St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   43-Sefr-Zakarya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

زكريا 10 - تفسير سفر زكريا

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1، 2): "اُطْلُبُوا مِنَ الرَّبِّ الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ، فَيَصْنَعَ الرَّبُّ بُرُوقًا وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ. لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي الْحَقْلِ. لأَنَّ التَّرَافِيمَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ، وَالْعَرَّافُونَ رَأَوْا الْكَذِبَ وَأَخْبَرُوا بِأَحْلاَمِ كَذِبٍ. يُعَزُّونَ بِالْبَاطِلِ. لِذلِكَ رَحَلُوا كَغَنَمٍ. ذَلُّوا إِذْ لَيْسَ رَاعٍ."

رأينا في الأصحاح السابق الافخارستيا وهي التناول من جسد المسيح ودمه سر حياتنا وثباتنا في المسيح (يو6: 56) لكن الخطية تعود وتفصلنا عنه، فمن يعيدنا للثبات فيه؟ هذا عمل الروح القدس فينا. وهذا موضوع الآيات التالية.

وعد الرب شعبه بالبركات، وهنا يذكرهم بأن يطلبوها منه هو وليس من أي أحد آخر، وهنا يطلب منهم أن لا يطلبوا من الترافيم = وهذه تماثيل على صورة الإنسان يقيمونها في البيوت لتحرسها ويستشيرونها في كل تصرف. وَالْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ = هو الذي يسقط قبل تمام نضج المحصول فيساعد على نضجه أما المطر المبكر فيسقط بعد البذار فيساعد على تَفَتُّحها. والمطر يشير للروح القدس الذي سكبه الله على البشر يوم الخمسين بفيض= ويعطيهم مطر الوبل أي المطر الغزير (يؤ28:2). رأينا في الأيات (13-17) من الإصحاح السابق أولاد الله في حرب روحية ضد الشياطين. وكانت الآيات الأخيرة "وَيُخَلِّصُهُمُ الرَّبُّ إِلهُهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. كَقَطِيعٍ شَعْبَهُ، بَلْ كَحِجَارَةِ التَّاجِ مَرْفُوعَةً عَلَى أَرْضِهِ. مَا أَجْوَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ! اَلْحِنْطَةُ تُنْمِي الْفِتْيَانَ، وَالْمِسْطَارُ الْعَذَارَى". وهنا نسمع وعد الله بأن يعطى أولاده المطر المتأخر إن إهتموا وطلبوا، بل سيعطي بفيض = مطر الوبل. الذى قال عنه الرب يسوع "مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. قَالَ هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ" (يو39،38:7)، وقوله تجرى يعنى بفيض. ولم يتكلم عن المطر المبكر فهنا هم أولاد الله. بل كحجارة التاج ويتناولون من الجسد والدم. والمعنى أن الله يريد منا أن نهتم بالنمو والنضج، ومن يهتم ويطلب الإمتلاء من الروح يعطيه الله سؤل قلبه. ولاحظ أهمية الصلاة حتى ينسكب الروح القدس ويملأ الكنيسة ويملأ النفس فيكون لها ثمار = أطلبوا من الرب "يعطي الروح القدس للذين يسألونه" (لو13:11). عشبًا في الحقل = إشارة للثمار. وكل من يستشير أحد غير الله يضل، فهم أي الشياطين يعزون بالباطل= [1] يعطون لمن يمشي وراءهم لذات عالمية وهذه باطلة. [2] يعطون وعودًا كاذبة بالسلام مع وجود الخطية كما يفعل الأنبياء الكذبة. وهذا وذاك باطل ومن يخدع بهما يتشتت بعيدًا. لذلك رحلوا كغنم، أي شعب الله الذين ضلوا وراء خداعات الشياطين. والنتيجة = ذلوا فالمسيح وحده يعطي بسخاء ولا يُعيِّر أما الشيطان فيعطي لذات للجسد ثم يذل الإنسان الذي أخذ منه تاركًا المسيح الراعي الصالح = إذ ليس راعٍ. الراعي موجود لكنهم لم يسيروا وراءه فضلوا.

