St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

676- كيف يجعل يوحنا "الكلمة" شريكاً للَّه في الألوهة بقوله: " وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ" (يو 1: 1)، فهل كان يعتقد بالثنائية ويؤمن بإلهين؟

 

سؤال 676: كيف يجعل يوحنا "الكلمة" شريكًا للَّه في الألوهة بقوله: " وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ" (يو 1: 1)، فهل كان يعتقد بالثنائية ويؤمن بإلهين؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- بادئ ذي بدء يجب أن نأخذ فكرة بسيطة جدًا عن الجوهر الإلهي، والأقنوم الإلهي:

أولًا: الجوهر الإلهي: هو كناية عن اللاهوت، عن وحدانية اللَّه، فجوهر الشيء أي طبيعته، جوهر الإنسان هو الطبيعة البشرية، بينما جوهر الملاك هو الطبيعة الروحية الملائكية، أما جوهر اللَّه فهو الطبيعة الإلهية، أي اللاهوت... كلمة "اللاهوت" تتكون من مقطعين، هيَ "اللَّه"، و"اوت" أي طبيعة، فمعنى اللاهوت أي طبيعة الله أو الطبيعة الإلهية، والجوهر في اللغة اليونانية oύσiα "أوسيا".

الجوهر الإلهي = الطبيعة الإلهية = الكيان الإلهي = اللاهوت.

والكيان Substance أي الوجود الحقيقي، أي شخصية وخواص الكائن سواء كان شخصًا أو شيئًا (راجع القمص تادرس يعقوب - طبيعة وأقنوم، ص44) وأيضًا الكيان أو الجوهر يعني الكائن بذاته، القائم بذاته، الذي لا يحتاج ولا يعتمد على غيره في وجوده. هو أصل الشيء ومصدره سواء كان أمرًا ماديًا أو معنويًا أو روحيًا، فمثلًا نقول أن جوهر المشغولات الذهبية هو الذهب، وهو شيء مادي، وجوهر المشكلات الزوجية العوار في محبة الزوج أو طاعة الزوجة أو كليهما معًا، وهذا أمر معنوي، وجوهر المخلوقات السمائية هو الأرواح، وهذه أمور روحية.

إذًا الجوهر الإلهي هو الطبيعة الإلهية هو الكيان الإلهي ... اللَّه كائن بذاته، قائم بذاته، لا يعتمد على أي كائن آخر في كينونته، بل هو واجب الوجود. بينما أي كائن آخر هناك من أوجده، سواء إنسان أو ملاك أو أي شيء مادي، فهو يعتمد في وجوده على اللَّه الذي خلقه من العدم أو صنعه من مادة، فالإنسان ليس واجب الوجود... الجوهر الإلهي مُنزّه عن المادة، لأن من خصائص المادة أنها محسوسة، منظورة، محدودة، مستحدثة، قابلة للتغير، لا عقل لها، يمكن أن تتجزأ أو تتعدد. بينما خصائص اللَّه غير كل هذا، فاللَّه روح بسيط متفرد لا ينقسم ولا يتجزأ، غير محدود، سرمدي أي أزلي لا بداية له، وأبدي لا نهاية له، غير مُتغيّر، خالق كل شيء، ضابط كل شيء، قادر على كل شيء، عالِم كل شيء... (راجع كتابنا: أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد س5، س6، س7، س8). ووحدانية اللَّه ليست وحدانية جامدة مُصمطة، لكنها:

أ- وحدانية موجودة. ب- وحدانية عاقلة. جـ- وحدانية حية.

تحوي الأبوة، والبنوة، والإنبثاق... الآب، والابن، والروح القدس...

 

ثانيًا: الأقنوم الإلهي: كلمة "أقنوم" عُرفت قبل المسيحية، فهيَ كلمة "سريانية" كان يستخدمها السريان ويطلقونها على: "ما يتميز" عن سواه بدون إستقلال"، أي ما يتميَّز عن غيره بدون انفصال، فمثلًا الروح والجسد في الإنسان، كل منهما يتمايز عن غيره بدون انفصال، فالروح غير الجسد، والجسد غير الروح، لا ينفصلان، وفي حالة الانفصال يصير الإنسان "جثمانًا". وكذلك الضوء والحرارة الصادران من الشمس، فكل منهما غير الآخر، وفي نفس الوقت غير منفصل أو مستقل عنه. وعندما استخدمت المسيحية مصطلح "أقنوم" في سر الثالوث القدوس بطل استخدامه في شتى المعارف الإنسانية، فمتى نطقت كلمة "أقنوم" يدرك المستمع أنك تقصد الآب أو الابن أو الروح القدس. وصار مصطلح "أقنوم" في المسيحية يشير إلى:

