St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   27-Sefr-Asheia
 

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب

سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

إشعياء 50 - تفسير سفر أشعياء

بذلت ظهْري للضَاربين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب أشعيا:
تفسير سفر إشعياء: مقدمة سفر إشعياء | إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66

نص سفر إشعياء: إشعياء 1 | إشعياء 2 | إشعياء 3 | إشعياء 4 | إشعياء 5 | إشعياء 6 | إشعياء 7 | إشعياء 8 | إشعياء 9 | إشعياء 10 | إشعياء 11 | إشعياء 12 | إشعياء 13 | إشعياء 14 | إشعياء 15 | إشعياء 16 | إشعياء 17 | إشعياء 18 | إشعياء 19 | إشعياء 20 | إشعياء 21 | إشعياء 22 | إشعياء 23 | إشعياء 24 | إشعياء 25 | إشعياء 26 | إشعياء 27 | إشعياء 28 | إشعياء 29 | إشعياء 30 | إشعياء 31 | إشعياء 32 | إشعياء 33 | إشعياء 34 | إشعياء 35 | إشعياء 36 | إشعياء 37 | إشعياء 38 | إشعياء 39 | إشعياء 40 | إشعياء 41 | إشعياء 42 | إشعياء 43 | إشعياء 44 | إشعياء 45 | إشعياء 46 | إشعياء 47 | إشعياء 48 | إشعياء 49 | إشعياء 50 | إشعياء 51 | إشعياء 52 | إشعياء 53 | إشعياء 54 | إشعياء 55 | إشعياء 56 | إشعياء 57 | إشعياء 58 | إشعياء 59 | إشعياء 60 | إشعياء 61 | إشعياء 62 | إشعياء 63 | إشعياء 64 | إشعياء 65 | إشعياء 66 | إشعياء كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في الأصحاح السابق رأينا صورة رائعة لعمل الله الخلاصي، فقد أعلن أنه أعظم حبًا من عاطفة الأم نحو رضيعها، لن ينسى شعبه بل نقشه على كفه وأقامه عروسًا مقدسة وملكة متّوجة تشاركه أمجاده السماوية. أمام هذا الحب الإلهي وقفت الأمة اليهودية متذمرة عليه وجاحدة الإيمان به، لذا صار يُعاتبها على جحودها، طالبًا قبول عمل الصليب في حياتها.

 

1. كتاب الطلاق

 

[1 -3].

2. طاعة الصليب

 

[4 -9].

3. دعوة للطاعة

 

[10 -11].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. كتاب الطلاق:

1 هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «أَيْنَ كِتَابُ طَلاَقِ أُمِّكُمُ الَّتِي طَلَّقْتُهَا، أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ غُرَمَائِي الَّذِي بِعْتُهُ إِيَّاكُمْ؟ هُوَذَا مِنْ أَجْلِ آثَامِكُمْ قَدْ بُعْتُمْ، وَمِنْ أَجْلِ ذُنُوبِكُمْ طُلِّقَتْ أُمُّكُمْ. 2 لِمَاذَا جِئْتُ وَلَيْسَ إِنْسَانٌ، نَادَيْتُ وَلَيْسَ مُجِيبٌ؟ هَلْ قَصَرَتْ يَدِي عَنِ الْفِدَاءِ؟ وَهَلْ لَيْسَ فِيَّ قُدْرَةٌ لِلإِنْقَاذِ؟ هُوَذَا بِزَجْرَتِي أُنَشِّفُ الْبَحْرَ. أَجْعَلُ الأَنْهَارَ قَفْرًا. يُنْتِنُ سَمَكُهَا مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ، وَيَمُوتُ بِالْعَطَشِ. 3 أُلْبِسُ السَّمَاوَاتِ ظَلاَمًا، وَأَجْعَلُ الْمِسْحَ غِطَاءَهَا».

 

كان اليهودي إذا ما طلق امرأته ولو بدون سبب مقبول يعطيها كتاب طلاق ويطردها من بيته، كما كان يمكنه أن يبيعها أمة لدائنيه (تث 24: 1-3)، وكان يجوز له أن يبيع أولاده لدائنيه، أما الله فلم يفعل بهم هكذا. أنه يسأل الأمة اليهودية التي جحدته ورفضت الإيمان به عن كتاب طلاقها مؤكدًا لها أنه لم يرد أن يُطَلقها ولا أن يطردها إنما هي طلقت نفسها بنفسها، وطردت نفسها من بيت الله عريسها خلال زناها ورجاساتها فكسرت الزواج المقدس.

"هكذا قال الرب: أين كتاب طلاق أمكم التي طلقتها؟! أو من هو من غرمائي الذي بعته إياكم؟! هوذا من أجل آثامكم قد بُعتُم، ومن أجل ذنوبكم طُلِقت أمكم" [1].

