![]() |
الذين يستقبلون الغرباء استقبال الأحباء الأصدقاء، ويجمعون أشهر الأطعمة وأفضلها، ينتهزون فرصة الوليمة لكي يستقبلوا الذين أتوا إليهم. هكذا صنه إبراهيم حينما إستقبل الثلاثة ملائكة، أو بالحري الله نفسه الذي ظهر في شكل الملائكة وفي شكل الرجال وهو في الصورة يعرفنا بأنه جوهر واحد، إله واحد، في ثلاثة أقانيم.
وهذا ما بينه الكتاب المقدس في قوله: "وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، وَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ" (تك 18: 1- 3).
ركض نحوهم وهو يخاطب الثلاثة كأنه يخاطب واحدًا. وفي الحال بعد أن غير شكل الخطاب، كان يكلمهم قائلًا: "لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ" (تك 18: 4). وإذ توجه للمقابلة كان يخاطب الله، رب الكل، وكان الله يرد عليه.
لكن ما جعلني أتكلم هو أن صديق الغرباء هذا كان يأمر سريعًا سارة أن تعد الخبز، بينما كان هو نفسه كما لو كان هذا من عمله، يتعجل طريقه إلى البقر، ولم يعط أوامره لأحد، مع أنه كان يأتمر بأمره ثلثمائة وثمانية عشر عبدًا مولودين في البيت فضلًا عن الذين كان إشتراهم بماله. "ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلًا رَخْصًا وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ." (تك 18: 7).
قال القديس: أنتم أيضًا، قد فعلتم مثل إبراهيم باحتفالكم بمجيء شخصي الحقير وبجمعكم من كل جانب الأطعمة الروحانية التي تستطيع أن تغذي الروح بفهم. لقد أعددتم مائدة فخمة بخدمات المزامير، وبالصلوات، وبالمثابرة على الحضور إلى الكنيسة، وبالتناول من المائدة المقدسة. واستبقيتمونا ولم تسمحوا أبدًا أن نعود إلى مقرنا قبل أن نشترك في هذه الوليمة المبهجة، ونفرح معكم ونحتفل في نفس الوقت معكم بتذكار جهاد القديس سرجيوس الشهيد.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
كيف إذًا أرد على هذه الدعوة وهذه الوليمة الرسمية وإلى عيد هذا القديس الجدير بكل إعجاب؟ أَأَظل صامتًا دون أن آتي للذين دعوني ببعض الكلمات التي تكمل العيد وتضيف إليه البهجة والجلال، حتى لا أشابه بعض الشرهين من المدعوين أو المتطفلين الذين يتعلقون بالموائد ولا هم لهم إلا ملء بطونهم بعد الشبع. فإن أمثال هؤلاء لا يرفعون نظرهم قط نحو السموات ولا يحمدون من أعطى الأطعمة النافعة اللائقة بمثل هذا التنوع وهذا الاختلاف لحفظ الحياة. وربما أيضًا، إذا أردت الركون إلى الصمت، لا تسمح لي روعة معارك الشهيد.
يبدو لي إني أرى من نذكره حديثًا، إبان شهادته، أراه يقف أمام مكسيميان الطاغية مع واخس الذي كان يقوم بنفس الخدمة وكان نظيره في الجهاد. مع واخس لا نفرق في مقالنا بين الواحد والآخر فقد جمعهما إكليل الشهادة معًا. تشابها في الشكل والعظمة. كلاهما كان شابًا كما كانت الروح أيضًا. كانا يخدمان ويعدان في صف المحاربين عند الملك، ويشغلان المكان الأول، فكانا برتبة قائد. وكان سرجيوس رئيسًا وواخس مساعده تربطهما روح التقوى الواحد، يدعيان مسيحيين وكانا مسيحيين بالفعل، وقد خاضا نفس المعركة لأجل الحق.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-sts-sergius-bacchus/tyrants.html
تقصير الرابط:
tak.la/v2s9xq3