St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   27-Sefr-El-Ro2ya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

الرؤيا 5 - تفسير سفر الرؤيا

السفر المختوم

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب سفر رويا يوحنا الإنجيلي:
تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: مقدمة سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي | الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | ملخص عام | مراجع البحث

نص سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | الرؤيا كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بعدما كشف لنا عن المشهد السماوي يوضح لنا اهتمام السماء "بالسفر المختوم":

 

1. السفر المختوم

   

1-4.

2. فاتح السفر

   

5-14.

أ. المخلوقات الأربعة تسبحه بالسجود
ب. الأربعة والعشرون قسيسًا يترنمون
ج. تسبيح الملائكة
د. كل الخليقة تمجده

 

 

 

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. السفر المختوم

"ورأيت على يمين الجالس على العرش

سفرًا مكتوبًا من داخل ومن وراء،

St-Takla.org Image: Seraphim with six wings: "And I saw in the right hand of Him who sat on the throne a scroll written inside and on the back, sealed with seven seals. Then I saw a strong angel proclaiming with a loud voice, “Who is worthy to open the scroll and to loose its seals?” And no one in heaven or on the earth or under the earth was able to open the scroll, or to look at it" (Revelation 5: 1-3) - Details (25) from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: واحد من السارافيم ذوي الستة أجنحة، بجانبه سفر الختوم السبعة "ورأيت على يمين الجالس على العرش سفرا مكتوبا من داخل ومن وراء، مختوما بسبعة ختوم. ورأيت ملاكا قويا ينادي بصوت عظيم: «من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه؟» فلم يستطع أحد في السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض أن يفتح السفر ولا أن ينظر إليه" (الرؤيا 5: 1-3) - تفاصيل (25) من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

St-Takla.org Image: Seraphim with six wings: "And I saw in the right hand of Him who sat on the throne a scroll written inside and on the back, sealed with seven seals. Then I saw a strong angel proclaiming with a loud voice, “Who is worthy to open the scroll and to loose its seals?” And no one in heaven or on the earth or under the earth was able to open the scroll, or to look at it" (Revelation 5: 1-3) - Details (25) from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: واحد من السارافيم ذوي الستة أجنحة، بجانبه سفر الختوم السبعة "ورأيت على يمين الجالس على العرش سفرا مكتوبا من داخل ومن وراء، مختوما بسبعة ختوم. ورأيت ملاكا قويا ينادي بصوت عظيم: «من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه؟» فلم يستطع أحد في السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض أن يفتح السفر ولا أن ينظر إليه" (الرؤيا 5: 1-3) - تفاصيل (25) من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

مختومًا بسبعة ختوم"[1].

رآه الرسول عن يمين العظمة الإلهيّة، أي في مكان مُكرم لا يقدر مخلوق ما مهما بلغ سموه أن يفتحه أو حتى يلمسه. فماذا يكون هذا السفر؟

1. يقول ابن العسال:[إنه الدرج... والرمز بالسفر على إحاطة العلم الإلهي بما في مضمونه، وثباته على ما سيأتي.]

2. ويقول الأسقف فيكتورينوس: [هذا السفر يعني العهد القديم الذي تسلمته أيدي ربنا يسوع المسيح الذي أخذ الحكم من الآب]، أي ليحقق النبوات الواردة فيه منذ تجسده إلى يوم مجيئه على السحاب للدينونة ومكافأته للأبرار وإدانته للأشرار.

3. ويرى العلامة أوريجينوس[66] والقديس جيروم[67] وطيخون الإفريقي أن السفر المختوم هو الكتاب المقدس بعهديه، إذ هو سفر واحد يعلن مقاصد الله ومحبته للبشر وتأديباته لهم.

وهو مكتوب من داخل ومن وراء، لأن معانيه الظاهرة تحمل في طياتها معانٍ عميقة.

والكتابة من داخل تشير إلى العهد الجديد الذي يدخل بالنفس إلى أعماق الشركة مع الله، والكتابة من وراء تشير إلى العهد القديم الذي هو بمثابة غشاء للعهد الجديد، إذ يحوى رموزًا وظلالًا ونبوات لا يفسرها إلاّ العهد الجديد.

