| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20

بعد أن طرح النبي تساؤلاته وشكواه من ظلم البابليين لشعبه، وقف في مخدعه مصليًا رافعًا قلبه لله: [حتى متى تَسْمَح يا رب لهذه الأمة القاحمة أن تفرغ شبكتها لتصطاد آخرين؟!]

آية (1): "عَلَى مَرْصَدِي أَقِفُ، وَعَلَى الْحِصْنِ أَنْتَصِبُ، وَأُرَاقِبُ لأَرَى مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ عَنْ شَكْوَايَ."
على مرصدي أقف وعلى الحصن = هو يترصد أي إجابة من الله على تساؤلاته. يقف على حصن الذي هو يسوع صخرتنا الذي نحتمي به حتى لا تتحول تساؤلاتنا إلى زعزعة إيمان. "اِسْمُ ٱلرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ ٱلصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ" (أم20:18). فلا مانع أن نتساءل، ولكن بروح الصلاة وبثقة في إلهنا أنه لا بُد ويستجيب، وليس عن تشكيك أو تذمر. وهو على المرصد أيضًا [فَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ] (مت 11: 27؛ لو 10: 22) أي يسوع هو المرصد الذي يعلن لنا الآب ومحبة الآب. والمرصد هو الروح القدس الذي يعلن لنا الابن (يو13:6-15). والروح القدس قد حل فينا. ولكن يلزم أن ندخل لمخدعنا يوميًا، منعزلين عن ضجيج العالم لنسمع صوته الهامس. والروح القدس يكشف لنا كل شيء ويعلمنا. وتشبه هذه الآية قول آساف: [حينما دخلت للمقادس] (مز 17:73). فهو ظل متسائلًا [متمرمرًا] أي متمردًا على أحكام الله حتى دخل للمقادس أي وقف على مرصده وحصنه، في مخدعه مصليًا، حينئذ يجيب الله عليه. فنحن لن نحصل على إجابة عن تساؤلاتنا بمخاصماتنا مع الله واعتراضنا على أحكامه، بل بالصلاة من الأعماق وطلب رحمته مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ = فالله يرد على تساؤلات النبي وتساؤلات شعبه المؤمن المصلي، وهم يجاوبون المتشككون حينما يسألونهم. عن شكواي = النبي اشتكى لله ولكن بروح الثقة وبدالة المحبة، والله يجيبه، وحين يُسأل النبي من الشعب، نفس السؤال الذي اشتكى هو منه لله يكون قادرًا على الإجابة.
![]() |
آية (2): "فَأَجَابَنِي الرَّبُّ وَقَالَ: «اكْتُبِ الرُّؤْيَا وَانْقُشْهَا عَلَى الأَلْوَاحِ لِكَيْ يَرْكُضَ قَارِئُهَا،"
أي اكتبها بحيث تكون واضحة لكل من يقرأها، فيفهمها ويركض في طريق التوبة. فإذا قررنا التوبة فلابد أن نسرع "فالوقت منذ الآن مقصر" (1كو27:9).
درس رائع لنا من حبقوق النبى: - لمسنا في الآيات الأخيرة شبه إعتراض من حبقوق على الله بسبب ظلم بابل الأمة القاسية لشعب الله. والله تركه فترة بدون رد لتختفى حالة التذمر داخله. فصوت الله حين يتكلم يكون هادئاً جداً كما عرفه إيليا النبى "وَبَعْدَ ٱلنَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ . فَلَمَّا سَمِعَ إِيلِيَّا لَفَّ وَجْهَهُ بِرِدَائِهِ وَخَرَجَ وَوَقَفَ فِي بَابِ ٱلْمُغَارَةِ" (1مل13،12:19). هنا نرى إيليا الذى إعتاد أن يكلمه الله، حينما سمع الصوت المنخفض عرف أنه صوت الله يتكلم. إذاً لماذا كانت النار والريح والزلزلة قبل ذلك، لأن قلب إيليا كان في حالة تذمر لأنه ظنَّ أن الله تخلى عنه وتركه في يد إيزابل. فكانت النار والزلزلة هي إعداد لتخمد الثورة التي في قلب إيليا، حتى يمكنه سماع صوت الله المنخفض الخفيف. وهكذا ترك الله حبقوق لتخمد الثورة داخله. ولم ييأس حبقوق ويكف عن الصلاة. بل إستمر يُصلى ويتضرع إلى الله ليجيبه، ظل يصلى وينتظر الرد ناظراً للسماء، كمن يرصد النجوم من على مرصد. رجاء حبقوق في إنتظار رد الله درس لكل من ييأس ويكف عن الصلاة ظناً منه أن الله لا يستجيب. وفى هذه الآية نسمع فَأَجَابَنِي الرَّبُّ = والرب دائما يستجيب. ولاحظ أن الطريقة التي إستخدمها الله مع حبقوق غير الطريقة التي إستخدمها مع إيليا ليهدئ الثورة التي في داخلهما. فبينما إلتزم الصمت فترة إمتنع فيها عن أن يجيب حبقوق، حدثت رعود ونيران وزلزال ورعد مع إيليا. الله هو الطبيب الحقيقى الذى لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا (أوشية المرضى) ويعرف الدواء المناسب لكل واحد.