ولنلاحظ الان:- أن مَنْ يطلب ثمرًا من الأرض فليطلب من الله مطرًا من السحاب. ومن يطلب ثمار الروح فليطلب الامتلاء من الروح. والروح القدس عمله عمل كامل في الإنسان من يوم المعمودية وبها نولد ميلادا جديدا وتتفتح بذرة الحياة فينا (المطر المبكر). ويظل يعمل فينا لننضج ونثمر (المطر المتأخر) ونظل أحياء للأبد. أما من يسعَى وراء خداعات الشياطين ويظن أن الشهوات الجسدية مشبعة فالشياطين تذله. ولا تكون له حياة أبدية.

لِذلِكَ رَحَلُوا كَغَنَمٍ = جاءت في إحدى الترجمات الإنجليزية strayed وتشير لقطيع من الغنم وقد ضل إذ لا راعٍ، أو قل إن القطيع لم يتبع الراعى فضل.

اُطْلُبُوا مِنَ الرَّبِّ الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ ... وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ. لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي الْحَقْلِ. لأَنَّ التَّرَافِيمَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ = هذه الآية بالضبط هو ما كان القديس بولس الرسول يقصده بقوله "وَلَا تَسْكَرُوا بِٱلْخَمْرِ ٱلَّذِي فِيهِ ٱلْخَلَاعَةُ، بَلِ ٱمْتَلِئُوا بِٱلرُّوحِ" (أف18:5). فبولس الرسول يطلب منا أن نمتلئ بالروح، ويصف لنا طريق الإمتلاء في الآيات التالية (أف5: 18-21). والروح القدس سيعطينا: 1) فرح متميز: فهو يفوق أفراح العالم في أنه لا يستطيع أحد أن ينزعه منا، فمهما كانت شدة التجربة، فالتجربة (أو الألم) لن تستطيع أن تنزع الفرح الذى يعطيه لنا الله "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16). 2) ويعطى سلاماً في القلب: يتفوق على أي حيرة وأى قلق "وَسَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فى7:4). والروح القدس يثبتنا في المسيح "وَلَكِنَّ ٱلَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ ٱللهُ ٱلَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ ٱلرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا" (2كو22،21:1). والمسيح هو الحياة (يو25:11). والمسيح هو الكرمة ونحن الأغصان أَنَا ٱلْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ ٱلْأَغْصَانُ. ٱلَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو5:15). فإذا ثبتنا الروح القدس في المسيح ستكون لنا حياة وكأغصان في الكرمة 3) سيكون لنا ثمار. أما من يضل (strayed) وراء ملذات العالم تاركاً الراعى الصالح ظاناً أن ملذات العالم هي طريق الفرح فهو الخاسر. وهذا معنى قول بولس الرسول "لاتسكروا بالخمر (لا تجروا وراء الملذات العالمية) .. بل إمتلئوا بالروح، فهذا هو طريق الفرح الحقيقى. وهذا هو نفس ما نجده في قول النبى هنا لأَنَّ التَّرَافِيمَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ (التَّرَافِيمَ هنا بما فيها من ممارسات وثنية حسية هي إشارة لملذات العالم المخادعة التي لا تعطى الفرح والسلام والحياة فلن تثمروا). هذه تساوى في قول بولس الرسول "لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة". ويقول النبى اُطْلُبُوا مِنَ الرَّبِّ الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ... وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ وهذا يساوى قول الرسول "بل إمتلئوا بالروح". ومن يمتلئ يكون له الفرح الحقيقى وسلام القلب ويكون له حيوية وثمار، ويقول عنه النبى لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي الْحَقْلِ.