أما سرّ ختمه بسبعة ختوم، فهو بسبب احتجاب معانيه ومفاهيمه عن فهم البشر بسبب اعتمادهم على حكمتهم البشرية، وكما يقول النبي: "توانوا وابهتوا، تلذذوا واعموا... وصارت لكم رؤيا الكل مثل كلام السفر المختوم الذي يدفعونه لعارف الكتابة، قائلين: اقرأ هذا، فيقول لا أستطيع لأنه مختوم" (إش 29: 9-11).

وقد فسّر القديس جيروم هذه الختوم في رسالته إلى الأسقف [68]Paulinus بقوله:[ظهر في سفر الرؤيا كتاب مختوم بسبعة ختوم، هذا الذي متى سلمته لواحدٍ متعلمٍ قائلًا له: "اقرأ هذا"، يجيبك: "لا أستطيع لأنه مختوم!"

كم من كثيرين اليوم يظنون في أنفسهم أنهم متعلمون، لكن الكتاب المقدس بالنسبة لهم مختوم ولا يستطيع أحد أن يفتحه إلاّ بواسطة ذاك الذي له مفتاح داود، "الذي يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح"
(رؤ 3: 7).      
 

هذا السفر هو الموضوع الشاغل للسماء كلها، إذ يقول الرسول: "ورأيت ملاكًا قويًا ينادي بصوت عظيم: من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه؟"[2].

لقد أخذ ملاك من طغمة سماوية عالية بالمناداة لعله يجد من يفتح السفر ويفك ختومه، أي يكشف أسراره معلنًا مقاصده. إنه بلا شك يعلم أن هذا السفر يخص البشرية وخلاصهم وميراثهم مع تأديبهم، فمع أنه ملاك لا يطمع في مجد أعظم مما هو فيه، ولا يخاف أحداثًا تتم في السماء أو على الأرض لكن بروح سيده، روح الحب، يصرخ مشغولًا بنا مهتمًا بما يحدث لنا!

عجبًا من أولئك الذين يجعلون من الملائكة أرواحًا جامدة بلا مشاعر ولا محبة، وكأنهم قطع حجرية تخدم الله بلا حب، لكنهم بالحق محبون، عاملون بروح الرب.

ولعلنا ندرك محبة الملائكة لنا إذ نحس في نبرات هذا الملاك الألم، لأنه يتوق إلى أمر خلاصهم إذ "تشتهي الملائكة أن تتطَّلع عليها" (1 بط 1: 12)، كما يدرك أن في فتح السفر ابادة لموت البشر وبالتالي خلودهم في عدم فساد كقول الأسقف فيكتورينوس.

نادى الملاك من أجلنا، مشتاقًا أن نبلغ ما يكنّه قلب الله من حب إلهي، لكنه للأسف لم يجد من السمائيّين أو البشريين أو المنتقلين من هو مستحق أن يقرأ السفر أو حتى يطلع عليه. وهنا غُلب يوحنا الحبيب على أمره، فأخذ يبكي بكاء مرًا، مظهرًا ضعف الطبيعة البشرية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The power: "Then I looked, and I heard the voice of many angels around the throne, the living creatures, and the elders; and the number of them was ten thousand times ten thousand, and thousands of thousands, saying with a loud voice: “Worthy is the Lamb who was slain to receive power and riches and wisdom, and strength and honor and glory and blessing!”" (Revelation 5: 11-12) - Details (20) from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: القدرة: "ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ، وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف، قائلين بصوت عظيم: «مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة!»" (الرؤيا 5: 11-12) - تفاصيل (20) من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

St-Takla.org Image: The power: "Then I looked, and I heard the voice of many angels around the throne, the living creatures, and the elders; and the number of them was ten thousand times ten thousand, and thousands of thousands, saying with a loud voice: “Worthy is the Lamb who was slain to receive power and riches and wisdom, and strength and honor and glory and blessing!”" (Revelation 5: 11-12) - Details (20) from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القدرة: "ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ، وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف، قائلين بصوت عظيم: «مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة!»" (الرؤيا 5: 11-12) - تفاصيل (20) من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

2. فاتح السفر

"فقال لي واحد من القسوس (الشيوخ) لا تبكِ.

هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود

ليفتح السفر، ويفك ختومه السبعة.

ورأيت فإذا في وسط العرش والمخلوقات الحية الأربعة في وسط الشيوخ

خروف قائم كأنه مذبوح،

له سبعة قرون،

وسبعة أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض.

