذه اللعنة يتعرض لها من هو خارج حماية الرب يسوع. فالرب يسوع يحمى خرافه "وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي" (يو28:10). ولكن المسيح يحمي خرافه الموجودين في كنيسته. المشار لها هنا بأبعاد الدرج الطائر (10×20) التي هي أبعاد القدس الموجود في الخيمة. فالذى يرفع اللعنة هو الثبات في المسيح، وهذا يتم بواسطة (1* عمل الروح القدس = 2* المنارة التي في القدس. 3* شفاعة المسيح الكفارية = مذبح البخور. الإفخارستيا = مائدة خبز الوجوه). وهذا لا يتم سوى في الكنيسة. ومن هو خارج الكنيسة تصيبه اللعنة = هذِهِ هِيَ اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.

 

تأملات: - 1* هو طائر = فهو لعنة تنقض من الشيطان رئيس سلطان الهواء على الخاطئ الذى حرم نفسه من الحماية الإلهية. 2* وهو طائر= شهادة على كل من يخالف وصايا الله وليراه كل إنسان، ويلفت نظر كل أحد فيهتم أن يقرأ ليعرف ما فيه. 3* وهو طائر لأن الشر الذي نرتكبه يصعد أمام الله كرائحة فاسدة عكس الصلوات النقية فتصعد كرائحة البخور العطرة أمام الله. ولاحظ قول الله لقايين بعد أن قتل أخيه "فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ ٱلْأَرْضِ" (تك10:4). 4* وهو طائر فالكل يراه فليس خفي إلا ويعلن. 5* وهو طائر أيضاً لأن لعنة الخطية تطير فوق رؤوسنا وسيحل غضب الله علينا إذا لم نقدم توبة عنها.

*وفي (2) أبعاد الدرج 20 ذراعاً × 10 أذرع = وهذه هي أبعاد القدس في خيمة الاجتماع. والقدس يشير للكنيسة جسد المسيح، وكون أنه ذكر أبعاد قدس الخيمة، فهو يشير للكنيسة التي ما زالت تجاهد على الأرض. وهذه قَدَّسَها الله وملأها من الروح القدس (المنارة) وأعطاها جسده تأكله لتتحد به (مائدة خبز الوجوه) وهو يشفع فيها (مذبح البخور). وهنا نحن أمام وضع من إثنين: -

1. أن نستفيد من هذه الإمكانيات التي أعطاها لنا الله في الكنيسة (الإمتلاء من الروح والتناول من جسد المسيح ودمه، فنستمر ثابتين في المسيح، فنستفيد من شفاعته). أو نهملها. ومن يستفيد يثبت فى المسيح الذى سيحمله فيه إلى قدس الأقداس فيخلص ويغطيه دم الكفارة.

2. ومَن لا يستفيد لن يغطيه دم الكفارة، بل تلحقه اللعنة؛ لعنة الناموس.

 

رؤيا الدرج الطائر إذاً هي تشير إلى اللعنة التي تصيب كل خاطئ مخالف للناموس. وقيل هنا أنها اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. فلم يوجد على سطح الأرض من إستطاع الإلتزام بكل الناموس. ورأينا أن أبعاد هذا الدرج تشير للقدس الذى في الخيمة وهذا بدوره يرمز للكنيسة المجاهدة على الأرض. هذه التي بها وسائل غفران الخطية ورفع اللعنة (عمل الروح القدس في الكنيسة، والإفخارستيا، وشفاعة المسيح الكفارية). والمعنى أنه لا وسيلة لرفع اللعنة سوى بالإيمان بدم المسيح والثبات داخل الكنيسة. وتظل هذه اللعنة محلقة فوق رأس كل من يعاند ويبقى خارج الكنيسة.

لذلك فهذه اللعنة موجهة بالذات لليهود: - 1* فهم الذين صلبوا المسيح. 2* ومازالوا يرفضونه. 3* بل يغشون النبوات الواضحة التي بين أيديهم. 4* نبوات الأنبياء هي في كتاب اليهود فهى موجهة ضدهم. 5* حاول المسيح معهم مراراً ورفضوا "يَا أُورُشَلِيمُ، يا أُورُشَلِيمُ! يا قَاتِلَةَ ٱلْأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلَادَكِ كَمَا تَجْمَعُ ٱلدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا" (مت 23: 37-38). 6* النبوة القادمة (الإيفة الخارجة) تؤكد هذا بوضوح وأن اللعنة موجهة لليهود.

