| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13

الرؤيا الأولى ظهر فيها المخلص في الظل يعد طريق الخلاص بالتجسد، وفي الرؤيا الثانية ظهر تدبير الله بالصناع لتحطيم قرون الشر الروحية. وفي الرؤيا الثالثة يكشف الله خطة الخلاص من السبي الحقيقي بإقامة أورشليم الجديدة بمقاييس روحية تحمل سمات الساكن فيها.
الآيات (1، 2): "فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا رَجُلٌ وَبِيَدِهِ حَبْلُ قِيَاسٍ. فَقُلْتُ: «إِلَى أَيْنَ أَنْتَ ذَاهِبٌ؟» فَقَالَ لِي: «لأَقِيسَ أُورُشَلِيمَ، لأَرَى كَمْ عَرْضُهَا وَكَمْ طُولُهَا»."
يتقدم السيد المسيح بنفسه هنا كرجل بيده حبل قياس، وهذا يعطي لليهود الذين يبنون أورشليم راحة وإطمئنان، فالله هو الذي يبني ويحدد أبعاد مدينتهم أورشليم، وهذا تنفيذ للوعد في (زك16:1). "قَدْ رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِٱلْمَرَاحِمِ فَبَيْتِي يُبْنَى فِيهَا، يَقُولُ رَبُّ ٱلْجُنُودِ". وكان حبل القياس يستخدم لتوزيع الأراضى في حالة توزيع الميراث "حِبَالٌ وَقَعَتْ لِي فِي ٱلنُّعَمَاءِ، فَٱلْمِيرَاثُ حَسَنٌ عِنْدِي" (مز6:16) وهذه تعنى أنه عند تقسيم الأرض بحبل القياس وجد داود أن نصيبه في الميراث كان حسنٌ جداً = والقول وَبِيَدِهِ حَبْلُ قِيَاسٍ = يشير أن شعب الله في أورشليم التي يُعاد بناؤها هم ميراث الله، كما يقول القديس بولس الرسول. مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي ٱلْقِدِّيسِينَ (أف18:1). راجع (آية 12) من نفس هذا الإصحاح "وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ". وقوله إن شعب الله هم ميراثه فهذا يعُطى فكرة عن مدى قيمتنا عند الله، هذه هي الكنيسة عروس المسيح الغالية عنده التي دفع دمه ثمنا ليقتنيها.
ولكن هذه الآية التي تشير إلى أننا ميراث الله هى تعني أيضاً: أن الله هو الذي يبني بيته أي كنيسته، جسده، بروحه القدوس. وحبل القياس يعطي معنى أن الله يعرف كل واحد فينا ويعرفنا بالعدد "أعرف خاصتي". وخاصته هى "القطيع الصغير"، وقال عنهم الرب "الذين أعطيتنى حفظتهم ولم يهلك منهم أحد". وهذا معنى "الـ 153 سمكة" فى شبكة بطرس (يو10 : 14 + لو12 : 32 + يو17 : 12 + يو21 : 11). والبيت الذي يبني هو "هيكل جسده" (يو2 : 18 – 22 + أف5 : 30) ، "وبيته نحن" (عب6:3). وهؤلاء هم الذين يخلصون = "ثم اعطيت قصبة شبه عصا ووقف الملاك قائلا لي قم وقس هيكل الله والمذبح والساجدين فيه". وهؤلاء هم المرفوضون = "وَأَمَّا ٱلدَّارُ ٱلَّتِي هِيَ خَارِجَ ٱلْهَيْكَلِ، فَٱطْرَحْهَا خَارِجًا وَلَا تَقِسْهَا، لِأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلْأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ ٱلْمَدِينَةَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا" (رؤ1:11).
فرفعت عيني= 1*جميل أن نرفع أعيننا لنرى الله ونتأمل في السماويات بدلاً من أن نخفضها لنتلذذ بالأرضيات والملذات الحسية. ولاحظ أن الإنسان وحده له عُنُق مرفوع قادر أن ينظر للسماء، بينما الحيوانات كلها تنظر لأسفل. فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا رَجُلٌ = 2*لن نرى المسيح ولن نعرفه حقيقة إن لم نرفع عيوننا نحو السماء. 3*ولكن طالما كان هدفنا شهوات الأرض ونظرنا متجه لها فلن نعرفه. 4*لذلك فالشيطان يلهينا بالملذات الحسية فتعمى عيوننا عن المسيح فلا نعرفه. 5*وللأسف فمن لا يعرفه لن يحبه فكيف أحب أحداً لا أعرفه. 6*ولذلك يطلب منا القديس بولس الرسول "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ ٱلْمَسِيحِ فَٱطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ ٱلْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ ٱللهِ. ٱهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لَا بِمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ" (كو 3: 1-2). 7*ولاحظ أنه بدون محبة المسيح لن تكون لنا حياة فإتحادنا بالمسيح سيكون بالمحبة (راجع تفسير الآية يو9:15). ولاحظ أن المسيح محبة "الله محبة" (1يو8:4)، والمسيح هو الحياة "أنا هو القيامة والحياة" (يو25:11). فلو كان لك محبة للمسيح ستتحد به، وبالتالي ستتحد بالحياة فتحيا.