فأتى وأخذ السفر عن يمين الجالس على العرش" [5-7].

قدم أحد السمائيّين المحبين تعزية لنفوسنا الخائرة التي لا تعرف سوى العجز والبكاء الكثير، بل وجهنا إلى"المعزي الحقيقي" قائلًا: "هوذا قد غلب الأسد". هنا ينبوع تعزية كل نفس مرهفة ومحطمة من اليأس والبكاء. إنه الأسد الغالب الذي وحده يفتح لنا السفر! إنه الغالب بحبه الأبدي، المعلن في تقديم نفسه حملًا ليُذبح عنا.

يقول الأسقف فيكتورينوس: [لم يوجد من هو مستحق أن يفعل هذا بين ملائكة السماء أو البشريّين على الأرض أو أرواح القديسين في الراحة، سوى السيد المسيح ابن الله وحده، ذاك الذي قال عنه إنه رآه حملًا قائمًا كأنه مذبوح له سبعة قرون.]

 

أما صفات فاتح السفر فهي:

1. أسد: وسرّ دعوته أسدًا ما يقوله القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد أشار البطريرك يعقوب إلى الصليب، قائلًا "جثا وربض كأسد، وكلبوة من ينهضه!" (تك 49: 9) فكما أن الأسد مرعِب لا في يقظته فحسب بل وفي نومه، هكذا السيد المسيح مخوف لا قبل الصليب فقط بل وعلى الصليب أيضًا. في لحظة الموت عينها كان مهوبًا... إذ صار الموت كلا شيء مبيدًا سلطانه[69].]

ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [يُدعى أسدًا لا لكونه مفترسًا للبشر بل علامة ملكه وثباته والثقة فيه. لقد دُعي أسدًا مقابل الأسد خصمنا الذي يزأر مفترسًا المنخدعين منه... فبكونه الأسد القوي الخارج من سبط يهوذا ينقذ المؤمنين محطمًا العدو[70].]

2. من سبط يهوذا أصل داود. إنه ذاك "الذي كتب عنه موسى والأنبياء" أنه من سبط يهوذا (تك 49: 9) وأصل داود. وقد دعا نفسه: "أنا أصل وذرية داود" (رؤ 22: 16)، لأنه خالق داود وصار له ابنًا بالجسد.

3. حمل قائم كأنه مذبوح، وقد دُعي بالحَمَل 29 مرة في هذا السفر، لأنه سفر الأبدية، فيه نهيم في حبه كفادٍ مندهشين من قوة الدم الذي رفعنا لا إلى مصاف السمائيّين فحسب، بل إلى أحضان الله نفسه! وكلمة "حمل" الواردة هنا جاءت في اليونانيّة تحمل معنى "حمل صغير حولي"، أي حمل الذبيحة الكفارية (خر 12: 7)، الذي حمل خطايانا في جسده على الصليب.

وهو "قائم" لا يكف عن العمل لتتميم خلاص كل أولاده، كالأب الذي لا ينام ولا يكف عن الحركة المستمرة عاملًا كل ما في وسعه لإنقاذ ابنه الوحيد المريض!

St-Takla.org Image: "But one of the elders said to me, “Do not weep. Behold, the Lion of the tribe of Judah, the Root of David, has prevailed to open the scroll and to loose its seven seals.” And I looked, and behold, in the midst of the throne and of the four living creatures, and in the midst of the elders, stood a Lamb as though it had been slain, having seven horns and seven eyes, which are the seven Spirits of God sent out into all the earth. Then He came and took the scroll out of the right hand of Him who sat on the throne" (Revelation 5: 5-7) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال لي واحد من الشيوخ: «لا تبك. هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا، أصل داود، ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة». ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح، له سبعة قرون وسبع أعين، هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. فأتى وأخذ السفر من يمين الجالس على العرش" (الرؤيا 5: 5-7) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

