St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   27-Sefr-El-Ro2ya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

الرؤيا 9 - تفسير سفر الرؤيا

البوقان الخامس والسادس

التهيئة لضد المسيح وظهوره

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب سفر رويا يوحنا الإنجيلي:
تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: مقدمة سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي | الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | ملخص عام | مراجع البحث

نص سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | الرؤيا كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في الأصحاح السابق رأينا الله ينذر البشريّة بطرق متنوعة عبر الأجيال وفي حياة كل إنسان لأجل توبته:

ففي البوق 1 كان الإنذار يمس موارد معيشته.

وفي البوق 2 كان الإنذار يخص أناسًا يذلونه.

وفي البوق 3 كان الإنذار عن طريق ظهور مبتدعين.

وفي البوق 4 كان الإنذار في غاية الشدة والضيق إذ تظلم الحياة في نظره.

 

وفي هذا الأصحاح يحدثنا عن البوقين الخامس والسادس:

 

1. البوق الخامس: التأديب خلال أفكار شيطانية

   

1-12.

أ ليس له سلطان على المؤمنين
ب. يعذبوا دون أن يقتلوا
ج. يُقاتلون ويُخادعون

 

 

 

2. البوق السادس: التأديب خلال حروب بشرية

   

13-21.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. البوق الخامس: التأديب خلال أفكار شيطانية

الأبواق الأربعة السابقة تتحدث عن إنذارات عامة يوجهها الله للبشر في كل عصر، خاصة في فترة ما قبل ضد المسيح، لكن هذا البوق الخامس أو الويل الأول هو إنذار يخص فترة ما قبل ضد المسيح. فقبل أن يلبس إبليس كل سلطانه وطاقاته لإنسان يُنَصِّب نفسه إلهًا، ويدعو للتعبد للأصنام، ويجرف العالم نحو الدنس يطلب إبليس سماحًا لكي يبث أفكاره وميوله في البعض ليهيئهم لمعاونة ضد المسيح عند قيامه.

