| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14

← يُرجى دراسة (حزقيال 39) لتتضح الصورة.
مُلَخَّص (حزقيال 39):- في نهاية الأيام سيظهر وحشين: الأول هو وحش البحر وهو زعيم عالمى يأتي إلى أورشليم ليحاربها، وسيأتى عبر نهر الفرات الذى جف. ووحش البر وهو غالبا رئيس دينى يهودى وهذا يكون مركزه في أورشليم. وفى البداية يكونوا متضامنين ومتحدين. وسيضع اليهود ثقتهم وأمالهم في هذا الحلف أنه سيعطيهم المُلك المنشود. ولكن لسبب أو لآخر ينقلب الوحشين على بعضهما البعض. وتزحف جيوش ضخمة من شرق نهر الفرات، عبر نهر الفرات الذى جف (رؤ12:16) ليحاربوا وحش البر الذى في أورشليم. ويسحق وحش البحر الآتى عبر نهر الفرات وحش البر واليهود الذين معه. وهنا يفتح الله أعين كثيرين من اليهود ويقنعهم (إر7:20) فيفهموا أن من وضعوا ثقتهم فيه أي ضد المسيح، ما هو سوى مضلل كذاب. ويفتح الله عيونهم على أن المسيح الذى صلبوه كان هو المسيح الحقيقى وأنهم بسبب صلبهم للمسيح تشتتوا 2000 سنة. ويؤمن هؤلاء الذين إنفتحت عيونهم بالمسيح ويبكون على فعلتهم، وهؤلاء المؤمنين من اليهود هم من أسماهم إشعياء النبى "البقية". ويرى بعض الأمم شهادة هؤلاء المؤمنين فيؤمن البعض بالمسيح. وهذه البقية التي آمنت سيمهد لها الله طريقاً للهروب في مكان منعزل (زك14). أما القوات المتحاربة فستكون نهايتها مرعبة (زك14 + حز39) ولكن الله سيعزل من آمن به في مكان منعزل.
* ووحش البحر هذا سيحارب أورشليم كما ذكرنا عاليه حرباً دموية، ويحمى الله خلالها البقية التي آمنت في مكان منعزل بعيداً عن رعب الحرب الدائرة بالخارج.
* وأيضاً سيحارب وحش البحر الكنيسة والمسيحيين حرب تجويع فمن لا يقبل علامته لن يستطيع الشراء أو البيع (رؤ13). ولكن الله أعد أيضاً لأولاده مكان يحتموا فيه وهناك يعولهم (رؤ6:12).
ونلاحظ أن أعدادا كبيرة من اليهود بدأت تؤمن بالمسيح، هناك من آمن في أمريكا الشمالية وأسموا أنفسهم Jews for Jesus وهؤلاء ما زالوا في أمريكا. ولكن هناك من آمنوا وذهبوا لإسرائيل وإعتمدوا في نهر الأردن وهؤلاء أسموا أنفسهم Massianic Jews وهؤلاء يبشرون بالمسيح في إسرائيل وقطعا يواجهون إضطهادات.
بعد أن تنبأ زكريا في الإصحاح السابق عن مجيء ضد المسيح وقبول اليهود له، والعجز الذي سيصيب هذا الراعي الأحمق، سيكتشف اليهود غالباً (بعضهم فقط) أن هذا المضل كان هو غير المسيح المنتظر، فيؤمنوا بالمسيح الحقيقي (راجع التفاصيل في حزقيال 39). وهؤلاء من يسميهم الكتاب "البقية" وهنا نرى وعود لحمايتهم من الاضطهاد الذي سيقع عليهم، بل حماية كل الكنيسة، فهذه البقية حين آمنت بالمسيح صاروا أعضاء في الكنيسة الواحدة، والكنيسة هي أورشليم الجديدة، وإسرائيل الله (غل16:6).
وكما هاج الشيطان على المسيح، هكذا سيهيج على الكنيسة خلال مركزها الروحي الجديد، وذلك بأن يثير الأمم ضدها. ولكن بهذه الثورة يُكمِل الشرير كأس غضب الله عليه، وبهذه الآلام ينقي الله كنيسته، ويتجلى الرب أخيراً في نصرة كنيسته.
