St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   15-Resalet-Timothawos-1
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري

تيموثاوس الأولى 1 - تفسير رسالة تيموثاوس الأولى

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1، 2:- "بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، بِحَسَبِ أَمْرِ اللهِ مُخَلِّصِنَا، وَرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَجَائِنَا. إِلَى تِيمُوثَاوُسَ، الابْنِ الصَّرِيحِ فِي الإِيمَانِ: نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا."

رسول: الرسول هنا يضع تنظيمات كنسية ومبادئ روحية كمرسل من المسيح فمن يخالف فكأنه يخالف المسيح الذي أرسله.

الله مخلصنا = الآب خلصنا بابنه يسوع ولكن هنا نرى الوحدانية فالخلاص منسوب للآب كما للابن. وأيضاً الخلاص ينسب للروح القدس، فالآب خلصنا بأن أرسل الروح القدس يسكن فينا وليعمل على تجديد خلقتنا عن طريق الأسرار المقدسة، ويعمل على التبكيت (يو8:16)، والإقناع (إر7:20)، ويعطى القوة التي تعين ضعفاتنا (رو26:8). لذلك يقول الرسول "وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا ٱللهِ وَإِحْسَانُهُ - لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى 3: 4-5). فالثلاثة أقانيم يشتركوا في كل عمل.

يَسُوعَ رَجَائِنَا = هو رجائنا أن يكمل خلاصنا يوم الدينونة. لقد تمم المسيح عمله الفدائى وصعد للسماء ليُعِّد لنا مكانا أي ليُدخِل الجسد الإنسانى للمجد السمائى فيكون لنا إمكانية الدخول لهذا المجد "أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يو 14: 2-3). وقوله يَسُوعَ رَجَائِنَا يعنى أن لنا رجاء أن يسوع يُعيننا ويُكْمِل معنا عمله حتى نحصل على هذا المكان ولا يضيع منا، "فبدونه لا نقدر أن نفعل شيء" (يو5:15). ولاحظ هنا أن الرسول يكتب لمن هو متألم من المعلمين الكذبة، ويعانى من أمور وضغوط الخدمة، فيكتب له أنه وهو رسول الله يعانى من هؤلاء كما يعانون هم.

بأمر الله مخلصنا = فهو خلصنا ونحن مدينون له، وله أن يأمر، بل هو رجاؤنا، فإن كنا نتألم فرجاؤنا في المسيح عظيم.

بولس رسول= أي بولس كرسول لله يعلم تيموثاوس كيف يرد على الهراطقة وهذا يتضح من (آيات 4،3) وأن هذا هو عمل تيموثاوس.

أَمْر = جاءت في اليونانية بمعنى الأمر الملوكي العسكري الذي لا رجعة فيه. وبولس الرسول في خدمته وكرازته هو ينفذ أمر الله.

الابْنِ = هو ولده بعد أن تمخض به خلال أتعاب الكرازة.

الصريح في الإيمان أي ابن أصيل، حقيقي، شرعي، مشابه لأبيه الروحي بولس في إيمانه وهي في الإنجليزية "my true son in the faith "

رَحْمَةٌ = هذه إضافة لتحيته التقليدية "نعمة وسلام" والمعنى كما أن الله يرحمنا يلزمنا "والكلام موجه لراع وأسقف" أن نتعامل مع الناس برحمة.

 

St-Takla.org Image: Paul was able to travel to Macedonia. He visited Ephesus where he left Timothy with the instruction, ‘Stay here and command those teaching false things to stop’ (1 Timothy 1:3) - 1 Timothy, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: ارتحل بولس إلى مقدونية، ولكنه عندما زار أفسس ترك تعليمات لتيموثاوس: "كما طلبت إليك أن تمكث في أفسس، إذ كنت أنا ذاهبا إلى مكدونية، لكي توصي قوما أن لا يعلموا تعليمًا آخر" (تيموثاوس الأولى 1: 3) - صور رسالة تيموثاوس الأولى، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Paul was able to travel to Macedonia. He visited Ephesus where he left Timothy with the instruction, ‘Stay here and command those teaching false things to stop’ (1 Timothy 1:3) - 1 Timothy, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: ارتحل بولس إلى مقدونية، ولكنه عندما زار أفسس ترك تعليمات لتيموثاوس: "كما طلبت إليك أن تمكث في أفسس، إذ كنت أنا ذاهبا إلى مكدونية، لكي توصي قوما أن لا يعلموا تعليمًا آخر" (تيموثاوس الأولى 1: 3) - صور رسالة تيموثاوس الأولى، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

آية 3:- "كَمَا طَلَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي أَفَسُسَ، إِذْ كُنْتُ أَنَا ذَاهِبًا إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، لِكَيْ تُوصِيَ قَوْمًا أَنْ لاَ يُعَلِّمُوا تَعْلِيمًا آخَرَ،"

طلبت = أتت بمعنى يتوسل فهو لا يميل إلى إصدار الأوامر. الرسول يحب أن يستخدم ألفاظًا لطيفة.

تعليمًا آخر = في أصلها اليوناني تعليمًا غير أرثوذكسي أي غير مستقيم، وهو يقصد المعلمين المضلين المتهودين.

 

آية 4:- "وَلاَ يُصْغُوا إِلَى خُرَافَاتٍ وَأَنْسَابٍ لاَ حَدَّ لَهَا، تُسَبِّبُ مُبَاحَثَاتٍ دُونَ بُنْيَانِ اللهِ الَّذِي فِي الإِيمَانِ."

خرافات وأنساب = اليهود كانوا يعملون شجرة أنساب يرجعون بها إلى لاوي أو داود، وهذه محاولات صعبة جدًا. أما اليونانيين فكانوا يتصورون أن الآلهة تتزوج بالبشر، ويبحث كل واحد عن نسبه لآلهة خرافية والإسكندر الأكبر صنعت له شجرة نسب تعود بأصله إلى بعض الآلهة، أما الغنوسيون فيقولون أن الله انبثق عنه أيون وهذا الأيون انبثق عنه أيون آخر (راجع مقدمة كولوسي) ويقولون نحن نصل إلى الله عبر هذه الأيونات (الأنساب). وكل هذا ما هو إلا خرافات غير بناءة، والله جعلنا له أبناء فهل نبحث إن كنا أولادًا لداود أو إبراهيم بعد أن صرنا أولادًا لله.

لا حد لها = بلا نهاية وبلا غاية وبلا هدف يصل إليه الإنسان [بل أتى في نهاية الأيام من عاد بأصل الإنسان للحيوانات وصارت الحيوانات آباء للإنسان]. من أجل هذه الخرافات ومن أجل المعلمين الكذبة أقام بولس تلميذه تيموثاوس أسقفًا على أفسس ليقاوم هؤلاء المعلمين الكذبة.

مباحثات دون بنيان الله = الغنوسيون بمجادلاتهم المتعجرفة بعيدًا عن الحياة التقويَّة، كانت مباحثاتهم غير بناءة أما من يطلب الله بأمانة ويتساءل فالله يجيبه ويقنعه (أر 7:20).

الَّذِي فِي الإِيمَانِ = هناك تساؤلات من أناس يحاولون هدم الإيمان والله لا يتعامل مع هؤلاء، وهناك من هو متمسك بإيمانه = الذي هو في الإيمان ، ولكن له تساؤلات، مثل هذا هو من يجيبه الله إما بأن يقنعه الروح القدس خلال قراءته للكتاب أو صلاته أو قراءته لكتاب روحي، أو ويرسل له من يقنعه.

