St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   43-Sefr-Zakarya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

زكريا 3 - تفسير سفر زكريا

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في الرؤى السابقة نجد وعد بازدهار عظيم لأورشليم (وللكنيسة) وهنا نرى أن هذا الوعد مشروط بالإصلاح الخلقي والروحي. فالكنيسة هي جسد المسيح، وجسد المسيح يجب أن يكون نقياً بلا عيب. ولا وسيلة لذلك سوى دم المسيح، لذلك يكلمنا الوحى هنا عن الكهنوت، ونسمع عن يهوشع رئيس الكهنة الذى يبنى الهيكل مع زربابل. وهذا يرمز للمسيح رئيس كهنتنا الذى سيؤسس الكنيسة بذبيحة نفسه. ويهوشع هنا كرئيس كهنة يمثل ليس الكهنوت فقط بل الأمة كلها.

هنا نجد الرؤيا الرابعة وهي على هيئة محكمة ويقوم بدور القاضي فيها الرب نفسه. بينما يقوم الشيطان بدور المدعي، أما يهوشع فهو المُدَّعَي عليه، والشكاية هي ضده كنائب عن الكهنة والشعب. ويخبرنا عزرا أنه قد عاد مع زربابل 428 كاهنًا كانوا في حالة يرثى لها، ولا وجه للمقارنة بينهم وبين حالة الكهنوت الأصلية. فهؤلاء قدموا على المذبح الأعرج والأعمى فاحتقروا اسم الله واعتبروا الخدمة الكهنوتية مشقة (راجع ملاخي الإصحاح الأول) ولذلك صيرهم الرب محتقرين (ملا 9:2). والله جعل الشعب لا يعطوهم أعوازهم وصارت صورتهم مزرية. وصورة يهوشع الكاهن العظيم في هذا الإصحاح هي صورة المسيح رئيس كهنتنا الأعظم. وكونه يلبس ملابس قذرة فهذا يشير لأنه حمل عنا خطايانا، فالثياب هي ثياب الخطية والسبي، ووهبنا المسيح نفسه لباسًا للبر وتاجًا طاهرًا "البسوا المسيح". (رو14:13) = "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا لنصبح نحن بر الله فيه" (2كو5: 21). . ولقد فَسَّر القديس البابا أثناسيوس الرسولى قول بولس الرسول أن الله جعل المسيح القدوس خطية = فقال هو صار له شكل الخطية، وشكل اللعنة (فالمصلوب ملعون تث23:21 + غل13:3). وكان ذلك ليحمل عنا خطيتنا واللعنة التي أصابتنا بسبب الخطية. لكنه هو القدوس الذى بلا خطية في الداخل. كما قيل "وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا" (يو14:1). فيسوع صار له من الخارج شكل إنسان. لكنه هو الله في حقيقته "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ ٱللَّاهُوتِ جَسَدِيًّا" (كو9:2).

 

St-Takla.org Image: Jeshua (Jhesus), son of Jozadak - from The Nuremberg Chronicle, book by Hartmann Schedel, 1493. صورة في موقع الأنبا تكلا: الكاهن يشوع ابن يهوصاداق (يهوشع ابن يوصاداق) - من كتاب تاريخ نورنبيرج، بقلم هارتمان شيدل، 1493 م.

St-Takla.org Image: Jeshua (Jhesus), son of Jozadak - from The Nuremberg Chronicle, book by Hartmann Schedel, 1493.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الكاهن يشوع ابن يهوصاداق (يهوشع ابن يوصاداق) - من كتاب تاريخ نورنبيرج، بقلم هارتمان شيدل، 1493 م.

آية (1): "وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ."

يهوشع هو ابن يهوصاداق وحفيد سرايا، وقد ولد في بابل غالبًا رمزًا للمسيح رئيس كهنتنا الذي ولد في العالم أرض العبودية. وكلمة يهوشع تعني يشوع أو يسوع، وكما أدخل يشوع الشعب أرض كنعان، وكما أدخل يهوشع الشعب لأورشليم ثانية بعد السبي، هكذا سيدخل بنا يسوع لكنعان السماوية. فيهوشع هنا رمز للمخلص. والشيطان وقف هنا ليقاوم يهوشع الكاهن العظيم رمزا لمقاومته للمسيح الذي غلبه لحسابنا. وهو أيضًا يقاوم الكنيسة، وذلك بأن يهجم على النقاط الضعيفة فينا ثم يشتكي علينا ويذيع نقائصنا الدفينة على الملأ، والشيطان يهاجم الخدمة عامة ويقاومها.

يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ = رأينا في الإصحاح السابق أن ملاك الرب تقال عن المسيح إبن الله الذى سيرسله الآب لخلاص البشر.

وقوله هنا أن يهوشع قائما قدام ملاك الرب فهذا يعنى: -

1. أن يهوشع ككاهن يرمز لطريقة الخلاص الذى سيعمله إبن الله حين يتجسد ويقدم ككاهن نفسه ذبيحة دموية، كما يقدم يهوشع الكاهن ذبائح دموية.

2. وقوف يهوشع قدام إبن الله هو وقوفه ووقوفنا كلنا كبشر قدامه كديان "وأمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِي بِأَخِيكَ؟ لِأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ ٱلْمَسِيحِ" (رو10:14). + "لِأَنَّ ٱلْآبَ لَا يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ٱلدَّيْنُونَةِ لِلِٱبْنِ" (يو22:5).

3. ولكن وقوف إبن الله أمام يهوشع فيه تعبير عن شهوته لليوم الذى ينهى فيه على خطايا البشر، يوم الصليب (راجع إش27: 1-5). + قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ ٱلدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَٱلْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا" (إش14:42).

4. وأيضاً يعنى أنه هو في موقف الإستعداد الدائم للدفاع عن يهوشع وعن البشر كمحامى. وهذا ما يشرحه القديس بولس الرسول "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي ٱللهِ؟ ٱللهُ هُوَ ٱلَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ ٱلَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ ٱلَّذِي مَاتَ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، ٱلَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا (المحامى) (راجع رو 8: 33-34). وأننا لسنا بمفردنا وحدنا أمام هذا الشيطان العدو. فنحن نجد في هذه الآية الشيطان الذى يقاومنا، ولكننا نجدة المسيح حاضرا، فهو ضابط الكل. وهذا ما رأيناه عندما سمح الله ليعقوب أن ينزل إلى مصر، فنجد أن الله يطمئن يعقوب قائلا له: سأكون معكم في أرض العبودية ولن أترككم وحدكم أمام فرعون القوى "فَكَلَّمَ ٱللهُ إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَقَالَ: «يَعْقُوبُ، يَعْقُوبُ!». فَقَالَ: «هَأَنَذَا. فَقَالَ: أَنَا ٱللهُ، إِلَهُ أَبِيكَ. لَا تَخَفْ مِنَ ٱلنُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لِأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا. وَيَضَعُ يُوسُفُ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْكَ" (تك46: 2-4). وبنفس الأسلوب "أخضع الله الخليقة للباطل بعد الخطية" (رو20:8) لكنه لم يتركنا في يد الشيطان بل كان معنا مسيطراً على الشيطان، ولم يترك له الحرية ليؤذينا كما يريد (راجع قصة أيوب).

 

آية (2): "فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ! أَفَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟»."

لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ = نلاحظ أن الرب انتهر الشيطان دون أن يطلب يهوشع منه ذلك، فهو يجيب قبل أن ندعوه. وكلمة يَنْتَهِرْكَ أي يكبح جماح ثورتك الخبيثة وينتقم منك.

وقوله لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ مثل قول المزمور "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي" (مز 110: 1). هذه مثل صلاة المسيح الشفاعية للآب، وقوله للآب "إحفظهم في إسمك" (يو11:17). فحين ينتهر الله الشيطان فهو بهذا يحفظ شعبه من حروب إبليس.

ولكي نفهم هذه الآية لنعود إلى الصورة التي رسمها بولس الرسول في (رو33:8، 34) وهذه الصورة تساعدنا على فهم الآية بصورة صحيحة. فنحن هنا أمام محكمة، والشيطان يشتكي علينا أمام القاضي، ومن هو القاضي؟ هو الديان أي المسيح ولكن في كل محاكمة يوجد محامي يشفع ويدافع ويحامي عن المتهم، ومن هو هذا المحامي بحسب رسالة رومية؟ هو أيضًا المسيح نفسه.

والمسيح كثيرًا ما يسميه الكتاب في العهد القديم ملاك الرب بمعنى إرسال الله للمسيح ليقوم بعمل الفداء، فكلمة ملاك تعنى مُرْسَل، ثم يشفع فينا أمام الله (إش48: 16؛ يو8: 18).

