St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-sts-sergius-bacchus
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديسان الشهيدان سرجيوس وواخس (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

3- قوة الروح أمام إهانات الطاغية | الدفاع عن الإيمان

 

كتب بعض الأفراد للملك ضدهما يتهمونهما ويدينونهما أنهما لا يذبحان للأوثان ولا يقدمان تقدمة الخمر للشياطين. فاستشاط الملك غيظًا الذي كان ميالًا للانتقام وقالوا له: انه بصداقته توصلا إلى مثل هذه الجرأة. ولم يصدق الملك في البداية وقادهما إلى هيكل زفس الإله النجس ذو الاسم الكاذب. وأكل مع وزرائه من الذبائح الدنسة وحاول أن يغري هذين البطلين بالأكل من هذا الطعام الدنس.

St-Takla.org Image: Saints Sergius and Bacchus. صورة في موقع الأنبا تكلا: الشهيدان سرجيوس وواخوس.

St-Takla.org Image: Saints Sergius and Bacchus.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشهيدان سرجيوس وواخوس.

فسمع منهما الرد أنه لا يجب أن تذبح للأصنام الميتة أو لصور الشياطين الأشرار الذين لهم فم ولا يتكلمون وآذان ولا يسمعون. وبمثل هذه الأشياء كان النبي المرتل يستهزيء بها من عدم إحساسها وإنعدام حركتها: "لَهَا أَفْوَاهٌ وَلاَ تَتَكَلَّمُ. لَهَا أَعْيُنٌ وَلاَ تُبْصِرُ. لَهَا آذَانٌ وَلاَ تَسْمَعُ. كَذلِكَ لَيْسَ فِي أَفْوَاهِهَا نَفَسٌ" (مز 135: 16- 17).

فاستشاط غضبًا في تجبره وكبريائه، وأمر أن تقطع أحزمتهما وأن ترفع عن رقبتيهما الحلى الذهبية التي جرت العادة أن تعلق على أعناق المحاربين الذين يتقدمون إلى الملوك. وأمر أن يُقادا في السوق في ملابس النساء. لكنهما في هذا كانا يعرفان كيف يعارضانه بأعمالهما ذاتها. فهذان المعترفان اللذان لا يُقْهَران من كل جانب قد تَعَلَّمَا كيف تكون المعاملة مع الخبيث كما يقول داود النبي: "مَعَ الطَّاهِرِ تَكُونُ طَاهِرًا، وَمَعَ الأَعْوَجِ تَكُونُ مُلْتَوِيًا." (مز 18: 26). وأفادا من حيل المخادع وتعسفه.

قالا: "يا مَنْ تحارب الله، أتظن أنك تثبط أرواحنا بشكل أنثى؟ تستطيع بالقوة أن تلبس الأجساد ملابس النساء ولكنك لن تلبس أرواحنا المتوثبة رداء الجبن. ولنرينك بالوقائع إعتقادنا في الوصية التي نطق بها الله بواسطة موسى النبي: "لاَ يَكُنْ مَتَاعُ رَجُل عَلَى امْرَأَةٍ، وَلاَ يَلْبَسْ رَجُلٌ ثَوْبَ امْرَأَةٍ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ لَدَى الرَّبِّ إِلهِكَ." (تث 22: 5). وذلك لا يعوق النساء- أغلب النساء خاض المعارك كالرجال من أجل الديانة، وحمل إكليل النصر على المُخادع، فكيف يحول بيننا هذا الرداء أيها المهزار؟ ألا ترى أنه منفصل عن الجسد تمامًا لأنه غريب عنه ونحن بعيدون عن أن يضرنا إذ نرتفع نحو فكرة سامية، ولا يغرب عن بالنا أن نقتدي بربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي حين ألبسه اليهود الكفار إكليل الشوك وهم يستهزئون به، أعلن في البداية برمز، السر العميق المخفي الذي به أخذ على عاتقه، مثل خروف، خطية العالم، ومحا تلك الخطية التي كانت قد أنبتت لنا الأشواك والحسك كلية. هكذا نحن أيضًا، بشجاعة في صبر وجهاد الاستشهاد لا نبالي بالميوعة والخوف ونحن في ملابس النساء هذه. لأن المسيح يمارس سلطان الله الآب بمظاهر وطرق خاصة شبيهة".

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

بينما كان هذان البطلان يتأملان ويقولان هذه الكلمات وغيرها من نفس النوع، وهم يقودونهما إلى وسط المدينة، ناداهما الطاغية فجأة، وأخذ يكلمهما كأنهما قد زلا، وأخذ يستهزيء بسر الديانة الأعظم. قال: "أي حاجة لكما، أيها العديمي الفهم، أن تعبدا ابن النجار الذي حكم عليه اليهود بعذاب الصليب لأنه كان يتعدى الناموس ويثير الاضطربات في شعبهم؟"

عند سماع هذه الكلمات رد القديسان- وكانا يصليان- ردًا مفحمًا بطريقة إلهية: "لم يولد المسيح مثل آلهتكم الجديرة بالسخرية البائسة، فإنها مولودة من الزنا.

لكن لأنه الله، فهو حقًا ابن النجار، هو كلمة وحكمة الله الآب، هو الحياة ذاتها، وهو مولود من الآب قبل إنشاء العالم بدون جسد وغير قابل للآلام. وقد خلقنا وخلق السماء والأرض وخلق من العدم كل خليقة... وأراد أن يصير إنسانًا دون إستحالة وبإرادته لأجلنا نحن الذين كنا ساقطين بسبب الخطية، ولد من الروح القدس ومن مريم العذراء دون إستحالة ودون خطية. وباحتماله الموت بالجسد على الصليب بإرادته، أعلمنا أن تحمل هذا الموت لم يكن لنفسه لكن لأجلنا، بقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث فك رباطات الجحيم، والدليل على ذلك أن كثيرين من أجساد الصديقين الذين كانوا مدفونين قاموا وأسرعوا نحو المدينة المقدسة."

عند سماع هذه الكلمات، ظل الطاغية كالأخرس لا صوت له، وكان كمن أخذه دوار أو أصابه الشلل بسبب هذه المعلومات اللاهوتية. فلم يدر ماذا يفعل، فقد غلبته شجاعتهما. فأمر أن يقادا إلى منطقة من بلاد العجم كانوا يسمونها وادي الفرات، فيسلما إلى أنطيوخس الذي كان رئيسًا للقوات في هذا البلد، وكان قد دعي ليتولى القيادة. وكان هذا الملك الكافر يظن أنه سوف يحيق بهما الخزي والمهانة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-sts-sergius-bacchus/strength-of-spirit.html

تقصير الرابط:
tak.la/t46qg3d