St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   14-Resalet-Tasaloneeky-2
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري

تسالونيكي الثانية 2 - تفسير رسالة تسالونيكي الثانية

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

موضوع هذا الإصحاح هو إنسان الخطية الذي يعتبر إحدى النبوات الرئيسية في العهد الجديد. وأن مجيئه يسبق مجيء المسيح.

 

آيات 1، 2:- ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاجْتِمَاعِنَا إِلَيْهِ، أَنْ لاَ تَتَزَعْزَعُوا سَرِيعًا عَنْ ذِهْنِكُمْ، وَلاَ تَرْتَاعُوا، لاَ بِرُوحٍ وَلاَ بِكَلِمَةٍ وَلاَ بِرِسَالَةٍ كَأَنَّهَا مِنَّا: أَيْ أَنَّ يَوْمَ الْمَسِيحِ قَدْ حَضَرَ.

توهم التسالونيكيين أن يوم الرب الذي فيه يأتي ليأخذنا للسماء معه = واجتماعنا إليه قد اقترب وذلك:

1. بفهم خاطئ للرسالة الأولى.

2. ولا بروح ولا بكلمة = ادَّعى المعلمين الكذبة أن عندهم وحي بهذا.

3. ولا برسالة = زَوَّروا رسالة ونسبوها إلى بولس الرسول بأن اليوم قريب. فارتاعوا بسب ذلك. فأرسل لهم هذه الرسالة وأعطاهم علامة على الرسائل الحقيقية التي يرسلها هو (راجع 2 تس 3: 17، 18).

 

آيات 3، 4:- لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ.

كلمة ارْتِدَادُ في اليونانية تعني ثورة عسكرية وتمرد عسكري سياسي وعصيان، والمقصود ثورة على المسيح. عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا = هو سيبطل كل عبادة سواه. وهذا نص ما ذكره دانيال النبي في (دا11: 36) عن الملك المتأله. وغالبًا هو الوحش في سفر الرؤيا (ص 13، 16، 19، 20) وهو ضد المسيح في رسائل معلمنا يوحنا الحبيب. الْمُقَاوِمُ = فهو سينطق بما هو ضد العلي ويتجاسر بارتكاب أعمال شريرة ضد المسيحيين. يتركز فيه كل ارتداد شيطاني، ويخادع الناس بأنه إله، وفي كبرياء يثير الناس ضد الله.

وقد ساد في القرون الأولى اعتقاد أن هذا الإنسان يظهر بعد زوال الدولة الرومانية، وأن الإمبراطور الروماني هو القوة المقاومة لظهوره لذلك صلوا ليستقر الإمبراطور على كرسيه وتبقى الدولة الرومانية. وحدد بعض الآباء أنه سيكون يهوديًا ومن سبط دان.

وقال البعض من الآباء أن كثيرين من المقاومين لله وللمسيح كانوا رمزًا له مثل أنطيوخس أبيفانيوس آخر الملوك اليونان الذين حكموا اليهود، ونيرون الذي حسب نفسه إلهًا. ولكن من سفر دانيال يتضح تمامًا أن أنطيوخس إبيفانيوس اليوناني هو رمز لضد المسيح هذا (وراجع إصحاحات 8، 11 من سفر دانيال).

إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ : هو عكس المسيح في كل شيء، فالمسيح هو استعلان للبر، فيه تشخيص كمال البر الإلهي، من يقتنيه إنما يقتني بر الله فيه، أما هذا فتتشخَّص فيه الخطية ببث روح الشر في أتباعه، وفي أنه يقاوم كل بر حقيقي. لذلك يُسَمَّى ضد المسيح = وهذا يعني أن المسيح كان وديعا أما هذا فسيكون دمويا (رؤ13) / المسيح كان متواضعًا أما هذا فسيكون متكبرا / المسيح كان طاهرا أما هذا فسيكون نجسا... إلخ.

ابْنُ الْهَلاَكِ = هو هالك ويسعى لإهلاك البشر، ففيه كل قدرة الشيطان (رؤ 13: 2)، هو ابن لإبليس يعمل أعمال أبيه (يو8 : 44) + (1يو3: 10). والشيطان هلك لاعتزاله الله، من يسير وراء الشيطان يهلك فهو سيعتزل الله . أتباع الشيطان يحملون صورته ويكونون على مثاله محبين لهلاك الناس، كما أن أبناء الله يحملون صورة الله. وإنسان الخطية هو إنسان حقيقي يلبسه الشيطان ليعمل فيه بكل طاقته حتى إن أمكن يضل حتى المختارين (مت 24: 24) + (رؤ 13: 2).