فَيَصْنَعَ الرَّبُّ بُرُوقًا وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ = ظاهرة البروق تصاحب المطر. ولكن البروق ترمز لوعود الله بالبركات لشعبه. فالبرق يسبق المطر، ومن ينتظر المطر ليروى أرضه يفرح بالبرق فالخير أي المطر سيأتى. والله يسكب الروح القدس كأعظم بركة روحية، وهو يفيض أيضاً على شعبه بكل بركة روحية أو مادية يجدهم في إحتياج إليها. ووعود الله للمؤمنين تملأ الكتاب المقدس بعهديه ويا ليتنا نصدقها ونفرح بها وننتظر تنفيذها. ووعود الله في الكتاب هي كالبروق التي تبشر بقرب المطر الذى ينتظره الفلاح بفارغ الصبر ليروى أرضه فتأتى بثمر وتزداد البركة. وخذ مثلاً بوعد المسيح "من يغلب يجلس معى في عرشى" فهذا وعد كالبرق ننتظر بعده أن نرث هذا المجد. المملوء من الروح يفتح الرب عينيه فيرى وعود الله في الكتاب المقدس كأنها برق ظهر في السماء يبشر بالمطر الغزير أي بالبركات التي يخزنها الله لنا. يرى هذه الوعود كنور يبرق أمامه يفرح به منتظراً تحقيق هذا الوعد. بل الروح يفتح أعيننا كما يقول القديس بولس الرسول "بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ ٱللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. فَأَعْلَنَهُ ٱللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ" (1كو10،9:2). ومن يفهم الآية يكون هذا كبرق، ومع الإمتلاء يعطيه الروح القدس العربون هنا على الأرض، وفى السماء يعاين هذا عياناً.

 

آية (3): "«عَلَى الرُّعَاةِ اشْتَعَلَ غَضَبِي فَعَاقَبْتُ الأَعْتِدَةَ، لأَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ تَعَهَّدَ قَطِيعَهُ بَيْتَ يَهُوذَا، وَجَعَلَهُمْ كَفَرَسِ جَلاَلِهِ فِي الْقِتَالِ."

فَعَاقَبْتُ الأَعْتِدَةَ = يبدأ الله بعقاب الأعتدة، والكلمة مُتَرْجَمَة "عظماء" في (أش9:14). إذن قد يكونوا هم رؤساء الأمة أو رعاتها وولاتها أو الأنبياء الكذبة أو هم الشياطين الأقوياء الذين أذلوا شعب الله، وخدعوا أعتدة الشعب من الرعاة فصاروا على شاكلتهم. والله حين وجد الرعاة قد انحرفوا تَعَهَّدَ هو قَطِيعَهُ = لذلك قال السيد المسيح [كل مَنْ جاءوا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ] (يو 10: 8). فهو الراعي الحقيقي الذي قدم ذاته عن خرافه. وجعلهم كفرس جلاله= فالمؤمنون هم الفرس الأبيض الذي يركبه المسيح ويقوده المسيح (رؤ1:6، 2). هم كفرس في مركبات فرعون (نش9:1). فبعد أن كانوا كغنم مشتتة حَوَّلهم لخيل قتال يقودهم في معركة النصرة.

وَجَعَلَهُمْ كَفَرَسِ جَلاَلِهِ فِي الْقِتَالِ = الرب تَعَهَّدَ قَطِيعَهُ أي سيفتقد شعبه ويأتي ليقودهم وليقاتل عدوهم. في العهد القديم كان (قَطِيعَهُ هو بَيْتَ يَهُوذَا). والآن (قَطِيعَهُ هو كنيسته في العهد الجديد، بيت الأسد الخارج من سبط يهوذا رؤ5:5). ويكونوا مثل الفرس الملكى الذى يجلس عليه الملك في القتال وفى الإنجليزية royal war-horse. وهذه هي نفس الصورة التي في سفر الرؤيا "فَنَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِيَ إِكْلِيلًا، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ" (رؤ2:6). والجالس على الفرس الأبيض هو الرب ملك الملوك.

 

الآيات (4، 5): "مِنْهُ الزَّاوِيَةُ. مِنْهُ الْوَتَدُ. مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ. مِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ جَمِيعًا. وَيَكُونُونَ كَالْجَبَابِرَةِ الدَّائِسِينَ طِينَ الأَسْوَاقِ فِي الْقِتَالِ، وَيُحَارِبُونَ لأَنَّ الرَّبَّ مَعَهُمْ، وَالرَّاكِبُونَ الْخَيْلَ يَخْزَوْنَ."