St-Takla.org Image: The Four Horsemen: "Now I saw when the Lamb opened one of the seals; and I heard one of the four living creatures saying with a voice like thunder, “Come and see.” And I looked, and behold, a white horse. He who sat on it had a bow; and a crown was given to him, and he went out conquering and to conquer. When He opened the second seal, I heard the second living creature saying, “Come and see.” Another horse, fiery red, went out. And it was granted to the one who sat on it to take peace from the earth, and that people should kill one another; and there was given to him a great sword. When He opened the third seal, I heard the third living creature say, “Come and see.” So I looked, and behold, a black horse, and he who sat on it had a pair of scales in his hand. And I heard a voice in the midst of the four living creatures saying, “A quart of wheat for a denarius, and three quarts of barley for a denarius; and do not harm the oil and the wine.” When He opened the fourth seal, I heard the voice of the fourth living creature saying, “Come and see.” So I looked, and behold, a pale horse. And the name of him who sat on it was Death, and Hades followed with him. And power was given to them over a fourth of the earth, to kill with sword, with hunger, with death, and by the beasts of the earth" (Revelation 6: 1-8) - Apocalypse, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: الفرسان لأربعة: "ونظرت لما فتح الخروف واحدا من الختوم السبعة، وسمعت واحدا من الأربعة الحيوانات قائلا كصوت رعد: «هلم وانظر!» فنظرت، وإذا فرس أبيض، والجالس عليه معه قوس، وقد أعطي إكليلا، وخرج غالبا ولكي يغلب. ولما فتح الختم الثاني، سمعت الحيوان الثاني قائلا: «هلم وانظر!» فخرج فرس آخر أحمر، وللجالس عليه أعطي أن ينزع السلام من الأرض، وأن يقتل بعضهم بعضا، وأعطي سيفا عظيما. ولما فتح الختم الثالث، سمعت الحيوان الثالث قائلا: «هلم وانظر!» فنظرت وإذا فرس أسود، والجالس عليه معه ميزان في يده. وسمعت صوتا في وسط الأربعة الحيوانات قائلا: «ثمنية قمح بدينار، وثلاث ثماني شعير بدينار. وأما الزيت والخمر فلا تضرهما». ولما فتح الختم الرابع، سمعت صوت الحيوان الرابع قائلا: «هلم وانظر!» فنظرت وإذا فرس أخضر، والجالس عليه اسمه الموت، والهاوية تتبعه، وأعطيا سلطانا على ربع الأرض أن يقتلا بالسيف والجوع والموت وبوحوش الأرض" (الرؤيا 6: 1-8) - صور سفر الرؤيا، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: The Four Horsemen: "Now I saw when the Lamb opened one of the seals; and I heard one of the four living creatures saying with a voice like thunder, “Come and see.” And I looked, and behold, a white horse. He who sat on it had a bow; and a crown was given to him, and he went out conquering and to conquer. When He opened the second seal, I heard the second living creature saying, “Come and see.” Another horse, fiery red, went out. And it was granted to the one who sat on it to take peace from the earth, and that people should kill one another; and there was given to him a great sword. When He opened the third seal, I heard the third living creature say, “Come and see.” So I looked, and behold, a black horse, and he who sat on it had a pair of scales in his hand. And I heard a voice in the midst of the four living creatures saying, “A quart of wheat for a denarius, and three quarts of barley for a denarius; and do not harm the oil and the wine.” When He opened the fourth seal, I heard the voice of the fourth living creature saying, “Come and see.” So I looked, and behold, a pale horse. And the name of him who sat on it was Death, and Hades followed with him. And power was given to them over a fourth of the earth, to kill with sword, with hunger, with death, and by the beasts of the earth" (Revelation 6: 1-8) - Apocalypse, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: الفرسان لأربعة: "ونظرت لما فتح الخروف واحدا من الختوم السبعة، وسمعت واحدا من الأربعة الحيوانات قائلا كصوت رعد: «هلم وانظر!» فنظرت، وإذا فرس أبيض، والجالس عليه معه قوس، وقد أعطي إكليلا، وخرج غالبا ولكي يغلب. ولما فتح الختم الثاني، سمعت الحيوان الثاني قائلا: «هلم وانظر!» فخرج فرس آخر أحمر، وللجالس عليه أعطي أن ينزع السلام من الأرض، وأن يقتل بعضهم بعضا، وأعطي سيفا عظيما. ولما فتح الختم الثالث، سمعت الحيوان الثالث قائلا: «هلم وانظر!» فنظرت وإذا فرس أسود، والجالس عليه معه ميزان في يده. وسمعت صوتا في وسط الأربعة الحيوانات قائلا: «ثمنية قمح بدينار، وثلاث ثماني شعير بدينار. وأما الزيت والخمر فلا تضرهما». ولما فتح الختم الرابع، سمعت صوت الحيوان الرابع قائلا: «هلم وانظر!» فنظرت وإذا فرس أخضر، والجالس عليه اسمه الموت، والهاوية تتبعه، وأعطيا سلطانا على ربع الأرض أن يقتلا بالسيف والجوع والموت وبوحوش الأرض" (الرؤيا 6: 1-8) - صور سفر الرؤيا، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وهذا العمل الشيطاني الذي يسمح به الله هو نفسه سيكون فيه تعذيب وتأنيب وضيق ومرارة لمعتنقيه والمنادين به. وهكذا يحوِّل الله الشر إلى خير، إذ يخرج من الآكل أُكلًا، تاركًا للظلمة أن تشهد بنفسها عن ظلمتها.

يقول الرسول:

"ثم بوق الملاك الخامس،

فرأيت كوكبًا قد سقط من السماء إلى الأرض،

وأُعطى مفاتيح بئر الجحيم.

ففتح بئر الجحيم،

فصعد دخان من البئر كدخان أتون عظيم.

فاظلمَّت الشمس والجو من دخان البئر"[1-2].

يرى البعض أن سقوط كوكب من السماء إلى الأرض يكني عن حالة انتكاس تصيب إنسانًا ذا مركز ديني كبير، على أثرها يعمل الشيطان في قلوب الكثيرين.

