St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   nehemiah
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   nehemiah

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

نحميا 9 - تفسير سفر نحميا

 

* تأملات في كتاب نحميا:
تفسير سفر نحميا: مقدمة سفر نحميا | نحميا 1 | نحميا 2 | نحميا 3 | نحميا 4 | نحميا 5 | نحميا 6 | نحميا 7 | نحميا 8 | نحميا 9 | نحميا 10 | نحميا 11 | نحميا 12 | نحميا 13 | ملخص عام

نص سفر نحميا: نحميا 1 | نحميا 2 | نحميا 3 | نحميا 4 | نحميا 5 | نحميا 6 | نحميا 7 | نحميا 8 | نحميا 9 | نحميا 10 | نحميا 11 | نحميا 12 | نحميا 13 | نحميا كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ

الصوم وصلاة التسبيح

 

في عيد الأبواق في اليوم الأول من الشهر السابع امتزج الحزن بالفرح (نح 8)، عندما بكى الشعب لسماعه سفر الشريعة، فناداهم نحميا وعزرا؛ ليفرحوا في هذا اليوم العظيم. وبعد الاحتفال بعيد المظال من الخامس عشر إلى اليوم الثاني والعشرين من الشهر السابع رجعوا إلى بيوتهم، ثم عادوا في اليوم الرابع والعشرين؛ ليجتمعوا ويقدموا توبة بحزن، ثم فرح بتسبيح الله.

الأصحاح التاسع من هذا السفر نجد فيه صلاة تشمل التوبة والتسبيح، كما نجد نفس المعنى في الأصحاح التاسع في كل من سفري عزرا ودانيال.

 

(1) الصوم والتوبة (ع1-3)

(2) شكر الله الذي أنقذ شعبه من مصر وعاله في البرية (ع4-15)

(3) أناة الله على شعبه المتمرد (ع16-31)

(4) الاعتراف بالخطية وقطع العهد (ع32-38)

St-Takla.org Image: The people listens of the Book of the Law, and pledge to be faithful (Nehemiah 9:1-38) صورة في موقع الأنبا تكلا: الشعب يسمع لسفر الشريعة ويعدوا أن يكونوا أمناء (نحميا 9: 1-38)

St-Takla.org Image: The people listens of the Book of the Law, and pledge to be faithful (Nehemiah 9:1-38)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشعب يسمع لسفر الشريعة ويعدوا أن يكونوا أمناء (نحميا 9: 1-38)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(1) الصوم والتوبة (ع1-3):

1 وَفِي الْيَوْمِ الرَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ اجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالصَّوْمِ، وَعَلَيْهِمْ مُسُوحٌ وَتُرَابٌ. 2 وَانْفَصَلَ نَسْلُ إِسْرَائِيلَ مِنْ جَمِيعِ بَنِي الْغُرَبَاءِ، وَوَقَفُوا وَاعْتَرَفُوا بِخَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِ آبَائِهِمْ. 3 وَأَقَامُوا فِي مَكَانِهِمْ وَقَرَأُوا فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ الرَّبِّ إِلهِهِمْ رُبْعَ النَّهَارِ، وَفِي الرُّبْعِ الآخَرِ كَانُوا يَحْمَدُونَ وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ إِلهِهِمْ.

 

ع1: اجتمع بنو إسرائيل من أنفسهم محبة لله وكان ذلك في اليوم الرابع والعشرين من الشهر السابع وغير مذكور المكان الذي اجتمعوا فيه ولكنه غالبًا كان أمام بيت الله حيث يوجد الكهنة واللاويين وأسفار الكتاب المقدس.

قدسوا صومًا في هذا اليوم وهو صوم اختيارى، لم تنص عليه شريعة موسى. تقربوا بهذا الصوم إلى الله. وسنلاحظ في باقي هذا الأصحاح أنهم شكروا الله وسبحوه، وهكذا يمتزج الفرح بالحزن، كما حدث في عيد الأبواق؛ لأن الحزن المقدس بالتوبة يعطى سلامًا، كما يصاحب الفرح أيضًا السلام الداخلي. وحتى اليوم يمتزج الحزن بالفرح في سر الاعتراف، فالتوبة يصاحبها فرح روحي بالله. والأصوام أيضًا ترتبط بالصلوات دائمًا.

اقترن هذا الصوم بالتذلل أمام الله حيث لبسوا المسوح وهي ملابس خشنة ووضعوا التراب على رؤوسهم، متذكرين خطاياهم، أي تذللوا أمام الله. والتذلل في الصوم يجعله مقبولًا أمام الله، كما قال أشعياء النبي (أش58: 5).

ونرى في هذا الصوم الاختيارى الذي لم تذكره الشريعة سندًا لما فعله الرسل والآباء عندما حددوا أصوامًا تصومها الكنيسة حتى اليوم رغم أن المسيح لم يذكر إلا فكرة الصوم وصام بنفسه عنا. فالله يعطينا فكرة الصوم وينتظر أن نتجاوب معه. وهذا ما فعلته الكنيسة، فحددت على مدار السنة أصوامها المختلفة.