 

** ونلاحظ أن ما يرتكبه الإنسان يفسد مقدسات الله، فالله قدسنا بالأسرار المقدسة. لكن من يعود ويرتد للخطية يُفسد نفسه ويحرم نفسه من الحماية الإلهية فتنقض اللعنة عليه.

** وبالنسبة لليهود أيام زكريا النبى: كان الهيكل في طريقه للبناء. وكان عليهم أن لا يفرحوا بذلك. بل يخافوا أن يدنسوه فتنصب عليهم اللعنات بالزيادة "فمن يفسد هيكل الله يفسده الله" (1كو17:3).

** وفي (3) اللعنة ضد الخطية تحلق في الهواء وتهدد سكان الأرض لمن يخون العهد. هي إنذار بغضب الله العادل. والخطايا هي السرقة والحلف الباطل، هي خطايا التجار عادة. واليهود اشتهروا بالتجارة. وهذا التشبيه مناسب جدًا لليهود، الذين في أيديهم كتاب مقدس يشهد بنبواته وطقوس عبادته للمسيح، وكتاجر غشاش ينكرون المسيح. بل تاريخهم وتشتيتهم بعد صلبهم للمسيح شاهدًا على سبب ما هم فيه وكتجار غشاشين ينكرون. وفي (4) هذه اللعنة تفسد كل شيء كما يفسد النمل الأبيض الأثاث. وستبيد هذه اللعنة كل ما حاولوا أن يقتنوه بالسرقة. عمومًا فالخطية تفسد كل شيء صالح في حياتنا وتتحول البركة إلى لعنة: "هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا" (مت 23: 37-38).

ولأن هذه الرؤيا تأتي مباشرة بعد رؤيا الزيت (الروح القدس الذي يملأ المؤمن) فهذا يعني أنه إما أن يجاهد المؤمن كالعذارى الحكيمات ليستمر مملوءًا بالزيت فيكون مملوءًا من النعمة ويكون له الروح القدس روح القوة والمحبة والنصح والتجديد فيظل ثابتا في المسيح، أو يهمل جهاده فيطفئ الروح كالعذارى الجاهلات فينفصل عن الثبات في المسيح فتأتي عليه لعنة الناموس.

 

تأمل

لا تصيب اللعنة الخاطئ مباشرة حينما يخطئ. بل: -

1. الله يطيل أناته على الخاطئ لعله يتوب: "أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ ٱللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى ٱلتَّوْبَةِ" (رو4:2). + "هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ ٱلشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ. أَلَا بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا" (حز23:18).

2. ثم تبدأ الضربات (التجارب): يسمح الله بأن تصيب الخاطئ ضربات بسيطة أولاً. ثم تبدأ الضربات تتصاعد مع عناد الخاطئ وتزداد قسوة. أمثلة لذلك: كان الله يسمح بأن يتعرض شعبه لمضايقات وحروب أمم صغيرة مثل أرام وموآب وعمون وأدوم وفلسطين (راجع سفر القضاة). ولما فشلت هذه الضربات البسيطة كانت تأتى الضربة الكبيرة (ولنقل إنها اللعنة).

3. الله قبل أن يضرب بالتجربة يُنْذِر: ولاحظ أن إرمياء النبى ظل ينذر ويوبخ شعب يهوذا سنينا قبل أن تأتى عليهم ضربة بابل، وفيها تم تدمير الهيكل وتدمير أورشليم وسبى الشعب المتبقى بعد قتل الكثيرين جداً. لذلك أُطلِقَ على سفر إرمياء النبى "سفر الإنذار المبكر".

4. وأخيراً تأتى الضربة الكبيرة: الضربات الكبيرة (اللعنة) هي ضربات ساحقة فيها إبادة مثل تدمير أشور للمملكة الشمالية (إسرائيل/السامرة) سنة722ق.م. وتدمير بابل للمملكة الجنوبية (يهوذا/أورشليم) سنة586ق.م. وتدمير الرومان بقيادة تيطس لليهود سنة 70م.