الله مُسْتَعِّد أن يُجيب أي إنسان مؤمن وله تساؤلات عن الإيمان، ويبحث عن الحقيقة بإخلاص عن تساؤلاته، فيزداد إيمانه ويَقْوَى وينمو. وإجابة الله تأتى:- 1) إما بسماع صوت الروح القدس "أقنعتنى يا رب فإقتنعت" (إر7:20). 2) أو أثناء دراسة الكتاب. 3) أو من خلال عظة. 4) أو بأن يُرسل الله لهذا الإنسان المؤمن شخصاً يشرح له كما أرسل فيلبس للخصى الحبشى (أع8: 26-40). وأما من إنتفخ ويريد أن يثبت ذاته من خلال مناقشات غبية فهو يُطفئ الروح القدس والله لن يُرسل له أحد.

*= المقصود *هو المشادات بين الناس في تفاخر، كلٌ منهم يُريد إثبات أنه الأعظم وأنه هو الأحق بالتكريم. وهذه المشادات ستفقدهم السلام. وكما يقول القديس يعقوب الرسول "وَثَمَرُ ٱلْبِرِّ يُزْرَعُ فِي ٱلسَّلَامِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَفْعَلُونَ ٱلسَّلَامَ" (يع18:3). أما لو وُجِدت المحبة سيسود السلام. حينئذٍ سنسمع صوت الروح القدس الذى يشهد لنا أننا أولاد الله ملك الملوك "لِيَفْتَدِيَ ٱلَّذِينَ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، لِنَنَالَ ٱلتَّبَنِّيَ. ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ ٱللهُ رُوحَ ٱبْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: يَا أَبَا ٱلْآبُ" (غل 4: 5-6). وحينما نسمع صوت الروح القدس شاهداً بأننا أبناء الله ملك الملوك ورب الأرباب، لن نعود نهتم بأى أنساب بشرية ولا ننتفخ بأن لنا علاقات بأىٍ من أصحاب المراكز العالية. والروح القدس ليس فقط يشهد لنا بأننا أبناء الله. بل يجيبنا عن تساؤلاتنا. بل حينما تحدث لنا تجربة صعبة ويأتي الشيطان ويشككنا في محبة الله، يأتي عمل الروح القدس الذى يقول لنا: هل تُصدِّق الشيطان الكذاب – هل لو سأل إبن أبيه أن يُعطيه خبزاً فهل يعطيه حجراً – إذاً يا إبنى ما سمح به الله لك هو الخير فالله صانع خيرات. "ربما لن تفهم الآن لكنك ستفهم فيما بعد" (يو7:13). الله يحبك فقل له أشكرك يا أبويا السماوى. ومحاولات الروح القدس هذه مع المؤمن تبنى وتنمى إيمانه وتثبته. أما وجود المباحثات والحوارات التي بدون محبة لإثبات الذات فهى تطفئ الروح القدس، فلا يُسمع صوته. بل يُسمع صوت الشيطان. وهذا يؤدى لأن الإيمان لا ينمو، ولا تنمو معرفة الله = *.

 

آية 5:- "وَأَمَّا غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ."

هدف الكتاب المقدس ووصاياه أن يحيا الإنسان ولا يموت. والطريق الوحيد للحياة هو الإتحاد بالمسيح الحياة (يو25:11). وطريق الإتحاد بالمسيح هو المحبة (يو9:15). والمحبة الحقيقية لها هنا شروط ثلاثة: أن تكون:- 1) بطهارة. 2) بضمير صالح. 3) بإيمان بلا رياء.

هناك من يجادل لأجل الجدال (والحقيقة فإن هذه مجادلات لإثبات الذات أي الأنا، وهذه كلها كبرياء). وهذه مباحثات غبية لا تؤدى سوى للخصام. ولكن ما هو هدف المباحثات التى يشجعها الله، أو ما هو هدف الوصايا التي أمر بها الله؟ ليس هو الجدل والمباحثات العقلانية. إنما هو أن نكتشف حقيقة محبة الله فندخل لأعماق محبة الله. فخارج إطار المحبة ينحرف المعلمون عن رسالتهم، فتتحول مباحثاتهم إلى مباحثات غبية تسبب إنشقاقات فى الجماعة، كلٌ يريد إثبات ذاته وأنه الأعلى. المحبة هى التى تشبع القلب، ببساطة لأن الله وحده هو من يستطيع أن يشبع القلب. والمحبة فقط هي وسيلة الثبات في الله، لأن الله محبة (راجع تفسير قول الرب "إثبتوا في محبتى" يو9:15). والثبات في الله هو الحياة فالله هو الحياة (يو25:11). وكان هذا هو طلب الرب يسوع منا "إثبتوا فىَّ" (يو4:15)، وهذا لأن الرب يسوع يريد لنا أن نحيا.

مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ = لاحظ أن امرأة فوطيفار أحبت يوسف. ولكن من قلب غير طاهر، فهل هذا حب؟! والقتلة اللصوص يحبون بعضهم، فهل هذا حب؟! هؤلاء يحبون شهوات أنفسهم. والقلب الطاهر هو الذى يسكن الله فيه. ونستطيع أن نقول أن يوسف كان يُكِّن لهذه المرأة محبة طاهرة نقية حقيقية، فهو لم يفضحها ولم ينتقم منها بعد أن صار له مركزاً سامياً. المحبة هي طبيعة الله. فالقلب المملوء محبة هو قلب يسكن فيه الله. فهل يسكن الله في قلب تسكن فيه النجاسة؟"ذبيحة ٱلْأَشْرَارِ مَكْرَهَةُ ٱلرَّبِّ، وَصَلَاةُ ٱلْمُسْتَقِيمِينَ مَرْضَاتُهُ" (أم8:15).

وَضَمِيرٍ صَالِحٍ = نية وإرادة صالحة فلا يداهن ولا يعمل بخبث. وكان هذا حال كلٌ من حنان وقيافا. إذ لم يكن لهما ضمير صالح، وذلك بسبب الحسد.

وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ = المحبة تكون نابعة من قلب مؤمن بالله، ومحب لله، وبلا خوف من أحد، أو حقد أو حسد لأحد، فلا يوجد حب حقيقى فى قلب لا يؤمن بالله. فمن لا يؤمن بالله لن يعرفه، وبالتالي لن يدرك قوته ومحبته فلن يُسَلِّم له حياته بثقة. أما الإيمان القوى الذى يفتح الأعين على قوة الله ومحبته وأبوته، فهذا يعطى ثقة في الله الأب القوى. وهذه الثقة تدفع لمحبة الله القوى الذى يُحبنا لدرجة الصليب "نَحْنُ نُحِبُّهُ لِأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا" (1يو19:4)، وتدفعنا لقبول كل ما يسمح به الله الذى إكتشفت النفس أبوته ومحبته وحكمته. ومن أحب الله سيحب كل الناس (1يو21:4).