ويرى البعض أن إحدى الرئاسات المظلمة الشريرة التي تشتكي ضدنا أمام الله تأخذ سلطانًا لتفتح أبواب الجحيم وتملأ جو العالم بدخان الشياطين، أي أفكارهم. على أي حال فهي لغة استعارية تصَوريّة للكشف عن سيادة فكر مادي وإلحادي يملأ العالم شرقه وغربه، حتى ينحجب عن قلوب الكثيرين نور المعرفة السماوية، ويسود الجو ظلامًا وحيرة وقلقًا وشكوكًا مع جفاف روحي.

إنه يقصد التنين (إبليس) الذي يهيئ الجو لضد المسيح الآتي: لكن الله استخدم هذا العمل ذاته ليفضح إبليس نفسه بنفسه.

وفيما يلي مدى سلطان هذا العمل وآثاره.

 

1. ليس له سلطان على المؤمنين:

"ومن الدخان خرج جراد على الأرض،

فأعطى سلطانا كما لعقارب الأرض سلطان.

وقيل له أن لا يضر عشب الأرض،

ولا شيئًا أخضر،

ولا شجرة ما،

إلاّ الناس الذين ليس لهم ختم الله على جباههم" [3-4].

يذكِّرنا هذا بالجراد الوارد في سفر يوئيل، عمله التخريب الكامل لكل شيء أخضر إلى المنتهى. هذا المهلك أو المخرب ليس له سلطان أن يضر عشب الأرض ولا شيئًا أخضر ولا شجرة ما.

يا لعذوبة حنان الله الذي يترفق بالعشب الضعيف قبل الشيء الأخضر، وهذا قبل الشجر. إنه يحفظ              الأطفال في الإيمان، ويهتم بالصغار، ويعتني بالنفوس الضعيفة، لأن هؤلاء أكثر احتياجًا للترفق والحنو.

لتطمئن كل نفس تمتعت بمياه الروح القدس، وتحيا نامية فيه، سواء كانت لا تزال عشبًا أخضر أو صارت نباتًا صغيرًا أو شجرة عالية، فقد وهبنا سلطانًا أن ندوس على الحيات والعقارب وكل قوة العدو. ولا يقدر ضد المسيح، ولا الأفكار المهينة له كالإلحاد والبدع التي بدأت تظهر في داخل الكنيسة الغربية[93] تحت ستار المسيحية أن يسيطروا عليها.

هذا بالنسبة للذين لهم ختم الله الممسوحين بروح الرب على جباههم، أما بالنسبة للآخرين فيقول:

 

2. يعذبوا دون أن يقتلوا:

"وأعطى أن لا يقتلهم،

بل أن يتعذبوا خمسة أشهر،

وعذابه كعذاب عقرب إذا لدغ إنسانًا.

وفي تلك الأيام سيطلب الناس الموت ولا يجدونه،

ويرغبون أن يموتوا، فيهرب الموت منهم"[5-6].

St-Takla.org Image: Sinners, non-believers and pagan worships - Details (15) from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: الأشرار والغير مؤمنين والعبادات الوثنية.. محبة المال والشهوة الرديئة والإدمان وخطايا أخرى.. - تفاصيل (15) من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

St-Takla.org Image: Sinners, non-believers and pagan worships - Details (15) from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الأشرار والغير مؤمنين والعبادات الوثنية.. محبة المال والشهوة الرديئة والإدمان وخطايا أخرى.. - تفاصيل (15) من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

يتعذب الذين قبلوا هذا الفكر، لأن ما ليس هو من الحق لا يمكن أن يهب سلامًا ولا سعادة (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فيتعذب الأشرار بشرهم رغم انغماسهم فيه ومناداتهم به وإغوائهم الغير لارتكابه معهم، ولا يكون العذاب نابعًا من الخارج بل من داخل فكر الإنسان وتصرفاته. ومن فرط المرارة يشتهى الإنسان الموت، لكن الله لا يسمح لهم به حتى لا يموتوا في انحرافهم، بل يتركهم هكذا في ضجرهم وحيرتهم لعلهم يرجعون إلى الله، طالبين منه عونًا.

 

3. يُقاتلون ويُخادعون:

"وشكل الجراد شبه خيل مهيأة للحرب،

وعلى رؤوسها كأكاليل شبه ذهب ووجوهها كوجوه الناس.