 

ع2: الشرط الثاني الذي ذكره أشعياء للصوم المقبول حققه الشعب هنا وهو قطع قيود الشر، فانفصلوا عن النساء الأجنبيات، كما نصت الشريعة، أي ابتعدوا عن كل ما يربطهم بالعبادات الوثنية؛ ليحيوا في نقاوة أمام الله.

يخبرنا سفر عزرا (عز9) أن عزرا تضايق جدًا، عندما سمع أن الشعب قد ارتبط بأجنبيات ولعلهم قد انفصلوا عنهم وقتذاك ولكنهم عادوا بعد ذلك، فارتبطوا بهم وهنا عندما صاموا، انفصلوا ثانية عن هؤلاء الأجنبيات.

الشرط الثالث للصوم المقبول تمموه باعترافهم بخطاياهم، وبهذا نالوا مراحم الله، كما ذكر داود في (مز32: 5) عندما اعترف بخطيته وكذلك أيوب، عندما أعترف أمام الكل (أى31: 34).

نلاحظ هنا نوعين من الاعتراف؛ اعتراف جماعى للشعب أمام الله بالإضافة إلى وجود اعتراف شخصى أمام الكاهن، عندما يضع الشخص يده على الذبيحة، ثم يذبحها الكاهن عنه.

 

ع3: الشرط الرابع للصوم المقبول هو قراءة كلام الله، وقرأوا في سفر شريعة الرب، إذ جلسوا في هدوء يستمعون لكلام الله لمدة ربع النهار وهو حوالي ثلاث ساعات لأن النهار حوالي 12 ساعة من السادسة صباحًا إلى السادسة مساءً. ولعلهم كانوا يقرأون جزءًا، ثم يفسره الكهنة واللاويون للشعب، وقد يكون هناك فرصة للإجابة على أسئلة الشعب. واحتمال أنهم كانوا يقرأون للكل، ثم يقسمونهم إلى جماعات، ثم يجلس أحد اللاويين، أو الكهنة ليفسر لهم حسب لغتهم ويجيب على أسئلتهم كما ذكرنا في (نح 8: 8). يبدو أن تذلل الشعب وانفصاله عن الزوجات الأجنبيات واعترافه بالخطية ساعده على الإقبال على كلمة الله والاستماع إليها باهتمام.

كذلك استماع الشعب لسفر الشريعة في عيد الهتاف، ثم في أيام عيد المظال حرك أشواقه؛ لطلب الاستماع إلى كلام الله.

الشرط الخامس للصوم المقبول هو الصلاة؛ إذ أن الجموع المحتشدة بعد قراءتهم في الشريعة قضوا ربع النهار الثاني، أي حوالي ثلاثة ساعات في تمجيد الله والسجود له، أي صلوات شكر وتسبيح لله مقترنة بالاتضاع من خلال ميطانيات.

أن الاستماع لكلام الله والتأمل فيه يحرك القلب إلى الصلاة، سواء بالشكر والتسبيح، أو بالاتضاع والتوبة.

إن صلوات الشكر والتمجيد كانت لإحساسهم برحمة الله الذي قبلهم عندما اعترفوا بخطاياهم وتذللوا أمامه، فالتوبة تزداد بقراءة كلام الله، فتحرك القلب للشكر والسجود.

إن كان قد ذكر أنهم قضوا ربع النهار في القراءة والربع الثاني في الصلاة، لعلهم كرروا هذا أي قرأوا في الربع الثالث وصلوا في الربع الرابع، أي استمروا طوال النهار، أي طوال اثنتى عشرة ساعة في القراءة والصلاة. إن هذا التنويع في الفقرات الروحية قد ساعدهم على عدم الملل وبالتالي التمتع بالوجود مع الله مدة طويلة وهذا ما يحتاجه أولاد الله حتى اليوم، سواء الذين يعبدون الله في العالم، أو في البرية وأيضًا المتوحدون.

الله يفرح بصومك واقترابك إليه، فاقرن صومك دائمًا بالاتضاع والتوبة والقراءة والصلاة، فتتذوق حلاوة عشرة الله وتفرح بالصوم. إن إلهك قد صام عنك ويجب أن يجلس معك، فلا تتوانى عن الإسراع إليه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) شكر الله الذي أنقذ شعبه من مصر وعاله في البرية (ع4-15):

