| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15

كثيرًا ما يشبه الله شعبه بالكرمة (أش5 + مت33:21) طالبًا منها عنبًا لحساب ملكوته. الله يطلب الثمر لنفسه بعد أن تعب فيها، لكن هي قدمت الثمر لحساب عدوه إبليس.
الآيات (1-3): "إِسْرَائِيلُ جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ. يُخْرِجُ ثَمَرًا لِنَفْسِهِ. عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ ثَمَرِهِ قَدْ كَثَّرَ الْمَذَابحَ. عَلَى حَسَبِ جُودَةِ أَرْضِهِ أَجَادَ الأَنْصَابَ. قَدْ قَسَمُوا قُلُوبَهُمْ. اَلآنَ يُعَاقَبُونَ. هُوَ يُحَطِّمُ مَذَابِحَهُمْ، يُخْرِبُ أَنْصَابَهُمْ. إِنَّهُمُ الآنَ يَقُولُونَ: «لاَ مَلِكَ لَنَا لأَنَّنَا لاَ نَخَافُ الرَّبَّ، فَالْمَلِكُ مَاذَا يَصْنَعُ بِنَا؟»."
جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ
= أي كرمة بفروع صالحة وثمرها وفير هي بلا عذر فالله خلقها بطبيعة صالحة وأعطاها قوة للنمو ولم يبخل عليها بشيء إذ كثرت خيراتها المادية. ولكن هي ظنت أن الثمر لنفسها (ثَمَرًا لِنَفْسِهِ) ولحساب شهواتها الشريرة. وهم كثروا المذابح (كَثَّرَ الْمَذَابحَ) أي كثرت عباداتهم الوثنية كما كثرت أثمار الأرض، هم ردوا على سخاء الله بالجحود. الأنصاب = التماثيل الوثنية. ولم يكن قلبهم مستقيمًا أمام الله ففي (2) قَسَمُوا قُلُوبَهُمْ بين الله والبعل (1مل21:18) أو بين الله والمال (وهذا يحدث الآن). لذلك يُحَطِّمُ [الرب] مَذَابِحَهُمْ = هم يحبون شهواتهم فيذهبون للأصنام، وحتى يسكنوا ضمائرهم مارسوا عبادات شكلية أمام الله بلا روح لذلك فهو لا يستجيب. وفي (3) هم قضوا فترات طويلة بلا ملك وكانت فترات فوضى. وهم يَقُولُونَ: لاَ مَلِكَ لَنَا = لا ملك لنا يصنع لنا خيرًا أو يدافع عنّا أو ليحفظ سلام وأمن البلد. والنبي يكشف السبب = أننا لا نخاف الرب. فالملك ماذا يصنع بنا = أي إذا كان الرب قد رفضنا فوصلنا لما نحن فيه فماذا يمكن أن نتوقعه من الملك طالما خسرنا رضا الله، أي حتى لو كان هناك ملك ماذا عساه يفعل لنا والرب قد تخلى عنا. وقد يكون هذا الكلام فيه تحدٍ لله والمعنى "إن كنا لا نخاف الله فهل نخاف الملك بفرض أن جاء ملك".
الآيات (4-8): "يَتَكَلَّمُونَ كَلاَمًا بِأَقْسَامٍ بَاطِلَةٍ. يَقْطَعُونَ عَهْدًا فَيَنْبُتُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمْ كَالْعَلْقَمِ فِي أَتْلاَمِ الْحَقْلِ. عَلَى عُجُولِ بَيْتِ آوَنَ يَخَافُ سُكَّانُ السَّامِرَةِ. إِنَّ شَعْبَهُ يَنُوحُ عَلَيْهِ، وَكَهَنَتَهُ عَلَيْهِ يَرْتَعِدُونَ عَلَى مَجْدِهِ، لأَنَّهُ انْتَفَى عَنْهُ. وَهُوَ أَيْضًا يُجْلَبُ إِلَى أَشُّورَ هَدِيَّةً لِمَلِكٍ عَدُوٍّ. يَأْخُذُ أَفْرَايِمُ خِزْيًا، وَيَخْجَلُ إِسْرَائِيلُ عَلَى رَأْيِهِ. اَلسَّامِرَةُ مَلِكُهَا يَبِيدُ كَغُثَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَتُخْرَبُ شَوَامِخُ آوَنَ، خَطِيَّةُ إِسْرَائِيلَ. يَطْلُعُ الشَّوْكُ وَالْحَسَكُ عَلَى مَذَابِحِهِمْ، وَيَقُولُونَ لِلْجِبَالِ: غَطِّينَا، وَلِلتِّلاَلِ: اسْقُطِي عَلَيْنَا."
في كلامهم كانوا مخادعين ويقسمون أقسام باطلة (4) سواء مع الله أو مع بعضهم البعض. فماذا يكون القضاء عليهم = ينبت القضاء.. كعلقم وهو نبات مر. في أتلام حقل = الحقل الذي حرث وأُعِّد للزراعة (خطوط الحرث تسمى أتلام). والتصوير هنا عن خطايا إسرائيل:- كأن إسرائيل قد حرثت حقلها إنما لتتلقى في أتلامه علقم (نبات مُر وسام) = الدينونة الإلهية، فما زرعوه حصدوه. والآية تقسم هكذا يتكلمون كلامًا (مجرد كلام أجوف) بأقسام باطلة يقطعون عهدًا = غش. وفي (5) كان عجول بيت آون التي يعبدونها من ذهب وكانوا يخافون عليها من السرقة ومن طمع الأعداء فيها. شعبه ينوح عليه = شعب العجل ينوحون عليه = لأن مَجْدِهِ.. انْتَفَى فهو غير قادر أن يخلصهم من ضيقهم. وكهنته عليه يرتعدون = حين ينتفي مجده ستبطل التقدمات التي يكسبون منها الكثير. وفي (6) العجل سيُجْلَب إلى أشور هدية لملكها العدو (يُجْلَبُ إِلَى أَشُّورَ هَدِيَّةً لِمَلِكٍ عَدُوٍّ). وَيَخْجَلُ إِسْرَائِيلُ عَلَى رَأْيِهِ = رأيه إمّا [1] إقامة عجل ليعبدوه [2] طلبهم المساعدة من أشور. وفي (7) ملكها يبيد كغثاء = ملوك السامرة الأقوياء بسبب خطيتهم صاروا كفقاقيع على الماء، وانتهى ملكهم بالسبي. وفي (8) تخرب شوامخ آون = ما كان في أعينهم أماكن مرتفعة لا يقدر أحد أن يقترب منها سيحل بها الخراب وينهار مجد عجولها = خطية إسرائيل. وفي خجلهم يقولون للجبال غطينا (لو30:23 + رؤ16:6) ولاحظ أن الجبال كانت مركزًا لعبادة الأوثان.
