الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

الرؤيا 14 - تفسير سفر الرؤيا

 

* تأملات في كتاب سفر رويا يوحنا الإنجيلي:
تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: مقدمة سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي | الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | تعليق على رسائل الكنائس السبع | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | تسلسل الأحداث في سفر الرؤيا | ملخص عام

نص سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | الرؤيا كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1 "ثم نظرت وإذا خروف واقف على جبل صهيون ومعه مئة واربعة و اربعون الفا لهم اسم أبيه مكتوبا على جباههم".

وَإِذَا خَرُوفٌ = هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم. وهنا نجده خروف حقيقى أي محبته حقيقية تصل حتى بذل الدم، بالمقارنة مع النبي الكذاب الذي هو شبه خروف (قال عنه كخروف) أي يَدَّعى المحبة لكنه يتكلم كتنين (رؤ11:13).

واقف = مستعد لحماية كنيسته، وواقف أمام الآب يشفع فيها.

على جبل صهيون = جبل صهيون هو جبل الهيكل، كان في يد الأمم الوثنية وأخذه داود، وأقيم  عليه  بعد  ذلك  هيكل  سليمان.  والهيكل  إشارة  لكنيسة  المسيح أي جسده (يو18:2-21). والكنيسة سماوية عالية كالجبل وراسخة، أبواب الجحيم لن تقوى عليها (أف6:2) + (مت18:16). وسر ثبات الكنيسة أن المسيح واقف على جبل صهيون. وسمعنا سابقا أنه ماشى وسط السبع المنائر الذهبية (رؤ1:2) فهو في حركة واستعداد دائمين للدفاع عن كنيسته ضد الأخطار المحيطة بها. ولكن بعد أن تنتهي هذه الأخطار نسمع أن المسيح جالس (رؤ14:14) أي بعد أن اطمأن عليها. ووجود المسيح السماوي وسط كنيسته يجعلها سماوية. وكما ملك داود على جبل صهيون وأخذه من يد الأمم، هكذا اشترى المسيح كنيسته بدمه وحررنا من يد إبليس، وملك عليها. والكنيسة سواء على الأرض أو من في السماء هي كنيسة واحدة. تبدأ هنا على الأرض وتمتد إلى السماء، تسبيح يبدأ هنا ويستمر في السماء. فرح هنا كعربون وفرح كامل في السماء. هذا الفرح يتم التعبير عنه بلغة التسبيح. نحيا في نمو دائم وصعود مستمر في اتجاه السماويات قائلين هلم نصعد إلى جبل الرب (أش3:2) لذلك فهذه الرؤيا تبدأ هنا على الأرض ولكنها تكمل في السماء.

وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا = هو عدد رمزى = 12×12×1000 = 12 (مؤمنى العهد القديم) ×12 (مؤمنى العهد الجديد) × 1000 (يحيون في السماويات) ولأنهم كنيسة واحدة تم التعبير عن ذلك بقوله 144 = 12 ×12. فالرقم رمزى ولكن العدد الفعلى لا يحصى ولا يعد (رؤ9:7)، هم المؤمنين، خاصة الله في كل زمان، الذين يحيون حياة سماوية وصلوا إليها بجهادهم كمن يصعد جبل، وهذا معنى آخر لتشبيه الكنيسة بجبل "هلم نصعد إلى جبل الرب" ولاحظ قول إشعياء الذي ينطبق هنا. ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب (المسيح) ثابتا في رأس الجبال (المؤمنين) (أش2:2). فالمسيح وسط كنيسته على الأرض ووسط كنيسته في السماء لذلك هي كنيسة واحدة تتكون من كنيسة مجاهدة وكنيسة منتصرة. والمسيح الذي وحد السمائيين مع الأرضيين واقف في وسط كنيسته الواحدة. ونجد في (مز125: 1، 2) صورة رائعة. وهذا المزمور من ترانيم المصاعد "المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون الذي لا يتزعزع بل يسكن إلى الدهر. أورشليم الجبال حولها والرب حول شعبه من الان والى الدهر". ففي خلال رحلة صعودنا للسماويات أي جهادنا نصعد ونرتفع ونسمو عن الأرضيات والماديات، نكون كجبال يحيط بنا جبال هم الملائكة والقديسين ويحيط بالجميع الرب يسوع المسيح. فالمسيح بتجسده وفدائه "طأطأ السموات ونزل" (مز18: 9) = أتى لنا بالسماء على الأرض.