ملاحظات:-
نلاحظ أن صوت الله منخفض وخفيف، وطالما هناك تذمر فلن يمكن لنا أن نسمع صوت الله. وتَأَخُّر الله في الإستجابة لا يعنى أنه لا يريد أن يجيبك، بل هو يعمل على إعدادك داخلياً لتهدأ وتكون مستعداً لسماع صوته الهادئ كما كان يُعِّدْ إيليا وحبقوق ليكونوا مستعدين لسماع صوته. المهم أن يكون هناك ثقة في الله والصبر، مع الإستمرار فى الصلاة وذلك حتى يرى الله أن حالتنا تسمح بسماع صوته وحينئذٍ يتكلم ونسمع. ومن الضرورى أن تكون هناك ثقة في الله ولا نتجاوب مع همسات التشكيك الصادرة من الشيطان. بل نرفضها. فالشيطان سيهمس في أذنك قائلاً: لقد صليت مرات والله لا يستجيب فلتكف عن الصلاة. بل ولا تذهب للكنيسة فالله لا يستجيب. لكن كُنْ مثل حبقوق مُعانقاً لله، مُلقياً نفسك في حضنه = معانقًا له. وذلك بلا تحديد مواعيد لإستجابة الله. دع الله يحدد الميعاد حينما يجدك أنت مستعداً لسماع صوته الهادئ.
آية (3): "لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ."
مضمون الرؤيا أن الأبرار سيحيون والأشرار سيهلكون، وهذا سيحدث حتمًا حتى وإن تأخر. لأن الرؤيا بعد إلى الميعاد = أي ستتحقق في الميعاد الذي حدده الله، فهناك ميعاد قد حدده الله لكل حدث "لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ، وَلِكُلِّ أَمْرٍ تَحْتَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَقْتٌ" (أم1:3).
الآيات (4، 5): "«هُوَذَا مُنْتَفِخَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ نَفْسُهُ فِيهِ. وَالْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا. وَحَقًّا إِنَّ الْخَمْرَ غَادِرَةٌ. الرَّجُلَ مُتَكَبِّرٌ وَلاَ يَهْدَأُ. الَّذِي قَدْ وَسَّعَ نَفْسَهُ كَالْهَاوِيَةِ، وَهُوَ كَالْمَوْتِ فَلاَ يَشْبَعُ، بَلْ يَجْمَعُ إِلَى نَفْسِهِ كُلَّ الأُمَمِ، وَيَضُمُّ إِلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ."