مثل هذا الإيمان يكون إِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ أي ليس بكلمات خارجة من الفم فقط، ولكن بإيمان عميق من القلب عن حب بعد أن إكتشف محبة الله وقوته فإرتمى في حضنه مُسَلِّماً له حياته واثقاً في تدبيره. وهذا كان معنى عتاب الله لشعبه حين قال "قَالَ ٱلسَّيِّدُ: لِأَنَّ هَذَا ٱلشَّعْبَ قَدِ ٱقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ ٱلنَّاسِ مُعَلَّمَةً" (إش13:29) هذا تعبير عن ريائهم، إذ هم لم يعرفوا الله ويدركوا محبته عن إختبار شخصى فأحبوه. بل هم إتبعوا تعاليم سمعوها من الناس دون إختبار لمحبة الله يدخل للقلب.

لاحظ أن حنان وقيافا لم يكن ضميرهما صالح بسبب الحسد. فصار إيمانهما برياء، فلم يعرفا المسيح. وإستعملا الناموس بطريقة خاطئة ليدينا المسيح.

 

آية 6:- "الأُمُورُ الَّتِي إِذْ زَاغَ قَوْمٌ عَنْهَا، انْحَرَفُوا إِلَى كَلاَمٍ بَاطِل."

القلب الذي لا يحب الله تتحول حياته إلى فراغ بلا شبع فيتحول عن الحق إلى الكلام الباطل والمباحثات التي بلا هدف لعلها تغطي العجز الداخلي. يتحول الإنسان عوضا عن الحياة التقويَّة إلى شهوة التعليم وبلوغ السلطة.

إِذْ = قوله إذ يشير لأنه يقصد جماعة معينة قامت تعلم بالعودة للناموس أي المتهودين.

تأمل:- يُشَبَّه الله اللانهائى والغير محدود بالدائرة. فالدائرة لا بداية لها ولا نهاية. ولأن الإنسان مخلوق على صورة الله يُقال أنه لا يُشبعه سوى الله. فداخل الإنسان لانهائى فهو على صورة الله، أي داخل الإنسان على شكل الدائرة. ولا يُمكن أن يَملأ الدائرة إلا دائرة. لا يوجد أي شكل يملأ الدائرة سوى دائرة. ولا يمكن لأى شيء أن يملأ الإنسان ويشبعه سوى الله. وهذا سر أن الإنسان لا يشبع من شهوات العالم. الإنسان يستمر طوال عمره يشتهى كما قال الحكيم "لِلْعَلُوقَةِ بِنْتَانِ:«هَاتِ، هَاتِ!». ثَلَاثَةٌ لَا تَشْبَعُ، أَرْبَعَةٌ لَا تَقُولُ كَفَا: ٱلْهَاوِيَةُ .." (أم 30: 15-16). أما المؤمن فيقول مع القديس أغسطينوس "جلست فوق قمة العالم عندما صرت لا أشتهى شيئاً". فالله الذى أحبه، قد أشبعه. ويقول مع عروس النشيد "أنا لحبيبى وحبيبى لى" (نش3:6)، ومن لهُ هذه الرؤية وهذا الإيمان أن الله له، لن يحتاج أو يشتهى شيئاً في العالم.

 

آية 7:- "يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا مُعَلِّمِي النَّامُوسِ، وَهُمْ لاَ يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَلاَ مَا يُقَرِّرُونَهُ."

هذه المجموعة من المتهودين يطلبون الكرامة دون وجه حق. هم لم يتذوقوا ويفرحوا بالحب الإلهى – إذاً في الداخل فراغ – فكيف يملأون هذا الداخل الفارغ؟ لنصر معلِّمين لهؤلاء الأمم حديثى الإيمان بالمسيحية، فشهوة التعليم هنا ليست بحثاً عن مجد الله بل إعلاءً لشأنهم. ولنعلم هؤلاء الأمم أن المدخل للمسيحية يجب أن يكون هو التهود. ونحن من نعرف أصول اليهودية فلنصر معلمين لكم ونعلمكم مبادئ اليهودية. وبدأوا يهاجمون القديس بولس الرسول ويتهمونه أنه ضد الناموس إذ يُعَلِّم بأن دم المسيح وحده كافٍ للخلاص بدون الختان وباقى طقوس التطهير الناموسية. هذا يطابق المَثَل الدارج في مصر الذى يقول "الفاضي يعمل قاضي".

وهم لا يفهمون ما يقولونه = هم بلا حب لله، بلا خبرات روحية، يتكلمون عما يجهلونه، حبهم لذواتهم وكبريائهم طمس عيونهم فما عادوا يرون أو يفهمون في الروحيات، لذلك هم كثيرو الخصام، يهاجمون بولس لأنهم ظنوا أنه يهاجم الناموس ويكسره. هم في فراغ داخلي لا يعرفون معنى الشبع بالله. لذلك يطلبون إشباع ذواتهم بكثرة التعليم. وهذا هو حال من يتمسك بطقوس الناموس، ويريد أن يبدو كمعلم للناموس له منصب رئاسي.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية 8:- "وَلكِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ صَالِحٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْمِلُهُ نَامُوسِيًّا."

قال القديس بولس الرسول هذا حتى لا يفهم أحد أنه ضد الناموس. فالخطأ ليس في الناموس. بل في إساءة استعماله. وكان الرسول دائماً يردد هذا حتي لا يفهمه أحد خطأ، مثال:- "إِذًا ٱلنَّامُوسُ مُقَدَّسٌ، وَٱلْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ" (رو 7 : 12) .

ولكن ما معني أن يَسْتَعْمِلُهُ نَامُوسِيًّا =

 تعني بالطريقة والهدف الذي وُضِع الناموس لأجله، أي كما أراد الله واضع الناموس أن يستعمل.

وماذا كان هدف الناموس.

أ‌. يقول القداس الغريغوري "أعطيتني الناموس عونًا" فحين خلق الله الإنسان كانت الوصايا مكتوبة على القلب أو ما يُسَمَّى الضمير أو الناموس الطبيعى. وبعد السقوط فسد الضمير، فأعطى الله للإنسان الناموس بوصايا مكتوبة ليعينه ويرشده كيف يرضي الله فيحيا في سلام وفرح.

ب‌. حين يحاول إنسان العهد القديم أن يسلك بحسب الوصايا يكتشف ضعفه وفساد طبيعته، ولم يستطع أحد منهم أن يلتزم بالناموس. حتى أن التلاميذ قالوا " لم نستطع نحن ولا آباؤنا أن نحمله (أع 15: 10) وراجع (رو 3) فالناموس كان مرآة تظهر وتفضح طبيعتي الفاسدة، ولكنه بلا قوة تعين المؤمن على التغيير. الناموس كان يظهر عجز الإنسان أمام الوصية.

ت‌. كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح. فكان إنسان العهد القديم يلتزم بالوصية خوفًا من العقاب لا حبًا ورغبة في البر، كان كمن هو في كبت (غل 3: 24).

ث‌. حينئذ يشتاق إنسان العهد القديم لمخلص يخلصه من سطوة وسيادة الخطية عليه. وهذا المخلص هو المسيح. لذلك قال معلمنا بولس الرسول أن "غاية الناموس هي المسيح للبر لكل مَن يؤمن" (رو 10: 4).

ج‌. والناموس يدعو للتواضع: "لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلْأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ: فِي ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُرْتَفِعِ ٱلْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ ٱلْمُنْسَحِقِ وَٱلْمُتَوَاضِعِ ٱلرُّوحِ، لِأُحْيِيَ رُوحَ ٱلْمُتَوَاضِعِينَ، وَلِأُحْيِيَ قَلْبَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ" (إش15:57).

