St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   judith
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   judith

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

يهوديت 8 - تفسير سفر يهوديت

 

* تأملات في كتاب يهوديت:
تفسير سفر يهوديت: مقدمة سفر يهوديت | يهوديت 1 | يهوديت 2 | يهوديت 3 | يهوديت 4 | يهوديت 5 | يهوديت 6 | يهوديت 7 | يهوديت 8 | يهوديت 9 | يهوديت 10 | يهوديت 11 | يهوديت 12 | يهوديت 13 | يهوديت 14 | يهوديت 15 | يهوديت 16 | ملخص عام

نص سفر يهوديت: يهوديت 1 | يهوديت 2 | يهوديت 3 | يهوديت 4 | يهوديت 5 | يهوديت 6 | يهوديت 7 | يهوديت 8 | يهوديت 9 | يهوديت 10 | يهوديت 11 | يهوديت 12 | يهوديت 13 | يهوديت 14 | يهوديت 15 | يهوديت 16 | يهوديت كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ

إيمان يهوديت وتوبيخها للشيوخ

 

(1) شخصية يهوديت (ع1-8)

(2) عتاب شيوخ المدينة (ع9-13)

(3) دعوتهم للتوبة (ع14-29)

(4) مهمتها السرية (ع30-34)

 

(1) شخصية يهوديت (ع1-8):

1 وَلَمَّا سَمِعَتْ هذَا الْكَلاَمَ يَهُودِيتُ الأَرْمَلَةُ، وَهِيَ بِنْتُ مَرَارِي بْنِ إِيدُوسَ ابْنِ يُوسُفَ بْنِ عُزِّيَّا بْنِ أَلاَيَ بْنِ يَمْنُورَ بْنِ جِدْعُونَ بْنِ رَفَائِيمَ بْنِ أَحِيطُوبَ بْنِ مَلْكِيَّا ابْنِ عَانَانَ بْنِ نَتَنْيَا بْنِ شَأَلْتِئِيلَ بْنِ شِمْعُونَ بْنِ رَأُوبِيْنَ، 2 وَكَانَ بَعْلُهَا مَنَسَّى وَقَدْ مَاتَ فِي أَيَّامِ حَصَادِ الشَّعِيرِ، 3 لأَنَّهُ كَانَ يَحُثُّ رَابِطِي الْحُزَمِ فِي الْحَقْلِ فَصَخَدَ الْحَرُّ رَأْسَهُ فَمَاتَ فِي بَيْتِ فَلْوَى مَدِينَتِهِ وَقُبِرَ هُنَاكَ مَعَ آبَائِهِ، 4 وَكَانَتْ يَهُودِيتُ قَدْ بَقِيَتْ أَرْمَلَةً مُنْذُ ثَلاَثِ سِنِينَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ، 5 وَكَانَتْ قَدْ هَيَّأْتْ لَهَا فِي أَعْلَى بَيْتِهَا غُرْفَةً سِرِّيَّةً وَكَانَتْ تُقِيمُ فِيهَا مَعَ جَوَارِيهَا وَتُغْلِقُهَا، 6 وَكَانَ عَلَى حَقْوَيْهَا مِسْحٌ وَكَانَتْ تَصُومُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِهَا مَا خَلاَ السُّبُوتَ وَرُؤُوسَ الشُّهُورِ وَأَعْيَادَ آلِ إِسْرَائِيلَ، 7 وَكَانَتْ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا وَقَدْ تَرَكَ لَهَا بَعْلُهَا ثَرْوَةً وَاسِعَةً وَحَشَمًا كَثِيرِينَ وَأَمْلاَكًا مَمْلُوءَةً بِأَصْوِرَةِ الْبَقَرِ وَقُطْعَانِ الْغَنَمِ، 8 وَكَانَتْ لَهَا شُهْرَةٌ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ تَتَّقِي الرَّبَّ جِدًّا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ عَلَيْهَا كَلِمَةَ سُوءٍ؛

 

ع1: يقدم لنا الكتاب المقدس هنا شخصية يهوديت - ومعناها يهودية - فيحدثنا عن نسبها، فهي من سبط شمعون، كما يتأكد ذلك من بداية الأصحاح التاسع (يهو 9: 2-3). فهي تتحدث عن أبيها شمعون، الذي قال عنه يعقوب أبوه أنه غضوب، وفى غضبه هو ولاوى ثارا من أجل اعتداء شكيم على أختهم، وقاموا وقتلوا كل رجال المدينة (تك49: 5-7).

