| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12

وسط رعود الدينونة نسمع من الله هنا فاصل من المحبة الرقيقة.
الآيات (1-4): "«لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ، وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي. كُلَّ مَا دَعَوْهُمْ ذَهَبُوا مِنْ أَمَامِهِمْ يَذْبَحُونَ لِلْبَعْلِيمِ، وَيُبَخِّرُونَ لِلتَّمَاثِيلِ الْمَنْحُوتَةِ. وَأَنَا دَرَّجْتُ أَفْرَايِمَ مُمْسِكًا إِيَّاهُمْ بِأَذْرُعِهِمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَنِّي شَفَيْتُهُمْ. كُنْتُ أَجْذِبُهُمْ بِحِبَالِ الْبَشَرِ، بِرُبُطِ الْمَحَبَّةِ، وَكُنْتُ لَهُمْ كَمَنْ يَرْفَعُ النِّيرَ عَنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَمَدَدْتُ إِلَيْهِ مُطْعِمًا إِيَّاهُ."
الله يظهر هنا حبه لشعبه إسرائيل ويشبه العلاقة هنا بأنه أب حنون على ابنه المحبوب لديه ويشتاق أن يحرره من عبودية فرعون = من مصر دعوت ابني = ولكننا فهمنا من (مت15:2) أن هذه نبوة عن المسيح. ومعنى الصورة في آية (1) أن إسرائيل في مصر حين حرَّره الله كان ما زال غلامًا يحتاج لأن تمسك أمه بيده ليستطيع السير وليتعلم المشي = وأنا درجت أفرايم. فماذا كان موقف الشعب في مقابل المحبة؟ كل ما دعوهم = الله أرسل لهم الأنبياء كمربية تُسْمِعَهُمْ صوت الله وتعاليمه وتدعوهم إلى الله لكنهم ذَهَبُوا مِنْ أَمَامِهِمْ.. لِلْبَعْلِيمِ = في منتهى الجحود. وكما سكن إسرائيل في مصر وكانوا في ضعف قليلي العدد هرب المسيح إلى مصر من وجه هيرودس وسكن فيها. فلم يعرفوا إني شفيتهم = لم يقدروا أن الله شفاهم من العبودية لفرعون وذهبوا لعبودية البعل. كنت أجذبهم بحبال البشر = جاءت هذه الآية في السبعينية" أنه كان يرفعهم كطفل إلى خديه وينحني ليقدم لهم طعامًا في أفواههم" هذه الصورة لله كأب يحاول أن يجتذب ابنه الطفل ليحبه فيأتي لهُ بالحلوى وهذه هي حبال البشر والله صنع مع شعبه في مصر معجزات عديدة، وهكذا في البرية وفي دخولهم إلى أرض الميعاد، وذلك ليعرفوه ويحبوه، والله يهتم بأن نحبه، ففي محبة الله ننفك من عبودية إبليس = كُنْتُ.. كَمَنْ يَرْفَعُ النِّيرَ = الحرية من فرعون رمز للحرية من إبليس.
الله يفيض علينا بمحبته التي بها نتذوق الفرح. والله يشتاق أن يحررنا من العبودية للشيطان. فبينما نجد الشيطان يجذبنا إليه ويستعبدنا بالملذات الحسية. نجد أنه حينما نتذوق الفرح الإلهى نحتقر الملذات الحسية فنتحرر من عبودية الشيطان. والله يشتاق لو تحررنا من هذه العبودية للملذات الحسية حتى لا نقع تحت عبودية الشيطان "ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ ٱلْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي" (مت 4: 8-9).
حكمة الله في تكوين شعبه في مصر:- كان أولاد يعقوب 70 نفساً في أرض كنعان، أي عدد قليل لا يمكنهم أن يتغلبوا على الكنعانيين ويأخذوا أرضهم. فعزلهم الرب في مصر، تحت حماية يوسف. فلو كانوا بدون حماية يوسف لهربوا وعادوا إلى كنعان:-
1. عزلهم الرب عن كنعان النجسة جداً. فلو ظلوا في كنعان لذابوا وإتحدوا (تزاوجوا) مع قبائل كنعان الوثنية النجسة.
2. كانوا في أرض جاسان (الشرقية) بعيداً عن وثنية مصر.
3. كانوا أولاً تحت حماية يوسف حتى لا يعودوا لكنعان.
4. لما وصل عددهم إلى حوالى 600000 مقاتل أرسل لهم الله موسى النبى ليخرجهم.
![]() |
الآيات (5-7): "«لاَ يَرْجعُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ، بَلْ أَشُّورُ هُوَ مَلِكُهُ، لأَنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا. يَثُورُ السَّيْفُ فِي مُدُنِهِمْ وَيُتْلِفُ عِصِيَّهَا، وَيَأْكُلُهُمْ مِنْ أَجْلِ آرَائِهِمْ. وَشَعْبِي جَانِحُونَ إِلَى الارْتِدَادِ عَنِّي، فَيَدْعُونَهُمْ إِلَى الْعَلِيِّ وَلاَ أَحَدٌ يَرْفَعُهُ."
