St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   22-Sefr-El-Amthal
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

أمثال سليمان 3 - تفسير سفر الأمثال

 

* تأملات في كتاب أمثال:
تفسير سفر الأمثال: مقدمة سفر الأمثال | أمثال سليمان 1 | أمثال سليمان 2 | أمثال سليمان 3 | أمثال سليمان 4 | أمثال سليمان 5 | أمثال سليمان 6 | أمثال سليمان 7 | أمثال سليمان 8 | أمثال سليمان 9 | أمثال سليمان 10 | أمثال سليمان 11 | أمثال سليمان 12 | أمثال سليمان 13 | أمثال سليمان 14 | أمثال سليمان 15 | أمثال سليمان 16 | أمثال سليمان 17 | أمثال سليمان 18 | أمثال سليمان 19 | أمثال سليمان 20 | أمثال سليمان 21 | أمثال سليمان 22 | أمثال سليمان 23 | أمثال سليمان 24 | أمثال سليمان 25 | أمثال سليمان 26 | أمثال سليمان 27 | أمثال سليمان 28 | الأمثال 29 | الأمثال 30 | الأمثال 31

نص سفر الأمثال: الأمثال 1 | الأمثال 2 | الأمثال 3 | الأمثال 4 | الأمثال 5 | الأمثال 6 | الأمثال 7 | الأمثال 8 | الأمثال 9 | الأمثال 10 | الأمثال 11 | الأمثال 12 | الأمثال 13 | الأمثال 14 | الأمثال 15 | الأمثال 16 | الأمثال 17 | الأمثال 18 | الأمثال 19 | الأمثال 20 | الأمثال 21 | الأمثال 22 | الأمثال 23 | الأمثال 24 | الأمثال 25 | الأمثال 26 | الأمثال 27 | الأمثال 28 | الأمثال 29 | الأمثال 30 | الأمثال 31 | أمثال سليمان كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

خلاصة هذا الإصحاح أنه هو دعوة لكل إنسان أن يرضي الله فيبارك الله حياته.

 

فمن يسلك بحسب وصاياه يحصل على طريق السعادة

 

(الآيات 1-4)

ومن يتكل عليه بالكامل يحصل على الأمان الكامل

 

(الآيات 5-6)

ومن يخاف الله تكون له صحة الجسد

 

(الآيات 7-8)

ومن يخدم الله بما يملك يغتني

 

(الآيات 9-10)

ومن يحتمل الآلام يكمل ويتأدب

 

(الآيات 11-12)

ومن يجتهد ليحصل على الحكمة يقتنيها ويستفيد منها

 

(الآيات 13-20)

ولذلك على كل إنسان أن يعيش ليصنع خيرًا فالله سيعطينا بحسب ما نفعل خيرًا كان أم شرًا

 

(الآيات 27-35)

 

الآيات (1-4): "يَا ابْنِي، لاَ تَنْسَ شَرِيعَتِي، بَلْ لِيَحْفَظْ قَلْبُكَ وَصَايَايَ. فَإِنَّهَا تَزِيدُكَ طُولَ أَيَّامٍ، وَسِنِي حَيَاةٍ وَسَلاَمَةً. لاَ تَدَعِ الرَّحْمَةَ وَالْحَقَّ يَتْرُكَانِكَ. تَقَلَّدْهُمَا عَلَى عُنُقِكَ. اُكْتُبْهُمَا عَلَى لَوْحِ قَلْبِكَ، فَتَجِدَ نِعْمَةً وَفِطْنَةً صَالِحَةً فِي أَعْيُنِ اللهِ وَالنَّاسِ."