آية (3): "وَإِذَا بِالْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي قَدْ خَرَجَ، وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ لِلِقَائِهِ."
الملاك الذي كلمني= هو المسيح الذي خرج ليقيس أورشليم، فالله وحده هو الذى يحدد من يدخل إلى أورشليم ويستمر فيها. وخرج ملاك آخر= هو ملاك عادي.
آية (4): "فَقَالَ لَهُ: «اجْرِ وَكَلِّمْ هذَا الْغُلاَمِ قَائِلًا: كَالأَعْرَاءِ تُسْكَنُ أُورُشَلِيمُ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ فِيهَا."
قال له إجر= المسيح أرسل الملاك الآخر ليشرح لزكريا. وكلم هذا الغلام= الغلام هو زكريا وسماه غلامًا فهو شابًا في الروح ومستعد أن يتلقى تعاليم الملاك. كالأعراء= أي مدينة بدون أسوار فهي بلا حدود وهذه تشير للكنيسة فعدد المؤمنين لا حدود له، وهي مفتوحة للجميع (أش19:49، 20) وعدد سكانها كثير (رؤ9:7). وداخل الكنيسة هناك مؤمنين سماويين سالكين بالروح = الناس. وآخرين جسدانيين سالكين بالجسد، أي شهوانيين = البهائم = التي تنظر دائماً لأسفل.
والمدينة أيضًا أعراء لأن الرب نفسه هو سور لها. وكلمة أعراء تعنى بلا سور يحميها. فلا يوجد لها سور مرئى يحميها. لكن نرى الله بنفسه في الآية التالية هو الذى يحميها بحماية غير مرئية، "إِنْ لَمْ يَبْنِ ٱلرَّبُّ ٱلْبَيْتَ، فَبَاطِلًا يَتْعَبُ ٱلْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ ٱلرَّبُّ ٱلْمَدِينَةَ، فَبَاطِلًا يَسْهَرُ ٱلْحَارِسُ" (مز1:127).
آية (5): "وَأَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ، أَكُونُ لَهَا سُورَ نَارٍ مِنْ حَوْلِهَا، وَأَكُونُ مَجْدًا فِي وَسَطِهَا."
أَكُونُ لَهَا سُورَ نَارٍ = الله لنا سور من نار، فَإِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ (خر 24: 17؛ عد15:9، 16؛ تث 4: 24؛ 9: 3؛ عب 12: 29) تلهب قلوبنا محبة وغيرة وتحرق خطايانا وهو نار تحرق أعدائنا إن اقتربوا. أنا أَكُونُ مَجْدًا = مجده لحساب الكنيسة. ولا مجد للكنيسة سوى بوجود ربها داخلها. وأي مجد بغير وجود الله هو لا شيء بل نفاية ستزول. بل أن كلمة مجد لا معنى لها سوى بوجود الله، ونفهم من هذه الآية أن الله هو المجد. وانظر لفكر الانسان عن كلمة المجد، فلقد ذكرت كلمة المجد لأول مرة في الكتاب المقدس في (تك1:31) "أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ لِأَبِينَا، وَمِمَّا لِأَبِينَا صَنَعَ كُلَّ هَذَا ٱلْمَجْد". وكان ذلك عن قطيع من الخراف والماعز. وكان هذا كسخرية من الفكر الإنسانى الذى يتصور أن المجد هو في الأموال والعلم والقوة العسكرية ... إلخ. ويصل الله بنا هنا للفكر الصحيح لمفهوم المجد، وأنها كلمة خاصة بالله. ويقول القديس بولس الرسول "كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، أَبُو ٱلْمَجْدِ" (أف17:1). فقوله أبو المجد يعنى أن المجد يشع ويخرج منه. ويقول الرسول أيضاً "فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلَامَ ٱلزَّمَانِ ٱلْحَاضِرِ لَا تُقَاسُ بِٱلْمَجْدِ ٱلْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا" (رو18:8). فلأن الروح القدس يسكن فينا، فالمجد فينا. ولكنه غير مستعلن الآن وسيستعلن فى اليوم الأخير.
