St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة التوبة والنقاوة لقداسة البابا شنودة الثالث

3- نمو التوبة وكمالها

 

التوبة كأية فضيلة، ينمو فيها الإنسان ويتدرج. ويظل ينمو حتى يصل إلي كمالها. فما هي نقطة البداية في التوبة؟ هل هي ترك الخطية من أجل مخافة الله.

هناك نقطة قبل ترك الخطية، وهي الرغبة في التوبة.

لأن كثيرون لا يريدون أن يتوبوا. بل يجدون لذة في الخطية تدعوهم للبقاء فيها. أو إن طباعهم جميلة في أعينهم لا يريدون أن يغيروها.. لذلك فمجرد الرغبة في التوبة هي نقطة حسنة، تتلقفها النعمة التي تسأل: أتريد أن تبرأ؟ وتعمل عملها في الإنسان. وتكون أول خطوة بعد ذلك هي ترك الخطية بالفعل.

لكن أهم من ترك الخطية بالفعل، تركها بالقلب والفكر.

فهناك من يترك الخطية بالعمل. ولكن محبتها ما تزال في قلبه، يحن إليها، ويندم علي فرص معينة كان يمكنه فيها أن يخطئ ولم يفعل! مثل هذا الإنسان، ربما ترك الخطية من اجل وصية الله، وليس لأنه يكرهها.. المفروض أنه يتدرج في التوبة حتى تنتزع الخطية من قبله.

وكمال التوبة هو كراهية الخطية.

St-Takla.org         Image: Plants growth, growing, grow صورة: نمو النبات، النمو

St-Takla.org Image: Plants growth, growing, grow

صورة في موقع الأنبا تكلا: نمو النبات، النمو

أي يصل إلي الوضع الذي يكره فيه الخطية من كل قلبه، ويشمئز منها، ولا يحتاج إلي بذل أي جهد في مقاومتها، لأنها لم تعد تتفق وطبيعته. وهنا يصل الإنسان إلي حافة النقاوة. ونقاوة القلب موضوع طويل، سنفرد له فصلًا خاصًا في الباب الرابع (علامات التوبة)، أو ربما نخصص له الباب الخامس هنا في موقع الأنبا تكلا. علي أن ترك الخطية التي تتعب الإنسان،أو البارزة في حياته، وكراهيتها.. تأتي بعده درجة أخري وهي:

ترك الخطايا التي تتكشف له بالنمو الروحي.

ذلك لأن الله من حنوه علينا، لا يكشف لنا كل خطايانا وضعفاتنا دفعه واحدة حتى لا نقع في صغر النفس. وغنما كلما نسمع عظات روحية، وكلما نقرأ في كتاب الله وفي الكتب الروحية تتكشف لنا ضعفات في أنفسنا وتقصيرات تحتاج إلي علاج وإلي جهاد وإلي توبة. وهكذا ندخل في عملية تطهير وتنقيه، قد تستمر مدي الحياة.

لأن الشيطان قد يترك ميدانًا، ويحارب في ميدان آخر. والمفروض أن نكون مستعدين له كل الميادين. حتى الخطية التي نكون قد استرحنا منها فترة قد يعاود القتال فيها. وبهذا تستمر التوبة معنا مدي الحياة.. كما أن التوبة، لا يجوز أن تقتصر فقط علي مكافحة السلبيات التي هي فعل الخطايا وإنما:

هناك توبة عن النقائض، الخاصة بالنمو الروحي.

فالمفروض في التائب أن يصنع ثمارًا تليق بالتوبة (متى 3: 8). وبهذا يدخل في ثمار الروح (غل 5: 22). فان كان لا يأتي بثمر، فهو محتاج إلي توبة إلي توبة عن خطية عدم الإثمار، لأن الكتاب يقول "من يعرف أن يعمل حسنًا ولا يعمل، فتلك خطيه له" (يع 4: 17).

التوبة إذن ليست مرحلة وتنتهي، إنما تستمر معنا.