 

أما اليهود فلم يستعملوا الناموس ناموسياً أي استخدموه بطريقة خاطئة. لماذا؟

أ‌. هم إستخدموه لإثبات برهم الذاتي، أي لو عملوا شيئاً صالحاً يفتخرون أمام الله كأنهم هم الذين عملوا هذا البر بدون الله. كما فعل الفريسى "أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هَكَذَا: اَللَّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي ٱلنَّاسِ ٱلْخَاطِفِينَ ٱلظَّالِمِينَ ٱلزُّنَاةِ، وَلَا مِثْلَ هَذَا ٱلْعَشَّارِ. أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي ٱلْأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ" (لو 18: 11-12). وراجع قول الرسول "لِأَنَّهُمْ إِذْ كَانُوا يَجْهَلُونَ بِرَّ ٱللهِ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِمْ لَمْ يُخْضَعُوا لِبِرِّ ٱللهِ" (رو3:10). هؤلاء المصابين بالبر الذاتي لا يدرون أن أي صلاح أو بر عملوه كان بمعونة الله، وهذا ما يقوله القديس يعقوب الرسول "كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي ٱلْأَنْوَارِ" (يع17:1). ويقول القديس بولس الرسول في هذا أيضاً "لِأَنَّهُ مَنْ يُمَيِّزُكَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ" (1كو7:4). فكيف أفتخر بما عمله الله بى، كأنى أنا الفاعل؟! من يفعل هذا يسرق حق الله. هذا البر الذاتي والإفتخار هو كبرياء وهذا الكبرياء هو خطية الشيطان وعكس ما يطلبه الله في (إش15:57).

ب‌. هم إفتخروا بأن الله أعطاهم الناموس كأنهم هم الشعب الوحيد البار - شعب الله المختار - الذين إستحقوا الحصول على الناموس. فقالوا إن الله عَرَضَ الناموس على عدد من الشعوب فرفضوه، لأنهم شعوب منحرفة، بينما الناموس يطالب بالقداسة. فعرضه على شعب إسرائيل فقبلوه. وبهذا صار الناموس مصدراً للفخر والكبرياء والتعالى على بقية شعوب العالم. صار الناموس وسيلة للتباهى والكبرياء، عوضاً عن أن يكون الناموس وسيلة لكشف الضعفات الداخلية ومحاولة إصلاحها. إذاً كان هدف الناموس أن يكتشفوا ضعفاتهم ويصلحونها فيحيوا في سلام وفرح. لذلك قال القديس إغريغوريوس "أعطيتنى الناموس عوناً". إذاً كان المفروض أن يفهما أن الله لم يعطهم الناموس لأنهم قديسين، بل ليعينهم كخطاة حتى يصلحوا حالهم. الناموس أداة للمعونة والشعور بالإحتياج لمُخَلِّص وليس للفخر. فلماذا الإفتخار؟!

ت‌. من المفهوم أن الله أعطى الناموس ليس لأناس أبرار بل لخطاة ليعينهم – فقبل الناموس، وقبل السقوط كان الناموس مطبوعاً على القلب بالمحبة – إذ كانت المحبة موجودة قبل السقوط – وقطعاً فالناموس المطبوع على القلب هو درجة أعلى بما لا يقاس عن الناموس المكتوب. فالناموس المطبوع على القلب هو مطبوع بالحب الذى يملأ القلب، وحينما إختفى الحب من القلب، كتب لهم الله الوصايا على لوحى حجر يشبه قلوبهم الحجرية الخالية من الحب.

ث‌. سخر أحدهم من اليهود - إذ أنهم يفتخرون بالناموس - وقال عنهم بأنهم مِثْلَ قاتل محكوم عليه بالإعدام بسبب جريمته بمقتضى قانون الجنايات. ونجده يسير حاملاً قانون الجنايات على رأسه ويفتخر بهذا القانون الذى حكم عليه بالإعدام. فهكذا الناموس يحكم بالموت على كل من لم يلتزم بوصاياه "فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، ٱلَّتِي إِذَا فَعَلَهَا ٱلْإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا ٱلرَّبُّ" (لا5:18).

ج‌. وكان وبحسب الناموس أنه لم يلتزم إنسان بالناموس: "الرَّبُّ مِنَ ٱلسَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي ٱلْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ ٱللهِ؟ ٱلْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحًا، لَيْسَ وَلَا وَاحِدٌ" (مز 14: 2-3). ويقول الرب يسوع "لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ ٱللهُ" (مر18:10). ويقول القديس بولس الرسول "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلَا وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ ٱللهَ. ٱلْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحًا لَيْسَ وَلَا وَاحِدٌ" (رو3: 10-12). لذلك ساد حُكم الموت على كل البشر.
ح‌. إنعدم الرجاء في إصلاح حال البشر حتى أن الوحى قال على لسان إرمياء النبى "هَلْ يُغَيِّرُ ٱلْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ ٱلنَّمِرُ رُقَطَهُ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَقْدِرُونَ أَنْ تَصْنَعُوا خَيْرًا أَيُّهَا ٱلْمُتَعَلِّمُونَ ٱلشَّرَّ" (إر23:13). وهذا يعنى أن الخطايا وبالتالي الموت إلتصق بنا كما يلتصق اللون الأسود بالكوشى ولا يمكن تغييره، وأيضاً كما تلتصق الرقط السوداء بالنمر لا يمكن إزالتها.

خ‌. لذلك لم يَعُدْ هناك من حل سوى من عند الله. وهكذا رأينا في نبوات العهد القديم شخصية المسيا المنتظر الذى سيعيد الحياة للإنسان. وبدأت هذه النبوات بوعد الله مباشرة بعد سقوط أبوينا الأولين: إذ قال عن شخص المخلص الآتى "وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ ٱلْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ" (تك15:3). وتستمر النبوات إلى أنها تحدد أننا نقوم مع المسيح في قيامته في اليوم الثالث "هَلُمَّ نَرْجِعُ إِلَى ٱلرَّبِّ لِأَنَّهُ هُوَ ٱفْتَرَسَ فَيَشْفِينَا، ضَرَبَ فَيَجْبِرُنَا. يُحْيِينَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ يُقِيمُنَا فَنَحْيَا أَمَامَهُ" (هو 6: 1-2). ومن فهم روح العهد القديم كان يَصرخ مع إشعياء النبى حتى يأتي هذا المسيا الآتى من السماء ليخلصنا كبشر من الخطية ومن الموت "لَيْتَكَ تَشُقُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ" (إش1:64). وبنفس المفهوم قالت عروس النشيد "لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي ٱلرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي" (نش1:8) أي ليتك تتجسد وتتأنس. إذاً الناموس لليهود كان عوناً وكان ليشتهوا وينتظروا مجئ هذا المسيا المُخَلِّص.

د‌. على شعب الله في العهد القديم الإلتزام بالتوبة والجهاد في عمل البر بطريقتهم، حتى يأتي المسيح الذى يبرر كما قال الوحى على لسان هوشع النبى "اِزْرَعُوا لِأَنْفُسِكُمْ بِٱلْبِرِّ. ٱحْصُدُوا بِحَسَبِ ٱلصَّلَاحِ. ٱحْرُثُوا لِأَنْفُسِكُمْ حَرْثًا، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ ٱلرَّبِّ حَتَّى يَأْتِيَ وَيُعَلِّمَكُمُ ٱلْبِرَّ" (هو12:10). والبر الذى سيعلمنا المسيح إياه ليس تعليماً بالفم أو كتابة - بل هو حياته فينا "لى االحياة هي المسيح" (فى21:1) + المسيح يحيا فىَّ" (غل20:2). – وحياة المسيح فىَّ تستخدم أعضاءنا لعمل البر (رو13:6).