وهى تفخر بانتسابها إلى شمعون، الذي يتميز بالشجاعة ولا تقصد اندفاعه وتهوره، وقد كانت يهوديت شجاعة مثل جدها شمعون. أما ذكر رأوبين فقد يكون لاعتباره بكر يعقوب وفى الترجمة اليسوعية لهذا السفر لم يذكر اسم رأوبين.

ويلاحظ ذكر نسب يهوديت إلى جدها شمعون ويشمل خمسة عشر جيلًا، وذلك لأن اليهود -حتى ميلاد المسيح- كانوا يهتمون بأنسابهم وذلك ليعلن الله تنفيذ وعده بأن المسيح يأتي من نسل داود ومن نسل يهوذا.

ومن نعم الله أن هذه المرأة العظيمة - كما سيتضح مما يلي - لم تكن تعيش بجوار الهيكل في أورشليم، بل في المملكة الشمالية لليهود، التي عاصمتها السامرة، حيث انتشرت عبادة الأوثان، ومع هذا ظلت متمسكة بإيمانها، بل كان إيمانها قويًا جدًا، كما تظهر شخصية طوبيا العظيم في محبته وإيمانه وهو أيضًا من المملكة الشمالية. فالله قادر أن يحفظك وينمى إيمانك مهما كانت الظروف المحيطة بك سيئة، إن كنت تظل متمسكًا به.

 

ع2، 3: يحث: يشجع ويحمس العاملين للعمل بنشاط.

صخد: أي صهد، ومعناها أنه ارتفعت درجة حرارته نتيجة حرارة الشمس الشديدة على رأسه.

وقد تزوجت يهوديت ومات زوجها -كما يبدو- في سن صغيرة، بعد زواجها بفترة قصيرة، إذ كان منسى زوجها يعمل في الحقل أثناء الحصاد بنشاط، مستهينًا بالتعب لأنه شاب، فضربه الحر الشديد ومات. فهو كرجل غنى صاحب أملاك كان يشجع العاملين في حقوله لاستكمال الحصاد وضربته الشمس لأن حصاد الشعير يكون في شهر مايو تقريبًا وتكون الحرارة فيه شديدة.

وضربه الشمس قديمًا كان من الصعب علاجها وتنهى حياة الإنسان، كما حدث مع ابن الأرملة الشونمية الذي أقامه أليشع النبي (2 مل4: 18-20).

 

ع4: وبعد موت زوج يهوديت احتفظت بترملها، رغم أنها صغيرة السن وجميلة جدًا وغنية، وهذا دليل على تعففها.

لقد مات زوجها فقبلت الضيقة كفرصة لتحيا مع الله، إنها تمثل النفس البشرية التي تقبل تدابير الله بشكر، بل تنتهز الضيقة لتقترب إلى الله، وتكرس قلبها له.

وفترة ثلاث سنين ونصف، هي التي أغلق فيها إيليا السماء؛ ليتوب الشعب ويرجع إلى الله، ثم بعد هذا نزل المطر الشديد (يع5)، وهي أيضًا ترمز لفترة الضيقة في نهاية الأيام، التي حدثنا عنها سفر الرؤيا (رؤ12) التي يحتملها أولاد الله، أو الثلاثة أيام ونصف التي تظل فيها جثتي النبيين على شارع المدينة العظيمة ملقاة، ثم يقوما (رؤ11) والتي تنبأ عنها دانيال (دا12). هكذا بعد ترمل ثلاثة سنوات ونصف فرحت يهوديت بخلاص الله على يديها لكل شعبها ومات أليفانا، الذي يرمز للشيطان وهزمت كل جنوده. إذ أن فترة الثلاث سنوات والنصف ترمز للضيقات المؤقتة التي نحتملها في الحياة وبعدها تنفرج الأزمة.