ولقد سمعنا أن عدد المختومين كان 144000 (رؤ4:7-8). وكان الختم ليحفظهم وسط الضيقات  والآن صاروا غالبين.  إذًا عدد 144000  يشير  للمختومين بالروح القدس (أف30:4) ويعنى أن الله يعرفهم واحدًا واحدا. وقد سبق وأعطى ليوحنا قصبة لقياسهم، أما الأشرار فلا يذكر معهم عدد فلقد طرحوا خارجا دون قياس (2:11). لهم اسم أبيه مكتوبا على جباههم = في نهاية الإصحاح السابق رأينا تابعي الوحش لهم سمة على أياديهم اليمنى وعلى جباههم بها يشترون ويبيعون، أي أن معاملاتهم في العالم تجرى بسهولة، أما أولاد الله فسيعانون من ضيقات شديدة فهم لن يستطيعوا أن يشتروا أو يبيعوا فالعالم لا يقبلهم (يو18:15-21). ولكننا نرى هنا كيف تحيا الكنيسة في سلام وفرح يفتقده أولاد العالم. والسلام راجع لمسيحها الذي يحيا في وسطها، وهي تعيش في السماء مسبحة علامة فرحها، ولكن ذلك لمن لهم سمة الآب أو اسم الآب على جباههم، وهذا يعنى:-

1.  هم ملك الآب أو خاصته والسمة علامة ملكية الآب لهم.

2.  الجبهة رمز التفكير. إذا هم دائمي التفكير في الله فهذا مصدر شبعهم ولذتهم.

إذًا الأشرار لهم سمة الوحش بها يبيعون ويشترون ولكنهم بلا سلام. أما أولاد الله لهم سمة الآب على جباههم يعيشون في ضيق لفترة محدودة (3,5 زمان) لكنهم يعيشون في سلام وفرح مسبحين، والمسيح وسطهم سر فرحهم (مت20:28) + (يو22:16).

 

آية 2 "و سمعت صوتا من السماء كصوت مياه كثيرة وكصوت رعد عظيم وسمعت صوتا كصوت ضاربين بالقيثارة يضربون بقيثاراتهم".

صوت مياه كثيرة = راجع (رؤ15:17) تجد أن المياه الكثيرة هي أمم وألسنة وشعوب والمياه ترمز للروح القدس العامل في هذه الشعوب فتسبح، والصوت صوت تسبيح لأنه صادر من السماء. وهؤلاء المسبحين كانوا كصوت ضاربين بالقيثارة. وسط كل هذه التسابيح ومظاهر البهجة والفرح في السماء نسمع كصوت رعد عظيم هو صوت إنذار أخير للأشرار. والمعنى لماذا الإصرار على طريق الشر الذي نهايته مرعبة، ألا تريدون أن تنضموا لهؤلاء المسيحيين في فرح. وتفهم الآية أن صوت الكنيسة المسبحة في السماء بالنسبة للشياطين وأتباعهم هو كصوت رعد فالكنيسة مرهبة كجيش بألوية (نش4:6).

 

آية 3 "و هم يترنمون كترنيمة جديدة أمام العرش وامام الأربعة الحيوانات والشيوخ ولم يستطع أحد أن يتعلم الترنيمة إلا المئة و الأربعة والأربعون الفا الذين اشتروا من الأرض".

