St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

678- هل أقنوم الكلمة (يو 1: 1) مخلوق لأنه " بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ" (رؤ 3: 14)؟ وهل دُعيَ "الكلمة" لأنه كليم اللَّه مثل موسى كقول شهود يهوه؟ وهل العبارة التي سجلها يوحنا " وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه" (يو 1: 1) أم "وكان الكلمة إلهاً" كترجمة شهود يهوه؟ ولماذا قال يوحنا: "هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ" (يو 1: 2) بعد قوله: " وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه" (يو 1: 1) مكرّراً نفس المعنى؟

 

سؤال 678: هل أقنوم الكلمة (يو 1: 1) مخلوق لأنه " بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ" (رؤ 3: 14)؟ وهل دُعيَ "الكلمة" لأنه كليم الله مثل موسى كقول شهود يهوه؟ وهل العبارة التي سجلها يوحنا " وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ" (يو 1: 1) أم "وكان الكلمة إلهًا" كترجمة شهود يهوه؟ ولماذا قال يوحنا: "هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ" (يو 1: 2) بعد قوله: " وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله" (يو 1: 1) مكرّرًا نفس المعنى؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: هل "الكلمة" مخلوق...؟ قال شهود يهوه عن λόγος "اللوغوس": " إبتدأ اللَّه خليقته وأن الذي ابتدأ به كان ذلك الواحد الذي يُحبه والمعروف بِاسم لوغوس... فمعنى لوغوس النائب أو المُمثل أو المتكلم عن الخالق العظيم... هذا الواحد المحبوب بداية خليقة اللَّه... وفي الوقت الذي عيَّنه اللَّه تحوَّل هذا المخلوق وهو لوغوس من السماء إلى الأرض، وجُعل شكل إنسان، ومن ثم صار معروفًا بِاسم يسوع" (30). وفي كتابنا السابق (مدارس النقد - عهد جديد جـ 8) ناقشنا بالتفصيل من خلال س671 مفهوم اللوغوس في الفكر الإنجيلي، فاللوغوس هو اللَّه بحسب الإنجيل " وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله"... فكيف يكون اللَّه مخلوقًا؟!! ومن أين آتى شهود يهوه بقولهم أن معنى لوغوس النائب أو الممثل أو المتكلم عن الخالق العظيم؟!! فلا توجد حجة كتابية واحدة يعتمدون عليها تقول أن اللوغوس كائن آخر مخلوق، أو أنه ليس هو اللَّه!!! وفي كتابنا: "أسئلة حول ألوهية المسيح" ناقشنا بالتفصيل:

سمات أقنوم الابن الكلمة، فهو له الصفات الإلهية:

1- السرمدية.

2- المساواة للآب.

3- مالئ كل مكان وزمان.

4- عدم التغيُّر.

5- القداسة الفائقة.

6- القدرة الكلية.

7- المعرفة الكاملة (راجع أسئلة حول ألوهية المسيح من س 6 إلى س 14).

 

كما أن له الألقاب الإلهية:

1- اللَّه.

2- ابن اللَّه.

3- كلمة اللَّه.

4- الرب.

5- عمانوئيل.

6- ملك الملوك ورب الأرباب.

7- الطريق والحق والحياة.

8- نور العالم.

9- ألقاب أخرى (راجع أسئلة حول الوهية المسيح من س17 إلى س36).

 

وأيضًا له الأعمال الإلهية:

1- الخليقة.

2- الخلاص.

3- غفران الخطايا.

4- قبول الإكرام الإلهي.

5- الدينونة (راجع أسئلة حول ألوهية المسيح من س37 إلى س45

 

الآب هو الأصل، هو الينبوع، والابن الكلمة هو النبع أو النهر، فالمياه التي تنبع من الينبوع هيَ المياه التي تجري في النهر، وهذه المياه تمثل الألوهة، وبدونها لا يكون الينبوع ينبوعًا ولا يكون النهر نهرًا، فلا يوجد نهر بلا ينبوع حي، ولا ينبوع حي بلا نهر، فلا يمكن تصوُّر الآب بدون الابن، ولا الابن بدون الآب، فالآب لا يمكن أن يُدعى أبًا إن لم يكن له ابن، والابن لا يمكن أن يُدعى ابنًا إن لم يكن له أب.

و" بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللَّـهِ" (رؤ 3: 14): أي رأس خليقة اللَّه كقول القديس كيرلس الكبير أن كلمة "البدء" أي Archi.

" بَدَاءَةُ" في اللغة اليونانية أي "أرشي" أي "رأس" أو "رئيس" أو "مُبدئ" فهو مُبدئ الخليقة: " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يو 1: 3). " بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللَّـهِ" أي رئيس خليقة اللَّه أو أصل Origin خليقة اللَّه، فجاءت في الترجمة العربية المشتركة "رأس خليقة اللَّه"، وفي الترجمة التفسيرية "رئيس خليقة اللَّه"، فهو ليس المخلوق الأول، لكنه هو السبب الأول للخليقة: " فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِـهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كو 1: 16). " بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللَّـهِ" فهو أصل الخليقة ومصدرها، رأس الخليقة ورئيسها، مُبدئ الخليقة وخالقها. دعاه الكتاب: " رَئِيسُ الْحَيَاة" (أع 3: 15)، و"رأس الكنيسة": " وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَة" (أف 1: 22)، ورئيس الخلاص " رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ" (عب 2: 10)، و" رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِه" (عب 12: 2). " بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللَّـهِ" فهو مصدر البدء، ومُوجد البدء، والمُتسلط على البدء الذي قال عنه الإنجيل: " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ" (يو 1: 1)، وقال عن نفسه: " أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ" (رؤ 1: 8؛ 21: 6؛ 22: 13).

أيضًا يمكن تفسير " بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ الله" في ضوء التجسد الإلهي، بالتجسد صار أقنوم الكلمة رأس البشرية، وصار هو البِكر عوضًا عن آدم، فآدم رأس البشرية الأول وبكر الخليقة أورثنا الخطية والموت، أمَّا أقنوم الكلمة السيد المسيح، آدم الثاني فقد وهبنا الخلاص والحياة الأبدية، بهذا المعنى قال الكتاب: " هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" (رو 8: 29)... " بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَة" (كو 1: 15)... " وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللَّـهِ" (عب 1: 6).

وعندما طلبت تحليلًا للنص الكتابي ومعنى كلمة " بَدَاءَةُ" هنا، من أستاذي المرحوم "موريس عبد المسيح" أستاذ اللغة القبطية بإكليريكية الإسكندرية، أهداني بحثًا قيمًا قام به خصيصًا للرد على إدعاءات شهود يهوه، فأودعت ذلك البحث كتابي: " شهود يهوه... هوة الهلاك" ص106-111 فيُرجى الرجوع إليه، أيضًا يمكنك يا صديقي الرجوع إلى "موقع هوليبايبل - هل تعبير بداءة خليقة تعني أن المسيح مخلوق؟"، وأيضًا كتاب "المسيح مُشتهى الأجيال" للأنبا بيشوى مطران دمياط تحت رقم {233} موقع الأنبا تكلا.