ولاحظ أن المسيح أخلى ذاته في اتضاع عكس هذا المتكبر الذي يَدَّعي الألوهية. وهناك من فسَّر عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا = أنه سيحتقر كل المراكز العالمية والقضاء، فالمزمور والذي استخدمه السيد المسيح ألم اقل أنكم آلهة قيل عن الملوك والقضاة ولكن الرسول يضيف ويقول إلها أو معبودا = إذًا فإنسان الخطية يتضح أن هجومه سيكون على الله الذي نعبده وبالذات على المسيح فهو سَيَدَّعي أنه المسيح الذي ينبغي أن يعبده البشر. ويقول القديس أغسطينوس أن اليهود سيقبلون هذا الإنسان على أنه المسيح "أنا قد أتيت باسم أبي ولستم تقبلوني، إن أتى آخر باسم نفسه (إنسان الخطية) فذلك تقبلونه" (يو5: 43)، وباسم نفسه أي يطلب مجد نفسه في كبرياء. وهم سيقبلونه إذ يظنون أنه في كبريائه وعظمته قادر أن يعطيهم مجد العالم وحكم العالم.

هَيْكَلِ اللهِ: يرى بعض الآباء ومنهم كيرلس الكبير أن ضد المسيح يقوم بتجديد الهيكل اليهودي في أورشليم كمركز لعمله. ويرى ذهبي الفم وأغسطينوس وغيرهم أنه يتربع في هيكل الكنيسة المسيحية أي يأخذ الكنائس المسيحية ويجعلها مراكز لعبادته ، وهذا هو الرأي الأرجح لأن الرسول يسميه هيكل الله، فهل يكون هيكل منسوب لله ويقدم فيه اليهود ذبائح حيوانية. وهناك رأي أن المؤمن هو هيكل لله، تقدس بالمعمودية، وهذا سيفسد قلوب الناس ويملأها شر لحسابه. إذًا إنسان الخطية هو إنسان حقيقي يظهر قبيل مجيء المسيح، ليقيم نفسه إلهًا ويقاوم الكنيسة المسيحية كضربة نهائية من قِبَلْ الشيطان قبل أن يذهب لمصيره في البحيرة المتقدة بالنار، عند إعلان ملكوت الله الأبدي. وهو سيثير حركة إرتداد عن الإيمان ويقاوم هو وأتباعه كل حق ويقفون ضد الله . ويدنس المواضع المقدسة (دا11: 30-31) والرسول يطلب من التسالونيكيين أن لا يظنوا أن يوم الله أتي قبل أن يظهر هذا الإنسان، ويرتد الكثيرين وسماه إنسان الخطية لأنه يصنع شرورًا لا حصر لها ويثير الآخرين لفعل ذلك، وهو ابن الهلاك فهو سيَهلك بل سيُهلك معه كل من تبعه ويكون سببًا في هلاك كثيرين. وَيُدْعَى "المقاوِم" لأنه يقف ضد الله والمرتفع إذ يقيم نفسه إلهًا.

 

آية 5:- أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هذَا؟

يظهر من هذا القول أن الرسول سبق فحدثهم عن إنسان الخطية حين كان حاضرًا عندهم يكرز بالإنجيل، فعلى مَنْ يؤمن أن يفهم أنه عبر العصور سيقاوم إبليس الله وكنيسته، بل هذا سيحدث حتى النهاية. وهذا ما نبه له السيد المسيح بأن هناك مسحاء كذبة يقومون (مت 24: 23 – 25). الرسول هنا يشير لكلام قاله عندهم شفاهة ولم يشأ أن يكرره كتابة فيكون سببا لمتاعب كثيرة لأحد.

تأمل:

المسيح أعطى هذا الدرس لتلاميذه حينما إشتهوا أن يملك المسيح كما طلبت الجموع، ليصعدوا هم أيضاً عالمياً (مت14 ، يو6). إذ ألزمهم المسيح أن يركبوا السفينة ويصعد هو للجبل فما معنى الذى حدث؟

1. صعود المسيح للجبل = يشير هذا لصعود المسيح للسماء وجلوسه عن يمين الآب. فالمسيح سماوى لا يبحث عن ملك أرضى، وهكذا يجب أن يكون تلاميذه. وهو لن يستمر معهم بالجسد على الأرض.

2. هياج الرياح = هياج الشيطان ليُهيِّج العالم. والقديس بولس الرسول قال عن الشيطان "رَئِيسِ سُلْطَانِ ٱلْهَوَاءِ، ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يَعْمَلُ ٱلْآنَ فِي أَبْنَاءِ ٱلْمَعْصِيَةِ" (أف2:2)

3. هياج البحر = هياج العالم (البحر رمز للعالم). فكل من هو ضد للمسيح يهتاج على المسيح وعلى كنيسته بفعل الشيطان.

