St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   15-Resalet-Timothawos-1
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري

تيموثاوس الأولى 2 - تفسير رسالة تيموثاوس الأولى

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1:- "فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ،"

فأطلب =" فـ" هي راجعة لما سبق، فهو طلب في الآيات السابقة من تيموثاوس أن يجاهد في خدمته، وكيف يجاهد؟ أولًا، بالصلاة عن رعيته وهذه هي رسالة الكنيسة أن تصلي، هي جماعة متعبدة لله لأجل تقديس العالم.

طلبات = هي السؤال عن الاحتياجات الضرورية.

صلوات = أي الالتصاق بالله والدخول معه في صلة عميقة وحب لأجل الله ذاته.

ابتهالات المعنى في الترجمة الإنجليزية صلوات وتشفعات عن الآخرين، لا يطلب الإنسان ما لنفسه بل لأجل الآخرين.

التشكرات وهذه هي الحياة الملائكية التي تقوم على الشكر الدائم بلا انقطاع والتسبيح لله بغير انقطاع، الشكر هو العرفان بالجميل مع صلاة بسبب عطايا الله وبركاته، ونلاحظ هنا التدرج فالإنسان يبدأ حياته مع الله بأن يطلب عن نفسه ثم يصلي لأنه أحب الله ثم إذ يحب الله ينسى نفسه ويطلب عن الآخرين ثم يدخل في حياة التسبيح الدائم.

أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ = قبل أي خدمة، قبل أي وعظ لا بد من الصلاة، قبل أن نبدأ أي عمل في الصباح علينا بالصلاة. وإذا كان مطلوبًا منا أن نصلي عن الآخرين فبالأولى نحن مطالبون بأن نفعل الخير للآخرين ونحب الجميع. ولاحظ فالصلاة لأجل جميع الناس هذه ضد رأي اليهود والغنوسيين الذين يحصرون الخلاص على فئات معينة.

 

آية 2:- "لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ،"

الكنيسة تصلي لأجل الرؤساء في أوشيه السلامة وأوشية الرئيس ولاحظ أن هذه الرسالة كتبت في أيام الطاغية نيرون. إذًا فلنصلي حتى لأشر الحكام:

1. حتى ننعم بالسلام.

2. صلاتنا عنهم تجعل الثورة ضدهم التي في داخلنا تختفي. وهذه صورة الحياة التي يريدها لنا بولس الرسول. ويقول سليمان في الأمثال "قلب الملك في يد الرب حيثما شاء يميله كجداول مياه" (أم 21: 1).

لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ = نحن نصلى أن يعمل رئيس البلاد على أن تحيا الكنيسة في سلام. ولكن نرى الرسول ينبه أنه إذا حدث وحلَّ السلام، فعلى شعب المسيح أن يحيا فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ أي لا يتخذوا فترات السلام فرصة للسعى وراء شهوات العالم. وهذا ما حدث في كثير من بلدان العالم، فإختفت المسيحية من هذه البلدان. بينما نجد أن المسيحية إنتشرت بسرعة في أزمنة الإضطهاد.

فنرى أن الضيقات والإضطهادات التي تقع على الكنيسة إنما هي صليب يسمح به الله لتنمو الكنيسة.

 

آية 3:- "لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ،"

أن نصلي للآخرين. بل لكل الناس، وأن نحمل حباً لهم، فهذا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ. لماذا؟

بدون محبة لا توجد وسيلة للاتحاد بالله، لأن "الله محبة" (1يو16:4). وراجع تفسير (يو9:15). ولأن الله أيضاً حياة (يو25:11)، فلا وسيلة لأن نحيا سوى بأن نحب الآخرين. والله يحبنا ويريدنا أن نحيا ولا نموت "وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ" (يو10:10). وهذا ما يقوله القديس يوحنا الرسول "إِنْ قَالَ أَحَدٌ: إِنِّي أُحِبُّ ٱللهَ، وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لِأَنَّ مَنْ لَا يُحِبُّ أَخَاهُ ٱلَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ ٱللهَ ٱلَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ وَلَنَا هَذِهِ ٱلْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ ٱللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا" (1يو 4: 20-21). ويقول الرسول أيضاً: "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ ٱنْتَقَلْنَا مِنَ ٱلْمَوْتِ إِلَى ٱلْحَيَاةِ، لِأَنَّنَا نُحِبُّ ٱلْإِخْوَةَ. مَنْ لَا يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي ٱلْمَوْتِ" (1يو14:3). فلكى نحيا يجب أن نحب الله، ولكى نحب الله يجب أن نحب الإخوة. وبقية الإجابة في الآية التالية.