ولم تحتاج يهوديت للزواج من شقيق زوجها - كما تقضى الشريعة - لأنها كانت تود البتولية والله ساعدها على ذلك بالترمل، فعاشت حياتها كلها متعبدة لله في تعفف ونسك، مثل حنة النبية بنت فنوئيل (لو2: 36-38).

حقًا إن كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله (رو8: 28). فالله يدبر حياتك حتى لو لم تفهم، فهو يسمح بالضيقة لكي ما يتمجد فيها ويعمل في الضعف أكثر من القوة البشرية، كما قال بولس الرسول "حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى" (2 كو12: 10).

 

ع5-8: حقويها: وسطها فما أسفل وهي المنطقة من الجسم التي تغطيها الملابس الداخلية.

مسح: ملابس خشنة تُشبه الخيش.

رؤوس الشهور: كان اليهود يعيدون في رؤوس الشهور.

حشمًا: العبيد والجوارى الخصوصيون الذين تمتلكهم.

يشهد الكتاب المقدس أن يهوديت كانت غنية جدًا، بل ويشرح ممتلكاتها الكثيرة من قطعان البقر والغنم، ومع هذا تركت عنها كل هذه التنعمات الكثيرة وتركت عنها ما تهتم به كل امرأة، أي جمالها، رغم أنها كانت تتمتع بجمال رائع. والغريب أنها تركت أيضًا التمتع بقصرها الكبير وعاشت في حجرة علوية؛ لتحيا حياة الوحدة في صلوات وعبادات كثيرة.

وهكذا عاشت الفقر الاختيارى فهي مثال واضح من العهد القديم عن أهمية الوحدة والخلوة التي ظهرت كنظام رهبانى في العهد الجديد.

وتجدر الإشارة إلى تأثير يهوديت الحسن على وصيفاتها اللاتي يعملن في منزلها، إذ أحببن هن أيضًا الصلاة والعبادة، فصارت عليتها بيتًا للعذارى. ولعل القديسة دميانة والأربعين عذراء احتذين مثالها، عندما عشن في القصر الذي بناه مرقص الوالى لدميانة ابنته.

وكانت تتميز في وحدتها بالنسك الشديد، إذ تركت عنها ثياب الأغنياء الناعمة، ولبست المسوح، أي الثياب الخشنة كتطبيق للتقشف الشديد وصامت طوال السنة، ما عداأيام الفرح الطقسية التي توصى بها الشريعة.

وعندما هربت يهوديت من مباهج العالم وشهرته جرت وراءها الكرامة، فشعر كل أهل بيت فلوى بتقواها وكان الكل يغبطها ويعظمها.

وأنت ما الذي تنازلت عنه من الماديات والشهوة من أجل الله؟ وكم هو مقدار سعيك للاختلاء بالله والتمتع بالصلوات والتأملات؟ وكم من النفوس تأثرت بك واجتذبتها لمحبة المسيح؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) عتاب شيوخ المدينة (ع9-13):

9 فَهذِهِ لَمَّا سَمِعَتْ أَنَّ عُزِّيَّا وَعَدَ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، أَنْفَذَتْ إِلَى الشَّيْخَيْنِ كَبْرِيَ وَكَرْمِيَ 10 فَوَافَيَاهَا فَقَالَتْ لَهُمَا: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ عُزِّيَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْمَدِينَةَ إِلَى الأَشُّورِيِّينَ إِذَا لَمْ تَأْتِنَا مَعُونَةٌ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ. 11 مَنْ أَنْتُمْ حَتَّى تُجَرِّبُوا الرَّبَّ؟ 12 لَيْسَ هذَا بِكَلاَمٍ يَسْتَعْطِفُ الرَّحْمَةَ، وَلكِنَّهُ بِالأَحْرَى يَهِيجُ الْغَضَبَ وَيُضْرِمُ السُّخْطَ، 13 فَإِنَّكُمْ قَدْ ضَرَبْتُمْ أَجَلًا لِرَحْمَةِ الرَّبِّ وَعَيَّنْتُمْ لَهُ يَوْمًا كَمَا شِئْتُمْ،

 

ع9: أنفذت: أرسلت.