الرب يشبه (بابل وهى رمز للشيطان) بإنسان مغرور بقوته. يُسقِط أمماً (أو بشر). وكلما أسقط عدداً أكبر يزداد غروره وكبرياءه، ويزداد نهمه ليلتهم عدداً أكثر، فهو كلما إزدادت ضحاياه يزداد غروره بأنه الأعظم. وأعطى الرب تشبيه لهذا الرجل برجل مدمن للخمر. ويشرح هذا التشبيه بيت شعر يقول "داونى بالتى كانت هي الداء" أي في سكره هو شاعر بأنه سكران ويطلب الدواء، والعجب أن الدواء في نظره هو المزيد من السكر. لذلك يقول أن الْخَمْرَ غَادِرَةٌ فالسكران يطلب المزيد ولا يكف. وضرب الرب مثلاً آخر وشبَّه (بابل/الشيطان) بالقبر الذى لا يشبع مهما ألقيت فيه من جثث الموتى. وكم كان ضحايا بابل من البشر الذين قتلوهم. وكم كان ضحايا الشيطان من الذين أسقطهم وأخذهم معه إلى الموت الأبدى. وكلاهما (بابل/ الشيطان) تزداد سعادتهم كإنسان سكران ويطلب المزيد ويزداد كبريائهم بزيادة من يسقطونهم قتلى. ولكن الرب يتركهم هكذا ليتم تأديب شعبه ثم يضربهم بشدة على كبريائهم وعلى ما فعلوه من ظلم.
قصة من التاريخ:- الإسكندر الأكبر فتح وإمتلك العالم المعروف كله تقريباً في 7 سنوات، وبكى حينما لم يجد مكانا آخر يحاربه ليمتلكه!
هوذا منتفخة غير مستقيمة نفسه فيه = لقد تعجرف الكلدانيون بسبب انتصاراتهم، وظنوا هذا راجع لقوتهم. هم انتفخوا، وهكذا كل نفس منتفخة لا تنسب لله أي فضل في الخير الذي تنعم به، وهذه النفس تزداد شهوتها للامتلاء من العالم، وتسلك لذلك كل مسلك. والله يحقق بهؤلاء غرضه بأن يعطيهم الفرصة ويهيئ لهم الظروف فيؤدبون أولاده، ويعود ليضربهم على كبريائهم. والبار بإيمانه يحيا = على البار أن يصبر ويحتمل ويظل على رجائه وإيمانه وثقته بمواعيد الله، وعليه أن يضع رجائه في الله فيحيا في راحة بالرغم من آلامه، واثقًا أن ما يسمح به الله فهو دائمًا للخير، حتى وإن لم نفهم وهذا هو الإيمان الذي يعطي حياة (يو7:13؛ رو28:8؛ 1كو22:3) فلأنه بار فالله يحبه ويكمله بعصا التأديب (بابل) هنا، ثم تُلْقَى العصا في النار بينما يحصل هذا البار الذي أدبه الله على حياة أبدية. وهذه الآية جاءت هنا لتساعد الشعب في سبيه بأنهم هم لهم المواعيد بالرغم من سبيهم، وأن سادتهم الحاليين فمصيرهم الهلاك بالرغم من قوتهم وسلطانهم الحالي. وفي (5) الرجل متكبر ولا يهدأ = هو ملك بابل، (أو هو إبليس) فكبريائه يزداد بزيادة من يلتهمهم ويستعبدهم، ولا يهدأ حتى يسقط آخرين. والكبرياء هي الخطية التي سقط بها إبليس، وبها يسقط كثيرين. وهذا الكبرياء يجعل الإنسان يظن أنه لا يشبع إلا من كل ما هو أرضي خلال الظلم والاغتصاب، لكنه بقدر ما يحصل يظل فارغًا وبلا شبع كل أيام حياته، لذلك لا يهدأ كل أيام حياته، أي يحيا بلا سلام، لا يسعده كل ما يحصل عليه. هذا الشرير ينتفخ من كبريائه ومن كل ما عنده من أملاك ويصير كالسكران متصورًا أنه امتلك العالم لكنه كالسكران أيضًا كلما شرب من الخمر ازداد ظمأه إلى المزيد منها = وحقًا إن الخمر غادرة لذلك يقول ذهبي الفم "من يرتفع بفكره متشامخًا فوق كل البشر يوجد منحطًا دون الخليقة العاقلة". وإن كان الشرير بالكبرياء الشيطاني يهلك فإن البار بالإيمان يحيا (الْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا) (حب 2: 4؛ رو 1: 17؛ غل 3: 11؛ عب 10: 38). هذه الآية هي قلب نبوة حبقوق. والرسول بولس اقتبسها ليشير أن الحياة هي للذي يختفي في بر المسيح وليس للذي يتبرر بأعمال الناموس. وصورة بشعة لطمع الكلدانيين نجدها هنا وسع نفسه كالهاوية وهو كالموت فلا يشبع (وهذه منطبقة تمامًا على الشيطان) ولكن الشيطان لا يلتهم إلا من بخطيته صار ترابا = فهم يهاجمون الأمم ويصطادون الشعوب ويقتلونهم ليشبعوا ولكنهم لا يشبعون. فالطماع كثير التذمر، يصير له بيته وإن كان قصرًا، يصير له كسجن. الطماع يصبح كالقبر الذي يتقبل جثث الموتى كل يوم ومع ذلك يطلب المزيد (وكل من يرتمي في أحضان إبليس فهو يرتمي في أحضان الموت، وكل من يرتمي في أحضان الخطية يرتمي في أحضان الموت). ومعنى الآيتين (4، 5) أن الله يشرح للنبي أن أمة الكلدانيين سيدمرها طمعها وخطاياها وكبريائها. وعلى شعب الله أن يتمسك بإيمانه وبره وثقته في الله مهما فعل الكلدانيين، وبالتأكيد ستكون له حياة بينما يهلك أعداؤه، ويوم هلاك هذا العدو يشمت به الكل.
