وأطاع أنطيوخس الأمر الصادر إليه بقدر الإمكان، وسألهما وفحص سلوكهما بالتحقيق والاختبارات. ولما رأى أن ذلك لا يثنيهما عن رأيهما، أمر أن يوضع القديس سرجيوس في السجن فورًا. أما المغبوط واخس، فكان الأمر أن يضربوه على بطنه وعلى ظهره بأعصاب البقر. وبعد أن تحمل الضربات العديدة، وتكاد ألا تحصَى، دون أن يضعف في روحه أو ينطق لسانه بكلمة واحدة تدل على الخور أو الجبن، أسلم الشهيد أخيرًا روحه المكللة للمسيح صاحب الجهاد وألقوا جسده في الصحراء. وكانت الوحوش الضارية تحرسه بطريقة معجزة فلم يصبه ضرر إلى أن جاء بعض الإخوة الأبرار الذين اعتادوا ممارسة أعمال الرحمة الإلهية ولفوه في كفن ودفنوه في القبر.
أما سرجيوس فقد خاض معارك أسمَى، بينما كان يظهر واخس له أثناء الليل ويدعوه إلى مساكن الطوباويين ويبث فيه روح الشجاعة التي لا يمكن التعبير عنها والفرح. وقد اخترع هذا القاضي البالغ القسوة نوعًا من العذاب المر يصعب احتماله. فقد جهز أحذية بها مسامير مدببة وأمر أن توضع رجلي القديس فيها وأن يركض أمام عربته من قلعة إلى أخرى تبعد عنها تسعة أميال. وكان سرجيوس يفعل ذلك بتهليل قائلًا حسب إرشادات بولس الرسول: "وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ". (أف 6: 15)، "كثير عليَّ المشابهة، فإن قدمي المسيح مخلصنا إخترقتهما المسامير بسببي. إني أئن أيضًا بسبب عدم تشابه دق المسامير، فإن يدي لم تسمرا أيضًا مثلما سمرت يداه".
وبعد أن تقوَّى الشهيد بهذه الكلمات التي كان يستند عليها بثقة وبقوة كالعصا، تقدم وأكمل سعيه في الطريق المرسوم. وفي الليل شُفى بنعمة الله من جراحات قدميه وكانا في حالة سيئة من غزات المسامير العديدة المؤلمة وكانت تسبب ألمًا مبرحًا لأنها كانت مسامير حادة ومستقيمة.
وبينما كان يجب على هذا القائد عديم الشفقة والرحمة أكثر من الحيوان المفترس، أن يؤمن بواسطة هذه المعجزة، زاد في حماقته. وأمر الطاغية أن يركض القديس النشيط وفي رجليه نفس الأحذية بنفس الطريقة هذه المسافة. أما القديس فأسرع في التنفيذ وهو يقول: "أركض الآن أيضًا مثلما أركض أمام مذبح المسيح، "لِمَاذَا أَخَافُ فِي أَيَّامِ الشَّرِّ عِنْدَمَا يُحِيطُ بِي إِثْمُ مُتَعَقِّبِيَّ؟" (مز 49: 5) حسب قول المرتل، أكون جبانًا لو فكرت أني أمشي على الأرض وليس في الطريق الذي يؤدي إلى السماء.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وبعد أن أنهى سعيه مثل بولس الرسول، وحفظ الإيمان، قطعوا رأسه، وأنهى جهاده. في مكان يدعى "رصافا" يرقد تراب جسده المكرم وتجري منه آلاف المعجزات والأشفية. لقد قدس كل الطريق الذي يؤدي إليه بالدم الذي سال من قدميه، وقد أعمى بقطرات هذا الدم عين الثعبان الشريرة التي تراقبنا. "وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ" (تك 3: 15).
نحن إذًا، حينما يزرع الشيطان في قلوبنا أفكارًا شريرة، يجب علينا أن نراقب المباديء كما يراقب الرأس الأقدام، فنراقب أفكارنا الغير معروفة، فإنه بواسطة الكلمات والأعمال الخارجية يدفعنا العدو بمحبة اللذة إلى الخطية ويجعلنا نهلك. ويهرع سكان البلد بنشاط ويقظة من عبودية الشيطان، فلا تضرهم في شيء. ويذهبون نحو النُصُب المكرم الشريف الذي لشهادة القديس سرجيوس ويأخذون على أنفسهم معرفة الله التي في المسيح.
ترون أيها الأصدقاء الأعزاء ما هي أغذية الوليمة التي إستبقيتموني لأجلها، اظهروا إذن هذه الوليمة بطريقة كاملة. إمنحوني صلواتكم، بطلبكم من المسيح الله القادر على كل شيء أن يهييء لي عودًا حسنًا مرضيًا لديه إلى مدينة أنطاكية. له المجد والسلطان مع الآب والروح القدس الآن وكل أوان وإلى الأبد آمين.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-sts-sergius-bacchus/torture-and-martyrdom.html
تقصير الرابط:
tak.la/ww9aqkj