أرسلت يهوديت إلى كبار شيوخ المدينة، وهما الشيخان كبرى وكرمى، ولعلهما المساعدان لعزيا رئيس، أو شيخ المدينة. وقد أرسلت إليهما؛ لأنها لا تريد أن تخرج من وحدتها، وتسير في شوارع المدينة، ولم تستدع عزيا رئيس المدينة، إما احترامًا وتقديرًا لمقامه، أو لم ترد أن تعطله عن قيادة جموع الشعب الثائرة الحزينة، فدعت معاونيه فقط.

 

ع10: وافياها: وصلا إليها.

استجاب الشيخان لدعوة يهوديت، نظرًا لمكانتها الروحية الكبيرة في المدينة.

وعندما حضر الشيخان، عاتبتهما بكل جرأة ووداعة عما أعلنه عزيا، ووافقه عليه الشيوخ، إذ رضخوا لضغط الشعب، حيث طلب منهم عزيا امهال الله خمسة أيام، وإن لم ينقذهم، يسلموا المدينة للأشوريين.

وهذا الرأى، وإن كان أفضل من رأى الشعب، الذي كان يريد تسليم المدينة في الحال، إلا أنه خطأ كبير في نظر يهوديت، التي يبدو أن لها قامة روحية أعلى من كل الباقين.

 

ع11-13: يضرم: يشعل.

السخط: الغضب الشديد.

أجلًا: مدة أو نهاية الوقت المحدد.

وقد أوضحت يهوديت خطأ ما أعلنه عزيا في أمرين:

  1. إن هذا ضعف إيمان وشك في الله، بل وتجربة له، فعزيا يعطى مهلة لله أن يتمم عمله في وقت محدد، وإلا فسوف يسلم المدينة للأشوريين، وهذا لا يليق إطلاقًا. فالله قادر على كل شيء وينبغى انتظاره بلا حدود، فليس لنا سواه.

  2. ليس من الأدب، أو التواضع أن نضع شروطًا لله، لكيما ينقذنا، بل طلب رحمته يكون بالخضوع له وتسليم حياتنا بالكامل، فينقذنا في الوقت الذي يراه هو، فهو يحبنا ويعرف مصلحتنا أكثر منا. ونبهتهم أن تحديد مهلة ليعمل فيها الله يثير غضبه عليهم؛ لأن تحديد مدة يعنى تجربة الله وهذا شيء يضايق الله جدًا كما في (خر17: 2-7، مت4: 7).

وهناك فرق بين اللجاجة وتحديد مدة لعمل الله، لأن اللجاجة وطلب تدخل الله السريع يعنى إيمان وتشبث بالله وانتظار لتدخله مع الإلحاح الدائم عليه. وهو بالطبع غير تحديد مدة، وإن لم يفعل الله خلالها نتركه ونبحث عن حلول أخرى.

ليتك تتكل على الله بإيمان كامل وتثق أنه لا ينساك، حتى لو زادت الضيقات عليك وحاربك اليأس، تشدد وواصل صلواتك، لتغلب الأفكار الشريرة، فتتمتع بمراحم الله دائمًا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) دعوتهم للتوبة (ع14-29):

