الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

الرؤيا 2 - تفسير سفر الرؤيا

 

* تأملات في كتاب سفر رويا يوحنا الإنجيلي:
تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: مقدمة سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي | الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | تعليق على رسائل الكنائس السبع | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | تسلسل الأحداث في سفر الرؤيا | ملخص عام

نص سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: الرؤيا 1 | الرؤيا 2 | الرؤيا 3 | الرؤيا 4 | الرؤيا 5 | الرؤيا 6 | الرؤيا 7 | الرؤيا 8 | الرؤيا 9 | الرؤيا 10 | الرؤيا 11 | الرؤيا 12 | الرؤيا 13 | الرؤيا 14 | الرؤيا 15 | الرؤيا 16 | الرؤيا 17 | الرؤيا 18 | الرؤيا 19 | الرؤيا 20 | الرؤيا 21 | الرؤيا 22 | الرؤيا كامل

الإصحاحين الثاني والثالث يشتملوا على رسائل للكنائس السبع.

 

طرق تفسير الرسائل:

تفسر الرسائل السبع للكنائس السبع بثلاث طرق:-

1.  هي رسائل خاصة بهذه الكنائس تعالج مشاكل خاصة بهذه الكنائس.

2.  هي رسائل موجهة لكل كنيسة، في كل زمان ومكان، أي لكل واحد منا وكل واحد يمكنه الاستفادة منها.

3.  هي رسائل تمثل مراحل تاريخية للكنيسة عمومًا، وفيما يلي شرحًا لهذا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

معاني أسماء الكنائس وما تشير إليه

1.  أفسس= المحبوبة : وهي تشير لفترة الكنيسة الأولى كنيسة الرسل الكارزة.

2.  سميرنا = المر: وهي تشير لفترة الآلام والاضطهاد والاستشهاد.

3.  برغامس= التزاوج: (جامو ومنها Monogamy أي شريعة الزواج بواحدة) وهي تشير للفترة التي حدث فيها تزاوج بين الكنيسة والدولة وهذه بدأت بقسطنطين الملك. وفي هذه الفترة رأينا تدخل الأباطرة في شئون الكنيسة بل رئاستهم للمجامع. ورأينا اعتماد الكنيسة على الأباطرة ولأن الكنيسة اتكأت على آخر غير المسيح بدأت تضعف.

4.  ثياتيرا = المسرح: وصلنا في مرحلة برغامس إلى بداية ضعف الكنيسة وهنا تجد الحال أسوأ. فالشعب يحيا في مظهرية دون تدين حقيقي أو محبة حقيقية لله. وانتشرت البدع فمن لا يعرف الله يسعى وراء كل ما هو جديد، وهذا هو حال المسارح.

5.  ساردس = البقية: نتيجة ما سبق ضعفت المحبة، بل ترك الكثيرين المسيحية ولم يتبقى سوى قلة أي البقية.

6.  فيلادلفيا = محبة الإخوة: هذه مرحلة نرجو أن نصل إليها قريبًا وفيها تتحد الكنائس، وتكون هذه الوحدة استعدادًا لأيام الضيقة العظيمة المنتظرة.

7.  لاودكية = حكم الشعب: والمعنى أن الكنيسة تنزل إلى مستوى الناس لترضى أهواءهم. فإذا لم يقبل الناس الأصوام تقول الكنيسة لا داعي للأصوام بل دخل الآن للكنيسة أحط ما في الشعوب وأقامت بعض الكنائس أساقفة شواذ جنسيًا لأن الناس يريدون هذا، وهذا معنى حكم الشعوب وهذه الفترة هي فترة الضيقة العظيمة، أو نهاية هذه الفترة هو الضيقة العظيمة (مت 31:24) + (دا 1:12) وفيها يظهر ضد المسيح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف ندرس كل رسالة:

 كل كنيسة لها مشكلة والمسيح يظهر لهذه الكنيسة بشكل يتناسب مع مشكلتها. ويعطيها وعد لمن يغلب. وهذا الوعد يتناسب مع المشكلة، وهو أيضًا امتداد للشكل الذي ظهر به المسيح للكنيسة. الشكل الذي يظهر به المسيح للكنيسة هو تعبير عن عطية أو قوة يعطيها المسيح لكنيسته تتناسب مع مشكلتها. والوعد الأخير لكل من يغلب هو ما سيحصل عليه الغالب في السماء وهو امتداد لما نراه في شكل المسيح الذي ظهر به. فما نحصل عليه هنا هو عربون ما سنحصل عليه في السماء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأصحاح الثاني

St-Takla.org Image: Jesus Christ from the Book of Revelation, "He who holds the seven stars in His right hand, who walks in the midst of the seven golden lampstands" (Apocalypse 2:1). A modern Coptic fresco art icon at Saint Takla Haymanout Coptic Orthodox Church, Alexandria, Egypt, by Samy Hennes صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد يسوع المسيح من كتاب سفر الرؤيا، "الْمُمْسِكُ السَّبْعَةَ الْكَوَاكِبَ فِي يَمِينِهِ، الْمَاشِي فِي وَسَطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ" (رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 1). أيقونة من الفن القبطي الحديث، لوحة فريسكو حائطية في كنيسة القديس تكلا هيمانوت، الإسكندرية، مصر - رسم الفنان سامي حنس

St-Takla.org Image: Jesus Christ from the Book of Revelation, "He who holds the seven stars in His right hand, who walks in the midst of the seven golden lampstands" (Apocalypse 2:1). A modern Coptic fresco art icon at Saint Takla Haymanout Coptic Orthodox Church, Alexandria, Egypt, by Samy Hennes

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد يسوع المسيح من كتاب سفر الرؤيا، "الْمُمْسِكُ السَّبْعَةَ الْكَوَاكِبَ فِي يَمِينِهِ، الْمَاشِي فِي وَسَطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ" (رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 1). أيقونة من الفن القبطي الحديث، لوحة فريسكو حائطية في كنيسة القديس تكلا هيمانوت، الإسكندرية، مصر - رسم الفنان سامي حنس

أيات 1-7 "اكتب إلى ملاك كنيسة افسس هذا يقوله الممسك السبعة الكواكب في يمينه الماشي في وسط السبع المناير الذهبية. أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك و أنك لا تقدر أن تحتمل الأشرار وقد جربت القائلين أنهم رسل وليسوا رسلا فوجدتهم كاذبين.و قد احتملت ولك صبر وتعبت من أجل اسمي ولم تكل. لكن عندي عليك أنك تركت محبتك الاولى.  فاذكر من أين سقطت وتب واعمل الأعمال الاولى والا فاني اتيك عن قريب وازحزح منارتك من مكانها أن لم تتب. ولكن عندك هذا أنك تبغض أعمال النقولاويين التي ابغضها أنا أيضًا. من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس من يغلب فساعطيه أن ياكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله".

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كنيسة أفسس

*        مشكلة هذه الكنيسة نقص المحبة = تركت محبتك الأولى (المحبوبة تركت محبتها الأولى).

* الصورة التي ظهر بها المسيح لهذه الكنيسة = الْمُمْسِكُ السَّبْعَةَ الْكَوَاكِبَ فِي يَمِينِهِ كما تحمل الأم رضيعها فالمسيح يريد أن يقول... حتى وإن نقصت محبتكم لى فمحبتى لكم لن تنقص ولن تبطل، وهذا نوع رقيق من العتاب. الْمَاشِي وَسَطِ = كلمة ماشى تشير أنه لا يكف عن العمل ولا يكل من خدمة كنائسه (والأصح كنيسته) لذلك لا نخاف فهو دائماً يحملنا ودائماً يمشى وسط كنيسته، وكل هذا في حب. وهذا الحب الذي نشعر به هو عربون ما سنحصل عليه في السماء

الوعد لمن يغلب= سَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ = أي أن المسيح يتحد به إتحاداً كاملاً، ويكون له سر حياة أبدية، والإتحاد هو تعبير عن الحب في صورته الكاملة، إتحاد عريس بعروسه التي يحبها فيعطى لها نفسه. هو إتحاد بين محبة الله والنفس التي تحبه. ومن يتحد به الله يحيا، فكما أن الله محبة فهو أيضا حياة (يو11: 25). وهذا الوعد هو أيضا عتاب رقيق للنفس التي قلت محبتها، فهو يعنى إشتياق الله للإتحاد الأبدى بهذه النفس، وهذا الإتحاد لا يمكن أن يتم إلا بالمحبة، كأنها محبة تذوب في محبة (راجع تفسير يو15: 9). وكأن المسيح يقول لهذا الملاك... كيف يتم هذا الإتحاد الذي أشتاق إليه ويتم هذا العرس الزيجى (رؤ1:21-3) وأنت محبتك فاترة.