مِنْهُ الزَّاوِيَةُ. وَمِنْهُ الْوَتَدُ = المسيح هو حجر الزاوية الذي يسند البناء (كنيسته). وهو الوتد الذي اتكال الجميع عليه. والوتد هو الخطاف الذي يثبت في جدار البيت وتعلق عليه أواني المنزل أو أدوات الحرب عادة. إذًا لفظ الوتد يوحي هنا بشيء جدير بأن يُعوَّل عليه. منه قوس القتال = أي القوة لمقاومة الشر والشرير إبليس. وَمِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ = تفهم أن الله سيطرد كل ظالم من أمامه، أو لو كان هناك ظالم لشعبه مثل إبليس فهو بسماح منه وذلك لتأديب شعبه فهو ضابط الكل مصدر كل قوة ومدبر كل الأشياء. ألم يسمح الله لإبليس الظالم بأن يضرب أيوب وبولس الرسول فيَكمُلوا وصاروا جبابرة = ويكونون كالجبابرة = هذه تشبه: أنتِ "مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ" (نش 6: 4، 10)، فنحن بالمسيح نصير جبابرة ندوس طين العالم (الدَّائِسِينَ طِينَ الأَسْوَاقِ) = أي نعتبر العالم بأمجاده الفانية كنفاية وطين، لأن عيوننا تنظر للسماء. والراكبون الخيل = هناك فرق بين راكب الخيل والفارس، لأن المسيح هو الفارس، والخيل هي نحن المؤمنين (رؤ2:6). نحن فرس القتال (آية3). أما راكب الخيل فهو الذي يعتمد على قوته البشرية ليحارب بإستخدام الخيل كسلاح وهذا سوف يَخْزَى، والله لا يحب هذا النوع المنتفخ بقوته "لَا يُسَرُّ بِقُوَّةِ ٱلْخَيْلِ. لَا يَرْضَى بِسَاقَيِ ٱلرَّجُلِ" (مز10:147). هذا النوع هو المضروب بخطية البر الذاتي.

الله يحوِّل أولاده لجبابرة يدوسون أمجاد هذا العالم = وَيَكُونُونَ كَالْجَبَابِرَةِ الدَّائِسِينَ طِينَ الأَسْوَاقِ فهم صاروا بحياتهم السمائية يحتقرون العالم بأغلى ما فيه ويعتبرونه نفاية، فهم إمتلكوا اللؤلؤة كثيرة الثمن. والله في سبيل ذلك يؤدب على كل إنحراف في أولاده لو إنخدعوا وسقطوا في محبة شهوات العالم. فكيف يفعل الله ذلك؟ مِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ جَمِيعًا أي يرسل الظالم أو قل يترك الظالم يسود على أولاده فترة حتى يستيقظوا من محبة العالم الذى إنجذبوا إليه. ومتى إستيقظوا يزيح عنهم هذا الظالم فهو ضابط الكل. والله لا يترك أولاده ضعفاء في حروبهم بل هو يسندهم بل يقودهم كفارس يقود فرسه في المعركة = مِنْهُ الزَّاوِيَةُ. مِنْهُ الْوَتَدُ. مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ.

 

آية (6): "وَأُقَوِّي بَيْتَ يَهُوذَا، وَأُخَلِّصُ بَيْتَ يُوسُفَ وَأُرَجِّعُهُمْ، لأَنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ. وَيَكُونُونَ كَأَنِّي لَمْ أَرْفُضْهُمْ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ فَأُجِيبُهُمْ."

بَيْتَ يَهُوذَا، وَ.. بَيْتَ يُوسُفَ = هؤلاء هم العائدين من السبي، إشارة لمن حررهم المسيح. (يوسف كناية عن إسرائيل، لأن أفرايم ابن يوسف هو أقوى وأكبر أسباط إسرائيل أي المملكة الشمالية). ويهوذا وإسرائيل كانتا مملكتين متحاربتين وبعد السبي عادا أمة واحدة، وفي المسيح يجتمع الجميع في وحدة.

والمسيح خرج بالجسد من بيت يهوذا وقدم نفسه غذاء للعالم كما فعل يوسف، وبهذا وحد الجميع في جسد واحد وماذا يعطي المسيح لهذا الجسد، قوة = وَأُقَوِّي . وخلاص = أُخَلِّصُ. وميراث سماوي= وَأُرَجِّعُهُمْ. فنحن بالخطية صرنا ضعفاء، معرضين للسقوط، والمسيح أعطانا قوة، فلم يعد للخطية سلطان علينا (رو14:6). وأعطانا الخلاص فما فقدناه من أمجاد وميراث سماوي أرجعه لنا المسيح ثانية.