ثانيًا: هل دُعيَ الأقنوم الثاني بالكلمة لأنه كليم الله مثل موسى؟: قال شهود يهوه: " ولقَّبه الوحي في (يو 1: 1-3) "كلمة الله" أي كليم الله، يتكلم على لسان الله وبأمر منه، واللفظ اليوناني المُترجم "كلمة" هو λόγος لوغوس"(31)... شتان بين موسى كليم اللَّه وبين أقنوم الكلمة: هل كان موسى منذ البدء منذ الأزل، وهل موسى هو اللَّه؟! وهل بموسى النبي كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان؟ وهل كان موسى عقل اللَّه الناطق؟ وهل كان لموسى وجود سابق كقول الإنجيل عن أقنوم الكلمة " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا" (يو 1: 14)؟ وهل سمع أحد موسى يقول: " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14: 9)؟!! λόγος اللوغوس ليس هو الكلمة المنطوقة من اللَّه، لكنه عقل اللَّه الناطق. يقول "القديس أمبروسيوس": " تتحدثون كمن لا يُميزون بين الكلمة المنطوق بها والكلمة الإلهي (أقنوم الكلمة)، الثابت سرمديًا، مولود من الآب، أقول أنه مولود وليس فقط منطوق به. الذي لا يوجد فيه مقاطع كلمات، بل كمال اللاهوت السرمدي، والحياة التي بلا نهاية (كو 1: 19؛ يو 1: 4؛ 5: 26؛ 11: 25؛ 14: 6؛ رؤ 1: 18)" (32).

ويقول "القس أبو الفرج": " لفظة الكلمة لا يُراد بها صفة كالحكمة أو قوة كالنطق أو كتاب اللَّه، لأنه لا يصح أن يُقال أن الكتاب المقدَّس صار جسدًا، بل المُراد به أقنوم. واعتقاد اليهود تسمية المسيح المنتظر "بالكلمة" ولا سيما المُشتتون بين الأمم الذين عرفوا الفلسفة اليونانية. والذين كتب إليهم يوحنا يفهمون الأقنوم الثاني من الثالوث. ويحق للمسيح أن يُسمى كلمة اللَّه لأن اللَّه كلمنا به (عب 1: 1)، ولأنه أعلن لنا أفكار اللَّه ومشيئته كما أن كلمة الإنسان تُعلن أفكار الإنسان وإرادته، فالمسيح أعلن اللَّه لنا بتعليمه وبسيرته وبأعماله. وتسمية ابن اللَّه بكلمة اللَّه تُنفي كل نسبة جسدية بينهما كنسبة الابن للأب البشريين(أ).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثالثًا: هل ترجمة شهود يهوه: "وكان الكلمة إلهًا" (يو 1: 1) صحيحة؟ ... شهود يهوه لهم الفكر الأريوسي بأن المسيح مخلوق وخالق، ففي فكرهم أن اللَّه الآب خلق الابن، وبالابن خلق كل شيء، وغضوا البصر عن الآيات العديدة التي توضح أن λόγος اللوغوس هو اللَّه، والتي سبق الحديث عنها بالتفصيل في كتابنا: "أسئلة حول ألوهية المسيح"، والكتاب مُتاح على موقع الأنبا تكلا. وإذا رجعنا إلى قواعد اللغة اليونانية التي كتب بها يوحنا الحبيب إنجيله، يخبرنا الدارسون أن الاسم عندما يكون في حالة الرفع المجهول التي تسبق الفعل "يكون" من الممكن أن لا يسبقه أداة التعريف، ومع ذلك يُحتَسب على أنه مُعرَّف. ففي عبارة " وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله" حتى وأن ورد اسم "اللَّه" بدون أداة تعريف فإنه يُحتسب أنه مُعرَّف، ولذلك الترجمة الصحيحة في اللغة العربية "اللَّه" وليس "إلهًا" التي ترجمها شهود يهوه لتخدم غرضهم واعتقادهم أن أقنوم الابن مخلوق. قال "أرنيست كولويل": " الأسماء المرفوعة المُعرَّفة والتي تسبق الفعل، عادة تفتقر إلى أداة التعريف. والاسم المرفوع الذي يسبق الفعل لا يمكن ترجمته كاسم غير معروف أو كاسم وصفي، فقط لأن أداة التعريف غائبة، فلو أن سياق النص يوضح أن الاسم المرفوع يجب أن يكون مُعرَّف فلا بد أن يُتَرْجَم كاسم مُعرَّف" (د. غالي - موقع هوليبايبل - وكان الكلمة اللَّه).