4. وهياج البحر بأمواجه راجع لشدة الرياح = الشيطان يستخدم العالم ويهَيِّجه على المسيح وكنيسته "فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يُعَاقِبُ ٱلرَّبُّ بِسَيْفِهِ ٱلْقَاسِي ٱلْعَظِيمِ ٱلشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ، ٱلْحَيَّةَ ٱلْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ ٱلْحَيَّةَ ٱلْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ ٱلتِّنِّينَ ٱلَّذِي فِي ٱلْبَحْرِ" (إش1:27). نرى هنا في نبوة إشعياء أن الشيطان (رئيس سلطان الهواء) موجوداً في البحر، والبحر يشير للعالم. الشيطان في العالم ويثير العالم ضد الله وكنيسته، كما يثير الهواء أمواج البحر.

5. المسيح يأتي للتلاميذ سائراً على البحر الهائج، بل وبطرس أيضاً سار على البحر الهائج.

+والمعنى الذى أراد المسيح للتلاميذ أن يعرفوه ويفهموه: أنه لا يجب أن نطمع في الدنيويات بل سيواجهنا ضيق كما قال رب المجد "في العالم سيكون لكم ضيق" وهذا بعمل الشيطان. ولكن يطمئننا السيد المسيح "لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو33:16). فسير المسيح على البحر الهائج يشير لسلطته على التحكم في العالم، ويشير لسلطانه على إبليس، وعلى كل الأحداث، فهو ضابط الكل. وسير بطرس هو سلطان كنيسة المسيح بشرط النظر للمسيح بثقة وإيمان بلا خوف. وليس النظر والإضطراب من عنف الأحداث.

 

آيات 6، 7:- وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ.

← بدلاً من التكرار يُرجى الرجوع لتفسير نبوة السبعين أسبوعا من نبوة دانيال الإصحاح التاسع. وسنقتطف هذا الجزء من تفسير الإصحاح.

 

St-Takla.org Image: An Arabic chart depicting the last week of the seventy weeks prophecy of the prophet Daniel. صورة في موقع الأنبا تكلا: تخطيط بياني يصور الأسبوع الأخير من نبوة السبعين أسبوعا لدانيال النبي.

St-Takla.org Image: An Arabic chart depicting the last week of the seventy weeks prophecy of the prophet Daniel.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تخطيط بياني يصور الأسبوع الأخير من نبوة السبعين أسبوعا لدانيال النبي.

 

الأسبوع 7 أيام ولكنه هنا في نبوة السبعين أسبوعاً يشير لسبع سنوات.

1. هذا الأسبوع يبدأ بخدمة المسيح وكرازته وسط اليهود، وهذه إستمرت لمدة ثلاث سنوات ونصف. وماذا عن بقية الأسبوع، أي الثلاث سنوات ونصف المتبقية؟ هذه هي مدة ظهور ضد المسيح. وبعد هذه الثلاث سنين ونصف ينتهى العالم.

2. إذاً نحن أمام فترتين كلٌ منهما ثلاث سنوات ونصف: الأولى هي فترة خدمة المسيح على الأرض. وهذه وتبدأ ببداية خدمته وسط اليهود وتنتهى بصلبه، حيث قيل تبطل الذبيحة = "وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ ٱلْأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ ٱلذَّبِيحَةَ وَٱلتَّقْدِمَةَ" (دا27:9). فما دام المسيح قد صُلِب، والمسيح هو المرموز إليه بالذبائح الحيوانية التي كانت تقدم في العهد القديم، إذاً يبطل الرمز الذى هو الذبائح الحيوانية. ونحن نعلم أن المسيح بصليبه هزم الشيطان وقَيَّدَه. والثانية هي فترة وجود ضد المسيح على الأرض.

3. والفترة ما بين (فترتى الثلاث سنين ونصف) هي فترة سمح بها الله يكون فيها الشيطان مقيداً ليعطى الله فرصة للكنيسة لكى تنمو.