1- كائن. 2- حي. 3- قدير. 4- مستقل بذاته بدون انفصال. 5- ينسب أفعاله لنفسه، فيقول: "أنا أُريد... أنا أُحب... أنا أفعل؟؟"

فالأقنوم له مقومات الذات والشخصية، يصدر عن شخصه أقوال وأفعال تنم عن كينونته، هو شخص ولكنه غير مُنفصل عن الأقنومين الآخرين، يريد ويفعل وينسب أفعاله إلى نفسه ويعبر عن ذاته... الأقانيم الثلاثة قائمين في الجوهر الإلهي، وكل أقنوم يتمايز عن الأقنومين الآخرين، فأقنوم الآب غير أقنوم الابن غير أقنوم الروح القدس، وهكذا أقنوم الابن، وأيضًا أقنوم الروح القدس. وفي نفس الوقت من المستحيل أن أحد الأقانيم ينفصل عن الأقنومين الآخرين، ومن المستحيل أن يتلاشى أقنوم أو يضمحل في أقنوم آخر... كل أقنوم حالٍ في الآخر دون أن يطغى عليه أو يؤثر في كينونته أو يمحو كيانه، وكمثال على هذا نجد أن روح الإنسان حالة في جسد الإنسان، في كل الجسد وليس في عضو دون الآخر، فكل عضو، بل كل خلية في الإنسان هيَ خلية حية، ومع ذلك يحتفظ الجسد بخصائصه والروح بخصائها، الجسد يحتاج للطعام والشراب والراحة والنوم بينما الروح لا تحتاج لمثل هذه الأمور.

وكلمة "أقنوم" يقابلها في اليونانية كلمة ύπόστασiς "هيبوستاسيس" Hypostasis وتتكون الكلمة من مقطعين: "هيبو" = تحت و"ستاسيس" = قائم أو كيان، والمعنى الحرفي "القائم تحت" أي ما يقوم تحت كأساس (راجع القمص تادرس يعقوب - طبيعة وأقنوم ص47). فالهيبوستاسيس هو ما يقوم عليه الكيان الإلهي، وبدونه لا يقوم الكيان، فلا يمكن أن نتصوّر اللَّه بدون الآب، أو الابن أو الروح القدس.

وكل أقنوم يتمايز عن الأقنومين الآخرين بدون انفصال، فالأقانيم الثلاثة لهم جوهر إلهي واحد، طبيعة إلهية واحدة، كيان إلهي واحد. من الممكن أن أحد الأقانيم يرسل الآخر، فالآب والروح القدس أرسلا الابن إلى العالم ليُخلص جنس البشر. والآب والابن أرسلا الروح القدس ليقدّس من فداهم الابن بدمه الثمين. ومن الممكن أن أحد الأقانيم يُخاطب الآخر، فطالما رأينا الابن يُناجي أبيه ويُخاطبه، وأحيانًا كان الآب يُجيبه (راجع: أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد س10).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

2- بالطبع لم يعتقد يوحنا بالثنائية، مثلما اعتقد الفرس بإلهين، إله للخير "أهورا مزدا" وإله للشر "أهريمان"، فعندما قال: " وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ" فهو يقصد أن أقنوم الكلمة كان عند أقنوم الآب، وبالطبع اللَّه وكلمته وروحه إله واحد، ليس اثنان ولا ثلاثة آلهة، إنما ثلاثة أقانيم في الجوهر الإلهي الواحد. ولفظة "عِنْدَ" التي استخدمها القديس يوحنا في الأصل اليوناني πρός "بروس" وتُتَرْجَم "عند" أو "مع" وتشير للعلاقة المُتصلة بين الابن والآب (راجع يو 5: 19؛ 17: 24). فمن المستحيل أن ينفصل الابن عن الآب ولا الآب عن الابن، فكليهما مع الروح القدس لهم ذات الطبيعة الإلهية الواحدة، ذات الجوهر الإلهي الواحد، ذات الكيان الإلهي الواحد، ذات اللاهوت الواحد. عندما نسمع يوحنا الحبيب يقول: " وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ" لا ينبغي أن يتطرق لذهن أحد أن هناك شخصين مُنفصلين، الكلمة واللَّه، وقد جمعهما مكان واحد، بل يجب أن يُدرك كل إنسان أن اللَّه وكلمته وروحه القدوس اللَّه الواحد: " الَابنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ... " (يو 1: 18) هو من نفس طبيعة الآب.