والأكل يعنى الشبع. ونقص الحب يشير لعدم الشبع. فالمسيح يود لو أن كنيسته تفهم أنه هو وحده سر الشبع ووحده فيه الشبع. فالعالم ليس فيه شبع، بل من يشرب منه يعطش والقلب الفاتر في محبته هو قلب جائع، لذلك يحتاج إلى الشبع من الرب شجرة الحياة. هذا يبدأ هنا على الأرض ولكنه يكمل في السماء. فيبدأ الإنسان في التلذذ بمعرفة الله هنا، وتكمل هذه اللذة في السماء، فالحياة الأبدية هي معرفة الله (يو 3:17).

والمحبة نوعان: 1) أن أحب الله؛ 2) أن أشعر بمحبة الله.

1) أن أحب الله:- ونلاحظ أن موسى يطلب منا بوحي من الروح القدس أن نحب الله من كل القلب والنفس والقوة (تث 4:6) وهل يمكن لإنسان أن يطلب من إنسان آخر أن يحبه؟ بالقطع لا. فكرامته ستمنعه. ولكن الله فعلها وطلب منا أن نحبه فلماذا؟ نلاحظ أن الله خلق آدم في جنة عدن، وكلمة "عْدنْ" عبرية גַּן עֵדֶן ومعناها فرح وابتهاج. وهذا معناه أن آدم كان في فرح حينما كان في الجنة لماذا؟ لأن قلبه كان مملوءًا من محبة الله، فهو مخلوق على صورة الله والله محبة. وكما أن لذات الله في بنى آدم (أم 31:8) هكذا كانت لذات آدم في الله. فالمحبة لله تسبب فرح حقيقي في القلب. أما حينما سقط آدم فلقد تحولت شهوته للعالم ففقد فرحه، لذلك يطلب الله أن نحبه ليس لأنه يحتاج لمحبتنا، بل لكي نحيا في فرح. كما نقول في القداس الغريغوري " لست أنت المحتاج إلى عبوديتى بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك" ولذلك نجد أن تجديد خلقتنا يتم بالروح القدس الذي يسكب محبة الله في قلوبنا (رو 5:5) فنستعيد الحالة الفردوسية الأولى لذلك نجد ثمار الروح القدس، محبة وفرح.. هو الفرح الناشئ عن المحبة أما أي محبة غريبة للعالم وشهواته فهي تسبب حزنًا وعبودية ومذلة، ومن يشرب من هذا الماء يعطش.

2) أن أشعر بمحبة الله:- كما قال بولس الرسول أن محبة المسيح تحصرنا (2 كو 14:5) وكل من اكتشف محبة الله هذه سيشعر بالرضا عن كل شيء في حياته. فمن أحبني ومات لأجلى ومحبته تحصرني، كيف لا يعطيني أفضل شيء. ولكن الله يعطى لأولاده أفضل شيء يقودهم لخلاص نفوسهم (رو 8: 28، 32) + (1 كو 22:3).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ما هي علامات المحبة لله

1.  أن يغصب الإنسان نفسه على وصاياه فهذا علامة حب (يو 23:14).

2.  عدم التذمر على أي شيء، فالتسليم علامة حب وثقة في الله.

3.  محبة الإخوة حتى لو كانوا أعداء، فمحبة القريب علامة على محبة الله

4.  الاشتياق: فالذي يحب الله يشتاق لله (مز 1:63) + (مز 2:84) + (مز 2،1:42) يشتاق للصلاة ودراسة الكتاب والقداسات والتسابيح والاجتماعات. العلاقة بيني وبين الله هي علاقة عروس وعريسها الذي تشتاق إليه.

مشكلة كنيسة أفسس أنه كان لهم علاقة حب قوية مع الله وحدث فتور لهذه العلاقة. وهذا يحزن قلب الله، فهو قد اعتاد على وقوفهم أمامه وعلى علاقة الحب التي ربطتهم به. ثم دخل الفتور وربما انقطعت هذه العلاقة. هذا مثل إنسان عاش فترة من حياته في صلوات وميطانيات وتناول وخدمة وتسبحة، ثم يدخل الفتور لحياة هذا الشخص وتنقطع الصلوات أو تقل ولا يعود يقف أمام الله. والله يحزن ويتساءل وأين محبة الماضي. ولاحظ عتاب الله الرقيق عندي عليك وكان هذا بعد أن مدحه أولًا.

وهناك بعض الدول يوجد بها إباحية جنسية والطعام متوفر فيها جدًا. ولكن يوجد بها أعلى نسبة انتحار وأعلى نسبة تردد على الأطباء النفسانيين مع أنهم لا ينقصهم شيء. والسبب أن الإنسان أشبع جسده ونفسه أي عواطفه، لكن هناك عنصر لم يشبع وهو الروح، وهذه لا يشبعها سوى الله. والعكس فإن أشبع الله الروح يشبع الجسد وتشبع العاطفة. ففي معجزة إشباع الجموع (مر2:8) استمر الناس مع المسيح 3 أيام دون أن يشعروا بالجوع.

St-Takla.org Image: Grass, from St-Takla.org's Ethiopia journey photos, 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا: أعشاب، من صور رحلة موقع الأنبا تكلا للحبشة 2008

St-Takla.org Image: Grass, from St-Takla.org's Ethiopia journey photos, 2008 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا: أعشاب، من صور رحلة موقع الأنبا تكلا للحبشة 2008 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا، إبريل - يونيو 2008

يُحكى عن الأنبا أنطونيوس أنه كان يجلس مع تلاميذه ليجيب على أسئلتهم. ولاحظ أن أحد التلاميذ لا يسأله بل يحملق في وجهه، ولما سأله الأنبا أنطونيوس "أليس لك سؤال يا ابني" قال هذا التلميذ "يكفيني أن أنظر إلى وجهك يا أبي فأشبع". فإن كان وجه الأنبا أنطونيوس يُشبع هكذا فكم وكم وجه المسيح. وهذا يفسر بقاء الآباء السواح عشرات السنين دون طعام سوى بعض الأعشاب. وهذا ضد كل قوانين الغذاء التي نعرفها فمن تشبع روحه تشبع بطنه. والمسيح القادر أن يشبع البطون قادر أن يشبع النفوس أيضًا أي العواطف، وإلا كيف يعيش الرهبان والراهبات دون عواطف أسرية بشرية إن لم يشبعهم الله.

كثيرًا ما يتوهم الشاب أو الفتاة أن إشباع حاجاتهم النفسية يكون عن طريق الارتباطات العاطفية وأن هذه ستعطيهم السعادة، ولكنهم بذلك يهدرون أوقاتهم وعواطفهم فيما لا يفيد. ولنلاحظ أن فترة عدم الارتباط هي فترة يجب فيها على الشاب أو الفتاة أن يكرسا فيها عواطفهم لله بالكامل فيعطيهم الله فرحًا لا ينزع منهم (يو22:16).

ومشكلة كنيسة أفسس أنها لم تفهم ذلك ولجأت إلى البحث عن الحب بعيدًا عن الله. إن من يفعل ذلك ويترك محبة الله، هذا يكون قد بدا له أن حب الله لا يستحق كل القلب فبدأ يشرك مع الله آخرين. ولكن مثل هذا الشخص لم يُدرك أن الله لا يقبل أن يكون القلب منقسمًا بينه وبين العالم. ومع انقسام القلب يبدأ حب الله في الفتور لأن الإنسان انشغل بالعالم ويكون هذا على حساب:-

1) سكنى المسيح في القلب؛ 2) حياة الفرح.