14 وَلكِنْ بِمَا أَنَّ الرَّبَّ طَوِيلُ الأَنَاةِ، فَلْنَنْدَمْ عَلَى هذَا وَنَلْتَمِسْ غُفْرَانَهُ بِالدُّمُوعِ الْمَسْكُوبَةِ، 15 إِنَّهُ لَيْسَ وَعِيدُ اللهِ كَوَعِيدِ الإِنْسَانِ وَلاَ هُوَ يَسْتَشِيطُ حَنَقًا كَابْنِ الْبَشَرِ. 16 لِذلِكَ فَلْنُذَلِّلْ لَهُ أَنْفُسَنَا وَنَعْبُدْهُ بِرُوحٍ مُتَوَاضِعٍ، 17 وَلْنَسْأَلِ الرَّبَّ بَاكِينَ أَنْ يُؤْتِيَنَا رَحْمَتَهُ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ لِنَفْتَخِرَ بِتَوَاضُعِنَا مِثْلَمَا اضْطَرَبَتْ قُلُوبُنَا بِتَكَبُّرِهِمْ. 18 فَإِنَّا لَمْ نَجْرِ عَلَى خَطَايَا آبَائِنَا الَّذِينَ تَرَكُوا إِلهَهُمْ وَعَبَدُوا آلِهَةً غَرِيبَةً، 19 فَأُسْلِمُوا مِنْ أَجْلِ ذلِكَ الإِثْمِ إِلَى السَّيْفِ وَالنَّهْبِ وَالْخِزْيِ بَيْنَ أَعْدَائِهِمْ، لَكِنَّا نَحْنُ لاَ نَعْرِفُ إِلهًا غَيْرَهُ. 20 فَنَتَرَجَّى بِالتَّوَاضُعِ تَعْزِيَتَهُ وَهُوَ يَنْتَقِمُ لِدَمِنَا عَنْ إِعْنَاتِ أَعْدَائِنَا لَنَا، وَيُذِلُّ جَمِيعَ الأُمَمِ الْوَاثِبِينَ عَلَيْنَا وَيُخْزِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُنَا. 21 وَالآنَ، يَا إِخْوَتِي، بِمَا أَنَّكُمْ أَنْتُمْ شُيُوخٌ فِي شَعْبِ اللهِ وَبِكُمْ نُفُوسُهُمْ مَنُوطَةٌ، فَأَنْهِضُوا قُلُوبَهُمْ بِكَلاَمِكُمْ حَتَّى يَذْكُرُوا أَنَّ آبَاءَنَا إِنَّمَا وَرَدَ عَلَيْهِمِ الْبَلاَءُ لِيُمْتَحَنُوا هَلْ يَعْبُدُونَ إِلهَهُمْ بِالْحَقِّ. 22 فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا كَيْفَ امْتُحِنَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ، وَبَعْدَ أَنْ جُرِّبَ بِشَدَائِدَ كَثِيرَةٍ صَارَ خَلِيلًا للهِ. 23 وَهكَذَا إِسْحَاقُ، وَهكَذَا يَعْقُوبُ، وَهكَذَا مُوسَى، وَجَمِيعُ الَّذِينَ رَضِيَ اللهُ مِنْهُمْ، جَازُوا فِي شَدَائِدَ كَثِيرَةٍ وَبَقُوا عَلَى أَمَانَتِهِمْ. 24 فَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلُوا الْبَلاَيَا بِخِشْيَةِ الرَّبِّ بَلْ أَبْدَوْا جَزَعَهُمْ وَعَادَ تَذَمُّرُهُمْ عَلَى الرَّبِّ. 25 فَاسْتَأْصَلَهُمُ الْمُسْتَأْصِلُ وَهَلَكُوا بِالْحَيَّاتِ. 26 وَأَمَّا نَحْنُ الآنَ فَلاَ نَجْزَعْ لِمَا نُقَاسِيهِ، 27 بَلْ لِنَحْسَبْ أَنَّ هذِهِ الْعُقُوبَاتِ هِيَ دُونَ خَطَايَانَا وَنَعْتَقِدْ أَنَّ ضَرَبَاتِ الرَّبِّ الَّتِي نُؤَدَّبُ بِهَا كَالْعَبِيدِ إِنَّمَا هِيَ لِلإِصْلاَحِ لاَ لِلإِهْلاَكِ». 28 فَقَالَ لَهَا عُزِّيَّا وَالشُّيُوخُ: «جَمِيعُ مَقَالِكِ حَقٌّ وَلاَ عَيْبَ فِي كَلِمَاتِكِ، 29 فَالآنَ صَلِّي عَنَّا لأَنَّكِ امْرَأَةٌ قِدِّيسَةٌ مُتَّقِيَةٌ للهِ».