4. والشيطان قد قُيِّدَ لفترة من الزمن سمح بها المسيح لتُبْنَى الكنيسة وتنمو. وقيل عن مدة هذه الفترة أنها 1000 سنة. وهذه الـ1000 سنة هي مدة رمزية لأن رقم 1000 يشير للسماويات: الوصايا 10 وحين يتكرر رقم 10 ثلاث مرات فهو للتأكيد. فإن كان رقم 10 يشير للوصايا، فتكراره 3 مرات يشير للكمال التشريعى. ولاحظ أن 1000 = 10×10×10 وذلك يشير لأن السماء مكان الكمال الأدبى فلا توجد خطية في السماء "وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلَا مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِلَّا ٱلْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ ٱلْخَرُوفِ" (رؤ27:21). ولذلك يقال عن الملائكة أنهم ألوف ألوف وربوات ربوات (دا10:7 + رؤ11:5 + مز17:68) (الربوة=10000) أي مضاعفات رقم 1000. وكنيسة المسيح هي أيضاً سماوية، لذلك يشار لها برقم 1000: 1*فعريس الكنيسة المسيح سماوى "وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ إِلَّا ٱلَّذِي نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي هُوَ فِي ٱلسَّمَاءِ" (يو13:3). 2*وأبونا في السماء نصلى له قائلين "أبانا الذى في السموات". 3*وسيرتنا (أي مواطنتنا) هي في السماء (فى20:3). 4*لذلك فحروب الشيطان هي لكى يبعدنا عن الحياة السماوية، وهذا معنى قول القديس بولس الرسول "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ ٱلرُّؤَسَاءِ، مَعَ ٱلسَّلَاطِينِ، مَعَ وُلَاةِ ٱلْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا ٱلدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ ٱلشَّرِّ ٱلرُّوحِيَّةِ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ" (أف12:6). الشيطان يستخدم شهوات هذا العالم - وهذه هي أسلحته - ليجذبنا بعيداً عن الحياة السماوية التي أتى بها لنا السيد المسيح على الأرض، كما قيل في المزمور طَأْطَأَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ" (مز9:18). ولأن الشيطان يستخدم شهوات وملذات العالم الخاطئة كأسلحة ضدنا، قال عنه الرب يسوع "رئيس هذا العالم" (يو30:14).

5. الله سمح بتقييد الشيطان "هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا ٱلْحَيَّاتِ وَٱلْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ ٱلْعَدُوِّ، وَلَا يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ" (لو19:10)، وذلك لتحيا الكنيسة في السماويات فتنمو.

6. ولكن في نهاية الزمان سيطلق الله الشيطان فيعطى كل قوته لضد المسيح.

7. ولاحظ أنه قبل مجئ المسيح الثانى سيحدث الإرتداد العام.

8. وستكون قمة هذا الإرتداد العام هي فترة وجود ضد المسيح.

9. والله سيطلق الشيطان ويسمح بهذه التجربة المؤلمة للبشرية، لأن البشر في نهاية الأيام أصبحوا يريدون خطايا وشهوات وملذات الشيطان، والتي سيوفرها ضد المسيح المدعوم بقوة الشيطان رئيس هذا العالم، والذى قال للمسيح "أعطيك هذه جميعها". والمرنم يقول "لِيُعْطِكَ حَسَبَ قَلْبِكَ، وَيُتَمِّمْ كُلَّ رَأْيِكَ" (مز4:20). فمثلاً بعد أن كانت خطية الشذوذ تُمارس سراً، أصبحت الآن في العلن وصارت دول العالم الغربى يقننون الزواج المثلى، بل يعتبرون أن الدول التي لا توافق على هذا الزواج المثلى أنها ضد حرية حقوق الإنسان. وخطية الشذوذ هي خطية ضد المسيح الذى قيل عنه "وَلَا يُبَالِي بِآلِهَةِ آبَائِهِ وَلَا بِشَهْوَةِ ٱلنِّسَاءِ" (دا37:11). وقيل عنه أيضاً " وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ ٱلْمَدِينَةِ ٱلْعَظِيمَةِ ٱلَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا" (رؤ8:11).

وَالآنَ تَعْلَمُونَ = مما كنت شرحته لكم وأنا عندكم.

مَا يَحْجِزُ = الرسول يتكلم عن قوة مانعة لظهور هذا الأثيم أي ضد المسيح، ولكنها حينما تنتهي سيظهر ضد المسيح هذا. وقد فهم بعض الآباء أنها الدولة الرومانية. ولذلك كانوا يصلون من أجل بقاء الدولة الرومانية بالرغم من إضطهادها الدموى للمسيحيين فهم يعلمون مدى شراسة ضد المسيح هذا. فتصوروا أن الرومان أكثر رحمة من ضد المسيح. وكان هذا لأن الكنيسة الأولى كانت تتصور أن مجئ المسيح على الأبواب ولم يتصوروا أن هناك دولة أخرى يمكنها أن تحل مكان الدولة الرومانية القوية. وأصحاب هذا الرأي يقولون إن بولس أخفي اسم الدولة الرومانية كحاجز حتي لا يثير الإمبراطور الروماني بقوله ان دولته ستنتهى.

ولكن الدولة الرومانية إنتهت منذ زمن بعيد ولم يأتي ضد المسيح هذا، لذلك نفهم أن قوة أخري هي التي تمنع ظهور ضد المسيح. هذه القوة هي التي يُقَيِّدْ بها المسيح الشيطان الآن. وبالتالي فما نفهمه أن إنسان الخطية هو محتجز الآن بأمر إلهى، إذ الشيطان مقيد حتى الآن. ولكن في الأيام الأخيرة سيطلق الشيطان: "وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لَا يُضِلَّ ٱلْأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ ٱلْأَلْفُ ٱلسَّنَةِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ لَابُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا" (رؤ3:20). وحين يُطلق الشيطان يعطي كل قوته وقدرته لضد المسيح ليصب الشيطان كل جامات غضبه على الكنيسة، وسيقيم نفسه فى أورشليم (رؤ 11). ولكن الله لن يترك شعبه دون تدخل. بل يرسل نبييه إيليا وأخنوخ. ويمكننا أن نري الآن مقدمة لذلك في إنتشار الأفكار الإلحادية والفلسفات المقاومة للحق، هذه التي تحتل قلوب بعض المؤمنين بدلاً من أن تكون هيكلاً لله.