 

3- القديس يوحنا بحكم يهوديته فهو يعتقد اعتقادا كاملًا ويتمسك تمسكًا بلا نهاية بوحدانية اللَّه، من السهل عليه أن يبذل حياته ولا يتهاون في عقيدته بالوحدانية، فالوصية أمامه: " اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تث 6: 4) ومثلها عشرات الآيات التي تؤكد الوحدانية. إذًا يوحنا هنا لا يُشكك في الوحدانية، ولم يؤله "الكلمة" (اللوغوس)، إنما يذكر الحقيقة المُطلّقة بين أقنوم الكلمة وأقنوم الآب، فيوحنا يتحدث في هذه العبارة عن تمايز الأقانيم. هو يُدرك جيدًا أن وحدانية اللَّه وحدانية جامعة، فيها الأبوة، والبنوة، والإنبثاق، الآب، والابن، والروح القدس. "الآب" هو كل الجوهر الإلهي مع خاصية الأبوة، و"الابن" هو كل الجوهر الإلهي مع خاصية البنوة، و"الروح القدس" هو كل الجوهر الإلهي مع خاصية الانبثاق. مثل الشمس الواحدة التي نتمتع بضوئها وحرارتها، فقرص الشمس بعيد عنها، ولكنه يُرسل لنا ضوءه ويبعث لنا بدفئه، وقرص الشمس والشعاع والحرارة شمس واحدة، وليست ثلاث شموس، والتشبيهات عديدة (راجع أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد س38).

لقد كان يوحنا قريبًا جدًا من ربنا يسوع أقنوم الكلمة وطالما سمعه يتحدث عن الآب:

† " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ لاَ يَقْدِرُ الابن أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابن كَذلِكَ" (يو 5: 19).

† " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ... أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ" (يو 14: 9-10).

 كما سمعه يُخاطب الآب:

" وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ" (يو 17: 5).

" وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي" (يو 17: 10).

 بل أن يوحنا سمع صوت الابن يُناجي أبيه والآب يُجيبه بصوت مسموع:

" أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ. فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ مَجَّدْتُ وَأُمَجِّدُ أَيْضًا" (يو 12: 28). قال يوحنا: " وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ" لأنه سمع جيدًا مُعلمه يقول: " خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ" (يو 16: 28). ولأن يوحنا أدرك هوية وشخصية أقنوم الابن لذلك قال عن ثقة كاملة: " الابن الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو 1: 18)، وهكذا الرسول الذي أشرق عليه النور الإلهي وهو في طريقه إلى دمشق بعد أن تجددت حياته أدرك سر الثالوث القدوس، فيقول عن أقنوم الكلمة:

" الَّذِي هُوَ صُورَةُ الله (الآب) غَيْرِ الْمَنْظُورِ بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ" (كو 1: 15) وبكر ليس بمعنى أنه مخلوق بل بمعنى أنه رأس كل خليقة (راجع كتابنا: رسالة كولوسي).

" الَّذِي وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِه" (عب 1: 3).

 

4- من أقوال الآباء: قال "الشهيد أغناطيوس": " ثلاثة أقانيم، ولكن اللاهوت واحد، وربوبية واحدة، جوهر واحد، قوة واحدة... سجود للواحد، تمجيدًا للواحد، سلطان واحد، عز واحد... فكر واحد، إرادة واحدة، مشورة واحدة. الآب هو آب وليس هو ابن، والابن هو ابن وليس هو آب، والروح هو الروح القدس، ولا ينتقل إلى أبوة ولا إلى بنوَّة. هذا هو الثالوث التام" (16).

وشرح "العلامة ترتليان" العلاقة بين الابن والآب مثل ولادة الشعاع من الشمس، أو خروج الفرع من الشجرة، أو النهر من الينبوع، فالشعاع ابن الشمس، والفرع ابن الشجرة، والنهر ابن الينبوع، وهكذا أقنوم الكلمة هو ابن اللَّه الآب، وكما أنه لا فرق بين جوهر النهر وجوهر الينبوع لأن المياه التي تنبع من الينبوع هيَ هيَ التي تصب في النهر، هكذا لا فرق بين جوهر الابن وجوهر الآب. والعلامة ترتليان (160-220م) هو أول مَن استخدم مصطلح "الثالوث" أو "التثليث" في اللغة اللاتينية، مثلما استخدمه في اليونانية ثاوفيلس الأنطاكي بطريرك أنطاكية الذي توفي سنة 183م.