كترنيمة جديدة = من يحيا في السماويات يشعر أن كل ما يحيط به جديد لا يشيخ، وأنه في فرح مستمر وكل يوم يعرف جديدا عن الله ويسبح تسبحة كأنها جديدة لأنه اكتشف أعماقا جديدة للكلمات. كلمات الترنيمة لا تشيخ بل تشيع الفرح في نفسه دائما يكتشف لذتها كل يوم كأنها جديدة. أما حتى من على الأرض الآن فهم يشعرون بملل من كل شيء حتى من خطاياهم.

St-Takla.org Image: A young man looking unto the heavens, with Angels on the sky, and a Church behind - Coptic art صورة في موقع الأنبا تكلا: شاب ينظر إلى السموات (رجل ينظر إلى السماوات)، مع ملائكة في السماء، و كنيسة خلفه - فن قبطي

St-Takla.org Image: A young man looking unto the heavens, with Angels on the sky, and a Church behind - Coptic art

صورة في موقع الأنبا تكلا: شاب ينظر إلى السموات (رجل ينظر إلى السماوات)، مع ملائكة في السماء، و كنيسة خلفه - فن قبطي

ولا يستطيع أن يرنم سوى الـ144000 فغيرهم مستعبدين للخطية ولإبليس، وكل مستعبد لا يستطيع أن يفرح ولا أن يرنم، كما قال المرنم " كيف نسبح تسبحة الرب في أرض غريبة (هي بابل) (مز1:137-4)  لم يستطع أحد أن يرنم إلا = لأنها علاقة خاصة مع المسيح فلن يعرفها أحد إلا من يرنم والمسيح فقط. هي كلمات أو قل هي مشاعر حب من قلب المرنم إلى المسيح. الذين اشتروا من الأرض = اشتراهم المسيح بدمه الكريم ليحررهم فسبحوا.

 

آية 4 "هؤلاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم اطهار هؤلاء هم الذين يتبعون الخروف حيثما ذهب هؤلاء اشتروا من بين الناس باكورة لله و للخروف".

 الذين لم يتنجسوا مع النساء = هذه لا تعني الرهبان أو البتوليون لماذا؟

1.  لأن الزواج طاهر ومكرم والمضجع غير نجس (عب4:13).

2.  ما جمعه الله لا يفرقه إنسان (مت6:19) فهل يجمع الله رجل وامرأة في نجاسة؟!

3.  الذي أسس سر الزواج هو الله (تك24:2).

4.  علاقة المسيح بكنيسته مشبهة بعلاقة الزوج بزوجته (أف23:5).

5.  إذا كان الـ144000 هم الرهبان الذين لم يتزوجوا فهل الراهبات الذين لم يتنجسوا مع رجال ليس لهم نصيب في الـ144000... سنقول ثانية سفر الرؤيا لا يفسر حرفيا.

وقوله لم يتنجسوا مع النساء هي إشارة للطهارة عمومًا. والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب (عب14:12). والنجاسة مع النساء هي الزنا عمومًا. والزنا نوعين:-

1- زنا جسدي.           

2- زنا روحي أي عبادة أحد آخر غير الله وهذا هو المقصود هنا أن الـ144000 لم يزنوا جسديا، ولا هم تبعوا ضد المسيح تاركين الله وهذا هو الزنا الروحي. والبتولية عمومًا المقصود بها بتولية الروح وليس بتولية الجسد وهذه ممكنة للجميع بنعمة المسيح، أي يكون الإنسان مرتبط بالمسيح كعريس لنفسه، في علاقة حب بالمسيح وليس سواه من مغريات العالم، يكون فكره وحواسه وقلبه مكرسة للمسيح، لا ينشغل ولا يطلب سوى المسيح وحده، فهذا ينطبق على أي أحد، حتى لو كان متزوجا... أنه عذراء عفيفة للمسيح (2كو2:11) والآباء والقديسون قالوا "إن التوبة تحول الزاني إلى بتول" (الشيخ الروحاني)، والكنيسة كلها مشبهة بعشر عذارى (مت25).

