St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   35-Sefr-Amos
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

عاموس 8 - تفسير سفر عاموس

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1-3): "هكَذَا أَرَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ وَإِذَا سَلَّةٌ لِلْقِطَافِ. فَقَالَ: «مَاذَا أَنْتَ رَاءٍ يَا عَامُوسُ؟» فَقُلْتُ: «سَلَّةً لِلْقِطَافِ». فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «قَدْ أَتَتِ النِّهَايَةُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. لاَ أَعُودُ أَصْفَحُ لَهُ بَعْدُ. فَتَصِيرُ أَغَانِي الْقَصْرِ وَلاَوِلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، الْجُثَثُ كَثِيرَةٌ يَطْرَحُونَهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِالسُّكُوتِ»."

 

الرؤيا الرابعة:- رؤيا سلة القطاف:-

السبب الرئيسي الذي يجعل الخطاة يؤجلون توبتهم من يوم إلى يوم أنهم يظنون أن الله يؤجل قصاصاته. ولذلك فهنا يشبه الله إسرائيل بِـ:سَلَّةٌ لِلْقِطَافِ أي سلة مملوءة بفاكهة الصيف يتهيأ مَن حولها لإلتهامها. فهم إذًا مهيأون فورًا للهلاك = قَدْ أَتَتِ النِّهَايَةُ وفي العبرية فكلمة النهاية قريبة من كلمة القطاف أو فاكهة الصيف. فالخطاة إن لم يضعوا نهاية للخطية وضع الله نهاية لهم. أَغَانِي الْقَصْرِ = أغاني أفراحهم أو أغاني هياكل أوثانهم. والموت يسود = الْجُثَثُ كَثِيرَةٌ يَطْرَحُونَهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِالسُّكُوتِ = خائفين من أن العدو يسمع صوت ولولتهم فيقتلهم هم أيضا. فالله أعطاهم فرصًا كثيرة بطول أناة وهم استهانوا بها فأتى الهلاك عليهم.

 

St-Takla.org Image: Amos speaks in proverbs (Amos 8:1-3) صورة في موقع الأنبا تكلا: عاموس يتكلم بالأمثال (عاموس 8: 1-3)

St-Takla.org Image: Amos speaks in proverbs (Amos 8:1-3)

صورة في موقع الأنبا تكلا: عاموس يتكلم بالأمثال (عاموس 8: 1-3)

الآيات (4-10): "اِسْمَعُوا هذَا أَيُّهَا الْمُتَهَمِّمُونَ الْمَسَاكِينَ لِكَيْ تُبِيدُوا بَائِسِي الأَرْضِ، قَائِلِينَ: «مَتَى يَمْضِي رَأْسُ الشَّهْرِ لِنَبِيعَ قَمْحًا، وَالسَّبْتُ لِنَعْرِضَ حِنْطَةً؟ لِنُصَغِّرَ الإِيفَةَ، وَنُكَبِّرَ الشَّاقِلَ، وَنُعَوِّجَ مَوَازِينَ الْغِشِّ. لِنَشْتَرِيَ الضُّعَفَاءَ بِفِضَّةٍ، وَالْبَائِسَ بِنَعْلَيْنِ، وَنَبِيعَ نُفَايَةَ الْقَمْحِ». قَدْ أَقْسَمَ الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ: «إِنِّي لَنْ أَنْسَى إِلَى الأَبَدِ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ. أَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ هذَا تَرْتَعِدُ الأَرْضُ، وَيَنُوحُ كُلُّ سَاكِنٍ فِيهَا، وَتَطْمُو كُلُّهَا كَنَهْرٍ، وَتَفِيضُ وَتَنْضُبُ كَنِيلِ مِصْرَ؟ وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنِّي أُغَيِّبُ الشَّمْسَ فِي الظُّهْرِ، وَأُقْتِمُ الأَرْضَ فِي يَوْمِ نُورٍ، وَأُحَوِّلُ أَعْيَادَكُمْ نَوْحًا، وَجَمِيعَ أَغَانِيكُمْ مَرَاثِيَ، وَأُصْعِدُ عَلَى كُلِّ الأَحْقَاءِ مِسْحًا، وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ قَرَعَةً، وَأَجْعَلُهَا كَمَنَاحَةِ الْوَحِيدِ وَآخِرَهَا يَوْمًا مُرًّا!"