 

ع14-17: يستشيط: يشتعل ويشتد غضبه.

حنقًا: غيظًا وغضبًا شديدًا.

طمأنت يهوديت الشيخين بأن الله ليس مثل البشر، مندفع في غضبه، أو انتقامه، فهو لن يسرع بتأديب الشعب عما اعتزموا عمله، فهناك إذن فرصة للتوبة. ونصحتهما بالتذلل أمام الله باتضاع ودموع وصلوات وعبادات منسحقة مع الشعب فيسامحهم الله عما قالوه، ويرحمهم، وينقذهم من الأشوريين حسبما يرى، وفى الوقت الذي يحدده، لأن مشيئته هي الصالحة، فينتصروا بهذا على أعدائهم، ويفتخروا بهذا الاتضاع الذي جلب عليهم مراحم الله، بدلًا من الاضطراب الذي هز قلوبهم؛ لتكبر وجبروت أعدائهم.

إن الاتضاع هو سبيلك لكسب كل المعارك ضد إبليس والتمتع بكمال عمل القوة الإلهية فيك.

 

ع18، 19: نجر: نسلك.

مما يطمئنا ويشجعنا، أننا لم نترك إلهنا ونعبد آلهة غريبة، بل نعبد الله وحده؛ لأن آباءنا عندما تكبروا وعبدوا الآلهة الغريبة، تركهم الله وتعرضوا لعدوان الأعداء المحيطين بهم بالقتل والنهب، فصاروا في خزى عظيم، كما حدث في أيام القضاة والملوك الأشرار عندما اعتدى عليهم جيرانهم وأذلوهم.

 

ع20: إعنات: أي تعنت ومعناه ظلم واستبداد.

الواثبين علينا: القافزين علينا، أي المهاجمين لنا.

بإيماننا بالله واتضاعنا أمامه نطلب مراحمه، فينقذنا من أعدائنا، الذين يظلموننا ويخزيهم ويذلهم وينتقم منهم، فينجى نفوسنا.

لنثبت في الإيمان، ونتقرب إلى الله باتضاع، مترجين إياه كل حين، فيرفع عنا الشرور.

 

ع21: منوطة: تحت مسئوليتكم.

أنهضوا: شجعوا.

وواصلت يهوديت حديثها مع الشيخين، ويبدو أن خبر استدعائها للشيخين قد وصل إلى رئيس المدينة عزيا، فمن تقديره لهذه السيدة العظيمة يهوديت، شعر بأهمية الأمر، فأسرع باتضاع بنفسه إلى بيتها، ليعرف ماذا تريد في هذه المحنة الشديدة التي تمر بها مدينتهم؛ بيت فلوى، ولعله انتهزها فرصة؛ لنوال البركة من هذه المرأة التقية، وانضم إلى الشيخين، ليستمع إلى إرشادات وتعاليم هذه القديسة التي بتقواها وحكمتها، قادت شعبها في طريق الله، وحققت له النصرة.

فقالت لهم حيث أنكم مسئولون عن نفوس هذا الشعب، فعليكم أن تنبهوه إلى مبدأ روحي هام وهو أن الله يسمح بالضيقات لامتحان أولاده، فإن أطاعوه وتمسكوا به، تزكوا ونالوا بركة عظيمة.

يلاحظ أن يهوديت لم تكلم الشعب مباشرة؛ لتقديرها لمركز ووظيفة الشيوخ المسئولين عن تعليم الشعب، وهم يرمزون لدور الكهنة والشمامسة في العهد الجديد. فلا يصح أن تعلم المرأة الشعب، فيما عدا تعليم النساء والأطفال.

 

ع22، 23: وأعطتهم أمثلة كأبينا إبراهيم، الذي اختبره الله بترك مدينته، وخروجه للبرية (تك32: 1) وتقديمه اسحق ابنه ذبيحة (تك22)، فتزكى إيمانه وصار أبًا لكل الشعب اليهودي. وتمت فيه مواعيد الله. وأيضًا الآباء القديسين اسحق (تك22، 25: 21) ويعقوب (تك29-31) وموسى (تك34: 1-4) وكل من أرضوا الرب واحتملوا الضيقات ثابتين في إيمانهم.