لذلك قال المسيح لهذا الأسقف الذي نقصت محبته تب وإلا فإني آتيك عن قريب وأزحزح منارتك إن لم تتب = فالمسيحية هي علاقة حب وإن لم يوجد الحب لا توجد مسيحية. والوصية الأعظم " حب الرب إلهك من كل قلبك وحب قريبك..." فمن يترك طريق الحب ويختار طريق الأرضيات. فهو يختار طريق الموت. وقول الرب آتيك عن قريب أي آتى لك أنت بصفة خاصة وأدينك فلا تستمر كمنارة مضيئة، لأنه إن لم يوجد الحب في القلب فالمسيح لا يسكن عند هذا الإنسان أو هذه الكنيسة وبالتالي تفقد مكانها كمنارة مضيئة... فتب = إذًا نقص المحبة يحتاج إلى توبة، فهي خطية عظيمة تستوجب أن يزحزح المسيح الكنيسة أي يستغنى عنها. فمن استغنى عن الله يستغنى الله عنه. وبعض الأشخاص يأتون في الاعتراف ويقولون نحن بلا خطية، فنحن لا نزنى ولا نسرق ولا نقتل. وهؤلاء لا يدرون أن نقص المحبة خطية عظيمة تستوجب الاعتراف بها والتوبة عنها. وهي السبب الأساسي في حالة عدم الفرح التي يعانى منها الكثيرين.

وإعمل الأعمال الأولى = أي التي كنت تعملها بمحبة أي بغيرة ونشاط وحرارة.

وما قيل هنا عن زحزحة المنارة قد تحقق تاريخيًا. فأفسس في تركيا التي لا يوجد بها مسيحيون الآن. فالمنارة إذًا قد تزحزحت ومعها كل الكنائس السبع. أنا عارف أعمالك = بطريقة رقيقة وقبل أن يعاتب المسيح ملاك كنيسة أفسس أي أسقفها يعلن له أنه يعرف أعماله وتعبه وخدمته وصبره في الضيقات والاضطهادات والظروف الصعبة التي يمر بها.

أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ = مبدأ روحي هام:- حذاري من أن تقف أمام الله في ضيقتك وتقول له: أذكر يا رب أنني عملت كذا وكذا، أو: أنني صليت وصمت لك وخدمتك، فالله يعرف ولا يريد مِنْ أحد أن يذكره، فإن ذكرنا الله بأعمالنا لنطلب ثمنًا عنها فهذه ليست روح البنين بل روح العبيد، أو قل أنها الفريسيَّة اليهودية. ولنذكر أن الله لا ينسى كأس ماء بارد نقدمه. والطريقة الصحيحة التي أقترب بها من الله هي أنني أشعر أنني غير مستحق، بل أنني خاطئ جدًا لا أطلب سوى الرحمة، لذلك تعلمنا الكنيسة أن نصلي دائمًا "يا رب ارحم" فالكاهن يصلى مثلًا "إذكر يا رب الزروع والعشب " ويرد الشعب  " يا رب ارحم " أي أننا غير مستحقين أن تذكرنا ولكننا نطلب مراحمك. ومَنْ يفكر هكذا لو أتت عليه تجربة صعبة لا يقول "أذكر يا رب أصوامى... بل يقول أنا أستحق هذه التجربة من أجل خطاياي الكثيرة. مثل هذا حينما يطلب مراحم الله ويعترف بخطاياه يتبرر بدم المسيح. مثل هذا الإنسان إن جاءت إليه بركات من الله يقول "أنا غير مستحق ويردد مع بطرس " أخرج يا رب من سفينتي فأنا رجل خاطئ".

لا تقدر أن تحتمل الأشرار = لغيرته على مجد الله لا يستطيع أن يهادن الأشرار لشرهم، بل يرفضهم لأنهم كاذبين ادعوا أنهم رسل = القائلين أنهم رسل = هو اختبرهم واكتشف أن تعاليمهم مزيفة وأنهم ليسوا رسلًا وربما كانوا يدعون للغنوسية أو من المتهودين.

ولم تكل = الكلل يأتي من طول المضايقات لزمن طويل.

ولكن عندك أنك تبغض أعمال النيقولاويين = بدأ السيد يُلاطف ملاك أفسس ثانية ليشجعه. ونيقولاوس هذا أحد الشمامسة السبع، وكما أن أحد الاثني عشر وهو يهوذا كان شيطانًا، هكذا كان أحد الشمامسة. ونيقولاوس هذا كان له نظرية إباحية وأباح الزنا حتى مع زوجته

لكن عندي عليك = هذا الأسلوب الرقيق يجب أن نتعلمه من المسيح، فإذا أردت أن أعاتب أحدًا فليكن هذا سرًا، بيني وبينه وحدنا. وأبدأ بأن أتحدث عن إيجابياته ثم أعاتبه على سلبياته برقة ودون جرح لمشاعره.

أذكر من أين سقطت وتب = كل إنسان يعرف بداية سقوطه ودخوله في الفتور. وهل كانت البداية كسل وتراخٍ أم كبرياء وشعور بعدم الحاجة.   من له أذن فليسمع ما يقوله الروح = من يود الإنصات لصوت الله فليسمع للروح القدس المتحدث للكنائس جميعها. والسمع معناه أن نصغى ونميز ونطيع. نميز صوت الله من وسط أصوات العالم والشيطان والذات، ثم نخضع بإرادتنا لما سمعناه. وهناك من لهم أذان ولكنهم لا يسمعون وذلك لأن الخطية تملأ قلوبهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). أما أنقياء القلب فيستطيعون أن يسمعوا بأذن القلب الداخلية.

تأمل:- لاحظ أن الله هو الذي بدأ بعتاب هذا الملاك الذي قَلَّتْ محبته وهكذا يفعل الله دائمًا معنا، في عظة نسمع فيها كلمة مؤثرة، أو بعطية غير منتظرة نشعر فيها بمحبة الله قائلًا أنت تركت محبتي لكنني أنا أحبك.

أنا عارف أعمالك = هي قول مخيف لأنه يعرف أيضًا أعمالي الشريرة

كيف تزداد محبتي لله؟ البداية تكون بأن يغصب الإنسان نفسه على الصلوات والتسابيح أي عشرة الله لأطول فترة ممكنة. وعلى طاعة الوصية " إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي (يو 10:15).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أيات 8-11 "و اكتب إلى ملاك كنيسة سميرنا هذا يقوله الاول والاخر الذي كان ميتا فعاش. أنا اعرف أعمالك وضيقتك وفقرك مع أنك غني و تجديف القائلين انهم يهود وليسوا يهودا بل هم مجمع الشيطان. لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتالم به هوذا إبليس مزمع أن يلقي بعضا منكم في السجن لكي تجربوا ويكون لكم ضيق عشرة أيام كن امينا إلى الموت فساعطيك إكليل الحياة. من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس من يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني".

 

كنيسة سميرنا

مشكلة هذه الكنيسة = أنها تعانى من اضطهاد حالي ومقبلة على فترة اضطهاد طويلة. اضطهدها اليهود أولًا = وتجديف القائلين أنهم يهود ويضطهدها الرومان. وبدأ هذا على يد نيرون والآن على يد دومتيانوس. والله يخبرهم أن هذا الاضطهاد سيمتد لفترة طويلة على يد عشرة أباطرة. ولكن قالها لهم بأسلوب شفري = يكون لكم ضيق عشرة أيام = فاليوم هنا هو فترة حكم أحد الأباطرة العشرة. وهذا ما حدث تاريخيًا. فلقد بدأ الاضطهاد الروماني ضد الكنيسة المسيحية على يد نيرون وانتهى على يد دقلديانوس وتولى بينهما عدد من الأباطرة الذين اضطهدوا المسيحية، وكان عددهم عشرة.

ومن محبة الله وفضله أنه يعرفنا ما سيحدث لنا فالله يود لو كشف أسراره لأولاده (تك17:18). وهكذا فسفر الرؤيا ملىء بالرموز التي يكشف فيها الله لنا أمورًا كثيرة ولكننا سنعرفها في حينه، بحيث لن يعرف أحد تفسيرها قبل أن تبدأ في الحدوث. إذًا مشكلة هذه الكنيسة أنهم يموتون وسيموتون في المستقبل خلال فترات اضطهاد عنيفة.

الصورة التي ظهر بها المسيح لهذه الكنيسة:- الأَوَّلُ وَالآخِرُ والحي الَّذِي كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ وهذه الصورة تناسب هذه الكنيسة المقبلة على الموت. فما يعزيهم أن الله وهو الأول والآخر إذ تجسد واجه الموت. لكن كان ذلك لحسابهم فهو عاش أي قام بعد أن كان ميتاً ليقيمنا معه..... القيامة الأولى هنا من موت الخطية. ومَنْ يَغْلِبُ له وعد أن لاَ يُؤْذِيهِ الْمَوْتُ الثَّانِي = أي تكون له القيامة الثانية.