المتهممون = في ترجمه أخرى "الظامئون إلى دم المحتاج". أي كان هؤلاء الظالمين عطشى لدم البائسين أي إلى أرضهم ومحاصيلهم التي يعيشون عليها. أما المسيح فافتقر ليغنينا (2كو 9:8). وفي آية (5) رأس الشهر= كان يومًا مقدسًا يقدمون فيه ذبائح خصوصية، وتضرب الأبواق (عدد 10:10؛ 11:28-15) ويمتنعون فيه عن أشغالهم العادية. وهم كانوا يتمنون أن يمر رأس الشهر والسبوت وغيرها من الأعياد سريعًا ليعودوا لتجارتهم بالغش التي يحققون منها مكاسب كبيرة، فهم ضاقوا ذرعًا بالأعياد حيث تتوقف التجارة، وهذا يسبب لهم خسائر مادية. نصغر الإيفة ونكبر الشاقل = موازينهم موازين غش فهم امتنعوا عن العمل ظاهريًا ولكن بلا تقوى في القلب، بل الغش والظلم يملآن القلب. هي صورة مؤلمة للنفس التي صارت تستثقل خدمة الرب ويوم الرب. وهم يبيعون الحبوب بالإيفة لذلك يصغرون الإيفة، ويشترون بالشاقل من المزارعين المساكين لذلك فهم يكبرون الشاقل. وهو أصبحوا يشترون المساكين كعبيد (6) بِفِضَّةٍ. وَالْبَائِسَ بِنَعْلَيْنِ = حين لا يقدر هؤلاء المساكين على الدفع يشترونهم كعبيد وبيعهم لنفاية القمح (نَبِيعَ نُفَايَةَ الْقَمْحِ) = قد تكون نفاية القمح (1) القمح الفاسد وهذا يبيعونه للفقراء على أنه جيد أو (2) هذا ما تبقى من الجمع في الحقل، أو ما نسيه الشخص في الحقل وبحسب الشريعة لا يرجع صاحب الحقل ليأخذه بل يتركه للفقراء (تث19:24). وفي جمعهم لنفاية الحقل وبيعها مخالفة للناموس وكسر لقانون المحبة، فمن أين يجد الفقراء ليأكلوا. هم باعوا حق الفقراء بالفضة، وإذ لا يجد الفقير فضة ليشتري قمحًا ليحيا هو وأولاده أعطوه قمحًا، ولكن اشتروه بالفضة وباعوه كعبد. اقسم الرب بفخر يعقوب = أي بنفسه فهو فخر يعقوب ومجده. بأنه لن ينسى هذا الظلم وسترتعد الأرض وينوح كل ساكن فيها (تَرْتَعِدُ الأَرْضُ، وَيَنُوحُ كُلُّ سَاكِنٍ فِيهَا). وتكون هذه الرعدة كفيضان النيل (تَفِيضُ وَتَنْضُبُ كَنِيلِ مِصْرَ). فقصاصات الله عليهم ستأتي كفيضان يكتسح كل شيء. [قبل السد العالى كانت الأدوار السفلى في المباني تغرق في مياه الفيضان]. تَفِيضُ وَتَنْضُبُ = تكتسح وتغرق في ترجمات أخري. وأيضاً وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ = حين يأتي الخراب، سيأتي بغتة فيتحول نورهم إلى ظلام = أُغَيِّب ُ الشَّمْسَ فِي الظُّهْرِ، وَأُقْتِمُ الأَرْضَ فِي يَوْمِ نُورٍ = فبعد أن كان كل شئ بهياً مفرحاً إذ به صار مظلماً قاتماً. وتنتهي فيه مباهج حياتهم. هكذا قصاصات الله مرعبة للخطاة. هذه لعنة الخطية، ولكن الخراب ليس نهاية القصد الإلهى بل الحياة للإنسان. لذلك نجد فيما يأتي نبوة عن يوم الصليب = أُغَيِّب ُ الشَّمْسَ فِي الظُّهْرِ. ولكن نشكر الله الذي حمل خطايانا ولعنتها، بل صار خطية من أجلنا يوم الصليب الذي فيه غابت الشمس في الظهر. وبذلك تصبح هذه الآية في ذلك اليوم... إني أغيب الشمس = نبوة واضحة عن يوم الصليب، حيث حمل المسيح ألامنا التي جلبناها على أنفسنا. وفي يوم الصليب أيضا ارتعدت الأرض بزلزال شقق الأرض وقام الموتى، وفيه انشق حجاب الهيكل ورُفِض اليهود نهائيًا وتشتتوا في العالم لرفضهم المسيح، وتحولت أعيادهم نوحًا وفقدوا هيكلهم فتحولت أغانيهم لمراثي (أُحَوِّلُ.. أَغَانِيكُمْ مَرَاثِيَ) (وما زالوا يبكون عند حائط المبكي) ولبسوا المسح على الأحقاء (عَلَى كُلِّ الأَحْقَاءِ مِسْحًا) حين أسلمهم الله للأمم لمدة حوالي 2000 سنة وحزنهم كمناحة الوحيد = أي حزن شديد جدًا. وأخرها يومًا مرًا = هو اليوم الذي يقبلون فيه ضد المسيح، حين ينطلق الشيطان وتأتي الضيقة العظيمة.