6 وَهُوَ أَيْضًا يُجْلَبُ إِلَى أَشُّورَ هَدِيَّةً لِمَلِكٍ عَدُوٍّ. يَأْخُذُ أَفْرَايِمُ خِزْيًا = أي خزي وعار لإسرائيل حين تؤخذ آلهتهم كهدية لملك آشور.
الآيات (9-11): "«مِنْ أَيَّامِ جِبْعَةَ أَخْطَأْتَ يَا إِسْرَائِيلُ. هُنَاكَ وَقَفُوا. لَمْ تُدْرِكْهُمْ فِي جِبْعَةَ الْحَرْبُ عَلَى بَنِي الإِثْمِ. حِينَمَا أُرِيدُ أُؤَدِّبُهُمْ، وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمْ شُعُوبٌ فِي ارْتِبَاطِهِمْ بِإِثْمَيْهِمْ. وَأَفْرَايِمُ عِجْلَةٌ مُتَمَرِّنَةٌ تُحِبُّ الدِّرَاسَ، وَلكِنِّي أَجْتَازُ عَلَى عُنُقِهَا الْحَسَنِ. أُرْكِبُ عَلَى أَفْرَايِمَ. يَفْلَحُ يَهُوذَا. يُمَهِّدُ يَعْقُوبُ."
من أيام جبعة أخطأت
= إذًا الخطية ليست جديدة عليهم بل هي لها جذور قديمة مع رفض للتوبة. وكما أن الحرب لم تدرك بنيامين لمدة يومين لكن هلك في اليوم الثالث 25000رجل هكذا الآن فالله لم يهلك أفرايم حالًا لكن سيجيء يوم يهلكها كما أهلك بنيامين سابقًا= هناك وقفوا لم تدركهم في جبعة الحرب على بني الإثم = أي رجال بنيامين الخطاة. الله هنا يريد أن يوجه أنظارهم للفساد الداخلي ومعنى الكلام أنا لم أهلك لمدة يومين بنيامين، ولم أهلككم حتى الآن يا أفرايم لأعطي لهم ولكم فرصة للتوبة. فالله لا يريد أن يهلك بل يؤدب ، ولكن حِينَمَا أُرِيدُ أُؤَدِّبُهُمْ، وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمْ شُعُوبٌ = أي أشور تحاصرهم والسبب ارتباطهم باثميهم = [1] الزنا الروحي والزنا الجسدي [2] الانفصال عن يهوذا وعبادتهم للأوثان [3] ربما الإثمين هما عجلي دان وبيت إيل. [4] وقد يشير الإثمين على المدى البعيد لصلبهم المسيح وإنكارهم الإيمان به حتى الآن.آية (11) إفرايم عجلة متمرنة تحب الدراس = في أثناء الدراس يُعْطَى للعجول خيرات لتأكل وتشبع والله أعطى أفرايم خيرات كثيرة لكنها شبعت ورفست وتمردت (تث15:32) لذلك فالله سيضع نيره على عنقها الحسن (أَجْتَازُ عَلَى عُنُقِهَا الْحَسَنِ) = يصوِّر إسرائيل هنا كعجل مدلل لم يوضع عليه نير من قبل = عنقها الحسن = فهي لم تستعبد من قبل ولم تقع في سبي من قبل ويُرْكِب عليها = أُرْكِبُ على أفرايم = أي يروضهم وذلك بواسطة الأشوريين الذين سيركبونهم حتى لا ينطلقوا في شهواتهم والله سيعمل هذا مع إسرائيل ويهوذا. يفلح يهوذا = أي يحرثهم لينقيهم وَيُمَهِّدُ يَعْقُوبُ = نتيجة التأديب إزالة كل المعثرات من طريقه.
الآيات (12-15): "«اِزْرَعُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْبِرِّ. احْصُدُوا بِحَسَبِ الصَّلاَحِ. احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثًا، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ الرَّبِّ حَتَّى يَأْتِيَ وَيُعَلِّمَكُمُ الْبِرَّ. قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ، أَكَلْتُمْ ثَمَرَ الْكَذِبِ. لأَنَّكَ وَثَقْتَ بِطَرِيقِكَ، بِكَثْرَةِ أَبْطَالِكَ. يَقُومُ ضَجِيجٌ فِي شُعُوبِكَ، وَتُخْرَبُ جَمِيعُ حُصُونِكَ كَإِخْرَابِ شَلْمَانَ بَيْتَ أَرَبْئِيلَ فِي يَوْمِ الْحَرْبِ. اَلأُمُّ مَعَ الأَوْلاَدِ حُطِّمَتْ. هكَذَا تَصْنَعُ بِكُمْ بَيْتُ إِيلَ مِنْ أَجْلِ رَدَاءَةِ شَرِّكُمْ. فِي الصُّبْحِ يَهْلِكُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ هَلاَكًا."
قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ
= هذا كان عملهم، فقد زرعوا نفاقا وحصدوا إثما. والنتيجة خراب. لذلك يطلب الله منهم هنا أن يعملوا أعمال بر = اِزْرَعُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْبِرِّ.لأن الكرمة صارت عقيمة بلا ثمر بسبب فسادها الداخلي فهناك واجب يدعوهم لهُ الله ويشبههم هنا بأرض يدعوهم لفلاحتها. اِزْرَعُوا.. بِالْبِرِّ = مارسوا الأعمال الصالحة، اتبعوا الناموس واصنعوا عدلًا ورحمة وما تصنعونه هو لأنفسكم وحسب ما تزرعون ستحصدون = احصدوا بحسب الصلاح. وقبل أن تزرعوا نقوا الأرض أي قلوبكم من الشهوات الدنسة التي تشبه الأعشاب والأشواك = احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ... فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ الرَّبِّ = "اليوم أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم" وأي وقت أنسب أن يُطْلَبّ فيه الرب من هذا الوقت الذي يقف فيه الخراب على بابهم ويطل عليهم شبح الموت. حتى يأتي ويعلمكم البر = عليكم الآن أن تزرعوا بالبر بمجهودكم الذاتي حتى يأتي المسيح برنا ويعلِّمنا البر بطريقته فهو سيسكن فينا ويغير طبيعتنا. وفي (13) الآية السابقة قيلت بهذا الأسلوب لأنه كان من الصعب أن يميزوا في العهد القديم بين البر الذاتي والبر الذي بالمسيح وهنا يمكن أن نفهم الآية بطريقتين:
← انظر أيضًا قسم تفاسير كتابية أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
بمفهوم العهد القديم = هم حرثوا نفاق وحصدوا إثم (قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ) = هم تكبدوا مشقات كثيرة جدًا في خدمة الخطية. وكان الحصاد إثم وكذب وهم إتكلوا على الخليقة = وثقت بطريقك بكثرة أبطالك = فهم ساروا في الخطية ولم يهتموا بأن الله سيعاقبهم بأشور فهم دبروا طرقًا بالتحايل مع مصر وإعداد أبطال للحرب. وكل هذا كان خداع كاذب = أكلتم ثمرة الكذب (أَكَلْتُمْ ثَمَرَ الْكَذِبِ). وبمفهوم العهد الجديد = تُفهم بأنه علينا أن لا نتكل على برنا الذاتي وبطولاتنا الشخصية ونمتنع عن أن نتفاخر أو نظهر برنا فهذا نفاق.
وفي (14) وإذا لم يسمعوا لتحذير الرب يقوم ضجيج في شعوبك = هو ضجيج الحرب ولذلك يكمل وتخرب جميع حصونك وبمفهوم عهد النعمة فكل من يتكل على بره لن يسمع سوى ضجيج وتخرب الحصون الروحية التي يتحصَّن بها فيصير نهبًا لإبليس. شلمان = هي اختصار لشلمنآصر الذي سَبَى شعب إسرائيل وكما سبي ملك أشور إسرائيل حين تنهدم حصوننا الروحية يسبينا الشيطان. وَبَيْتَ أَرَبْئِيلَ = تعني موقد الله. فالله سيسمح لشلمنآصر ملك أشور بتحويل السامرة لموقد غضب الله بحرب رهيبة وحصار رهيب. = فِي يَوْمِ الْحَرْبِ. اَلأُمُّ مَعَ الأَوْلاَدِ حُطِّمَتْ = أي إسرائيل وشعبها لأنها كانت أمًا زانية وفي (15) هكذا تصنع بكم بيت إيل = أي لأنكم حولتم بيتي (بيت إيل = بيت الله) إلى عبادة أوثان ستخربون. إذًا ليس أشور هو الذي خربكم بل هو شركم = من أجل رداءة شركم = من يفسد هيكل الله يفسده الله (1كو17:3) في الصبح يهلك ملك إسرائيل هلاكًا = أي أن ملك إسرائيل ينهزم في بداية المعركة فلا تتكلوا عليه. فمن يتكل على إنسان والإنسان يموت، ماذا يكون مصيره غير الهلاك.

*يقول القديس بولس الرسول "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ ٱلْخَطِيَّةُ إِلَى ٱلْعَالَمِ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ ٱلْمَوْتُ، وَهَكَذَا ٱجْتَازَ ٱلْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ ٱلْجَمِيعُ" (رو12:5). *أخطأ آدم وكنا نحن – أولاده - فيه حين أخطأ. فصرنا ورثة للخطية الأصلية كما يقول داود النبى "هَأَنَذَا بِٱلْإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" (مز5:51). وبسبب هذه الخطية التي ورثناها صرنا ضعفاء ونسقط. فصار لنا خطيتين:-
1) الخطية الأصلية أي خطية أبونا آدم التي ورثناها منه.
2) خطايانا الشخصية الناتجة عن ضعف طبيعتنا التي ورثناها من أبينا آدم.
*ولخص القديس بولس الرسول وضع البشر قبل مجئ المسيح بقوله "ٱلْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحًا لَيْسَ وَلَا وَاحِدٌ" (رو12:3).
*والناموس يحكم بالموت على كل من أخطأ "فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، ٱلَّتِي إِذَا فَعَلَهَا ٱلْإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا ٱلرَّبُّ" (لا5:18). أي أن الحياة تكون لمن ينفذ كل الوصايا. *والموت هو لمن يمتنع عن تنفيذ وصية واحدة "لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ ٱلنَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي ٱلْكُلِّ" (يع10:2).
*وشرح الكتاب أن البشر عاجزين تمامًا عن تنفيذ وصايا الناموس:
1) كل الأباء القديسين حتى إبراهيم وإسحق ويعقوب وداود ذكر الكتاب لهم أخطاء.
2) يذكر الكتاب صراحة إستحالة التخلص من خطايانا سواء الموروثة (الخطية الأصلية) أو خطايانا الشخصية بقوله "هَلْ يُغَيِّرُ ٱلْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ ٱلنَّمِرُ رُقَطَهُ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَقْدِرُونَ أَنْ تَصْنَعُوا خَيْرًا أَيُّهَا ٱلْمُتَعَلِّمُونَ ٱلشَّرَّ" (إر23:13). وإستحالة الكوشى أن يُغَيِّر لونه الأسود هذه تتكلم عن إستحالة أن نتخلص من الخطية الأصلية. وإستحالة أن يُغَيِّر النمر رقطه (البقع السوداء التي فيه) تتكلم عن إستحالة أن نتخلص من خطايانا الشخصية.
3) ذبائح العهد القديم تشرح لنا بالتفصيل عمل ذبيحة الصليب في تبريرنا من خطايانا: 1) الأصلية. 2) الشخصية. وهذا عن طريق: 1) ذبيحة الخطية وهذه تشير لأن المسيح يرفع عنا الخطية الأصلية. 2) ذبيحة الإثم وهذه تشير لأن المسيح يرفع عنا خطايانا الشخصية (راجع تفسير سفر اللاويين).
4) عبارة ناثان النبى لداود النبى "فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى ٱلرَّبِّ». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: ٱلرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لَا تَمُوتُ" (2صم13:12). فغفران الخطية سيكون بنقل الخطية إلى المسيح حامل خطايا البشرية كما كانت ذبائح العهد القديم تحمل خطايا مقدميها.