الآيات (6-8): "فَهَلاَّ يَنْطِقُ هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ بِهَجْوٍ عَلَيْهِ وَلُغْزِ شَمَاتَةٍ بِهِ، وَيَقُولُونَ: وَيْلٌ لِلْمُكَثِّرِ مَا لَيْسَ لَهُ! إِلَى مَتَى؟ وَلِلْمُثَقِّلِ نَفْسَهُ رُهُونًا؟ أَلاَ يَقُومُ بَغْتَةً مُقَارِضُوكَ، وَيَسْتَيْقِظُ مُزَعْزِعُوكَ، فَتَكُونَ غَنِيمَةً لَهُمْ؟ لأَنَّكَ سَلَبْتَ أُمَمًا كَثِيرَةً، فَبَقِيَّةُ الشُّعُوبِ كُلِّهَا تَسْلُبُكَ لِدِمَاءِ النَّاسِ وَظُلْمِ الأَرْضِ وَالْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ السَّاكِنِينَ فِيهَا."
الويل الأول: هو ضد المتكبر الذي لا يشبع. ونجد هنا نبوة بسقوط الطاغية وسخرية الشعوب التي ظلمها منه، ونطقها بهجو عليه أي سخرية منه. وَلُغْزِ شَمَاتَةٍ بِهِ = لغز proverb أي مَثَل، هم سيقولون أمثال ساخرة عليه. كانت خطيته الكبرياء، إذًا عقوبته ستكون الخزي والعار. للمكثر ما ليس له = أي حصل على أملاكه بالظلم. إلى متى = لا تكتفي وتظل في ظلمك للغير حتى تزيد ممتلكاتك وثرواتك. لِلْمُثَقِّلِ نَفْسَهُ رُهُونًا = رهونًا تعني طينًا كثيفًا. والمعنى أن ما جمعه هؤلاء الأشرار من كنوز لا يزيد عن كونه طينًا، وكل ما يجمعه الإنسان من كنوز هذا العالم ما هو إلا تراب يثقل نفسه بمحبة العالم الأرضي. وفي (7) نبوة بأن أعداء بابل سيستيقظون بغتة ويثورون ضدها في لحظة لا يتوقعونها وتصير بابل غنيمة لهم. ونحن قد قمنا مع المسيح الذي أتى وباغت الشياطين وأعطانا سلطانًا أن نهاجمهم ونهزمهم بعد أن كنا نيامًا أو موتى فأحيانا. مقارضوك = أي دائنوك. هنا يعتبر أن كل ما سلبه العدو سابقًا هو مجرد شيء وقتي أو دين، عليه أن يرده لأصحابه. وفي (8) نتيجة ظلمهم سيُظلمون (عو15). ثم تأتي أربعة ويلات أخرى ضد الأشرار.
وَلِلْمُثَقِّلِ نَفْسَهُ رُهُونًا = وُجِدَ في النقوشات تسجيلاً لنبوخذنصر يقول فيه: "لقد جمعت لك يا بيل (إله بابل) الذهب من كل مكان". وفعلاً قيل عن بابل أنها كانت تبرق في ضوء الشمس فالذهل يغطى تماثيلها وهياكلها وقصورها. والله يرى كل هذا ما هو سوى تراب. وهكذا العالم بما فيه. وأنظر ماذا تبقى من بابل بعد أن أحرقها كورش الملك.