يتبعون الخروف حيثما ذهب = في حب تبع يوحنا الحبيب المسيح حتى الصليب فلم يحتاج أن يسمع من المسيح قوله " اتبعني " أما بطرس حينما قال له الرب أنه سيصلب، اضطر الرب لأن يقول له اتبعني ليشجعه على قبول الصليب (يو18:21-22). إذًا كلما ازددنا حبا نتبع المسيح حيثما يريدنا أن نذهب بل هو معنا يذهب معنا = حيثما ذهب.  

باكورة لله = راجع (خر2:13) ومنها نفهم أن كل باكورة مخصصة لله أي مقدسة لله ومكرسة لله، حتى باكورة الحيوانات وباكورة المحاصيل الزراعية. وبهذا المفهوم كان البكر في المواليد مخصص لله حتى تم استبدال الأبكار باللاويين.

وبهذا نفهم أن هؤلاء الـ144000 هم مقدسين أي مكرسين لله. وهذه تنطبق على المتزوجين أيضا.

وللخروف = ألم يشترهم الخروف بدمه فصاروا ملكه. وهذا ما شرحه المسيح في (يو10،9،6:17) فهؤلاء المقدسين هم للآب كما للابن.

 

آية 5 "و في أفواههم لم يوجد غش لأنهم بلا عيب قدام عرش الله".

هؤلاء المقدسين هم أمناء صادقون = في أفواههم لم يوجد غش = أي لم يسيروا وراء الشيطان الكذاب وأبو الكذاب (يو44:8). ولم يرددوا كذب وضلال وغش الوحش ولا النبي الكذاب بل شهدوا للمسيح.

بلا عيب = كل من هو ثابت في المسيح يكمله المسيح فيصير بلا عيب قدام الله كما قال بولس الرسول " قد صالحكم الآن. في جسم بشريته بالموت ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى أمامه (كو22،21:1).

 

الآيات 6-11 "ثم رأيت ملاكا آخر طائرا في وسط السماء معه بشارة أبدية ليبشر الساكنين على الأرض وكل امة وقبيلة ولسان وشعب. قائلًا بصوت عظيم خافوا الله واعطوه مجدا لانه قد جاءت ساعة دينونته واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه. ثم تبعه ملاك آخر قائلًا سقطت سقطت بابل المدينة العظيمة لانها سقت جميع الامم من خمر غضب زناها. ثم تبعهما ملاك ثالث قائلًا بصوت عظيم أن كان أحد يسجد للوحش و لصورته ويقبل سمته على جبهته أو على يده. فهو أيضًا سيشرب من خمر غضب الله المصبوب صرفا في كاس غضبه ويعذب بنار وكبريت أمام الملائكة القديسين وامام الخروف. ويصعد دخان عذابهم إلى ابد الابدين ولا تكون راحة نهارا وليلا للذين يسجدون للوحش ولصورته ولكل من يقبل سمة اسمه".

 الله لا يترك الناس تهلك دون إنذار، والله أرسل الأنبياء في العهد القديم لينذروا الناس، وأرسل يونان لنينوى. وهنا نرى الله يرسل ثلاث ملائكة للإنذار وربما يكونوا رسلا. فكلمة ملاك تعني مرسل. وقيل أن الثلاثة سيكونوا هم إيليا وأخنوخ والكتاب المقدس. المهم ستكون كلمة الله في أفواه الرسل.

 

الملاك الأول: آيات 7، 6:-

 هذا الملاك الأول يبشر المؤمنين الصابرين في الضيق أن يوم النهاية قد اقترب، وأن احتمالهم للضيق سيكون لوقت قليل ثم يتمجدوا.

طائرا في وسط السماء = إشارة لأن هذا الرسول سيجول بسرعة في وسط الكنيسة التي تحيا في السماويات، يبشرها ليسود الفرح الكنيسة. وليدعو المؤمنين للثبات في عبادتهم لله قائلًا أسجدوا لصانع السماء.

