St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   vigil
 
St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   vigil

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب السهر الروحي - البابا شنوده الثالث

5- طقس الكنيسة في سهر الليل

 

 الكنيسة المقدسة تشجع أولادها على سهر الليل، وترتل لهم مزمور 133 "في الليالي ارفعوا أيديكم أيها القديسون وباركوا الرب"..

وتقدم لهم برنامجًا في السهر يشمل:

1- مقدمة كل صلاة، مع مقدمة خاصة..

2- صلاة نصف الليل، من ثلاث هجعات.

3- تسبحة نصف الليل (الأبصلمودية).

ونبدأ طبعًا بالصلاة الربانية، حسبما علم الرب تلاميذه.

ثم صلاة الشكر، عملًا بقول داود النبي "في نصف الليل نهضت لأشكرك على أحكام عدلك" (مز 119).

ثم المزمور الخمسين، طالبين من الرب الرحمة وغفران خطايانا.

 وتوقظ الكنيسة أبناءها النائمين بالجسد، ليشتركوا معًا في صلاة واحدة وتسبحة واحدة يقدمونها إلى الله.. فتغنى في آذانهم أنشودتها الجميلة "قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات..".

St-Takla.org Image: Repent and Pray, by Sister Sawsan صورة في موقع الأنبا تكلا: توبة و صلاة، رسم تاسوني سوسن

St-Takla.org Image: Praying in repentance, Repent and Pray: A Coptic woman/girl praying and crying, with her hands up, along with a candle, by Sister Sawsan.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الصلاة بانسحاق، توبة و صلاة: امرأة/فتاة قبطية تصلي وتبكي، ويداها مرفوعتان، وخلفها شمعة، رسم تاسوني سوسن.

أعطنا يا رب يقظة، لكي نفهم كيف نقف أمامك وقت الصلاة..

معلمة إيانا أيضًا أن اليقظة والسهر هما عطية من الله، وليس الأمر مجرد اجتهاد بشرى، بل هى في طلب معونته، تختم مقدمة الصلاة بقولها "قم أيها الرب الإله، ولتتبدد جميع أعدائك.." وأعداء الرب هم الشياطين الذين يقاومون سهرنا وصلواتنا وصلتنا بالله..

وهناك ملاحظة جميلة في صلاة نصف الليل وهى:

1- إن الكنيسة تصلى أن يقبل الله هذا الصلاة..

فترتل في أكثر من موضع قول المرنم في المزمور الكبير: "فلتدن وسيلتي قدامك يا رب.."

"فلتدخل طلبتي إلى حضرتك". وذلك لأنه ليست كل صلاة مقبولة أمام الله، إنما علينا أن نصلى من أجل قبول الله لصلواتنا، ومن أجل دخولها إلى عرشه..

وهذا المزمور الكبير (مز 119) الذي نصليه في نصف الليل، هو مزمور كله حب وعواطف وعمق، تسكب فيه النفس مشاعرها أمام الله.. ويحتاج هذا المزمور إلى كتاب خاص للتأمل في ما يحويه من اشتياق النفس إلى الله، وحبها له..

2- أي أن المصلى يقف أولًا، ليقدم حبه للرب..

وهذا هو الهدف الأول من السهر، حيث يقول القلب لله، من خلال كلمات هذا المزمور العجيب:

"من كل قلبي"، "محبوب هو اسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتي"، "ناموس فمك خير لي من ألوف ذهب وفضة"، "كلماتك حلوة في حلقي، أفضل من العسل والشهد في فمي".

" لك أنا فخلصني"، "نفسي في يديك كل حين، وناموسك لم أنس"، "أبتهج أنا بكلامك، كمن وجد غنائم كثيرة"...

3-وإلى جوار الحب، يوجد الصراخ إلى الرب..

سواء في المزمور الكبير، أو باقي مزامير الليل كلها، وتشمل أيضًا مزامير الغروب والنوم.. إن القلب الشاعر بضعفه، يتوجه إلى الله مصدر كل قوة، صارخًا إليه، طالبًا تدخله ومعونته..

 كما يقول في أول مزامير صلاة النوم "من الأعمال صرخت إليك يا رب، يا رب استمع صوتي" (مز 130). وكما يقول أيضًا في (مز 141) "بصوتي إلى الرب صرخت، بصوتي إلى الرب تضرعت.

أسكب أمامه توسلي، أبث لديه ضيقي.."

 وفى صلاة الغروب يقول المصلى "إليك يا رب صرخت في حزني فاستجبت لي" (مز 120).

4-وفى صلاة نصف الليل توجد تعزيات بمعونة الله..

فنقول فيها "المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون، لا يزول إلى الأبد" (مز 125). وأيضًا "نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين. الفخ انكسر ونحن نجونا" (مز124)، وأيضًا "عظم الرب الصنيع معنا فصرنا فرحين" (مز 126)، وأيضًا "سبحي الرب يا أورشليم.. أنه قوى مغاليق أبوابك.. الذي جعل تخومك في سلام" (مز 147). ويعوزنا الوقت إن تكلمنا عن باقى المزامير. فننتقل إلى نقطة أخرى:

معونة الله المعزية كما تبدو في قطع الأبصلمودية..