أَقْسَمَ الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ = أي بنفسه فهو فخر يعقوب ومجده. ولماذا إختار الله أن يُقسم بهذه الصورة؟ لأنه هكذا كان ينبغي أن يفتخر شعب الله: بإلههم القدوس، وأنه إله قدوس لا يطيق الخطية. ويكون هذا بأن يسلكوا في قداسة ليرضوا إلههم القدوس ويفتخروا بقداسته أمام الأمم، فيظهروا نجاسة وخزى آلهة الأمم الشيطانية. ولكنهم في شرورهم أصابهم العمى ولم يفعلوا بل إكتنزوا الأموال بالظلم ليفتخروا بها، بل عبدوا هذه الأوثان. وهكذا نصلى كمسيحيين "أبانا الذى في السموات. ليتقدس إسمك".

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

St-Takla.org Image: The songs of the temple shall be wailing (Amos 8:1-10) صورة في موقع الأنبا تكلا: تصير أغاني القصر ولاول (نوحًا) (عاموس 8: 1-10)

St-Takla.org Image: The songs of the temple shall be wailing (Amos 8:1-10)

صورة في موقع الأنبا تكلا: تصير أغاني القصر ولاول (نوحًا) (عاموس 8: 1-10)

الآيات (11-14): "«هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أُرْسِلُ جُوعًا فِي الأَرْضِ، لاَ جُوعًا لِلْخُبْزِ، وَلاَ عَطَشًا لِلْمَاءِ، بَلْ لاسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ. فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ، يَتَطَوَّحُونَ لِيَطْلُبُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ فَلاَ يَجِدُونَهَا. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَذْبُلُ بِالْعَطَشِ الْعَذَارَى الْجَمِيلاَتُ وَالْفِتْيَانُ، الَّذِينَ يَحْلِفُونَ بِذَنْبِ السَّامِرَةِ، وَيَقُولُونَ: حَيٌّ إِلهُكَ يَا دَانُ، وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ سَبْعٍ. فَيَسْقُطُونَ وَلاَ يَقُومُونَ بَعْدُ»."

