St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   00-1-Bible-Introductions
 

مقدمة عامة في دراسة الأناجيل الأربعة - القمص أنطونيوس فكري

ميلاد السيد المسيح: مقدمة

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

(I) ميلاد المسيح الأزلي من الآب (يو1:1-18)

(II) ميلاد المسيح بالجسد (مت1؛ مت2)

(لو1؛ 2؛ 23:3-38)

 

مقدمة:

هناك ميلاد أزلي للمسيح من الآب وميلاد جسدي للمسيح في ملء الزمان. وبنوة المسيح الأزلية هي من الناحية الأقنومية. ولكن له بنوة أخرى من ناحية ناسوته وتجسده، فالملاك جبرائيل يقول للعذراء مريم "ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعي". وبنوة المسيح الأقنومية قائمة بدون إنفصال. هي أزلية أبدية. أما بنوة المسيح الثانية فهي حادثة في الزمان، عندما جاء ملء الزمان وأرسل الله ملاكه إلى مريم العذراء مبشراً بالتجسد كما يقول القديس بولس الرسول "وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ ٱلزَّمَانِ، أَرْسَلَ ٱللهُ ٱبْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ ٱمْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ" (غل4: 4).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإيمان المسيحي بوحدانية الله

نؤمن بإله واحد مثلث الأقانيم

وهذا ما حدده قانون الإيمان "نؤمن بإله واحد" وحاشا أن نؤمن بثلاثة آلهة فهذا يتعارض مع أبسط قواعد العقل والمنطق. والله لا شريك له في ألوهيته ولكننا نؤمن أن الله له ثلاثة أقانيم. وكلمة أقنوم هي كلمة سريانية لا مثيل لها في العربية وهي تشير لخواص الله الذاتية. وباليونانية هى "هيبوستاسيس" ύπόστασiς = هيبو تعنى تحت. وستاسيس تعنى يقوم. ويصبح معنى هيبوستاسيس ما يقوم عليه الشئ. فالله مثلث الأقانيم هو كائن، عاقل، حى. هو الكائن الأزلى الأبدى، كلى الحكمة، الحى المحيى.

 

*معنى كلمة أقنوم = هيبوستاسيس

*الله غير مدرك وإلا ما صار إلهاً. فعقل الإنسان المحدود كيف يدرك الله غير المحدود؟ لذلك قال الله لموسى النبى "لا يرانى الإنسان ويعيش" (خر20:33). وذلك بسبب الضعف الشديد الذى حدث للطبيعة الإنسانية بسبب الخطية. مثال: لا يمكن أن ننظر للشمس بعيوننا لفترة طويلة وإلا فإن أعصاب وخلايا العين سيصيبها العمى، فهى لن تحتمل نور الشمس القوى. فالله غير مدرك. ولكن الله في محبته وتواضعه أعلن لنا نحن البشر عن نفسه بأنه الله الواحد مثلث الأقانيم. وكون أن الله غير مدرك فلنفهم أن محاولة إخضاع طبيعة الله للفهم البشرى مستحيلة. ولكن الله أعلن لنا عن طبيعته الواحدة مثلثة الأقانيم على قدر فهمنا البسيط لا لنتفلسف بهذه المعلومات، أو نخضع هذه المعلومات التي أتاح لنا الله أن نعرفها للفحص العقلانى المحدود. ولكن لنفهم كيفية التعامل مع الله.

 

*أقنوم: الكلمة تعنى ما يقوم عليه الشئ. أي تعنى صفة (خاصية) ذاتية بدونها يختفى كيان الشئ. ولنأخذ أمثلة لذلك:-

مثال الإنسان: له ثلاث أقانيم، فنحن مخلوقين على صورة الله (تك26:1). وثلاث أقانيم أي ثلاث خواص ذاتية. لو إختفى أياً منها لإختفى الكيان الإنسانى. فالإنسان كائن عاقل حى: كائن بذاته، عاقل بعقله، وحىٌ بروحه. والإنسان له ذات إنسانية والذات لها عقل ولها روح. والثلاثة: ذات الإنسان وعقله وروحه هم الإنسان الواحد، لكن لكل أقنوم عمله وهذا ما نسميه التمايز، فالروح ليست هي العقل مثلاً. ومعنى القول صفة ذاتية بدونها يختفى كيان الشئ = يعنى أنه لو إختفى العقل ما صار هذا الإنسان إنساناً، ولو إختفت الحياة لصار ميتاً ويختفى كيانه. والصفة الذاتية غير الصفات النسبية العادية. فالعدل والرحمة عند البشر هى صفات نسبية، وقد توجد أو لا توجد. ولكن يبقى الإنسان إنسانا.ً ومنعاً للتكرار يُرجى مراجعة شرح الآية (تك26:1). أما الصفات العادية التي هي نسبية مع البشر هي الكمال المطلق بالنسبة لله: عدل كامل مطلق ومع الكل، رحمة كاملة مطلقة ومع الكل.

مثال آخر وهو النور: النور له 3 صفات ذاتية: *الأشعة المرئية، *والأشعة فوق البنفسجية، *والأشعة تحت الحمراء. وكلاهما (فوق البنفسجية وتحت الحمراء) غير مرئيين. والأشعة تحت الحمراء لها تأثيرات حرارية، والأشعة فوق البنفسجية لها تأثيرات كيميائية (بعض المواد حينما تتعرض للأشعة فوق البنفسجية يتغير تركيبها الكيميائى). فلو طبقنا الصفات الذاتية التي للنور على الله الذى هو النور الحقيقى: نجد أن أقنوم الإبن صار بالتجسد هو النور المرئى. لذلك يقول القديس يوحنا "اَلَّذِي كَانَ مِنَ ٱلْبَدْءِ، ٱلَّذِي سَمِعْنَاهُ، ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، ٱلَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ ٱلْحَيَاةِ" (1يو1:1). والله الآب يناظر الأشعة تحت الحمراء، فهو غير مرئى ولكن نشعر بمحبته كأب. والأشعة فوق البنفسجية تشير للروح القدس الذى هو غير مرئى ولكن له تأثير في تغيير طبيعتنا "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3). الروح القدس يجددنا لنصير خليقة جديدة، ولكننا لا نراه. كما يقول القديس بولس الرسول "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ" (2كو17:5).

وهكذا النار: يولد منها نور وينبثق منها حرارة والثلاثة هم واحد. وهكذا الشمس.

وهكذا الله هو مثلث الأقانيم: هو كائن عاقل حى. الله له ذات والذات هي كيان الله. والذات لها عقل ولها روح. والذات والعقل والروح هم واحد.