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
الآيات (9-11): "«وَيْلٌ لِلْمُكْسِبِ بَيْتَهُ كَسْبًا شِرِّيرًا لِيَجْعَلَ عُشَّهُ فِي الْعُلُوِّ لِيَنْجُوَ مِنْ كَفِّ الشَّرِّ! تَآمَرْتَ الْخِزْيَ لِبَيْتِكَ. إِبَادَةَ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ وَأَنْتَ مُخْطِئٌ لِنَفْسِكَ. لأَنَّ الْحَجَرَ يَصْرُخُ مِنَ الْحَائِطِ فَيُجِيبُهُ الْجَائِزُ مِنَ الْخَشَبِ."
الويل الثاني: ضد المُكْسِب بيته كسبًا شريرًا (وَيْلٌ لِلْمُكْسِبِ بَيْتَهُ كَسْبًا شِرِّيرًا) = الله ليس ضد أن يكسب الإنسان، لكنه ضد أن يكون المكسب بالظلم أو بالشر. وهذا الإنسان يظلم وينهب متصورًا أنه إنما يجعل عشه في العلو = أي أنه يتصور أن كنوزه تعطيه نوعًا من الأمان أو الاطمئنان من الأيام الغادرة في المستقبل = لينجو من كف الشر = وهذا ما صنعه أهل بابل قديمًا حينما بنوا برج بابل ليهربوا من أي طوفان قادم. وهكذا كان شعور ملك بابل حين قال "أَلَيْسَتْ هذِهِ [هي] بَابِلَ.. الَّتِي بَنَيْتُهَا.. بِقُوَّةِ اقْتِدَارِي، وَلِجَلاَلِ مَجْدِي" (دا 4) ولكن تآمرت لخزي بيتك (تَآمَرْتَ الْخِزْيَ لِبَيْتِكَ) = ففيما أنت متصور أنك تلحق الأذى بالغير لتؤمن نفسك، إذ بك تلحق الشر بنفسك. فشرك يرتد عليك. هذا ما حدث لآخاب وإيزابل. وهنا ملك بابل حينما أباد شعوب كثيرة فهو أخطأ في حق نفسه (مُخْطِئٌ لِنَفْسِكَ) وبيته الذي بناه بالظلم شاهد عليه. لأن الحجر يصرخ من الحائط، فيجيبه الجائز من الخشب = الجائز هي عوارض الخشب التي تربط المسكن، أي أحجار بيوتكم حجرًا حجر، وخشبة خشبة تنطق بالظلم الذي بنيتموها به.
الآيات (12-14): "«وَيْلٌ لِلْبَانِي مَدِينَةً بِالدِّمَاءِ، وَلِلْمُؤَسِّسِ قَرْيَةً بِالإِثْمِ! أَلَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ أَنَّ الشُّعُوبَ يَتْعَبُونَ لِلنَّارِ، وَالأُمَمَ لِلْبَاطِلِ يَعْيَوْنَ؟ لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَجْدِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ."
الويل الثالث: ضد الذي يبني ثروته أو مدينته بسفك الدماء. هنا تحول الظالم إلى وحش مفترس. ولقد بَنَى نبوخذ نصر بابل بظلم سباياه ودمائهم. وما نتيجة هذا الظلم = أليس من قبل رب الجنود أن الشعوب يتعبون للنار = لقد أكلت النار بابل وتركتها خرابًا تمامًا. وهذه هي نهاية الطمع في العالم. ولكن هذه الآية موجهة لكل من وضع أماله في الأرض. الأمم للباطل يعيون = فالعالم كله باطل وهو سيزول. وليس معنى هذا أن لا يعمل الإنسان، فالله خلق آدم ليعمل الجنة ويحفظها. وكان مع يوسف فكان رجلًا ناجحًا. وبولس الرسول ينبه التسالونيكيين بشدة أن يعملوا ومن لا يريد أن يشتغل لا يأكل (2تس6:3-12). ولكن المقصود هو عدم الانغماس في الأرضيات كأننا سنعيش في العالم إلى الأبد، أو أن يكون كل اهتمامنا بالعمل ولا وقت لله، فالله طلب أن نعمل ستة أيام ويوم السبت راحة فيه نعيش لله. وتعني الآية أيضًا أن لا نحصل على أموالنا بالغش والخداع والظلم. وتعني أيضًا أن يظل الإنسان في حياته متذمرًا غير قانع بما أعطاه الله. عمومًا كان خراب بابل لمجد الله، فقد ظهر أن الله لا يقبل الشر. والله أعلن مجده بأحكامه ضد بابل الشريرة. ومن لا يقبل أن يمجد الله بصلاح أفعاله، يُظهر الله فيه مجده حينما يؤدبه. وستعرف الأرض كلها أن الله قدوس لا يقبل الشر ويعاقب عليه = لأن الأرض تمتلئ من معرفة مجد الرب. وهذا حدث بالكامل في المسيح وامتداد ملكوته على الأرض.