لقد جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله (يو 1: 11)؛ لهذا ففي عتاب أبوي يسأل رافضي الإيمان أن يظهروا كتاب طلاق أو اسم الدائن الذي إياه سلمه أولاده؛ كأنه يقول لهم إني لا أود طلاق أمكم ولا أن أبيعكم لأحد. هي اختارت إبليس عدوي عريسًا لها وأنتم بعتم أنفسكم بملذات الخطية وشهواته، وكما قال السيد المسيح لمقاوميه "أنتم من أب هو إبليس" (يو 8: 44).

يقول الأب إبراهيم في مناظرات كاسيان [ذات الملذات التي نتنعم بها (في الخطية) تصير عقوبة لنا، فتتحول المباهج والتنعمات إلى أشبه بعذابات لمتابعها(520)].

ويرى العلامة أوريجانوس أن المجمع اليهودي ارتكب الزنا ضد العريس وقتله (يو 19: 6، 15؛ لو 23: 18) [إنها (كعروس) ثارت ضد رجلها أكثر من ثورته ضدها، هذا الذي طردها ونبذها موبخًا إياها بسبب ابتعادها عنه(521)].

إن كان قد طردها إنما لأنها تركته وطردت نفسها بنفسها، فأعطاها سؤل قلبها الشرير. لقد جاء السيد المسيح كما إلى بيته فلم يجد أحدًا، فقد تركته ومعها الأولاد [2]. دعاها لعلها تَرِقّ لرجلها وترجع إليه فلم تُجب [2]؛ لم ترحِّب به ولا استجابت لندائه بل حرمته من كل حقوقه الزوجية والأبوية.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ينطق بهذه الأمور ليُظهِر أننا نحن الذين بدأنا بالهجر، وهذا يسبب هلاكنا. لا يشاء الله أن يتركنا أو يُعاقبنا بل وأن عاقب يفعل ذلك (كما) لا إراديًا، إذ يقول: "لا أشاء موت الخاطئ مثل أن يرجع ويحيا" (حز 18: 32 الترجمة السبعينية). يبكي يسوع على هلاك أورشليم كما نفعل نحن على أصدقائنا(522)].

الله لا يُريد هلاكنا بل يطلب أن نكون دائمًا ملتهبين بالروح كعروس متهللة بعريسها لا أن يكونوا كزوجة متمردة تترك بيتها. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [تعمق بالأكثر ذاكرًا مثالًا يخترق أعمق الأمور، قائلًا: "كفرح العريس بالعروس هكذا يفرح بك الرب" (إش 62: 5). فالحب يكون في أوَجِه عند البداية (بين العروسين). وقد استخدم هذا الأسلوب لا ليحمل شيئًا بشريًا إنما لكي نلمس شدة التهاب محبته الحقيقية(523)...].

من جانبها تركته رفضت أن تعيش في فرح العرس السماوي الدائم، أما من جانبه فأنه يعمل لحسابهم كمخلص يفديهم بحياته، قدير لا يعجز عن العمل من أجلهم، إذ يقول: "هل قصرت يدي عن الفداء؟! وهل ليس فيَّ قدرة للإنقاذ؟! هوذا بزجرتي أُنشِّف البحر، أجعل الأنهار قفرًا، ينتن سمكها من عدم الماء ويموت بالعطش. أُلبس السموات ظلامًا وأجعل المِسْحَ غطاءها" [2-3].

لقد جاء السيد بنفسه كما إلى بيته ليخلص بعدما ناداها خلال الناموس والأنبياء، جاء ليخلص ومع هذا ففي سخرية قالت أمتَّه وخاصته: "خلَّص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها؛ إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به" (مت 27: 42).

هكذا سخرت به أمتَّه، مع أنه هو الذي أقام لها طريقًا وسط بحر سوف ونهر الأردي، وعند صلبه ثارت الطبيعة فانكسفت الشمس وانخسف القمر، وحلّ الظلام على وجه الأرض.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. طاعة الصليب:

4 أَعْطَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ. يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ. يُوقِظُ لِي أُذُنًا، لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ. 5 السَّيِّدُ الرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ. إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ. 6 بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ. 7 وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى. 8 قَرِيبٌ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُنِي. مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ! 9 هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي. مَنْ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيَّ؟ هُوَذَا كُلُّهُمْ كَالثَّوْبِ يَبْلَوْنَ. يَأْكُلُهُمُ الْعُثُّ.

 

يرى بعض الدارسين والآباء أن المتحدث هنا إشعياء النبي الذي أعلن أن الله وهبه لسان المتعلمين لكي يغيث النفوس الخائرة بكلمة الرب الحيّة؛ هذه الكلمة ليس لها زمن معين أنما تعمل فيه كل صباح، فتهبه أذنًا روحية قادرة على الاستماع للصوت الإلهي [4].