شريعتي= تعليمي أو توجيهي والكلمة الأصلية تفيد مد اليد كما في إرشاد مسافر في طريقه (أي حين يسألك مسافر إلى أي طريق أتجه فتشير له بيدك). ليحفظ= أي يحرس، كما يحرس إنسان بيته أو كرمه وكلمة يحفظ جاءت في هذا السفر 25 مرة ، فالشريعة هنا عملها أن تحفظ قلب الإنسان من الغواية فـ"القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس، مَن يعرفه" (إر17: 9). وصاياي= الكلمة مشتقة في الأصل من فعل "وصف" كما يصف الطبيب الدواء للمريض. فسليمان يعتبر وصاياه لأبنائه هنا كمرشد لهم في الطريق. والله أعطى الوصايا عمومًا لشعبه كطبيب لمريضه حتى ينعم بالصحة، ومن يسلك بحسب وصايا الله فلفائدته هو ولسلامة حياته على الأرض وضمانًا لحياته الأبدية. وهناك من الفلاسفة من فهموا أن الوصايا الإلهية هي أن الله يريد أن يتحكم في البشر ضد حرياتهم. وهذا غير صحيح، فالله يريد من الوصايا سعادة البشر. تزيدك طول أيام= علامة الرضا الإلهي في العهد القديم (وصية اكرام الوالدين إرتبطت بهذا الوعد). وَسِنِي حَيَاةٍ وَسَلاَمَةً = بمفهوم العهد القديم تعني البركة في نتاج الأرض والكرم والأولاد والصحة وبمفهوم العهد الجديد يضاف لهذه البركة المادية السلام الإلهي الذي يملك على القلب، وأن يشعر الإنسان في حياته بالأمان والإكتفاء والرضى. وعمومًا فالعهد القديم حين يعد بطول الأيام لا يقصد حياة طويلة مؤلمة بل حياة طويلة كلها فرح. ليحفظ قلبك وصاياي= "إن أحبني أحد يحفظ كلامي" (يو23:14). وحفظ القلب لوصايا الله بهذا المعنى لا يعني فقط الرضوخ للواجب بل تكريس القلب في حب لله والطاعة الكاملة في حب لمشيئته. وخلاصة القول، علينا أن نطيع وصايا الله طاعة قلبية بكل المشاعر ونخبئ وصاياه في القلب كما كان لوحي الشريعة يختبآن داخل تابوت العهد. ولن يحفظ القلب الوصايا إلا لو فهم حكمة الوصايا وتذوق لذتها (أم2: 10) والطريق لذلك هو التغصب.

لا تدع الرحمة والحق يتركانك= الرحمة والحق من صفات الله. وهما صفتان إنطبقتا بالكامل على المسيح، ولأنه كان هو مصدر الرَّحْمَةَ وَالْحَقَّ كان يتقدم في النعمة والحق (لو52:2) ونلاحظ قوله الرحمة قبل الحق، فالمسيح قدَّم رحمته في الصليب قبل أن يحكم علينا بالحق. وبالمسيح كانت النعمة والحق. وهنا دعوة أن نتعلم من المسيح ونسلك في نفس خطواته فنتعلم الرحمة والحق. الرحمة تجاه إخوتنا البشر، والحق تجاه الله أي الالتزام الكامل بوصاياه. ونتعلم أن نقول ونتعامل بالحق لكل إنسان ولكن في محبة ورحمة تجاه كل إنسان. وكل من يسلك بالرحمة والحق يتوقع أن ينمو في النعمة والفطنة في رضا الله الذي يفيض عليه كليهما. وإذا كانت الرحمة والحق من صفات الله، فإذا تعلمهما إنسان يصعد هذا الإنسان إلى أعلى مستويات الكمال الإنساني وبهذا فقط أي بالرحمة والحق يفتخر الإنسان= تقلدهما على عنقك= أي تشعر بالسعادة والفخر وأنت تطبق وصايا الله، وتضعها أمام عينيك كمن يلبس قلادة على عنقه ويتأملها دائمًا لتقوده في طريقه ، أي يلتزم بعمل الرحمة لكل إنسان والسلوك بالحق، فيتقلدهما على عنقه كقطعة ثمينة من الحلي، ويفتخر بسلوكه هذا حتى لو سخر منه أحد.

إكتبهما على لوح قلبك = اللوح هو ما كان يُكْتَب عليه في العهد القديم (إر1:17؛ 33:31+لو63:1) والمعنى في كتابة الوصايا على القلب أن تكون وصايا الله هي المحرك لكل أعمال الإنسان بل وكل مشاعره. وكيف تكتب الوصايا على لوح القلب؟ نلاحظ قول السيد المسيح من يحبني يحفظ كلامي.. إذًا السر في الحب.. وكيف نحب؟ نلاحظ قول بولس الرسول في (رو5:5).. أن "مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو 5: 5). إذًا الله أعطانا الروح القدس الذي يملأ قلوبنا محبة بها تنقش على قلوبنا وصايا الله. وهذا معنى وعد الله في (إر33:31).