St-Takla.org Image: "But one of the elders said to me, “Do not weep. Behold, the Lion of the tribe of Judah, the Root of David, has prevailed to open the scroll and to loose its seven seals.” And I looked, and behold, in the midst of the throne and of the four living creatures, and in the midst of the elders, stood a Lamb as though it had been slain, having seven horns and seven eyes, which are the seven Spirits of God sent out into all the earth. Then He came and took the scroll out of the right hand of Him who sat on the throne" (Revelation 5: 5-7) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال لي واحد من الشيوخ: «لا تبك. هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا، أصل داود، ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة». ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح، له سبعة قرون وسبع أعين، هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. فأتى وأخذ السفر من يمين الجالس على العرش" (الرؤيا 5: 5-7) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

"قائم" كشفيعٍ كفاريٍ أمام الآب، يقدم دمه كفّارة لخطايانا حتى لا نموت بعد فيها. "قائم" أيضًا يستعد للقاء عروسه المجيدة يوم الدينونة، ويرسل ملائكته لحصاد الأشرار، وإلقاء إبليس وجنوده في مسكنهم الأبدي!

أما قوله ": كأنه مذبوح"، فذلك لأنه حي قائم وليس بمطروحٍ وفي نفس الوقت مذبوح يفيض بدمه لتطهير مؤمنيه.

4. له سبعة قرون: يشير القرن إلى القوة، والسبعة علامة كمال القوة في ذاته وكمال القوة فينا كأعضاء جسده.

5. له سبعة أعين، وهي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض، له الروح القدس روحه الذي أرسله للكنيسة ليقودها، فيعمل بكمال قوته لتنقيتها وتقديسها وتزيينها بالفضائل الإلهيّة، واستنارتها بفيض نور إلهي في طريق الخلاص حتى تعبر هذا العالم من غير أن تتدنس بالفساد[71].

هذه الأوصاف جميعها التي للرب، ليس من أجل نفسه بل من أجلنا، إذ نصير به كأسود حاملين سمات محبته فينا، وأقوياء بعمل روحه فينا.

تقدم وأخذ السفر، وكلمة: "أخذ" بالتعبير اليوناني تحمل معنى الأخذ بصفة مطلقة مع عدم رده مرة أخرى.

وما أن أخذ السفر حتى تقدم الكل شاكرًا الرب بالفرح والتسبيح، معبرين عن تسبيحهم بصورٍ متعددة من تقديم سجود "مطانيات" metanoia وصلوات وعزف على القيثارات وتقديم بخور وترنم بتسابيح جديدة إلخ.

 

أ. المخلوقات الأربعة تسبحه بالسجود

"ولما أخذ السفر خرَّت الأربعة مخلوقات الحية والأربعة وعشرون قسيسًا أمام الخروف".

ها هم السمائيّون يشكرون الله من أجل عظم صنيعه معنا معبرين عن شكرهم وتسبيحهم له بالسجود.

ما أجمل روحانيّة الكنيسة التي تدرب أولادها على السجود بالمطانيات، حتى يخضع الجسد وتخضع معه النفس بكل طاقاتها ورغباتها في استسلام وحب لله مع ابتهال وشكر لذلك الذي أحبنا وأسلم نفسه لأجلنا.

 

ب. الأربعة والعشرون قسيسًا يترنمون

ولا يقف تسبيح الأربعة والعشرون قسيسًا عند السجود أمام الحمل، بل "ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورًا هي صلوات القديسين.

وهم يترنمون ترنيمة جديدة، قائلين:

مستحق أنت أن تأخذ السفر،

وتفتح ختومه،

لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك، من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة.

وجعلتنا ملوكًا وكهنة،

فسنملك على الأرض"[8-10].

St-Takla.org Image: The twenty four elders of the Book of Revelation - Lake Tana Monasteries, Bahir Dar - From St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا: الأربعة و العشرون شيخا من سفر الرؤيا - من ألبوم صور أديرة بحيرة تانا، بحردار، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

St-Takla.org Image: The twenty four elders of the Book of Revelation - Lake Tana Monasteries, Bahir Dar - From St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا: الأربعة و العشرون شيخا من سفر الرؤيا - من ألبوم صور أديرة بحيرة تانا، بحردار، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

ما أكثر وسائل التعبد عن طريق التسبيح! القيثارات تشير إلى الألحان الكنسيّة، وجامات الذهب مملوءة بخورًا، والترنيم بتسابيح جديدة. والكنيسة تستخدم هذه الوسائل وغيرها مما ورد في سفر الرؤيا وسفر التهليل (المزامير)وغيرهما من أسفار الكتاب المقدس للتسبيح للرب مثل:

    رفع اليدين في الصلاة كقول المرتل "ليكن رفع يدي كذبيحة مسائيّة" (مز 141: 2).