ذ‌. وكان وعد الله أنه بعد مجئ هذا المسيا المنتظر سيعيد الله كتابة الناموس على القلب مرة أخرى. وسيكون ذلك بعودة المحبة "هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. لَيْسَ كَٱلْعَهْدِ ٱلَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لِأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ ٱلرَّب. بَلْ هَذَا هُوَ ٱلْعَهْدُ ٱلَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا" (إر31: 31-33).

ر‌. إذاً كان الناموس مؤقتاً ليعين البشر حتى يأتي المسيا المنتظر، ويعود الحب يملأ القلب، فيتحول القلب الحجر إلى قلب لحم بحسب وعد الله "وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ" (حز19:11). والقلب اللحم إشارة للقلب المملوء حبا لله. وسيكون ذلك بعمل الروح القدس كما قالت هذه الآية "وأجعل في داخلكم روحاً جديداً". وكيف يفعل الروح القدس هذا؟ هذا ما قاله القديس بولس الرسول "أن الروح القدس يسكب محبة الله في قلوبنا" (رو5:5). ويقول الرب يسوع "اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ ٱلَّذِي يُحِبُّنِي" (يو21:14). فحينما يسكب الروح القدس محبة الله في قلوبنا يسهل علينا حفظ الوصية، فالمُحِّبْ لا يستطيع أن يخون من يحبه. وهذا معنى قلوب اللحم، ومعنى الوصايا المكتوبة على القلب.

ز‌. اليهود تصوروا أن الناموس بطقوسه شرطاً للخلاص، وكانت هذه هي المشكلة التي أثارها المتهودون في بداية المسيحية، إذ عَلَّموا بضرورة الختان كشرط للخلاص. وكان رد القديس بولس الرسول أن الله برر إبراهيم قبل وصية الختان – إذ قيل عن إبراهيم: "فَآمَنَ بِٱلرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا" (تك6:15). أما وصية الختان فجاءت بعد هذا بسنوات (تك10:17) + "أَفَهَذَا ٱلتَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى ٱلْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى ٱلْغُرْلَةِ أَيْضًا؟ لِأَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّهُ حُسِبَ لِإِبْرَاهِيمَ ٱلْإِيمَانُ بِرًّا. فَكَيْفَ حُسِبَ؟ أَوَهُوَ فِي ٱلْخِتَانِ أَمْ فِي ٱلْغُرْلَةِ؟ لَيْسَ فِي ٱلْخِتَانِ، بَلْ فِي ٱلْغُرْلَةِ" (رو 4: 9-10). وكان هذا التبرير لإبراهيم أيضاً قبل الناموس بـ430 سنة (غل17:3).

س‌. أضف إلى ذلك أنه بدلاً من أن ينتظروا مسيحاً يبررهم انتظروا مسيحاً يعطيهم ملكاً زمنياً.

 

وبالنسبة للعهد الجديد كيف نرى الناموس؟

أ‌. الناموس يحوى وصايا أخلاقية نحن ملتزمون بها (أف6 : 1 – 3). ولكن المسيح يعطي معونة لتنفيذها لذلك يقول "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو15 : 5). لذلك يقول القديس يوحنا "وصاياه ليست ثقيلة" وذلك بسبب المعونة (1يو5 : 3). إذاً ما زال هدف الناموس هو تبكيت الناس وتكوين شعور داخلهم باحتياجهم للمسيح، فيذهبوا ليطلبوا. ومن يسأله يعطيه. لكن الناموس وحده دون المسيح عاجز عن التبرير. والله يعطي معونة ونعمة لمن يجاهد في حفظ الوصية.

ب‌. إلتجاؤنا للمسيح:- مَن يشعر بعجزه عن الإلتزام بوصايا المسيح سيصرخ للمسيح طالباً المعونة. وإلتجاؤنا للمسيح *يجعلنا نمتلئ من الروح القدس الذى يعطينا تبكيتاً على الخطية. *والروح أيضاً يعين ضعفاتنا (رو8 : 26). *ويسكب فينا محبة ننفذ بها الوصية (رو5 : 5) + أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلَامِي (يو14 : 23) *وإلتجاؤنا للمسيح المرتبط معنا بنير، يجعل النير هين (مت11 : 3) لأنه هو فى الحقيقة الذى يحمل عنا.

ت‌. الناموس يحوى رموزاً للمسيح ونبوات تشدد إيماننا به.

ث‌. الناموس يحوى طقوساً كالذبائح والختان وهذه إنتهت بالصلب والمعمودية. فكل هذه الطقوس كانت رمزاً للمسيح، فإذا أتى المرموز إليه إنتهى الرمز.

الملخص أن ناموسياً:- تعنى 1*أننى أشعر بعجزى وألجأ للمسيح فيعطى معونة وقوة. 2*لكن علىَّ ألا أقول حين أنفذ الوصايا أننى بار وتممت الوصايا. 3*بل أنا عبد بطال والسيد المسيح هو الذى أعطانى القوة. 4*ولا أنسب لنفسى براً ليس لى أو قوة أعطاها لى المسيح الذى هو غاية الناموس. 5*إذاً المعنى أن أجاهد لأسلك بحسب الناموس ووصاياه ناسباً القوة لله الذى أعطاها وليس لنفسى، فكل عطية صالحة هى من فوق من عند أبى الأنوار (يع 1 : 17) وقارن مع (1كو4 : 7).

 

الآيات 9-11:- "عَالِمًا هذَا: أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ، لِلزُّنَاةِ، لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ، لِسَارِقِي النَّاسِ، لِلْكَذَّابِينَ، لِلْحَانِثِينَ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ يُقَاوِمُ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، حَسَبَ إِنْجِيلِ مَجْدِ اللهِ الْمُبَارَكِ الَّذِي اؤْتُمِنْتُ أَنَا عَلَيْهِ."

من هنا نفهم أن الناموس مقدم للأشرار وليس لمن يبحثون عن برهم الذاتي، حتى يكتشفوا فسادهم ويبحثوا عن المسيح المخلص. لكي يقودهم المسيح كمخلص لهم يهبهم الحياة الفاضلة ويرتفع بهم إلى ما فوق الناموس. الناموس لم يوضع للأبرار أي ليس هدف الناموس إثبات بر إنسان. فلو كان الناس كلهم أبرار ما كان هناك داع للناموس. بل هو موضوع للأشرار ولدينونة العصاة، وذلك ليشعروا بنجاستهم فيلجأون للمسيح إذ يشعرون بعجزهم والخطايا المذكورة هنا هي أشر أنواع الخطايا. فالمسيح أتى ليخلص الجميع.

الأثمة والمتمردين = كاسرو الناموس والوصية عن عمد. الفجار = يرتكبون الخطية بلا خجل. المستبيحون = يرتكبون الخطية دون أدنى إثارة لضمائرهم. مضاجعي الذكور = أدنس أنواع الزنا. سارقو الناس = ليبيعوهم كعبيد. الحانثون = يرتكبون ألعن أنواع الكذب. مقاومو التعليم الصحيح = هؤلاء يقاومون الحق. الإنجيل مقدم لكل هؤلاء الخطاة ليحولهم إلى أبرار.