 

الملاك الثاني: آية 8:-

هذا رسول آخر ينذر بخراب بابل، وبابل في الكتاب المقدس هي دولة الشر ومقاومة الله في العالم منذ القديم، فبابل بدأت مقاومة الله ببناء برج بابل منذ القديم، ودولة بابل غرقت في الوثنية والزنا، ودولة الشر في العالم خطيتها الأولى والكبيرة هي خطية الزنا، وكثيرين تعلقت شهواتهم بهذه الخطية التي يسهلها إبليس منذ القديم، ويسير المنخدعون كالسكارى وراء خطية الزنا هذه. ولكن هذه الخطية تثير غضب الله = خمر غضب زناها أي أنهم كمن فقد صوابه، كالسكير يندفع في طريق الزنا، وهذا يجلب غضب الله عليه. وهذه الخطية تختلف عن أي خطية أخرى كما يقول بولس الرسول (1كو15:6-20).

سقطت سقطت = التكرار بصيغة الماضي يشير لأن الأمر مقرر من قبل الله وأنه مؤكد الحدوث. وبهذا نفهم أن هذا الملاك ينذر ويحذر زناة هذا العالم بسقوطهم وخرابهم إن لم يتوبوا عن أعمالهم.

 

الملاك الثالث: آيات 9-11:-

هذا الملاك ينذر بعدم التبعية للوحش، وإلا سيشرب من يتبعه من خمر غضب الله. المصبوب صرفا= أي بلا ماء (فالعادة أن يخلط الخمر بالماء لتخفيفه). وفي هذا إشارة لأن غضب الله سيكون غضبا مركزا وبلا رحمة. هم أرادوا أن يشربوا خمر لذة الزنا ولكن الله سيجعلهم يشربون كأس خمر غضبه، ولاحظ تشبيه الخطية بالخمر، وغضب الله بالخمر، فعقوبة الخطية فيها. فالله يريدنا أن نعبده وحده، وعبادة الله تحرر، لكن هناك من يتصور أنه يريد أن يتحرر من الله ويسلك كما يشاء في حرية مزعومة، لكنه يجد نفسه مستعبدا للشيطان يذله ويذهب عنه سلامه وفرحه. فالحرية المزعومة إنما هي عبودية للشيطان. إذاً نفهم أن عقوبة الخطية فيها، فالله أعطى الوصية لصالح الإنسان لا ليتحكم في الإنسان. مثال آخر لنفهم أن عقوبة الخطية في الخطية، فالله يوصينا بأن نحب أعدائنا، فمن لا يريد تنفيذ الوصية ويملأ قلبه حقدا وكراهية ضد شخص آخر يصاب بالأمراض وبفقدان السلام. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). من هنا جاء تشبيه الخطية وغضب الله كلاهما بالخمر أي بنفس الشيء. ولماذا الخمر بالذات  فالخطية تجعل الإنسان يظن أنه في نشوة كمن يترنح من الخمر. ولكنه سيترنح من غضب الله.

أمام الملائكة وأمام الخروف = الملائكة شهود على عدالة الله، فهم أنذروا، والله أرسلهم حتى يتوب الأشرار، إذًا فالله لم يقصر معهم.

دخان عذابهم = الدخان يصعد إذا كان هناك شيء يحترق، والمعنى عدم تلاشى الأشرار، بل أن عذابهم سيكون دائم = نهارا وليلا = أي بصفة مستمرة.

 

آية 12 "هنا صبر القديسين هنا الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع".

 الإشارة للصبر هنا هي نظرا لشدة الاضطهاد في تلك الأيام. والصبر يدعمه رجاء المجد للأبرار وتأكيد عذاب الأشرار. وإن كنا نصبر فسنملك أيضًا معه (2تى12:2).

آية 13 "و سمعت صوتا من السماء قائلًا لي اكتب طوبى للاموات الذين يموتون في الرب منذ الآن نعم يقول الروح لكي يستريحوا من اتعابهم و أعمالهم تتبعهم".