وجاء في "القاموس الموسوعي للعهد الجديد": " يُعلن (يو 1: 1): "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ الله وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّـهَ " رغم أن مجموعات مثل شهود يهوه رسموا مغزى لاهوتيًا عن حقيقة أن Theos (ثيؤس θεός) في العبارة الثالثة من هذه الآية لا يوجد بها أداة تعريف، إلاَّ أن الفهم الصحيح لقواعد اللغة اليونانية يُثبت أن الأسماء المُعرَّفة في حالة الرفع المجهول التي تسبق الفعل "يكون" لا تأخذ الأداة على نحو نظامي... يبين سياق هذه الآية بوضوح بأن Theos في هذه الآية مُعرَّفة. في (يو 1: 18) عدد من المخطوطات الجيدة جدًا تقرأ... " الإله الوحيد" بدلًا من... "الابن الوحيد"... وهكذا تأكيد أكبر على ألوهية الكلمة. يتضمن (يو 20: 28) تأكيدًا مُتفردًا في مُخاطبة توما للمسيح المُقام كاللَّه " رَبِّي وَإِلهِي" تميز هذه العبارة ذروة هذا الإنجيل..."(33).

وسبق أن ذكرنا أنه: " في علم النحو اليوناني يُعرَّف المبتدأ بالألف واللام، وتُهمَل أداة التعريف في الخبر، ولا سيما إذا كان خبرًا مُتقدمًا. لكن في الترجمة العربية يمكن تعريف المبتدأ ويمكن تعريف الخبر أيضًا، لذلك في الأصل اليوناني والقبطي عندما قال: "وإلهًا كان الكلمة" لم يلحق به أداة التعريف، لأن "إلهًا" هنا خبر مُقدَّم، بينما في العربية قال: "وكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّـهَ" توضع أداة التعريف بالمبتدأ (الكلمة) وأيضًا بالخبر (اللَّه)" (34). ويمكنك يا صديقي أن ترجع إلى كتاب: "شهود يهوه... هوة الهلاك" لتجد مقابلة لذيذة بين يهوه والسيد المسيح " أنا هو" من خلال {43} بندًا (راجع ص72-81) وأيضًا مساواة الابن بالآب في الأزلية (راجع ص100-105).

في الأصل اليوناني للآية: "وكان الكلمة عند اللَّه. وإلهًا كان الكلمة" نجد أن كل من كلمتي "اللَّه" و"إلهًا" جاءت نفس اللفظ θεός "ثيؤس" أي "الإله". ونؤكد ثانية أن "إلهًا" جاءت خبرًا مقدمًا الغرض منه التشديد على إظهار الحقيقة، فحذفت منه أداة التعريف في اليونانية ووضعت في الترجمة العربية: " وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّـهَ". بالإضافة إلى أن العبارة الأولى من الآية: " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ" نسبة الأزلية للوغوس، ومن هو الأزلي إلاَّ اللَّه وحده؟!!

ونفس الكلمة θεός "ثيؤس" وردت عدة مرات في الأصحاح الأول بدون أداة تعريف بالرغم من أنها تتحدث عن الآب، ومن أمثلة ذلك:

† " كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّـهِ " (يو 1: 6) جاءت كلمة "اللَّه" بدون أداة تعريف.

" أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّـهِ" (يو 1: 12) "اللَّه" بدون أداة تعريف.

" وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل بَلْ مِنَ اللَّـهِ" (يو 1: 13) "اللَّه" الآب وبدون أداة تعريف.