آية (1): "وَحْيُ كَلاَمِ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ. يَقُولُ الرَّبُّ بَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسُ الأَرْضِ وَجَابِلُ رُوحِ الإِنْسَانِ فِي دَاخِلِهِ:"
وحي= إذًا ما سيأتي هو كلام ثقيل ضد أعداء الكنيسة= إسرائيل الله وهو أيضًا سيكون ثقيلًا على الكنيسة التي ستواجه اضطهادات وضيقًا لم يكن مثله (دا 1:12 + مت21:24، 22). ولكن الله ينقذ كنيسته (سواء المؤمنين الأصليين أو البقية التي آمنت من اليهود. فنحن نرى هنا الضيقات ونرى نصرة الكنيسة عليها في كل زمان، خصوصًا وقت الضيقة العظمى. الرَّبُّ بَاسِطُ السَّمَاوَاتِ = إذا كان الرب سيتكلم عن بعض الآلام لشعبه يُصوِّر نفسه في هذه الصورة المقتدرة ليظهر أنه قادر أن يفي بما وعد به. جابل روح الإنسان= إذًا هو لم يخلق روحًا حيَّة خالدة ليتركها تموت وتهلك، فلماذا الخوف. والخالق قادر أن يحمي أيضًا.
آية (2): "«هأَنَذَا أَجْعَلُ أُورُشَلِيمَ كَأْسَ تَرَنُّحٍ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ حَوْلَهَا، وَأَيْضًا عَلَى يَهُوذَا تَكُونُ فِي حِصَارِ أُورُشَلِيمَ."
أُورُشَلِيمَ هنا هم البقية التي آمنت بالمسيح. ويَهُوذَا هنا هم اليهود الذين ما زالوا مخدوعين وراء الوحش ولم يؤمنا بالمسيح الحقيقى بعد. والله يقول عينى على من آمن لأحميه في أثناء حصار قوات وحش البحر لأورشليم. وعينى على من ما زال يعاند لأقنعه بالحقيقة ليؤمنوا فيخلصوا. ومن نتائج هزيمة وحش الأرض وضربة الله المرعبة للمتحاربين أن صارت أُورُشَلِيمَ كَأْسَ تَرَنُّحٍ وبدأ اليهود المعاندين يدركون أن من وضعوا ثقتهم فيهم ما هم سوى غشاشين كذبة.
كَأْسَ تَرَنُّحٍ = هذا يحدث عندما يرى الأعداء أن الله وسط أورشليم يدافع عنها، ويرعبهم فيتحيرون ويضطربون كمن شرب كأس خمر. فهم كانوا يمنون أنفسهم بأن أورشليم لقمة سائغة في أيديهم، أو هي كأس خمر يشربونها بلذة. فكانت لهم كأس ترنح. وهذه تشير
لغضب الله على أعداء كنيسته والمصوَّر هنا بكأس يشربه الإنسان فيفقد وعيه ويصير كمن هو في عدم إتزان (إش17:51 + إر15:25). ولنعلم أن أورشليم الأرضية يمكن تدميرها وهدمها أما الكنيسة، أورشليم الروحية فأبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت18:16).وأيضاً على يهوذا – تكون في حصار أورشليم = هكذا تنقسم الآية:
أن الرب يقول وأيضاً على يهوذا تكون عيني (كما في آية 4 "وأفتح عيني") في أثناء حصار أورشليم. والمعنى أن الله عينه على الجميع:
أ) يهوذا = اليهود الذين لم يؤمنوا، ليفهموا خداع الوحش ويقتنعوا فيؤمنوا بالمسيح الحقيقى.
ب) أورشليم = البقية التي آمنت ليحميهم من رعب الحرب الخارجية كما سنرى في (زك14). وحصار أورشليم يعني الضيقات التي تواجهها البقية المؤمنة في أورشليم أثناء الحرب الدائرة بين الوحشين.
آية (3): "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنِّي أَجْعَلُ أُورُشَلِيمَ حَجَرًا مِشْوَالًا لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ، وَكُلُّ الَّذِينَ يَشِيلُونَهُ يَنْشَقُّونَ شَقًّا. وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ."