* "يوقظ (يضيف) ليّ أذنًا لأسمع" [4].

يعني إضافة (الأذن) التي من الروح... فإنه بعدما وهبه الروح قلب الأنبياء لم يعد له قلب بشري بل صار له قلب روحي، وكما قال الرسول: "لنا فكر المسيح" (1 كو 2: 16). وكأنه يقول: لقد قبلت بركة الروح وتعلمت الأمور التي لا ينطق بها إنسان ولم يكن أحد منا ولا من الأنبياء يدركها بذهنه الذاتي.

القديس يوحنا الذهبي الفم(524)

* سمع النبي أكثر من (أنبياء) كثيرين، وهكذا يسمع المؤمنون أيضًا أكثر من الموعوظين. هنا يجب على الموعوظين أيضًا أن يدركوا أنهم لا يتعلمون هذه الأمور من الناس بل يكونون متعلمين من الله (إش 54: 13).

القديس يوحنا الذهبي الفم(525)

إن كان النبي يتحدث عن نفسه أنه تمتع بأذن روحية إضافية، ربما يعني أكثر مما تمتع بها أنبياء كثيرون، فان النبي يتحدث أيضًا عن نفسه كرمز للسيد المسيح، كما سبق فتحدث داود النبي عن نفسه كرمز للمسيا.

إن كان السيد المسيح قد جاء معلمًا للبشرية لكنه جاء فريدًا في ذلك من جهة الآتي:

أ. وهو كلمة الله واهب الحكمة والعلم والمعرفة قَبِل ناسوتنا فصار ابن الإنسان الذي يخضع ويطيع. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). إنه العبد العبراني الذي بإرادته تقدم إلى سيده في اليوبيل ليثقب أذنه من أجل غيرته على بيت أبيه (حز 21: 6). لهذا يقول: "السيد الرب فتح ليّ أذنا وأنا لم أعاند، إلى الوراء لم أرتد" [5]. قدم نفسه بإرادته لا لثقب أذنيه فحسب وإنما لبذل حياته، فأطاع حتى الموت موت الصليب.

في طاعته الباذلة والمملوءة حبًا قدم ليس فقط أذنيه للثقب، وإنما أيضًا ظهره للضرب، وخديه للناتفين ووجهه للعار والبصق... قدم كل حياته محتملًا الآلام لنُحسَب نحن العصاة مطيعين فيه، ونجد نحن المتألمون فيه راحة.

* ربنا ومخلصنا يسوع المسيح مثال لنا كيف نتألم... فبإرادته سمح لهم أن يقودوه حتى الموت، فنرى فيه صورة لكل صلاح وخلود. بذلك هو مثال لنا، نتبعه فنستطيع أن ندوس على الحيات والعقارب وكل قوة العدو.

البابا أثناسيوس الرسولي(526)

* قد تقولين: العدو مرعب وخطير لا يمكن أن يُحتمل. انظري إليه ثانية وقارنيه بصورة أخرى فتتعلمي أن تحتقريه. فإن الاتهامات والشتائم والتوبيخات والتعييرات التي يصبها الأعداء مع خططهم هي أشبه بثوب مهلهل وصوف أصابه العث [9]... لهذا لا يتعبك شيء مما يحدث؛ كفي عن طلب معونة هذا الإنسان أو ذاك، وأن تجري وراء الظلال، إنما بإلحاح إدعي يسوع الذي تخدمينه، فإنه إذ يحني رأسه في لحظة من الزمن تنتهي كل الشرور.

القديس يوحنا الذهبي الفم(527)

* اختار أن يحتمل كل هذه الأمور إنما لكي يُعزي المتألمين.

القديس أغسطينوس(528)

St-Takla.org Image: I did not hide My face from shame and spitting (Isaiah 50:6) صورة في موقع الأنبا تكلا: وجهي لم استر عن العار والبصق (إشعياء 50: 6)

St-Takla.org Image: I did not hide My face from shame and spitting (Isaiah 50:6)

صورة في موقع الأنبا تكلا: وجهي لم استر عن العار والبصق (إشعياء 50: 6)

في نبوة صريحة واضحة تحدث إشعياء النبي عن أحداث الصليب فقال على لسان المخلص: "بذلت ظهري للضاربين، وخدي للناتفين، وجهي لم أستر عن العار والبصق" [6].

* أظهرت ليّ تدبير تعطفك.

احتملت ظلم الأشرار، بذلت ظهرك للسياط، وخديك أهملتهما للّطم. لأجلي يا سيدي لم ترد وجهك عن خزي البصاق.