 

ع24، 25: استأصلهم المستأصل: أبادهم الله.

أما الذين رفضوا الإيمان بالتذمر، مثل شعب إسرائيل، الذين تذمروا في برية سيناء، بعد خروجهم من أرض مصر عدة مرات، منها مثلًا عندما تذمروا على المن، طعامهم السماوى واشتهوا اللحم والبصل والكرات، الذي كان في أرض مصر، أو عندما تذمروا على قلة الماء، أو عندما خافوا من دخول أرض الميعاد، بسبب سكان الأرض، فحرموا من دخولها ومات الخائفون في البرية وعندما تذمروا على المن والسلوى، فلدغتهم الحيات.

إذن الضيقة بركة يسمح بها الله، فلا نتذمر عليها؛ لئلا نخسر بركاتها ويتخلى الله عنا ونتعرض لضيقات أكبر ويغضب الله علينا.

 

ع26، 27: نجزع: نخاف.

دون خطايانا: أقل مما تستحقه خطايانا.

ثم لخصت يهوديت ما ينبغى أن يسلك فيه أهل بيت فلوى أمام هذه الضيقة العظيمة فيما يلي:

  1. عدم الاضطراب من صعوبة الضيقة، بل الثبات في الإيمان والاطمئنان لرعاية الله وحمايته لنا.

  2. النظر إلى خطايانا، أي محاسبة أنفسنا والتوبة، وحينئذ نشعر إننا نستحق ضيقات أكثر كثيرًا من هذه الضيقة لكثرة خطايانا، أي تقودنا الضيقة لتوبة عميقة.

  3. الثقة، رغم صعوبة الضيقة، التي تظهر ضعفنا كعبيد ضعفاء لا سادة عظماء، إنها تتحول لخيرنا وتصلح الكثير من عيوبنا وتقربنا إلى الله.

ليتك تتأمل بركات الضيقات التي مرت بك في حياتك وتشكر الله عليها، فتكون وقاية لك من أي اضطراب يهاجمك إذا حلت بك ضيقة جديدة.

 

ع28، 29: ما أعظم اتضاع عزيا، والشيوخ كبرى وكرمى، أمام يهوديت. وما أقوى مهابة وتأثير كلام القديسين فيمن يسمعونهم. فقد شعروا بخطئهم فيما أعلنوه للشعب ووافقوا يهوديت، فيما أرشدتهم إليه في عظتها الروحية الجميلة.

وشعروا أيضًا إنهم أمام قديسة عظيمة، فطلبوا منها الصلاة من أجلهم ومن أجل كل الشعب.

على قدر ما تحيا مع الله في عبادة مقدسة وتتمتع بعشرته في الصلوات والتأملات، على قدر ما يكون تأثيرك الروحي فيمن حولك وتصير خدمتك ناجحة وتكسب نفوسًا كثيرة.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(4) مهمتها السرية (ع30-34):

30 فَقَالَتْ لَهُمْ يَهُودِيتُ: «كَمَا أَنَّكُمْ عَرَفْتُمْ أَنَّ مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ مِنْ قِبَلِ اللهِ، 31 فَاعْلَمُوا عَنْ خِبْرَةٍ أَنَّ مَا عَزَمْتُ عَلَيْهِ هُوَ مِنْ قِبَلِ اللهِ، وَصَلُّوا حَتَّى يُؤَيِّدَ اللهُ مَشُورَتِي. 32 فَفِي هذِهِ اللَّيْلَةِ تَقِفُونَ أَنْتُمْ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَخْرُجُ مَعَ وَصِيفَتِي، وَصَلُّوا أَنْ يَنْظُرَ الرَّبُّ إِلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَمَا قُلْتُمْ، 33 وَأَنَا لاَ أُحِبُّ أَنْ تَفْحَصُوا عَن قَصْدِي، وَمِنَ الآنَ حَتَّى أُعْلِمَكُمْ بِهِ لاَ تَصْنَعُوا شَيْئًا غَيْرَ الصَّلاَةِ عَنِّي إِلَى الرَّبِّ إِلهِنَا». 34 فَقَالَ لَهَا عُزِّيَّا أَمِيرُ يَهُوذَا: «اذْهَبِي بِسَلاَمٍ، وَلِيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكِ فِي الاِنْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِنَا»، وَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ.