فتجد نعمة= أي رضى من الله والناس. وفطنة صالحة= فهمًا وذكاء، والفطنة هي التصرف السليم الناشئ عن الحكمة التي تعلمها الانسان. والحكمة هذه لمن يحب أن يسلك بالحق والرحمة. أي يجد الإنسان نعمة في عيني الله، وقبولا في أعين الناس إذا إزدان بالرحمة والحق. أي تفهمه الناس وتحبه ويجد نجاحًا في وسط الناس حين يثقوا به.

 

الآيات (5، 6): "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ."

توكل على الرب= أي آمن وثق واحتمي بالله في إتكال كامل عليه، آمن وثق بأن الله قادر وقدير، قادر أن يفعل ما يريد وآمن بأنه حكيم سيصنع الصالح وأنه صالح سيصنع الخير لمن يحبه ويخدمه ويطيعه، بل آمن أن الله منبع كل خير وصلاح. بكل قلبك= أي لا يكن لك ثقة في غيره. وعلى فهمك لا تعتمد= من يثق في الله ينجح ومن يثق في نفسه يفشل (أم26:28). وهكذا سقطت حواء إذ تركت وصية الله وظنت أنها تحصل على السعادة بما تراه أنه حسن ومبهج من وجهة نظرها هي.

كيف نفهم هذا الكلام؟ لو واجهنا مشكلة وكان هناك عدة حلول للمشكلة ولكنها بأساليب عالمية وذكاء بشري فيه خبث وتتعارض مع وصايا الله فلنلتزم بالوصية ولا نعتمد على ذكائنا. مثال لذلك، لو أخطأ أحد في حقنا، وكان أمامنا فرصة للانتقام، فهل ننتقم مخالفين وصية "لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء" (رو12: 19) . لو فعلنا فقد إعتمدنا على فهمنا ولم نعتمد على الله.

في كل طرقك إعرفه= أي بتسليم كل شيء له والإتكال الكامل عليه وبأنه السيد المطلق على حياتنا فنحفظ وصاياه أي لا يكون قرارنا فيه تعدي على وصايا الله. وقوله في كل طرقك نطبقه عمليًا بأن نبدأ كل مشروع لنا أو نبدأ يومنا بالله، بالصلاة ليشترك الله معنا في عملنا ونصلي في أثناء عملنا حتى يبارك الله عملنا ويومنا، نصلي طالبين المعونة والبركة قبل أن نبدأ وفي أثناء أي عمل، وبعد أن ننتهي نصلي شاكرين لله ما بدأه وأنهاه معنا. يُقَوِّم سبلك= كلمة يُقَوِّم في معناها الأصلي تحمل معنى التقسيم والفصل فعندما تتشعب السبل أمام الإنسان ويتحير في أيهما يسلك، يتدخل الرب ويفصل بين هذه السبل ويرشده إلى السلوك في الطريق الصالح. وفي كثير من الاحيان حين نتحير ما بين طريقين كلاهما لا خطية ولا شر فيهما، فلنصلي ونختار بحرية أيهما أفضل في نظرنا، إذ يقول بولس الرسول "طوبى لِمَنْ لا يدين نفسه في ما يستحسنه" (رو 14: 22). والله يغلق أمامنا الطريق الخطأ الذي إخترناه أثناء حيرتنا. فقط علينا أن نطيعه ونتبعه ومن يمشي وراء السحابة لا بُد وسيصل إلى كنعان السماوية، وكل ما علينا عمله أن نصلي دائمًا وبلا انقطاع طالبين معونته وإرشاده وهو يفتح أعيننا لنرى الطريق الصحيح وهذا معنى في كل طرقك إعرفه ويكون هذا بالصلاة دائمًا.

ولكن قوله هنا إعرفه تعني الإتحاد به، فهناك معرفة على مستوى اللاهوت، فالآب والابن واحد لذلك يقول السيد المسيح " لا أحد يعرف الآب إلا الابن..." (مت11: 27). وهناك معرفة على مستوى الجسد "عَرَفَ آدَمُ امْرَأَتَهُ.. فَوَلَدَتِ" (تك 4: 25)...، وهناك معرفة نعرف فيها المسيح أي نتحد به " وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك..." (يو17: 3). وفي هذه المعرفة أي في إتخاذك لقرار فلتبتعد عن كل قرار خاطئ حتى تظل متحدا بالمسيح، فما يفصلنا عن المسيح هو الخطية، فلا "شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ" (2كو6: 14). وإذا استمر الإتحاد بيننا وبين المسيح هُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ.