وَالأُمَمَ لِلْبَاطِلِ يَعْيَوْنَ الرب يسمح بأن تأكل النار تعب الظالمين ليظهر مجد الله وقداسته في رفضه لشرورهم؟ 14 لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَجْدِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. والله سيظهر مجده وقداسته ورفضه للشر وعقابه للأشرار.
وكما إحترقت بابل عقابا على شرورها سيُلقى إبليس في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10:20). فبابل التي حطمت هيكل الله في أورشليم كانت رمزاً للشيطان الذى تسبب في هلاك الإنسان. ويظهر ويسود مجد الله.
الآيات (15-17): "«وَيْلٌ لِمَنْ يَسْقِي صَاحِبَهُ سَافِحًا حُمُوَّكَ وَمُسْكِرًا أَيْضًا، لِلنَّظَرِ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ. قَدْ شَبِعْتَ خِزْيًا عِوَضًا عَنِ الْمَجْدِ. فَاشْرَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاكْشِفْ غُرْلَتَكَ! تَدُورُ إِلَيْكَ كَأْسُ يَمِينِ الرَّبِّ، وَقُيَاءُ الْخِزْيِ عَلَى مَجْدِكَ. لأَنَّ ظُلْمَ لُبْنَانَ يُغَطِّيكَ، وَاغْتِصَابَ الْبَهَائِمِ الَّذِي رَوَّعَهَا، لأَجْلِ دِمَاءِ النَّاسِ وَظُلْمِ الأَرْضِ وَالْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ السَّاكِنِينَ فِيهَا."
هذا الويل موجه لإبليس الذى كان يُعثِر الناس بملذات العالم التي يشبهها هنا بالخمر، ولكنها كالسم لأنها قاتلة. فالخطية تؤدى للموت وللخزى والفضيحة = وَاكْشِفْ غُرْلَتَكَ. وكما أسقط إبليس الكثيرين في الخطية وفضح كثيرين = قَدْ شَبِعْتَ خِزْيًا. ثم يوجه الله عتابا أو قل تعجباً للشيطان، وهذا العتاب موجه أيضاً لكل من يتبع إبليس ويقبل عطاياه من الملذات الخاطئة.... عِوَضًا عَنِ الْمَجْدِ = هذا عتاب لإبليس: لقد كنت في مجد قبل أن تسقط، فما هذا الذى وصلت إليه؟! هل صارت لذتك فضائح وخزى البشر بدلاً من المجد الذى كنت تتمتع به؟! والعتاب المُوَجَّه لنا: لا تقبلوا من يد إبليس ملذاته التي هى كالخمر، ولكنها في الحقيقة سُم قاتل وتجلب الخزى والفضائح، والنهاية خسارة المجد الأبدى المُعَّدْ لنا. ولذلك سيُعاقب الله إبليس فَاشْرَبْ أَنْتَ أَيْضًا من كأس غضب الله، فسيلقيه الله في البحيرة المتقدة بالنار. ولماذا تم تشبيه غضب الله بكأس الخمر؟ الخمر تفقِد الإنسان وعيه فيتخبط. وغضب الله الذى سينصب على الشرير سيفقده وعيه فلا يدرى أين يذهب ولا ماذا يفعل في المصائب التي إنهالت عليه.