4 وَوَقَفَ عَلَى دَرَجِ اللاَّوِيِّينَ: يَشُوعُ وَبَانِي وَقَدْمِيئِيلُ وَشَبَنْيَا وَبُنِّي وَشَرَبْيَا وَبَانِي وَكَنَانِي، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ. 5 وَقَالَ اللاَّوِيُّونَ: يَشُوعُ وَقَدْمِيئِيلُ وَبَانِي وَحَشَبْنِيَا وَشَرَبْيَا وَهُودِيَّا وَشَبَنْيَا وَفَتَحْيَا: « قُومُوا بَارِكُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنَ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ، وَلْيَتَبَارَكِ اسْمُ جَلاَلِكَ الْمُتَعَالِي عَلَى كُلِّ بَرَكَةٍ وَتَسْبِيحٍ. 6 أَنْتَ هُوَ الرَّبُّ وَحْدَكَ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَسَمَاءَ السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ جُنْدِهَا، وَالأَرْضَ وَكُلَّ مَا عَلَيْهَا، وَالْبِحَارَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَأَنْتَ تُحْيِيهَا كُلَّهَا. وَجُنْدُ السَّمَاءِ لَكَ يَسْجُدُ. 7 أَنْتَ هُوَ الرَّبُّ الإِلهُ الَّذِي اخْتَرْتَ أَبْرَامَ وَأَخْرَجْتَهُ مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ وَجَعَلْتَ اسْمَهُ إِبْرَاهِيمَ. 8 وَوَجَدْتَ قَلْبَهُ أَمِينًا أَمَامَكَ، وَقَطَعْتَ مَعَهُ الْعَهْدَ أَنْ تُعْطِيَهُ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفَرِزِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَتُعْطِيَهَا لِنَسْلِهِ. وَقَدْ أَنْجَزْتَ وَعْدَكَ لأَنَّكَ صَادِقٌ. 9 وَرَأَيْتَ ذُلَّ آبَائِنَا فِي مِصْرَ، وَسَمِعْتَ صُرَاخَهُمْ عِنْدَ بَحْرِ سُوفٍ، 10 وَأَظْهَرْتَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ عَلَى فَرْعَوْنَ وَعَلَى جَمِيعِ عَبِيدِهِ وَعَلَى كُلِّ شَعْبِ أَرْضِهِ، لأَنَّكَ عَلِمْتَ أَنَّهُمْ بَغَوْا عَلَيْهِمْ، وَعَمِلْتَ لِنَفْسِكَ اسْمًا كَهذَا الْيَوْمِ. 11 وَفَلَقْتَ الْيَمَّ أَمَامَهُمْ، وَعَبَرُوا فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ، وَطَرَحْتَ مُطَارِدِيهِمْ فِي الأَعْمَاقِ كَحَجَرٍ فِي مِيَاهٍ قَوِيَّةٍ. 12 وَهَدَيْتَهُمْ بِعَمُودِ سَحَابٍ نَهَارًا، وَبِعَمُودِ نَارٍ لَيْلًا لِتَضِيءَ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَسِيرُونَ فِيهَا. 13 وَنَزَلْتَ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، وَكَلَّمْتَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَعْطَيْتَهُمْ أَحْكَامًا مُسْتَقِيمَةً وَشَرَائِعَ صَادِقَةً، فَرَائِضَ وَوَصَايَا صَالِحَةً. 14 وَعَرَّفْتَهُمْ سَبْتَكَ الْمُقَدَّسَ، وَأَمَرْتَهُمْ بِوَصَايَا وَفَرَائِضَ وَشَرَائِعَ عَنْ يَدِ مُوسَى عَبْدِكَ. 15 وَأَعْطَيْتَهُمْ خُبْزًا مِنَ السَّمَاءِ لِجُوعِهِمْ، وَأَخْرَجْتَ لَهُمْ مَاءً مِنَ الصَّخْرَةِ لِعَطَشِهِمْ، وَقُلْتَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا وَيَرِثُوا الأَرْضَ الَّتِي رَفَعْتَ يَدَكَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا.

 

ع4: وقف ثمانية من اللاويين على درج، أي منصة مرتفعة، لها سلالم، ليكونوا في مستوى أعلى من الشعب؛ ليسهل رؤيتهم والاستماع إليهم، عند الصلاة وقراءة الأسفار المقدسة، ولعل هذا الدرج هو نفسه الذي أعدوه واستخدموه في عيد الهتاف ووقف عليه عزرا وثلاثة عشر من الكهنة (نح 8: 4)، أو لعله منبر آخر موجود في الهيكل.

عندما وقف هؤلاء اللاويون الذين قد يكون بينهم كهنة، صلوا بصوت عالٍ من أعماقهم؛ حتى أن الكتاب المقدس عبر عن ذلك بقوله صرخوا.

صلى هؤلاء الثمانية على المنبر إما كلهم بصوت واحد، أو صلى واحدٌ واحدٌ بالتناوب. واحتمال أن يكونوا قد قسموا الشعب المجتمع إلى ثمانية أقسام كل واحد من اللاويين قاد مجموعة من الشعب في الصلاة.

رقم ثمانية يرمز للأبدية، فهؤلاء اللاويين بصلواتهم يرفعون قلوب الشعب إلى الحياة مع الله وملكوت السموات.

 

ع5: إذ شعر اللاويون بحرارة الصلاة، رغبوا أن يشركوا الشعب معهم، فنادوهم أن يقوموا ليصلوا معهم، ويباركوا الله. فهذه الصلاة شكر وتسبيح.

طلب اللاويون من الشعب أن يسبحوا الله الأزلي الأبدي؛ لأنه فوق جميع الآلهة وكل الخلائق.

 

ع6: أعلن اللاويون وتقول الترجمة السبعينية أن المتكلم كان هو عزرا القائد الروحي للشعب، ونادوا في تمجيدهم لله بأنه هو الإله الواحد خالق جميع الكائنات في السماء وعلى الأرض، فهو المستحق التمجيد من الكل، ليس لأنه محتاج، ولكن هذا هو الشعور الطبيعي لجميع خلائقه أن يمجدوه.