وبمقارنة هذا مع (رؤ17 : 7 – 11) نفهم أن ضد المسيح سيكون ثامناً لسبعة ممالك، كل مملكة قامت علي أنقاض الأخرى وهي مصر / أشور / بابل / الفرس / اليونان / الرومان. وكلها قاومت شعب الله أما ضد المسيح فسيخرج بعد القوة السابعة وهي غالباً الهرطقات التي خرجت بعد الدولة الرومانية وكانت تنكر لاهوت المسيح.

لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ = منذ بداية المسيحية هاج الشيطان وبدأ فى العمل علي هدم ملكوت الله سواء بتشكيك أو بهرطقات أو إثارة شهوات وخطايا، ولكن في نهاية الأيام ستكون الحرب علناً. فكلمة سر هي في مقابل إستعلان أو يستعلن، فالشر يعمل الآن. ولكن خفية، أما حين يظهر ضد المسيح فسيكون علانية. وهذا ما بدأ يظهر الآن علانية إذ قد صار الشذوذ الجنسى والزواج المثلى مقنن في كثير من دول العالم. ما قبل ضد المسيح كان المسحاء الكذبة يعملون العداء للمسيحيين سراً وبالخديعة، وأما أعمال ضد المسيح هذا فستظهر علانية وبشراسة (1يو2 : 18).

الخلاصة أن هناك أضداد كثيرين للمسيح يعملون الآن سراً. ولكن سيأتي الوقت المناسب حين يُطلق الله سراح الشيطان، فيظهر ضد المسيح علناً. ولكن بشاعة ما يفعله ضد المسيح علانية تتضاءل أمامه كل أعمال الشيطان السابقة.

 

الاختطاف Rapture

أحد الآراء والتي ترفضها كنيستنا تقول أن المحتجز هنا هو كنيسة الأمم التي تُحْجَز حتى تكمل أما رفع الحاجز من الوسط فيعني عند أصحاب هذا الرأي اختطاف كنيسة الأمم مع عريسها لكي يأتي الارتداد ويستعلن إنسان الخطية، عندئذ يقبل اليهود الإيمان في آخر الأزمنة (رو 11: 25-26). ويستند هؤلاء على قول المسيح حينئذ يكون اثنان في الحقل يؤخذ الواحد ويترك الآخر (مت 24: 40-41). ويقولون أن كنيسة الأمم ستختطف قبل الارتداد. وترفض كنيستنا هذا الرأي للأسباب الآتية:-

1. القول بأن الاختطاف يتحقق قبل مجيء السيد المسيح الأخير، بل وقبل ظهور إنسان الخطية إنما يعني ظهور السيد 3 مرات:

أ‌. عند تجسده.

ب‌. قبل ظهور الخطية لاختطاف كنيسة الأمم.

ت‌. للدينونة.

ومن أصحاب هذا الرأي الأدفنتست أي المجيئيين. ولكن السيد المسيح كما نفهم من باقي الكتاب المقدس سيأتي مرة واحدة للدينونة العامة.

2. إن كان اليهود يقبلون الإيمان بالسيد المسيح عند دخول ملء الأمم، فهذا لا يعني انعزالهم ككنيسة مستقلة، إنما يصيرون أعضاء متفاعلة معًا في الجسد الواحد، فالكنيسة الآن ليست كنيسة الأمم، بل هي كنيسة واحدة جمعت الأمم واليهود واندمج الجميع (غل 3: 26: 28).

3. إن كان الاختطاف لكنيسة الأمم يتحقق قبل ظهور إنسان الخطية فمن هم الذين يقاومهم إنسان الخطية، هل اليهود؟ وكيف يقبلون الإيمان والكنيسة مختطفة؟ إن سفر الرؤيا يروي لنا الحرب المريرة التي ستعانيها الكنيسة في أيام ضد المسيح.

4. حدد بولس الرسول فئتان عند مجيء المسيح:

أ‌. الراقدين.

ب‌. الأحياء وذلك في (1تس 4: 13-18).

فمن أي فئة تكون كنيسة الأمم المختطفة، هم ليسوا بأحياء فالأحياء بحسب نظرية الاختطاف هم اليهود الذين آمنوا، وهم ليسوا براقدين لأنهم اختطفوا أحياء. نحن الآن أمام 3 فئات وهذا ضد ما قاله الرسول.