طبيعة الله اللاهوتية واحدة ومتساوية للثلاثة أقانيم. ولكن لكل أقنوم وظيفته. مثال: مجموعة من البشر كلهم لهم الطبيعة الإنسانية. لكن لكل إنسان صفة مميزة فهناك عالم الرياضيات وهناك الطبيب. بالنسبة للبشر هناك إنفصال بين مجموعة البشر هذه، مع أنهم كلهم لهم الطبيعة الإنسانية. لكن بالنسبة لله فالثلاثة أقانيم هم إله واحد، ولكن هناك تمايز. أي لكل أقنوم وظيفة غير الأقنوم الآخر. فمن تجسد وقام بالفداء هو الإبن. ومن سكن فينا ليجددنا هو الروح القدس.

St-Takla.org Image: The Nativity of Jesus Christ - Menologion of Basil II, 10th century manuscript, Vatican Library. صورة في موقع الأنبا تكلا: ميلاد السيد المسيح - من مخطوط كتاب خدمات الإمبراطور باسيليوس الثاني، القرن العاشر، مكتبة الفاتيكان.

St-Takla.org Image: The Nativity of Jesus Christ - Menologion of Basil II, 10th century manuscript, Vatican Library.

صورة في موقع الأنبا تكلا: ميلاد السيد المسيح - من مخطوط كتاب خدمات الإمبراطور باسيليوس الثاني، القرن العاشر، مكتبة الفاتيكان.

من أقوال مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث: لو إعتبرنا أن لكل أقنوم كل خاصيات وعمل الأقانيم الأخرى، فكأننا نقول أننا أمام ثلاث آلهة. اللاهوتية في كل الأقانيم: أي أن المسيح هو الله الإبن، والروح القدس هو الله الروح القدس. الله موجود بذاته ناطق بكلمته حىٌ بروحه. لو قلنا أن الإبن هو أقنوم المعرفة "ٱلْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ ٱلْحِكْمَةِ وَٱلْعِلْمِ" (كو3:2)(اللوغوس)، تكون معرفة الروح القدس من الإبن لذلك يقول رب المجد عن الروح القدس "يأخذ مما لى ويخبركم" (يو14:16). والإبن هو قوة الله وحكمة الله "فَبِٱلْمَسِيحِ قُوَّةِ ٱللهِ وَحِكْمَةِ ٱللهِ" (1كو24:1). لذلك يقول الكتاب "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يو3:1). لذلك نقول الآب موجود بذاته عاقلٌ بكلمته، حىٌ بالروح القدس. ولو قلنا حىٌ بذاته فماذا يكون عمل الروح القدس. وبنفس المنطق فالآب يعقل ويتكلم بكلمته أي بأقنوم الإبن. الآب له عقل، وعقل الآب هو الإبن، والآب له روح، وروح الآب هو الروح القدس. الآب موجود بذاته عاقلٌ بكلمته حىٌ بروحه. والإبن حىٌ بالروح القدس، والإبن موجود من الآب لأنه مولود من الآب. عاقلُ بذاته وحىٌ بالروح القدس. والروح القدس موجود من الآب لأنه منبثق من الآب وحىٌ بذاته وعاقلٌ بالإبن. ولو كل أقنوم له كل الخاصيات لفقدنا التمايز. لكن هناك تمايز مع وحدة. وهكذا في الإنسان: الإنسان له ذات وله عقل وله روح، الإنسان هو إنسان واحد وتتمايز فيه الذات عن العقل عن الروح. ولكن الإنسان يوجد بذاته ويحيا بروحه ويعقل بعقله.

*وكل أقنوم له عمله الخاص وكل منهم متميزاً عن غيره تميزاً واضحاً ولكن بلا تناقض ولا إنفصال. فكلٍ يعمل ليس بمعزل عن الأقنومين الآخرين بل بإتحاد كلي معاً.

*فالأقانيم متحدة دون إختلاط أو إمتزاج ودون إفتراق أو إنقسام. وهذا يسمو على فكر البشر. وتعبير الآب والابن يظهر المحبة التي تربط بين الأقانيم. فالآب هو ينبوع المحبة (كلمة آب تعني مصدر وينبوع) فالله محبة. والابن يتلقى هذه المحبة، فهو المحبوب (أف6:1). والروح القدس هو روح المحبة. ولقد ظهرت طبيعة هذه المحبة على الصليب.

*وحين يقال ان الآب يحب الابن (يو5: 20) وأن الابن يحب الآب (يو14: 31) فهذا تعبير عن أن الآب في الابن، والابن في الآب (يو10:14)، وأنهما واحد كما قال الرب يسوع "أنا والآب واحد" (يو30:10). إذاً هناك تثليث. ولكن هناك وحدة. ولكن تعبير الوحدة هنا هو بلغة المحبة التي هي طبيعة الله "فالله محبة" (1يو16:4). ولقد شرح الرب يسوع طريقى الإتحاد بالآب بقوله: "لِأَنَّ ٱلْآبَ يُحِبُّ ٱلِٱبْنَ" (يو20:5). فالمحبة هي طبيعة الله، "فالله محبة" (1يو16:4). فوسيلة الإتحاد بين الآب والإبن هي المحبة التي هي طبيعة الله.

ولما إتحد المسيح بطبيعتنا البشرية، صار الروح القدس يسكب فينا محبة الله، إذ أننا صرنا متحدين بالإبن المحبوب. فالمحبة التي تنبع من الآب وتنسكب في الإبن صارت تنسكب فينا لأننا إتحدنا بالإبن بالمعمودية "لِأَنَّ مَحَبَّةَ ٱللهِ قَدِ ٱنْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلْمُعْطَى لَنَا" (رو5: 5).

فكرة الأقانيم موجودة في العهد القديم:

نرى الإشارة للأقانيم الثلاثة ولكن لم يكن بالوضوح الذى نفهمه اليوم ولنأخذ أمثلة:-

*يقال عن الله "إلوهيم" "في البدء خلق الله (التي جاءت إلوهيم) السماوات والأرض" (تك1:1). و إلوهيم تعنى آلهة (جمع إله). ولكن لأن الله واحد يأتي الفعل بالمفرد "خَلَقَ".

*"وَكَانَتِ ٱلْأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ ٱلْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ ٱللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ ٱلْمِيَاه. وَقَالَ ٱللهُ: لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ" (تك 1: 2-3). نرى هنا الإبن الكلمة (= وقال الله) يخلق، والروح (روح الله) يرف على وجه المياه.

*"بكَلِمَةِ ٱلرَّبِّ صُنِعَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا" (مز6:33) وهنا نرى كلمة الرب فعالة وخالقة.

*"تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. ٱسْمَعُوا هَذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ ٱلْبَدْءِ فِي ٱلْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ. وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ (هو الآب) أَرْسَلَنِي (هو الإبن) وَرُوحُهُ (هو الروح القدس)" (إش16:48). هنا نرى الثلاثة أقانيم بوضوح؟

*وكلمة روح الله تتكرر كثيراً في العهد القديم.