الناموس يحكم بالموت على كل من أخطأ. أما المسيح فقد جاء ليموت فيغفر خطايانا فنتصالح مع الله . وقام ليعطينا حياته لنعمل أعمال بر. وأعضاءنا التى صارت أعضاء له تكون ألات بر.
غفران الخطايا = تبرئ
تبرئ + عمل البر = تبرير
لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ ٱللهِ بِمَوْتِ ٱبْنِهِ،
فَبِٱلْأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ (رو10:5)
- التبرير
الفداء = المسيح يموت بدلاً منا
الكفارة = المسيح يسترنا ويغطينا بأن يوحدنا فيه = صولحنا مع الله بموت أبنه
التبرير= المسيح يعطينا حياته لنعيش أبراراً أي نكتسب بر المسيح أي بعد أن إستترنا في المسيح لبسنا رداء بره إذ تجددت طبيعتنا، وصرنا نسلك في البر بسهولة بحياته التي أعطاها لنا.
وهكذا أصلح المسيح البشرية التي فسدت بالخطية، بعد أن:- 1) عجز الناموس عن أن يبرر اليهود، 2) وعجز الضمير عن أن يبرر الأمم.
المسيح إنتصر على الموت وقام بحياة منتصرة. هذه الحياة أعطاها لنا لننتصر على الخطية ونسلك فى البر. وهذا معنى نخلص بحياته (رو10:5).
وهذا التبرير تنبأ عنه إشعياء "بالرب يتبرر ويفتخر كُلُّ نَسْلِ إِسْرَائِيلَ" (إش 25:45) "قد قربت برى. لا يبعد وخلاصى لا يتأخر" (إش 13:46) "أما خلاصي فإلى الأبد يكون وبرى لا ينقض" (إش 6:51) وقوله برى يعنى أن البر هنا هو بر الله وليس بر الإنسان الذاتي.
إذاً نحن صولحنا مع الله بموت إبنه (رو 10:5) وذلك بالفداء والكفارة أي بإتحاد الفادى بنا، ثم صرنا نسلك بالبر وأصلحت طبيعتنا إذ أعطانا المسيح حياته التي قام بها من الموت فصرنا "نخلص بحياته" (رو10:5).
الخاطئ خاطئ بطبعه، وكلنا خطاة بالوراثة من أبينا آدم. فأنا كنت في آدم حين أخطأ. وحيث أنني ولدت من آدم فأنا جزء منه، جزء خاطئ مولود بالخطية (مز5:51) وليس في سلطاني أي شئ لأفعله لكي أغيّر هذه الطبيعة أو هذه الحقيقة، حتى لو حاولت تحسين سلوكي. فلو كان جدي قد مات وهو في سن الثالثة، ما كنت أنا قد وجدت أصلاً بل كنت أنا قد مُتُّ فيه أيضاً، فأنا كنت في آدم حين أخطأ ففسدت طبيعته وورثت أنا منه طبيعته ونتائج خطيته. (هذا ما يسمي وحدة البشرية، فكل البشرية خارجة من شخص آدم). وصار مستحيلاً علي أي إنسان أن يحيا باراً. ليس فقط لا يصنع الشر بل أيضاً يصنع البر، صار مستحيلاً علي أي إنسان أن يمتنع عن السلبيات أو أن يفعل الإيجابيات. وشعر الإنسان بفشله في أن يتبرر أمام الله "ليس بار ولا واحد" (رو10:3). وخلال الناموس الطبيعي صرخ أيوب التقي "فكيف يتبرر الإنسان عند الله" (أي2:9+ أي14:15-16 +25: 4-6 + مز134).
والله أعطانا الناموس عوناً، لكن الناموس كشف الخطايا كالمرآة ولكن لم يكن ليستطيع أن يغير من طبيعتنا فنصنع البر، ولذلك لم يستطع أي إنسان في ظل الناموس الموسوي أن يلتزم به، فإنه إذ يكسر الإنسان وصية واحدة ولو بالفكر أو بالنية يحسب كاسراً للناموس ولا يتبرر. بل كان الناموس نير لم يستطع أحد من الآباء حمله (أع10:15). لكن اليهود حاولوا أن يتبرروا في أعين أنفسهم، حاسبين أن البر يكمن في إنتسابهم لإبراهيم أبيهم جسدياً أو حفظهم حرفياً لأعمال الناموس أو إنتمائهم لشعب الله المختار إياً كانت حياتهم.. وكانت النتيجة انهم سعوا وراء بر الناموس الذي يقوم علي حفظه شكلياً (رو22:10). ولم يفهموا أن الناموس كان غرضه أن يشعروا بضعفهم وعجزهم وإحتياجهم لمخلّص. وهذا ما أدركه داود إذ صرخ "قائلاً قلباً نقياً إخلقه فيّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في أحشائي" (مز51).
