St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   nt  >   church-encyclopedia  >   corinthians2
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   nt  >   church-encyclopedia  >   corinthians2

شرح الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

شرح لكل آية

كورنثوس الثانية 12 - تفسير رسالة كورنثوس الثانية

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس:
تفسير رسالة كورنثوس الثانية: مقدمة رسالة كورنثوس الثانية | كورنثوس الثانية 1 | كورنثوس الثانية 2 | كورنثوس الثانية 3 | كورنثوس الثانية 4 | كورنثوس الثانية 5 | كورنثوس الثانية 6 | كورنثوس الثانية 7 | كورنثوس الثانية 8 | كورنثوس الثانية 9 | كورنثوس الثانية 10 | كورنثوس الثانية 11 | كورنثوس الثانية 12 | كورنثوس الثانية 13 | ملخص عام

نص رسالة كورنثوس الثانية: كورنثوس الثانية 1 | كورنثوس الثانية 2 | كورنثوس الثانية 3 | كورنثوس الثانية 4 | كورنثوس الثانية 5 | كورنثوس الثانية 6 | كورنثوس الثانية 7 | كورنثوس الثانية 8 | كورنثوس الثانية 9 | كورنثوس الثانية 10 | كورنثوس الثانية 11 | كورنثوس الثانية 12 | كورنثوس الثانية 13 | كورنثوس الثانية كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ

رؤيا بولس وعجزه وإثباته لرسوليته

 

(1) رؤيا بولس للسماء (ع 1-6)

(2) افتخار بولس بعجزه (ع 7-10)

(3) إثبات بولس لرسوليته (ع 11-21)

 

(1) رؤيا بولس للسماء (ع 1-6):

1 إِنَّهُ لاَ يُوافِقُنِى أَنْ أَفْتَخِرَ، فَإِنِّى آتِى إِلَى مَنَاظِرِ الرَّبِّ وَإِعْلاَنَاتِهِ. 2 أَعْرِفُ إِنْسَانًا فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفِى الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. اخْتُطِفَ هَذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. 3 وَأَعْرِفُ هَذَا الإِنْسَانَ. أَفِى الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. 4 أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا. 5 مِنْ جِهَةِ هَذَا أَفْتَخِرُ. وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ نَفْسِى، لاَ أَفْتَخِرُ إِلاَّ بِضَعَفَاتِى. 6 فَإِنِّى إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَفْتَخِرَ لاَ أَكُونُ غَبِيًّا، لأَنِّى أَقُولُ الْحَقَّ. وَلَكِنِّى أَتَحَاشَى، لِئَلاَّ يَظُنَّ أَحَدٌ مِنْ جِهَتِى فَوْقَ مَا يَرَانِى أَوْ يَسْمَعُ مِنِّى.

 

ع1: لا يوافقنى أن أفتخر: لا يصح للمسيحي أو الخادم أن يفتخر بنفسه، فهذا نوع من الكبرياء، ولكن بولس اضطر لهذا دفاعا عن خدمته حتى لا يتشكك أهل كورنثوس في تعليمه وتبشيره لهم.

مناظر: رؤى.

إعلانات: صوت من السماء أو ملاك يشرح ويوضح مشيئة الله.

ينهى بولس كلامه عن الإفتخار الذي اضطر إليه، ويتقدم إلى موضوع آخر وهو عمل الله الذي يظهر في رؤى وإعلانات من السماء لتشجيع أولاده، وهذا ليس للإنسان فيه فخر.

 

ع2-3: إنسانا: يقصد به نفسه ولكن تواضعا لم يذكر أنه هو حتى يعلمنا أن نتضع ولا نعلن اختباراتنا الشخصية بكبرياء ولكن إن اضطررنا نخفى ذواتنا ليتمجد الله.

في المسيح: مؤمنا بالمسيح ويحيا حياه روحية معه.

في الجسد: بجسده.

خارج الجسد: بروحه فقط.