الآيات (6، 7): "«يَا يَا، اهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ الشِّمَالِ، يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنِّي قَدْ فَرَّقْتُكُمْ كَرِيَاحِ السَّمَاءِ الأَرْبَعِ، يَقُولُ الرَّبُّ. تَنَجَّيْ يَا صِهْيَوْنُ السَّاكِنَةُ فِي بِنْتِ بَابِلَ،"
أرض الشمال = هي بابل واليهود الذين ما زالوا ساكنين فيها ولا يريدون العودة لأورشليم، رغبة منهم في الحفاظ على ممتلكاتهم في بابل. وهؤلاء يدعوهم الله: يَا يَا = أي بلا اسم أمامه، لأنهم ما زالوا في بابل بعيدًا عن أورشليم، وهذا إشارة للخطاة المُصِرِّين على ابتعادهم عن الكنيسة. ودعوة الله لهم هنا [1] ليهربوا من غضب الله الذي سينصب على بابل (أو العالم الشرير) [2] ليشتركوا في البركات التي يفيض بها الله على أورشليم (الكنيسة). وهذا موجه لكل منا حتى نهرب من وسط الخطية (أرض سبي الشيطان) = تَنَجَّيْ يَا صِهْيَوْنُ السَّاكِنَةُ فِي.. بَابِلَ. هكذا ردد يوحنا في رؤياه "ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتًا آخَرَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا: «ٱخْرُجُوا مِنْهَا يَا شَعْبِي، لِئَلَّا تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا، وَلِئَلَّا تَأْخُذُوا مِنْ ضَرَبَاتِهَا" (رؤ4:18) وقال هذا إشعياء "اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ، ٱهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ ٱلْكَلْدَانِيِّينَ. بِصَوْتِ ٱلتَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا. نَادُوا بِهَذَا. شَيِّعُوهُ إِلَى أَقْصَى ٱلْأَرْضِ. قُولُوا: قَدْ فَدَى ٱلرَّبُّ عَبْدَهُ يَعْقُوبَ" (إش20:48). ومَن يستجيب للنداء سيكون من المخلصين المعدودين (فى الآيات 2،1). وتم شرح هذا عملياً في سفر عزرا الإصحاح الثانى. إذ سجَّل الوحى أسماء وأعداد العائدين إلى أورشليم. سجل الكتاب المقدس أسماءهم وأعدادهم. وهذا يشير لأن التائبين الذين يهربوا من أرض سبى العبودية، عبودية الخطية والملذات الخاطئة، سيجدوا أسماءهم مكتوبة في سفر الحياة كما قال رب المجد للقديس يوحنا الرسول في رؤياه "مَنْ يَغْلِبُ فَذَلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ ٱسْمَهُ مِنْ سِفْرِ ٱلْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِٱسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلَائِكَتِهِ" (رؤ5:3).
آية (8): "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ."
بَعْدَ الْمَجْدِ = قال في آية (5) أَكُونُ مَجْدًا فِي وَسَطِهَا. أي بعد حلول الرب في وسط شعبه، وهذا حدث بعد أن اشترانا الرب بدم صليبه وردنا من سبي الشيطان وسكن فينا. أرسلني إلى الأمم= يقصد بالأمم هنا إما الأمم فعلًا الذين أذلوا شعب الله، أو الشياطين الذين استعبدوا أولاد الله= الذين سلبوكم = أي استعبدوكم. فبعد أن أقام الله بيته وأقام وسطه وفيه عاد ليعاقب من أذلوا شعبه. الله إستخدم الأمم (بابل/أشور/الشيطان) ليؤدب شعبه، وبعد أن ينتهى التأديب تنصب الويلات على هذه الأمم الذين أذلوا شعب الله. فيا ويل من يؤذى شعب الله، فالله لا يطيق أن يرى أولاده يتألمون.
مَن يمسكم يمس حدقة عينه = 1) وعينه هذه قد ترجع إلى الله، ويكون المعنى أن من يمس أولاد الله يكون كمن يمس حدقة عيني الله فلابد أن يؤدبه الله. 2) أو يكون المقصود أن الشرير الذي يمس شعب الله يكون بذلك قد مس حدقة عينه هو، أي تسبب في أذى نفسه. وهذا هو التفسير الأصح. فهامان دبر صلب موردخاى فصُلِب هو عليه. وهكذا دبر الشيطان مع قيافا والفريسيين الصليب للمسيح فصار الصليب هو السهم الموجه للشيطان.