والبر في الكتاب المقدس يعني عمل الصلاح والخلو من الخطيئة. ولذلك فالبر هو صفة الله وحده القدوس الذي بلا خطية. لذلك حين سأل الشاب السيد المسيح قائلاً أيها المعلم الصالح، كان رد المسيح "ليس صالحاً إلا الله وحده" وهذا ليلفت نظره أن البر هو صفة الله وحده. أما اليهودي فكان يفتخر بأنه بار بحسب الناموس (في6:3 + رو 3: 19-20). ومن هذا نفهم أن اليهود لم يكونوا فقط يفتخرون ببرهم، بل يحبون أن يعطوا أنفسهم ألقاباً رنانة تدل علي صلاحهم وبرهم وهذه أمثلة على الألقاب التي كانوا يعطونها لأنفسهم "وَتَثِقُ أَنَّكَ قَائِدٌ لِلْعُمْيَانِ، وَنُورٌ لِلَّذِينَ فِي ٱلظُّلْمَةِ، وَمُهَذِّبٌ لِلْأَغْبِيَاءِ، وَمُعَلِّمٌ لِلْأَطْفَالِ" (رو20:19:2)، وَلَكَ صُورَةُ ٱلْعِلْمِ وَٱلْحَقِّ فِي ٱلنَّامُوسِ. ونفهم أيضا من رد المسيح علي الشاب أنه يصحح هذه المفاهيم، فالبر في المفهوم اليهودي كان هو الإلتزام بوصايا الناموس، وكانوا يحاولون الإلتزام بها رغماً من فساد الداخل ووجود الكبت داخلهم وإشتهاء الخطية. وكان من يلتزم خارجياً بوصايا الناموس يسقط في خطية البر الذاتي، وهي كبرياء أعمي إذ كانوا لا يروا فساد الداخل لذلك شبههم السيد بالقبور المبيضة من الخارج وداخلها عظام أموات ونجاسة، فاليهود إذ ظنوا أن التزامهم بحرفية الناموس يبررهم كان ذلك سبباً في إعجابهم بذواتهم، وبهذا فهم نسبوا البر لذواتهم. لذلك فهنا السيد المسيح يلفت نظر الشاب أن البر هو لله وحده. والمعني من وراء هذا.. لا تبحث عن البر والصلاح في تنفيذ وصايا بل في وجود الله داخلك. ويعني أنه لا داعي أن تقول عني صالح إن لم تؤمن بأنني الله، وإيمانك بأنني الله هو الذي سيعطيك الحياة الأبدية. وهذا ما أتي المسيح لأجله. فالمسيح أتي لا ليعطينا وصايا جديدة بل يعطينا حياته ويكسونا ببره بعد أن يطهرنا بفدائه، ألبسنا المسيح رداء بره فصار العدل الإلهي ينظر إلينا من خلال بر المسيح. بإختصار التبرير في المسيحية هو إكتساب بر المسيح، لأن الإنسان لم يستطع أن يكون باراً بالطبيعة (بالناموس الطبيعي) ولا بالناموس الموسوي. فناموس موسى لا يؤدي للخلاص، بل هو كان مؤدبنا إلي المسيح، بينما كان للخطية سلطان رهيب في ظل الناموس، ومن يمتنع عن الخطية يمتنع خوفاً من عقوبات الناموس مما يسبب كبت. أما بر المسيح فهو تجديد شامل للحياة وتطهير للضمائر بدم المسيح (عب14:9 + 22:10). ونرى في رسالة رومية تبرير المسيح المجاني "متَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِٱلْفِدَاءِ ٱلَّذِي بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي قَدَّمَهُ ٱللهُ كَفَّارَةً بِٱلْإِيمَانِ بِدَمِهِ، لِإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ ٱلصَّفْحِ عَنِ ٱلْخَطَايَا ٱلسَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ ٱللهِ" (رو 3: 24-25+ 9:5 +غل16:2). ومعني الخلاص المجاني والتبرير المجاني أن المسيح قدم نفسه ذبيحة عنا ليس لبر فينا، بل مات عنا ونحن بعد خطاة (رو8:5) وقولنا أن الله بار فهذا يعني أنه قدوس، وأنه بار في وعوده لنا (رو3:3،4) رغم ان البشرية لم تتجاوب مع عمله الخلاصي.
الله هو الذي يبرر أي يعطي بره للإنسان، وهذا ما عمله المسيح إذ مات عنا فإستوفي حق العدالة الإلهية عنا، فغفرت خطايانا، وقام ليقيمنا معه، معطياً لنا حياته وبره نحيا بهما، فالبر هو تجلي سمات المسيح في حياتنا. الحياة في بر مستحيلة علي الإنسان دون عمل المسيح ونعمته.
يبرئ: أي يصير الشخص بلا إتهام. وذلك لأن المسيح بموته عنا دفع الفدية وغفرت الخطايا السابقة.
يبرر: أي يحيا الإنسان يعمل أعمال بر عن شغف وحب وحرارة.
مثال:- رجل ضبط امرأته في وضع خيانة له فسلمها للقضاء ليحكم عليها. هذا كان وضعنا قبل المسيح. ولنتصور أن القضاء حكم علي المرأة بالبراءة (هذا عمل دم المسيح الغافر). لكن هذا لا يكفي المرأة إذ هي ما زالت محرومة من بيتها وأولادها. هنا يأتي المعني الكامل للتبرير، فهذا ليس معناه غفران الخطايا فقط بل أن المسيح أعطانا حياته متحداً بنا لنحيا في بر كأولاد الله، من أهل بيته (هذا يشبه رجوع المرأة لبيتها). التبرير إذاً ليس فقط هو غفران الخطايا، بل كون أن المؤمن يصير مزكى عند الله، من أهل بيت الله، إبنا لله. وأولاد الله يحيون ليصنعوا البر فهم علي صورة الله، وهذا لا يمكن أن يكون بقوة عمل الإنسان بل بأن يحيا المسيح الإله فينا معطياً لنا حياته. وهذه الأعمال البارة التي يقوم بها المؤمن هي التي تنفعه يوم الدينونة حيث يجازي الله كل واحد بحسب أعماله (رو6:2-8). إذاً التبرير هو في معناه الكامل رفع الغضب عنا وسكب رضي الأبوة الإلهية بكل عطاياها، وهذا كان بأن المسيح غفر خطايانا بدمه والآب صالحنا في الحال لنفسه.
ولكن ليس معني أن المسيح أعطانا حياته لندخل إلي بره أن نتهاون أو يكون إيماننا لفظياً (فينطبق علينا قول الكتاب هذا الشعب يسبحني بشفتيه فقط أمّا قلبه فمبتعد عني بعيداً (مت8:15). لكن الله يطلب الإيمان العامل بالمحبة (غل6:5). ولنلاحظ أهمية الجهاد حتي يكون لنا هذا البر. ولاحظ الآية "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ" (غل20:2) من هنا نفهم أن شرط ان يحيا المسيح فيّ أن أقبل صلب أهوائي وشهواتي الخاطئة. وكما أن الروح القدس يبكتنا علي خطية فهو يبكتنا علي بر أي يبكتنا لو لم نصنع البر. فالروح يبكت أولاً علي خطية أي يقنعنا بفساد طريق الخطية ثم يعطينا معونة حتي نترك خطيتنا ثم يبكت علي بر أي يقنع الإنسان المؤمن بأن يصنع البر وحين يقتنع يعطيه المعونة ليفعل البر "فالروح يعين ضعفاتنا" (رو26:8). فالروح القدس الذي فينا يحولنا دائماً لصورة المسيح البار (غل19:4) نرفض الشر ونصنع البر. فالبر في سلبيته هو توقف عن عمل الشر وفي إيجابيته هو حمل سمات المسيح عاملة فينا. ولاحظ أهمية أن نجاهد بأن نعمل أعمال بر، فالروح لا يعين المتراخين. لذلك فرسالة رومية التي تكلمنا عن البر المجاني، تهتم بأن تظهر أهمية أن نجاهد لنعمل البر (إصحاحات12-15).