5. طريقة الله في التعامل مع الخاطئ: هذه شرحها رب المجد حين قال عن الروح القدس "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ ٱلْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ" (يو8:16). وكلمة يبكت في أصلها اليوناني اللغوى تحمل ثلاث معانى (يقنع / يوبخ / يبكت). فالروح القدس يبدأ بمحاولة إقناع الخاطئ بالنهاية المؤلمة لطريقه الشرير. وهذا رأيناه فى معاملة الله مع إرمياء النبى: إذ حينما تذمر إرمياء على الله بسبب إضطهاد اليهود له ظلماً، يقول إرمياء "أقنعتنى يا رب فإقتنعت، وألححت علىَّ فغلبت" (إر7:20). وإذا فشل الإقناع مع الخاطئ يبدأ الروح في التوبيخ. وأخيراً يأتي التبكيت. والمثل الواضح للتبكيت كانت المجاعة التي حدثت للإبن الضال. ولكن في أثناء التبكيت بالمجاعة كان أيضاً الإقناع. ويُحسب للإبن الضال أنه إستيقظ وإستمع لصوت الإقناع وقارَنَ بين ما هو فيه وبين الحال في بيت أبيه فعاد إلى بيت أبيه.

 

St-Takla.org Image: And behold a flying roll: "Then I turned and raised my eyes, and saw there a flying scroll" (Zechariah 5: 1) - Unknown illustrator. صورة في موقع الأنبا تكلا: "فعدت ورفعت عيني ونظرت وإذا بدرج طائر" (زكريا 5: 1) - لفنان غير معروف.

St-Takla.org Image: And behold a flying roll: "Then I turned and raised my eyes, and saw there a flying scroll" (Zechariah 5: 1) - Unknown illustrator.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فعدت ورفعت عيني ونظرت وإذا بدرج طائر" (زكريا 5: 1) - لفنان غير معروف.

الآيات (5-11): "ثُمَّ خَرَجَ الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ مَا هذَا الْخَارِجُ». فَقُلْتُ: «مَا هُوَ؟» فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الإِيفَةُ الْخَارِجَةُ». وَقَالَ: «هذِهِ عَيْنُهُمْ فِي كُلِّ الأَرْضِ». وَإِذَا بِوَزْنَةِ رَصَاصٍ رُفِعَتْ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الشَّرُّ». فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ، وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا. وَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِامْرَأَتَيْنِ خَرَجَتَا وَالرِّيحُ فِي أَجْنِحَتِهِمَا، وَلَهُمَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اللَّقْلَقِ، فَرَفَعَتَا الإِيفَةَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. فَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي: «إِلَى أَيْنَ هُمَا ذَاهِبَتَانِ بِالإِيفَةِ؟» فَقَالَ لِي: «لِتَبْنِيَا لَهَا بَيْتًا فِي أَرْضِ شِنْعَارَ. وَإِذَا تَهَيَّأَ تَقِرُّ هُنَاكَ عَلَى قَاعِدَتِهَا»."

إشتهر اليهود بالغش في التجارة. وأنذرهم الله بألا يفعلوا ذلك. "أفى بيت الشرير بعد كنوز شر وإيفة ناقصة ملعونة؟ هَلْ أَتَزَكَّى مَعَ مَوَازِينِ ٱلشَّرِّ وَمَعَ كِيسِ مَعَايِيرِ الغش" (مي 6: 10-11). وأيضاً: "اِسْمَعُوا هَذَا أَيُّهَا ٱلْمُتَهَمِّمُونَ ٱلْمَسَاكِينَ ... قائلين: مَتَى يَمْضِي رَأْسُ ٱلشَّهْرِ لِنَبِيعَ قَمْحًا، وَٱلسَّبْتُ لِنَعْرِضَ حِنْطَةً؟ لِنُصَغِّرَ ٱلْإِيفَةَ، وَنُكَبِّرَ ٱلشَّاقِلَ، وَنُعَوِّجَ مَوَازِينَ ٱلْغِشِّ" (عا 8: 4-5). وهذه الرؤيا تتحدث عن الإِيفَةُ الْخَارِجَةُ أي المغشوشة. فالتهمة الموجهة لليهود هنا هي الغش في التجارة. ولكن حين تأتى هذه النبوة بعد النبوة السابقة التي تُلحق اللعنة باليهود، والمتهم فيها اليهود برفضهم للمسيح وصلبهم له وغشهم للنبوات، فنفهم هذه النبوة على أنها القرار الإلهى بعقابهم وتشتيتهم.