نعود للآية السابقة: ففي الآية (1) يشير لأن المنظر الذي رآه النبي للشيطان وهو واقف ليقاوم يهوشع كان في حضور ملاك الرب المزمع أن يتجسد في ملء الزمان، ولعل هذا يشير أيضًا كنبوة عن مقاومة الشيطان للمسيح ملاك الرب حين يتجسد.

إذًا نرى أن الشيطان دائمًا يشتكي علينا أمام الله، هو يغوينا على السقوط، وحينما نستجيب له ونخطئ، يسرع ليشتكينا أمام الله مطالبًا بأن يلقينا الله في البحيرة المتقدة بالنار. وقول الله هنا "لينتهرك الرب" هي قول الله الديان أن الرب الكلمة الابن، ويسميه هنا ملاك الرب، سيتجسد ويقدم الفداء للبشر ويسحق الشيطان ليجتذبنا كَـ:شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ.

فَقَالَ الرَّبُّ (الآب) لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ (سيتجسد الإبن في ملء الزمان يَا شَيْطَانُ ليكبح جماح ثورتك الخبيثة وينتقم منك).

فَقَالَ الرَّبُّ (هذه إرادة الآب) لِلشَّيْطَانِ: لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ (إرادة الآب ينفذها الإبن بفدائه على الصليب الذى به إنتهر الشيطان).

أَفَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟ = الشعلة المُنْتَشَلَةً من النار هي يشوع الكاهن الذي انتشله الله من نار السبي وآلامها، وهي أمة اليهود التي انتشلها الله من سبي بابل (الأتون البابلي) وهي الكنيسة التي انتشلها الرب يسوع من نار سبي الخطية وسبي إبليس، وبهذا فهو قد انتشلها من البحيرة المتقدة بالنار مصير إبليس ومن يتبعه. وما دام أن الله قد انتشلنا فلنفرح بهذا فهو إذًا يريدنا.

هذه الآية تساوي "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»." (مز1:110). التي تعني أن الآب يقول للابن تمجد بالجسد وليخضع الشيطان تحت قدميك. وهذه رد على قول المسيح "مجدني أنت أيها الآب" أي أن المسيح يطلب أن يتمجد ناسوته "بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم" (هذا هو مجد لاهوت الابن الأزلي) (يو5:17). وهذا المجد الذي يبحث عنه المسيح لجسده كان ليتمجد الإنسان "وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني" (يو22:17).

وبهذا المعنى هنا حينما اشتكى الشيطان على الإنسان أنه خاطئ يستحق الموت، وهو يشتكي هنا لله الديان، يرد عليه الله أن المسيح ملاك الرب سيتمجد في ملء الزمان لينتهر الشيطان أي يضعه تحت قدميه، ويُحرر الإنسان ويبرره ويشفع فيه أمام محكمة العدل الإلهي ليكون مقبولا أمام الله في المسيح، بل ويعطي للإنسان سلطانًا أن يدوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو، بل وليتمجد الإنسان أيضًا = "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه " (2كو21:5). وبالتالي يتمجد الإنسان في المسيح وتُنزع عنه ملابسه القذرة = يتبرر.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية (3): "وَكَانَ يَهُوشَعُ لاَبِسًا ثِيَابًا قَذِرَةً وَوَاقِفًا قُدَّامَ الْمَلاَكِ."

ثيابًا قذرة= ترمز لخطايا الشعب الذي يمثله.

 

آية (4): "فَأَجَابَ وَكَلَّمَ الْوَاقِفِينَ قُدَّامَهُ قَائِلًا: «انْزِعُوا عَنْهُ الثِّيَابَ الْقَذِرَةَ». وَقَالَ لَهُ: «انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً»."