ومثل هذه الآيات التي وُرد فيها اسم "اللَّه" الآب بدون أداة تعريف (مت 19: 16؛ مر 11: 22؛ لو 16: 13؛ يو 5: 18؛ 10: 33؛ 1تي 1: 1-2؛ فل 3؛ 1بط 1: 12)... فلماذا لم يقل شهود يهوه عن الآب أيضًا أنه مخلوق؟!! وعندما قال الكتاب: " لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ..." (1كو 8: 6) لماذا لم يقل شهود يهوه عن الآب أنه مخلوق؟!! وما قولهم في اعتراف توما الواضح والصريح: " رَبِّي وَإِلهِي" (يو 20: 28)؟!!

ويقول "القمص تادرس يعقوب" أن "القديس يوحنا الذهبي الفم" سبق ورد على هذا الاتهام موضحًا أن "الآب" و"الروح القدس" قد جاءتا في بعض المواضع دون أن يُقرن اسميهما بأداة التعريف، مثلما جاء في رسالة فيلبي: " الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ الله (جاءت إلهًا بدون أداة تعريف) لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً" (في 2: 6)، وفي إنجيل يوحنا " اَلله (بدون أداة تعريف) رُوحٌ" (يو 4: 24) وفي رسالة رومية: " نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللَّـهِ" (جاءت إله بدون أداة تعريف) (رو 1: 7) (راجع الإنجيل بحسب يوحنا جـ 1 ص90).

ويقول "أ. ج. ماكلاورد" A. J. Macleod: " إن تفكير الكاتب مُتغلغل عميقًا في العهد القديم، ولا يظن أن البشير استعار تعبيرًا أو صيغة كانت مُتداولة في التفكير الفلسفي اليوناني. أنه يعرض رأيًا ترجع أصوله إلى التعليم اليهودي عن كلمة اللَّه... أن وجوده السابق الأزلي متضمن في التعبير "وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ الله"... فإن المعنى في هذه العبارة يتضمن أن (λόγος اللوغوس) "الكلمة" كان أكثر من كونه من أصل إلهي. أنه يتضمن حقه الصريح في الألوهية. وفي الأصل اليوناني θεός (ثيؤس: اللَّه) جاء في أول الجملة وذلك للتأكيد وقد وُرد بدون أداة تعريف. فلفظ (لوغوس: الكلمة) بذلك يكون اللوغوس هو اللَّه بمعنى أنه مُشترك في الجوهر والطبيعة الإلهية... والفعل "كان" يستعمل في معناه المُطلّق -الكيان- تمييزًا له عن معنى الصيرورة. كان وجوده غير مُرتبط بالزمن وغير مخلوق" (35).

ويقول "الخوري بولس الفغالي": " كان الكلمة عند (لدى) اللَّه" أي كان مُتحدًا اتحادًا وثيقًا بالآب (اللَّه مع التعريف)، وكان في الوقت عينه مُتميزًا عنه. بل أن الكلمة نفسه كان اللَّه. في هذه المرة استعمل الإنجيلي كلمة اللَّه بدون التعريف ليدل على طبيعة الكلمة. ثم جعل يوحنا التعريف في بداية الجملة: "وكان إلهًا الكلمة". ويعود الإنجيلي إلى تأكيداته السابقة فيُشدد من جديد على وجود الكلمة السابق، ويعود إلى فكرة "البدء"..."(36). ويقول "دكتور يوسف عطا الله سلامة": " من المهم أيضًا أن يُفهم أن الإنجيل لم يقل عن الكلمة إنه "الإله" (ال إله) حيث يُضاف حرف التعريف "ال" فإن وجود هذا التعريف يؤدي إلى الفهم الخاطئ بأن الابن هو وحده الإله، وبذلك يلغي حقيقة الآب المشترك مع الابن في ذات الألوهية، أو أن يُفهم أن هناك الابن الإله والآب الإله... أي أن هناك إلهين. فإن التعبير السابق "وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ الله وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّـهَ" لا تدع مجالًا للشك في أن الإنجيل يعني وجود أقنومين (شخصين غير مُنفصلين) في جوهر واحد" (37). وفي "قسمة الابن" في القداس الإلهي، يُصلِّي الأب الكاهن: " أيها الكائن الذي كان، الذاتي الأزلي قبل الأكوان الجليس مع الآب والوحيد معه في الربوبية...". وجدير بالذكر أن هناك ترجمات تُرجمت "وكان الكلمة اللَّه" إلى "إلهي" Divine، وهذا تعبير غير صحيح لأنه يوحي بأن للكلمة درجة من الألوهة أقل من الآب، بينما ترجمة فاندايك: " وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّـهَ" صحيحة تمامًا لأنها تؤكد أن كل ما يختص باللَّه الآب ينطبق تمامًا على اللَّه الكلمة. وهكذا جاءت الترجمة اليسوعية، والكاثوليكية، والحياة، والسارة، والعربية المشتركة، والمخطوطات العربية القديمة بالمتحف القبطي مثل المخطوطات 2، 5، 9، 10 جاءت فيها العبارة " وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّـهَ" والكثير والكثير من التراجم الإنجليزية والترجمات القديمة مثل القبطية والفولجاتا والأثيوبية والأرمينية واقتباسات الآباء الأولون (للمزيد راجع د. غالي - موقع هوليبايبل - وكان الكلمة اللَّه). إذًا نتيجة ختامية ترجمة شهود يهوه "وكان الكلمة إلهًا" غير صحيحة، وكذلك الترجمة " وكان الكلمة إلهي" غير صحيحة أيضًا.