 

الآيات (7، 8): "لاَ تَكُنْ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ. اتَّقِ الرَّبَّ وَابْعُدْ عَنِ الشَّرِّ، فَيَكُونَ شِفَاءً لِسُرَّتِكَ، وَسَقَاءً لِعِظَامِكَ."

لا تكن حكيمًا في عيني نفسك= من يتصور أنه حكيم يتكل على ذاته، ومن يثق في نفسه وفي حكمته فهذا يتعارض مع الثقة الكاملة في الله. ومن لا يثق ثقة كاملة في الله يفشل. إتق الرب وأبعد عن الشر= تقوى الله هي مخافته، ومخافته هي في حفظ وصاياه والابتعاد عن الشر. وهذه التقوى هي الحكمة الحقيقية وطريق الفرح، لكن هناك من يتصور أن الخطية هي مصدر الفرح، وهذا ما نسميه خداع إبليس وأسماه هنا لا تكن حكيما في عيني نفسك. وليست التقوى طريقا للسعادة أي الراحة النفسية فقط بل لصحة الجسد أيضًا = شفاء لسرتك وسقاءً لعظامك= أي صحة للجسد كله. والسرة (في السبعينية جاءت جسد) فالسرة هي مدخل الغذاء للجنين، بل هي المصدر الوحيد لغذائه، ولو انقطع الحبل السري الذي يأتي بالطعام للجنين يموت فورًا. فشفاء السرة كناية عن صحة الجسد كله، وهكذا حفظ وصايا الله هي ضمان الحياة لنا وضمان الصحة. وسليمان اختار السُّرَة لأنها مصدر خارجي للتغذية، ولكن بعد الولادة الجديدة فليكن مصدر التغذية سماوي من كلمة الله. وسقاء لعظامك هو تعبير يقصد به صحة العظام ونضارتها بواسطة النخاع الذي بدونه تصير العظام هشة والجسم غير قادر على الوقوف.

فعلينا أن نقاوم بحزم ميلنا الطبيعي للشر ولا نتجاوب مع شهوات الجسد، والله يعطي قوة لذلك. والبعد عن الشر فيه صحة وغذاء للجسد وللنفس وفيه قوة لكليهما.

 

St-Takla.org Image: "So shall thy barns be filled with plenty, and thy vats will overflow with new wine" (Proverbs 3: 10) - Unknown illustrator. صورة في موقع الأنبا تكلا: "فتمتلئ خزائنك شبعا، وتفيض معاصرك مسطارا" (الأمثال 3: 10) - لفنان غير معروف.

St-Takla.org Image: "So shall thy barns be filled with plenty, and thy vats will overflow with new wine" (Proverbs 3: 10) - Unknown illustrator.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فتمتلئ خزائنك شبعا، وتفيض معاصرك مسطارا" (الأمثال 3: 10) - لفنان غير معروف.

الآيات (9، 10): "أَكْرِمِ الرَّبَّ مِنْ مَالِكَ وَمِنْ كُلِّ بَاكُورَاتِ غَلَّتِكَ، فَتَمْتَلِئَ خَزَائِنُكَ شِبْعًا، وَتَفِيضَ مَعَاصِرُكَ مِسْطَارًا."

اكرم الرب من مالك = كل بركة عندي هي من الرب، وإذا أعطينا الرب فإننا نعترف بأن كل شيء منه وله (1أي14:29) وبهذا يبارك الرب فيما عندنا بركة مادية فلن يحتاج المؤمن لشيء (مز25:37) وبركة روحية تشبع النفس وتملأ القلب فرحًا = تَمْتَلِئَ خَزَائِنُكَ شِبْعًا، وَتَفِيضَ مَعَاصِرُكَ مِسْطَارًا. هنا سليمان يحثنا على العطاء، بل تكريس كل شيء للرب. ونحن حين نعطي فهذا فيه إعلان بأننا لا نهتم بالأرضيات ولا نتمسك بها بل نتمسك بالسماويات، وفيه إعلان إيماننا بأن الأرضيات (المال والثروات.. إلخ.) ما هي إلا أشياء تافهة وأننا لو أعطينا الرب لن ننقص. عمومًا أعطِ الرب وهو لا يبقى مديونًا.