السماء الثالثة: السماء الأولى هي سماء الطيور والسماء الثانية هي سماء الكواكب، والسماء الثالثة هي التي يحيا فيها الملائكة والقديسون أي الفردوس والملكوت.

يعلن بولس هنا عن رؤيا قد رآها منذ 14 سنة من كتابة هذه الرسالة أي عام 43 م، ومن عظمة وقوة الرؤيا يعلن عجزه عن تحديد هل رآها بروحه فقط أم رفعه الله بروحه وجسده إلى السماء ليرى أمجاد الفردوس.

 

ع4: الفردوس: كلمة فارسية الأصل تعني جنة، والفردوس هو مكان انتظار الأبرار يظلوا فيه حتى يوم الدينونة لينقلهم إلى الملكوت، ويسمى فردوس النعيم أو الفرح لأن حالة الأرواح هناك تكون في فرح ونعيم.

لا يسوغ: لا يقدر إنسان أن يعبر عنها لأنها فوق الكلمات والتخيل.

يعلن بولس أنه رأى في الفردوس أمورًا عظيمة لا يعبر عنها لأنها أعلى من كل تصورات البشر.

 

ع5:يقرر بولس أن الإفتخار يكون بنعمة الله كما ظهر في هذه الرؤيا وليس بأعمال الإنسان وانجازاته، فهو لا يفتخر بشئ وإذا اضطر فسيفتخر بنقائصه وضعفاته التي يكملها المسيح أي يفتخر أيضًا بنعمة الله فقط محتفظًا باتضاعه.

 

ع6: يبين بولس أنه إن تكلم عن أمور قد أتمها، فهذا ليس غباء لأنه صادق في كل كلمة واضطر لذلك حتى يؤكد تعاليمه وتبشيره. ولكنه يعود فيؤكد تحاشيه إن يفتخر بلا داعٍ لئلا يظهر نفسه عظيما ويتكبر في أعين الآخرين، وهو لا يبغى ذلك بل مجرد تأكيد وتثبيت تعاليمه. أي أنه قادر أن يظهر في كل حين قدراته وتميزه ولكن لن يفعل هذا حتى لا يسقط في الكبرياء؛ فمنهجه ومنهج كل المسيحيين هو الاتضاع وإخفاء الفضائل.

لا تظهر تميزك على الآخرين، بل امتدحهم وشجعهم وإذا مدحوك وجه الشكر لله حتى لا يحاربك الكبرياء.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) افتخار بولس بعجزه (ع 7-10):

7 وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ، لِيلْطِمَنِى لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ. 8 مِنْ جِهَةِ هَذَا، تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِى. 9 فَقَالَ لِى: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِى، لأَنَّ قُوَّتِى فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ.» فَبِكُلِّ سُرُورٍ، أَفْتَخِرُ بِالْحَرِىِّ فِي ضَعَفَاتِى، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَىَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. 10 لِذَلِكَ، أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاِضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ؛ لأَنِّى حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ، فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِى.

 

ع7: أرتفع: أتكبر.

الإعلانات: الرؤى والمواهب.

شوكة في الجسد: مرض.

ملاك الشيطان: الشيطان أراد تعطيل بولس عن الخدمة والإساءة إليه والله سمح بذلك لأجل منفعته حتى يحتفظ باتضاعه.

يلطمنى: يسئ إلى.

أعلن بولس نعمة الله عليه من خلال مرض سمح به وهو ضعف في العينين (غل4: 15) وكان يضطره أن يملى رسائله على غيره، وإن كتب أي شيء يكتبه بأحرف كبيرة (غل6: 11)؛ وأيضا قروح وصديد أصابته في جسده كان يضع عليها قطع من القماش وهذه القطع المتسخة كانت تشفى المرضى (أع19: 12). ويلاحظ أن المرض كان مستديما لأنه حماية مستمرة له من الكبرياء.