 

رابعًا: ما الداعي للتكرار بين (يو 1: 1)، (يو 1: 2) بأن الكلمة عند الله...؟ في عبارته الأولى قال يوحنا الحبيب: " وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّـهِ"، وربما احتج البعض بأن عنصر الزمن غير واضح، فلا يعرف أحد من المشككين: متى كان الكلمة عند اللَّه؟ لذلك تجد القديس يوحنا يؤكد المعلومة في الآية الثانية قائلًا: "هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّـهِ"، أي أن أقنوم الكلمة كان عند أو نحو أو مع أقنوم الآب منذ البدء، أي منذ الأزل، فهو في هذا يؤكد على أزلية أقنوم الابن الكلمة في مواجهة الشكوك التي أُثيرت والتي تُثار حول ألوهية المسيح. فلو تصوّرنا أنه كان هناك زمن في الأزلية، فإنه لم تمر لحظة كان فيها الآب بدون كلمته. يقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " لقد أعاد ثانية القول: "هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّـهِ" أي أزلي تمامًا كالآب، لأن الآب لم يكن قط بدون الكلمة، بل كان الكلمة مع اللَّه كلُّ بشخصه"(38).

وقول يوحنا الرسول: "هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّـهِ" فيه تأكيد على تمايز الأقانيم، فأقنوم الابن ليس هو أقنوم الآب. يقول "دكتور يوسف عطا الله سلامة": " وقد أوضح القديس أثناسيوس هذا بقوله:

" Not Confounding the persone, nor dividing substance ".

أي "دون مزج الشخصين معًا، ودون تقسيم الجوهر". وبالإضافة لما يعنيه هذا القول بأن هناك شخصين وأنهما مُتحدان قلبًا وقالبًا فإنه بالضرورة يؤكد أن الابن أزلي كائن كالآب بدون فارق زمني" (39).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(30) كتاب الخليقة، ص12-14.

(31) ليكن اللَّه صادقًا، ص42.

(أ) تفسير المشرقي - إنجيل يوحنا، ص380، 381.

(33) فرلين د. فيربروج - القاموس الموسوعي للعهد الجديد - المفردات اللاهوتية، ص286.

(34) شهود يهوه ... هوة الهلاك، ص93.

(35) تفسير الكتاب المقدَّس - مركز المطبوعات المسيحية، جـ 5، ص231، 232.

(36) إنجيل يوحنا - دراسات وتأملات، ص78.

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/678.html

تقصير الرابط:
tak.la/s39rtmp