وَاكْشِفْ غُرْلَتَكَ = هذا تهديد بهلاك الشيطان وفضحه. وَقُيَاءُ الْخِزْيِ عَلَى مَجْدِكَ = كل ما كان لك من مجد سيتحول لقُياء. وأيضاً هذا التحذير موجه لنا: فالله أعَّد لنا مجداً عنده "أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يو3،2:14). وأيضاً "أَيُّهَا ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو24:17). فهل ننخدع بخمر إبليس (ملذاته الخاطئة) ونترك المجد المعد لنا ونجرى وراء شهوات هذا العالم التي قال عنها القديس بولس الرسول نفاية "بلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، ٱلَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ ٱلْمَسِيحَ" (فى8:3). ويسميها حبقوق النبى هنا "قُياء". وقال القديس بطرس الرسول عن نهاية هذا العالم "مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ ٱلرَّبِّ، ٱلَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ ٱلسَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَٱلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ" (2بط12:3). هذه الصورة المرعبة يتحول فيها مجد هذا العالم الذى هو سلاح الشيطان بملذاته وعظمته إلى "قُياء". أما من رفض عروض إبليس قال عنهم رب المجد "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي" (رؤ21:3).
ولنلاحظ خطة إبليس: أنه يغري البشر بالملذات الخاطئة والهدف: - 1) يموتوا ويهلكوا ويذهبوا معه إلى جهنم. 2) يتلذذ هو بأن يفضحهم.
الويل الرابع : ضد إبليس الذي يغوي الأبرياء بأن يسكروا بملذات هذا العالم فيفقدوا كرامتهم، وتكشف عَوْرَاتِهِمْ (لِلنَّظَرِ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ).
سَافِحًا حُمُوَّكَ = في ترجمات أخرى "يقدم له زجاجته". سافح = يصب أو يسكب . حمو = تعني سم أو غضب. والمعنى من يصب الخمر التي هي كالسم لأنها تجلب الغضب. هكذا نوح ولوط حينما سكروا فقدوا كرامتهم (فنوح تعرى وسخر منه ابنه ولوط زنى مع بنتيه). والمعنى أن إبليس يغرينا بملذات هذا العالم التي تسكر كالخمر، فنفقد كرامتنا ونفقد حرية مجد أولاد الله التي لنا. وهذا ينطبق أيضًا على كل من يُعلّم الآخرين الخطية. وهؤلاء سيزداد خزيهم، لذلك فخير لك أن يُعَلَّق في عنقك حجر رحى وتُرمَى في البحر، مِنْ أن تعثِر أحدًا (يُرْجَى مراجعة تفسير الآية في مكانها: مت18: 6 - 7]. فَاشْرَبْ أَنْتَ أَيْضًا من كأس خمر غضب الله. وَاكْشِفْ غُرْلَتَكَ = أي خطيتك وفضيحتك. وما كان لك مجد سيصير قياء (وَقُيَاءُ الْخِزْيِ عَلَى مَجْدِكَ) = فبولس الرسول حسب العالم نفاية، وهذا ما يعتبره إبليس أو أي خاطئ مجده. وتشبيه القيء هنا مناسبًا، فمن يشرب ليسكر عادة ما يتقيأ. لأَنَّ ظُلْمَ لُبْنَانَ يُغَطِّيكَ = الإنسان هنا مشبه بلبنان. فقد خلقه الله جميلًا كلبنان، وبالخطية أفسد إبليس صورة الإنسان الجميلة هذه، وهكذا أفسد ملك بابل أورشليم الجميلة وظلم شعبها. اغْتِصَابَ الْبَهَائِمِ = أي سلب البهائم فملك بابل سلب مواشي الشعب. ولكن الآية تشير لأن إبليس لا يمكنه أن يسلب إلا من يسلك كالبهائم أي يجري وراء شهواته= وهذه تساوي أن إبليس الحية لايلتهم إلاّ كل من صار بخطيته ترابا . وإبليس إغتصب البشر أي سلبهم لنفسه إذ أغواهم بأن يجروا وراء شهواتهم. ففقدوا جمالهم. الَّذِي رَوَّعَهَا = فمن لم يسلك وراء شهواته أعد له إبليس تجارب صعبة ليروعه. فالمسيح رفض عروض إبليس، فأعد له الصليب. ومن إنخذع أو خاف من التجارب والاضطهاد وترك الله هلك = لأَجْلِ دِمَاءِ النَّاسِ وَظُلْمِ الأَرْضِ فالله يقول الويل لإبليس بسبب هلاك نفوس البشر.