شعبي جانحون إلى الارتداد عني = يرتدون عن الله ولا شيء يمسكهم أو يوقفهم ومن مراحم الله أنه ما زال يسميهم شعبي وهم تلقوا دعوة الأنبياء = يَدْعُونَهُمْ إِلَى [الله] الْعَلِيِّ ومع هذا ارتدوا فسقطوا في هوة الانحطاط. فعبادة الله ترفع للسماويات وعبادة الأوثان والخطية عمومًا تنزل الإنسان إلى أحط الدرجات. وبالرغم من كل دعوات أنبياء الله لهم ليرتفعوا عن انحطاطهم فهم جنحوا للارتداد. ولا أحد يرفعه أي لعنادهم لم يستجيبوا لأحد ليرتفعوا من المستوى المنحط الذي وصلوا إليه. وفي (5) لا يرجع إلى أرض مصر = هم أرادوا عقد معاهدة مع مصر لتحميهم من أشور ورفضوا الرجوع لله. وهنا هم يختارون مصر حاميًا وسيدًا لهم. لكن الله يقول لا. هم حادوا بجنوح عني فسأختار أنا لهم السادة الذين يربونهم ويؤدبونهم. لن يرجعوا لحماية مصر وعبوديتها بل آشور هو ملكه = وأشور هذا لم يأتي باللين بل يثور السيف في مدنهم = إذًا هي حرب رهيبة وكلمة يثور في ترجمات أخرى جاءت (يجول) ويتلف عصيها = وفي ترجمة أخرى أغصانها وفروعها أي رؤساؤها وأمراؤها وهؤلاء ستنتهي سلطتهم. كل هذا مِنْ أَجْلِ آرَائِهِمْ = لأنهم أرادوا اللجوء لمصر وصلُّوا لأوثانهم عوضًا عن أن يرجعوا إليَّ (أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا).
الآيات (8، 9): "كَيْفَ أَجْعَلُكَ يَا أَفْرَايِمُ، أُصَيِّرُكَ يَا إِسْرَائِيلُ؟! كَيْفَ أَجْعَلُكَ كَأَدَمَةَ، أَصْنَعُكَ كَصَبُويِيمَ؟! قَدِ انْقَلَبَ عَلَيَّ قَلْبِي. اضْطَرَمَتْ مَرَاحِمِي جَمِيعًا. «لاَ أُجْرِي حُمُوَّ غَضَبِي. لاَ أَعُودُ أَخْرِبُ أَفْرَايِمَ، لأَنِّي اللهُ لاَ إِنْسَانٌ، الْقُدُّوسُ فِي وَسَطِكَ فَلاَ آتِي بِسَخَطٍ."
حتى في لحظات التأديب لا يحتمل الله أن يرى شعبه متألمًا، إذ ينقلب قلبه الحنون في داخله، وتضطرم نار مراحمه فيه = قد أنقلب عليَّ قلبي. اضطرمت مراحمي. والله في أسى يتساءل كيف أجعلك يا أفرايم.. ثم لا يكمل كأنه لا يريد أن ينطق بشيء رديء على من أحبهم. لكن لأنه مضطر لإعلان التأديب يكمل كَيْفَ أَجْعَلُكَ كَأَدَمَةَ.. كَصَبُويِيمَ = (تك2:14 + تث22:29، 23) وأدمة وصبوييم مدينتان في منطقة سدوم وعمورة وقد احترقتا معهما بسبب شرهما. وفي (9) تعود مراحم الله بالوعود بالإبقاء على نسل لإفرايم، ولن تكون خرابًا نهائيًا مثل سدوم وعمورة. لا أجرى حمو غضبي = فهم يستحقون أكثر مما سيأتي عليهم. لا أعود أخرب أفرايم = فإن القصاصات التي ستوقع على إفرايم لا تتناسب مع خطاياه، والضربة التي ستوجه لن يتلوها ضربات أخرى، فالله لا ينوي خرابها وإفنائها بل تأديبها، فهو لهُ بقية في أفرايم. لأَنِّي اللهُ لاَ إِنْسَانٌ = فالإنسان لا يرى إلاّ ما هو أمامه فقط، والصورة القاتمة التي عليها إسرائيل الآن تستحق عقوبة خراب نهائي كسدوم وعمورة لكن هذا حكم الإنسان. أمَّا الله الذي يرى المستقبل كما نرى نحن الحاضر فهو يرى من نسل هؤلاء بقية ستؤمن به. إذًا لا يجب إهلاك الكل، وألم تأتي العذراء مريم من سبط يهوذا والتلاميذ من أسباط إسرائيل. بل فناء البعض وسبب هذا الفناء أن الله قدوس في وسط إسرائيل (اللهُ لاَ إِنْسَانٌ، الْقُدُّوسُ فِي وَسَطِكَ) = فهو لا يحتمل الخطية وهو نار تحرق بسببها ولكن بحساب حتى لا تضيع البقية = فَلاَ آتِي بِسَخَطٍ = أي بدمار كامل.