وكان لها شعر كشعر النساء،

وكانت أسنانها كأسنان الأسود.

وكان لها دروع كدروع من حديد،

وصوت أجنحتها كصوت مركبات خيل كثيرة تجري إلى قتال.

ولها أذناب شِبه العقارب،

وكانت في أذنابها حمات،

وسلطانها تؤذى الناس خمسة أشهر.

ولها ملاك الجحيم ملكًا عليها اسمه بالعبرانيّة أبدون،

 وله باليونانية اسم أبوليون [7-11].

أ. لا تكف عن القتال: إذ هي "شبه خيل مهيأة للحرب" عملها التخريب المستمر في القلب والعقل، وكما يقول النبي "قدامه نار تأكل، وخلفه لهيب يحرق. الأرض قدامه كجنة عدن، وخلفه قفر خرب... كمنظر الخيل منظره، ومثل الأفراس يركضون" (يؤ 2: 3-4).

فمتى هدأ الإنسان لنفسه وانحنت نفسه فيه أمام الله أدرك الإنسان المنخدع شدة الحرب التي فيه ومدى الدمار الذي حدث داخله.

ب. مخادعة: إذ تبدو لناظريها كملوك، لها "كأكاليل شبه الذهب"، لكنها ليست في حقيقتها أكاليل ولا هي ذهبيّة، بل تصنع لذاتها هالة من العظمة لتسيطر على القلب وتملك عليه، ويصير الإنسان عبدًا لها.

ج. لها مظهر التعقل والوداعة: إذ "وجوهها كوجوه الناس" لكن قلبها مفترس.

د. جميلة المنظر: "لها شعر كشعر النساء" لكنها تخفى أسنانًا كأسنان الأسود، تجذب بنعومتها ودلالها لكي تسفك وتفترس!

ه. لها دروع قوية: وصوت أجنحتها مفزع، يكنى عن عنف عملها وسرعة انتشارها.

و. مهلكة: كالعقارب تعذب ولكن إلى حين "خمسة أشهر!" وملكها اسمه "أبدون" أو "أبوليون" أي المخرب أو المهلك.

St-Takla.org Image: Satan in hell - St Taklahimanot and the four Animals Church, Axum - From St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا:  الشيطان في الجحيم - صور كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت والأربعة مخلوقات الغير متجسدين، أكسوم، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

St-Takla.org Image: Satan in hell - St Taklahimanot and the four Animals Church, Axum - From St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا:  الشيطان في الجحيم - صور كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت والأربعة مخلوقات الغير متجسدين، أكسوم، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008

ويرى البعض أن هذه الأوصاف وتلك الآثار تنطبق على البدع والفلسفات الحديثة التي بدأت تنتشر في العالم تحت اسم "المسيحية أو الدين" بمقتضاها يتحول الدين إلى مجموعة من السلوك الخلقي والآداب الاجتماعيّة خارج الإيمان بالله والعمل الفدائي وانتظار الأبديّة. فينادون بعدم الحاجة إلى ذكر المعجزات في الكتاب المقدس أو التحدث عن الأبديّة أو الصليب والقيامة[94].

وقد صار لهذا الفكر الذي يأخذ أكثر من اسم مدافعون يلقبون أنفسهم مسيحيين وأيضًا غير مسيحيين. وهم يقدمون فلسفات منمقة وعبارات ناعمة وأسلوبًا عذبًا، هذا كله في حقيقته مؤذٍ للنفس. من عينات هؤلاء نسمع عن بعض القادة الدينيين (للأسف) يحاولون الرد على الملحدين بأن يثبتوا أن الله لا علاقة له بالإنسان وأن الإنسان إنما يعبد الله دون أن يتدخل الله في شئونه. وهكذا بعزل الله المحب عن الإنسان المحبوب فيسقط في إلحاد مستتر مرير.

"الويل الواحد مضى، هوذا يأتي ويلان أيضًا بعد هذا"[12].

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. البوق السادس: التأديب خلال حروب بشريّة

"ثم بوَّق الملاك السادس،

فسمعت صوتًا واحدًا من أربعة قرون مذبح الذهب الذي أمام الله.

قائلًا للملاك السادس الذي معه البوق:

فك الأربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات.