 

ع30، 31: ختمت يهوديت حديثها مع الشيوخ، بأنهم إن كانوا قد وثقوا في إيمانها وتعليمها الذي وافقوا عليه، طلبت منهم أن يثقوا فيما ستعمله، فهي بخبرتها وعشرتها مع الله تثق أن تصرفها سليم، وطلبت صلواتهم ليتمم الله عمله معها لإنقاذ شعبه.

 

ع32: ثم سألت يهوديت الشيوخ أن يقفوا عند باب المدينة في هذه الليلة؛ ليودعوها ويباركوها وهي تخرج مع جاريتها؛ لتقابل الأعداء وكررت طلبها أن يصلوا من أجلها؛ لينقذ الله شعبه خلال الخمسة أيام المقبلة.

ورغم رفضها لتحديد مدة لعمل الله، ولكنها تثق أن الله بمحبته سيتنازل وينقذهم قبل انقضاء هذه المهلة، رأفة بشعبه، ملتمسًا لهم العذر في ضعف إيمانهم.

 

ع33: وطلبت منهم أمرين:

  1. عدم السؤال عن نوع مهمتها وتفاصيلها.

  2. الصلاة من أجلها، كى يتمم الله إنقاذ شعبه على يديها.

لقد تحملت يهوديت وحدها مسئولية إنقاذ شعبها، ولم تخبر أحدًا بتفاصيل مهمتها، لأنها أشفقت على من حولها؛ لئلا يهتز إيمانهم بمعونة الله لها، بالإضافة إلى أن إشفاقهم عليها، قد يدفعهم لمنعها من أداء مهمتها.

عندما تجد من حولك في ضعف، بدلًا من أن تلومهم على ضعفهم، تحمل المسئولية بدلًا منهم، وساعدهم وأنقذهم بقوة الله من أتعابهم.

 

ع34: وعندما سمع الشيوخ هذه المفاجأة، أي مهمة يهوديت السرية، خضعوا لكلامها وتحدث باسمهم عزيا، رئيس المدينة، ويسميه الكتاب المقدس هنا "أمير يهوذا"، باعتبار أن هيكل الله في أورشليم التابع لسبط يهوذا، ومدينة بيت فلوى تؤمن بالله الساكن في الهيكل في أورشليم، فبهذا يكون رئيسهم مدعوًا أمير يهوذا.. وقال لها أن تمضى بسلام الله؛ لتتمم مهمتها، رافعًا الصلوات من أجلها؛ ليعينها الله وينقذ شعبه على يديها.

وانصرف الشيوخ الثلاثة من بيتها، ولعلهم ذهبوا إلى المجمع، أو إلى إحدى البيوت واجتمعوا للصلاة من أجل يهوديت، ثم ذهبوا، لينتظرونها عند باب المدينة ووقفوا للصلاة هناك منتظرين خروجها في هذه الليلة، كما أخبرتهم؛ لتتمم مهمتها. ومشاعرهم كلها خشوع ورهبة؛ لصعوبة مهمتها واشفاقًا عليها من صعوبة الموقف، وفى نفس الوقت كان يدب في قلبهم ثقة بقداستها وقوة الله المساندة لها ويعذبهم الشعور بذل الشعب من العطش واقترابهم من الموت، ملتمسين من الله سرعة استجابته وتحننه عليهم. إنه الاحساس بالمسئولية مع الشعور بالضعف أمام صعوبة الموقف؛ فتذللوا أمام الله انتظارًا لخلاصه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات يهوديت: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

 


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/judith/chapter-08.html