من هنا نفهم أن الناموس مقدم للأشرار وليس لمن يبحثون عن برهم الذاتي، حتى يكتشفوا فسادهم ويبحثوا عن المسيح المخلص. لكي يقودهم المسيح كمخلص لهم يهبهم الحياة الفاضلة ويرتفع بهم إلى ما فوق الناموس. الناموس لم يوضع للأبرار أي ليس هدف الناموس إثبات بر إنسان. فلو كان الناس كلهم أبرار ما كان هناك داع للناموس. بل هو موضوع للأشرار ولدينونة العصاة، وذلك ليشعروا بنجاستهم فيلجأون للمسيح إذ يشعرون بعجزهم والخطايا المذكورة هنا هي أشر أنواع الخطايا. فالمسيح أتى ليخلص الجميع.

الأثمة والمتمردين = كاسرو الناموس والوصية عن عمد. الفجار = يرتكبون الخطية بلا خجل. المستبيحون = يرتكبون الخطية دون أدنى إثارة لضمائرهم. مضاجعي الذكور = أدنس أنواع الزنا. سارقو الناس = ليبيعوهم كعبيد. الحانثون = يرتكبون ألعن أنواع الكذب. مقاومو التعليم الصحيح = هؤلاء يقاومون الحق. الإنجيل مقدم لكل هؤلاء الخطاة ليحولهم إلى أبرار.

الإنجيل مقدم لكل هؤلاء الخطاة ليحولهم إلى أبرار.

ولنراجع تعاليم الرب يسوع عن التواضع، والتواضع شرط أن يسكن المسيح عندنا، ومن يسكن المسيح عنده يعينه على تنفيذ وصايا الناموس:-

*"اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (مت11: 29).

*"كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ، لِأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا" (لو10:17).

*"وَأَمَّا ٱلْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لَا يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ ٱلسَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلًا: ٱللهُمَّ ٱرْحَمْنِي، أَنَا ٱلْخَاطِئ. أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ" (لو 18: 13-14).

*فنفهم أن كل محاولة للإنسان لأن يثبت بره ستقوده للكبرياء وهذه تقود للسقوط والكسر "قَبْلَ ٱلْكَسْرِ ٱلْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ ٱلسُّقُوطِ تَشَامُخُ ٱلرُّوحِ" (أم18:16).

*"لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلْأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ: فِي ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُرْتَفِعِ ٱلْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ ٱلْمُنْسَحِقِ وَٱلْمُتَوَاضِعِ ٱلرُّوحِ، لِأُحْيِيَ رُوحَ ٱلْمُتَوَاضِعِينَ، وَلِأُحْيِيَ قَلْبَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ" (إش15:57). الله يسكن عند المنسحق. لأن الله وحده هو المتواضع الحقيقى. لذلك هو لا يسكن عند المتكبرين، فالكبرياء ضد طبيعته (مت11:29). أما الكبرياء فهى خطية الشيطان الذى قال: "أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ ٱلسَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ ٱلْعَلِيِّ. لَكِنَّكَ ٱنْحَدَرْتَ إِلَى ٱلْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ ٱلْجُبِّ" (إش 14: 14-15). فهل هناك تواضع حقيقى غير ما فعله المسيح.

*"لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو5:15). وهو قطعاً يعين من يسكن فيهم.

فهذه الآيات (9-11):- تحذر من فكر البر الذاتي وتدعو لأن نشعر بخطايانا طالبين المعونة من رب المجد.

 

الآيات 12، 13:- "وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، أَنَّهُ حَسِبَنِي أَمِينًا، إِذْ جَعَلَنِي لِلْخِدْمَةِ، أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلًا مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ."

هنا تطبيق عملي فبولس الرسول نفسه الذي كان مضطهدًا للكنيسة حوله الإنجيل إلى كارز عظيم، هو يرى في حياته وسيلة إيضاح لقبول أشر الخطاة، وفي قصته ظهرت طول أناة الله ورحمته، لم يغفر الله لبولس فقط بل جعله كارزًا... فلماذا يا إخوة ييأس أي منا. وما فعله بولس كان في جهل وعدم إيمان = وليس بسبب حسد مثل اليهود (يو 12: 42-43) + (يو 5: 44) + (يو 12: 19) + (مر 15: 10). فبولس كان هدفه الغيرة على مجد الله ولكن بحسب مفهومه وكان هذا جهلًا بالله وبالطريق الصحيح فصحح له الله مفاهيمه وبارك له غيرته ولكن بالطريق الصحيح.

 

آية 14:- "وَتَفَاضَلَتْ نِعْمَةُ رَبِّنَا جِدًّا مَعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ."

نعمة الله على بولس تفاضلت جدًا فلم يسامحه فقط بل حوله إلى رسول. ولكن كان هذا لإيمان ومحبة بولس = مع الإيمان والمحبة.

 

St-Takla.org Image: Saul, the persecutor, converted. (Acts 9: 1-12, 17-20.) "This is a faithful saying, and worthy of all acceptation, that Christ Jesus came into the world to save sinners" (1 Timothy 1: 15). - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations صورة في موقع الأنبا تكلا: تحول شاول المضطهد: (أعمال 9: 1-12؛ 17-20): "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول: أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة" (1 تي 1: 15). - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

St-Takla.org Image: Saul, the persecutor, converted. (Acts 9: 1-12, 17-20.) "This is a faithful saying, and worthy of all acceptation, that Christ Jesus came into the world to save sinners" (1 Timothy 1: 15). - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations

صورة في موقع الأنبا تكلا: تحول شاول المضطهد: (أعمال 9: 1-12؛ 17-20): "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول: أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة" (1 تي 1: 15). - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا

آية 15:- "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا."

الْكَلِمَةُ = التي تنبأ بها الأنبياء من أجيال عن المسيح أو يكون المعنى أن الكلمة هي أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة.

الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا = هكذا ينبغي أن يشعر كل واحد فينا أنه أول الخطاة ولاحظ أن بولس رأى نفسه بحسب الناموس بلا لوم (فى3: 6) والآن يسمى نفسه أول الخطاة، لقد فتح المسيح عينيه فأبصر ما لم يبصره بالناموس، لقد رأى المسيح وقارن بين المسيح وبينه فرأى نفسه مظلمًا بجانب نور المسيح. لقد حسب نفسه غنيًا لكن إذ دخل قصر الملك أبصر وأدرك فقره هو، نور المسيح الشديد جعله يرى في نفسه خطايا بسيطة جدًا لا يراها الإنسان العادي، ولاحظ أن من انفتحت عيناه على نور المسيح ما عاد يقارن بين نفسه والآخرين، بل بين نقاوة المسيح وخطاياه، لذلك قال أنا أول الخطاة.

ووضع الرب لشعب إسرائيل ولنا علامة للتوبة الحقيقية: "وَهُنَاكَ تَذْكُرُونَ طُرُقَكُمْ وَكُلَّ أَعْمَالِكُمُ ٱلَّتِي تَنَجَّسْتُمْ بِهَا، وَتَمْقُتُونَ أَنْفُسَكُمْ لِجَمِيعِ ٱلشُّرُورِ ٱلَّتِي فَعَلْتُمْ" (حز43:20). وتكررت أيضاً في (حز31:36).