 

ع8-9: يعلن بولس أنه صلى ثلاث مرات حتى يشفيه الله من مرضه، ولأجل أن صلاته كانت باتكال وتسليم لله أعلن له ألا يعود يطلب لأن هذا المرض بسماح منه لمنفعته، وأن نعمة الله ستسنده وتكفى كل احتياجاته فلا يتعطل عن شيء في حياته أو خدمته، بل أعلن له ما هو أكثر من ذلك أن عجزه الجسدي لن يجعله ضعيفا في شيء بل تصير قوته كاملة بنعمة الله، حتى أنه صار فرحا وفخورا بهذا المرض لأنه سبب مستمر لعمل قوة الله فيه. وهكذا كان بولس يختبر الله كل يوم من خلال تكميله لنقصه ومساعدته على الحياة، فصار ليس مثل الباقين بل أفضل منهم لأنه كامل بقوة الله.

 

ع10: يكرر بولس هنا فرحه بعجزه وكل ما يصيبه من اضطهادات، سواء إهانات وشتائم أو فقر أو أي معاناة من أجل المسيح، لأنه من خلالها يختبر عمل الله فيه. فحينما يشعر بضعفه ويتضع أمام الله، يصير في الحال قويا بمساندته له.

لا تتضايق من عجزك أو مشاكلك لأنها طريقك للتمتع بعمل الله فيك. اقبلها بشكر واتضع وتذلل أمامه، فتنهمر عليك البركات الإلهية وتصير متميزًا عمن حولك.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) إثبات بولس لرسوليته (ع 11-21):

11 قَدْ صِرْتُ غَبِيًّا وَأَنَا أَفْتَخِرُ، أَنْتُمْ أَلْزَمْتُمُونِى! لأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِى أَنْ أُمْدَحَ مِنْكُمْ، إِذْ لَمْ أَنْقُصْ شَيْئًا عَنْ فَائِقِى الرُّسُلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَسْتُ شَيْئًا. 12 إِنَّ عَلاَمَاتِ الرَّسُولِ صُنِعَتْ بَيْنَكُمْ فِي كُلِّ صَبْرٍ، بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ. 13 لأَنَّهُ، مَا هُوَ الَّذِي نَقَصْتُمْ عَنْ سَائِرِ الْكَنَائِسِ، إِلاَّ أَنِّى أَنَا لَمْ أُثَقِّلْ عَلَيْكُمْ؟ سَامِحُونِى بِهَذَا الظُّلْمِ. 14 هُوَذَا الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ أَنَا مُسْتَعِدٌّ أَنْ آتِىَ إِلَيْكُمْ وَلاَ أُثَقِّلَ عَلَيْكُمْ. لأَنِّى لَسْتُ أَطْلُبُ مَا هُوَ لَكُمْ، بَلْ إِيَّاكُمْ. لأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِى أَنَّ الأَوْلاَدَ يَذْخَرُونَ لِلْوَالِدِينَ، بَلِ الْوَالِدُونَ لِلأَوْلاَدِ. 15 وَأَمَّا أَنَا، فَبِكُلِّ سُرُورٍ أُنْفِقُ وَأُنْفَقُ لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَإِنْ كُنْتُ كُلَّمَا أُحِبُّكُمْ أَكْثَرَ أُحَبُّ أَقَلَّ! 16 فَلْيَكُنْ، أَنَا لَمْ أُثَقِّلْ عَلَيْكُمْ. لَكِنْ، إِذْ كُنْتُ مُحْتَالًا، أَخَذْتُكُمْ بِمَكْرٍ! 17 هَلْ طَمِعْتُ فِيكُمْ بِأَحَدٍ مِنَ الَّذِينَ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ؟ 18 طَلَبْتُ إِلَى تِيطُسَ وَأَرْسَلْتُ مَعَهُ الأَخَ. هَلْ طَمِعَ فِيكُمْ تِيطُسُ؟ أَمَا سَلَكْنَا بِذَاتِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ؟ أَمَا بِذَاتِ الْخَطَوَاتِ الْوَاحِدَةِ؟