الآيات (18-20): "«مَاذَا نَفَعَ التِّمْثَالُ الْمَنْحُوتُ حَتَّى نَحَتَهُ صَانِعُهُ؟ أَوِ الْمَسْبُوكُ وَمُعَلِّمُ الْكَذِبِ حَتَّى إِنَّ الصَّانِعَ صَنْعَةً يَتَّكِلُ عَلَيْهَا، فَيَصْنَعُ أَوْثَانًا بُكْمًا؟ وَيْلٌ لِلْقَائِلِ لِلْعُودِ: اسْتَيْقِظْ! وَلِلْحَجَرِ الأَصَمِّ: انْتَبِهْ! أَهُوَ يُعَلِّمُ؟ هَا هُوَ مَطْلِيٌّ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ رُوحَ الْبَتَّةَ فِي دَاخِلِهِ! أَمَّا الرَّبُّ فَفِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. فَاسْكُتِي قُدَّامَهُ يَا كُلَّ الأَرْضِ»."
الويل الخامس: ضد من عبد الأوثان، فكيف تنفعهم أوثانهم في اليوم الأخير. وهكذا الأفكار الفلسفية الملحدة الآن لها صورة الذهب والفضة. وأيضًا التكنولوجيا التي بسببها تصور الإنسان نفسه إلهًا قادرًا أن يصنع كل شيء. فعبدوا قدراتهم وأنفسهم. وفي مقابل هذه الآلهة الباطلة الفانية يرى النبي الرب في هيكل قدسه (الرَّبُّ فَفِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ)، هو حق وكل ما دونه باطل، في مجده وفي جبروته وقدرته لا يستطيع أحد، ولا كل الأرض أن تتكلم قدامه فيقول النبي للجميع إسكتي قدامه يا كل الأرض = لقد بدأ النبي محتجًا على أحكام الله والآن وصل أنه أمام حكمة الله وقدرته يستد كل فم. فقال ما معناه لتكن مشيئتك، ليتقدس اسمك وهذه هي نهاية كل صلاة صحيحة أن تستسلم النفس لإرادة الله، واثقة أن أحكامه تسمو عن أفكار البشر ولكن كلها للخير (رو33:11-36).
أوضح شرح لهذه الآيات هو ما حدث من الفنان مايكل أنجلو، الذى نحت تمثالا رائعا لموسى النبى. وكان التمثال رائعاً بالفعل. فجُنَّ جنونه وصرخ فيه قائلا "ماذا ينقصك لكى تنطق" ولما لم ينطق ضربه بإزميله فكسر جزء من التمثال. هو ألَّه نفسه بسبب ما صنعه وظن في جنونه أنه خلق خليقة قادرة على النطق.
لا يوجد من يعبد أوثان الآن، ولكن يوجد من يؤله أسلحة قاتلة صنعها هو، ويوجد من يؤله المال، ويوجد من يؤله ذاته وعقله وفلسفته وصناعته، أي ما صنعته يديه = الصَّانِعَ صَنْعَةً يَتَّكِلُ عَلَيْهَا. ألا تعتمد الدول القوية عسكرياً على أسلحة صنعتها وتفتخر بها وتظن أنها تحميها. وهناك من صار يجرى وراء شهواته تاركاً الله ظاناً أن هذا هو ما يشبعه وفيه كفايته.
وهنا لا بد أن نسمع قول الرب لمن يظن أنه ليس في حاجة إلى الله "هَكَذَا لِأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِدًا وَلَا حَارًّا، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي. لِأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ ٱسْتَغْنَيْتُ، وَلَا حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ ٱلشَّقِيُّ وَٱلْبَئِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ" (رؤ17،16:3).

← تفاسير أصحاحات حبقوق: مقدمة | 1 | 2 | 3
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير حبقوق 3![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير حبقوق 1![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/p4cgp4g