St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

 122- ولا تدخلنا في تجربة

 

سادسًا - ولا تدخلنا في تجربةٍ

وقد وردت في بعض المخطوطات "ولا تقودنا"، وهي تعادل: "لا تدخلنا"، لأن الكلمة اليونانية εἰσενέγκῃς تحمل المعنيين. ويصلي البعض قائلين: "لا تسمح لنا بالانقياد في تجربة". فالله لا يقود الإنسان في تجربة، بل يسمح لمن حُرم من معونته أن ينقاد إليها، وذلك بحسب حكمة الله الخفية، وبحسب استحقاقات من سمح له بالانقياد في تجربة.

St-Takla.org Image: Jesus in the Sermon on the Mount painting, by James J. J. Tissot صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في الموعظة على الجبل، رسم الفنان جيمز جي. ج. تيسوت

St-Takla.org Image: Jesus in the Sermon on the Mount painting, by James J. J. Tissot

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في الموعظة على الجبل، رسم الفنان جيمز جي. ج. تيسوت

والانقياد في تجربة يختلف عن تجريب (امتحان) الإنسان. لأنه بدون تجربة لا يزكى إنسان. وهو يجرب لتزكية نفسه، كما هو مكتوب: "الذي لم يمتحن ماذا يعلم" (حكمة يشوع 11:34)، أو يجرب لتزكية الآخرين، كقول الرسول: "تجربتكم (حسب ترجمة النص الإنجليزي وكذلك النسخة القديمة M.SS) التي في جسدي لم تزدروا بها" (غلا14:4). لأنه من هذه الظروف علم الرسول أنهم ثابتين، لأنهم لم يتركوا المحبة بسبب المضايقات التي انتابت الرسول بحسب الجسد. أما عن الله، فهو يعرفنا قبل أن نجرب، لأنه عالم بكل الأشياء قبل كونها.

لذلك عندما قيل "الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم" ذكر "لكي يعلم" بمعنى أن يعرفك حقيقة نفسك. وذلك كأن نتكلم عن يوم أنه بهيج لأنه يجعلنا نحن مبتهجين، أو أنه صقيع بليد لأننا نشعر بذلك. وهكذا يرد كثيرًا في الأحاديث العامة أو عن تعليم الآخرين أو ما يرد في الكتاب المقدس.

فإن كان الهراطقة أعداء العهد القديم يحسبون أن في القول "الرب إلهكم يمتحنكم" ما يوسم الله سبحانه بالجهل، فلينظروا ما جاء في الإنجيل عن الرب "وإنما قال هذا ليمتحنهُ (أي فيلبس) لأنهُ هو علم ما هو مزمع أن يفعل" (يو6:6). فإذ يعلم الرب بقلب من يمتحنه، فلماذا يمتحنه؟ الحقيقة هو أنه يمتحنه لكي يعرف الممتحن حقيقة نفسه فيلوم نفسه على تفكيره بعدم وجود ما يكفي لإشباع الجمهور.

فالصلاة هنا ليست لكي لا نجرب، بل لكي لا ندخل (ننقاد) في تجربة. فإذ يلزم لكل إنسان أن يمتحن بالنار، عليه ألا يصلي لكي لا تمسه النار بل لكي لا يهلك، لأن آنية الخزف تختبر بالأتون والإنسان يمتحن بالضيقات trail of tribulation (حكمة يشوع 6:27). فيوسف أمتحن بغواية الزنا لكنه لم يدخل في تجربة (تك 7:39-12). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وسوسنة جربت أيضًا دون أن تدخل في تجربة (دا 22:19). وكثيرون من كلا الجنسين جربوا دون أن يدخلوا في تجربة. أما أيوب فأعظمهم لأنه ثبت ثباتًا عجيبًا في الرب إلهه..

... ويضجر بعض الهراطقة بسبب طلب الشيطان من الله أن يجرب البار، وأنا لا أشرح لهم هذا الأمر، بل أطلب منهم أن يشرحوا لي قول الرب لتلاميذه "هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة" (لو31:22). وقوله لبطرس "ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك" (لو32:22). فإذ يشرحون لي هذين النصين يكونون قد شرحوا لنفسهم كيفية طلب الشيطان من الله أن يجرب البار...

فالتجارب التي تحدث بواسطة الشيطان تتم لا بقوته، بل بسماح من الله، إذ يسمح بها إما لتأديبنا (عقابنا) أو لمحبته لنا يمتحننا ويدربنا. فهناك أنواع مختلفة من التجارب. فالتجربة التي سقط فيها يهوذا ببيعه سيده تختلف عن تجربة بطرس الذي أنكره بسبب الخوف.

وإنني أعتقد أن هناك تجارب عامة يخضع لها البشر بسبب ضعفهم البشري، مهما كانت سيرتهم حسنة. مثال ذلك أن يغضب إنسان على آخر أثناء إرشاده طريق الحق، فيخرج بذلك عن الهدوء الذي تتطلبه المسيحية، لذلك يقول بولس الرسول "لم تصبكم تجربة إلا بشرية" بينما يقول في نفس الوقت "ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كو 13:10). مظهرًا بوضوح أننا لا نصلي لكي لا نجرب بل لكي لا ننقاد إلى تجربة، لأنه إذا سقطنا في تجربة لا نحتملها نكون قد انقدنا إلى تجربة، فإذا ثارت علينا تجارب خطيرة، بحيث يكون انقيادنا إليها مهلكًا لنا - سواء أكان ذلك لظروف في صالحنا أو ضدنا - فإن من لا ينقاد إليها مأسورًا ببهجة الانتصار يكون قد استغنى عن متاعب العدو.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal/Sermon-on-the-Mount-122-Don-t.html