أعلنوا في هذه الصلاة، ليس فقط أنه الإله الواحد وخالق الكل، بل هو أيضًا الذي يحيى جميع الخلائق، فهو سر بقائها، لذا فتمجيده واجب؛ لأنه سر حياة جميع خلائقه.

 

ع7، 8: أور الكلدانيين: مدينة تقع في الجنوب ما بين النهرين في العراق.

بدأت الصلاة هنا بشكر الله على أعماله مع شعبه، بعد أن مجدوا الله المبارك من كل خليقته، فباركوا الله في هاتين الآيتين على اختباره لإبرآم أب شعب الله وهذا الاختيار هو نعمة إلهية مجانية يهبها الله لمحبيه، فقد كان إبرآم يعبد الله رغم انتشار الوثنية حوله في العالم كله.

من محبة الله أخرج إبرآم من وسط شعبه، الذي بدأ يتدنس بالوثنية، حتى يحفظه في البرية وحده في الإيمان المستقيم.

وأضافت محبة الله لإبرآم نعمة جديدة، بأن غيرت إسمه إلى إبراهيم؛ حتى يشعر بما يلى:

  1. أنه سيحيا حياة جديدة لله في نقاوة، أفضل من حياته الأولى وسط أهله.

  2. إبرآم معناه أب مكرم، أما إبراهيم فمعناه أب لجمهور كبير، فيتغير اسمه بشارة له أنه سيكون أب لشعب عظيم يؤمن بالله هو شعب بني إسرائيل.

أعطى الله أيضًا نعمة لإبراهيم، وهي العهد الذي قطعه معه، من أجل أمانته في عبادة الله، فوعده أن يرث ويمتلك كل أرض كنعان التي يسكنها ستة من الشعوب الوثنية. وأتم الله وعده، فملَّك نسل إبراهيم هذه الأرض أيام يشوع.

الله صادق وأمين في إتمام مواعيده ويتجاوب معه البشر، حسب إيمانهم ومحبتهم، وقلما يذكر عن إنسان أنه آمين، فذكر عن موسى وإبراهيم أمانتهما.

 

ع9-11: بحر سوف: البحر الأحمر.

بغوا عليهم: عملوا الشر معهم، أي ظلموهم.

فلقت اليم: شققت البحر.

بعد أن شكر الله على اختياره إبراهيم، يشكر الله على اهتمامه بشعبه بني إسرائيل، الذي أذله المصريون، فعندما صرخوا إلى الله أرسل لهم موسى، وضرب مصر بعجائب عظيمة هي الضربات العشر، التي أظهر بها ضعف آلهتهم الوثنية، وثبت إيمان شعبه، ودعا المصريين للإيمان.

وبعدما خرج شعب الله من مصر ووصل إلى البحر الأحمر عاد فرعون وخرج وراءهم؛ ليعيدهم عبيدًا له: ليخدموه في بناء المدن وفى كل عمل، فصرخوا إلى الله وحينئذ شق لهم البحر الأحمر، الذي كان عائقًا لهم عند الهروب، فصيره طريقًا، هربوا من خلاله إلى برية سيناء. وكان عمود النار يفصل بينهم وبين المصريين ويحميهم.

عندما قسى فرعون قلبه وتبع شعب الله داخل البحر، أخرج الله شعبه إلى برية سيناء وغمر فرعون وكل جيشه بالماء في البحر، فماتوا جميعًا وصار لله اسم ممجد بين جميع شعوب العالم، التي سمعت بهذه المعجزة العظيمة، فخافته كل الشعوب وآمن به بعضهم، مثل راحاب.

إن شكر الله على إنقاذهم من المصريين يتذكره الشعب الآن؛ لأن الله أنقذهم من عبودية بابل، فأسقط بابل وحلت محلها مملكة مادي وفارس؛ التي أرجعت شعب الله إلى بلاده وبنوا الهيكل وأورشليم وعبدوه بفرح.

إن إسم الله تمجد بفرعون ويتمجد اليوم ببناء سور أورشليم؛ رغم معاندة الأعداء.

 

ع12: بعدما أنقذ الله شعبه من عبودية مصر تمسكوا به وطلبوا إرشاده في برية سيناء الواسعة، فأرسل لهم عمود سحاب في النهار ليظلل عليهم ويتحول في الليل إلى عمود نار؛ ليضئ لهم.

لم يكن عمود السحاب، أو عمود النار قائدًا فقط لتحركات شعب الله، بل دليلًا على حضور الله مما طمأنهم وجعل قلوبهم في فرح، فمجدوا الله وباركوه.

ولعل تذكر الشعب لهداية الله لهم في برية سيناء يكون حافزًا لهم؛ ليطلبوا إرشاد الله في سلوكهم وحياتهم معه ومع من حولهم؛ بعد أن طمأنهم ببناء سور أورشليم.