    قرع الصدر كما فعل العشار (لو 18: 13).

    الوقوف بخشوع ورعدة (مز 55: 5).

    إيقاد الشموع كقول الأب صاروفيم صاروفسكي: [ليت قلبنا يضطرم بنار، وحياتنا تضيء كنور أمام الرب الإله كشمعة موقدة أمام أيقونته المقدسة[72].

    الانطراح عند عتبة بيت الرب وأمام هيكله (مز 84: 10).

نعود إلى القسوس لنراهم يسبحون للرب على ألسنتنا لأنهم ككهنة الله العلي، يصلون عنا، ويقدمون صلواتنا أمام العرش الإلهي.

يا له من منظر سماوي مفرح حينما تنطق بكلمة تسبيح، أو تترنم بلحن سماوي، أو تسجد بانسحاق قلب، أو تقرع صدرك في تواضع (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). هذا كله بما يحمله من تسبيح روحي في داخل القلب تحمله الملائكة لتضعه في جامات الذهب السماوية، ويقدمها الأربعة والعشرون قسيسًا، فيمتلئ العرش الإلهي بتسابيح البشرية كلها من مجاهدين ومنتقلين، ممتزجة مع تسابيح الطغمات السمائية في وحدة الحب الحقيقي.

لهذا نترنم جميعًا ويسبح معنا المنتقلون قائلين ككنيسة واحدة أو كشخص واحد: "لتستقم صلاتي كالبخور قدامك" (مز 141: 2).

أما من جهة القيثارات فيبدو أن لكل قسيس قيثارات روحية كثيرة. إن كل ما فيهم هو بمثابة آلة موسيقية تخرج لحنًا عذبًا يسبح الله!

أما الترنيمة الجديدة فيقول البعض إن النص الأصلي لها هو: "لأنك ذبحت واشتريت الناس لله بدمك ... وجعلتهم ملوكًا ...".

على أي الأوضاع فإن من يتذوق الحياة مع الرب يسوع يدرك هذه الحقيقة الخالدة، أنه "لا أنانيّة في السماء"، فالقسوس غير المتجسدين بحبهم لنا لا يميزون بين أنفسهم وبيننا، فينطقون بالتسبيح عنا بلساننا ويفرحون لفرحنا، ويشعرون أننا إخوتهم وشركاءهم في الحياة السماوية. وهكذا وحَّد الحمل بين السماء والأرض، فصارتا واحدًا.

وفكرة "الترنيمة الجديدة" عرفناها من العهد القديم[73].

ونسبح نحن أيضًا في كل يوم بترنيمة جديدة ومزامير جديدة، لا من جهة الألفاظ والحروف ولا بتجديد العبارات، لكن في كل يوم نقدمها بتذوقٍ جديدٍ وحلاوةٍ جديدةٍ، كأنه لأول مرة نتنعم بها، شاكرين إياه.

إن الأم العاشقة لطفلها الوحيد ترى في ملاغاته ونبراته كأنها جديدة في كل لحظة. وذلك من فرط حبها له. هكذا كلما التهب القلب حبًا يرى أنه يقدم للرب شيئًا جديدًا.

يقول القديس أغسطينوس: [الإنسان العتيق تسبحته قديمة، والإنسان الجديد تسبحته جديدة. من يحب الأرض تسبحته عتيقة، ومن يحب السماويات يسبح ترنيمة جديدة. إن المحبة أبدية، إذ لا تشيخ فتبقى دومًا جديدة.]

St-Takla.org Image: Eucharist, Christ's blood: "A Lamb as though it had been slain" (Revelation 5: 6) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: التناول، الإفخارستيا، دم المسيح: "خروف قائم كأنه مذبوح" (الرؤيا 5: 6) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

St-Takla.org Image: Eucharist, Christ's blood: "A Lamb as though it had been slain" (Revelation 5: 6) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: التناول، الإفخارستيا، دم المسيح: "خروف قائم كأنه مذبوح" (الرؤيا 5: 6) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

هي تسبحة شكر كقول العلامة ترتليان[74]، موضوعها تجسد الرب وآلامه وقيامته وإحساناته الجديدة علينا في كل لحظة. لأن هذه الأمور كلها فوق حدود الزمن نرتبط بها ونعيش فيها وندركها إلى الأبد.