مفهوم خاطئ لكلمة تبرير: يظن البعض أن كلمة تبرير تعنى غفران الخطايا بدم المسيح الغافر. فإن كان هذا صحيحاً فلماذا يبكتنا الروح القدس على البر كما يقول الرب يسوع "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ ٱلْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ" (يو8:16). لكن مفهوم البر الصحيح أنه بعد أن تغفر خطايانا نُسَلِّم للمسيح أعضاءنا لتكون آلات بر. وإن رفضنا أن نسلك في البر يبكتنا الروح القدس على البر الذى رفضنا أن نعمله.
1) بر الناموس = من يلتزم بكل وصايا الناموس يتبرر بحسب الناموس أى يصير بارا. وبحسب قول الناموس "فتحفظون فرائضي وأحكامي التي إذا فعلها الانسان يحيا بها. أنا الرب" (لا18 : 5). ولكن تظهر هناك مشكلة وهى أنه لم يستطع إنسان أن يلتزم بكل الناموس. وهذا ما إعترف به القديس بطرس فى مجمع أورشليم "فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ (هذه كانت التسمية التى تقال على الذين آمنوا بالمسيح فى البداية (أع6: 1-2، 7) لم يستطع أباؤنا ولا نحن أن نحمله؟" (أع15 : 10). وأرجع بولس الرسول سبب فشل الإنسان فى أن يلتزم بكل وصايا الناموس للخطية الأصلية. وأن الإنسان ورث طبيعة ضعيفة قال عنها بولس الرسول "الإنسان العتيق".
ولأنه لم يوجد الإنسان الذى إلتزم بكل الناموس فلقد ساد الموت على كل البشر إذ أخطأ الجميع "من أجل ذلك كأنما بانسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع" (رو5 : 12).
2) بر الله = تفهم هذه العبارة بمعنى أن "الله بار" وهكذا خاطب السيد المسيح الآب "أيها الآب البار" (يو17 : 25). وهى تعنى أن الله عادل فى أحكامه، وبار فى وعوده. فكل وعد أعطاه الله قام بتنفيذه. ولاحظ أنه فى اللغة العبرية فإن كلمتى بر وعدل هما كلمة واحدة.
3) بر الله بالمسيح = ولكن بولس الرسول إستعمل هذا التعبير ليشرح أن الله وجد لنا طريقة لنتبرر إذ كنا عاجزين أن نلتزم بكل وصايا الناموس فنتبرر من أنفسنا. وكان هذا بفداء المسيح، لذلك قال المسيح ليوحنا المعمدان "إسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر" (مت3 : 15). وهكذا يقول بولس الرسول "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه" (2كو5 : 21). فصار معنى بر الله = أن الله هو من قدم الفداء بالمسيح فنصير خليقة جديدة فى المسيح بالمعمودية، ويصير لنا حياة المسيح، وبحياة المسيح فينا نسلك فى البر. والروح القدس يعين بالنعمة. ويجدد الروح القدس طبيعتنا (تى 3: 4-5) فنسلك بالبر أى نكون قادرين على أن نلتزم بكل وصايا الناموس بسهولة "لذلك نحن أيضا إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا" (عب12: 1). ولكن لنلاحظ قول الرسول أننا علينا أن نجاهد (شرح مفهوم الجهاد فى نقطة 7)، فالله يريد أن يبررنا، ولكنه لا يلزمنا بشئ لا نريده، فهو خلقنا على صورته أحرارا، لذلك هو يسأل كل منا "هل تريد أن تبرأ" . وكل من يسأل الله المعونة يعطيه الله نعمة تعينه أن يسلك فى البر.
* لما وجد الله أن كل البشر قد هلكوا وأن الخليقة كلها قد فسدت، كان الحل هو أن يخلق الإنسان خلقة جديدة وتموت الخليقة القديمة ولكن كيف يحدث ذلك؟
* كانت خطة الله الأزلية أن يرسل إبنه الوحيد ليجدد الخليقة. حقا المسيح بفدائه قدَّم غفرانا لخطايانا "... ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية" (1يو1 : 7). ولكن ليس هذا فقط ما قدمه المسيح للبشر (راجع مقالة لماذا تجسد المسيح فى نهاية رسالة كولوسى) .
* فالمسيح مات وقام، والروح القدس فى المعمودية يوحدنا مع المسيح فى موته فتموت الطبيعة القديمة، وتقوم فينا خليقة جديدة لها حياة أبدية هى حياة المسيح (رو6). فى المعمودية يثبتنا الروح القدس فى المسيح فتصير لنا حياة المسيح. والمسيح بحياته التى فينا يجعلنا نسلك فى حياة البر. المسيح يستخدم أعضاءنا كآلات بر، والروح القدس يُعين ويساند بالنعمة. ومن لا يسلك فى البر يبكته الروح القدس (يو16: 8).
* لم يكن هناك أمل فى أن تلتزم الخليقة القديمة أو ما قال عنه بولس الرسول "الإنسان العتيق" بالناموس، إذ فسدت هذه الخليقة وأصابها الضعف والوهن، بل أصبحت منفتحة على الخطية. فرأى الله أن هذه الخليقة القديمة يجب أن تموت وتقوم خليقة جديدة لها إمكانيات جديدة بمعونة الروح القدس وهذا ما أسماه بولس الرسول "النعمة". وهى عطية الروح القدس الذى يسكن فينا فى سر الميرون، ويعين ضعفاتنا (رو8 : 26). ولكن هذه النعمة لا تعمل مع المتراخى الذى لا يسهر على خلاص نفسه، بل مع من يجاهد، وسنرى بعد قليل ما هو الجهاد المطلوب.