جيد أن تتذكر عطايا الله وإحساناته وتشكره عليها، فهذا يظهر تقديرك لمحبة الله ويدفعك أن تتمتع أكثر من ذى قبل برعايته، فيفرح قلبك دائمًا.

 

ع13، 14: ظهرت محبة الله في عنايته الروحية بشعبه، فبعد أن فصلهم عن الشعوب الوثنية، نزل بنفسه على جبل سيناء وأعطاهم وصاياه وشرائعه؛ ليحيوا بها. وكذلك قدس يوم السبت ليعبدوه فيه كل أسبوع، فهذه الشرائع والوصايا كانوا يعيشون فيها كل يوم، وكل أسبوع وطوال العام، وبهذه التعاليم الصالحة تميزوا عن باقي شعوب العالم الوثنية، وتمتعوا بوجود الله في وسطهم. وكان موسى قائدهم الروحي، الذي استلم كل هذه التعاليم من الله؛ ليرشدهم في الطريق المستقيم.

 

ع15: اهتم الله أيضًا باحتياجاتهم المادية، فأعطاهم بطريقة معجزية الطعام كل يوم من السماء وكذلك الماء من الصخرة، حيثما ذهبوا، فلم يحتاجوا لأى شيء طوال أربعين عامًا.

وعدهم الله أيضًا بميراث أرض كنعان التي تفيض بالخيرات الكثيرة، بعد أن يكملوا مسيرتهم في برية سيناء.

هكذا نرى رعاية كاملة من الله ومحبة لا يعبر عنها وهكذا لم يحتاج شعبه إلى شيء. هذه هي محبة الله. لكن يا ترى ماذا كان رد فعل الشعب؟ للأسف كان سيئًا كما سنرى في الآيات التالية.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Deliverance and disobedience: "Thou art a God ready to pardon, gracious and merciful, slow to anger, and of great kindness" (Nehemiah 9: 17) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations. صورة في موقع الأنبا تكلا: الخلاص و العصيان: "وأنت إله غفور وحنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة" (نحميا 9: 17) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا.

St-Takla.org Image: Deliverance and disobedience: "Thou art a God ready to pardon, gracious and merciful, slow to anger, and of great kindness" (Nehemiah 9: 17) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الخلاص و العصيان: "وأنت إله غفور وحنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة" (نحميا 9: 17) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا.

(3) أناة الله على شعبه المتمرد (ع16-31):