فأنفك الأربعة الملائكة المُعَدون للساعة واليوم والشهر والسنة

لكي يقتلوا ثلث الناس.

وعدد جيوش الفرسان مئتا ألف ألف،

وأنا سمعت عددهم"[13-16].

من قرون المذبح الذي قدم فيه "الملاك البخور الكثير" خرج الأمر بالسماح لقيام حرب عنيفة تحدث في أيام ضد المسيح. في ساعة محددة ويوم وشهر وسنة معينة. كل شيء بسماح من الله ضابط الكل يسمح بالحرب، ويسمح بعدد معين من المحاربين. وذلك كله لأجل تأديب الناس لعلهم يرجعون ويتوبون.

ستكون عند نهر الفرات حيث نذكر "الفردوس الضائع"، الذي فقده الإنسان بحسد إبليس، ونذكر بابل المتشامخة التي تشير دومًا إلى الكبرياء على الله والتشامخ عليه. هناك يكون مركز ضد المسيح حيث -كما يقول البعض- سيجدد بابل القديمة مرة أخرى على أن مركزه الروحي "الشيطاني" للأسف سيكون في مدينة أورشليم المقدسة كما سنرى.

وحينما يتكلم سفر الرؤيا عن هذه الحرب يتحدث لا عن منظرها الخارجي بل الدافع الخفي، فيقول "وهكذا رأيت الخيل في الرؤيا، والجالسين عليها لهم دروع ناريّة وأسمانجونيّة وكبريتيّة، ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود، ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت. من هذه الثلاثة قتل ثلث الناس من النار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها. فإن سلطانها هو في أفواهها وفي أذنابها، لأن أذنابها شبه الحيات ولها رؤوس وبها تضر"[17-19].

St-Takla.org Image: "Then the sixth angel sounded: And I heard a voice from the four horns of the golden altar which is before God, saying to the sixth angel who had the trumpet, “Release the four angels who are bound at the great river Euphrates.” So the four angels, who had been prepared for the hour and day and month and year, were released to kill a third of mankind. Now the number of the army of the horsemen was two hundred million; I heard the number of them. And thus I saw the horses in the vision: those who sat on them had breastplates of fiery red, hyacinth blue, and sulfur yellow; and the heads of the horses were like the heads of lions; and out of their mouths came fire, smoke, and brimstone. By these three plagues a third of mankind was killed—by the fire and the smoke and the brimstone which came out of their mouths. For their power is in their mouth and in their tails; for their tails are like serpents, having heads; and with them they do harm. But the rest of mankind, who were not killed by these plagues, did not repent of the works of their hands, that they should not worship demons, and idols of gold, silver, brass, stone, and wood, which can neither see nor hear nor walk. And they did not repent of their murders or their sorceries or their sexual immorality or their thefts" (Revelation 9: 13-21) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم بوق الملاك السادس، فسمعت صوتا واحدا من أربعة قرون مذبح الذهب الذي أمام الله، قائلا للملاك السادس الذي معه البوق: «فك الأربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات». فانفك الأربعة الملائكة المعدون للساعة واليوم والشهر والسنة، لكي يقتلوا ثلث الناس. وعدد جيوش الفرسان مئتا ألف ألف وأنا سمعت عددهم. وهكذا رأيت الخيل في الرؤيا والجالسين عليها، لهم دروع نارية وأسمانجونية وكبريتية، ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود، ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت. من هذه الثلاثة قتل ثلث الناس، من النار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها، فإن سلطانها هو في أفواهها وفي أذنابها، لأن أذنابها شبه الحيات، ولها رؤوس وبها تضر. وأما بقية الناس الذين لم يقتلوا بهذه الضربات، فلم يتوبوا عن أعمال أيديهم، حتى لا يسجدوا للشياطين وأصنام الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب التي لا تستطيع أن تبصر ولا تسمع ولا تمشي، ولا تابوا عن قتلهم ولا عن سحرهم ولا عن زناهم ولا عن سرقتهم" (الرؤيا 9: 13-21) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