 

الآيات (11، 12): "يَا ابْنِي، لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ وَلاَ تَكْرَهْ تَوْبِيخَهُ، لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَكَأَبٍ بِابْنٍ يُسَرُّ بِهِ."

هذه الآية أخذها بولس الرسول (عب5:12، 6) ولكن بحسب الترجمة السبعينية وسليمان هنا يطلب أن لا نستخف بتأديب الرب، ولا نتذمر عليه= لا تحتقر تأديب الرب بل علينا أن نفكر لماذا يعاقبنا الله فنقدم توبة. ولنفهم أن الآلام هي طريق تكميل الإنسان وتأديبه. والله هو المؤدب كأب وليس كقاضٍ أي تأديبه يكون برحمة وحب. وتأديب الله يكون كما من يد طبيب ماهر يعرف دواءنا تمامًا ومقدار احتمالنا.

 

الآيات (13-18): "طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَجِدُ الْحِكْمَةَ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي يَنَالُ الْفَهْمَ، لأَنَّ تِجَارَتَهَا خَيْرٌ مِنْ تِجَارَةِ الْفِضَّةِ، وَرِبْحَهَا خَيْرٌ مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ. هِيَ أَثْمَنُ مِنَ الَّلآلِئِ، وَكُلُّ جَوَاهِرِكَ لاَ تُسَاوِيهَا. فِي يَمِينِهَا طُولُ أَيَّامٍ، وَفِي يَسَارِهَا الْغِنَى وَالْمَجْدُ. طُرُقُهَا طُرُقُ نِعَمٍ، وَكُلُّ مَسَالِكِهَا سَلاَمٌ. هِيَ شَجَرَةُ حَيَاةٍ لِمُمْسِكِيهَا، وَالْمُتَمَسِّكُ بِهَا مَغْبُوطٌ."

طوبى للإنسان الذي يجد الحكمة= كلمة يجد في الأصل تأتي بمعنى يستخرج كما من منجم بالحفر والتنقيب، فهو يستخرجها من مخازن الحق الإلهي (الكتاب المقدس) وكون أن الإنسان يستخرجها فهذا يشير [1] أنها ليست من عنده بل يسعى لإقتنائها [2] هي من عند الله يأخذها بصلاته كما فعل سليمان [3] يصلي بلجاجة ويتأمل في كلمة الله ويدرسها ويلهج بها كمن يتعب ويجتهد ليشق منجم.

لأن تجارتها خير من.. = كلمة تجارة تشير لإستخدام الحكمة في خدمة الآخرين والتعامل معهم، فمن حصل على خمس وزنات يتاجر ليحصل على خمس وزنات أخر. وإكتساب وزنات جديدة (ربح نفوس للمسيح) خير من أي تجارة أخرى أو مكسب آخر (ذهب، فضة..) وكل جواهرك= حرفيًا تعني كل ما تجد فيه لذتك وسرورك وما تشتهيه. كنوز الأرض كلها لو وضعتها في يد إنسان غير حكيم يضيعها، والعكس فالحكيم قادر بحكمته أن يغتني من كنوز الأرض. في يمينها.. وفي يسارها= كأن الحكمة لها يدان تعانق بهما من يقتنيها فتحيطه بطول الأيام (على الأرض وحياة أبدية في السماء) وأيامه تكون أيام سعادة وغنى ومجد. ولاحظ أن الحكمة تعطي بكلتا يديها. ولأن الحكمة هي المسيح سمعنا بولس الرسول يقول أن محبة المسيح تحصره أي يحيطه بكلتا يديه ويطوقه في حب ورعاية.

طرق نِعَم= مَنْ يرضي الله عن طرقه يفيض عليه من نعمته. هي شجرة حياة= مصدر دائم النمو للحياة لمن يحصل عليها، هي مصدر حياة وسعادة وصحة، وهي تعطي حياة أبدية (تك9:2، 22:3 + رؤ7:2) فبالخطية كان الموت وبالمسيح شجرة الحياة كانت الحياة. ولنلاحظ في هذا النص أن المسيح هو الحكمة وهو اللؤلؤة الثمينة (مت46:13) وهو شجرة الحياة. بينما أن كنوز العالم طالما كانت مصدرا للشقاء والتعاسة لمن يقتنيها بينما من يمتلك الرب يسوع يمتلك كل شيء ويمتلك حكمة الله وسلام يفوق كل عقل.