5. حديث المسيح عن "يكون إثنان في الحقل يؤخذ الواحد ويترك الآخر" معناه أن الإنسان الروحي ينطلق إلى السيد المسيح في مجده ليكون معه في الميراث بينما يبقى الآخر كمن في مكانه أي في حرمانه من المجد الأبدي. ولكن كلام السيد معناه أنه يكون في مجيء المسيح عنصر المفاجأة، فينعم الواحد بالميراث ويحرم الآخر منه، أحاديث المسيح رمزية عن هذا اليوم، فزيت العذارى ليس زيتا حقيقيًا ولا هناك مصابيح حقيقية للعذارى.

6. قال السيد صلوا لئلا يكون هربكم في سبت فهل الأشرار سيصلون، وهل تقبل صلواتهم وصلاة الأشرار مكرهة للرب (أم15: 8).

7. يقول الكتاب:

أ‌. يضل ولو أمكن المختارين (مت 24: 24).

ب‌. من أجل المختارين تقصر تلك الأيام (مت 24: 22) إذًا المختارين سيكونون موجودين وقت الضيقة.

8. صورة النهاية كما نراها في (يو 5: 28-29) يقوم الصالحين إلى قيامة الحياة والذين صنعوا السيئات إلى قيامة الدينونة. إذًا هناك فئتين فقط واتجاهين للناس:

أ‌. إما قيامة الحياة.

ب‌. أو قيامة الدينونة ولا مكان للاختطاف.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

آية 8:- وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ.

حِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ= الآن الشيطان مُقَيَّد ولمدة 1000 سنة رمزية، وفى نهاية الأيام يطلقه الله. وحينما يُطلق الشيطان يعطى كل قوته لضد المسيح ويسميه القديس بولس الرسول هنا الأثيم. لأن ما يثيره الشيطان من إثم عبر العصور يتجلى علانية في إنسان الخطية، لقد ظل إبليس منذ بدأت الكرازة يثير كل أصناف التشكيك والهرطقات ويريد أن يستعلن ضد المسيح هذا، ولكن كان الله يمنعه إلى أن يسمح الله بأن يُطلق الشيطان فيستعلن ضد المسيح، الله لن يسمح به إلا في الوقت المحدد ولكن سيظهر قليلاً.

كما فهمنا فمدة الـ1000 سنة هي مدة رمزية تشير للفترة ما بين صعود المسيح بعد أن أتم رسالته، وتأسست كنيسته السماوية يوم الخمسين (رقم1000 إشارة للسماويات)، وبين فك الشيطان. وكان المسيح قد ربط الشيطان بصليبه "أمْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ ٱلْقَوِيِّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبِطِ ٱلْقَوِيَّ أَوَّلًا، وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ" (مت29:12). والشيطان منذ بدأت الكنيسة والشيطان يحاربها. والشيطان كان يَوَّدْ لو أعطى كل قوته لإنسان يكون هو ضد المسيح منذ البداية، وذلك ليُحطِّم الكنيسة منذ يوم قامت وتأسست. ولكن الله منعه، فالله هو ضابط الكل. وقوله مَا يَحْجِزُ هو إشارة للسلطان الإلهى الذى يمنع الشيطان من أن يفعل هذا ويُظْهِرْ ضد المسيح. فقوة الشيطان رهيبة وسيعطيها لضد المسيح هذا، والكنيسة ما زالت فى بدايتها. فهذا سيكون خطراً عليها لن تحتمله فلا تثبت "لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلَّا بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ ٱللهَ أَمِينٌ، ٱلَّذِي لَا يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ ٱلتَّجْرِبَةِ أَيْضًا ٱلْمَنْفَذَ (إرسال إيليا وأخنوخ مثلاً في تلك الأيام)، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا" (1كو13:10). وكان الشر موجوداً من البداية لكنه كان بسيطاً وليس علناً. ولكن في نهاية الأيام سيصبح الشر علناً. هنا يسمح الله بإطلاق الشيطان وظهور ضد المسيح. في الأيام الأخيرة ونحن نرى بداية هذا في أيامنا الآن، أن الشر لم يَعُد يُصنع سراً بل العالم الآن في حالة تحدٍ لله = 7 لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ.

ولكن في الأيام الأخيرة سيصبح علناً وفى تحدٍ لله. يقول العالم لله لماذا تمنعنا عن الخطية ونحن أحرار؟ [الله يمنع الخطية حتى لا نقع في ذل الشيطان]. ومع عناد البشر وإصرارهم يسمح الله بفك الشيطان فيأتى ضد المسيح، ويبيح لهؤلاء كل أنواع الخطايا والرجاسات التي كانوا يطالبون بها. ولماذا يفعل الله هذا؟ منطق الله – دعهم يُجربون ما منعته عنهم لعلهم يُدركوا بشاعة ما أرادوه فيتوبوا ويرجعوا إلىَّ.