 

آية 16:- "لكِنَّنِي لِهذَا رُحِمْتُ: لِيُظْهِرَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ فِىَّ أَنَا أَوَّلًا كُلَّ أَنَاةٍ، مِثَالًا لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ."

الله رحم بولس حتى لا ييأس أي خاطئ من نوال رحمة الله. ولاحظ أتضاع بولس فهو لم يقل يظهر فيَّ الله أناته بل قال:

يظهر في كل أناة = كل خاطئ يحتاج إلى عفو الله وأناته. أما أنا فخاطئ كبير يحتاج كل عفو وكل أناة الله.

 

آية 17:- "وَمَلِكُ الدُّهُورِ الَّذِي لاَ يَفْنَى وَلاَ يُرَى، الإِلهُ الْحَكِيمُ وَحْدَهُ، لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ."

إذ يتأمل بولس في عمل الله معه لا يسعه إلا أن يسبحه ويمجده.

 

آية 18:- "هذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الابْنُ تِيمُوثَاوُسُ أَسْتَوْدِعُكَ إِيَّاهَا حَسَبَ النُّبُوَّاتِ الَّتِي سَبَقَتْ عَلَيْكَ، لِكَيْ تُحَارِبَ فِيهَا الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ،"

هي وصية أب لابنه أن يجاهد في خدمته وعمله. ويبدو أن بعض الأنبياء تنبأوا لتيموثاوس بأنه سيكون خادم عظيم وأمين، وبولس هنا يشير لهذه النبوات على أن الله دعاه بنفسه للخدمة فعليه أن يكون أمينًا لله.

المحاربة الحسنة = هي حرب روحية ضد قوات الظلمة لينقذ كل نفس من أسْر الخطية وينقذ الكنيسة من الهراطقة الذين يحركهم عدو الخير. ويَرَى القديس بولس الرسول أن قوات الشر الروحية أي الشياطين يحاربوننا دائماً بلا توقف، والله أعطانا أسلحة (أف6: 10-18). إذاً المحاربة الحسنة هي أن نستعمل أسلحتنا بلا توقف وبلا يأس، فيسوع الذى "خرج غالبًا ولكى يغلب" (رؤ2:6) لن يتخلى عنا فهو الذى يقود المعركة. فلنحارب بثقة في أننا سنغلب به. وتيموثاوس كراعٍ مسؤول عن كنيسته، عليه أن يقف بشدة أمام أي إنحراف ولا يهاب من أحد ثقة منه في مسيحه القادر على هزيمة أعدائه وأعداء كنيسة المسيح. والمسيح أعطى وعده للكنيسة "فَتُبْ وَإِلَّا فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي" (رؤ16:2). وقوله "تُب" هنا هو غالباً إشارة لخوف هذا الأسقف ممن يشوهون الإيمان ويقاومون الحق.

 

آيات 19، 20:- "وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ، انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ أَيْضًا، الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَالإِسْكَنْدَرُ، اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ لِكَيْ يُؤَدَّبَا حَتَّى لاَ يُجَدِّفَا."

في الآية السابقة قال تُحَارِبَ فِيهَا الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ = وكان هذا عن الجهاد في الخدمة كما ذكرنا. أما هنا يتكلم عن حياته الداخلية.

وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ = الجهاد في حياة الخادم غير منفصل عن حياته الداخلية التي يجب أن تتميز بالإيمان والضمير الصالح، أى يكون له حياته الروحية العميقة فمن يُعَلِّم الآخرين يلزمه أن يعلم نفسه (1كو27:9).

وَلَكَ إِيمَانٌ = عليه أن يجاهد حاملاً سلاحه واثقاً بإيمان أن المسيح سيغلب فيه.

وَضَمِيرٌ صَالِحٌ = أي بإخلاص يبتعد عن كل شر وكل شبه شر، فلا يُدَبِّر ولا يسعى لأى خطية.

انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ = حياة الإنسان علي الأرض أشبه بسفينة تعبر من شاطئ إلي شاطئ، وما أسعد ذلك الإنسان الذي تصل سفينة حياته بسلام إلي بر الأمان "إلي ميناء هادئة، ميناء الخلاص". والمعني أننا كبشر غرباء على الأرض (1بط11:2) ليس لنا هنا إقامة دائمة (1كو11:4). فنحن عابرون مسافرون. وسفينة حياتنا تتحرك في بحر الحياة. ومن يرفض الإيمان الذى بضمير صالح وحياة روحية نقية، تنكسر به السفينة ويغرق في بحر هذا العالم. ومن يرفض هذا الإيمان الصحيح إما أن: 1) يسقط في هرطقات كثيرة ويدخل فى مناقشات غبية ويتوه فى بحر هذا العالم، 2) أو يسقط فى خطايا تجذبه إليها شهواته. فالحياة الروحية الفاضلة فى المسيح تلتحم بالإيمان المستقيم فيحيا الإنسان فى رجاء وفرح. أما الحياة الفاسدة فتلتحم بالمباحثات الغبية البعيدة عن الإيمان المستقيم. فالحياة هي وحدة واحدة متكاملة لا تنفصل فيها التقوى عن الإيمان الصحيح.

هِيمِينَايُسُ = مذكور في (2تي17:2) وقال عنه الرسول أنه زاغ عن الحق: قائلاً إن القيامة قد حصلت فيقلب إيمان قوم. لقد قدم تعاليمه المضللة بإساءة إستخدام كلمات السيد المسيح عن قيامة النفس من موت الخطية. مثل: 1) "الْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ ٱلْآنَ، حِينَ يَسْمَعُ ٱلْأَمْوَاتُ صَوْتَ ٱبْنِ ٱللهِ، وَٱلسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ" (يو25:5) وأيضاً 2) "إبنى هذا كان ميتا فعاش" (لو24:15) منكراً بهذا قيامة الجسد في اليوم الأخير.

ولكن الرب يقول أيضاً "فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ ٱلَّذِينَ فَعَلُوا ٱلصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ ٱلْحَيَاةِ، وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا ٱلسَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ ٱلدَّيْنُونَةِ" (يو 5: 28-29). وهذا يعنى أن الرب يسوع قال صراحة أن هناك قيامة من الأموات.

الإِسْكَنْدَر= مذكور في (2تي14:4) وهذا أظهر شروراً للرسول.

كلاهما هِيمِينَايُسُ والإِسْكَنْدَر رفضا صوت الله لحساب كبرياء قلبيهما.

أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ = مصطلح معناه حكم الطرد من الكنيسة وشركة الكنيسة أو ما يسمي بـ"الحَرْم الكنسي" أو "الأناثيما" (غل1: 8، 9). وهو مبني علي السلطان الذي يعطيه المسيح لكنيسته للحل والربط (مت 18: 17-18)، ومَن هو خارج الكنيسة يمشي تابعاً للشيطان. وهذا ما فعله بولس الرسول مع خاطئ كورنثوس (1كو5: 4-6) وحين يُسَلَّما للشيطان يؤذيهما جسدياً ولعل هذا يقودهم للتوبة فتخلص الروح = لكى يُؤَدَّبَا.

وإذا تابا = لاَ يُجَدِّفَا ثانية.