16 «وَلكِنَّهُمْ بَغَوْا هُمْ وَآبَاؤُنَا، وَصَلَّبُوا رِقَابَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِوَصَايَاكَ، 17 وَأَبَوْا الاسْتِمَاعَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَجَائِبَكَ الَّتِي صَنَعْتَ مَعَهُمْ، وَصَلَّبُوا رِقَابَهُمْ. وَعِنْدَ تَمَرُّدِهِمْ أَقَامُوا رَئِيسًا لِيَرْجِعُوا إِلَى عُبُودِيَّتِهِمْ. وَأَنْتَ إِلهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ، فَلَمْ تَتْرُكْهُمْ. 18 مَعَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا لأَنْفُسِهِمْ عِجْلًا مَسْبُوكًا وَقَالُوا: هذَا إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ مِصْرَ، وَعَمِلُوا إِهَانَةً عَظِيمَةً. 19 أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ الْكَثِيرَةِ لَمْ تَتْرُكْهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُمْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارًا لِهِدَايَتِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلاَ عَمُودُ النَّارِ لَيْلًا لِيُضِيءَ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَسِيرُونَ فِيهَا. 20 وَأَعْطَيْتَهُمْ رُوحَكَ الصَّالِحَ لِتَعْلِيمِهِمْ، وَلَمْ تَمْنَعْ مَنَّكَ عَنْ أَفْوَاهِهِمْ، وَأَعْطَيْتَهُمْ مَاءً لِعَطَشِهِمْ. 21 وَعُلْتَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ يَحْتَاجُوا. لَمْ تَبْلَ ثِيَابُهُمْ، وَلَمْ تَتَوَرَّمْ أَرْجُلُهُمْ. 22 وَأَعْطَيْتَهُمْ مَمَالِكَ وَشُعُوبًا، وَفَرَّقْتَهُمْ إِلَى جِهَاتٍ، فَامْتَلَكُوا أَرْضَ سِيحُونَ، وَأَرْضَ مَلِكِ حَشْبُونَ، وَأَرْضَ عُوجٍ مَلِكِ بَاشَانَ. 23 وَأَكْثَرْتَ بَنِيهِمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأَتَيْتَ بِهِمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي قُلْتَ لآبَائِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا وَيَرِثُوهَا. 24 فَدَخَلَ الْبَنُونَ وَوَرِثُوا الأَرْضَ، وَأَخْضَعْتَ لَهُمْ سُكَّانَ أَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ، وَدَفَعْتَهُمْ لِيَدِهِمْ مَعَ مُلُوكِهِمْ وَشُعُوبِ الأَرْضِ لِيَعْمَلُوا بِهِمْ حَسَبَ إِرَادَتِهِمْ. 25 وَأَخَذُوا مُدُنًا حَصِينَةً وَأَرْضًا سَمِينَةً، وَوَرِثُوا بُيُوتًا مَلآنَةً كُلَّ خَيْرٍ، وَآبَارًا مَحْفُورَةً وَكُرُومًا وَزَيْتُونًا وَأَشْجَارًا مُثْمِرَةً بِكَثْرَةٍ، فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَسَمِنُوا وَتَلَذَّذُوا بِخَيْرِكَ الْعَظِيمِ. 26 وَعَصَوْا وَتَمَرَّدُوا عَلَيْكَ، وَطَرَحُوا شَرِيعَتَكَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ الَّذِينَ أَشْهَدُوا عَلَيْهِمْ لِيَرُدُّوهُمْ إِلَيْكَ، وَعَمِلُوا إِهَانَةً عَظِيمَةً. 27 فَدَفَعْتَهُمْ لِيَدِ مُضَايِقِيهِمْ فَضَايَقُوهُمْ. وَفِي وَقْتِ ضِيقِهِمْ صَرَخُوا إِلَيْكَ، وَأَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ سَمِعْتَ، وَحَسَبَ مَرَاحِمِكَ الْكَثِيرَةِ أَعْطَيْتَهُمْ مُخَلِّصِينَ خَلَّصُوهُمْ مِنْ يَدِ مُضَايِقِيهِمْ. 28 وَلكِنْ لَمَّا اسْتَرَاحُوا رَجَعُوا إِلَى عَمَلِ الشَّرِّ قُدَّامَكَ، فَتَرَكْتَهُمْ بِيَدِ أَعْدَائِهِمْ، فَتَسَلَّطُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا وَصَرَخُوا إِلَيْكَ، وَأَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ سَمِعْتَ وَأَنْقَذْتَهُمْ حَسَبَ مَرَاحِمِكَ الْكَثِيرَةِ أَحْيَانًا كَثِيرَةً. 29 وَأَشْهَدْتَ عَلَيْهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إِلَى شَرِيعَتِكَ، وَأَمَّا هُمْ فَبَغَوْا وَلَمْ يَسْمَعُوا لِوَصَايَاكَ وَأَخْطَأُوا ضِدَّ أَحْكَامِكَ، الَّتِي إِذَا عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا. وَأَعْطَوْا كَتِفًا مُعَانِدَةً، وَصَلَّبُوا رِقَابَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعُوا. 30 فَاحْتَمَلْتَهُمْ سِنِينَ كَثِيرَةً، وَأَشْهَدْتَ عَلَيْهِمْ بِرُوحِكَ عَنْ يَدِ أَنْبِيَائِكَ فَلَمْ يُصْغُوا، فَدَفَعْتَهُمْ لِيَدِ شُعُوبِ الأَرَاضِي. 31 وَلكِنْ لأَجْلِ مَرَاحِمِكَ الْكَثِيرَةِ لَمْ تُفْنِهِمْ وَلَمْ تَتْرُكْهُمْ، لأَنَّكَ إِلهٌ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ.

 

ع16، 17: بغوا : ظلموا الله، أي تمردوا عليه.

صلبوا رقابهم: الحيوان عندما يصلب رقبته يرفض الخضوع للعمل في جر الآلات الزراعية ومعناها التمرد.

كان رد فعل الشعب عجيب جدًا، عكس المتوقع تمامًا، فبدلًا من أن يشكروا الله ويعبدوه بأمانة مثل موسى، تمردوا على الله رافضين الخضوع لوصاياه، وكذلك رفضوا الاستماع لشريعته وارشادات موسى لهم؛ ليرجعوا إلى الله. وبالإضافة إلى ذلك نسوا عجائب الله معهم، سواء بإخراجهم من أرض مصر، أو في رعايتهم في برية سيناء، والأصعب من كل هذا، أنهم فضلوا العبودية في مصر عن الحياة مع الله، فأقاموا رئيسًا بدلًا من موسى؛ ليقودهم في العودة إلى مصر.

العجيب هو طول أناة الله على شعبه، ورحمته العظيمة، فلم يتركهم، بل أعطاهم فرصة للتوبة وأتاههم في برية سيناء وعندما ندموا جزئيًا عن خطاياهم، سامحهم، فظل يرعاهم في البرية؛ لأنه بالحقيقة إله حنون ورؤوف.

 

ع18: رغم رحمة الله عاد شعبه إلى التمرد عليه، فيما كان يهبهم الوصايا والشريعة ورسم خيمة الاجتماع؛ ليسكن في وسطهم على يد موسى، قاموا بعمل إله لهم، هو عجل ذهبى؛ ليعبدوه؛ بدلًا من الله، متشبهين بالأمم الوثنية المحيطة بهم.

 

ع19-21: أمام كل هذا التمرد والشر، ظلت رحمة الله وعنايته بشعبه في البرية، فكان يقودهم بعمود السحاب نهارًا وعمود النار ليلًا، أي ظل حاضرًا معهم وقائدًا لهم.

ظلت رعاية الله الروحية لأولاده، فلم يسحب منهم وصاياه وشريعته، بل ظل روحه القدوس يرشدهم من خلال هذه الوصايا والتعاليم على يد موسى والكهنة واللاويين وشيوخ الشعب (عد11: 24-25).