في أيام النهاية سيكون هناك جوع وعطش لكلمة الله الحقيقية التي تشبع وتروي. فالعالم يسير وراء الضلال ووراء شهواته. ولأن البشر لا يطلبون الله بالحقيقة سيعطيهم الله شهوة قلوبهم ويطلق لهم الشيطان من أسره فينطلقون وراء شهوات العالم ليشبعوا منها، ولكن هذه لا تشبع ولا تروي. وبذلك يكون العالم في حالة جوع وعطش وفراغ روحي. وهذه الحالة يصاحبها آلام نفسية وتحطيم نفس، وتملأ النفوس كآبة لأنها قد انفصلت عن "الله" سر شبعها وفرحها وإنجذبت لشهوتها، ولا اشتراك للنور مع الظلمة، ولذلك هم يجولون من بحر إلى بحر = وماء البحر مالح ويحاولون أن يرتووا منه لكن يزداد عطشهم. هم تركوا الله ينبوع الماء الحي وذهبوا ينقرون لأنفسهم آبارا مشققه لا تضبط ماء (أر2: 13). ويبحثون عن كلمة الله من الشمال للشرق، أي في كل مكان ولكنهم لا يجدونها. أليس هذا هو حال العالم اليوم. ولنلاحظ ارتفاع عدد حالات الانتحار والالتجاء إلى الأطباء النفسيين. بل الأدهى اللجوء للشياطين والسحر في أكثر بلاد العالم تقدمًا. هم يبحثون عن شيء لكنهم يتخبطون غير راغبين في البحث بأمانة عن الله، وستزداد هذه الحالة مع قرب النهاية وظهور ضد المسيح. وتركز الآيات على أن هذا يتم بصورة أوضح في أرض إسرائيل من دان شمالًا إلى بئر سبع جنوبًا لأن أرض إسرائيل هي مسرح أحداث النهاية. وكل العمى الذي يصيب اليهود اليوم سببه البرقع الذي على عيونهم (2كو15:3). فكيف يجدون الرب وقد وضعوا البرقع على عيونهم. لذلك هم سيضلون وراء ضد المسيح حين يظهر، لأنهم رفضوا المسيح الحقيقي. تذبل بالعطش العذراى الجميلات (جمالهم سينتهي) والفتيان (قوتهم ستنتهي). الله هو سر جمالهم وقوتهم لكن حين تركوه فقدوا جمالهم وقوتهم. الذين يحلفون بذنب السامرة ويقولون حي إلهك يا دان وحية طريقة بئر سبع = الخطية التي اتهموا بها أنهم يحلفون بذنب (إله) السامرة = أي الصنم الذي في بيت إيل الذي يعبده إسرائيل وعاصمتها السامرة. فهم افتخروا بخزيهم وقالوا "حَيٌّ إِلهُكَ يَا دَانُ" أي يحلفون بهذا العجل الذهبي متوهمين أنهم يعبدون الله عبادة صحيحة. ويتخيلون أن طريقتهم في العبادة ومعرفتهم هي الصحيحة = حية طريقة بئر سبع = ولا يدرون أن هذا لخزيهم وهم الآن يرفضون المسيح ومازالوا ينتظرون مجيء المسيح، وهم مصرين أن طريقتهم هي الصحيحة. ولذلك سيقبلون ضد المسيح متى جاء، وسيكون هذا ذنب السامرة وسيكون هذا لخزيهم حين يحلفوا أي يسيروا وراء ضد المسيح. ولذلك هم يسقطون ولا يقومون. وكأن الآيات تشير للمنطقة التي ستحدث فيها هذه الأحداث من البحر للبحر (مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ) = أي من البحر المتوسط إلى البحر الميت ومن دان إلى بئر سبع.

 

تأمل 1: - مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ = ماء البحر مالح، والإنسان العطشان الذى يشرب منه ظناً منه سيروى عطشه، سيزداد عطشاً. لأن الملح الموجود في ماء البحر سيسحب الماء الحلو من أنسجة الإنسان العطشان. فيشرب العطشان ثانية من ماء البحر فيعطش بزيادة، وذلك إلى أن تجف كل أنسجة الجسم فيموت هذا الإنسان. كما قال رب المجد للسامرية "كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا ٱلْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا" (يو13:4). ويقول النبى أن الرب أُرْسِلُ جُوعًا فِي الأَرْضِ، لاَ جُوعًا لِلْخُبْزِ، وَلاَ عَطَشًا لِلْمَاءِ، بَلْ لاسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ. وكلمة الرب فقط هي التي تعطى حياة وعزاء وسط ضيقات هذا العالم. فإذا إبتعد الإنسان عن الله، وهذا وضع الأيام الأخيرة التي صار فيها البشر لا يريدون الله، لن يستطيع هذا الإنسان إحتمال ضيقات هذا العالم. فماذا يعمل وهو فاقد التعزيات الإلهية؟ هو سيتجه بوسوسة الشيطان إلى الملذات العالمية ظناً منه أنها تعزيه في ضيقته. ولكنها ستفشل في تعزيته = من يعطش حينما يشرب من البحر، يشرب منه ثانية ظناً أنه سيرتوى كما قال الرب يسوع "كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا ٱلْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا". ولذلك سيظل يشرب دون توقف إلى أن يجف تماما ويموت. وهذا معنى قول النبى هنا فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ: -