إنكسرت بهم السفينة من جهة الإيمان = concerning the faith have suffered shipwreck تترجم غرق السفينة أو حطام السفينة التى إصطدمت بالصخور.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تعليق على الإصحاح

 

* هذا الإصحاح يضع المؤمن أمام طريقين:-

* أولهما:- أن يطيع الوصية حسب قول الرسول غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ (الآية5). أي أن كل من يغصب نفسه على طاعة الوصية (مت11: 12) سيجد المعونة من الروح القدس (رو8: 26)، بل ينمو في الإيمان والمحبة، ويتطهر ضميره. وهذا ما تسميه الكنيسة الجهاد (التغصب على تنفيذ الوصية) والنعمة (معونة الروح القدس التي تجدد طبيعتنا). فالروح القدس يقدس للطاعة أي يعيننا لنطيع الوصية، وهذا لمن يبدأ ويغصب نفسه. وأيضًا دم يسوع المسيح يقدس أي أن المؤمن يَتَكَرَّس (يتخصَّص) ليصير بِكُلِّيَتهُ لله. ونلاحظ قول القديسين بطرس الرسول وبولس الرسول "لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان، مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير، ومغتسلة أجسادنا بماء نقي (المعمودية)" (عب10: 22). + ".. المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق، في تقديس الروح للطاعة، ورش دم يسوع المسيح" (1بط1:1 ، 2). ونلاحظ أن عمل الرب الفدائي لم يتوقف على غفران الخطايا، بل يجعلنا بالمعمودية في المسيح خليقة جديدة (2كو5: 17). ويصل تقديس الإنسان بدم المسيح ليجعل ضمير الإنسان طاهرًا. فالسيد قال "بدوني لن تقدروا أن تفعلوا شيئا". والنمو ينشأ من حياة المسيح الثابتة في المؤمن المُعَمَّد. والغصن الحي له ثمار (يو15: 5). مثل هذا الإنسان يرحمه الله ويبارك حياته، بل يبارك في كل ما تمتد إليه يده.

* والثاني:- أن يعاند ويصر على السلوك الخاطئ معاندا ورافضا الالتزام بوصايا الرب. مثل هذا لن يكون له إيمان وضمير صالح وهذا تغرق سفينته، بل تتحطم حياته وتصيبه اللعنة، ويتحول إلى حطام إنسان [لاحظ أن كلمة shipwreck تترجم غرق السفينة أو حطام السفينة التي اصطدمت بالصخور]. قارن وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ (آية19) مع آية (5). فالإيمان الذي بلا رياء، والضمير الصالح، والمحبة من قلب طاهر هم ثمر عمل النعمة في الإنسان لمن يجاهد بأمانة ويحفظ الوصية.

* ونفهم أن المسيح أتى لأشر الخطاة (أيات9 ، 10) كطبيب ليشفيهم وليحولهم إلى أبرار. ويضرب الرسول مثلا بنفسه وكيف تحول من مضطهد للمسيحية إلى كارز عظيم.

* ولا داعي للشك في قبول المسيح لنا، فنقول: وهل يقبلني المسيح وأنا ليس لي إيمان أو ليست لي محبة، أو أنني أحيا في نجاسة، لأن المسيح قادر أن يشفيك من ضعف إيمانك ومن عدم محبتك، ومن محبتك للخطية بل ومن نجاستك (أمثلة: موسى الأسود وأغسطينوس). فمن جاء للمسيح واعترف قائلا "أؤمن يا سيد، فأعن عدم إيماني" (مر9: 14 - 27) لم ينتهره المسيح أو يرفضه، فشفى ابنه وبهذا شفى إيمانه أيضا. لقد فرح المسيح بالرجل الذي أتى له بإيمانه الضعيف وقَبِلَه، واستجاب لطلبته وشفى له ابنه، بل وشفى إيمانه أيضا. والمسيح شفى بطرس من نقص محبته وأعاده لرتبته الرسولية (راجع تفسير يو21). فهو الطبيب الذي أتى لشفاء الخطاة (مر2: 17).

* فتعال للمسيح مهما كانت خطيتك ومهما كانت نجاستك، فسيشفيك. فالمسيح أتى للخطاة والنجسين والضعفاء. فقط تعال وسيقبلك ويفرح بك فرحة الأب بعودة ابنه الضال (لو15) ويحولك إلى قديس. والله هو القائل "ارجعوا إليَّ، يقول رب الجنود، فأرجع إليكم، يقول رب الجنود" (زك1: 3). ولاحظ تكرار القول "يقول رب الجنود" وذلك تشديد على الوعد الإلهي بأنه سيقبل من يرجع إليه. ويقول القديس يعقوب "اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم" (يع4: 8). ولاحظ في الآيتين أنه سيرجع الله بالقبول وبالبركة والحياة لمن يأتي إليه.

والسيد ما زال يسأل "أتريد أن تبرأ" (يو5: 6).

ويقول "إن عطش أحد فليقبل إليَّ ويشرب" (يو7: 37).

"والروح والعروس يقولان:«تعال!». ومن يسمع فليقل: «تعال!». ومن يعطش فليأت. ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانا" (رؤ22: 17). الله يدعو الجميع فهو يريد أن يخلص الجميع * وهو يريد أيضًا أن يبارك حياة الجميع، وكان هذا أول ما عمله الله حين خلق أبوينا آدم وحواء، إذ قيل "وباركهم" (تك1: 28). وكانت كلمات البركة التي ينطق بها الكهنة لشعب الله "كلم هرون وبنيه قائلا هكذا تباركون بني إسرائيل قائلين لهم. يباركك الرب ويحرسك. يضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاما. فيجعلون اسمي على بني إسرائيل وأنا أباركه" (عد6: 23 - 26). وهذه البركة هي عطية من الله لشعبه. ومن يباركه الله تتبارك حياته وكل أعماله لأن الرب يشترك معه [يوسف كمثال (تك39: 2 ، 23)]. وهذه هي أيضًا كلمات البركة التي يقولها الكهنة في العهد الجديد "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم" كما علمها لنا القديس بولس الرسول (2كو13: 14). كلمات البركة التي ينطق بها الكهنة هي إعلان عن إرادة الله أن يبارك شعبه.

* نرى في كلمات البركة في العهد القديم أن البركة ناشئة من اشتراك الرب مع يوسف أو أي أحد، والبركة في العهد الجديد ناشئة من شركة الروح القدس معنا. ولكن هذا لمن هو ثابت في المسيح فيصير غصنا حيا مثمرا، ويمتلئ بالروح، فيشترك معه الروح في كل عمل في حياته ويبارك في كل ما تمتد إليه يده.

* أما من يُصِّر على المعصية وعدم طاعة الوصية فلن يثبت في المسيح لأنه لا شركة للنور مع الظلمة، ولا اتفاق للمسيح مع بليعال أي الأشرار الذين يسلكون وراء الشيطان (2كو6: 14). ولأن البركة تأتي من اشتراك الرب معنا. فمن يسلك في المعصية لن يثبت في المسيح، ولن يبارك المسيح حياته بل سيتحول إلى shipwreck فيحيا بلا بركة، وتتدمر حياته هنا على الأرض، ويخسر أيضًا حياته الأبدية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات تيموثاوس الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/15-Resalet-Timothawos-1/Tafseer-Resalat-Timothawes-1__01-Chapter-01.html

تقصير الرابط:
tak.la/5gftqz2