 

آية (7): "وَيَكُونُ أَفْرَايِمُ كَجَبَّارٍ، وَيَفْرَحُ قَلْبُهُمْ كَأَنَّهُ بِالْخَمْرِ، وَيَنْظُرُ بَنُوهُمْ فَيَفْرَحُونَ وَيَبْتَهِجُ قَلْبُهُمْ بِالرَّبِّ."

كان أفرايم أقوى أسباط إسرائيل والمحرض على الشر. ولكن قوة دم المسيح غيرت طبيعته؟ فصار كجبار بعد ان كان ضعيفا "إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ" (2كو17:5) ولاحظ تكرار كلمة الفرح، فالفرح صار سمة الخليقة الجديدة (في4:4).

ملحوظة:- في (آية 6) يستخدم اسم يوسف للتعبير عن إسرائيل، فيوسف هو الذي أشبع العالم كرمز للمسيح الذي جمع اليهود والأمم في جسده وأشبعهم.

وفى (آية 7) يستخدم إسم أفرايم السبط الذى إشتهر بولعه بالخمر والمسكر "وَيْلٌ لِإِكْلِيلِ فَخْرِ سُكَارَى أَفْرَايِمَ، وَلِلزَّهْرِ ٱلذَّابِلِ، جَمَالِ بَهَائِهِ ٱلَّذِي عَلَى رَأْسِ وَادِي سَمَائِنِ، ٱلْمَضْرُوبِينَ بِٱلْخَمْرِ" (إش28: 1)، وهنا يتكلم عن الفرح الروحي والذي يرمز له الخمر، فبعد عمل نعمة المسيح تحول المفهوم وبدلا من البحث عن الأفراح العالمية طلبوا الروحيات = وَيَفْرَحُ قَلْبُهُمْ كَأَنَّهُ بِالْخَمْرِ. ونلاحظ في (الآيتين 6، 7) أن المسيح يعطي الشبع والفرح فلا نحتاج لغيره.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

St-Takla.org Image: Honey Bee with long proboscis (tongue) صورة في موقع الأنبا تكلا: نحلة عسل، ويظهر الإبرة الماصة، الخرطوم

St-Takla.org Image: Honey Bee with long proboscis (tongue).

صورة في موقع الأنبا تكلا: نحلة عسل، ويظهر الإبرة الماصة، الخرطوم.

آية (8): "أَصْفِرُ لَهُمْ وَأَجْمَعُهُمْ لأَنِّي قَدْ فَدَيْتُهُمْ، وَيَكْثُرُونَ كَمَا كَثُرُوا."

أصفر لهم= كما يصفر إنسان ليجمع نحله، وكما يصفر الرعاة ليجمعوا قطعان الغنم هكذا يفعل المسيح ليجمع خرافه فهو الراعي الصالح، وخرافه تسمع صوته وتعرفه (يو3:10-5). والصفير قد يكون صوت التلاميذ الذين خرجوا ليكرزوا بالإنجيل ليجمعوا الشعوب الذين فداهم الرب. ويكثرون= نبوة عن كثرة المؤمنين (رؤ 7: 9).

 

آية (9): "وَأَزْرَعُهُمْ بَيْنَ الشُّعُوبِ فَيَذْكُرُونَنِي فِي الأَرَاضِي الْبَعِيدَةِ، وَيَحْيَوْنَ مَعَ بَنِيهِمْ وَيَرْجِعُونَ."

أزرعهم بين الشعوب= كأن المؤمنين والرسل بذار ألقيت في العالم وأتت بمحصول. والشهداء كانوا بذارًا أيضًا. وَبَنِيهِمْ = أولادهم الروحيين الذين آمنوا بكرازتهم.

 

آية (10): "وَأُرْجِعُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَأَجْمَعُهُمْ مِنْ أَشُّورَ، وَآتِي بِهِمْ إِلَى أَرْضِ جِلْعَادَ وَلُبْنَانَ، وَلاَ يُوجَدُ لَهُمْ مَكَانٌ."