تكون له القيامة الثانية = إذاً فالوعد هو إمتداد للصورة التي ظهر بها السيد المسيح. وهذا تنفيذاً لما قاله السيد المسيح في (يو 25:5-29). وقوله الأَوَّلُ وَالآخِرُ = تعنى أنه يضم خليقته كلها سواء أحياء بالجسد على الأرض أو كأرواح تحيا وتنعم في الفردوس أو ما هو عتيد أن يكون بعد المجئ الثانى حين نلبس أجساد ممجدة، هو يحوينا دائما، نحن بالموت الجسدى ننتقل من حالة إلى حالة وهو يحيط بنا في كل الأحوال. وكَانَ مَيْتًا فَعَاشَ فإن كان قد مات لأجلنا فكيف لا نحتمل الموت لأجله. والمسيح يريد أن يقول: هل أنت خائف من الموت المجهول بالنسبة لك..... لا تخف فأنا جزت فيه قبلك وأعرفه وأيضا قمت وسأقيمك فأنت ستستمر حياً فىَّ.

إن المسيحي الحقيقي لا يخاف الموت أبدًا بل يشتهيه لأنه بداية الحياة الحقيقية في أفراح السماء. وحتى إذا جاء عصر استشهاد فلقد قال السيد المسيح "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد بل خافوا من الذي له سلطان أن يلقى في جهنم".

فالذهاب إلى جهنم هو الموت الثاني. فيجب أن أحيا خائفًا من أن أغضب الله وليس خائفًا من الموت الأول، ومن يعيش خائفًا الله يكون له إكليل حياة.

والسيد المسيح بدل وغير مفهوم الموت، فقال عن الموت الجسدي أنه نوم إذ تعقبه قيامة " لعازر حبيبنا قد نام " فبعد كل نوم هناك استيقاظ. وهكذا قال عن ابنة يايرس أنها نائمة. ولكنه في مثل الابن الضال فقد اعتبر أن رجوعه وتوبته هي أنه كان ميتًا فعاش. فنفهم أن الموت هو حياة الخطية.

ولنتأمل فيما قاله بولس الرسول "إني محصور بين الاثنين لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا ولكن أن أبقى في الجسد ألزم من أجلكم (في 24،23:1). فالإنسان المسيحي مخلوق من أجل أعمال صالحة ليؤديها أف 10:2 ومن ينهى أعماله ينطلق لمكان الراحة. ولنأخذ مثالًا على هذا:-

فهيرودس قتل يعقوب بالسيف (أع 2،1:12) وأراد قتل بطرس ليرضى اليهود فأنقذ الملاك بطرس (أع 17،3:12) فلماذا أرسل الله ملاكًا لبطرس ولم يرسل ملاكًا ليعقوب؟! هذا لأن يعقوب كان قد أنهى عمله أما بطرس فكان لا يزال أمامه أعمال يجب أن يتممها. وكما أن الله ظل يعمل ستة أيام ثم استراح هكذا كل منا يعمل في فترة حياته التي تناظر الستة أيام ثم يذهب إلى الراحة. فنحن إذًا غرباء في هذه الأرض جئنا لنتمم رسالة ثم نذهب للراحة، وذلك بواسطة الموت. وقد يكون الموت موتًا طبيعيًا أو استشهاد فالموت وسيلة أيًا كانت طريقته للذهاب إلى الراحة.

ولنلاحظ أننا لا يمكن لنا أن نحدد الوقت المناسب لكي ننطلق للراحة:-

1.  نحن لا نعلم متى نتمم العمل الذي خلقنا لأجله... الله وحده يعلم. والله في خلال فترة حياتنا له عمل أيضًا معنا وهو تنقيتنا. وأيضًا هو وحده الذي يعلم متى تتم التنقية، فندخل للسماء.

2.  لو اخترنا أن نموت الآن فربما كان الأفضل أن نعيش فترة أخرى نتوب فيها.

3.  ولو اخترنا أن نؤجل موتنا فلربما نخطئ أكثر وتضيع أبديتنا.

ولا يمكن لنا أن نحدد الطريقة التي نموت بها فهناك من ينتقل فجأة وهناك من ينتقل بعد مرض طويل خطير يكون عالمًا فيه بمصيره المحتوم. وهذا الأخير تكون له فرصة تقديم توبة أما من يموت فجأة فليس له نفس الفرصة. لكن هناك من لو أصابتهم أمراض خطيرة يتذمرون على الله ويخسرون بسبب المرض خلاص نفوسهم، هؤلاء يكون الموت الفجائى أفضل لهم.

هناك من يموت شابًا وهناك من يموت شيخًا... ماذا نختار؟

الخلاصة نحن لا نعلم متى ننهى عملنا الذي خلقنا لأجله، ولا نعلم الوقت الذي نكون مستعدين فيه ولا الطريقة التي نغادر بها هذا العالم.

St-Takla.org Image: "The righteous God tests the hearts and minds" (Psalms 7:9; Revelation 2:23), hand holding a heart, love صورة في موقع الأنبا تكلا: الرب "فَاحِصَ الْقُلُوبِ وَالْكُلَى" (سفر المزامير 7: 9؛ سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 23)، يد تحمل قلب، الحب

St-Takla.org Image: "The righteous God tests the hearts and minds" (Psalms 7:9; Revelation 2:23), hand holding a heart, love

صورة في موقع الأنبا تكلا: الرب "فَاحِصَ الْقُلُوبِ وَالْكُلَى" (سفر المزامير 7: 9؛ سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 23)، يد تحمل قلب، الحب

الله وحده يعلم فلنسلم له الأمر. حزقيال الملك أطال الله عمره 15 سنة ولكنه في هذه الفترة أنجب أشر ملوك إسرائيل وهو منسى. بل خلال هذه الفترة أخطأ هو خطأ جسيمًا. وما يعزينا أننا نثق أن الله في محبته لأولاده ينقلهم في أحسن حالاتهم، بعد أن يتم الله تنقيتهم. فهو فاحص القلوب والكلى.

إن كانت كنيسة أفسس تشير لكنيسة الرسل التي نشرت الكرازة في العالم فصارت محبوبة لدى المسيح فكنيسة سميرنا بمعنى المر تشير لعصر الاستشهاد.

ونلاحظ أن هذه الكنيسة هي الكنيسة الوحيدة التي لا يعاتبها المسيح فالضيق والاستشهاد ينقيان الكنيسة، وتاريخيًا فعصور الاستشهاد هي أزهى عصور الكنيسة التي امتدت فيها الكنيسة ونمت. وكما يقول بطرس الرسول: "مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ" (رسالة بطرس الرسول الأولى 4: 1) لذلك لا عتاب هنا لا للرعية ولا للأسقف.

أنا عارف أعمالك = الله يطمئنهم بأنه عارف ثمر إيمانهم المتكاثر لحساب مجد الله.

وضيقتك = التي عانى منها بسبب الاضطهاد. وفقرك = لأنهم صادروا أموالكم فالله يطمئنهم أنه مهتم بآلامهم ويعرف كل شيء. وأعمالك = تشير لخدمة الأسقف ورعايته واليهود بدأوا بمصادرة أموالهم ثم عملت الدولة الرومانية نفس الشيء بعد ذلك.

مع أنك غنى = في إيمانك وفضائلك (راجع (عب24:10) + (يع5:2) + (2كو10:6)).

وَلَيْسُوا يَهُودً = يقال أن يهود سميرنا عبدوا الإمبراطور في الظاهر ليظهروا ولاءهم له فيضرب المسيحيين إذ حرض هؤلاء اليهود الإمبراطور ضد المسيحيين. وهؤلاء ليسوا يهوداً. فاليهود هم أبناء إبراهيم ليس فقط بالجسد بل بحسب الإيمان. وهم لم يفهموا لكبريائهم نبوات كتبهم عن المسيح فصلبوا المسيح، ومازالوا حتى الآن يرفضونه ويجدفون عليه. بَلْ هُمْ مَجْمَعُ الشَّيْطَانِ = هم لا يستحقوا أن يوجد في مجمعهم يقودهم ويرشدهم بل الشيطان هو الذي يقود عقولهم لكبرياء قلوبهم.

لا تخف = ولم يقل له لن تتألم بل أنت تألمت وستتألم حتى لا يفاجئه الألم الآتي.

لكى تجربوا = التجربة تعطى للمؤمن تزكية أي تنقية.

ما يقوله الروح = الروح يدعو للتوبة ويشجع على احتمال الضيقات.