 

آية 4:- "الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ."

الله يريد أن جميع الناس يخلصون، فلتكن إرادتنا كإرادة الله، بولس هنا يطلب أن نتشبه بالله ولا نحمل في قلبنا ولا في صلواتنا أي مشاعر رديئة لأحد، وحذار أن تصلي ضد أحد فهذا ضد مشيئة الله، الصلاة من أجل أعدائك كفيلة بأن تجذبهم إليك في حب، على الأقل ستزيل عنك مشاعر الكراهية المعطلة لحياتك الروحية. والله يريد أن الجميع يخلصون فهل يخلص الجميع ؟ قطعًا لا فإن كانت إرادتنا غير ذلك لن نخلص، كما قال المسيح كم مرة أردت... لكنكم لم تريدوا... هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا (مت 23: 37) فالذي يخلص هو الذي بإرادته يحيا في إيمان وتوبة ومحبة وطاعة.

 

آية 5:- "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،"

الله يريد أن الجميع يخلصون، لذلك أرسل ابنه ليفدي الجميع. ويكون إبنه وسيطاً بين الله والناس. والله يسر بأن نكون في نفس الاتجاه. الله يريدنا أن نريد أن الجميع يخلصون. وأن نصلي لأجل كل الناس حتى أعدائنا. ونحن بإتحادنا بالمسيح يكون لنا نفس أهدافه، أى أن نصلي للجميع ونهتم بالجميع حتى يكمل إتحادنا به.

تدريب عملى: المسيح يطلب منا ألا ندين أحداً "لا تدينوا لكى لا تدانوا" (مت1:7). فماذا نفعل حينما نرى أحداً يُخطئ؟ أمامنا تصرف من إثنين: 1) أن نحكم عليه بأنه أخطأ، وهذا مرفوض فالإدانة هي عمل الله. 2) أن نطبق ما قيل هنا ونرفع قلبنا ونصلى لكى يعينه الله فلا يخطئ ثانية وتخلص نفسه. وهذا ما يُفرح قلب الله.  ويقول الله عمن يفعل ذلك "وأَقَام لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكًا، ٱلَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضًا، إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي، ٱلَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي" (أع22:13).

يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ = هذا ما نبدأ به قانون الإيمان نؤمن بإله واحد.

وقول الرسول هنا. وَسِيطٌ وَاحِدٌ = هو رد على الغنوسيين الذين يقولون أن المسيح هو أول أيون Aeon ويقودنا إلى أيون أعلى منه وهكذا... حتى نصل لله.

ولكن هل قول الرسول وسيط واحد ينفي الشفاعة التوسلية للقديسين؟ قطعًا لا فالشفاعة التوسلية هي محور الآيات السابقة أن نصلي لأجل بعضنا البعض، وبالذات هذا ما نص عليه في (آية 1) (ابتهالات) فلماذا ينكرون على السمائيين أن يصلوا عنا.

*المسيح هو شفيع كفارى وحيد. وكلمة كفارة عبرية تعنى تغطية (cover) فالمسيح على الصليب إذ تغطى جسده كله بالدم، طلب غفران خطايا البشر "فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، ٱغْفِرْ لَهُمْ" (لو34:23). إغفر هنا تعنى فليبدأ الغفران. وجسد المسيح هو كنيسته "وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، ٱلَّتِي هِيَ جَسَدُهُ" (أف 1: 22-23). فحين تغطى جسد المسيح بدمه، غطَّى كنيسته بدمه. وكل من هو ثابت فيه يصبح مغطى بدمه، فلا يعود الآب يرانا بخطايانا. بل يرانا في إبنه وقد غطانا دمه فنصبح مقبولين أمام الآب. وهذه هي الكفارة أو الشفاعة الكفارية. ولذلك يقول لنا السيد المسيح "اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ" (يو4:15). حتى نظل مقبولين أمام الآب.