4) البر الذاتى = وهذه مشكلة اليهود الأساسية، فهم فى كبريائهم لم يقبلوا أن يعترفوا بفشلهم فى أن يلتزموا بالناموس. هم فهموا هدف الله من الناموس بطريقة خاطئة – كان الله يريد *أنهم يحاولون الإلتزام بالناموس ليتبرروا بقدر الإمكان والنتيجة أن تكون حياتهم فى فرح بقدر الإمكان. *ولو كانوا أمناء مع أنفسهم لأدركوا ضعفهم وعجزهم عن الإلتزام بكل وصايا الناموس، *ولأدركوا إحتياجهم لمخلص. لكنهم كانوا يحاولون تنفيذ وصايا الناموس ليفتخروا أمام الله وأمام الناس بأنهم يلتزموا بكل حرف فهم "يعشرون النعنع والشبث والكمون..." (مت23 : 23). وهذا الإفتخار صار السبب في دخول الكبرياء لحياتهم. فصاروا يعطون لأنفسهم ألقاباً رنانة بل ويقبلون مجدا من بعضهم البعض ولا يطلبون المجد الذى لله كما قال عنهم رب المجد (يو5 : 44 + يو12 : 43 + رو2 : 17 - 19 + مت23 كله). بل يقفون أمام الله ويذكرونه ببرهم طالبين الأجر كما فعل الفريسى الذى وقف أمام الله ليفتخر ببره وأهان العشار "أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هَكَذَا: اَللَّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي ٱلنَّاسِ ٱلْخَاطِفِينَ ٱلظَّالِمِينَ ٱلزُّنَاةِ، وَلَا مِثْلَ هَذَا ٱلْعَشَّار.ِ أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي ٱلْأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ" (لو18: 10-13). وهم فى بحثهم عن برهم وتركيزهم على أنفسهم كان من الطبيعى أن لا يروا خطاياهم فهم لا يريدون إلا أن يظهروا أبراراً. وبهذا ضاع منهم الهدف الحقيقى للناموس، وهو أن ينتظروا المسيا المخلص حتى يعين عجزهم. فلما أتى المسيح لم يعرفوه فهم لا يروا سوى أنفسهم.
ولكن كان هناك من أدرك وفهم إستحالة أن يتبرر أحد قدام الله مثل داود النبى الذى قال " إِنْ كُنْتَ تُرَاقِبُ ٱلْآثَامَ يَارَبُّ، يَا سَيِّدُ، فَمَنْ يَقِفُ" (مز3:130). وأيضاً "وَلَا تَدْخُلْ فِي ٱلْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ" (مز2:143).
وطالما هم فى كبريائهم شاعرين أنهم كاملين، فهؤلاء يصيرون كمرضى لا يدركون أنهم مرضى فلا يذهبون للطبيب. هؤلاء قال عنهم رب المجد حينما إنتقدوه لما رأوه يأكل مع العشارين والخطاة "فلما سمع يسوع قال لهم: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لم آت لأدعو أبرارا (أى هم يشعرون أنهم أبرار وهم ليسوا كذلك) بل خطاة إلى التوبة" (مر2 : 17). وكل من يشعر فى داخله أنه لا يحتاج للمسيح يقول عنه رب المجد "أنا مزمع أن أتقيأك من فمى...لأنك تقول إنى غنى...ولا حاجة لى إلى شئ" (رؤ3 : 16 ، 17).
5) وظيفة الناموس فى العهد القديم
قال بولس الرسول عن الناموس أنه "كان مؤدبنا إلى المسيح" (غل3 : 24). فكان إنسان العهد القديم يشتاق للخطية، ولكنه خوفا من العقاب كان يمتنع، وهو فى حالة من الكبت. ولكنه كما قال القديس إغريغوريوس فى قداسه "أعطيتنى الناموس عونا". فالأصل كما أراد الله أن تكون الوصية مطبوعة فى القلب، ولا يخالفها الإنسان حبا فى الله وثقة فيه، أن الله أعطاه الوصيه ليحفظه من كل شر وبلية. ولكن بعد أن خالف الإنسان وصية الله وسقط تحجر القلب مع إنتشار الخطية. فأعطى الله الناموس مكتوبا على لوحى حجر ليتناسب مع قلب الإنسان الذى تحجر فما عاد يعرف الوصايا. وكان الناموس مؤقتا إلى أن يأتى المسيح. ولاحظ نبوة هوشع النبى "ازرعوا لانفسكم بالبر (إعملوا أعمال بر وهذا جهاد إيجابى). احصدوا بحسب الصلاح (حياة أفضل لمن يلتزم بالوصية) احرثوا لانفسكم حرثا (إبحثوا فى داخلكم عن أى خطية مُعَطَلَّة وقدموا عنها توبة) فانه وقت لطلب الرب حتى يأتي (المسيح) ويعلمكم البر (هو10 : 12). فالمسيح سيعلمنا المعنى الحقيقى للبر الذى فشلنا في أن نعمله. وذلك بأنه سيتحد بنا ويعطينا حياته، وحياته تستخدم أعضاءنا كألات بر (رو13:6) يعمل بها هو البر، مستخدما أعضاءنا.
6) البر فى العهد الجديد
ولكن بعد فداء المسيح وسكنى الروح القدس فينا، سكب الروح القدس محبة الله فى قلوبنا (رو5 : 5). ولما عادت محبة الله لقلوبنا إنطبعت الوصية فى القلب كما أرادها الله منذ البدء، وهذا ما كان يعنيه الله فى وعده عن العهد الجديد على فم إرمياء النبى "ها ايام تاتي يقول الرب واقطع مع بيت اسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا. ليس كالعهد الذي قطعته مع ابائهم يوم امسكتهم بيدهم لاخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام يقول الرب. اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم وأكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا" (إر31 : 31 - 33). وهذا المفهوم هو ما قال عنه السيد المسيح "اجاب يسوع وقال له: إن احبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلا" (يو14 : 23). ولاحظ قول الرب "من آمن وإعتمد خلص" (مر16 : 16). فبالمعمودية تموت الخليقة القديمة وتقوم خليقة جديدة. ولكن حرية الإنسان قد تعيده للسقوط. ولذلك أعطى الله سر الميرون أى حلول الروح القدس ليسكن فى المعمد. ويظل الروح القدس يعمل فى الإنسان ليجدد طبيعته. والمدخل هو الإيمان ثم المعمودية ثم سكنى الروح القدس فينا. وبمعونة الروح القدس صار للمسيحى خليقة جديدة، إذ صار يرفض الخطية بحريته دون كبت إذ تطهر من الداخل، كما قال القديس بطرس فى مجمع أورشليم عن الأمم "طهر بالإيمان قلوبهم" (أع15 : 9) وقال بولس الرسول بهذا المعنى أن دم المسيح طهر قلوبنا "... وهم مطهرون مرة لا يكون لهم أيضا ضمير خطايا" + "لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي (المعمودية)" (عب12 : 2 + عب12 : 22). ولاحظ هنا أن التبرير والنقاوة هى بدون كبت إذ قد تطهر القلب والضمير بدم المسيح، وصارت محبة الله فى القلب. فصار رفض الخطية من الداخل. وصار الإنسان راغبا فى عمل البر ليس عن كبت. وهذا ما جعل الرسول فى (عب12 : 1) أن يقول أنه علينا أن نجاهد وبسهولة نستطيع أن ننتصر على الخطية ونسلك فى البر. والسهولة راجعة للخليقة الجديدة، وحياة المسيح فينا، وسكنى الروح القدس فينا، وعمل الروح القدس الذى يعيننا (النعمة). ولنلاحظ أنه علينا كمسيحيين أن لا نفتخر بأى عمل بر عملناه بل ننسبه لصاحبه الذى عمله أي المسيح، فهو الذى إستخدمنا لصنع عمل البر هذا. وفى هذا يقول الرب يسوع "لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو5:15). ويقول القديس بولس الرسول في هذا أيضاً "وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ" (1كو7:4).