من يغلب = يغلب تخويف الشيطان بدفعنا لنحب الحياة فنهرب من الاستشهاد.

الموت الثاني = الهلاك الأبدي في انفصال نهائي عن الله.

بوليكربوس:- هو أشهر أساقفة سميرنا وربما كان هو الأسقف المقصود هنا. وكان تلميذًا للقديس يوحنا الحبيب. عذبوه وهو شيخ. هو سلم نفسه للاستشهاد وإذ أرادوا حرقه دخل النار بإرادته دون أن يقيدوه فأطفأ الله النار وخرجت روائح عطرة من النار فضربه أحد الجنود بسيفه فاستشهد. له قول جميل: فإذ طلب إليه تلاميذه أن ينكر إيمانه حتى لا يستشهد قال "المسيح الذي عاشرته 86 سنة ولم أرى منه شيئًا رديًا كيف أتركه الآن".

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ما بين كنيسة برغامس وكنيسة ثياتيرا

 للوهلة الأولى نجد أن المشكلة في كنيسة برغامس هي نفس مشكلة كنيسة ثياتيرا ولكن بالتدقيق نلمح فرقًا مهمًا.

ففي برغامس: قال "أن يأكلوا ما ذبح للأوثان ويزنوا.... قوم متمسكون بتعاليم النيقولاويين" أما في ثياتيرا: فقال "أن يزنوا ويأكلوا ما ذبح للأوثان.... يعرفوا أعماق الشيطان".

برغامس : تشير تاريخيًا لفترة ضعفت فيها الكنيسة لأنها بدأت تعتمد على الإمبراطور. وبدأ الأباطرة يرأسون المجامع. وبدأ الأساقفة يحلون مشاكلهم عن طريق الإمبراطور. وبدأت الكنيسة تخاف من الإمبراطور (أما في كنيسة سميرنا فكانوا لا يخافون الموت إيمانًا منهم بالله فلم توجد وسطهم أي خطية يلومهم الله بسببها). وهنا في برغامس إذ حدث هذا الاقتران بين الدولة والكنيسة، صار للكنيسة إله آخر غير الله تعتمد عليه الكنيسة وتستعين به هو الإمبراطور، وهذا هو الزنا الروحي. لذلك ذكر الأكل مما ذبح للأوثان أولًا، ثم قال ويزنوا إشارة للزنا الجسدي، فنتيجة لهذا الضعف الروحي دخل الانحلال أي تعاليم النيقولاويين (الإباحية).

وفى ثياتيرا ازداد الضعف بالأكثر. فانتشرت البدع والتعاليم الفاسدة فصار تعليم الزنا الجسدي أو ممارسة الزنا الجسدي منتشرًا (لقد ساءت الأمور عن الوضع الذي كان في برغامس). لذلك بدأ بقوله أن يزنوا. ونتيجة ممارسة الزنا تطوحوا ليقعوا في يد الشيطان. ويزداد الفجور وتصل الأمور لتعليم إيزابيل وهو أن عليهم أن يعرفوا أعماق الشيطان أي فليجربوا أعماق الخطية ليكرهوا الخطية، وهو تعليم فاسد فكراهية الخطية تأتى بالابتعاد عنها وليس بممارسة أعماقها، فبهذا وقعوا تمامًا في يد الشيطان.

فالأكل مما ذبح للأوثان في برغامس يشير لإشراك الأباطرة في أمور الكنيسة، ويشير الاعتماد على الأباطرة إلى عبادة الأوثان والخوف منهم وطاعتهم حتى فيما هو خطأ والاستعانة بهم لمصالحهم. أما الأكل مما ذبح للأوثان في ثياتيرا هو وقوعهم في يد الشيطان نتيجة ممارستهم الزنا، فدخلوا لهياكل الأوثان فعلًا وأكلوا. لقد صار لهم رباطات مع الشياطين فدخلوا لأعماق الشر.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Saint Antipas the martyr, Hieromartyr Antipas of Pergamum (Revelation 2), from the Prologue of St. Nikolai Velimirovich صورة في موقع الأنبا تكلا: الشهيد أنتيباس من برغامس (سفر الرؤيا 2)، من عظة القديس نيكولاي فيليميروفيتش

St-Takla.org Image: Saint Antipas the martyr, Hieromartyr Antipas of Pergamum (Revelation 2), from the Prologue of St. Nikolai Velimirovich

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشهيد أنتيباس من برغامس (سفر الرؤيا 2)، من عظة القديس نيكولاي فيليميروفيتش

 أيات 12-17 "و اكتب إلى ملاك الكنيسة التي في برغامس هذا يقوله الذي له السيف الماضي ذو الحدين. أنا عارف أعمالك وأين تسكن حيث كرسي الشيطان و انت متمسك باسمي ولم تنكر إيماني حتى في الأيام التي فيها كان انتيباس شهيدي الأمين الذي قتل عندكم حيث الشيطان يسكن. ولكن عندي عليك قليل أن عندك هناك قوما متمسكين بتعليم بلعام الذي كان يعلم بالاق ان يلقي معثرة امام بني إسرائيل أن ياكلوا ما ذبح للاوثان ويزنوا. هكذا عندك أنت أيضًا قوم متمسكين بتعاليم النقولاويين الذي ابغضه. فتب والا فاني اتيك سريعًا و احاربهم بسيف فمي. من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس من يغلب فساعطيه أن ياكل من المن المخفى واعطيه حصاة بيضاء و على الحصاة اسم جديد مكتوب لا يعرفه أحد غير الذي ياخذ".

 

كنيسة برغامس

تاريخيًا كنيسة برغامس تأتى في الترتيب تالية لكنيسة سميرنا التي كانت تشير لفترة الاضطهادات التي انتهت بموت الملك دقلديانوس ومجيء الملك قسطنطين. ولكن ما حدث بعد ذلك أن الأباطرة آمنوا وصاروا مسيحيين، وحدث نوع من التقارب بين الأباطرة والكنيسة، فصارت الكنيسة تدعم الإمبراطور وللأسف صارت تعتمد عليه في بعض الأحيان، بل صار الأباطرة يفرضون رأيهم على الكنيسة. وحين تأثر الأباطرة بآراء الهراطقة تسللت للكنيسة أراء هؤلاء الهراطقة بضغوط من الأباطرة وخطأ الكنيسة هنا أنها:-

1.  اعتمدت على الأباطرة، وملعون من اتكل على ذراع بشر، وإذا اعتمدنا على أحد سوى الله تفسد العلاقة بيننا وبين الله، فالمتكلين على غير الله يصعب دخولهم ملكوت السموات كجمل من ثقب إبرة (مر23:10-25).

2.  سمحت للأباطرة بالتدخل بل رأس بعض الأباطرة مجامع. وسمحت للأراء الهرطوقية أن تتسلل. وواجب الكنيسة أن تحفظ الإيمان المسلم مرة للقديسين (يه 3) وتحفظه نقيًا كما تسلمته بدون أي تغيير.

إذًا مشكلة هذه الكنيسة أنها فتحت أبوابها لهرطقات وبدع كثيرة. فهناك قوم متمسكون بتعليم بلعام = وهذا أشار على ملك موآب بأن يسقط بنى إسرائيل في خطية الزنا، ويبخروا للأوثان فيلعنهم الله. وهناك قوم متمسكين بتعاليم النقولاويين. حقًا إن الأسقف نفسه متمسك بإيمانه = وأنت متمسك باسمي ولم تنكر إيماني. ولكن هذا لا يكفى فواجب الأسقف أن يحارب الهرطقات والبدع مستخدمًا كلمة الله في الكتاب المقدس. لقد اهتزت علاقة الأسقف بالله إذ اعتمد على الإمبراطور، فكان هذا كعبادة الأوثان، وبدأت حالة الشعب في الضعف الروحي، وبالتالي دخلت الخطايا كالزنا والإباحية. والحالة تردت أكثر جدًا في ثياتيرا.

وقد يبدو أن  الأسقف بريء ولكن قوله آتيك وأحاربهم بسيف فمى لا يعنى فقط أن الله سيحارب الهراطقة، بل هو سيأتي للأسقف ويحاسبه على تقصيره في خدمته لأنه يقول له آتيك.