ويقول "القديس أثناسيوس الرسول": " إن الكلمة كائن دائمًا في الآب، والآب كائن في الكلمة، كما هو الحال في البهاء أو الضياء بالنسبة إلى النور" (17).

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " مع أن الشعاع موجود من الشمس بعينها لسنا نقول في وقت من الأوقات أن الشعاع بعيد عن طبيعة الشمس لأنه ما ظهرت شمس خلوًا من شعاعها، فما معنى إنكارك إن كان يوجد هذا بعينه في الطبيعة على هذا المثال على نحو ما كان لائقًا بذلك الجوهر، ولأجل هذا المعنى سماه بولس هذا الاسم فقال: " الَّذِي وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ" (عب 1: 3)" (18).

ويقول "القديس كيرلس الكبير" عن أقنوم الكلمة: " ولم يُولد من الآب في الزمان لأنه كان مع الآب مثل الماء في الينبوع، أو كما قال هو: "خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ" (يو 16: 28). فإذا اعتبرنا الآب المصدر أو اليبنوع، فإن الكلمة كان فيه لأنه حكمته وقوته وصورة جوهره وشعاع مجده. وإذا لم يكن وقت كان الآب فيه بلا حكمة وكلمة وصورة وشعاع، فإنه من الواضح أن وجود الابن الذي هو حكمة وكلمة وصورة الآب وشعاع مجده أمر لا يحتاج إلى إقرار منا، فهو أزلي مثل الآب الأزلي... بل لا يمكن لأي منهما أن يوجد بدون الآخر، فلا شمس بلا شعاع ولا شعاع بدون شمس تشعه من داخلها. ولا نار بلا حرارة ولا حرارة إلاَّ من نار... وهذا يعني أنه (أي الابن) أنه ليس كائنًا غريبًا أو جاء في الترتيب بعد الآب، بل هو فيه ومعه دائمًا، ويشرق منه دائمًا حسب الميلاد الإلهي الأزلي غير المُدرك" (19).

وفي كتابنا: أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد ستجد الكثير من أقوال الآباء عبر القرون المختلفة، مما يؤكد ثبات هذه العقيدة منذ الكنيسة الأولى وإلى نهاية الدهور. والأمر العجيب أنه عندما قال يوحنا الحبيب " وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّـهِ" (يو 1: 1) فإنه كان يرد مُسبقًا على بدعة سابليوس الذي ادعى أن اللَّه أقنوم واحد، دُعي في العهد القديم بالآب، وفي التجسد بالابن، وفي العهد الجديد بالروح القدس، فزعم أن هناك ثلاثة أسماء للَّه وليست أقانيم، فاللَّه عندما خلقنا وأوجدنا من العدم دُعي الآب، وعندما خلصنا دُعي الابن، وعندما يُقدسنا يُدعى الروح القدس. ولم يُدرك سابليوس اشتراك الأقانيم الثلاثة في العمل، فمثلًا في الخلق، أراد الآب أن يخلق فخلق كل شيء بالابن ووهب الحياة بالروح القدس. وفي التجسد أرسل الآب ابنه الحبيب، والابن تجسد، بعد أن هيأ الروح القدس الجسد المقدس للابن، وفي الخلاص الآب بذل ابنه الوحيد، والابن قدم نفسه فدية، والروح القدس ينقل لنا استحقاقات دم المسيح... فحكمت الكنيسة على سابليوس بالحُرم في مجمع القسطنطينية سنة 381م.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(16) أورده القس أنسطاسي شفيق - اللاهوت في إنجيل يوحنا، ص77.

(17) أورده البابا تاوضروس الثاني - مفتاح العهد الجديد، جـ 1، البشائر الأربعة، ص274.

(18) شرح إنجيل يوحنا للقديس يوحنا الذهبي الفم - إعداد القمص أغسطينوس البرموسي، ص17.

(19) ترجمة د. نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الأول، ص43، 44.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/676.html

تقصير الرابط:
tak.la/8rg7x5c