فأجاب = لم نسمع أن يهوشع سأل الله شيئاً!! ولكن الله يجيب عن شهوة قلب يهوشع دون أن يفتح يهوشع فمه ويطلب،  بل هي شهوة إبن الله نفسه أيضاً (إش27: 1-5). وهكذا فالمسيح تجسد وأنقذنا من الموت وفتح لنا باب السماء دون أن نطلب. أذهبت عنك إثمك= هذا عمل الفداء فالمسيح الرب هنا يعلن عن نفسه وعن عمله الذي عمله لنا دون أن يطلب أحد، وعمله قيل عنه "جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه" ولكن كيف يتم ذلك؟ دم يسوع يطهرنا من كل خطية (1يو1: 7). وألبسك ثيابًا مزخرفة= كما لبس الابن الضال الحلة الأولى. والقديس بولس الرسول يقول لنا "إلبسوا الرب يسوع المسيح" (رو14:13)، ونلبس المسيح أي تكون لنا صورة المسيح، وهذا يعمله فينا الروح القدس الذى يجددنا "لا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3). وهذا هو ما يجاهد خدام الله ليعملوه مع شعبه "يا أولادى الذين أتمخض بكم إلى أن يتصور المسيح فيكم" (غل19:4). المسيح نزع عنا ملابسنا القذرة أي خطايانا وأعطانا أن نلبس صورته التي هى الثوب المزخرف أي المملوء فضائل. والثوب المزخرف الذي لبسه المسيح هو كنيسته متعددة المواهب وكل منا خيط في هذا الثوب.

قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً = يهوشع الكاهن يشير للمسيح، والثياب القذرة التي كانت عليه تشير لخطايانا التي حملها المسيح عنا. وقوله قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ يشير لموت المسيح وهو حامل خطايانا فأمات خطايانا فيه فغفرت. ثم يأتي قوله وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً يشير إلى أن المسيح تمجد بجسده بعد القيامة وجلس عن يمين أبيه. وكان ذلك لحسابنا فهو أعطانا أن نلبس صورة مجده "ٱلَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (يو22:17 + فى21:3). والثياب المزخرفة تشير أيضاً للكنيسة عروس المسيح المملوءة فضائل = الزخرفة. فالبابا بطرس خاتم الشهداء حينما رأى ملابس المسيح الممزقة، سأله عمن فعل ذلك قال له المسيح أريوس مزق كنيستى. فملابس المسيح تشير لكنيسته.

 

آية (5): "فَقُلْتُ: «لِيَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً طَاهِرَةً». فَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ الْعِمَامَةَ الطَّاهِرَةَ، وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابًا وَمَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفٌ."

فَقُلْتُ = هذا إستمرار للآية السابقة "انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً" فَقُلتُ: ليضعوا عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً طَاهِرَةً = إشارة لإكليل النصرة الذى وُضِع على رأس المسيح بعد إنتصاره في معركة الصليب "نَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِيَ إِكْلِيلًا، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ" (رؤ2:6). بل كل نصرة لنا تُحسب له فهو الذى يغلب فينا، لذلك قيل ولكى يغلب (رؤ2:6). لذلك نجده متوج بأكاليل كثيرة "ثُمَّ رَأَيْتُ ٱلسَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِٱلْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ" (رؤ 19: 11-12).

عمامة = ومن ناحية أخرى فالعمامة هي عمامة رئيس الكهنة، أو هي إكليل ليظهر عظيماً. والله وهبنا إكليل النصرة لكن الإكليل يُحسب له فهو الذى غلب فينا.

وملاك الرب واقف= كأنه مسرور وراضٍ بما يراه أي بتجديد عهد الكهنوت مع يهوشع. وقد تعني وقوف ملاك الرب أمامه، إن ما حدث له من تعظيم هو بشفاعة ملاك الرب الواقف أمام الآب يشفع في كنيسته. (عب24:9 +19:10، 20).

 

الآيات (6، 7): "فَأَشْهَدَ مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى يَهُوشَعَ قَائِلًا: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنْ سَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَإِنْ حَفِظْتَ شَعَائِرِي، فَأَنْتَ أَيْضًا تَدِينُ بَيْتِي، وَتُحَافِظُ أَيْضًا عَلَى دِيَارِي، وَأُعْطِيكَ مَسَالِكَ بَيْنَ هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ."