هم متهمين بالغش في النبوات التي تشهد للمسيح بوضوح تام، بعد أن صلبوه وظلوا رافضين له حتى الآن. كانت هذه النبوات في أيادى اليهود وزنة لو تاجروا بها بأمانة لمجدوا إسم الله. إظهار هذه النبوات للعالم وإعلان إيمان اليهود بالمسيح سيكون إثباتا لأزلية التدبير الإلهى للفداء بالصليب. ويكون شهادة للعالم ويساعد الناس على الإيمان بالمسيح. ولكن عنادهم وغشهم للنبوات يبعد الناس عن الإيمان. ومما يثبت أن التهمة متعلقة بغش الشهادة للمسيح من واقع النبوات، أن وزنة الرصاص وُضِعت على فم المرأة ووزنة الرصاص تشير للخطية، وطالما هي على الفم فالخطية خاصة بشهادة للمسيح يرفضون الإعتراف بها، ويرفضون الشهادة بأن نبوات الكتاب الذى بين أيديم تشهد له.

وَإِذَا بِامْرَأَتَيْنِ خَرَجَتَا وَالرِّيحُ فِي أَجْنِحَتِهِمَا، وَلَهُمَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اللَّقْلَقِ، فَرَفَعَتَا الإِيفَةَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ = رأينا في الرؤيا السابقة لعنة تأتى من رئيس سلطان الهواء على من يسقط في غوايته. وهنا نرى اليهود وقد إنقادوا وراءه وصلبوا المسيح ورفضوا الإيمان به حتى اليوم. ويغشون النبوات الواضحة التي بين أيديهم في كتابهم. اليهود بهذا شابهوا الشيطان إذ هم ليسوا في السماء لرفضهم المسيح، وليسوا في الأرض فكتابهم سماوى. ولكن لأنهم إلتصقوا برئيس سلطان الهواء الشيطان، فقد لحقتهم اللعنة وتشتتوا في العالم 2000 سنة. وها هم ينشرون أكاذيبهم وضلالاتهم عن المسيح حتى الآن. وبسببهم ينخدع الكثيرون وينكرون المسيح فتلحق اللعنة من يصدقهم وينكرون المسيح. وقوله الريح يعنى الروح، فالريح والروح كلمة واحدة في العبرية واليونانية. والروح المقصود هنا هو الشيطان النجس، لذلك يشير الوحى إلى طائر اللقلق وهو طائر نجس. وقطعاً من قاد اليهود لصلب المسيح ولإنكاره والعناد حتى اليوم هو الشيطان الروح النجس.