1. البحر الأول: - هو البحر المتوسط. وهو بحرٌ مالح إشارة للشهوات التي يبحث عنها من يطلب تعزية ولا يجدها إذ هو منفصل عن الله.

2. يستمر العطشان يبحث عن شهوات أخرى ربما يتعزى في ضيقته وهذا معنى قوله فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ. وتزداد المياه ملوحة، هذه التي يشرب منها هذا العطشان، فتجف أنسجته. وهذا يعنى سعى الإنسان لخطايا أصعب وأشد نجاسة. وهذا نرى نموذج له الآن، فالبشر كانوا يرتكبون خطايا الزنى. وما عاد الزنى يشبعهم، وصار المطلب العالمى هو الشذوذ الجنسى وهو الأكثر ملوحة.

3. البحر الثانى: - البحر الميت: - وهذا يشير للموت لأن نسبة الملوحة فيه عالية جداً. لذلك ليس فيه حياة أبداً.

4. ويصبح معنى الآية أن من يسعى وراء الشهوات العالمية (البحر المتوسط) سينتهى به الأمر للموت (البحر الميت) = مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ.

 

تأمل 2: - وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ = جرت العادة جغرافياً أن يقال من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. فحينما يُقَال هنا من الشمال إلى المشرق = فالمقصود ليس المعنى الجغرافى. وأيضاً قوله الْمَشْرِقِ وليس الشرق فهذا يشير إلى أن المعنى ليس جغرافياً. بل هذا كما رأينا هو نبوة عن تجمع البقية من اليهود الذين أتوا من الشمال أي أوروبا وأمريكا. وهؤلاء آمنوا بالمسيح شمس البر وهذا معنى أنهم أتوا إِلَى الْمَشْرِقِ = فالمسيح أشرق بنوره في قلوبهم فآمنوا. وهؤلاء إعتمدوا في نهر الأردن وأسموا أنفسهم اليهود المسيانيين.

 

تأمل 3: - 12 فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ = بهذا يمكننا فهم أن هذه العبارة تشير لكل اليهود الموجودين في أرض إسرائيل. ويمكن تقسيم الآية إلى نصفين

فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ = هم المعاندين رافضى المسيح ويقبلون ضد المسيح الذى يعطيهم شهواتهم أى خطية الشذوذ الجنسى.

وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ = اليهود الذين أتوا من كل أنحاء العالم وآمنوا بالمسيح.

 

تأمل 4: - فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ = هم المعاندين رافضى المسيح وهؤلاء سيقبلون ضد المسيح. وخطية ضد المسيح هي الشذوذ الجنسى، فقد قيل عنه في سفر دانيال "وَلَا يُبَالِي بِآلِهَةِ آبَائِهِ وَلَا بِشَهْوَةِ ٱلنِّسَاءِ (لأنه شاذ جنسياً)، وَبِكُلِّ إِلَهٍ لَا يُبَالِي لِأَنَّهُ يَتَعَظَّمُ عَلَى ٱلْكُلِّ" (دا37:11). وقيل عن خطية مملكته "وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ ٱلْمَدِينَةِ ٱلْعَظِيمَةِ ٱلَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ (وخطية سدوم كانت الشذوذ الجنسى) وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا (أي أورشليم مسرح أحداث النهاية)" (رؤ8:11). إذاً ضد المسيح سوف يجذب من يتبعه من بحر مالح (إشارة للبحر المتوسط) هو الإرتواء من شهوات العالم إلى الموت (البحر الميت).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات عاموس: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/35-Sefr-Amos/Tafseer-Sefr-3amoos__01-Chapter-08.html

تقصير الرابط:
tak.la/xcgqp6n