أتيت إلى الذبح مثل حمل حتى إلى الصليب...

القداس الاغريغوري

* ذاك الجاهل كيف تجاسر وتَفل في وجهه؟!

كيف تجاسرت أيها اللسان أن تنضح بالبصاق...؟!

كيف احتملِت أيتها الأرض هزء الابن...؟!

منظر مخوف، مملوء دهشة، أن يرى الإنسان الشمع قائمًا يتفل في وجه اللهيب...

وهذه أيضًا من أجل آدم حدثت، لأنه كان مستحقًا البصاق، لأنه زل! وعوض العبد قام السيد يقبل هذا كله!

قدم وجهه ليستقبل البصاق، لأنه وعد في إشعياء أنه لا يرد وجهه عن احتمال خزي البصاق...!

مار يعقوب السروجي(529)

سلم السيد المسيح نفسه للآلام حتى الأعماق، محتملًا كل خزي وعار ليكمل طريق الطاعة عنا وباسمنا، معلنًا عجز الألم والعار عن تحطيم المؤمنين، مؤكدًا أن طريق الصليب ملوكي يدخل بنا إلى بره، إذ يقول: "عرفت أني لا أخزى، قريب هو الذي يبررني" [7-8]. يقول الرسول بولس: "الفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره" (رو 3: 25).

* أما قوله "لإظهار بره" فماذا يعني...؟ ليس فقط من جهة كونه بارًا، وإنما يجعل أولئك المملوءين بقروح الخطية النتنة أبرارًا...

إذًا لا تشك... لا ترفض برّ الله الذي هو ليس بأعمال (الناموس) إنما بالإيمان (الحيّ) وهو سهل ومفتوح للجميع.

القديس يوحنا الذهبي الفم(530)

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3. دعوة للطاعة:

10 مَنْ مِنْكُمْ خَائِفُ الرَّبِّ، سَامِعٌ لِصَوْتِ عَبْدِهِ؟ مَنِ الَّذِي يَسْلُكُ فِي الظُّلُمَاتِ وَلاَ نُورَ لَهُ؟ فَلْيَتَّكِلْ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ وَيَسْتَنِدْ إِلَى إِلهِهِ. 11 يَا هؤُلاَءِ جَمِيعُكُمُ، الْقَادِحِينَ نَارًا، الْمُتَنَطِّقِينَ بِشَرَارٍ، اسْلُكُوا بِنُورِ نَارِكُمْ وَبِالشَّرَارِ الَّذِي أَوْقَدْتُمُوهُ. مِنْ يَدِي صَارَ لَكُمْ هذَا. فِي الْوَجَعِ تَضْطَجِعُونَ.

 

أطاع الرب لكي يدعونا إلى الطاعة، فصار مثالًا لنا، كما صار عونًا فيه نختفي فنسلك طريق الطاعة... إذ يقول: "من منكم خائف الرب سامع لصوت عبده، من الذي يسلك في الظلمات ولا نور له، فليتكل على اسم الرب ويستند إلى إلهه" [10].

كأن من يريد التمتع بنور الطاعة والاستماع لصوت الرب ومسيحه فليتكل عليه لينقذه من ظلمات العصيان.

يُشبه العصاة بالقادحين نارًا من عندياتهم [11] ليبخروا للرب بخورًا غريبًا، ليس بخور الطاعة الممتزجة بالحب، إنما بخور الأنانية والاتكال على الذات... لذا يليق بنا ألا نشعل نار بِرّنا الذاتي وحكمتنا البشرية إنما نتقبل نار روح الله القدوس واهب البر والطاعة للوصية.

* ليتنا لا نسير على ضوء نارنا [11] واللهيب الذي أشعلناه نحن، فإنني أعرف نارًا مطهرة أرسلها المسيح على الأرض (لو 12: 49)، وهو نفسه بطريقة رمزية بدا نارًا تبدد ما هو مادي في العادات الرديئة. هذه النار يريد أن يلهبها بسرعة، إذ يشتاق أن يسرع بنا إلى صنع الصلاح.

القديس غريغوريوس النزينزي(531)

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(520) Cassian: Conf. 24:24.

(521) In Matt. Book 14:17.

(522) In John hom. 68:2.

(523) On Providence, 6.

(524) In 1 Cor. Hom 7.

(525) In 2 Cor. Hom 2.

(526) Pasc. Letters 8.

(527) To Olympias, 1:2.

(528) On Ps. 92.

(529) الحب الإلهي، 424.

(530) الحب الإلهي، ص424-425.

(531) Oration on the Holy Baptism 40:36.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إشعياء: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/27-Sefr-Asheia/Tafseer-Sefr-Ash3eia2__01-Chapter-50.html

تقصير الرابط:
tak.la/zcrt23z