| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9

يتكلم هنا عن جراحات الراعي، ونجد نبوة عن آلام المسيح وتشتت تلاميذه يوم الصليب، وتخريب الأمة اليهودية لذلك. ويتكلم عن تطهير وتقديس البقية المؤمنة. ومن هنا نرى علاقة إصحاح (12) بإصحاح (13) فهناك رأينا بكاء ودموع. وهنا نجد جراحات الراعي، وبدم الراعي مصحوبًا ببكاء وتوبة المؤمن، يتطهر المؤمن ويتقدس. فالنوح على الخطية لا بُد وسيعقبه تطهير.
الآيات (1-6): "«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ يَنْبُوعٌ مَفْتُوحًا لِبَيْتِ دَاوُدَ وَلِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ لِلْخَطِيَّةِ وَلِلْنَجَاسَةِ. وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، أَنِّي أَقْطَعُ أَسْمَاءَ الأَصْنَامِ مِنَ الأَرْضِ فَلاَ تُذْكَرُ بَعْدُ، وَأُزِيلُ الأَنْبِيَاءَ أَيْضًا وَالرُّوحَ النَّجِسَ مِنَ الأَرْضِ. وَيَكُونُ إِذَا تَنَبَّأَ أَحَدٌ بَعْدُ أَنَّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَالِدَيْهِ، يَقُولاَنِ لَهُ: لاَ تَعِيشُ لأَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِالْكَذِبِ بِاسْمِ الرَّبِّ. فَيَطْعَنُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، وَالِدَاهُ، عِنْدَمَا يَتَنَبَّأُ. وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ يَخْزَوْنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُؤْيَاهُ إِذَا تَنَبَّأَ، وَلاَ يَلْبَسُونَ ثَوْبَ شَعْرٍ لأَجْلِ الْغِشِّ. بَلْ يَقُولُ: لَسْتُ أَنَا نَبِيًّا. أَنَا إِنْسَانٌ فَالِحُ الأَرْضِ، لأَنَّ إِنْسَانًا اقْتَنَانِي مِنْ صِبَايَ. فَيَقُولُ لَهُ: مَا هذِهِ الْجُرُوحُ فِي يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هِيَ الَّتِي جُرِحْتُ بِهَا فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي."
هذه الآيات تضع أمامنا صورة عجيبة شديدة الوضوح عن الصليب. والعجيب أن المسيح يضع نفسه في صورة أحد الأنبياء الكذبة فهذه كانت التهمة الموجهة له. لقد كانت صورة المسيح على الصليب كمتهم بالخيانة الوطنية ضد قيصر، ومتهم بالتجديف على الله، وأنه إدَّعَى كذبًا أنه إبن الله وأنه مساوياً لله. وحتى الآن ما زال اليهود يقولون عن المسيح أنه ضال ومُضِّل. لذلك قال عن هذا القديس بولس الرسول "لِأَنَّهُ جَعَلَ ٱلَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لِأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ ٱللهِ فِيهِ" (2كو21:5). وأيضاً اَلْمَسِيحُ ٱفْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ ٱلنَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لِأَجْلِنَا" (غل13:3). فلا عجب أن الوحى يُصَوِّر المسيح هنا كنبى كاذب، فهكذا قال عنه اليهود، وهكذا كانت صورته وهو معلق على الصليب، فالصليب هو عقوبة أشر المجرمين. هكذا قَدَّم شعب الله صورة المسيح المخلص للعالم، الشعب المختار الذى فاض الله عليه بإحساناته، قدَّموا للعالم المسيح في أبشع صورة، صورة مجرم مصلوب.
وتَحمَّل المسيح التهم الباطلة والشهادات الزور التي وجهت له، فهو أتى ليحمل خطايانا بدلاً عنا. وصُلِب وطُعِن وخرج من جنبه دمٌ وماء لتطهير وتقديس الأرض من كل نجاسة الشيطان ويدين الخطية في الجسد (رو3:8) = (قطع أسماء الأصنام / إزالة الروح النجس من الأرض / إزالة الأنبياء الكذبة ...). وهذه الجروح والطعنات أصابه بها أحباءه وخاصته الذين جاء من أجلهم "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله" (يو11:1). ليس فقط لم يقبلوه بل شتموه وأهانوه وصلبوه. لذلك هو يُصَوِّر نفسه بهذه الصورة الصعبة وهى أنه متهم بأنه نبى كاذب، مرفوض ومجروح ومطعون في بيت أحباءه.