 

والصورة التي ظهر بها المسيح لهذا الأسقف. الذي له السيف الماضي ذو الحدين = والسيف يشير لكلمة الله (عب 12:4) وحدا السيف هما:-

1.  الحد الأول:- ينقى من يسمع كلمة الله "أنتم الآن أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به" (يو 3:15). وكلمة الله تلدنا ثانية (1 بط 23:1). فكلمة الله لها القدرة أن تميت فينا شهواتنا وأهوائنا فنتنقى كمن ولدوا جديدًا هي كمشرط الجراح الذي يزيل به ورمًا خبيثًا فيولد الإنسان من جديد.

2.  الحد الثاني:- من يرفض ويقاوم كلمة الله بدلًا من أن يخضع لها، يحاربه الله بسيف فمه (رؤ 16:2) فكلمة الله تدين وتحكم على المعاند (يو 48:12). وإذا حارب الله إنسانًا فكيف يصمد؟!

إذًا من يسمع كلمة الله ويتوب يحيا ومن يرفض التوبة يدينه الله ويموت يو 25:5 ومعنى الصورة التي ظهر بها الله للأسقف أن الله مستعد أن يضع على فمه كلمته التي يرد بها الأسقف على الهراطقة، والله مستعد أيضًا أن يحاربهم ويدينهم فلماذا الخوف من الهراطقة؟ على الكنيسة أن تعلن كلمة الحق ولا تخاف من شعبية هؤلاء الهراطقة ولا من قوة الإمبراطور. بل تعتمد اعتمادًا كاملًا على الله الذي يدافع عن كنيسته وعن إيمانها.

تطبيق من الكتاب المقدس:- لقد استعمل الله مع فرعون الحد الأول لكلمته وكان يرسل مع موسى كلماته. وكان فرعون يتأثر لفترة قليلة ولكنه يعود لقسوته، ولما عاند ورفض كلمة الله وإنذاراته حاربه الله بالحد الثاني "انتم تصمتون والرب يدافع عنكم" وغرق فرعون إذ حاربهم الله.

 كرسي الشيطان = بسبب انتشار عبادة الأوثان وما يصاحبها من زنا. وحيث انتشر اضطهاد المسيحيين وانتشرت الهرطقات الكثيرة.

أن يأكلوا ما ذبح للأوثان = معناه الاشتراك الديني الوثني في ولائم الأوثان وكانت ضلالة بلعام شاملة للزنا ولعبادة الأوثان، فبنات موآب أغوين الشعب على الزنا وعبادة آلهتهن الوثنية. وكانت مشورة بلعام لبالاق ملك موآب أن يجعل بنى إسرائيل يزنون ليلعنهم الله، وكان هذا ليأخذ الأموال من بالاق، لأنه لم يستطع هو أن يلعنهم لأن الله باركهم وبلعام يرمز لكل خادم يبرر الخطية طمعًا في الربح. وغالبا فهي ترمز هنا لإشراك الأباطرة في إبداء آرائهم في المشاكل اللاهوتية (أكل مما ذبح للأوثان) ففرض الإمبراطور ما يراه من هرطقات على الأساقفة، والبعض قبلوا، فهم عليهم دين للإمبراطور الذي استعانوا به قبلا (زنا روحي).

لقد كثرت البدع في هذه الكنيسة والمسيح كان على استعداد لمعاونة أسقفها:

1.  إما بتأييده بكلمته التي تفحم الهراطقة (حد السيف الأول).

2.  أو يحاربهم بسيف غضبه وانتقامه (حد السيف الثاني).

 

ملحوظة هامة:- لم نسمع عن هرطقات ولا مشاكل في كنيسة سميرنا المتألمة. لكن سمعنا عنها بكثرة هنا في كنيسة تعيش فترة راحة. وهذه هي مشاكل الراحة.

لذلك علينا أن نسهر دائمًا مصلين ومنتبهين ومسبحين حتى في أوقات الراحة حيث لا آلام ولا تجارب، فإذا أتت التجارب لا نفشل.

الوعد لمن يغلب:أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى = الْمَنِّ إشارة لجسد المسيح (يو6: 30 – 58). ولكن هل هناك تناول في السماء كما يحدث الآن على الأرض؟ قطعاً لا. فالله أعطانا أن نتناول من جسده ودمه غفراناً لخطايانا التي نرتكبها. وفى السماء لا توجد خطايا فلا داعى للتناول ويصير معنى الأكل من المن المخفى هو الشبع بالله، وذلك لإنكشاف طبيعة الله للإنسان حين نراه وجهاً لوجه، نعرفه كما يعرفنا (1كو12:13) "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحى ويسوع المسيح..." (يو3:17). والتناول الآن يفتح أعيننا على معرفة المسيح كما إنفتحت أعين تلميذى عمواس حين كسر الخبز أمامهم. وحين تنفتح أعين الأسقف أو أعيننا.

1.  لا نعود ننخدع بخداعات الهراطقة.

2.  لا نعود نتكل على أحد سوى المسيح إذ عرفنا قدرته وقوته.

ومن يغلب ولا ينخدع تكون مكافأته أن يرى المسيح في مجده (1كو12:13).

 

St-Takla.org Image: White stone - "He who has an ear, let him hear what the Spirit says to the churches. To him who overcomes I will give some of the hidden manna to eat. And I will give him a white stone, and on the stone a new name written which no one knows except him who receives it." (Revelation 2:17) صورة في موقع الأنبا تكلا: الحصاء البيضاء - "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ»." (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 17)

St-Takla.org Image: White stone - "He who has an ear, let him hear what the Spirit says to the churches. To him who overcomes I will give some of the hidden manna to eat. And I will give him a white stone, and on the stone a new name written which no one knows except him who receives it." (Revelation 2:17) - Designed by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: الحصاء البيضاء - "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ»." (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 17) - تصميم مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا، إبريل - يونيو 2008

وأعطيه حصاة بيضاء = كان القاضي يعطى المتهم حصاة بيضاء إذا اتضحت براءته، أما المحكوم عليه فيعطونه حصاة سوداء، والمعنى أن هذا الأسقف سيبرره الله لو قام بواجبه تماما. وبالنسبة لنا لن يدخل السماء سوى من يغلب ويتبرر.

الشكل : سيف ذو حدين                             الوعد

حد ينقى ويعلم فنشبع من الله ← من = شبع كامل لانكشاف طبيعة الله.

حد يحكم بقضاء عاجل أما لو غلب ← حصاة بيضاء  أي يتبرر.

وعلى الحصاة اسم جديد مكتوب لا يعرفه أحد غير الذي يأخذ = الاسم يشير للشخصية. فإذا قلنا يهوذا نتذكر الخيانة وإذا قلنا يوحنا نتذكر الحب وحين يقول المسيح للآب سأعرفهم اسمك (يو 26:17) يقصد أنه سيكشف لنا عن شخص الآب وطبيعته ومحبته فالله محبة، وعن قدرته وقوته وعظمته. ومن يغلب أعطيه اسم جديد أي شخصية جديدة غير شخصيته الحالية. فمهما كان فينا من عيوب الآن فكل هذا سيتغير في السماء وتكون لنا شخصية جديدة وكيان جديد بلا عيوب ولن يعرف هذا التغيير الجذري في طبيعة الشخص سوى الشخص نفسه (1كو 11:2) + (2 كو 18:3). إذًا فلنحفظ إيماننا بلا شوائب ولنثبت في إيماننا المسلم لنا دون تغيير حرف أو نقطة من هذا الإيمان لكي نغلب ونرى المسيح في مجده ويكون لنا الاسم الجديد والتبرير ونرث السماء، وهذه موجهة لهذا الأسقف الخائف فالله يعده بحياة جديدة وشخصية جديدة على الأرض وفي السماء. وما نأخذه على الأرض هو عربون ما سنحصل عليه في السماء. وبنفس المفهوم نعطى للأسقف أو الكاهن أو الراهب وأيضا المعمد اسمًا جديدا رمزًا لحياتهم الجديدة.

من يغلب = يسمى برغامس كرسي الشيطان حيث الشيطان يسكن. فالشيطان له نفوذ صعب في هذه الكنيسة من زنا وهرطقات وتدخل وتأثير الإمبراطور، والمسيح يطلب من الأسقف أن يتوب عن تهاونه = فتب.  فحياتنا وحياة كل خادم في الكنيسة حتى الأساقفة هي حياة جهاد، وهناك من يغلب وهناك من ينهزم. والسماء تراقب جهادنا ويفرحون بمن يغلب، والله لا يكتفي بأن يفرح بمن يجاهد بل يعطى قوة ومعونة لنغلب (رو 26:8) + (في 13:4). 