حجرًا مشوالًا= أي حجرًا مشالًا. وهو حجر كبير وثقيل يتعب في حمله أو "شيله" الذين يحملونه لبناء الأدوار العليا، مثل أحجار الأهرامات وكثيرون من العمال قتلوا لسقوط هذه الأحجار عليهم" (مت44:21). من سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه". ومعنى الآية أن الأشرار المقاومين للكنيسة، يحملون الكنيسة لكي يلقونها لأسفل لكي تتحطم، فإذا بها والمسيح فيها "حجر" بل حجر الزاوية لها، تسقط على أعدائها وتسحقهم= وينشقون شقًا. ويجتمع عليها كل أمم الأرض= أي كل أمم الأرض تهيج ضد الكنيسة. راجع (حز39) لترى كم الأمم الذين جاءوا وراء وحش البحر ليحاربوا أورشليم.
آية (4): "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَضْرِبُ كُلَّ فَرَسٍ بِالْحَيْرَةِ وَرَاكِبَهُ بِالْجُنُونِ. وَأَفْتَحُ عَيْنَيَّ عَلَى بَيْتِ يَهُوذَا، وَأَضْرِبُ كُلَّ خَيْلِ الشُّعُوبِ بِالْعَمَى."
الله المتسلط على الجميع ويعطي الشجاعة لِمَن يريد، ويرعب من يريد، يوقع ذعرًا على جيوش الأعداء
فيتخبط الفرسان، فتجفل خيل الجيش ولا يقدر ركابها على أن يضبطوها. وأفتح عيني على بيت يهوذا= أي الرب يرضَى عنهم عنهم إذ إقتنعوا وآمنوا بالمسيح الذى صلبوه، ويعينهم. وهو يرى الاضطهاد الواقع عليهم، وسيعاقب الأشرار.
الآيات (5، 6): "فَتَقُولُ أُمَرَاءُ يَهُوذَا فِي قَلْبِهِمْ: إِنَّ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ قُوَّةٌ لِي بِرَبِّ الْجُنُودِ إِلهِهِمْ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَجْعَلُ أُمَرَاءَ يَهُوذَا كَمِصْبَاحِ نَارٍ بَيْنَ الْحَطَبِ، وَكَمِشْعَلِ نَارٍ بَيْنَ الْحُزَمِ. فَيَأْكُلُونَ كُلَّ الشُّعُوبِ حَوْلَهُمْ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الْيَسَارِ، فَتَثْبُتُ أُورُشَلِيمُ أَيْضًا فِي مَكَانِهَا بِأُورُشَلِيمَ."
قد تشير كلمة أمراء يهوذا للمؤمنين عامة فالله جعلنا ملوكاً وكهنة (رؤ6:1). وتسمية أمراء لأن الأمير هو إبن الملك ونحن صرنا أبناء لله ملك الملوك. وهؤلاء هم من إقتنع من اليهود وآمن بالمسيح. وهم مشبهين بمصباح نار فهم ينيرون ليس من ذواتهم بل من شعلة النار الإلهية التي فيهم. هؤلاء صاروا نوراً لمن حولهم من الأمم عن اليمين وعن اليسار، فآمن بعض الأمم بالمسيح. فالكنيسة يهوذا الجديد دعيت بالقطيع الصغير، لكنه يحمل نار الروح، وبها يحرقون كل قوات الشر، وكذلك الإرادة العقيمة والجسدانية والنيات والأعمال الشريرة للنفس والجسد. يأكلون الشعوب = أي صاروا مؤمنين وبإيمان هؤلاء الأمم، يشبع أولاد الله الذين كرزوا لهم وأناروا لهم طريق الإيمان. المسيح وأولاده يشبعون بمن آمن بالمسيح (إش11:53). والشياطين هم أيضا يشبعون بكل من سقط في غواياتهم وسقط وهلك (رؤ18،17:19).
وتثبت أورشليم في مكانها= هذه نبوة بثبات الكنيسة فهي ثابتة لثبات عريسها فيها بالرغم من كل حروب ومحاولات الوحشين ضدها، فهي جسده ولن يقوى عليها أبواب الجحيم (مت18:16). أورشليم الأرضية ذهبت للسبي أيام بابل ثم في أيام الرومان، والسبي إشارة للعبودية، أما الكنيسة حين حررها المسيح فتكون حرة لا تذهب بعيداً للسبي ثانية (يو36:8) أما من يترك الكنيسة ويترك الإيمان، فهو ليس من القطيع الصغير، ليس من الكنيسة، بل هو أوراق صفراء في الشجرة (عصافة) تسقطها الريح أي التجارب التي يثيرها إبليس (رؤ13:6).