وعمومًا فالشرير بصنعه الشر يزداد عماه، والشيطان كذلك أيضًا. والشرير بشره يفقد بصيرته الروحية. وكأن الشرير وهو قاصد بشره أن يؤذي جسد أخيه، إذ به يُصَوِّب ضرباته لعيني نفسه الداخليتين فيمس حدقة عينه هو، فلا يستطيع أن يعاين الله [فَطُوبَى لِأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ] (مت 5: 8).
← انظر أيضًا قسم تفاسير كتابية أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية (9): "لأَنِّي هأَنَذَا أُحَرِّكُ يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَبًا لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي."
تفهم سلبًا لعبيدهم بأن الشياطين الذين سبق أن سلبوا شعب الله قد أصبحوا عبيدًا لشعب الله، وشعب الله لهم سلطان عليهم. وهذا ما قاله رب المجد لنا "ها أنا أعطيكم سلطاناً أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" (لو19:10). وتفهم أيضًا أن الأمم الذين أذلوا شعب الله سابقًا سيدخلون الإيمان باختيارهم. والكارزين والمبشرين بالإنجيل يسلبونهم للرب. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي = المتكلم هنا هو يهوه الرب يسوع، والمعنى أنه حينما تثمر كرازة الرسل، سيؤمن الناس بالرب يسوع المخلص، وسيعرف الرسل أن هذه القوة التي عملت فيهم فآمن الناس، هي قوة إلهية، وأن يسوع الذى كرزوا به هو إبن الله المرسل من الله، كما قال القديس بولس الرسول "وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ ٱللهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ ٱلْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً، بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لَا أَنَا، بَلْ نِعْمَةُ ٱللهِ ٱلَّتِي مَعِي" (1كو10:15).
آية (10): "«تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ."
سمة بر المسيح هي السلام الداخلي والتسبيح، وهذه عكس "كيف نرنم ترنيمة الرب في أرضٍ غريبة" (مز137)، هنا هم كانوا في السبي والعبودية غير قادرين على التسبيح. فلا أحد يستطيع التسبيح إن لم يحرره المسيح من الخطايا ومحبة العالم التي تستعبده.
لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ = فرحة المسيح أن يوجد وسط شعبه ولاحظ أقواله "لِأَنَّهُ حَيْثُمَا ٱجْتَمَعَ ٱثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِٱسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (مت20:18). وأيضاً "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلْأَيَّامِ إِلَى ٱنْقِضَاءِ ٱلدَّهْرِ" (م20:28). أما عن السماء فيقول "وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا: هُوَذَا مَسْكَنُ ٱللهِ مَعَ ٱلنَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَٱللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلَهًا لَهُمْ" (رؤ3:21).
آية (11): "فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ."
نبوة عن دخول الأمم وهي أيضًا تفسر آية (9) "سلبًا لعبيدهم"، فالسيد المسيح سلب أولاده من يد الشيطان وعمل بهم كنيسته وهكذا قال القديس بولس الرسول "لذَلِكَ يَقُولُ: إِذْ صَعِدَ إِلَى ٱلْعَلَاءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى ٱلنَّاسَ عَطَايَا" (أف8:4).
آية (12): "وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ."
الرب يرث يهوذا= الله بقبوله الأمم لم يرفض يهوذا ولكن إن آمنت يهوذا يرثها الرب، في هذه الحالة ستكون جزءًا من كنيسة المسيح.
آية (13): "اُسْكُتُوا يَا كُلَّ الْبَشَرِ قُدَّامَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ»."
اسكتوا = ليصمت كل بشر أمام حكمة الرب، فأمام موضوع قبول يهوذا والأمم حكمة متناهية لا نفهمها وهكذا عبر بولس الرسول "يَا لَعُمْقِ غِنَى ٱللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ ٱلْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ ٱلِٱسْتِقْصَاء! لِأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ ٱلرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟ لِأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ. لَهُ ٱلْمَجْدُ إِلَى ٱلْأَبَدِ. آمِينَ" (رو33:11-36).
لأنه قد إستيقظ = الله لا ينام ولكن نحن نتصور أحياناً في ضيقاتنا أنه لا يبالي كمن هو نائم، ونحن الذين في ضيقاتنا نكون كالنيام. وحينما نستيقظ نحن وندرك حكمة الله وتوقيت تدخل الله الذى كله حكمة وأنه تدخل في الوقت المناسب (الذى قال عنه القديس بولس الرسول عبارة "ملء الزمان" (غل4:4)، نقول عن الله أنه استيقظ. وراجع قصة نوم المسيح فى السفينة والبحر هائج (مر4 : 35 – 41) .

← تفاسير أصحاحات زكريا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير زكريا 3![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير زكريا 1![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/pkjj3rg