ثم الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ = هكذا تحول تمثال نبوخذ نصر إلى عصافة حملتها الريح فلم يوجد لها مكان، والتمثال إشارة لممالك هذا العالم، إذًا نهاية هذا الأثيم هي نهاية لهذا العالم بصورته الحالية تمهيدًا لظهور ملكوت الله. راجع (دا 2) + (أش 11: 4) + (رؤ 19: 15).

يبطله بظهور مجيئه = كل أعمال الشيطان وخداعاته لا تثبت حين يظهر الله.

 

آيات 9، 10:- الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا.

الشيطان يعلن مملكته ببث طاقاته فيه (في إنسان الخطية) فيضلل الناس وينحرف بهم عن الحق إلى مملكة الظلم. هو في خداعه سيحاول أن يتشبه بالمسيح، فيصنع ما يُسَمَّى معجزات وعجائب لكنها كاذبة لأنها من صنع إبليس المخادع الذي يُدعَى الكذاب وأبو الكذاب، هو يصنعها في كبرياء وليس في محبة كالمسيح، والشيطان قادر أن يصنع أعاجيب، بل أن يظهر في هيئة ملاك نور (2 كو 11: 14). وسفر الرؤيا يحدثنا أنه يشفي جرح أحد تابعيه ويجعل نارًا تنزل من السماء ويجعل صورة تتكلم (رؤ 13: 12-15).

لأنهم لم يقبلوا محبة الحق = هؤلاء يحبون الكذب، ولهم الاستعداد لقبول الكذب، هؤلاء يتركهم الله حتى يصدقوا الكذب، ومن يسرون بالضلال يسر الله بأن يسلمهم للضلال، ضلالهم. فالمسيح حين جاء جذب إليه محبي الحق، وضد المسيح حين يجيء يجذب إليه محبي الضلال.

بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ. وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ = الشيطان يُعطي ضد المسيح هذا كل قوته "وَأَعْطَاهُ ٱلتِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا" (رؤ2:13). ولذلك سيعمل أعمالا خارقة. ولكن من الذى سينخدع بها؟ ومن الذى سيسقط أمام قوته الجبارة؟ هم الْهَالِكِينَ = هؤلاء هم الذين إختاروا طريق الهلاك رافضين طهارة طريق المسيح الهنا الحقيقى، وإختاروا الخطايا والشهوات التي يعرضها عليهم ضد المسيح المملوء من كل نجاسة. هؤلاء خسروا مساندة المسيح وسقطوا تحت تأثير قوة ضد المسيح وخداعاته. أما أولاد الله فسيحميهم الله بقوته اللانهائية، بل هم سيكشفوا للعالم خداعات هذا المضلل كا يقول دانيال النبى "وٱلْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ ٱلْجَلَدِ، وَٱلَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى ٱلْبِرِّ كَٱلْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ ٱلدُّهُورِ" (دا3:12).

 

آيات 11، 12:- وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ.

لماذا يسمح الله بفك الشيطان من أسره وظهور هذا الأثيم؟ لسبب واحد، أن الناس سيكونون رافضين لله طالبين الشر والخطية، ويقول الروح القدس على فم داود النبي في المزمور "الرب يعطيك حسب قلبك ويتمم مشورتك" (مز20: 4)، والناس الآن صاروا لا يريدون المسيح بل يريدون الشر فسيعطيهم الله بحسب قلبهم، وسيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذاب = والله بهذا يفضح أعماقهم الشريرة ويمتلئ كأسهم = لكي يدان هذا الأثيم. والله سيحطم مَن حطموا أنفسهم بأنفسهم بسرورهم بالإثم ورفضهم للحق (رو 1: 28) + (مت 25: 29).

وكيف يفعل الله هذا مع أنه "يريد أن الجميع يخلصون" (1تى2: 4)؟

الله أعطى الوصايا حرصا على أن نحيا في فرح وسلام بقدر الإمكان وسط هذا العالم. ولكن في الأيام الأخيرة ومع ازدياد الشر يطلب الناس الخطية، رافضين تنفيذ وصايا الله، ظانين أن الله يقيد حريتهم وسعادتهم، وأن السعادة هي في الخطية. لذلك فالله سيطلق الشيطان لينشر هذه الخطايا التي ظن الناس أن فيها سعادتهم، ولكنهم سيكتشفون أن فيها أحزان يعضون بسببها ألسنتهم من الوجع (رؤ16: 10)، فمن يفهم سيقدم توبة ويرجع إلى الله، وبسبب هؤلاء التائبين سمح الله بإطلاق الشيطان ليعرفوا أن الله لم يمنعنا عن الخطية ليتحكم فينا ويحرمنا من سعادة نتوهمها، بل ليحفظنا من آلام ناتجة عن ذل الشيطان واستعباده لنا حين نسقط.