آية (7): "وَيُخَلِّصُ الرَّبُّ خِيَامَ يَهُوذَا أَوَّلًا لِكَيْلاَ يَتَعَاظَمَ افْتِخَارُ بَيْتِ دَاوُدَ وَافْتِخَارُ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ عَلَى يَهُوذَا."
الريح التي تسقط الأوراق الصفراء هي نفسها تعطي قوة وحيوية لباقي الأوراق الخضراء فتزداد ثباتاً. هذه طبيعة التجارب التي يسمح بها الله لأولاده أنها تثبتهم في الإيمان "ولكننا في هذه جميعها يعظم إنتصارنا بالذي أحبنا" (رو37:8). وهذا يعبر عنه هنا بأن المساكين والضعفاء= خيام يهوذا هؤلاء هم البقية التي إقتنعت من اليهود وآمنت بالمسيح هؤلاء كانوا بلا أي خبرات روحية ولا أباء سلموهم الإيمان ولا يوجد من علمهم أي شيء. هؤلاء سيتولاهم الرب بنفسه أما بيت داود مع سكان أورشليم= فهذا إشارة للأقوياء الذين لهم أسوار، هم محصنين فيها. هذه هي الكنيسة بخبراتها وأسرارها. والمعنى أنه لا داعي لأن يفتخر الأقوياء بقوتهم، وعلى هؤلاء الأقوياء أيضاً ألا يشكوا في حماية الله لهؤلاء المسيحيين الجدد الذين ليس لهم خبرات قديمة في الحياة مع المسيح. فالله قوة للجميع ويسند ويحمي الجميع (1كو7:4). عموماً على المؤمن مهما كان قوياً روحياً أو مادياً، محصناً روحياً أو مادياً أن ينسب القوة لله. راجع تفسير الآيات (نش8: 8-10). ثم راجع الآية (8) الآتية لترى عمل الله مع هؤلاء اليهود الذين آمنوا وكيف عملت معهم نعمة الله وهم بلا أباء ولا خبرات روحية.
آية (8): "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَسْتُرُ الرَّبُّ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَيَكُونُ الْعَاثِرُ مِنْهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِثْلَ دَاوُدَ، وَبَيْتُ دَاوُدَ مِثْلَ اللهِ، مِثْلَ مَلاَكِ الرَّبِّ أَمَامَهُمْ."
سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ = هؤلاء هم البقية أي اليهود الذين إقتنعوا وآمنوا بالمسيح. سيكون العاثر منهم = أي أضعف واحد منهم سيكون مِثْلَ دَاوُدَ. والعاثر هو الخاطئ، هؤلاء الذين آمنوا بالمسيح أدركوا فداحة الجرم الذى عملوه إذ صلبوا المسيح، وعاندوا 2000 سنة كانوا خلالها يهينون السيد المسيح. وحين أدركوا خطيتهم أصبحت توبتهم كداود. الذى كان قلبه مستعداً للاعتراف بخطيته بل ظل يبكى خطيته العمر كله "تعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي بِدُمُوعِي. أُذَوِّبُ فِرَاشِى. سَاخَتْ مِنَ ٱلْغَمِّ عَيْنِي" (مز7،6:6).
هذا البكاء تم تصويره بصورة صعبة في الآيات التالية (10-14). ولكن غالبا أن هذا البكاء سيدفع الأمم للتفكير مما يدفع ببعض الأمم لللإيمان كما رأينا في (حز39). لأن هؤلاء الأمم سيدركوا صدق الإنجيل وأن اليهود صلبوا المسيح، ولذلك عاقبهم الله بأن يتشتتوا 2000 سنة. قال أحد الملوك لرجل من رجاله كيف تثبت صحة الإنجيل؟ وكان رده "اليهود يا مولاي" وراجع كل ما قيل عن اليهود والإنذارات التي وجهها الله لهم وستجد أن كل ما قيل قد تحقق.