هذه الآية فيها تشجيع لمن يستشهد على يد ضد المسيح بسبب إيمانه. وهنا بعد أن شرح العذاب الأبدي للأشرار والمجد الأبدي للأبرار يُطَوِّب كل مَنْ مات في بره عبر الزمان، فلن يلحقه عذاب، بل سيحيا للأبد في فرح.  بالمسيح صار الموت عبور للراحة والفرح ثم المجد. نعم يقول الروح = هذا هو تعليم الروح القدس الذي يعلمنا كل شيء ويذكرنا دائمًا بهذا فنصبر على آلام الزمان الحاضر (يو26:14).

وأعمالهم تتبعهم = هنا نرى أهمية الأعمال.

 

آية 14 "ثم نظرت وإذا سحابة بيضاء وعلى السحابة جالس شبه ابن إنسان له على راسه إكليل من ذهب وفي يده منجل حاد".

 هنا نرى السيد المسيح وفي يده منجل حاد. فوقت الحصاد قد اقترب، وقصة الحصاد شرحها السيد المسيح بنفسه في مثل الحنطة والزوان (مت24:13-30).

فالحنطة نما معها الزوان، ولكن في اليوم الأخير حين ينضج المحصول تجمع الحنطة للبيادر (أي الأبرار يذهبون للسماء) والزوان يحرق (أي يذهب الأشرار للنار الأبدية). وشرحها في مثل الخراف الذين يذهبون إلى اليمين والجداء إلى الشمال في ذلك اليوم.

سحابة بيضاء = اللون الأبيض يشير للبر والعدل فهو يحكم بعدل. وكما عرفنا من قبل فالسحاب يظهر دائمًا مرافقا لمجد الله حتى يحجب نوره ومجده الذي لن نحتمله. لكن كلما كانت السحابة بيضاء تخللتها أشعة الشمس. وهنا نرى سحابة بيضاء والمعنى أن الأبرار بدأوا الآن يشعرون بالأكثر بمجد ونور السيد المسيح، وأيضا غضبه وعدله وانتقامه صاروا ظاهرين بوضوح للكل.

شبه ابن إنسان = لأن مجد لاهوته أعطاه صورة مهيبة (راجع إصحاح 1).

 له... إكليل = علامة الغلبة النهائية على أعدائه.

في يده منجل حاد = إشارة للملائكة الذين سيجمعون مختاريه مميزين الخراف عن الجداء راجع (مت32:25).

جالسا = لقد استراحت نفسه من جهة كنيسته، فزمان جهادها قد انتهى. قبل ذلك رأيناه ماشيا وسط كنيسته كما رآه يوحنا (رؤ1:2) وذلك ليحميها من أعدائها ورأيناه قائما يشفع فيها كما رآه إسطفانوس (أع56:7).

 

آية 15 "و خرج ملاك آخر من الهيكل يصرخ بصوت عظيم إلى الجالس على السحابة ارسل منجلك واحصد لانه قد جاءت الساعة للحصاد إذ قد يبس حصيد الأرض".

خَرَجَ مَلاَكٌ.. مِنَ الْهَيْكَلِ = الهيكل هو مكان القديسين في السماء. وقد رأينا هؤلاء القديسين من قبل يصرخون بصوت عظيم طالبين من السيد أن ينتقم لدمائهم (رؤ10:6) ومعنى طلبهم هذا أن تأتى النهاية ليلقى كل واحد نصيبه، هم يتمجدوا، ويظهر عدل الله وقداسته في عقاب الأشرار ويَكُفّوا عن التمرد على الله. وهنا نجد هذا الملاك صارخا مثلهم، فالملائكة لهم نفس شهوة الأبرار في أن يظهر مجد المسيح في عقاب الأشرار الذين يهينونه. بِصَوْتٍ عَظِيمٍ = كما صرخوا هم. أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ = هذا دعاء ورجاء. لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ = هم عرفوا من العلامات المذكورة في الكتاب المقدس أن الوقت قد حان. وهم رأوا أن النجاسة إنتشرت والشر عمَّ كل الأرض.