 

وجود 3 أقانيم يحل مشكلة ليس لها حل..

فإن كان الله واحد بلا أقنومية، ونعرف أن الله محبة أى هذه هى طبيعته. فمن كان الله يحب قبل خلق البشر. فهل أُدْخِلَتْ صفة المحبة على الله بعد أن خلق البشر.. لو حدث هذا يكون الله متغير.. حاشا فصفة المحبة كانت في الله قبل خلق البشر، داخل الأقانيم، ثم ظهرت تجاه البشر أولاً في خلقه البشر ثم في الفداء على الصليب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تطبيق: الثالوث يشترك في خلقة الإنسان

نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا

الثالوث يشترك فى خلقة الإنسان، وهذا يتضح من قوله نعمل (صيغة الجمع). ولكن نجد أن القديس يوحنا يقول عن الإبن الكلمة أنه هو الذى عمل كل شئ "كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان" (يو1: 3). ويقول القديس بولس الرسول عن المسيح ابن الله "… ٱلْمَسِيحِ قُوَّةِ ٱللهِ وَحِكْمَةِ ٱللهِ" (1كو1: 24). وبهذا نفهم أن ما يريده الآب ينفذه الإبن، فالإبن هو القوة الخالقة، وهكذا الروح القدس هو القوة المحيية. والقوة الخالقة والقوة المحيية خارجتان من الآب المصدر أو الينبوع. ونقول عن القوة الخالقة الإبن المولود من الآب. ونقول عن القوة المحيية الروح القدس المنبثق من الآب.

الآب أراد أن يخلق إنساناً هو آدم، فالإبن جبل تراباً من الأرض وصنع منه آدم، والروح القدس أعطاه نسمة الحياة (تك2: 7). ونرى هنا أن الثالوث يشترك فى الخلقة. فكل أقنوم يعمل ليس بمعزل عن الأقنومين الآخرين بل بإتحاد كلي معاً، لكن لكل أقنوم عمله.

وهذا ما حدث أيضا فى الخلقة الثانية، فلما مات الإنسان بسبب الخطية، تجسد الإبن ليفدى الإنسان، ويقوم بخلق الإنسان خلقة جديدة ثانية. وكان هذا بإتفاق داخل المشورة الثالوثية. فكما قام الثالوث بالخلقة الأولى قام الثالوث أيضا بالخلقة الثانية. وهذا ما نراه فى قول إشعياء النبى "تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. ٱسْمَعُوا هَذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ ٱلْبَدْءِ فِي ٱلْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ (الإبن الأزلى). وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ (الآب) أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ (الروح القدس)" (إش48: 16) أى أن الآب والروح القدس أرسلوا الإبن ليتجسد ويقوم بعمل الفداء، فكل أقنوم له دوره بالإتفاق داخل المشورة الثالوثية. لذلك ظهر الثالوث يوم معمودية المسيح، التى بها أسس المسيح سر المعمودية والتى بها تتم الخلقة الثانية. ويشير القديس بولس الرسول للخلقتين فى قوله "لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ (خلقة آدم أى الخلقة الأولى)، مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ (الخلقة الثانية بالمعمودية) لأعمال …" (أف2: 10). وراجع أيضاً (حز37) لتفاصيل أكثر عن هذه النقطة.

وبعد أن تمم المسيح الفداء وتم الصلح بين الله والإنسان، أرسل الله الروح القدس ليكمل عمل تجديد الخلقة الجديدة "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي (المعمودية التي أخذت قوتها من الصليب) وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى3: 5)، وهذا أيضاً بالإتفاق داخل المشورة الثالوثية:-

- فيقول الرب يسوع *"وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، ٱلَّذِي مِنْ عِنْدِ ٱلْآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي" (يو15: 26)، وهنا نرى الإبن يُرسل الروح القدس وهذا يعنى أنه بعد أن تمم الإبن الفداء والمصالحة سيحل الروح القدس على الكنيسة ليكمل عمل المسيح.

- وبنفس المفهوم نجد أن المسيح يقول أن الآب يرسل الروح القدس "أَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ" (يو14: 26) وهنا نرى الآب هو الذى يرسل الروح القدس.

- والمعنى أن الآب والإبن يرسلان الروح القدس بناءً على العمل الذى تممه المسيح. وبإستعارة قول إشعياء النبى (إش48: 16) يمكننا أن نقول على فم الروح القدس "السيد الرب (الآب) وإبنه (المسيح) أرسلانى. نرى هنا بوضوح الإتفاق داخل المشورة الثالوثية، فالآب والإبن يرسلان الروح القدس. والروح القدس هو الذى يثبتنا فى المسيح ويجدد طبيعتنا (2كو1: 21-22 ، تى3: 4-6). فعمل الخلقة الثانية والخلاص يقوم به الأقانيم الثلاثة.

وإذا كان فهم حقيقة الثالوث صعب فلننظر في داخلنا كبشر، فنحن مخلوقين على صورة الله. مع الفارق الرهيب. فالله كائن حي عاقل. كائن بذاته. حي بروحه القدوس. عاقل ناطق بحكمته أي أقنومه الثاني (اللوغوس= الكلمة). والإنسان كائن حي عاقل. والفارق بين الإنسان المحدود والله غير المحدود أن الله بروحه حي ويحيي، وبعقله قادر أن يخلق كل شيء. أما الإنسان فهو حي بروحه ولا يستطيع أن يعطي حياة بل أن حياته انفصلت عنه بسبب الخطية وهو بعقله قادر أن يستوعب فقط ما يجعله قادراً على أن يعيش ويعرف الله.

ولذلك قيل "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تك26:1) [ويُرجى مراجعة تفسير الآية فى مكانها فى سفر التكوين] فقوله على صورتنا فهذا لأننا ثالوث في واحد (ذات وعقل وروح= كائن عاقل حي)، وهذا يقال عن الله. ونحن على صورة الله فى صفاته. فالله حر ونحن لنا حرية. الله له سلطان ونحن لنا سلطان … وهكذا.