هذه هي الرؤيا السابعة. الإيفة الخارجة= الإيفة هي وحدة للمكاييل عند اليهود، ومعنى أنها خارجة أنها مغشوشة وغير مضبوطة، وهكذا كل معاييرهم ومقاييسهم، واليهود مشهورين بالتجارة، ويبدو أنهم متهمين هنا بخطية الغش في التجارة. ولكن يبدو واضحًا أن هذه الرؤيا تنظر إلى أبعد من ذلك، وهي تشير لأن اليهود يغشون في تفسير كتابهم المقدس الذي يشهد للمسيح، لأنهم لا يريدوا أن يعترفوا بالمسيح حتى الآن. فتجارتهم الروحية مغشوشة مثل تجارتهم المادية. إذن هذه النبوة تتكلم عن رفض اليهود للمسيح مع أنه هو الذي تنبأ عنه كتابهم، وهذا سيؤدي إلى خراب أمتهم وتشتتهم عندما يكملون مكيال إثمهم بصلب المسيح واضطهاد شعبه وإنجيله. وقد جاءت عبارات هذه النبوة غامضة عن قصد، فهم الآن يقومون ببناء الهيكل والمدينة والسور، فلو كانت كلمات هذه النبوة واضحة وفهموا أن كل شيء يقومون ببنائه الآن مصيره الخراب لما كانوا قد بنوا شيئًا، ولكانت هذه النبوة مثبطة لهمتهم. ولاحظ أن النبي في الرؤيا السابقة كان يتأمل في لعنة تصيب الغشاشين واللصوص، عندما طلب منه أن يرفع عينيه وينظر خرابًا أعم وأشد يصيب الأمة كلها بسبب غشها ورفضها للمسيح. هذِهِ هِيَ عَيْنُهُمْ فِي كُلِّ الأَرْضِ = عينهم جاءت في ترجمات أخرى resemblance أي شبه أو صورة. أي أن اليهود صاروا يشبهون هذه الإيفة المغشوشة (الإِيفَةُ الْخَارِجَةُ). وفي (7، 8) يشبه الشر هنا بِـ:امْرَأَةٌ (قارن مع أم1:5-5 +7:7-27) ومعنى التشبيه امرأة زانية تصطاد الأبرياء بكلامها المعسول وتغويهم على الرذيلة. وهي أي الشر المشبه بالمرأة التي تلد أولادًا أشرارًا مثلها فالخطية تلد خطايا كثيرة. المرأة هنا هي شر الشعب كله، لذلك فالعقوبة عامة على الكل. وتشبيه الشر بالمرأة ليس ضد المرأة، فالفضائل أيضًا تشبه بالمرأة، فالحكيم يقول عن الحكمة [أحببت جمالها وأخذتها لتعيش معي] (حك2:8) إذًا المرأة الجالسة وسط الإيفة تمثل الأمة اليهودية الخاطئة في حالتها الأخيرة الفاسدة تمامًا، وقال عنها هذه هي الشر.

وإذا بوزنة رصاص رفعت= الإيفة تشبه سلة وكان لهذه السلة غطاء من الرصاص، ومقداره وزنة أي حوالي 47 كيلوجرام أي ثقيل جدًا. والرصاص عمومًا ثقيل جدًا. وهكذا الخطية على الخاطئ تشبه ثقل الرصاص الذي يجعل الخاطئ ملتصقًا بالأرضيات غير قادر على التحليق في السماويات وهذا الثقل يشير لأحكام الله الثقيلة بسبب الخطايا، وأحكام الله تتمثل في آلام وضيقات شديدة هنا على الأرض، وعذاب في الجحيم، وهذا الثقل من الرصاص يهبط بالخاطئ إلى أسفل الجحيم. [قَدْ أُخْفِيَ الآنَ عَنْ عَيْنَيْكِ.. مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ] (لو 19: 42) وحينما رفع هذا الغطاء ظهرت المرأة. طرح ثقل الرصاص على فمها= الخطية تجعل فم الخاطئ ثقيلًا لا يستطيع أن يخرج أي صلاح أو تسبيح، وبلسانهم العاجز هذا لا يستطيعوا أن يعترفوا بالمسيح. قارن هذا الثقل الرصاص كتشبيه للخطاة، مع تشبيه القديسين بالسحاب (أش1:19 + عب1:12). أما هؤلاء اليهود فشرهم في صلب المسيح أغلق أفواههم فما عادوا يسبحون ولا هيكل لهم وهم ملتصقين بالأرضيات ومنتظرين مسيحًا يعطيهم ملكًا أرضيًا.

← انظر أيضًا قسم تفاسير كتابية أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

آية (9) اللقلق= حسب الشريعة هو طائر نجس يعيش على الجيف والقذارة، وله أجنحة واسعة وعريضة تحمله بسهولة من أورشليم (مكان أولاد الله) إلى بابل (مكان الشيطان). وهكذا كل نجاسة تحمل صاحبها إلى عبودية إبليس، وإلى الخراب. ومن له أجنحة اللقلق ينجذب للجيف أما من له أجنحة الحمام (الروح القدس) فهو ينطلق بهما للسماء. وإذا بامرأتين.. فرفعتا الإيفة = قد تكون المرأتين هما رذيلتين وربما هما السرقة والقسم الباطل (زك 3:5) أي خديعة الإخوة وخديعة الله أو الاستهتار به. وهما عمومًا يشيران لأن خطاياهم ستحملهم ثانية إلى خارج أرضهم. وقد يقصد بالمرأتين (وحش البحر ووحش الأرض) أي ضد المسيح وتابعه اللذين سيقبلهما اليهود في نهاية الأيام (رؤ1:13، 11) وبسببها سيخربون نهائيًا.