*ولكن القديسين شفاعتهم توسلية. وبدون شفاعة المسيح الكفارية ما كانت شفاعة الملائكة ولا القديسين تنفعنا. *العمل الكفاري لا يمكن أن يقوم به سوى المسيح، *أما صلواتنا بعضنا لبعض فهذه تطبيق لقول القديس يعقوب الرسول "وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لِأَجْلِ بَعْضٍ" (يع5 : 16). *والقديسين في السماء هم أحياء (مت32:22). فكما أطلب منك أن تصلى لأجلى، أطلب من القديسين والملائكة أن يصلوا لأجلى. *بل أن الله يوصى بذلك صراحة "مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي" (إش11:45). *والله يفرح بهذه المحبة وأن نصلى بعضنا لبعض، فالمحبة في قلوبنا هي ثمرة لفدائه على الصليب. *فهل تتوقف هذه المحبة التي يضعها الروح القدس في قلب إنسان بعد أن ينتقل للسماء؟!! ويكف عن الصلاة عمن أحبهم وهو على الأرض. *بل أن الملائكة السمائيين يفرحون بخاطئ واحد يتوب (لو10:15)، فهل لا يطلب هؤلاء الملائكة المملوئين من المحبة عن هذا الخاطئ أن يعينه الله ليتوب، لو حدث أنه إرتد وعاد للخطية؟! المحبة هي سمة السمائيين وقانون السماء. *بل هي أيضاً سمة كنيسة المسيح وقانون الكنيسة، ألم يطلب القديس يعقوب الرسول أن نصلى لأجل من هو مريض (يع14:5)، فلماذا لا يصلى هذا المريض عن نفسه طالباً الشفاء، ولماذا أطلب أنا عنه؟! إنها المحبة قانون الكنيسة. *بل الكنيسة علمتنا أن نصلى نحن الأرضيين لمن سبقونا في السماء وأولهم العذراء مريم أمنا (مجمع القداس). فهل العذراء محتاجة لصلواتنا؟! قطعاً لا. *ولكن هذا ما يُفرح الله أن نصلى بعضنا لبعض. *ويقول القديس بولس الرسول عن الصلح بين اليهود والأمم "وَيُصَالِحَ ٱلِٱثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ ٱللهِ بِٱلصَّلِيبِ، قَاتِلًا ٱلْعَدَاوَةَ بِهِ" (أف16:2). وفهمتها كنيستنا أن الله صالح السمائيين مع الأرضيين، وجمع بينهما فيه " لِتَدْبِيرِ مِلْءِ ٱلْأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ، مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ، فِي ذَاكَ" (أف10:1). والسمائيين يفرحون بخاطئ واحد يتوب (لو15 : 7) *والسمائيين يفرحون لأجل خلاصنا ويسبحون علي هذا الخلاص (رؤ5 : 9) + (تك26 : 24). *فمن يفرح بتوبة الخاطئ ألا يطلب من أجل توبته، وتكون هذه شفاعة؟ *الغنى الشرير في مكان عذابه طلب عن الأحياء من أهله، أفلا يطلب القديسين السمائيين من أجلنا؟!!!

وقوله وسيط فيها إستجابة لطلب أيوب، الذى إشتهى مُصالح يضع يديه، يد على الله ويد على أيوب "لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِنْسَانًا مِثْلِي فَأُجَاوِبَهُ، فَنَأْتِي جَمِيعًا إِلَى ٱلْمُحَاكَمَة. لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا" (33:9). المسيح صار رأسا لكنيسة واحدة نصفها فى السماء ونصفها ما زال يجاهد على الأرض، وما يجمع الكنيستين هو نفسه حجر الزاوية ما يجمع كل فرد بالآخر، وهو المحبة، وعلامة المحبة الصلاة من أجل من أحبه، فنحن نصلى من أجل من فى السماء وهم يصلون من أجلنا.

الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ = لا وسيلة للمصالحة بين الله والناس سوي بتجسد وتأنس المسيح ليشابهنا فى كل شئ. فـ الوسيط يتصل بالطرفين ليتوسط بينهما، فالمسيح لا يمكن أن يتوسط لدى الآب وهو منفصل عنه، ولا يتوسط عن الناس وهو منفصل عنهم، وهو حمل الوحدة مع الآب فى الجوهر بلاهوته. كما يحمل الوحدة مع الطبيعة البشرية بجسده الإنسانى المتحد بلاهوته. وقول الرسول الإنسان يسوع المسيح هو رد علي إدعاء الغنوسيين أن جسد المسيح خيالي وأنه عبر في بطن العذراء دون أن يأخذ لحماً ولا دماً ، وإنما كان له جسد روحي أخذه من السماء.

وفى هذا قال أيوب "لأنه ليس هو إنسانا مثلي فأجاوبه فنأتي جميعا إلى المحاكمة. ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا. ليرفع عني عصاه ولا يبغتني رعبه. إذاً أتكلم ولا أخافه. لأني لست هكذا عند نفسي" (أى9 : 32 - 35). أيوب كان يظن أنه بار تماماً. وفوجئ بهذه الضربات فتعجب. وحيث أنه لم يكن بإمكانه أن يسأل الله إذ هو لا يراه: لماذا حدث ما حدث. فتمنى أن يوجد وسيط يمكنه أن يتصل بالله ويفهم سبب ما حدث ثم يجيبه. وكان هذا بالضبط ما قاله الرب لموسى حين إرتعد الشعب حينما كلمهم الله في سيناء، أنه سيرسل لهم المسيح "يُقِيمُ لَكَ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُون. حَسَبَ كُلِّ مَا طَلَبْتَ مِنَ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ ٱلِٱجْتِمَاعِ قَائِلًا: لَا أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ ٱلرَّبِّ إِلَهِي وَلَا أَرَى هَذِهِ ٱلنَّارَ ٱلْعَظِيمَةَ أَيْضًا لِئَلَّا أَمُوت. قَالَ لِيَ ٱلرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلَّمُوا. أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ" (تث18: 15-18). وكانت هذه نبوة من أيوب إشتهى فيها تجسد المسيح ليتمم المصالحة مع الله. وهذا بالضبط ما عمله السيد المسيح بتجسده. إذ إتحد لاهوته بناسوته. وبطبيعته الإنسانية وضع يده فى يد الإنسان، وبطبيعته اللاهوتية وضع يده فى يد الآب ليتمم الصلح. وبنفس المفهوم قال القديس يوحنا الإنجيلى "في ذلك اليوم تعلمون إني أنا في أبي (باللاهوت)، وأنتم فيَّ (بناسوته)، وأنا فيكم" (حياتى فيكم تستخدم أعضاءكم لصنع البر فتكون أعضاءكم ألات بر) (يو14 : 20). وتعبير "أعضاءكم آلات بر" قاله القديس بولس الرسول في (رو13:6).

 

آية 6:- "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ،"

والآية مترجمة في الانجليزية هكذا "بذل نفسه فدية عن الكل، لكي يشهد في الوقت المحدد". أوقاتها الخاصة = الوقت المناسب أي ما يسميه الرسول "ملء الزمان".

المسيح أخذ جسدًا كاملًا وقدمه فدية ليصالح البشرية مع الآب ومرة ثانية يقول لأجل الجميع (ليس لليهود فقط وليس للكاملين دون البسطاء كما يقول الغنوسيون). وإذا كان المسيح قد قدم حياته لأجل الجميع فنحن ملزمين بأن نصلي لأجل الجميع.

الشَّهَادَةُ = الشهادة للحق التي ظهرت في تجسد المسيح وفي إعلان الحب الإلهي للجميع الذي ظهر في الصليب. وكان هذا في الوقت الذي حددته الحكمة الإلهية.