ومَن يفعل يسنده الله (رو 8: 26) كما ساند داود. هذا لأن الله يسند هذا التائب فيكون محصنا بحماية الله. كداود في قصره المحصن. وبيت داود مثل الله= بيت داود هو الكنيسة جسد المسيح نسل داود بالجسد، هذه الكنيسة يصورها الروح القدس لتكون صورة المسيح "يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ.. إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ" (غل19:4). المسيح سيحيا في الجميع، في كنيسته (غل20:2) فيعمل الكل أعمالًا عظيمة بالمسيح الذي فيهم (يو12:14). والله يرفع المتضعين (لو52:1). بل في السماء أيضًا تكون الكنيسة عروس المسيح مثل المسيح [مَتَى أُظْهِرَ ذَاكَ نَكُونُ مِثْلَهُ...] (1 يو 3: 2).
ولكن سنجد فرقا بين البكاء في الآيات (11،10) والبكاء في الآيات (12-14). فهنا من حرَّكهم التبكيت فبكوا هو الروح القدس. وهذا البكاء يصاحبه عزاء بعمل النعمة = رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ.
أما في الآيات (12-14) فالبكاء بلا تعزية فهو يشير لبكاء اليهود الذين عاندوا ورفضوا كل محاولات الله معهم. ندمهم وبكائهم هو بلا عزاء لأنهم في الجحيم حيث لا عزاء.
آية (9): "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنِّي أَلْتَمِسُ هَلاَكَ كُلِّ الأُمَمِ الآتِينَ عَلَى أُورُشَلِيمَ."
الله يعطي نفسه لأولاده كسر قوتهم ويكون نارًا آكلة لأعدائهم الشياطين.
آية (10): "«وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ."
![]() |
إذ يملك الرب على بيت يهوذا يفيض بروحه القدوس على كنيسته ليهبها كل نعمة ويسندها في جهادها= فينظرون إليَّ الذي طعنوه= حين يؤمن البقية بالمسيح سيبكون على ما فعله آباءهم بالمسيح الذي صلبوه وطعنوه. وسيبكون على عدم إيمانهم السابق، وعلى كل كلمة شريرة قالوها على المسيح. بل أن كل خاطئ تائب حين يكتشف ما قدمه له المسيح، وكيف أنه طُعِن لأجله، وصلب لأجل خطاياه، ستكون توبته بنوح مقدس على الخطية التي سببت كل هذه الآلام للمخلص، هذا هو الحزن المقدس. وهذه الآلام تلهب في القلب محبة شديدة نحو المخلص تزيد من الإحساس بالألم لما سببناه له بخطايانا. ولاحظ أنه بعد عظة بطرس (أع37:2) نخسوا في قلوبهم حينما علموا أن الذي صلبوه كان هو المسيح الذي طالما إنتظروه.
من يؤمن من اليهود سيبكى بمرارة ولكن هناك تعزيات الروح القدس الذى أقنعه بالإيمان والذى بكته وحين آمن وبكى عزاه. ولكن من سيعاند ولا يقبل المسيح الآن، سيبكي بمرارة يوم الدينونة، ويكون بكاؤه بلا عزاء وهذا موضوع الآيات (12-14). فهم سيدركون أن غضب الله سيحل عليهم إلى الأبد.
كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ = الإبن الوحيد يكون محبوب أبيه جداً. وهكذا من عرف المسيح حقيقة وأدرك محبته وبذله نفسه على الصليب سيحب المسيح بشدة، وإذ يُدرك اليهود ما عملوه مع المسيح تجعلهم محبتهم له يبكون كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ.
آية (11): "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَعْظُمُ النَّوْحُ فِي أُورُشَلِيمَ كَنَوْحِ هَدَدْرِمُّونَ فِي بُقْعَةِ مَجِدُّونَ."
بقعة مجدون= حيث قتل يوشيا الملك الصالح، فحزن عليه الشعب، إذ قيل لهم أنه مات بسبب خطاياهم، وصرخوا "سقط إكليل رأسنا. ويل لنا لأننا قد أخطأنا" (مراثي16:5). وكان حزنهم شديدًا لم يكن مثله منذ قيام إسرائيل حينما حملت المركبة الملكية جثة يوشيا في شوارع أورشليم ورثاه المرنمون والمرنمات، وكان يوشيا الملك إشارة للمسيح الذي مات فناح عليه الجميع، وهو فعلًا مات لأجل خطايا الجميع. وكل مؤمن يتأمل في صورة المسيح المصلوب فليبكي على خطاياه التي سببت هذا للمسيح. وقد يكون هذا البكاء هو بكاء البقية التي آمنت بالمسيح على ما فعله الآباء بصلب المسيح، وعدم إيمانهم السابق.