 

الآيات (19، 20): "الرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ. أَثْبَتَ السَّمَاوَاتِ بِالْفَهْمِ. بِعِلْمِهِ انْشَقَّتِ اللُّجَجُ، وَتَقْطُرُ السَّحَابُ نَدًى."

هنا سليمان يريد أن يظهر أهمية الحكمة حتى يدفعنا أن نطلبها باجتهاد فيظهر أن الله بحكمته أَسَّسَ الأَرْضَ وأَثْبَتَ السَّمَاوَاتِ.. ونلاحظ أن المسيح هو الذي به كان كل شيء، فهو أقنوم الحكمة (يو3:1). فما يعطي للحكمة أهمية قصوى أن الله خلق بها العالم وهو بالحكمة يديره، وحينما سقط الإنسان كانت حكمة الله هناك لتعيده كخلقة جديدة. والله الذي له كل هذه الحكمة مستعد أن يعطينا حكمة حقيقية من عنده، والحكمة الحقيقية التي يعطيها الله بالتالي هي امتلاك للغِنَى الحقيقي والمجد الحقيقي والسعادة والشبع الحقيقيين. فالذي يضبط الكون بحكمته يعطينا من حكمته. وأي فرح ومجد أن يعطينا الله من حكمته.

 

الآيات (21-26): "يَا ابْنِي، لاَ تَبْرَحْ هذِهِ مِنْ عَيْنَيْكَ. احْفَظِ الرَّأْيَ وَالتَّدْبِيرَ، فَيَكُونَا حَيَاةً لِنَفْسِكَ، وَنِعْمَةً لِعُنُقِكَ. حِينَئِذٍ تَسْلُكُ فِي طَرِيقِكَ آمِنًا، وَلاَ تَعْثُرُ رِجْلُكَ. إِذَا اضْطَجَعْتَ فَلاَ تَخَافُ، بَلْ تَضْطَجعُ وَيَلُذُّ نَوْمُكَ. لاَ تَخْشَى مِنْ خَوْفٍ بَاغِتٍ، وَلاَ مِنْ خَرَابِ الأَشْرَارِ إِذَا جَاءَ. لأَنَّ الرَّبَّ يَكُونُ مُعْتَمَدَكَ، وَيَصُونُ رِجْلَكَ مِنْ أَنْ تُؤْخَذَ."

لا تبرح هذه من عينيك= أي دائمًا تكون وصايا الله أمام أعيننا. وهذِهِ = إشارة للحكمة والتعاليم المتضمنين في التعاليم التي ستأتي بعد ذلك، أو هو يقصد بقوله هذه هنا طلب الحكمة الإلهية والمعرفة الإلهية عمومًا وهذا موضوع هذا الإصحاح إحفظ الرأي والتدبير= إحفظ بمعنى السهر والملاحظة الدقيقة كما يحرس إنسان كنزًا ثمينًا. والرَّأْيَ هو الحكمة الصحيحة أو المشورة الصالحة. والتدبير هو التدبر والتفكير. فيكونا حياة لنفسك= أي نكون في صحة نفسية من الداخل وصحة جسدية من الخارج. ونعمة لعنقك= أي نتزين بالنعمة، وتكون كقطعة حلي ثمينة تحيط بالعنق، يراها كل واحد علينا، أي يظهر عمل الله فينا ونعمته المنسكبة علينا أمام الناس. آمنًا= تحيطك حماية الله فتسلك في حياتك شاعرًا بسلام داخلي وحماية خارجية. لا تعثر= فمن يسلك في النور لا يعثر. يلذ نومك= يكون نومك بلا قلق بل في سلام وشعور بالطمأنينة. لا تخشى من خوف باغت= هو شعور داخلي بحماية الله وعكس هذا فالشرير دائمًا في خوف من المجهول. يصون رجلك من أن تؤخذ= لا تقع رجلك في الشبكة التي ينصبها العدو لك لأن الله سيحفظك منها وينير لك الطريق. إلا أن الله يسمح في بعض الأحيان أن يكون الأشرار أداة تأديب لشعبه الأبرار (السبئيين والكلدانيين في حالة أيوب) ولكن يكون ذلك بسماح من الله وليس بحريتهم الشخصية.