وقوله كشبهنا فهذا لأن الله:-

ذات = كائن. ولكنه هو كائن بنفسه لا يعتمد على آخر، ولم يخلقه آخر، ووجوده لازم لاستمرارية الكون. أما الإنسان فوجوده معتمد على الله، الله أوجده ويحفظه. وهو موجود اليوم وغير موجود غداً. وعدم وجوده لن يؤثر في الكون. والله لذلك أزلي أبدي لكنه أشرك الإنسان في أبديته:

عاقل

}

كما قلنا سابقًا

حي

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الابن يتجسد ولكن الثلاثة أقانيم يشتركوا في التجسد

يتساءل البعض: إذا كان الثلاثة أقانيم هم واحد فلماذا تجسد الإبن وحده من العذراء. الثلاثة أقانيم يشتركوا فى عملية التجسد. حقا إن من تجسد هو أقنوم الإبن فقط لكن الثلاثة أقانيم إشتركوا فى التجسد. وأقنوم الإبن، الأقنوم الثانى، هو الذى إتحد بالطبيعة البشرية. فالآب يريد أن يتجسد الإبن من بطن العذراء. والروح القدس يهيئ مستودع العذراء. ونرى صورة لهذا فى النبات. فالضوء هو الذى يعطى للنبات النمو بالتمثيل الكلوروفيللى، ولكن لا بد من الحرارة التى تحيط بالبذرة، ولا بد أصلاً من وجود الشمس. لكن النبات ينمو بسبب الضوء الذى يناظر الأقنوم الثانى.

وبنفس الفكرة فالكاهن القبطى يرشم 3 رشومات على الحمل بإسم الآب وبإسم الإبن وبإسم الروح القدس. فالثالوث سيحول القربان إلى جسد المسيح. الآب يريد والروح القدس يقوم بتحويل القرابين إلى جسد ودم المسيح. ونفس الفكر فى المعمودية، فنحن نعمد بإسم الآب والإبن والروح القدس، فيشركنا الروح القدس مع المسيح فى موته وفى قيامته، وهذا لأن الآب يريد خلاصنا وأن نخرج من المعمودية أبناءً له.

← يوجد أيضًا تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ما يريده الآب يفعله الابن والروح القدس

كيف شرح الرب يسوع هذا "لَا يَقْدِرُ ٱلِٱبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلَّا مَا يَنْظُرُ ٱلْآبَ يَعْمَلُ. لِأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ ٱلِٱبْنُ كَذَلِك. لِأَنَّ ٱلْآبَ يُحِبُّ ٱلِٱبْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالًا أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُم (هذه عن الأعمال التى سيعملها المسيح فى المستقبل كإقامة لعازر وهذه أعظم من شفاء مريض بيت حسدا الذى كان حوار المسيح مع اليهود بسببها فى هذه الآيات)" (يو5: 19-20). وتعبير أن الإبن يرى فكر الآب وينفذه، يشير للإتحاد التام بين الآب والإبن. وهذا الإتحاد التام تم التعبير عنه بالقول "لِأَنَّ ٱلْآبَ يُحِبُّ ٱلِٱبْنَ" (يو20:5). فالمحبة هي طبيعة الله، "فالله محبة" (1يو16:4). فوسيلة الإتحاد بين الآب والإبن هي المحبة التي هي طبيعة الله. فليس مخلوق يعرف ويطلع على فكر الآب سوى الإبن والروح القدس. فالإبن يعرف تماما فكر الآب، وحيث أن الإبن هو قوة الله، فهو ينفذ تماما فكر الآب أو إرادة الآب.

وبنفس الأسلوب فلكي يقول السيد المسيح لليهود أنهم في توافق مع فكر الشيطان ويعملون ما يريده الشيطان قال لهم "أنتم تعملون ما رأيتم عند أبيكم" (يو38:8). قال المسيح لهم ذلك لأنهم أرادوا أن يقتلوه، والشيطان كان قتالا للناس منذ البدء (يو8: 44).

وقوة الله وحكمته لا ينفصلان عن الله، فما يريده الآب ينفذه الإبن قوة الله دون أن ينفصل عن الآب، فهو قوة خالقة خارجة من الآب (مولودة من الآب) تخلق كل شئ – وأيضاً تحفظ كل الخليقة "حامل كل الأشياء بكلمة قدرته". وقوة الله تعمل دون إنفصال عن الآب (عب1: 3). وهكذا الروح القدس يحيى الخليقة دون أن ينفصل عن الآب.

 

لا يمكن أن يحدث إنفصال بين الآب وحكمته فيكون الآب بلا حكمة.

وهكذا لا يمكن أن ينفصل الآب عن روحه فيظل الآب بلا روح.

 

يقول رب المجد "لَا يَقْدِرُ ٱلِٱبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلَّا مَا يَنْظُرُ ٱلْآبَ يَعْمَلُ" ويقول "أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل" (يو5: 17) فالآب يعمل أعمالا غير منظورة، والإبن الخالق يعمل الأعمال المنظورة. ويمكن تصور هذا كما لو كان عندى فكرة وأنفذها بيدى بدون أى إنفصال بين ما فى ذهنى وبين يدى التى نفذت ما فى فكرى.

مثال آخر: مهندس فى فكره تصميم رائع، ويطلع عليه آخر يقوم بتنفيذه (وهذا مستحيل فكيف يطلع الآخر عليه). فى هذا المثل المهندس صاحب الفكر والمنفذ شخصان مختلفان، أما بالنسبة لله فالآب والإبن واحد، لذلك فالإبن يطلع ويعرف فكر الآب تماما فينفذه.

مثال مما يحدث الآن:- تقوم شركة بتصميم منتج أو سلاح حديث، وتكون تفاصيل ورسومات هذا المنتج على الكمبيوتر الخاص بالشركة. وتقوم شركة أخرى بالتجسس على الكمبيوتر الخاص بالشركة المصنعة (عن طريق الهاكرز hacking) فيصبح كمبيوتر الشركة المصنعة كأنه كتاب مفتوح أمام الهاكرز فيأخذون التصميم ويقومون بتصنيعه.

أما عن الروح القدس فيقول القديس بولس الرسول "لِأَنَّ ٱلرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ ٱلله. لِأَنْ مَنْ مِنَ ٱلنَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ ٱلْإِنْسَانِ إِلَّا رُوحُ ٱلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي فِيهِ؟ هَكَذَا أَيْضًا أُمُورُ ٱللهِ لَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلَّا رُوحُ ٱللهِ" (1كو2: 10-11). ولذلك يقول أن ما يسمعه الروح فهو الذى يعلنه لنا، أى ما يريد الآب أن يصل إلينا هذا يعرفه الروح فيخبرنا به "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يو16: 13).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إلوهيم

إستخدم العهد القديم لفظ إلوهيــــــم للتعبير عن الله ويعنى آلهة، ففى العبرية فالمقطع "يم" يدل على الجمع. ونجد أن أول آية فى سفر التكوين "فى البدء خلق الله السماوات والأرض" (تك1 : 1) ، وتكون الآية هكذا "فى البدء خلق (بالمفرد) إلوهيم (بالجمع).... ولم تستخدم صيغة التفخيم أبداً فى اللغة العبرية ولا فى العهد القديم حتى مع الملوك الوثنيين (عز6 : 12) . فالعبرية كما العربية والإنجليزية واليونانية لا توجد بهم صيغة التفخيم. فصيغة التفخيم توجد مثلا فى الفرنسية فحينما تُكَلِّمْ شخصا فى مستواك تكلمه بصيغة المفرد وتقول tu وحينما تكلم شخصا كبيرا تكلمه بإحترام بصيغة الجمع وتقول له vous. وهكذا كان ملوك مصر الأتراك يقولون "نحن الفاروق ملك مصر".