St-Takla.org Image: Saint Antipas the martyr, Hieromartyr Antipas of Pergamum (Revelation 2) صورة في موقع الأنبا تكلا: الشهيد أنتيباس من برغامس (سفر الرؤيا 2)

St-Takla.org Image: Saint Antipas the martyr, Hieromartyr Antipas of Pergamum (Revelation 2)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشهيد أنتيباس من برغامس (سفر الرؤيا 2)

أنتيباس شهيدى الأمين = كان يكرز بأمانة في برغامس الممتلئة من فعل ونفوذ الشيطان حيث دعاها كرسي الشيطان. وإذ انتصر أنتيباس على الشيطان في مواقع كثيرة كالكرازة والطرد من أجساد البشر، هيج عليه الشيطان الوثنيون فطرحوه في إناء نحاس وأشعلوا تحته النار حتى مات. وهذا يدل على إمكانية وجود أمناء حتى الموت للرب حتى في كرسي الشيطان حيث الشيطان يصول ويجول، ويعمل مع الهراطقة ليفسدوا الإيمان الصحيح.

والمسيح يعاتب هذه الكنيسة إذ تراخت في مقاومة هؤلاء معلنا أنه له السيف ذو الحدين القادر على مقاومة هؤلاء فلماذا الخوف.

وكان أنتيباس أسقفًا على برغامس وكان مشهورا بكرازته وبإخراج الأرواح النجسة. ولما استشهد جاء بعده من لم يكن على نفس الدرجة من القوة، ربما بسبب الخوف فوجه له السيد هذه الرسالة وذكره بمن قبله أي  أنتيباس ليكون أنتيباس قدوة له. ويكون بلا عذر إذ غلب أنتيباس في نفس الظروف. وبالنسبة لنا فأنتيباس غلب وهو يسكن حيث كرسي الشيطان ونحن ما زلنا نقدم أعذار لأن الجو المحيط بنا معثر.

شهيدى = هي نفس كلمة شاهد. فالشاهد هو من يشهد للمسيح أما الشهيد فهو من يشهد للمسيح حتى الموت حتى سفك الدم، بسبب إيمانه بالمسيح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات 18-29 "و اكتب إلى ملاك الكنيسة التي في ثياتيرا هذا يقوله ابن الله الذي له عينان كلهيب نار ورجلاه مثل النحاس النقي. أنا عارف أعمالك و محبتك وخدمتك وإيمانك وصبرك وأن أعمالك الأخيرة أكثر من الاولى. لكن عندي عليك قليل أنك تسيب المراة ايزابل التي تقول أنها نبية حتى تعلم و تغوي عبيدي أن يزنوا وياكلوا ما ذبح للاوثان. واعطيتها زمانا لكي تتوب عن زناها ولم تتب. ها أنا القيها في فراش والذين يزنون معها في ضيقة عظيمة ان كانوا لا يتوبون عن أعمالهم. وأولادها اقتلهم بالموت فستعرف جميع الكنائس اني أنا هو الفاحص الكلى والقلوب وساعطي كل واحد منكم بحسب أعماله. ولكنني أقول لكم وللباقين في ثياتيرا كل الذين ليس لهم هذا التعليم والذين لم يعرفوا اعماق الشيطان كما يقولون اني لا القي عليكم ثقلا آخر. وانما الذي عندكم تمسكوا به إلى أن اجيء. ومن يغلب ويحفظ أعمالي إلى النهاية فساعطيه سلطانا على الامم. فيرعاهم بقضيب من حديد كما تكسر انية من خزف كما اخذت أنا أيضًا من عند ابي. واعطيه كوكب الصبح. من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس".

 

كنيسة ثياتيرا

معنى كلمة ثياتيرا هو مسرح أو تمثيلية.  وسنلاحظ أن شعب ثياتيرا يتظاهرون بالتقوى والقلب مبتعد بعيدا عن الله وفي هذا ينطبق اسم ثياتيرا على حال شعبها. ونلاحظ أن هذه الكنيسة أتت بعد برغامس (حيث اعتمدت الكنيسة على الدولة فبدأت تضعف ودخلتها خطية الزنا). وكانت نتيجة أن الكنيسة اعتمدت على قوة غير الله، أن فقدت الكنيسة قوتها وتحولت عبادتها إلى مظهريات وهذا معنى كلمة ثياتيرا وفي وسط هذا الجو يسهل أن تجد الهرطقات من يسير وراءها. فالناس في المسارح يحبون ما هو جديد وماله شكل مظهري جذاب. ويترك الناس تقاليد وتعاليم أبائهم القديسين ويتركون الإيمان المسلم مرة للقديسين (يه 3) ويسيرون وراء التعاليم الجديدة. بل أن هناك من القيادات الكنسية الذين عاشوا هذه الحياة المظهرية من يسقط في هذه البدع، فقد كان آريوس وغيره من أصحاب البدع كانوا من الإكليروس وكان منهم بطاركة وأساقفة وكهنة فهناك أناس يعيشون في مظهرية التدين وينخدع فيهم الآخرين ويصلوا إلى أعلى الرتب الكنسية بينما هم في حقيقة الأمر يأخذون الديانة والعبادة كمظهر وكماليات يتحلون بها أمام الناس بينما هم فارغين من الداخل. وفي مثل هذا الجو تحدث بلبلة للناس ويضلون وتتوه الحقيقة. وهذا ما حدث في هذه الكنيسة إذ انتشرت بدعة إيزابل

إيزابل = هناك آراء عمن هي إيزابل فقد تكون هناك امرأة بهذا الاسم في هذه الكنيسة وقد ادعت أنها نبية أي أنها على اتصال، بالله بينما هي في الحقيقة تنشر تعاليمًا منحرفة، فهي تدعو للزنا والأكل مما ذبح للأوثان (أي الاشتراك في طقوس العبادة الوثنية وهذه تشتمل على الزنا).

أو هي إشارة لصاحبة هرطقة بهذا المفهوم وأطلق عليها اسم إيزابل، فإسم إيزابل في الكتاب المقدس هو اسم إمرأة شريرة هي زوجة لملك شرير هو أخاب الملك ملك إسرائيل. وهما أدخلا العبادة الوثنية ، عبادة البعل، إلى إسرائيل وعبادة البعل تشمل الزنا وعبادة الأوثان.

وأغلب الظن أن الرأي الأول هو المرجح وأن إيزابل هذه هي شخصية حقيقية وقد إدعت النبوة أي صار لها تعاليم خاطئة أسماها هنا معرفة أعماق الشيطان وهي بدعة نادى بها بعد ذلك بعض الفلاسفة والمعلمون المنحرفون وقالوا " أنه حتى نتعرف على الشر فنكرهه علينا أن نختبر أعماق الشر، أي أحقر ما في الخطايا وغالبا كان هذا تعليم إيزابل. وكانت دعوتها للناس أن يزنوا معها = الذين يزنون معها = وهذه تعني إما الزنا معها فعلا أو إتباع تعاليمها المنحرفة والأولى أرجح. والمشكلة أن أسقف هذه الكنيسة خاف منها لشعبيتها، وخاف أن يواجهها لذلك يعاتبه السيد قائلًا = إنك تسيب المرأة إيزابل. وقد قال البعض أنها كانت زوجة الأسقف. وكانت تبشر بتعاليم النيقولاويين أي الزنا والإباحية وما يسمى شيوعية الزواج أي إباحة إقامة علاقة مع أي زوجة لأي شخص.

وواضح طبعا من هذا التعليم أنه تعليم شهواني صرف، لقد انفجرت شهوات هؤلاء الناس بسبب ضعف تدينهم، وقد ادعوا أن هذا التعليم تعليم إلهي وأنه بنبوة ولكن من يسلم نفسه لشهواته فهو قد وقع في يد الشيطان وارتبط برباطات قاسية مع الشيطان بل نقول لقد استعبده الشيطان وهذا ما سمى هنا الأكل مما ذبح للأوثان، بل ما قيل عنه معرفة أعماق الشيطان، هؤلاء لم يعد لهم سلطان أن يدوسوا الحيات والعقارب (لو 19:10) بل صار الشيطان يدوسهم.