الآيات (12-14): "وَتَنُوحُ الأَرْضُ عَشَائِرَ عَشَائِرَ عَلَى حِدَتِهَا: عَشِيرَةُ بَيْتِ دَاوُدَ عَلَى حِدَتِهَا، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. عَشِيرَةُ بَيْتِ نَاثَانَ عَلَى حِدَتِهَا، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. عَشِيرَةُ بَيْتِ لاَوِي عَلَى حِدَتِهَا، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. عَشِيرَةُ شَمْعِي عَلَى حِدَتِهَا، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. كُلُّ الْعَشَائِرِ الْبَاقِيَةِ عَشِيرَةٌ عَشِيرَةٌ عَلَى حِدَتِهَا، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ."
الكلام هنا على حزن اليهود إذ فهموا ما عملوه ضد المسيح وأنهم صلبوا المسيح الذى جاء ليخلصهم. وسيكون هذا حزناً مقدساً. وهكذا كلٌ منا إذ يدرك أن بسبب خطاياه صُلِب المسيح. ولأننا كنا السبب في زيادة ألام المسيح. وقد يكون حزن اليهود الذين آمنو على طول المدة في رفض المسيح (2000 سنة). ولكن هذا النوع من الحزن هو حزن مقدس يصاحبه تعزيات الروح القدس.
أما هذه الآيات فهى تتكلم عن حزن بلا تعزية، وهذا سيكون حزن الهالكين في جهنم. وهذا الحزن سيكون عاماً وفردياً. وسيدفع المرء أن يكون وحيداً لا يقبل أي تعزية من إنسان= على حدتهن = وسيكون الفكر محصوراً في موضوع الحزن، حتى لن يطيق الفرد أحداً بجواره. وناثان= قد يكون هو أصغر أبناء داود. أي الحزن سيشمل الجميع من الكبير إلى الصغير، ومن العظيم حتى أصغر واحد.
وربما تحقق هذا في حائط المبكى، وحالة الحزن التي سادت اليهود بعد الصليب، وتشتتهم. وقد تتحقق في نهاية الأيام حين يؤمنوا بالمسيح ويكتشفوا كم أحزنوا قلبه بقبولهم لضد المسيح. ولكن هذا النوع من الحزن كما قلنا تصاحبه تعزيات الروح القدس إذ آمنوا. ولكن يوم الدينونة سيبكي الرجال لوحدهم والنساء وحدهن، وكأن الرجل لن يطيق تعزية حتى إمرأته. وهذا سيكون وضع كل من رفض المسيح في الأبدية. فكل من رفض المسيح على الأرض مُخَلِّصاً له سيكون حزيناً هكذا في الأبدية وبلا عزاء.
![]() |
ولقد رأى البعض في الأسماء المذكورة أنها تمثل قيادات إسرائيل. بيت داود = يمثل القيادات، أي الفئات القيادية في الأمة. عشيرة بيت ناثان = يمثلون النسل الملكي أو الأنبياء، فناثان كان النبي أيام داود الملك (2صم1:12). ولكن هنا يتكلم عن الأنبياء الكذبة الذين يضللون (لاحظ أن اليهود سيقبلون ضد المسيح في آخر الأيام، وهلاك هذا الكذاب) (رؤ 19: 20؛ 20: 10).
بيت لاوي= هم الكهنة ورجال الدين.
عشيرة شمعي (شمعون)= وهؤلاء خرج منهم الكتبة والمعلمون.
وبهذا يكون كل المذكورين هم القادة الذين يوجهون الأمة، وهؤلاء كانوا سببًا في ضلال أمة اليهود، فهؤلاء هم الذين أشاروا بصلب المسيح، وهم كقادة مسئولين عبر العصور وحتى الآن عن موقف إسرائيل الرافض للمسيح، وهؤلاء القادة، إذ يكتشفوا في الأبدية أن من رفضوه كان هو مخلص إسرائيل، الذي جاء إلى خاصته ورفضته خاصته، يكون حزنهم بلا عزاء. فكلما زادت المراكز علوًا، كلما زادت المسئولية، وكلما زادت المسئولية زاد حزن من خانوا هذه المسئولية في أبديتهم.

← تفاسير أصحاحات زكريا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير زكريا 13![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير زكريا 11![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/7r8v8xp