أما إنسان العهد القديم فكان يجاهد ليطيع الناموس بقدر إمكانه، وذلك كان فى إنتظار بر الله الذى بالمسيح. ولقد عبر هوشع النبى عن ذلك بقوله "ازرعوا لانفسكم بالبر. احصدوا بحسب الصلاح احرثوا لانفسكم حرثا فانه وقت لطلب الرب حتى يأتي ويعلمكم البر" (هو10 : 12). ، أى جاهدوا بذواتكم حتى يأتى المسيح الذى يعطيكم الخليقة الجديدة والنعمة التى بها يحدث التغيير داخليا. وهذا هو البر فى العهد الجديد أو هذا هو بر الله الذى كان بفداء المسيح وعمل الروح القدس = يعلمكم.
ولم يكن هوشع وحده الذى تنبأ عن المسيح بل كل العهد القديم. فإشعياء بعد أن رأى الخلاص بالمسيح صرخ قائلا "ليتك تشق السموات وتنزل" (إش64 : 1). وهؤلاء الأنبياء المملوئين بالروح كانوا منسحقين وأدركوا ضعفهم فإشتاقوا لمجئ المسيح المخلص. وهذا معنى قول الملاك فى سفر الرؤيا "أن شهادة يسوع هى روح النبوة" (رؤ19 : 10). ومعنى روح النبوة فى أصلها اللغوى أنهم مع كل نفس يتنفسونه كانوا يشتهون أن يروا الخلاص الذى بالمسيح، أى صار مجئ هذا المخلص هو الرجاء الذى يحيون به.
وهكذا كان التلاميذ المتواضعين فعرفوا المسيح وآمنوا به. أما اليهود المتكبرين فهم رفضوا الإعتراف بضعفهم ولم يجدوا أن هناك حاجة لمخلص يخلصهم روحيا. فرفضوا المسيح بل لم يشعروا بإحتياجهم لله ولم يطلبوا معونته. وكان كل إشتياقهم لمخلص زمنى يعيد لهم الملك الأرضى ليرضى غرورهم وكبرياءهم.
1) لقد متنا مع المسيح فى المعمودية وكل ما علينا أن نفهم هذا أن من إعتمد فقد ماتت طبيعته العتيقة ولكن عليه أن يقتنع بهذا. ويقف كمائت أمام الخطية، وهذا ما نسميه الجهاد السلبى (رو6). ومن يفعل ولا يعود ويوقظ إنسانه العتيق سيجد النعمة تسانده. إذاً فكل الجهاد السلبى المطلوب هو أن نقف كأموات أمام الخطية التى فى العالم وهذا ما نسميه الإماتة. وهذا ما قاله بولس الرسول تماما "حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضا في جسدنا. لأننا نحن الأحياء نسلم دائما للموت من أجل يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضا في جسدنا المائت" (2كو4 : 10 ، 11). وقال أيضا "كذلك أنتم أيضا إحسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية، ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو6 : 11). وأيضا "فأميتوا أعضاءكم التي على الارض، الزنى النجاسة الهوى الشهوة الردية..." (كو3: 5). ومن يفعل هذا بتغصب يجد معونة الروح القدس التى تقنعه فيفعل هذا بحرية وإقتناع.
2) حفظ الوصية وهذا ما نسميه الجهاد الإيجابى. ومن يقرر أن يلتزم سيجد المعونة من النعمة (راجع المقدمة).
الجهاد فى المسيحية يعنى التغصب على فعل كل ما هو صالح، وهذا هو تعليم المسيح "ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه" (مت11 : 12). فالجسد يميل للكسل، والإنسان العتيق يميل للشر. ولكن من يغصب نفسه على عمل الصلاح يجد المعونة من النعمة. وبهذا يكون الجهاد المطلوب هو أن نغصب أنفسنا ونقف كأموات أمام الخطية، ونغصب أنفسنا على تنفيذ الوصية وهنا نجد النعمة تعين فى الحالتين. هناك تعبير مأخوذ من (حز6:41) يُعبِّر عن عمل النعمة معنا في العهد الجديد "we are supported but not fastened” . = هناك قوة تعيننا ولكننا أحرار في أن نذهب وننفصل عن الله، كما فعل ديماس "لِأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ ٱلْعَالَمَ ٱلْحَاضِرَ" (2تى10:4). ومعنى التغصب هنا هو أن الله لم يسحب الحرية منا. ومن يحاول سيجد المعونة. ولكن سيبقى فى الجسد - طالما نحن فى الجسد - شهوات خاطئة قال عنها الأباء "مشاغبات الجسد" ولكنها تخمد مع نمو وإزدياد النعمة. ولن تنتهى سوى بموت الجسد، وهذا ما جعل بولس الرسول يقول "ويحى أنا الأنسان الشقى من ينقذنى من جسد هذا الموت" (رو7 :24). فبولس الرسول كان يشتهى الفرح الكامل، وهذا لا يحدث سوى بموت كل شهوة خاطئة في الجسد.

← تفاسير أصحاحات هوشع: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير هوشع 11![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير هوشع 9![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/h5y7pwa