الأبصلمودية تذكرنا بأعمال الله العجيبة مع البشر. فالهوس الأول يركز على شق البحر الأحمر، والنجاة من عبودية فرعون، وقوة الله التي خلصت أيضًا من سيحون ملك الأموريين وعوج ملك باشان وباقى الأعداء.. وإبصالية الهوس الثالث نتغنى فيها بنجاة الثلاثة فتية من أتون النار، وكيف سبحوا الرب وهم في الأتون، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. كلها أحداث تعزى كل من هو في ضيقة أو تعب..

5-لذلك تمتلئ صلوات الليل بالتسبيح..

سواء التسبيح الوارد في المزامير، أو الوارد في الأبصلمودية. إنه شكر للرب، تأمل في عجائبه الكثيرة، لأنه إلى الأبد رحمته، كما في الهوس الثاني. وتسبيح لله الذي تسبحه الطبيعة كلها، بما في ذلك الكائنات السمائية أو كل الطبائع الأرضية حتى الحيوانات والطيور والجبال والأنهار..

إنها سيمفونية تسبيح تشترك فيها كل عناصر الطبيعة.

 يشعر فيها المصلى في نصف الليل، أن الإنسان ليس هو وحده الذي يسبح الله، إنما الخليقة كلها.

إنه كنائب عن الطبيعة يدعوها كلها لتسبح الرب.. كما يظهر ذلك في الهوس الثالث والهوس الرابع، مع تسبيح للرب بكل آلات الموسيقى والطرب.. ما أعجب هذا، وما أعمق تأثيره في القلب.

 يضاف إلى هذا ما في المزامير "سبحي يا نفسي الرب" (مز145)، و" سبحوا الرب يا جميع الأمم" (مز 116). بل إن الصلاة كلها تسمى كلها تسمى في الأجبية تسبحة، فيقال "تسبحة الغروب من النهار المبارك"، "تسبحة النوم"..

6- الاعتراف بالخطية، وتبكيت النفس:

 ليس فقط في المزمور الخمسين، إنما في كثير من المزامير.. وقطع الأجبية.. عبارات عديدة فيها تبكيت للنفس أمام الله:

" أفنيت عمرى في اللذات والشهوات، وقد مضى منى النهار وفات"، "لكل إثم بحرص ونشاط فعلت، ولكل خطية بشوق واجتهاد ارتكبت"، "توبي يا نفسي مادمت في الأرض ساكنة"، "أي جواب تجيبي، وأنت على سرير الخطايا منطرحة، وفى إخضاع الجسد متهاونة؟"، "اللهم اغفر لي فإني خاطئ"، "أعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة، كما أعطيت في القديم للمرأة الخاطئة".. وأمثال هذه الصلوات كثير..

7- وصلاة الليل تذكر الإنسان بالموت والدينونة والاستعداد للأبدية..

" هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل.."، "ها هوذا الختن يأتي في نصف الليل"..

 تتكرر عبارة "الآن يا رب تطلق عبدك بسلام "في إنجيل صلاة النوم، وفى آخر صلاة نصف الليل.. مع إيقاظ للنفس "تفهمي يا نفسي هذا اليوم الرهيب واستيقظي"، "يا رب إن دينونتك لمرهوبة.. تفتح الأسفار، وتنكشف الأعمال.. "

الإنسان يحتاج إلى هذا التذكار، لئلا يجرفه التيار..

 وما أجمل أن الكنيسة تضع صلوات يتذكر فيها الإنسان يوم الموت حتى لا تغره الحياة. ويتذكر يوم الدينونة، حتى يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله. ويتذكر مجيء المسيح ثانية، حتى يشعر بفناء هذا العالم.. ويختم بقوله للرب:

 "نعم يا رب، سهل لنا أن نكون في تلك الساعة، بغير خوف، ولا اضطراب، ولا وقوع في الدينونة".

8- وفى تذكار خطايانا، توجهنا الكنيسة إلى التشفع بالقديسين..

التشفع بالعذراء، والملائكة القديسين الذين انتقلوا رسلًا وأنبياء وشهداء وآباء ورعاة.. نقول لكل واحد منهم "أطلب من الرب عنا، لينعم علينا بغفران خطايانا".

9- وتشمل صلوات الليل معاني أخر..

كالاعتماد الكامل على الله، وسؤاله التدخل في حياتنا.. ومثل اتضاع النفس وانسحاقها أمامه.

10- ويدخل في طقس الكنيسة اللحن والموسيقى..

والموسيقى واللحن يساعدان على يقظة الجسد. كما أنهما يغذيان المشاعر بتأثيرات روحية عميقة

 وفيها نرى المصلى يعبد الله بفرح، ويسبحه بالآلات الموسيقية كما ورد في المزمور 150، الذي نرتله في الهوس الرابع.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/vigil/rites.html