لأنه ليس احد بلا خطية، ولو كانت حياته يومًا واحدًا علي الأرض. فكلنا نخطئ ونحتاج إلي توبة. وهكذا تصير التوبة بالنسبة إلينا عملًا يوميًا، لأننا في كل يوم نخطئ. و"إن قلنا إننا لم نخطئ، نصل أنفسنا وليس الحق فينا" (1 يو 1: 8). إنما هناك فرق بين توبة الخطاة وتوبة القديسين.

الخطاة يتوبون عن خطايا هي كسر صريح للوصايا، وتدل علي عدم محبة الله أما القديسون فيتوبون عن تقصيرات طفيفة سببها الضعف البشري. ويتوبون عن نقائض يشعرون بها لشهوتهم في حياة الكمال التي يرون طريقه طويلًا أمامهم، ومازالت أمامهم مراحل ليعبروها جني يصلوا، كل ذلك مع حفظ قلبهم في محبة الله. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وقد وضعت لنا الكنيسة صلوات يوميه نطلب فيها التوبة.

ففي قطع الأجبية ومزاميرها كل يوم، نلاحظ الصلوات الآتية:

1- الاعتراف بالخطية واستحقاق العقوبة، كما في (مز 6، 50)، وقطع الغروب.

 2-طلب المغفرة، كما في قطع وتحليل السادسة، وباقي الصلوات.

3-طلب إنقاذ الرب للمصلي من الخطية ذاتها، كما في تحليل الثالثة.

4- طلب إرشادات لمعرفة الطريق كما في (مز 119)، وقطعه (تفضل يا رب).

5- لوم النفس وتبكيتها علي سقوطها وتهاونها كما في قطع النوم.

6- إيقاظ النفس للتوبة، وتذكيرها بالموت والدينونة ومجيء المسيح الثاني، كما في قطع النوم وأناجيل وقطع نصف الليل.

هذا يدل علي أننا نطلب التوبة كل يوم وكل ساعة.

وكمثال لذلك يقول المصلي في قطع صلاة النوم "هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوب ومرتعب من أجل كثرة ذنوبي.. فتوبي يا نفس مادمت في الأرض ساكنه"، "أي جواب تجيبي وأنت علي سرير الخطايا منطرحة، وفي إخضاع الجسد متهاونة"..

وفي صلاة الغروب "إذا كان الصديق بالجهد يخلص، فأين أظهر أنا الخاطئ؟". وفي صلاة الليل "أعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة، كما أعطيت في القديم للمرأة الخاطئة". في صلاة السادسة "مزق صك خطايانا أيها المسيح إلهنا ونجنا". وفي صلاة الثالثة "طهرنا من دنس الجسد والروح. وانتقلنا إلي سيرة روحانية لكي نسعى بالروح ولا نكمل شهوة الجسد".

ويعوزنا الوقت إن دخلنا في تفاصيل التوبة في صلوات الأجبية، فهذا يحتاج إلي كتاب خاص. بعد كل هذا، هل يجرؤ أحد أن يقول إن التوبة مرحلة اجتزناها وانتهت ودخلنا في السماويات، وفي طلب المواهب والمعجزات!!

الذي يظن انه اجتاز مرحلة التوبة، لم يفحص ذاته جيدًا.

أو لم يفحص ذاته في ضوء الوصايا، وبروح الاتضاع.. من منا مثلًا وصل إلي محبة الأعداء؟ (متى 5: 44). أو وصل أن يلهج في ناموس الرب النهار والليل؟ (مز 1). أو من منا وصل إلي الصلاة كل حين دون أن يمِل؟ (لو 18: 1).. الوصايا كثيرة، ولم ننفذ منها شيئًا.. أخشي أن أتكلم عن التفاصيل، فيقع البعض في صغر النفس. فالصمت أفضل..

إذن التوبة لازمه لكل منا كل يوم من حياتنا. ليت كل واحد منا يقرأ ويتأمل في الدرجات الروحية التي وصل إليها القديسون، ليعلم كيف هو خاطئ! والأعجب أن القديسين الذين وصلوا إلي تلك الدرجات كانوا يقولون إنهم خطاة ومحتاجون إلي توبة، كانوا يبكون علي خطاياهم.. ماذا نفعل نحن إذن؟


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa/Life-of-Repentance-and-Purity-003-Grow.html