أما من يرفض فستكون هذه هي الفرصة النهائية لهؤلاء قبل الدينونة العامة، ويبدو أن هؤلاء سيكونوا هم الأغلبية للأسف (رؤ9: 20 + 16: 9، 11). ولكن سيكون الله قد استنفذ معهم كل الوسائل الممكنة لخلاص أنفسهم "لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت".

 

آية 13:- وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ، أَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ.

حتى لا يرتاعوا من هذه الأخبار، فهو يطمئنهم ويشكر الله لأجلهم أن الله اختارهم للخلاص بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ = تقديسنا أي تخصيصنا أو تكريسنا لله بروحه القدوس. وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ = أي الإيمان بالمسيح الذي هو الحق. والرب لأنهم محبوبون أرسل لهم ابنه الحق (المسيح) ليقبلوه. الآب قدم لهم الابن الحق فقبلوه وصدقوه وآمنوا به. لاحظ عمل الثالوث، فالله الآب يختار للخلاص والابن يُخلِّص بدمه، والروح القدس يقدس أرواحنا فتقبل الحق (الابن) فتدخل إلى حضن الآب بالمسيح.

 

آية 14:- الأَمْرُ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ بِإِنْجِيلِنَا، لاقْتِنَاءِ مَجْدِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

بِإِنْجِيلِنَا كلمة إنجيل تعنى بشارة مفرحة. والبشارة المفرحة هي الخلاص الذى قدَّمَه المسيح وكرز به القديس بولس الرسول. كرازة بولس الرسول كانت هي إنجيل الخلاص، كان دعوة لمن قد إختاره الآب وليخلصه الابن ويقدسه الروح القدس فيتمجد مع الإبن.

الأَمْرُ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ بِإِنْجِيلِنَا = الله هو الذى دعاهم للخلاص (آية 13)، وكان ذلك بإرساله القديس بولس الرسول يبشره بالإنجيل. وتعليم بولس الرسول أن الله إذا بدأ شيئاً فهو يكمله "وَاثِقًا بِهَذَا عَيْنِهِ أَنَّ ٱلَّذِي ٱبْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ" (فى6:1). وبهذا يطمئنهم الرسول بأن الله دعاهم وسيكمل معهم طريق الخلاص، مهما عَمِل ضد المسيح هذا. ولنلاحظ أن رسالة الإطمئنان هذه موجهة لنا نحن أيضاً. فلماذا نخاف أو نضطرب من سماع أي أخبار مخيفة؟!

لنثق أننا في يد إلهنا القوى ضابط الكل الذى يحبنا وقد دعانا بإنجيله.

 

آية 15:- فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا.

الله لم يبخل علينا بشيء، فقد أحبنا واختارنا وخلصنا ووهبنا تقديس الروح مقدمًا لنا الحق ذاته يسكن فينا، واهبًا إيانا إنجيل الخلاص كطريق للتمتع بمجد ربنا يسوع المسيح، فماذا نقدم لله مقابل هذا؟ فأثبتوا إذن أيها الإخوة وتمسكوا بالتعاليم (صحة ترجمة الكلمة هو "التقاليد") = فلنتمسك بتقاليد الكنيسة سواء شفوية أو كتابية هذه التي سلمها بولس الرسول لأهل تسالونيكي لنعيش إنجيل ربنا يسوع كحياة إيمانية عملية تترجم خلال العبادة والسلوك. التقليد الذي تسلمناه ليس محاكاة للماضي لمجرد أنه ماضي، لكنه هو وديعة الإيمان الحي.

 

آيات 16، 17:- وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَاللهُ أَبُونَا الَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيًّا وَرَجَاءً صَالِحًا بِالنِّعْمَةِ، يُعَزِّي قُلُوبَكُمْ وَيُثَبِّتُكُمْ فِي كُلِّ كَلاَمٍ وَعَمَل صَالِحٍ.

نلاحظ هنا أن الرب يسوع يأتي ذكره قبل الله الآب وهذا يدل على المساواة التامة. والرسول هنا يختم وصيته لهم بالثبات في الرب والتقليد الكنسي بصلاة قصيرة يقدمها عنهم لكي تسندهم.

كما يصلي عنهم نجده في بداية الأصحاح الثالث يطلب صلواتهم عنه، هنا نرى دور العلمانيين ومشاركتهم في الخدمة بصلواتهم عن الخدام.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات تسالونيكي الثانية: مقدمة | 1 | 2 | 3

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/14-Resalet-Tasaloneeky-2/Tafseer-Resalat-Tasaloneekie-2__01-Chapter-02.html

تقصير الرابط:
tak.la/p38nxmz