ونلاحظ أن كلمة إلوهيم قد وردت فى العهد القديم 2555 مرة :-

2310 مرة عن الإله الحقيقى ومعها ورد الفعل والصفة بالمفرد كما فى (تك1 : 1).

245 مرة عن الأصنام (الآلهة المتعددة). ويأتى معها الفعل والصفة فى صيغة الجمع.

ويقال إلوهيم مع الآلهة الوثنية فالشعوب الوثنية تؤمن غالباً بوجود آلهة متعددة، إله لكل غرض. فهناك إله للخصب وإله للزرع وإله للحب وإله للحرب ... إلخ. وهناك إله واحد كبير يسود على كل هذه الآلهة، كما قال رئيس النوتية ليونان "مَا لَكَ نَائِمًا؟ قُمِ ٱصْرُخْ إِلَى إِلَهِكَ عَسَى أَنْ يَفْتَكِرَ ٱلإِلَهُ فِينَا فَلَا نَهْلِكَ" (يون6:1). وبسبب تعدد الآلهة تحت هذا الإله الكبير يقال على الآلهة الوثنية إلوهيم ولكن مع الآلهة الوثنية يأتي الفعل والصفات بالجمع: مثال: آلهة إلوهيم موآب أشرار يفعلون كذا وكذا.

ومعنى ورود الفعل بالمفرد حينما يتكلم الكتاب عن الله الحقيقى أنه إله واحد، وبهذا نفهم أن قول الكتاب عن الله "إلوهيم" بالجمع أنه إشارة لطبيعة الثالوث فى الله الواحد. وهكذا كان الله فى العهد القديم يشير لعقيدة الثالوث فى الإله الواحد.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 الولادة الأزلية للمسيح

يقول بعض الناس أن الله لا يمكن أن يتزوج لينجب ونحن نقول معهم حاشا أن يتزوج الله وينجب. فحينما نقول أن الابن مولود من الآب لا نقصد أبداً أي مفهوم جسدي، بل هي بنوة وولادة روحية. يمكن تشبيهها بولادة شعاع النور من الشمس، أو ولادة الماء من نبع أو ولادة الفكر من العقل وهذا ما تقوله اللغة العربية.. فيقال أن هذا "من بنات أفكار فلان" أو أن فلان لم ينطق "ببنت شفة" فهل يتزوج العقل أو الشفة لينجبوا بنات؟! هذا ما يسمى ولادة إنتسابية، وكما نقول أن فلان ابن مصر فهل تزوجت مصر لتنجبه. هنا لا مجال للعلاقات الجسدية. ونلاحظ في هذه الولادة من الآب فروق عن الولادة بالجسد:

1- الابن في البشرية متأخر في الزمان عن أبيه الذي أنجبه. وهذا لا ينطبق على المسيح. فنور الشمس موجود طالما كانت الشمس موجودة. وهكذا بالنسبة لابن الله. فطالما الله موجود، فحكمة الله وقوة الله (الإبن) وروح الله (الروح القدس) موجودين.

2- الولادة بالجسد تعني إنفصال الابن المولود عن كلا الأب والأم، ولكن الإبن حكمة الله لا ينفصل عن الآب كما قلنا سابقاً. وإذا كان هناك انفصال فهناك تعدد ونحن نؤمن بإله واحد (قانون الإيمان). أما المسيح الابن فهو لا ينفصل أبداً عن أبيه كما أن نور الشمس لا ينفصل عنها. هنا الآب والابن واحد لذلك قال المسيح "أنا في الآب والآب فيَّ" (يو10:14) وقال "أنا والآب واحد" (يو30:10).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الكلمة (اللوغوس) Logos

*وقف فلاسفة اليونان قديما أمام الكون ورأوا جمال الطبيعة. ووجدوا أن الكون له نظاما، وأن له قوانين منظمة لا يخطئها. فقالوا أن وراء هذا كله عقل أعظم. وأطلقوا على نظام العالم وقوانين الطبيعة وجمال الكون إسم "اللوغوس" أو "الكلمة"، لأنها تجسيد للعقل الأعظم. وقال الفلاسفة الرواقيون أن اللوغوس هو العقل الكونى.

لوجوس: من الفعل lego أي ينطق ومنها Logic وتترجم العقل. وتصبح الترجمة نطق الله العاقل أو عقل الله الناطق فالكلمة تحمل معنيين: العقل والنطق. الله خلق العالم بالكلمة أو باللوغوس أي خلق العالم بعقله أونطقه أو معرفته. الكلمة أو النطق هنا ليست لفظة كما يلفظ الإنسان كلمات بل هي قوة خالقة. لكن هو نطق الله العاقل = وهذا كما نقول "أنا اللى حليت المسألة بعقلى" أو نقول "أنا اللى حليت المسألة". وهذا لأنى أنا وعقلى واحد. نحن لانفصل بل نتكلم عن التفاصيل. الله بدون عقل ليس إله، والله بدون روح ليس إله.

*وبهذا المفهوم ألقى بولس الرسول باللوم على الوثنيين الذين عبدوا الأوثان إذ أنه كان من الممكن لهم أن يدركوا الله ويؤمنوا به من خلال مصنوعاته (رو1: 18-20). فها هم الفلاسفة اليونانيين بتأملهم فى الطبيعة أدركوا أن هناك قوة عظيمة أو عقل أعظم قد أوجدها أو خلقها، وهو ظاهر فيها.

*وجاء بعد ذلك الفيلسوف اليهودى السكندرى "فيلو" وكان مثقفا بالعلوم الفلسفية اليونانية. وفى نفس الوقت هو دارس يهودى متدين. وإستعار فيلو من الفلسفة اليونانية تعبير اللوغوس وإستعمله كتعبير عن قوة الله الخالقة، التى خلقت هذا الكون.

*وقف اليهود أمام الآية "بكلمة الرب صنعت السموات" (مز6:33)، وفهموا أن الكتاب حينما يقول "وقال الله ليكن نور فكان نور" (تك1: 3) أن كلمة الله ليست مجرد كلمة عادية بل لها قوة خالقة، هى كلمة خالقة. فحينما يقول الله (وقال الله ليكن كذا..) تخرج القوة الخالقة لتخلق. وهذا ما نقول عنه "الآب يريد والإبن ينفذ".

*فأتى فيلو الفيلسوف اليهودى السكندرى وقال أن هذه القوة الخالقة سنسميها اللوغوس مستعيرا اللفظ من الفلسفة اليونانية، فعرف اليهود كلمة اللوغوس.