الشهادة للحق: هذا ما قاله الرب يسوع لبيلاطس "أَجَابَ يَسُوعُ: أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهَذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ ٱلْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي" (يو37:18). لقد ضل العالم زمانا طويلاً وراء كل ما هو باطل، وحسِبوا أن ملذات العالم هي الفرح الحقيقى، صار العالم هدفا.ً بل ومعبوداً يسعى البشر وراءه، حتى أن السيد المسيح قال "لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ ٱلْوَاحِدَ وَيُحِبَّ ٱلْآخَرَ، أَوْ يُلَازِمَ ٱلْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ ٱلْآخَرَ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا ٱللهَ وَٱلْمَالَ" (مت24:6). ومع أن الحكيم في سفر الجامعة بعد كل إختباراته قال عن العالم أنه "باطل الأباطيل، الكل باطل" (جا2:1)، لم ينتبه أحد. حتى جاء المسيح الذى قال عن نفسه أنه "الحق" (يو6:14). ولاحظ قوله لبيلاطس "أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا". فالمسيح تجسد ليكون ملكاً على من يريد الحق، وليستمر من يريد الباطل تحت عبودية الشيطان رئيس هذا العالم. المسيح أتى: 1) ليشهد للحق ويُظهره في مقابل خداع ملذات وشهوات هذا العالم الباطل سلاح إبليس. 2) ومن يعرف المسيح الحق، وطريق المجد الذى يقودنا إليه، سيحرره المسيح من شهوات هذا العالم الباطل، ويملك عليه بالحب "وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" + "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو 8: 32، 36). 3) وكان هذا بالشهادة للمحبة الإلهية "ٱللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلِٱبْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلْآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو18:1). هذه المحبة هي التى رأيناها في بذل الإبن نفسه على الصليب. ولنلاحظ أن محبة الإبن هذه هي شهادة بمحبة الآب لأن الرب يسوع قال "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلْآبَ" (يو9:14).

إذاً الشهادة هي:

1. إظهار الحق للبشر وليفرقوا بين الحق والباطل الذى ساد العالم.

2. إعلان المسيح عن نفسه أنه هو الحق وأنه سيحرر من يريد.

3. الشهادة لمحبة الآب الذى غفر بفداء إبنه. ومن يتذوق محبة الآب، التي هي المحبة الحقيقية، سيحتقر كل شهوات العالم الباطل، وهذا معنى قول الرب "وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يو32:8).

4. المسيح سيملك بالحب على من يريد الحق.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية 7:- "الَّتِي جُعِلْتُ أَنَا لَهَا كَارِزًا وَرَسُولًا. اَلْحَقَّ أَقُولُ فِي الْمَسِيحِ وَلاَ أَكْذِبُ، مُعَلِّمًا لِلأُمَمِ فِي الإِيمَانِ وَالْحَقِّ."

فداء المسيح، تجسده وصليبه ليخلص البشر هو موضوع كرازة الرسول وأن هذا الفداء هو لجميع البشر، فبولس هو رسول الأمم ويؤكد أنه لا يكذب في أن المسيح أرسله للأمم.

 

آية 8:- "فَأُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، رَافِعِينَ أَيَادِيَ طَاهِرَةً، بِدُونِ غَضَبٍ وَلاَ جِدَال."

فأريد = كلمة فيها سلطان رسولي. الرجال = قطعًا المقصود الرجال والنساء ولكن خصص الآية الآتية للنساء حتى لا يظهرن في وسط الرجال في اجتماعات الصلاة في مظهر يفتقد الحشمة. بل هو يريد أن الجميع يكونون رجالًا في صلواتهم (اكو 16: 13) أي في منتهى الجدية والنضج الروحي.

رافعين = على مثال الصليب أيادي طاهرة = تعمل أعمالًا صالحة مع قلب مخصص لله، أما الأيادي الملوثة بالإثم والظلم والنفاق والنجاسة والغش والشهوات فهي أيادي غير مقبولة. بدون غضب = صلاة القلب الغضوب هي ضد ناموس المحبة ولذلك فهي مرفوضة.

ولا جدال = قد يكون المقصود الشك وعدم الإيمان (كما جاءت في الانجليزية) أو الشجار بين الناس الذي ينتج النفور والشقاق والمطلوب هو روح السلام والألفة.

في كل مكان = هذه ليست ضد وصية الصلاة في المخدع (مت 6: 5-6) فهناك صلوات فردية وهناك صلوات جماعية، والمهم هو عدم وجود رغبة في التظاهر أمام الناس، بل لا تعرف شمالك ما تفعل يمينك (مت 6: 3).