استمرت أيضًا رعاية الله في إطعامهم المن وإعطائهم الماء من الصخرة.

نرى هنا تكرار الشعب - الذي يصلى في هذا اليوم - شكرهم لله على رعايته بعمود السحاب والنار والوصايا والمن والماء؛ لأن رعاية الله لم تتأثر بشر آبائهم، بل ظل الله صالحًا وأمينًا مع شعبه رغم كل تمردهم.

ظهر العجب أيضًا في رعاية الله، عندما حفظ ثيابهم ونعالهم طوال أربعين سنة في البرية، وحفظ أيضًا أقدامهم، فلم تتورم من كثرة المشى في الصحراء.

 

ع22: أثناء مسيرهم في البرية قابلوا شعوبًا شرق البحر الميت، قبل أن يعبروا الأردن ويدخلوا أرض كنعان، فانتصروا عليهم بقوة الله وامتلكوا أرضهم وهم سيحون وعوج الملوك العظماء، ملوك الأموريين.

وهكذا تتجلى قوة الله الذي عمل بشعبه، الذين هم رعاة أغنام غير مدربين على الحرب، فانتصروا على ملوك أقوياء وتفرقوا في جهات كثيرة؛ ليمتكلوا أراضي واسعة شرق نهر الأردن، مثل حشبون وباشان بقيادة موسى النبى، قبل دخولهم أرض كنعان.

 

ع23-25: فى رعاية الله لشعبه، أكثر من بنيهم وحفظ حياتهم وأعطاهم قوة، فاستطاعوا أن يدخلوا أرض كنعان، ويستولوا على مدنها الحصينة، مثل أريحا ويمتلكوا أراضيها الواسعة الملآنة بالخيرات، فكانت مزروعة بالكروم وملآنة بالآبار التي تعطى ماء بوفرة (تث9: 3، تث7: 24 ؛ يشع 11: 12، 17، قض1: 4) فتنعم شعبك بلذات وفيرة وهبتها لهم، لم يتعبوا في غرسها وبنائها.

 

ع26: للأسف لم يشكر الآباء الله على كل هذه العطايا الكثيرة، بل عصوا وصاياه وتركوا شريعته وعندما أرسل الله إليهم أنبياء؛ ليرجعوهم إليه، رفضوا كلام الله، وقاموا على الأنبياء وقتلوهم، مثل أشعياء الذي نشروه بمنشار خشب وأرميا الذي رجموه (عب11: 37).

 

ع27، 28: بعدما تملك شعب الله أرض كنعان أيام يشوع، عادوا وتركوا وصايا الله وارتبطوا بزيجات وثنية، فتسلط عليهم الأمم وأذلوهم وحينئذ صرخوا إلى الله، فأرسل إليهم مخلصين هم القضاة، مثل جدعون ويفتاح وشمشون فخلصوهم من مضايقيهم وأعادوهم لعبادة الله. وهذا يظهر طول أناة الله ومراحمه وحنانه على شعبه، الذي مهما أخطأ وعاد إليه يقبله ويخلصه. خاصة وأنهم كرروا عصيانهم مرات كثيرة، فكلما أذلهم أعداؤهم وصرخوا إلى الله يخلصهم ولكنهم يعودون ثانية إلى تهاونهم وعصيانهم، فيذلهم أعداؤهم، فيصرخون إلى الله الذي يخلصهم وهكذا تتدخل مراحم الله مرات كثيرة؛ لتنقذ شعبه العاصى.

 

ع29-31: استمر شعب الله في خطاياه وارتباطه بالعبادات الوثنية، مما اضطر الله أن يؤدبهم بالسبي الأشوري، ثم بالسبي البابلي؛ ليتوبوا ويرجعوا إليه، وهكذا ظلت مراحم الله تبحث عن شعبه بالشدة واللين؛ حتى يحيوا معه.

طوال فترات العصيان هذه كان الله لا يكل أن يرسل أنبياءه؛ لينبهوا شعبه ويوبخوه على خطاياه، إنها مراحم الله التي لا تحصى؛ الذي يريد خلاص أولاده.

لم يعامل الله شعبه بحسب خطاياهم، بل احتملهم وأعطاهم فرصًا متوالية للتوبة فبقاء شعبه قائم على رحمته الإلهية، فهو لا يريد إفناء شعبه كقصاص عادل لخطاياه، بل يريد أن يحيوا معه؛ ليمتعهم ببركاته.