الله لا يأتي بدمار كامل:-
1. من أجل محبته للأباء، إبراهيم وإسحق ويعقوب، ووعوده لهم كما يقول القديس بولس الرسول "مِنْ جِهَةِ ٱلْإِنْجِيلِ هُمْ أَعْدَاءٌ مِنْ أَجْلِكُمْ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ ٱلِٱخْتِيَارِ فَهُمْ أَحِبَّاءُ مِنْ أَجْلِ ٱلْآبَاءِ" (رو28:11).
2. سيأتى من إسرائيل التلاميذ ومن يهوذا سيأتى المسيح والعذراء.
3. الله لا يترك فتيلة مدخنة تنطفئ ولا قصبة مرضوضة تنقصف (مت20:12). والله يعلم أن هناك بقية ستؤمن في نهاية الأيام كما أسماها إشعياء النبى (إش22:10)، وأخذها منه القديس بولس الرسول (رو27:9). وقد بدأت هذه الفتيلة المدخنة التي أسماها إشعياء النبى البقية في الظهور في أيامنا هذه. فمن أجل هذه البقية لن يُهْلِك الله إسرائيل بالكامل.
← انظر أيضًا قسم تفاسير كتابية أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
![]() |
الآيات (10-12): "«وَرَاءَ الرَّبِّ يَمْشُونَ. كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ. فَإِنَّهُ يُزَمْجِرُ فَيُسْرِعُ الْبَنُونَ مِنَ الْبَحْرِ. يُسْرِعُونَ كَعُصْفُورٍ مِنْ مِصْرَ، وَكَحَمَامَةٍ مِنْ أَرْضِ أَشُّورَ، فَأُسْكِنُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. قَدْ أَحَاطَ بِي أَفْرَايِمُ بِالْكَذِبِ، وَبَيْتُ إِسْرَائِيلَ بِالْمَكْرِ، وَلَمْ يَزَلْ يَهُوذَا شَارِدًا عَنِ اللهِ وَعَنِ الْقُدُّوسِ الأَمِينِ."
الله في تأديبه كما قلنا لن يفنى بل يؤدِّب وهو يؤدب هنا كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ يقود شعبه لبابل أو لأشور للتأديب هناك. وبعد أن ينتهى التأديب يعيدهم الله بقوته أيضاً كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ إلى بلادهم. وهذا التأديب نتيجته أنهم يتحررون من خطاياهم ووثنيتهم. وتحررهم من خطيتهم تجعلهم وَرَاءَ الرَّبِّ يَمْشُونَ ويسرعون وراءه كعصفور، هم سيتركون أرض الأعداء ويذهبون لبلادهم وراء الله. وهذا حدث جزئياً في العودة مع زربابل فقد عاد معهُ يهوذا وكثيرين من إسرائيل.
أمّا تطبيق هذه الآيات الكامل: فلم يحدث سوى مع المسيح "الأسد الخارج من سبط يهوذا" (رؤ5:5) الذي أتى مزمجراً ضد الشيطان محرراً البنون من أسر إبليس فسار المؤمنون وراءه. واسْرِعُ الْبَنُونَ مِنَ الْبَحْرِ = فنحن حصلنا على البنوية في المسيح. والبحر هو هذا العالم. فإنطلق المؤمنين الذين حرَّرهم المسيح وراءه كعصفور إنطلق من حبسه، كما قال الرب "إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو36:8). وَكَحَمَامَةٍ مِنْ أَرْضِ أَشُّورَ = بحلول الروح القدس فيهم تحرروا من العبودية. وأُسْكِنُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ = أي في الكنيسة. وأمّا موقف اليهود من المسيح فهو واضح في (12) أحاطوا به بالكذب والمكر حتى صلبوه. وَلَمْ يَزَلْ يَهُوذَا شَارِدًا عَنِ اللهِ..... حتى الآن.
وَكَحَمَامَةٍ مِنْ أَرْضِ أَشُّورَ = الحمامة ترجع دائماً لبيتها. والذين حررهم المسيح وساروا وراءه كعصفور يحلق فى السماويات، صاروا بالروح القدس كحمامة إن إبتعدت عن المسيح، ترجع دائما إليه ثانية [بالتبكيت والمعونة (يو8:16 + رو26:8)].

← تفاسير أصحاحات هوشع: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير هوشع 12![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير هوشع 10![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/pb7jqq4