نسبحه لأنه ربطنا به كأعضاء في جسده وأعطانا كل ما له، فكملك الملوك صرنا به ملوكًا، كأسقف نفوسنا صرنا كهنة، نملك معه وارثين أرض الأحياء الجديدة التي هي السموات بعينها.

 

ج. تسبيح الملائكة

"ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين

حول العرش والمخلوقات الحية والقسوس،

وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف.

قائلين بصوت عظيم:

مستحق هو الخروف المذبوح

أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة" [11-12].

اشتركت الملائكة بتسابيحهم يوم ميلاده، وجاءت ليلة صلبه تقدم له المجد في بستان جثسيماني، وظهرت في القبر الفارغ والصعود. وها هي في السماء تسبح الخروف القائم كأنه مذبوح من أجل خلاص البشر!

أنهم يرونه "الخروف المذبوح" معنا لأن ما نناله كأنهم ينالونه هم بسبب حبهم، وعندئذ ينطلقون قائلين بصوت عظيم: "مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ":

1. القدرة... إذ هو وحده الغالب الذي يغلب، وواهب الغلبة.

2. الغنى... لأنه افتقر لكي نغتني نحن أولاده بفقره.

3. الحكمة... سار كجاهلٍ بين البشر لكي يفدي بجهالة الصليب البسطاء والودعاء.

4. القوة... صار كضعيفٍ ليسند ضعفنا.

5. الكرامة... أخلى ذاته عن الكرامة، ليشرك الترابيّين في كرامته السماوية.

6. المجد... حمل خزينا حاملًا خطايانا في جسده، لكي نتمجد به ومنه.

7. البركة... انحني ليحمل لعنتنا، لكي نكون به مباركين.

هذه هي تسبحة الملائكة السباعيّة، جوهرها عمل الله معنا لنصير سمائيّين.

هذه التسبحة تدربنا عليها الكنيسة في صلواتنا فنترنم بها في ختام الصلاة الربانية قائلين "لأن لك الملك والقوة والمجد، وفي ختام تسبحة الشكر "الذي من قِبله المجد والكرامة والعز والسجود". وفي أغلب الصلوات والتسابيح الموضوعة بإرشاد الروح القدس في كل المناسبات. هكذا يتدرب اللسان ومعه القلب والروح على تسبيح الملائكة السماوي.

 

د. كل الخليقة تمجده

St-Takla.org Image: The glory of the Lamb, by David van Der Plaats (Rev. 5:13) BX.91 صورة في موقع الأنبا تكلا: مجد و عظمة الحمل، لوحة للفنان دافيد فان دير بلاتس (سفر الرؤيا 5: 13)

St-Takla.org Image: The glory of the Lamb, by David van Der Plaats (Rev. 5:13) BX.91

صورة في موقع الأنبا تكلا: مجد و عظمة الحمل، لوحة للفنان دافيد فان دير بلاتس (سفر الرؤيا 5: 13)

"وكل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر،

كل ما فيها سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف:

البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الأبدين.

وكانت المخلوقات الحية الأربعة تقول: آمين.

والقسوس الأربعة والعشرون خروا وسجدوا للحي إلى أبد الآبدين" [13-14].

كل الخليقة تشهد للرب الفادي وتمجده في كل عمل.

وكما يقول مار أفرآم: [هوذا كل الخليقة صارت أفواهًا تنطق عنه: المجوس بتقدماتهم، والعاقر بطفلها، والنجم المنير في الهواء! هوذا ابن الملك.. السماوات له انفتحت، والمياه هدأت، والحمامة مجدته... الملائكة أعلنت عنه، والأطفال صرخوا إليه "أوصنا". هذه الأصوات جميعها من الأعالي ومن أسفل، الكل يصرخ شاهدًا له[75]!]

وكما سبق أن أشهد الأرض الجامدة والسماوات على غلاظة قلب اليهود (إش 1: 2) هكذا تبقى شاهدة لأعمال محبته مع البشرية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات السفر: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/27-Sefr-El-Ro2ya/Tafseer-Sefr-Roia-Youhanna-El-Lahouty__01-Chapter-05.html