*وجاء القديس يوحنا الإنجيلى ليخاطب كلاً من اليهود واليونانيين ليقول لهم :– 1) يا أيها اليونانيين أنتم تعرفون أن هناك عقل أعظم تقولون أنه اللوغوس، وقد أوجد هذا الكون. 2) ويا أيها اليهود أنتم تؤمنون أنه بكلمة الله اللوغوس خلق الله الكون. وأنا أقول لكم أن هناك عقلاً أعظم كان من البدء فعلاً، وأن هذا العقل الأعظم هو عند الله، ليس هو عقل أعظم بلا كيان، بل هو موجود داخل كيان إلهى هو الله. والله وعقله اللوغوس الخالق هما واحد وغير منفصلين وهكذا بدأ يوحنا إنجيله.

 

فى البدء كان الكلمة (اللوغوسوكان الكلمة (اللوغوس) عند الله.

وكان الكلمة (اللوغوس) الله.

 

*فهم الفلاسفة اليونانيين أن الكون بجماله ونظامه وقوانينه هو تجسيد للعقل الأعظم الذى قالوا عنه اللوغوس. وجاء القديس يوحنا ليستعير كلمة اللوغوس ويقول أن العقل الأعظم اللوغوس الذى عمل الكون هو عند الله. وأن الله هو الكلى الحكمة والكلى العلم. وأن العقل الإلهى يظهر ويتجلى فى نظام الكون وجمال الطبيعة وفى قوانين الكون، وهى تنطق بعظمة "العقل الأعظم"، وتدل عليه وتتحدث عنه، لأن العقل الإلهى غير منظور، ولكنه يبدو منظورا فى نظام العالم وقوانين الطبيعة.

*لم يقف القديس يوحنا عند نفس الفكر الفلسفى اليونانى أن العالم فى جماله ونظامه وقوانينه هو تجسيد للعقل الأعظم أو العقل الإلهى. بل لقد إستعار تعبير اللوغوس أو الكلمة للدلالة على تجسد الإبن فصار العقل الإلهى منظوراً فى المسيح المتجسد.

*صار اللوغوس هو الكيان المنظور لعقل الإله غير المنظور (الإبن متجسداً). فالكيان المنظور متجسدا فى المسيح هو "اللوغوس أو الكلمة" لأن العقل غير منظور، ولكنه يصير منظورا ومتجسدا فى الكلمة.

*والمسيحية إستعارت اللفظ ليقرب للأذهان الفكرة. فالمسيح من حيث لاهوته هو عقل الله الذى به خلق العالمين (عب1 : 2 + يو1 : 3). إذاً الكلمة أو اللوغوس هو العقل ظاهرا أو متجسدا "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد".

← يوجد أيضًا تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لماذا يُقَال عن الابن أنه الكلمة

*ترجمت كلمة اللوغوس إلى الكلمة لأنه لا يناظرها أي كلمة في كل اللغات وليس فقط في العربية. وتأتى الكلمة بالمذكر فيقول القديس يوحنا "في البدء كان الكلمة" (يو1:1) ولم يقل في البدء كانت الكلمة. فاللوغوس أو الكلمة هو الله الإبن الظاهر في الجسد. أما بعض الترجمات الفرنسية فترجمتها verb فالمقصود بكلمة لوجوس ليس مجرد اللفظ بل قوة عمل فاعلة. وترجمتها ترجمات فرنسية أخرى Parole أي كلمة.

*فهم أباء اليهود أن الكتاب حين يقول وقال الله ليكن كذا .. أنها ليست كلمة عادية كما يقول البشر كلاما. إنما كلمة الله هى كلمة لها قوتها الخالقة والضابطة والمسيطرة على الكون.

*إذاً يقصد بالكلمة العقل الإلهي المنفذ لمشيئة الله والمُعَبِّر عن مقاصد الله تعبيراً صادقاً كاملاً، أو القوة الخالقة المولودة من الله "بِٱلْإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ ٱلْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ ٱللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ" (عب3:11). وكما رأينا فكلمة اللوغوس كانت معروفة عند اليونانيين واليهود. وتشير للحكمة العاملة منذ الأزل: وظهرت فى خلقة الكون (بالنسبة لليونانيين). وهى قوة الله الخالقة (بالنسبة لليهود).

*وكما أننا نعرف الإنسان من كلامه، هكذا عرفنا الله عن طريق كلمته اللوغوس. واللوغوس هو نطق الله العاقل أو عقل الله الناطق.

*عقل الله الناطق = قيل عن المسيح أنه الألف والياء، وكل الحروف التى بينهما، هو اللغة التى كلمنا الآب فيه، لنعرف الآب الذى لم يره أحد "الله لم يره أحدٌ قط، الإبن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبَّر" (يو1: 18).

*نطق الله العاقل = نطق الله أى كلمة الله أى قوة الله الخالقة التى خلقت الكون وتديره. وهذا الكون وهذه الخليقة بجمالها وإنضباطها وروعتها تنطق بعقل الله وعظمة الخالق وحكمته وتدبيره الذى هو نطق الله العاقل.

واللوجوس كلمة يونانية متعددة المعاني مشتقة من الفعل LeƔw = lego بمعنى ينطق، والمقصود به النطق العاقل. ومنها أخذت الكلمة الإنجليزية LOGIC ومعناها المنطق وليس معناها النطق العادي الذي هو PRONOUNCIATION بمعنى التلفظ أو طريقة التلفظ. لذلك قيل عن الأقنوم الثاني عقل الله أو حكمة الله (1كو24:1) أو نطق الله أو معرفة الله. وإذا فهمنا هذا فهل يصح أن يقال أن المسيح مخلوق فكيف خلق الله عقله، وهل يعقل أن الله كان لفترة من الوقت بدون عقل أو بدون حكمة. وبأي حكمة وبأي عقل خلق لنفسه عقلاً وحكمة. لذلك فعقل الله أو كلمته هو أزلي كما أن الله أزلي. والله موجود بذاته وموجود بكلمته وعقله أي بأقنومه الثاني. وبعقل الله خلقت جميع المخلوقات. وبهذا نفهم أن ولادة الابن هي ولادة أزلية، ولادة طبيعية أي من طبعه كما أن من طبع النار أن يتولد منها حرارة كذلك من طبع الله أن تتولد منه قوة خالقة وحكمة أزلية. هي ولادة من جوهره، فكل ما للآب هو للابن فهو مساوٍ للآب في الجوهر أو هو من نفس الجوهر. وإن كان قد نُسِبَ للابن بعض نواحي الضعف البشري كالتعب والألم والجوع والعطش والموت فهذه أمور تدخل في موضوع التجسد ولا علاقة لها بالطبيعة الإلهية إلا من حيث إتحاد اللاهوت بالجسد الذي يتألم. والابن سُمِّى لوجوس بمعنى نطق الله، فما يظهر من حكمة الإنسان يظهر فيما ينطق به. والمسيح أظهر لنا كل ما للآب لذلك قال من رآني فقد رأى الآب (يو9:14). وواضح أنه لا إنفصال بين النطق وبين العقل.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لماذا يستخدم الكتاب لقب "الابن" للمسيح