والأقرب للتصور أن المرأتين (أو الخطيتين) اللتين ستكونان السبب في تشتيت اليهود في العالم هما:-

  1. صلب المسيح.

  2. ورفضهم الإيمان حتى الآن بالمسيح، بل والغش في تفسير النبوات لتضليل من يريد أن يؤمن.

ولاحظ تسلسل الأحداث:-

1) تصوير الأمة اليهودية بإيفة داخلها الشر = المرأة الجالسة في وسط الإيفة. وهذا ينطبق على وضع اليهود السيء الذى وصلوا إليه. وصَوَّرَ الوحى هنا إلتصاقهم بالمادة بوزنة رصاص تجعل الإيفة ملتصقة بالأرضيات. وهذا كان حالهم وعبادتهم للمال وطلبهم مسيحاً يعطيهم ملكا عالميا.

2) شرهم هذا زاد للدرجة أنهم صلبوا المسيح. وقالت نبوة دانيال عن صلب المسيح أن بها "تكميل المعصية" (9 : 24).

3) بعد صلبهم للمسيح تنتقل وزنة الرصاص لتسد أفواههم، وهذا جعلهم بلا تسبيح، فالمستعبد لشئ لا يستطيع التسبيح "كيف نسبح تسبحة الرب في أرض غريبة (بابل أرض العبودية، وهم مستعبدين للمادة تماما)" (مز137). وأيضا صاروا بلا عبادة إذ لا هيكل. وأيضاً سدوا أفواههم ورفضوا الاعتراف بالمسيح حتى الآن. وغشوا النبوات بل منعوا شعبهم من قراءة أجزاء من العهد القديم التي تشهد صراحة للمسيح (إش53؛ دا9) فصاروا إيفة خارجة أي أمة غشاشة.

4) فلما كملت معصيتهم حملتهم شرورهم ونجاساتهم (المرأتين) ليتشتتوا فى الأرض.

وَالرِّيحُ فِي أَجْنِحَتِهِمَا = والريح في أجنحتهم: كلمة "ريح" في العبرية רוּחַ تعني "روح"، أي هما نفس الكلمة، وعلى هذا فروح النجاسة والخطية تحملهم. وهاتين المرأتين يناظران ابنا الزيت في الرؤيا السابقة، فهما في خدمة الشر تنفذان مقاصده. بين الأرض والسماء كأنها لا تستحق هذه ولا تلك، فهم غير مرضيين عند الله ولا عند الناس، وقد تعني أن اليهود برفضهم المسيح والمسيحية ديانة السماء، أصبحوا بديانتهم لا هم في السماء لأنهم لم يؤمنوا بالمسيح ولا هم في الأرض لأن كتابهم موحى به من الله. وفي (11) أرض شنعار= هي أرض بابل أي أرض السبي، وهذا يشير لخرابهم تمامًا كما خربتهم بابل وهدمت هيكلهم وأخذتهم للسبي. وهذا ما فعله بهم الرومان تمامًا بعد أن رفضوا المسيح وصلبوه. وبابل هي الأرض التي اتفق فيها البشر على الثورة ضد الله، واليهود ما زالوا ثائرين على المسيح، لذلك فهم ما زالوا في عبودية فالمسيح وحده هو الذي يحرر. وهناك أي في أرض العبودية تَقِرُّ الإِيفَةِ عَلَى قَاعِدَتِهَا = أي أن بقائهم في هذه النكبة سيطول من جيل إلى جيل وليس لسبعين سنة فقط أيام بابل. وهذا ما حدث مع الرومان إذ شردوا اليهود في العالم واستمر ذلك لمدة 2000 سنة. وبقبولهم ضد المسيح ستخرب أورشليم ثانية وهم سيذهبون للجحيم حيث يستقروا هناك للأبد. فالنبوة هنا بخراب أيام الرومان ثم خراب نهائي في نهاية العالم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات زكريا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/43-Sefr-Zakarya/Tafseer-Sefr-Zakaria__01-Chapter-05.html

تقصير الرابط:
tak.la/mmp88na