أشهد ملاك الرب= ملاك الرب يعلن له شروطًا، إن سار بموجبها تمتع بالكرامة الممنوحة له. ولكن إن كان يشوع الكاهن رمزًا للمسيح فلماذا توجه له هذه الوصايا؟ واضح أن هذه الوصايا موجهة لنا لأننا جسد المسيح، ولا يمكننا أن نلتزم بها بدونه "بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو 15: 5)، والإنسان مشكلته أنه لم يستطع أن يطيع الله، لكن جاء المسيح ليتحد بنا ويقدم بالنيابة عنا الخضوع للآب (1كو28:15) والمسيح يعطينا إمكانية أن نطيع الله ونلتزم بوصاياه. تدين بيتي= أي ترأس شئون الهيكل ويكون الكهنة خاضعين لك وتحت إرشادك، بل الشعب كله يخضع لك، فشعب الله هو بيته (عب6:3). وأعطيك مسالك= الله يعطيه أن يقف بين الواقفين أمامه من الملائكة، وتكون خدمته مقبولة وصلاته عن شعبه مسموعة كما أوقفت صلاة هرون وبخور مجمرته الوبأ عن الشعب (عد16: 46 – 48)، وسيكون عاملًا مع الملائكة على إتمام مقاصد الله، وبعد الموت سينضم للملائكة في تسبيحهم ووقوفهم أمام الله، ألم يوحد المسيح السمائيين والأرضيين ويجعلهما واحدًا، وهو رأس لكليهما (أف10:1+13:2-16). ويهوشع كرمز للمسيح كون أن يعطيه الله مسالك، فهذه تعني دخوله بالجسد لقدس الأقداس ليشفع فينا.

 

آية (8): "فَاسْمَعْ يَا يَهُوشَعُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ أَنْتَ وَرُفَقَاؤُكَ الْجَالِسُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي «الْغُصْنِ»."

رجال آية= يهوشع كرئيس للكهنة، مع كهنته أُقيموا ليكونوا علامات ورموز لكهنوت المسيح ودم الذبائح التي يقدمونها كان رمزا لكفارة دم المسيح، وشفاعة الكهنوت عن الشعب رمز لشفاعة المسيح عن كنيسته، وكون أن الكهنة خارجين من صلب هرون فهذا إشارة للكهنوت المسيحي المستمد من كهنوت المسيح، فالكهنوت المسيحي هو كهنوت المسيح. وقد تعني الكنيسة التي جعلها الله ملوكًا وكهنة ولا يركضون وراء الخطايا بل يعيشوا كغرباء في العالم بعد أن طهرهم المسيح بدمه، فقد صاروا آية.

لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ = كلمة آيَةٍ تعنى عمل يشير لصفة تميز صاحبه، ولذلك قال الرب لليهود الذين أتوا إليه بعد معجزة الخمس خبزات "ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ، بَلْ لِأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ ٱلْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ" (يو26:6). والرب يسوع هنا كان يلومهم على أنه عمل آية = (أي معجزة تكشف عن حقيقة شخصه وأنه الخالق)، أما هم فلم يُدرِكوا شخصه، بل فرحوا بشبع بطونهم. ونسمع هنا أن هارون والكهنة هم رجال آية، فماذا يعنى هذا القول، يعنى أن يعلم الناس حقيقة عملهم وأنهم يشفعون في الشعب بتقديم ذبائح دموية، ويطلبون ويصلون عن الشعب. والله يقبل شفاعتهم ويفرح بأن يستجيب لشفاعتهم وصلواتهم عن الشعب. بل هو أمر بهذا "هكَذَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ وَجَابِلُهُ: «اِسْأَلُونِي عَنِ ٱلْآتِيَاتِ! مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي" (إش11:45). سيكون هذا الكهنوت رمزاً لكهنوت المسيح الذى سيقدم نفسه ذبيحة في ملء الزمان. وكان أساس الكهنوت الهارونى هو سفك الدم، وكما قال القديس بولس الرسول "كُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ ٱلنَّامُوسِ بِٱلدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" (عب22:9). وهذا الكهنوت الهارونى رسم وحفر على مدى 1500سنة تقريباً أنه لا وسيلة لغفران الخطايا سوى بالدم. فلما قَدَّم المسيح نفسه ذبيحة دموية فهمنا معنى الغفران بالدم وفهمنا معنى فداء المسيح. وبهذا صار الكهنوت اليهودى بدموية ذبائحه شرحاً لما قدَّمه المسيح بدمه على الصليب. وبذلك قوله لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ يعنى: -

1. وظيفتهم أن يشفعوا فى الشعب بذبائحهم وصلواتهم.

2. عملهم الشفاعى هو شرح يوضح محبة الله لشعبه وقبول شفاعة الكهنة عنهم.

3. شرح وتنبؤ عن ذبيحة المسيح الكفارية، وأن المسيح بدمه غفر الخطايا.

4. قول القديس بولس الرسول أن المسيح أتى في "ملء الزمان" (غل4:4) وملء الزمان تعنى الوقت المناسب. وهذا يعنى أن الله وجد أن 1500سنة هي فترة كافية ليفهم الناس أنه لا غفران سوى بالدم. وبهذا فهمنا معنى فداء المسيح وفهمنا أنه يشفع فينا الآن وأن شفاعته مقبولة.