أرض مصر وأرض أشور= هي أرض العبودية وأرض التشتت وهذه ردنا منها المسيح حين حررنا وجمعنا فيه (يو8: 36). أرض جلعاد = أرض مراعي فنحن غنم رعيته وهو الراعي الصالح الذي يرعانا في مراعٍ خضراء. ولبنان= إشارة لدخول الكثيرين فتمتد الأرض لتشمل لبنان. ولكن لبنان تشير للجمال والسمو أي السمائيات، بجبالها العالية الخضراء والخضرة رمز الحياة. وهذه سمات الحياة مع المسيح. ولا يوجد لهم مكان= هذه عن العدد فهم من الكثرة سيمتدون شرقًا وغربًا.

 

آية (11): "وَيَعْبُرُ فِي بَحْرِ الضِّيقِ، وَيَضْرِبُ اللُّجَجَ فِي الْبَحْرِ، وَتَجِفُّ كُلُّ أَعْمَاقِ النَّهْرِ، وَتُخْفَضُ كِبْرِيَاءُ أَشُّورَ، وَيَزُولُ قَضِيبُ مِصْرَ."

يعبر في بحر الضيق= "في العالم سيكون لكم ضيق" وسيقابل المؤمنين اضطهادات وضيقات، ولكن الله سيذلل كل شيء كما شق البحر الأحمر وجفف الأردن من قبل. ولكن لاحظ قوله وَيَعْبُرُ فِي بَحْرِ الضِّيقِ = نحن الذين نحيا في ضيق العالم. كما قال لنا "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16). ولكنه يقول هنا أنه هو الذى يَعْبُرُ فِي بَحْرِ الضِّيقِ وذلك لأنه كرأس للكنيسة، هو معنا يقودنا وسط الضيق ويعزينا ويعطينا سلام حتى نعبر. كما كان في السفينة وسط البحر الهائج حتى وصلت بسلام إلى البر (مت8: 23-27).

هذه الآية تساوى قول الله ليعقوب قبل أن ينزل إلى مصر "فَكَلَّمَ ٱللهُ إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَقَالَ: «يَعْقُوبُ، يَعْقُوبُ!». فَقَالَ: «هَأَنَذَا. فَقَالَ: «أَنَا ٱللهُ، إِلَهُ أَبِيكَ. لَا تَخَفْ مِنَ ٱلنُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لِأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا" (تك45: 2-4). وهنا نرى أن يعقوب وأولاده لم يكونوا وحدهم في مصر بل كان الله معهم. وهكذا نحن في هذه الحياة، الله معنا وَيَعْبُرُ فِي بَحْرِ الضِّيقِ معنا.

ويضرب في اللجج= الله يضرب في الضيقات كما شق البحر الأحمر. وتجف كل أعماق النهر= إشارة لنهر الأردن والمعنى أن الله سيزيل كل المعوقات لكي لا يمنعنا شيئًا عن الوصول إلى كنعان السماوية. ولن تقوى محاربات إبليس أي مِصْرَ وَأَشُّورَ على وقف عمل الله فينخفض كبرياؤهما لفشلهما في مقاومة الله وشعبه.

 

آية (12): "وَأُقَوِّيهِمْ بِالرَّبِّ، فَيَسْلُكُونَ بِاسْمِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ»."

وأقويهم بالرب= سيرسل روحه القدوس ليقويهم فيتكلوا على الرب وحده. يسلكون باسمه = مسلك المؤمنون سيكون بمقتضى مشيئة الله.

 

وَيَكُونُونَ كَالْجَبَابِرَةِ = هؤلاء الجبابرة هم 1*من يثبتون في الكنيسة التي يثبتها المسيح كحجر الزاوية = مِنْهُ الزَّاوِيَةُ. 2*وهو الذى وضع ثقته في المسيح وليس في أي أحد آخر = مِنْهُ الْوَتَدُ. 3*وهو الذى إستعمل الأسلحة التي يعطيها له المسيح = مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ. 4*وهو من يقبل تأديب الرب من أي ظالم يرسله الرب (مرض مثلاً) = مِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ جَمِيعًا. = وهؤلاء الجبابرة سينتصرون حتماً فهم َيُحَارِبُونَ لأَنَّ الرَّبَّ مَعَهُمْ. أما المنفصل عن الرب يدخل المعركة بنفسه = وَالرَّاكِبُونَ الْخَيْلَ يَخْزَوْنَ.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات زكريا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/43-Sefr-Zakarya/Tafseer-Sefr-Zakaria__01-Chapter-10.html

تقصير الرابط:
tak.la/6sg3whx