يبس حصيد الأرض= نضج وحان الأوان للحصاد. ليذهب القمح إلى المخازن والزوان لحريق النار. ويبس تفهم أن الأشرار استنفذوا كل فرصة لهم للتوبة. وقوله يبس تشير أنهم بلا ماء (رطوبة) أي أطفأوا الروح القدس (المكنى عنه بالماء).

 

آية 16 "فالقى الجالس على السحابة منجله على الأرض فحصدت الأرض".

 الجالس على السحابة هو السيد المسيح. ألقى منجله على الأرض = أي أعطى أوامره للملائكة لبدء عملية الحصاد.

 

آية 17 "ثم خرج ملاك آخر من الهيكل الذي في السماء معه أيضًا منجل حاد".

 هذا هو الملاك المكلف بالحصاد خرج لينفذ أوامر المسيح.

 

آية 18 "و خرج ملاك آخر من المذبح له سلطان على النار وصرخ صراخا عظيما إلى الذي معه المنجل الحاد قائلًا ارسل منجلك الحاد واقطف عناقيد كرم الأرض لأن عنبها قد نضج".

 له سلطان على النار = هذا الملاك يلقى الزوان أي الأشرار في النار ليُحْرَقوا كما جاء في مثل الحنطة والزوان.

عناقيد كرم الأرض = كرم الأرض أي الأشرار، فالأبرار هم كرم الله (نش12:8) وقد أسماهم من قبل حصيد الأرض اليابس (آية 15).

عنبها قد نضج = كأس غضب الله قد امتلأت من شرورهم.

 

آيات 20،19 "فالقى الملاك منجله إلى الأرض وقطف كرم الأرض فالقاه إلى معصرة غضب الله العظيمة.  ديست المعصرة خارج المدينة فخرج دم من المعصرة حتى إلى لجم الخيل مسافة الف وست مئة غلوة".

تفهم بطريقتين:- الأولى روحية (دينونة للأشرار). والثانية مادية (حرب).

الأولى:- التفسير الروحي

أن الأشرار سيُلْقَون في معصرة غضب الله خارج المدينة السماوية، أورشليم السماوية حيث يلاقون عذابات أليمة شبهت هنا بقوله فخرج دم من المعصرة. وهؤلاء الأشرار سيكونون كثيرين حتى أن دماءهم إرتفعت حتى إلى لجم الخيل.

أَلْفٍ وَسِتِّ مِئَةِ غَلْوَةٍ = 4×4 ×100 ورقم 4 هو رقم الشمولية لكل جهات العالم الأربعة والمعنى أن الدينونة هي لكل الأرض، كما أن فرص التوبة هي أيضا الآن لكل الأرض.

تفسير آخر:- 1600 = 40×40، 40 =هو رقم الإنتظار الذي يأتي بعده إما بركة أو عقوبة وهؤلاء الأشرار إستنفذوا فرصهم، ولقد نفذ صبر الله معهم.

الثانية:- حرب مادية على الأرض

قد تشير الأيات لمعركة يحيط فيها الأشرار بشعب الله المكنى عنه بالمدينة.

والأشرار هم من تابعى الوحش، وتأتى عليهم ضربة رهيبة خارج أورشليم أي المدينة، أي أن الضربة تصيبهم ولا تصيب أولاد الله. وهذا معنى ما أتى في (رؤ 7:20-9). وهؤلاء الأشرار سيهلكون خارج المدينة. فالضربة موجهة لتابعى الوحش وليس لشعب الله. وقوله أن الدماء حتى إلى لجم الخيل تفهم في هذا التفسير حرفيا أنها تشير لكثرة عدد القتلى فهم كانوا بحسب (رؤ7:20-9) كرمل البحر.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات السفر: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر الرؤيا بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-El-Ro2ya/Tafseer-Sefr-Roia-Youhanna-El-Lahouty__01-Chapter-14.html