وسر التقديس أنه في ذلك اليوم، يوم الصليب = فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ يَنْبُوعٌ مَفْتُوحًا لِبَيْتِ دَاوُدَ وَلِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ لِلْخَطِيَّةِ وَلِلْنَجَاسَةِ. لقد بدأ دم المسيح ينسكب من جسده بداية من يوم الخميس مساء فى بستان جثسيمانى، إذ كان يعرق دماً. ثم الجَلْدْ المرعب الذى يمزق الجسد فيتفجر الدم من كل الجسد. ثم إكليل الشوك ثم الطعن. هذا الدم الذى إنسكب من جسد المسيح كان ينبوع دم دائم لتطهيرنا من الْخَطِيَّةِ وَالْنَجَاسَةِ. ينبوع دائم لتقديسنا كما يقول القديس بطرس الرسول "ٱلْمُخْتَارِينَ بِمُقْتَضَى عِلْمِ ٱللهِ ٱلْآبِ ٱلسَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ ٱلرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ" (1بط2،1:1). وخرج من جنب المسيح المطعون دم وماء لتطهير الخطية، الماء يشير لفعل المعمودية، والدم يشير للتكفير والتقديس، والدم هو ما أعطى للمعمودية قوتها. وموت المسيح على الصليب كان السبب في هذا الينبوع الذى يغفر الخطايا "تغسلني فأبيض أكثر من الثلج" + "وَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلشُّيُوخِ قَائِلًا لِي: «هَؤُلَاءِ ٱلْمُتَسَرْبِلُونَ بِٱلثِّيَابِ ٱلْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟ فَقُلْتُ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: «هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلَّذِينَ أَتَوْا مِنَ ٱلضِّيقَةِ ٱلْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ ٱلْخَرُوفِ" (مز51 + رؤ14:7) وكل من يحزن على خطاياه يفيض عليه الرب من ينبوع النعمة.
كيف عبَّرت الآيات عن تقديس الأرض في آيات (2، 3): يشير أنه لن توجد أصنام بعد ذلك فالرب داس على الشيطان بصليبه، وسيفضل الآباء موت ابنهم عن أن يكون نبي كذاب. لاَ تَعِيشُ = لا يعيش، فهذا حكم الناموس على الأنبياء الكذبة. وَأَقْطَعُ أَسْمَاءَ الأَصْنَامِ = فكان عباد الأوثان يظنون أن ترديدهم لاسم الأوثان فيه بركة لهم ويطرد عنهم كل شر. وفي (4) ثَوْبَ شَعْرٍ = ثوب الشعر هو الذي كان يلبسه الأنبياء الصادقون إقتداء بإيليا. ثم قلدهم في هذا الأنبياء الكذبة. لكنهم أي الأنبياء الكذبة سيخزون في ذلك اليوم ولا يعودوا يلبسون ثوب الشعر. وفي (5) ينكر الأنبياء الكذبة أنهم أنبياء ويقولون أنهم فلاحين اقتناهم صاحب الأرض. كل هذه الصور تشير لعمل المسيح في خلق خلقة جديدة (2كو17:5).
لأَنَّ إِنْسَانًا اقْتَنَانِي مِنْ صِبَايَ = حتى يموت إبن الله كان ينبغي أن يتجسد أي يأخذ جسداً ليموت به، فصار إبناً لآدم بجسده. هي إشارة لتجسد المسيح فهو ولد من العذراء كصبي صغير فصار ابن إنسان. ولماذا تجسد وتأنس = أَنَا إِنْسَانٌ فَالِحُ الأَرْضِ = هو الزارع الذي خرج ليزرع حياته المقامة من الأموات في البشر البشر (مت3:13). وفي (6) كان من عادة الأنبياء الكذبة أن يجرحوا أنفسهم عندما يسألون آلهتهم (1مل28:18) ويصنع هذا أنبياء الأوثان خاصة أنبياء البعل. فإذا سأل أحد هؤلاء الأنبياء الكذبة عن هذه الجروح قالوا من خزيهم أنا جُرِحْتُ.. فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي = أي سوف ينكرون جرحهم أثناء ممارساتهم في عبادة الأوثان. ولاحظ أن هذه الآية وردت مباشرة بعد موضوع الطعن = فَيَطْعَنُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، وَالِدَاه، لذلك فهي إشارة لجرح المسيح في بيت أحبائه. ولاحظ أن الكلام عن الأنبياء الكذبة وهذا لأن المسيح قد اعتبره رؤساء الكهنة مضللًا، وهكذا دعوه، بينما هو سُرَّ أن يدعوهم أحباؤه. ثم يكمل الكلام عن الراعي المجروح.