ولأنه تكلم عن الكهنوت كآية أو كرمز للمسيح رئيس كهنتنا الأعظم نجد الوحى يُكمل الكلام بوضوح عن المسيح ويقول لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي الْغُصْنِ. فالكهنوت اليهودى كان آية أي ليشرح معنى كهنوت المسيح.

عبدي الغصن= المسيح صار عبدًا خلال التجسد (أش1:42+في6:2، 7) وهو غصن لخروجه من شجرة داود الملكية التي قطعت في شخص صدقيا آخر ملوك يهوذا (أش2:4+ 1:11+ أر5:23). وكلمة غصن بالعبرية نازارت נֵ֫צֶר وهي نفس كلمة الناصرة נָצְרַת، ومن هذه الآيات فُهِمَ أن المسيح سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا (مت 2: 23).

 

آية (9): "فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ. هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ."

فَهُوَذَا الْحَجَرُ = قد يكون الحجر هو حجر الأساس الذى وضعوه عند تأسيس الهيكل. ولكن لاحظ الآتى: -

1. الحجر يشير للمسيح "ٱلْحَجَرُ ٱلَّذِي رَفَضَهُ ٱلْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ٱلزَّاوِيَةِ" (مز22:118).

2. الكنيسة مؤسسة على المسيح "مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ ٱلرُّسُلِ وَٱلْأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ ٱلزَّاوِيَةِ، ٱلَّذِي فِيهِ كُلُّ ٱلْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلًا مُقَدَّسًا فِي ٱلرَّبّ. ٱلَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا لِلهِ فِي ٱلرُّوحِ" (أف2: 20-22). وبهذا فحجر أساس الكنيسة هو المسيح.

3. وكيف سيتم تأسيس كنيسة المسيح؟ بالصليب = وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. هو يوم الصليب.

4. والمعنى أن هذه رسالة ليهوشع: أن الهيكل الذى تبنيه هو رمز للكنيسة جسد إبنى الذى سيتجسد ويقدم نفسه ذبيحة مقبولة ليبنى كنيسته التي هي جسده.

إنتهت الآية السابقة بمجئ المسيح الغصن = هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي الْغُصْنِ ليكون هو ملككم إبن داود الملك. وسيكون هو رئيس كهنتكم الحقيقى الذى يشفع في البشر بدمه = ودمه هو الوسيلة الوحيدة لغفران الخطايا = وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ = هو يوم الصليب. وكان هذا حباً فينا = هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ = وهذه تشير لأننا منقوشين عليه كما كان رئيس الكهنة في العهد القديم ينقش أسماء الأسباط على أحجار كريمة ويضعها على كتفه (المسيح يحملنا) ويضعها على صدره أي على قلبه (فنحن محاطين بمحبته). ولكن مع المسيح فالموضوع صار أعمق من هذا، إذ صرنا "أعضاء جسمه من لحمه وعظامه" (أف30:5). هو الذى سيبنى كنيسته = هيكل جسده فيكون لها حجر الزاوية الذى يربط بين أعضائها، لقد صار كلٌ منا عضو في جسده.

الحجر= قد يكون حجر أساس الهيكل أو حجر كريم على أفود = أي ملابس رئيس الكهنة. وفي كل الأحوال فهو يشير للمسيح الحجر الذي رذله البناؤون. والكنيسة مبنية على أساس الرسل ويسوع حجر الزاوية (أف20:2). وقد يكون حجر أساس الهيكل الجديد، وربما يكون قد وضع بكل مهابة في حضور يهوشع الكاهن العظيم. على حجر واحد سبع أعين= السبع أعين هي أعين الرب (راجع زك10:4) فعين الله بنظراته الكاملة على المسيح وعلى كنيسته، هذا وعد أن الله لن يرفع عينيه لا عن المسيح حينما كان موجوداً بجسده على الأرض، ولا عن كنيسته (رقم 7 يشير للكمال، وهذا يعني أن الله بنظرته يعرف كل ما يدبر حتى في الخفاء ويرعى ويحمى كنيسته حماية كاملة) وبالتالي فإن الله سيحمي المسيح بينما كان بجسده على الأرض (لذلك هم حاولوا قتله مراراً وفشلوا، قبل الصليب: "فَقَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ ٱلْمَدِينَةِ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةِ ٱلْجَبَلِ ٱلَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَل . أَمَّا هُوَ فَجَازَ فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى" (لو 4: 29-30). وهذا معنى قول المزمور "الرب عن يمينك" أي الرب هو القوة التي تحميك من محاولات القتل حتى تنهى رسالتك "أَقْسَمَ ٱلرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: «أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ. ٱلرَّبُّ عَنْ يَمِينِكَ يُحَطِّمُ فِي يَوْمِ رِجْزِهِ مُلُوكًا" (مز 110: 4-5). وسيحمي الكنيسة جسد المسيح للأبد