لفظ البنوة الذى نستخدمه هو لفظ منزه وبعيد كل البعد عن البنوة الجسدانية. فهو لا علاقة له بالزواج الجسدانى أو البنوة الجسدية التي فيها يولد الإبن من أب وأم وينفصل عنهما جسدياً وتكون له حياته الخاصة. وفى البنوة الجسدية بالضرورة يسبق وجود الأب وجود إبنه. لكن كلمة البنوة التي نستخدمها تشبه المعانى الآتية:-

البنوة الروحية: كما يقول القديس يوحنا " يَا أَوْلَادِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لَا تُخْطِئُوا" (1يو1:2). فهل تزوج يوحنا ليلد كل هؤلاء؟

كلمة إبن نستخدمها في الزمان والمكان: فنقول سافر فلان ليهاجر وهو إبن عشرين سنة. ونقول أبناء هذا الدهر، فهل تزوج الدهر لينجب هؤلاء؟ ونقول عن المصريين أبناء النيل، ونقول أيضاً أبناء مصر فهل تزوج النيل أو تزوجت مصر لينجبونا؟

مثال آخر: تتولد الحرارة من الإحتكاك فهل هذه ولادة جسدية؟ لا بل هي بنوة ذاتية.

وبنفس المنطق نقول العقل يلد فكراً ونقول فلان لم ينطق ببنت شفة.

وبنفس المنطق سُمِّىِ عقل الله أو حكمة الله بالإبن الذى هو اللوغوس وأطلق على لفظ اللوغوس بالعربية لفظ الكلمة. ولكن نتكلم عن الكلمة بصيغة المذكر فيقول الكتاب "في البدء كان الكلمة (يو1:1). وأيضاً "وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا" (يو14:1). ولا نقول كانت أو صارت أو حلت فالكلمة ليست كلمة عادية بل هي الكلمة المتجسد ابن الله.

ونلاحظ:-

1- المسيح هو قوة الله وحكمة الله (1كو24:1) وهذه القوة والحكمة نابعة، خارجة كأنها مولودة من الله باستمرار منذ الأزل وإلى الأبد. فإذا قلنا أن هناك ولادة، إذاً هناك أب والد وإبن مولود. ولقب كلمة الله يشير لأنه لا إنفصال بين الآب والابن فهو كلمة خارجة بدون إنفصال، فهو قوة خالقة خارجة من الآب بدون إنفصال، وليس كالبنوة الجسدية إذ حينما يولد الابن الجسدي ينفصل عن أبويه. أما ابن الله فهو كلمة الله، هو في الآب، وخارج من الآب من دون إنفصال، هو قوة خالقة مدبرة للخليقة تخرج (تولد) من الآب دون أن تنفصل عن الآب. وكيف ينفصل الله عن قوته أو عن حكمته. كأنها ولادة فكر من العقل والعقل يلد فكراً مساويا له في الجوهر أي لو كان عقلاً ذكياً سيلد فكراً ذكياً. والعقل يلد الفكر لكن ما زال الفكر داخل العقل ولم ينفصل عنه = خروج بغير إنفصال، يخرج الفكر ويدخل لعقول كثيرين، وينشر في كتب تملأ العالم، ولكنه في داخل العقل الذى ولد هذا الفكر ولا ينفصل عنه. هكذا الإبن يخرج من الآب ولكنه ما زال فيه. العقل الإلهى يدير الكون كله، يخرج من الذات الإلهية (الآب) وما زال في الآب. نحن نؤمن بإله واحد، ولا نفصل بين الأقانيم. ولكننا نتكلم عن تفاصيل الذات الإلهية.

2- الإبن المولود هو من نفس طبيعة وجوهر الأب الوالد. فالإنسان يلد إنسانا. وهكذا القوة الخالقة المولودة من الله له نفس الجوهر الإلهى.

3- تعبير الابن هو أقرب التعابير في اللغة لبيان العلاقة الوثيقة بين الله غير المنظور وبين المسيح الذي هو صورة الله غير المنظور (كو15:1). والمسيح يقول من رآني فقد رأى الآب (يو9:14). تعبير الابن هو أقرب تصوير بشري لعلاقة لا يُعَبَّر عنها بالكلام البشري لشرح أن الآب والابن واحد في الجوهر وأن الابن له كل ما للآب. وأن الابن هو حكمة الله الخارجة من الله الآب لتخلق الكون وهو قوة الله الخارجة من الله الآب لتحفظ وتدير الكون.

4- هو الإبن الوحيد الجنس = الإبن له طبيعة واحدة من طبيعتين: طبيعة لاهوتية متحدة مع طبيعة ناسوتية. وطبيعة الإبن هذه لا يوجد مثلها أبداً. فالآب والروح القدس لهما طبيعة لاهوتية فقط. والملائكة لهم طبيعة روحانية فقط. والبشر لهم طبيعة ناسوتية فقط. أما الإبن فله طبيعة واحدة من طبيعتان لا مثيل لها نقول عنها الإبن وحيد الجنس (مونوجينيس). والمسيح كان بلاهوته ابن الله له نفس جوهر الله. والمسيح بناسوته كان إبن الإنسان له نفس طبيعة الإنسان، ويشبه الإنسان فى كل شئ ما عدا الخطية وحدها.

5- :- الإبن من الناحية اللاهوتية: أ) هو ليس كأبناء البشر ينفصل الإبن عن أبيه بعد ولادته. ب) هو من نفس طبيعة الله وجوهره. وهو ليس مثلنا فنحن أبناء لله بالتبنى. ج) هى بنوة روحية عقلانية وليست جسدية، أى كولادة النور من الشمس. د) هى ولادة أزلية. الآب أزلى والإبن أزلى، ولا فارق زمنى بين الآب والإبن. لم يوجد الآب لحظة بدون الإبن. لم يأتى الإبن بعد الآب كما فى العلاقات الجسدية. أما نحن فنصبح أولاد الله بعد أن نعتمد.