 

آية 9:- "وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ،"

الرسول يريد أن تهتم النساء بالزينة الداخلية وليس بالخارجية، حتى لا تلفت الأنظار وبهذا تهتم هي بالله ولا تشغل من يريد أن يصلي. وإذا اهتمت المرأة بزينتها الداخلية تفرح قلب الله. نقطة الضعف عند الرجل هي انشغاله بعمله فطلب منهم في الآية السابقة أن يصلوا، ونقطة الضعف عند المرأة ملابسها فطلب منهن الرسول أن ينشغلن بهذا (1بط 3: 3 -6) إذًا ليجد الرجل وقتًا للصلاة ولتأت المرأة للصلاة دون بهرجة.

 

آيات 10، 11:- "بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَال صَالِحَةٍ. لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ."

الرسول كما رفض البهرجة حتى لا يتشتت فكر أحد أثناء الصلاة يرفض هنا أن تقوم المرأة بدور المعلم حتى لا يشتت شيء أذهان السامعين ويبلبل أفكارهم ويقلل من وقار الاجتماعات الكنسية للعبادة، فالمرأة مجالها البيت والرجل مجاله العالم الخارجي. فالتعليم مظهر من مظاهر السلطة ومرفوض أن تتسلط المرأة على الرجل في الكنيسة، فالرجل هو رأس المرأة. وهو خُلق ليتسلط على كل الخليقة، وآدم خلق أولًا ثم حواء. فآدم مقدم على المرأة ولكن على المرأة أن تعلم أولادها في البيت وتعلم الحدثات (2تي 1: 5 + 3: 14-15)+ (تي 2: 3-4). وبعد القيامة فلا فرق بين الرجل والمرأة . ولكن الرسول يود أن لا يكون هناك أسباب للعثرة في الكنيسة، والمرأة الخاضعة لزوجها في المنزل لا معنى لأن تكون هي معلمته في الكنيسة. في كل خضوع = لزوجها في المنزل وللمعلم في الكنيسة.

 

آية 12:- "وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ،"

آيات 13، 14:- "لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلًا ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي."

هنا يورد الرسول أسبابه لما سبق، وهو أن آدم جبل أولًا فهو الرأس والرأس هو المدبر للجسد. وهذا لا يعني أفضلية الرأس على الجسد بل لكلٍ دوره، فلا كيان للرأس منفصلًا عن الجسد ولا عمل له بدونه. وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت = فالمرأة أكثر تعرضًا للخداع لذلك فعليها أن لا تعلم الرجل. ولكن في الأمجاد السمائية فلا ضعف ولا خداع ولا تمييز في الجنس. والكنيسة تضع العذراء مريم فوق الجميع ملائكة وشهداء وقديسين.

 

آية 15:- " وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ."

المرأة تنال إكليلها خلال تربية أولادها في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل، فالله زَوَّد المرأة بمواهب تربية الأطفال والصبر في ذلك وهي تقبل أوجاع الولادة ثم تربية أولادها، فإن عملت هذا وقامت بتربية أولادها تربية صالحة لقدمت خدمة للمجتمع والكنيسة.

وقد تفهم الآية (وهذا أوقع) إن المرأة التي تثبت في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل وتربي أولادها حسناً تخلص. فقول الرسول إن ثبتن، الأكثر منطقية هو إن ثبتت النساء علي إيمانهن...... الخ وليس إن ثبت الأولاد، فإن المرأة لو قامت بدورها ولم يثبت أولادها يكون العيب في أولادها وتخلص هي ويهلك العصاة وهذا يتفق مع (حز 18: 5-13؛ 3: 19). وربة البيت المثالية هي التي تهب حياتها وجهدها لزوجها وأولادها. فالمرأة لا تعلم في الكنيسة ولكن عملها تعليم أولادها في البيت. والعذراء مريم بولادتها للمسيح خلصت هي وخلص العالم كله معها.

وبمقارنة (آية 9) مع (15) نفهم أن المرأة تخلص لو اهتمت ببيتها وأولادها عوضًا عن الاهتمام بزينتها فبيتها وأولادها هم رسالتها.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات تيموثاوس الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/15-Resalet-Timothawos-1/Tafseer-Resalat-Timothawes-1__01-Chapter-02.html

تقصير الرابط:
tak.la/y5h6t28