وهناك تأمل: أن الأعين هي أعين الكنيسة المتجهة لمسيحها (الحجر) في شدائدها لكي يحميها. وبمقارنة آية (8) بآية (9) هأنذا آتي بعبدي الغصن. فهوذا الحجر فالمسيح هو الذي صار عبدًا، وهو الغصن وهو الحجر.

ناقش نقشه= كان ينقش أسماء أسباط إسرائيل على الحجارة التي ترصع صدرة رئيس الكهنة. والنقش هنا يعني حفر على هذا الحجر، والنقش أعمق من الكتابة ويدوم أكثر منها. وإذا فهمنا أن الحجر هو المسيح، فنحن منقوشين على كفه (أش16:49). ولن ينسانا. لاحظ روعة هذا الوصف، أننا منقوشين على الحجر (المسيح) = نحن في المسيح، والعناية الإلهية تحيط بنا بالكامل (7 رقم الكمال) = عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ. ولاحظ قوله حجر واحد فهذا يشير لأن كنيسة المسيح هي كنيسة واحدة وحيدة رأسها المسيح.

ولكن النقش يشير أيضًا ليوم الصليب الذي محا فيه إثمنا ونقشت على جسده أثار المسامير والحربة وإكليل الشوك لماذا وكيف؟ بأن أزيل إثم تلك الأرض في يوم واحد. اليوم هو يوم الصليب الذي فيه نقشت آلامه على جسده، وبهذا رأينا نحن، كنيسته وجسده أننا منقوشين على كفه، فليس حب أعظم من هذا. هو فعل هذا ليزيل آثامنا ويتحد بنا.

 

آية (10): "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، يُنَادِي كُلُّ إِنْسَانٍ قَرِيبَهُ تَحْتَ الْكَرْمَةِ وَتَحْتَ التِّينَةِ»."

هذه دعوة الكرازة التي تدعو الجميع للكنيسة، ليستظل كل إنسان بالكنيسة ويرمز للكنيسة هنا.

التِّينَةِ = رمز الحب الذي في طعمه حلاوة، الحب الذي يجمع كل أعضاء الكنيسة في جسد واحد كالبذور داخل غلاف التينة.

وَالْكَرْمَةِ هذه رمز لآلام الكنيسة التي تجتاز معصرة آلام العالم مثل عريسها، ويكون خمرها فرحًا للمسيح. وهو أيضًا يُفرحها [أَرَاكُمْ فَتَفْرَحُ نُفُوسَكُمْ] (يو 16: 22)، ومن ثمار الروح فرح، فهو فرح متبادل. المسيح يفرح بكنيسته المتألمة لأجله. وهو يملأها فرحًا روحيًا إلى أن تُكمل جهادها فيكون لها فرحًا أبديًا. بل الله لا يريد كنيسته إلا فرحة: -

*الله خلق الإنسان في جنة إسمها عَدْنْ، وعَدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح. فهذه إرادة الله أن تفرح خليقته. ولما أضاعت الخطية هذا الفرح، كان الفداء وإرسال الروح القدس الذى من ثماره "وَأَمَّا ثَمَرُ ٱلرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلَامٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ.." (غل22:5).

*"فَلَا تَكُونُ إِلَّا فَرِحًا" (تث15:16).

*" اِفْرَحُوا فِي ٱلرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: ٱفْرَحُوا" (فى4:4).

* وآخر ما سنسمعه قبل دخولنا للسماء "فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا ٱلْعَبْدُ ٱلصَّالِحُ وَٱلْأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي ٱلْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى ٱلْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ" (مت21:25).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات زكريا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/43-Sefr-Zakarya/Tafseer-Sefr-Zakaria__01-Chapter-03.html

تقصير الرابط:
tak.la/w8sfqq7