St-Takla.org Image: "Then the sixth angel sounded: And I heard a voice from the four horns of the golden altar which is before God, saying to the sixth angel who had the trumpet, “Release the four angels who are bound at the great river Euphrates.” So the four angels, who had been prepared for the hour and day and month and year, were released to kill a third of mankind. Now the number of the army of the horsemen was two hundred million; I heard the number of them. And thus I saw the horses in the vision: those who sat on them had breastplates of fiery red, hyacinth blue, and sulfur yellow; and the heads of the horses were like the heads of lions; and out of their mouths came fire, smoke, and brimstone. By these three plagues a third of mankind was killed—by the fire and the smoke and the brimstone which came out of their mouths. For their power is in their mouth and in their tails; for their tails are like serpents, having heads; and with them they do harm. But the rest of mankind, who were not killed by these plagues, did not repent of the works of their hands, that they should not worship demons, and idols of gold, silver, brass, stone, and wood, which can neither see nor hear nor walk. And they did not repent of their murders or their sorceries or their sexual immorality or their thefts" (Revelation 9: 13-21) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم بوق الملاك السادس، فسمعت صوتا واحدا من أربعة قرون مذبح الذهب الذي أمام الله، قائلا للملاك السادس الذي معه البوق: «فك الأربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات». فانفك الأربعة الملائكة المعدون للساعة واليوم والشهر والسنة، لكي يقتلوا ثلث الناس. وعدد جيوش الفرسان مئتا ألف ألف وأنا سمعت عددهم. وهكذا رأيت الخيل في الرؤيا والجالسين عليها، لهم دروع نارية وأسمانجونية وكبريتية، ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود، ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت. من هذه الثلاثة قتل ثلث الناس، من النار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها، فإن سلطانها هو في أفواهها وفي أذنابها، لأن أذنابها شبه الحيات، ولها رؤوس وبها تضر. وأما بقية الناس الذين لم يقتلوا بهذه الضربات، فلم يتوبوا عن أعمال أيديهم، حتى لا يسجدوا للشياطين وأصنام الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب التي لا تستطيع أن تبصر ولا تسمع ولا تمشي، ولا تابوا عن قتلهم ولا عن سحرهم ولا عن زناهم ولا عن سرقتهم" (الرؤيا 9: 13-21) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

يظهر من هذا الوصف التصوري الاستعاري أن الحرب تخفي أعمال شيطانية، فالمحاربون:

أ. لهم دروع نارية مرهبة يفترسون بقوة إبليسيّة.

ب. وأسمانجونيّة أي دروع تبدو كأنها سماويّة، وهي بسماح من الله.

ج. وكبريتيّة أي للانتقام والإهلاك.

وأما الخيل نفسها فهي:

1. لها رؤوس كرؤوس الأسد، لا تكف عن الافتراس.

2. من أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت، غايتها الحرق والتبديد.

3. أذنابها شبه الحيات التي أفقدت الإنسان الأول كل ما له.

هذه الحروب يسمح بها الله ليقتل البعض لعل البقية تتوب لكن يقول الوحي:

"وأما بقية الناس الذين لم يُقتَلوا بهذه الضربات

فلم يتوبوا عن أعمال أيديهم

حتى لا يسجدوا للشياطين وأصنام الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب

التي لا تستطيع أن تبصر ولا تسمع ولا تمشى

ولا تابوا عن قتلهم

ولا عن سحرهم

ولا عن زناهم ولا عن سرقتهم"[20-21].

هذه البقيّة من أتباع ضد المسيح الباقية بعد هلاك البعض في الحرب لم تتب عن:

1. عبادتهم للأصنام، إذ يقيم ضد المسيح لنفسه تمثالًا ويطلب العبادة له.

2. مناهضتهم للكنيسة بالقتل المستمر، ويتعقبونها حتى في البراري.

3. سحرهم: في صنع الأعاجيب للخداع، وهذا يكشف مدى انتزاع خوف الله من القلب وفقدانهم روح التوبة والانسحاق، فيستخدمون السحر في تحقيق مأربهم، منهمكين في الزنا وكل دنس سالبين الناس حياتهم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات السفر: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/27-Sefr-El-Ro2ya/Tafseer-Sefr-Roia-Youhanna-El-Lahouty__01-Chapter-09.html