ووصايا الله وشريعته تضمن لأولاده الحياة الكريمة والفرح مع الله ولكن تركها هو الذي يعرضهم للذل والعبودية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(4) الاعتراف بالخطية وقطع العهد (ع32-38):

32 «وَالآنَ يَا إِلهَنَا، الإِلهَ الْعَظِيمَ الْجَبَّارَ الْمَخُوفَ، حَافِظَ الْعَهْدِ وَالرَّحْمَةِ، لاَ تَصْغُرْ لَدَيْكَ كُلُّ الْمَشَقَّاتِ الَّتِي أَصَابَتْنَا نَحْنُ وَمُلُوكَنَا وَرُؤَسَاءَنَا وَكَهَنَتَنَا وَأَنْبِيَاءَنَا وَآبَاءَنَا وَكُلَّ شَعْبِكَ، مِنْ أَيَّامِ مُلُوكِ أَشُّورَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. 33 وَأَنْتَ بَارٌّ فِي كُلِّ مَا أَتَى عَلَيْنَا لأَنَّكَ عَمِلْتَ بِالْحَقِّ، وَنَحْنُ أَذْنَبْنَا. 34 وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا وَكَهَنَتُنَا وَآبَاؤُنَا لَمْ يَعْمَلُوا شَرِيعَتَكَ، وَلاَ أَصْغَوْا إِلَى وَصَايَاكَ وَشَهَادَاتِكَ الَّتِي أَشْهَدْتَهَا عَلَيْهِمْ. 35 وَهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ فِي مَمْلَكَتِهِمْ وَفِي خَيْرِكَ الْكَثِيرِ الَّذِي أَعْطَيْتَهُمْ، وَفِي الأَرْضِ الْوَاسِعَةِ السَّمِينَةِ الَّتِي جَعَلْتَهَا أَمَامَهُمْ، وَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْ أَعْمَالِهِمِ الرَّدِيَّةِ. 36 هَا نَحْنُ الْيَوْمَ عَبِيدٌ، وَالأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتَ لآبَائِنَا لِيَأْكُلُوا أَثْمَارَهَا وَخَيْرَهَا، هَا نَحْنُ عَبِيدٌ فِيهَا. 37 وَغَلاَّتُهَا كَثِيرَةٌ لِلْمُلُوكِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ عَلَيْنَا لأَجْلِ خَطَايَانَا، وَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى أَجْسَادِنَا وَعَلَى بَهَائِمِنَا حَسَبَ إِرَادَتِهِمْ، وَنَحْنُ فِي كَرْبٍ عَظِيمٍ. 38 «وَمِنْ أَجْلِ كُلِّ ذلِكَ نَحْنُ نَقْطَعُ مِيثَاقًا وَنَكْتُبُهُ. وَرُؤَسَاؤُنَا وَلاَوِيُّونَا وَكَهَنَتُنَا يَخْتِمُونَ».

 

ع32-37: بعد أن استعرضت الصلاة مراحم الله أمام عصيان الشعب، تطلب الآن من الله العظيم المخوف، الذي تخشع أمامه قلوب أولاده، أن ينظر بحنانه إلى شعبه، المذل الآن في عبودية تحت يد الأمم التي هي آشور وبابل ومادى وفارس، فقد وهبهم الله أرض كنعان المملوءة بالخيرات، ولكن لخطاياهم أصبحوا في ذل العبودية، ساكنين فيها، وليس لهم رجاء إلا الله إلههم الحنون القادر أن يحفظهم. وهكذا تمتزج مشاعر المخافة لله مع الرجاء، فهو الإله المخوف والحنون في نفس الوقت، الذي يترجاه شعبه.

وتظهر هذه الصلاة اعتراف الشعب بخطاياهم، هم وآبائهم وملوكهم واعتراف بفضل الله ومراحمه وطول أناته، فهي صلاة منسحقة تستدر مراحم الله.

وفى نهاية الصلاة يظهر الشعب مدى الضيق الذي يعانيه وعدم استفادتهم من خيرات الأرض، فهي تذهب إلى الملوك وهم في عبودية صعبة، يحصلون بالكاد على قوتهم وكل الخيرات تذهب للملك، فأصبحت أجسادهم مذلة كعبيد.

 

ع38: انتهت الصلاة بعمل إيجابى محدد وهو قطع عهد مع الله، أعلنه الشعب كله وثبته الكهنة واللاويون، أي القادة الروحيون للشعب، هذا العهد يفهم ضمنيًا أنه يحوى التمسك بوصايا الله وشريعته والابعتاد عن العبادات الوثنية وكل شر.

تثبيتًا للعهد، كتبه الشعب ليكون شاهدًا عليهم، وإعلانًا أنهم لا يريدون الرجوع عنه؛ بإرادتهم الحرة؛ ثم تقدم عدد من الكهنة واللاويون، فختموا هذا الميثاق المكتوب، إعلانًا منهم أنهم مسئولون عن تنفيذ هذا العهد وتنبيه الشعب دائمًا للتمسك به. وهكذا نرى أن الصلاة الطويلة السابقة كان لها تأثير قوى في قطع عهد ثابت ودائم مع الله. وبهذا تحققت نبوة أرميا بأن شعب الله بعد السبي "يلتصقون بالرب بعهد أبدي لا ينسى" (أر50: 5).

ليتك تحول مشاعرك الروحية إلى تداريب محددة تساعدك في الحياة مع الله، فتجاهد في الطريق الروحي، برفض الخطية المحببة والتمسك بالممارسات الروحية، التي تقربك إلى الله، مثل الصلاة والصوم وقراءة الكتاب المقدس، وينتج عنها محبتك وخدمتك لله.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات نحميا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/nehemiah/chapter-09.html