19 أَتَظُنُّونَ أَيْضًا أَنَّنَا نَحْتَجُّ لَكُمْ؟ أَمَامَ اللهِ فِي الْمَسِيحِ نَتَكَلَّمُ. وَلَكِنَّ الْكُلَّ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لأَجْلِ بُنْيَانِكُمْ. 20 لأَنِّى أَخَافُ إِذَا جِئْتُ أَنْ لاَ أَجِدَكُمْ كَمَا أُرِيدُ، وَأُوجَدَ مِنْكُمْ كَمَا لاَ تُرِيدُونَ. أَنْ تُوجَدَ خُصُومَاتٌ وَمُحَاسَدَاتٌ وَسَخَطَاتٌ وَتَحَزُبَاتٌ وَمَذَمَّاتٌ وَنَمِيمَاتٌ وَتَكَبُّرَاتٌ وَتَشْوِيشَاتٌ، 21 أَنْ يُذِلَّنِى إِلَهِى عِنْدَكُمْ، إِذَا جِئْتُ أَيْضًا وَأَنُوحُ عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا مِنْ قَبْلُ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنِ النَّجَاسَةِ وَالزِّنَا وَالْعَهَارَةِ الَّتِي فَعَلُوهَا.

 

ع11: يؤكد بولس أن الإفتخار بالإنجازات الشخصية غباوة، ولكن أهل كورنثوس اضطروه أن يفعل هذا لأنهم لم يدافعوا عنه أمام المعلمين الكذبة الذين تفاخروا بأنفسهم وشككوا في رسوليته وتعليمه، بل صمتوا وهذا ضعف وخطية منهم وخاصة أن خدمة بولس لا تقل عن خدمة وتبشير الرسل المتميزين وهم بطرس ويعقوب ويوحنا. أما بولس فيشعر في نفسه أنه لا شيء ويتكلم كل هذا لأجل نفع سامعيه حتى يثبتوا في تعاليم المسيح التي بشرهم بها.

 

ع12: يثبت بولس هنا رسوليته بالمعجزات التي صنعها في كنيسة كورنثوس، بينما كان يعانى ضيقات واضطهادات منهم وبالتالي كان ينبغي أن يؤمنوا برسوليته وتعليمه ولا ينزعجوا ويصدقوا تشكيكات المقاومين.

 

ع13: يسأل بولس أهل كورنثوس باستنكار ماذا نقص في تبشيره لهم ورعايته، لأن كنيستهم قد نالت رعاية كاملة مثل باقي الكنائس التي أسسها الرسل الآخرين. ثم يخجلهم بأنه أنقصهم شيئًا واحدا وهو عدم التثقيل عليهم في دفع نفقات معيشته، وقد فعل هذا حتى لا يقولوا أنه يطلب مقابل لخدمته بينهم. ويستدرك فيطلب منهم أن يسامحوه أنه ظلمهم بهذا إذ حرمهم من هذه النعمة وهي العطاء لمن يخدمهم، ولكنه اضطر لهذا حتى لا يتشككوا في خدمته المجانية لهم.

 

ع14: يفهم من هذه الآية أن بولس قبل أن يكتب هذه الرسالة كان قد زار كورنثوس مرتين، ويعلن استعداده ان يزورهم مرة ثالثة ويخدمهم بدون مقابل مادى، والسبب في هذا أمران:

انه يحبهم ويطلب خلاصهم وليس أموالهم وعطاياهم.

أنه أب والمعتاد أن الآباء ينفقون على أولادهم في كل احتياجاتهم وليس العكس. مع أنه في حالة احتياج الآباء لا بُد أن يهتم الأبناء بهم.

 

ع15: أُنفق: أعطى وأقدم ما معي من مال لأجل احتياجاتكم.

أُنفَق: أبذل حياتى لأجل خدمتكم.