6- وتعبير الإبن هو أصلح تعبير فى اللغة البشرية العاجزة، يشرح نسبة الكيان الإلهى الذى ظهر فى شخص يسوع المسيح إلى الكيان الإلهى المعروف قبل التجسد. وهو تعبير يدل على الصلة الطبيعية بين الآب والمسيح الإبن. فليس هناك كائن آخر أقرب إلى طبيعة الوالد من ولده الذى من صُلْبِهِ ومن دمه. فبين الأب وإبنه تشابه شديد. والمسيح فى أحاديثه مع اليهود كان يريد إظهار علاقته مع يهوه الإله الذى يعرفونه، وأنه ليس إلها آخر من دون يهوه.

7- يقال عن الإبن أنه هو الأقنوم الثانى ليس لأن الإبن أقل من الآب لكن لأن البشر عرفوا الآب أولا. اليهود عرفوا الله أولا. وهم يعرفون الله بصفة كونه الآب قبل أن يعرفوه بصفة كونه الإبن. فالتجسد جاء متأخرًا فى الزمانَ. المسيح أعلن الصلح بيننا وبين الآب. فأرسل الآب الروح القدس للكنيسة وليسكن فينا.

8- الأقانيم الثلاثة متساوية في كل شيء، بلا فارق ولا إنفصال. ومتساويين في الأزلية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المسيح يعلن أنه ابن الله

(راجع لو49:2+ مر11:1؛ [هذا إعلان الآب عن ابنه] + (يو16:2+ يو43:5+ يو37:10+ يو2:14-3+ مت63:26-64+ يو22:5-23+ يو40:6+ يو35:9-37).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأقانيم فيها تمايز

*فالآب ليس هو الابن، والابن ليس هو الروح القدس.. وهكذا

*كل اقنوم له شخصيته وعمله ولكن دون إنفصال "وفي الإنجليزية يترجم أقنوم Person . ولكي نفهم التمايز بين الأقانيم مع الوحدة القائمة بينهم، فأنا أحيا بروحي وأشعر بحواسي وأعيش بجسدي وهذا يتم بلا إنفصال بين الجسد والروح والحواس. ولكن العقل والروح والحواس والجسد كلٌ له عمل مستقل عن الآخر ولكن بدون إنفصال. فحينما توجد مشكلة أمامي كإنسان، أفكر في حلها بعقلي وأحاول بيدي ولكن بدون روح فأنا ميت. وبنفس المفهوم فهناك تمايز في الأقانيم لكنهم مرتبطين معاً في وحدة. وعلى الرغم من الصفات الإلهية المشتركة والوحدة بين الأقانيم إلا أن هناك أعمالاً معينة تنسب للآب وأعمالاً تنسب للابن وأعمالاً تنسب للروح القدس.

*كل أقنوم ممكن أن نقول عنه الله: فنقول الله الآب / الله الإبن / الله الروح القدس. ونقول الله الآب الذات الإلهية / ونقول الله هو العقل ونقول الله هو الحكمة والله هو الروح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الفرق بين بنوة المسيح لله وبنوتنا لله

كل المؤمنون يعتبرون أولاداً لله ( يو12:1+ غل26:3، 6:4-7+ 1يو29:2). ولكن ولادة المسيح وبنوته للآب هي من طبيعته الإلهية والأقنومية، أما بنوتنا لله فهي بالانتساب، وبالنعمة، وباستحقاقات صليب المسيح والشركة معه. لذلك قال السيد المسيح لمريم المجدلية "أبى وأبيكم" ولم يقل أبونا (يو20: 17).

نحن العبيد البطالون أعطتنا النعمة مجاناً أن يطلق علينا أولاد الله إذا قبلنا الإيمان بالمسيح وعمل فينا الروح القدس لنصنع البر. نحن نصير أبناء باتحادنا بالمسيح الابن في المعمودية، حين نموت معه ونقوم متحدين به (رو3:6-5) .

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إعلان الأناجيل عن ولادة المسيح

نظر الإنجيلي يوحنا الحبيب اللاهوتي إلى المسيح في أزليته وقبل تجسده. بينما أن متى ولوقا تحدثا عن ولادته بالجسد، بينما أن مرقس بدأ بيوحنا المعمدان كسابق للمسيح. ويوحنا بدأ بأزلية السيد المسيح لأن هدف إنجيله أن نؤمن بأن المسيح هو ابن الله (يو31:20). بدأ يوحنا إنجيله وهو يرى المسيح ليس في طبيعة البشر بل في طبيعة الله، وليس منفرداً عن الله بل قائماً مع الله في صلة ذاتية كلية وأزلية. ليس إلهاً ثانياً بل واحداً مع الله الآب. رأى المسيح وهو اللوغوس أي عقل الله الناطق ونطق الله العاقل. فهو الألف والياء، أليس هو كلمة الله أي كل الحروف وكل تشكيلات الأسماء والكلمات والمعاني والأفعال والتعبيرات التي خرجت وتخرج عن الله لتعبر عن الله وعن مشيئته وتعلنه لنا نحن البشر. فالمسيح إستعلن لنا الآب = "الآب لم يره أحد قط ، الإبن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبَّر" (يو18:1) = "من رآنى فقد رأى الآب" (يو14: 9).

هنا يوحنا رأى الابن الكلمة قبل الزمن، وقبل كل خليقة ، فالزمن والخليقة هما من أفعاله، فهو الذي صنع كل شئ، الخليقة المنظورة وغير المنظورة.

والكنيسة تقرأ الآيات (يو1:1-18) كل صباح في إنجيل باكر لتقدس اليوم كله بهذا البدء الأزلي إذ لم يكن غير الله القدوس ولم يكن هناك شر. وبنفس المفهوم تصلي الكنيسة هذه الآيات في صلاة مرور أسبوع على ميلاد طفل لتقدس حياته. هي إعلان أن الله هو بدايتي ، وكانت بداية خلقة الإنسان فى قداسة . والله هو حياتي فأحذر أن يكون لي حياة أخرى سواه فتكون نهايتي حزينة. وهذه الآيات (يو1:1-18) لخصها بولس الرسول بقوله "الله ظهر في الجسد" (1تي16:3).

فبينما كان متى ولوقا مهتمين بإظهار تجسد المسيح وأنه ابن آدم وإبراهيم بالجسد . أراد يوحنا أن يظهر أن المسيح كان موجوداً قبل أن يتجسد من العذراء مريم، وأنه كان كائناً قبل أن يتجسد، كان كائناً مع الآب، مولوداً منه منذ الأزل. ويوحنا اللاهوتي عبَّر عن طبيعة المسيح الإلهية على قدر ما يمكن للغة الإنسانية أن تُعبِّر عن تلك الطبيعة التي هي فوق إدراك البشر. وسنبدأ بولادة المسيح الأزلية (يو1:1-18) ثم يلي ذلك ولادة المسيح بالجسد من العذراء مريم (مت1:1-23:2+ لو1:1-38:3) .

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-1-Bible-Introductions/Mokademat-El-Engil__01-Chapter-10.html

تقصير الرابط:
tak.la/fda4hbz