 كيف ظهر المسيح لهذه الكنيسة:  إبن الله ورجلاه مثل النحاس النقي = ابن الله إشارة للاهوته ورجلاه مثل النحاس إشارة لناسوته. والنحاس يحمل معنى الدينونة فهو دك برجليه أعدائه أي الشياطين والموت والخطية (رو 3:8). وقوله النحاس النقى إشارة لأنه بلا خطية. والمعنى أن لاهوته متحد بناسوته. وهو قادر أن يدك الهراطقة ويفنيهم ويبيدهم، وهو قادر أن يدين الخطية داخل من يريد أي يريحه من حروبها وشهواتها. وكونه ابن الله فهو عالم بكل شيء وله قوة لا نهائية. عيناه كلهيب نار = له نظرات غاضبة مرعبة للأشرار، حين يروها يقولوا للجبال غطينا (رؤ 16:6) ولأولاد الله هو قادر أن يحرق شهواتهم داخلهم ويضع بدلًا منها محبة ملتهبة لله في القلب. وهو قادر بعينيه الناريتين على معرفة ما في قلوب المرائين.

الفاحص الكلى والقلوب = هو قادر أن يكشف الأعماق، أعماق المتظاهرين بالتدين ولكن تحركهم شهواتهم، ويفحص أعماق الهراطقة ويكشف زيف تعاليمهم. هو قادر أن يعرف من له تدين حقيقي ومن له تدين مظهري، ومن يبحث عن المسيح حقيقة. إذًا المعنى أن السيد المسيح يريد أن  يقول أنا عارف ما في أعماقكم وقادر أن أدك وأدين وأخمد الشهوات التي في داخلكم، وأعطيكم قلبا ملتهبا بحب الله عوضا عن الشهوات. القلوب مركز المشاعر والكلى مركز لتنقية الدم، أي أن المسيح فاحص كل مشاعرنا ومدى نقاوتنا، وهل ننقى أنفسنا بالتوبة أم لا.

أنا عارف أعمالك. وإيمانك = هذه توجه لإخوتنا الذين لا يؤمنون بأهمية الأعمال للخلاص. ولاحظ أنه قدم الأعمال على الإيمان. فالأعمال تظهر حقيقة الإيمان إن كان حيًا أو ميتا. فالله لا يرضيه الإيمان النظري بل العامل بمحبة.

أيها الأحباء علينا أن ندخل في عبادتنا للعمق حتى لا نعيش في سطحية ومظهرية، وحتى لا نضل وراء كل ما هو غريب عن تعاليم الآباء. وكل من يحيا في عمق يكشف له الله عن زيف أي هرطقة فيرفضها.

أعطيتها زمانا لكي تتوب = الله يعطى كل إنسان فرصة للتوبة، فإذا لم يستجب لها الإنسان، يبدأ الله في تأديبه بضربات تصاعدية. فمن ضربة بسيطة لضربة أشد وتصل الضربات لموت الإنسان وهلاكه. والله يعطى فرصًا للتوبة فإن أهملها الإنسان ربما لا تأتى فرصة أخرى، ربما يموت قبل أن يتوب. فالله أعطى لفرعون فرصا عديدة لكي يتوب ولما رفض هلك. فعلينا أن لا نعتبر طول أناة الله علينا أنها تساهل من الله، بل علينا أن نعتبرها زمانا لكي نتوب، فإن لم نتب تضيع منا الفرصة ويبدأ الله في تأديباته، وربما تنتهي الفرص ويسمع الشخص القول المرعب " يا غبى في هذه الليلة تؤخذ نفسك"

وضربات الله التصاعدية التي نجدها هنا:- المرض = القيها في فراش   ثم الموت = أولادها أقتلهم بالموت = قد يكونوا من تبعوا ضلالتها ولاحظ ففراش زناها صار فراش مرضها. أنك تسيب المرأة = فواجب الراعي أن يسهر على حفظ الإيمان بالتعليم المستمر وكشف الهرطقات للشعب حتى لا ينخدعوا. ومهاجمة الأفكار الخاطئة الصادرة من أي شخص مهما كان مركزه في الكنيسة. ويكون هذا بكل حزم. وعلى الراعي ألا يكون خروفًا متساهلًا ولا يكون أسدًا أي قاسيا على شعبه. كلا من الشعب والراعي يحتاجون للإفراز. الشعب يحتاج للإفراز ليعرف التعليم الصحيح من الخاطئ والأسقف يحتاج للإفراز ليعرف كيف يتعامل مع شعبه.

أقول لكم وللباقين = الواو ليست للعطف والمعنى أقول لكم أنتم الباقين في ثياتيرا الذين لم يقبلوا هذا التعليم ولم يسيروا وراء إيزابل.

لا ألقى عليكم ثقلًا آخر = لا أقدم لكم وصايا ولا شرائع ولا واجبات جديدة سوى أن تمتنعوا عن تعاليم إيزابل وتقاوموها وتعلنوا رفضكم لها.

الوعد لمن يغلب:- سُلْطَانًا عَلَى الأُمَمِ = أي سلطان على ممالك الشر التي يساندها إبليس. وسلطان لكل منا على شهواته وخطاياه. الأُمَمِ هم الغرباء وهنا المقصود الغرباء من الناحية الروحية وفى هذا إشارة لكل شهوة غريبة وكل فكر ردىء بعيد عن الله، والله يعطينا سلطانا أن ندوس كل هذا ببساطة = كآنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ... يَرْعَاهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ= يكون لك سلطان قوى عليهم، فتكسر أطماع وغايات الأعداء في تبديد الكنيسة. وسينكسرون كخزف لا يصلح للإستعمال فيما بعد. وهلاك الأشرار سيكون بلا رحمة. ولكن تعنى أن الغالب سيكون في السماء له قوة جبارة والشهوات التي كان يظنها جبارة ستنكسر وتكون كخزف مكسور بلا قيمة.

ولاحظ أن الكلام موجه لكنيسة ثياتيرا التي إشتعلت شهوات أفرادها وصاروا تحت أقدام إبليس، يشعرون أن الخطية تستعبدهم ولا فكاك لهم منها. وهنا كامتداد للشكل الذي ظهر به المسيح. فعلى الأرض يبدأ أولاد الله في التحرر من سلطان هذه الشهوات وفي السماء سلطان كامل عليها ويصبح إبليس تماما تحت الأقدام.

كما أخذت أنا من عند أبى = المسيح لم يقبل خطية من يد إبليس، بل كان الجسد بلا خطية كنحاس نقى. ولكن الشيطان دبر مؤامرة وأهاج الكل عليه حتى صلبوه ولكن بقيامته صار له كل المجد ووضع الله أعداءه تحت قدميه (مز 1:110) بعد أن جلس عن يمين الآب

كوكب الصبح = كوكب الصبح هو المسيح نفسه (رؤ 16:22) + (2 بط 19:1) أي من يغلب أعطيه ذاتي تطبيقًا لقول عروس النشيد "انا لحبيبي وحبيبي لى" (نش 3:6) هذه مثل "أعطيه من المن المخفى" ولكن قوله المن يشير للشبع بالمسيح ولكن قوله كوكب الصبح يشير لأننا بالمسيح نستنير ونستطيع أن نميز بين الأشياء المتخالفة (في 10:1) أو التمييز بين ما هو نور وما هو ظلام. فكوكب الصبح هو كوكب يظهر والظلام باق بعد، وظهوره يكون إيذانا بظهور النور، نور الشمس، إذاً هو إعلان بقرب ظهور النهار فهذا الكوكب يعتبر الفيصل بين النور والظلام. والمعنى أن المسيح يقول لهذا الأسقف لماذا أنت خائف من هؤلاء الهراطقة أنا قادر أن أكشف زيفهم فأنا فاحص القلوب والكلى، بل سأعطيك ذاتي كنور لك، لتستمتع بنوري. سأنير عليك بنوري الإلهي وأعطيك أن تكشف بين ما هو نور وما هو ظلام في تعاليمهم وأنا قادر أن أدينهم ولنذكر نهاية آريوس الرهيبة حين إندلقت أحشاؤه خارجًا. ما عليك يا أسقف ثياتيرا إلا أن تعلن مواجهة لكنيستك وشعبك عن خطأ  إيزابل والهراطقة. وأنا سأعينك وأدينهم وأعطيك سلطانا عليهم. من يغلب = يتمسك بالله فيعطيه نعمة قادرة أن تضبط شهواته فلا ينساق وراءها.

 

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات السفر: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

(اقرأ إصحاح 2 من سفر الرؤيا)

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر الرؤيا بموقع سانت تكلا همنوتكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/27-Sefr-El-Ro2ya/Tafseer-Sefr-Roia-Youhanna-El-Lahouty__01-Chapter-02.html