يعلن بولس فرحه أن يعطى أي أموال يقتنيها في الخدمة، بل يقدم حياته ويبذلها حتى الموت لأجل تبشير وخدمة أولاده في كورنثوس. ولكن من المؤسف جدًا أنه كلما قدم حبا أكبر لهم يقابلونه بحب أقل، أي يشكوا فيه ولا يدافعوا عنه أمام المقاومين؛ وهذا صعب جدًا على قلب أي شخص يحب ويضحى، وهو بهذا يعاتبهم عتابا لطيفا حتى يتجاوبوا مع محبته ويدافعوا عن تبشيره لهم فيثبتوا في الإيمان.

 

ع16: فليكن: يتقبل بولس ضعف محبتهم ويظل يحبهم أكثر وأكثر.

أرسل بولس تيطس ومن معه لجمع تبرعات لأجل فقراء أورشليم، فأتهمه المقاومون انه جمع هذه التبرعات ليأخذ منها لنفسه، وأنه يتظاهر بأنه ينفق على احتياجاته من عمل يديه ولم يأخذ شئيا لنفسه من كنيسة كورنثوس مع أنه يأخذ فعلا عن طريق ما يجمعه تيطس، وهذا اتهام خاطئ. ولكن يقول بولس لو كنتم تتهموننى بأننى محتال، فأنا محتال لأجل خلاصكم وأخذتكم بمكر عندما قدمت محبة باذلة بدون مقابل لأكسب نفوسكم للمسيح. هذا هو الاحتيال الذي صنعه وليس الإحتيال لأجل منفعة مادية.

 

ع17-18: يؤكد بولس أنه لم ينل منهم أي شيء مادى سواء بنفسه أو عن طريق معاونيه مثل تيطس ومن معه الذين أرسلهم لجمع تبرعات للمؤمنين المحتاجين في أورشليم. فلم يأخذ تيطس لنفسه شيئًا ولا أحد من رفقائه كذلك، بل سلكوا بنفس أسلوب بولس في الخدمة أي الخدمة المجانية.

 

ع19: ينفى بولس عن نفسه أن كلامه السابق يبغى منه إظهار بره والتمتع بمدح كنيسة كورنثوس له، لأنه يشعر أنه يتكلم أمام الله وهو متحد بالمسيح الذي فيه ويقصد فقط تثبيتهم في الإيمان وكل التعاليم التي بشرهم بها، فيؤدى هذا إلى نمو بنيانهم الروحي.

 

ع20: لا أجدكم كما أريد: أجدكم تسلكون في الشر وغير ثابتين في الإيمان.

أوجد منكم كما لا تريدون: يظهر توبيخى وعقابى للمصرين على الشر وإعثار من حولهم.

يعلن بولس تخوفه من استمرار بعض المؤمنين في كورنثوس في الشر، مثل صنع خصومات وتحزبات وإدانه بعضهم لبعض وإثارة شكوك وتشوشات تعثر الكثيرين، وكبرياء يؤدى إلى حسد وغضب فيبتعدوا عن الحياة مع المسيح.

 

ع21: يستكمل بولس مخاوفه من أن يجد الشر ما زال يسلك فيه الكثيرون من كنيسة كورنثوس مثل الزنا المرتبط بالكبرياء والخصومات المذكورة في الآية السابقة، وهذا سيحزن بولس جدًا ويجعله مذلولا أمام الشيطان الذي أسقط أولاده في هذه الخطايا، ولكن سيقبل هذا من الله وسيتأثر ويبكى عليهم ويحاول وعظهم وإرجاعهم بالتوبة إلى الله. وهو يذكر هذا لعله يحرك مشاعر المؤمنين الثابتين في الإيمان ليحاولوا دعوة هؤلاء الأشرار للتوبة قبل أن يأتي بولس.

قدم محبتك للآخرين دون أن تنتظر تجاوبهم معك، لأن الله يحبك فأنت تتجاوب معه بمحبة أولاده واعلم أن محبتك ستأتي بثمارها في قلوبهم ولو بعد حين. ولكنك ستفوز باختبار مراحم الله ومعاينة محبته ومعرفته.

St-Takla.org Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات كورنتوس الثانية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/nt/church-encyclopedia/corinthians2/chapter-12.html