آية (7): "«اِسْتَيْقِظْ يَا سَيْفُ عَلَى رَاعِيَّ، وَعَلَى رَجُلِ رِفْقَتِي، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. اِضْرِبِ الرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتَ الْغَنَمُ، وَأَرُدُّ يَدِي عَلَى الصِّغَارِ."
![]() |
استيقظ يا سيف= سماح الله بأن يقدم ابنه ذبيحة (أش4:53، 10). راعيّ= إذًا هو ليس راعي مثل باقي الرعاة، بل له صفة خاصة وهو مميز عنهم. وهو رَجُلِ رِفْقَتِي = كلمة رفيق في العبرية تعني فكرة الشركة بين متساويين، فالمسيح لم يحسب خلسة أن يكون معادلًا لله، وهو كائن معه منذ الأزل. اِضْرِبِ الرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتَ الْغَنَمُ (اضرب الراعي فتتشتت الرعية) = هذا ما أعلنه مخلصنا ليلة صلبه وهرب تلاميذه "حِينَئِذٍ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هَذِهِ ٱللَّيْلَةِ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ ٱلرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ ٱلرَّعِيَّةِ" (مت 26: 31؛ مر 14: 27).
وأرد يدي على الصغار= هذه تشير لتشتت اليهود بعدما ضربوا الراعي الصالح فهرب تلاميذه. وكان هذا على يد تيطس سنة 70 م.
← انظر أيضًا قسم تفاسير كتابية أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
آية (8): "وَيَكُونُ فِي كُلِّ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّ ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ، وَالثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا."
الجيش الروماني خرب البلاد وقتل على الأقل ثلثي اليهود. ولكن المسيحيين الذين فهموا العلامة التي أعطاها المسيح في (مت24: 15-20) هربوا ولم يتبقى مسيحى واحد في أورشليم عندما دخل الجيش الرومانى لأورشليم وأحرقوها. [وراجع تفسير الآيات المذكورة في مكانها: مت24: 15-20]. وهذا ما سيتكرر في نهاية الأيام، أى أيام ضد المسيح. فمن يقبل ضد المسيح قيل عنهم هنا ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ أما من تجاوب مع نداء الروح القدس فالله أعد لهم مكانا منعزلاً يحتمون فيه (زك14). وهؤلاء قيل عنهم هنا وَالثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا. الله سيظل أميناً مع أبناء إبراهيم وإسحق ويعقوب حتى النهاية. وذلك بمحاولة إقناعهم ليؤمنوا "فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ؟ أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ ٱللهِ" (رو3:3). ولكن الله يحاول بالإقناع وليس بفرض الإيمان عليهم.
آية (9): "وَأُدْخِلُ الثُّلْثَ فِي النَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ الْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ امْتِحَانَ الذَّهَبِ. هُوَ يَدْعُو بِاسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: الرَّبُّ إِلهِي»."
الثلث هم الذين آمنوا وكان الله ينقيهم بنار الآلام والاضطهادات بعد أن هربوا من القتل على يد تيطس. والله كان ينقيهم كالفضة والذهب فهم أشياء ثمينة عنده. وراجع ما قيل عن شعب الله وأنهم كحجارة التاج "وَيُخَلِّصُهُمُ ٱلرَّبُّ إِلَهُهُمْ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ. كَقَطِيعٍ شَعْبَهُ، بَلْ كَحِجَارَةِ ٱلتَّاجِ مَرْفُوعَةً عَلَى أَرْضِهِ. مَا أَجْوَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ" (زك17،16:9).

← تفاسير أصحاحات زكريا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير زكريا 14![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير زكريا 12![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/zt6w66d