 

الآيات (27-31): "لاَ تَمْنَعِ الْخَيْرَ عَنْ أَهْلِهِ، حِينَ يَكُونُ فِي طَاقَةِ يَدِكَ أَنْ تَفْعَلَهُ. لاَ تَقُلْ لِصَاحِبِكَ: «اذْهَبْ وَعُدْ فَأُعْطِيَكَ غَدًا» وَمَوْجُودٌ عِنْدَكَ. لاَ تَخْتَرِعْ شَرًّا عَلَى صَاحِبِكَ، وَهُوَ سَاكِنٌ لَدَيْكَ آمِنًا. لاَ تُخَاصِمْ إِنْسَانًا بِدُونِ سَبَبٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ مَعَكَ شَرًّا. لاَ تَحْسِدِ الظَّالِمَ وَلاَ تَخْتَرْ شَيْئًا مِنْ طُرُقِهِ،"

تحتوي على أمثال قصيرة منفصلة، وفيها ما يتفق مع تعاليم معلمنا يعقوب في (يع16:2 + 13:3-18). فهنا يوصي بأن نهتم بأعمال المحبة، ونلاحظ أن المحبة وصية في عنق كل ابن لله (رو8:13) . والامتناع عن عمل المحبة للآخرين يحمل معنى وجود الطمع في القلب. لا تمنع الخير عن أهله = هذه تتضمن عدم مَنْع العشور والبكور والنذور، وتتضمن أيضًا عدم منع تسديد الديون لأصحابها. بل تتضمن الالتزام بتقديم أي خدمة لكل من يحتاجها. فأعطيك غدًا وموجود عندك= فقد تموت أنت أو يموت هو في هذه الليلة، ولماذا تتركه أصلًا معذبًا لمدة ليلة. لا تخترع شرًا= المعنى الأصلي لا تدبره، أي لا تدبر الشر على الآخرين وأشر أنواع الخيانة هو خيانة إنسان ساكن لديك آمنًا= أي يضع ثقته فيك. وقد يفهم أيضًا عدم تلفيق الشر ضد أحد. لا تخاصم= بل المسيح يطلب أن أسامح الجميع. لا تحسد الظالم= الذي يجمع ثروة عن طريق الظلم، هذا لا تحسده، وهل نحسد من يقف الله ضده، ومصيره هلاك أبدي وخراب زمني قد يكون بعد حين، فلا تحسد النجاح الوقتي. لا تختر شيئًا من طرقه= أي طرق الاغتصاب والسرقة حتى تكون قويًا غنيًا مشهورًا مثله.

 

الآيات (32-35): "لأَنَّ الْمُلْتَوِيَ رَجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ، أَمَّا سِرُّهُ فَعِنْدَ الْمُسْتَقِيمِينَ. لَعْنَةُ الرَّبِّ فِي بَيْتِ الشِّرِّيرِ، لكِنَّهُ يُبَارِكُ مَسْكَنَ الصِّدِّيقِينَ. كَمَا أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِالْمُسْتَهْزِئِينَ، هكَذَا يُعْطِي نِعْمَةً لِلْمُتَوَاضِعِينَ. الْحُكَمَاءُ يَرِثُونَ مَجْدًا وَالْحَمْقَى يَحْمِلُونَ هَوَانًا."

هذه الآيات تحمل مفارقات واضحة بين طريقتين، أحدهما هو طريق يبغضه الرب والطريق الآخر يؤدي للتوافق الحقيقي مع الله.

الملتوي.. رجس عند الرب (أي نجس)

بيت الشرير.. لعنة الله عليه

المستهزئ. يستهزئ به الله

الحكماء.. يرثون مجدًا

     

المستقيم.. لهُ سر الله (رضاه ومحبته) (تك17:18 + مز14:25). الله يعلن له نفسه ومحبته.

مسكن الصديق.. له بركة

المتواضعين.. يعطيهم نعمة

الحمقى.. يحملون هوانًا

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أمثال: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/22-Sefr-El-Amthal/Tafseer-Sefr-El-Amthal__01-Chapter-03.html

تقصير الرابط:
tak.la/h7mwd5x