St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-who-is-greatest
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب مَنْ هُوَ أَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

7- ضرورة الفحص وتفتيش الكتب

 

أفيطلب منا أن نكون كالماعز نهرف(1) بما لا نعرف، وعلى إستعداد ألا نفحص ما يختص بالكلمات المتعلقة بملكوت السموات؟ ليس ذلك أبدًا. لأن ما يقوله متى البشير يلقي ضوءًا على قوة الوصية؛ إنه يطلب منك أن تتغير، فنهدم الحياة التي هرمت في الخطايا وأن تتخذ من جديد أعمال الحق الجديرة بروح مولود جديدًا، روح تجهل الخبث وهي منه براء.

إن الهوى المقصود هو الذي رام السيد أن يشفيه، هو بالفعل الحسد، الغيرة، حب المجد الباطل. لذلك قدم طفلًا صغيرًا، في أصغر سن، لا يحقد للإهانة ولا ينفخه المديح والإطراء. وبناء على ذلك قال وهو يضع أمامهم المثال ويحمله بين يديه: "ومن قبل ولدًا مثل هذا بإسمي فقد قبلني" (مت 18: 5)، فان من لم يعد مثل هذا الطفل، وتعدى هذا السن أي بساطة الروح هذه، فأصبح له الإحساس بالخبث، فقد خسر صورة الطفل الصغير ولن يصلح مثالًا ليقبل المسيح.

في الواقع أن الذي ليس له شيء عتيق في نفسه، وقد تجدد مثل طفل صغير بالفضائل، يكون متشبهًا بالمسيح بنفس الطريقة إذ يقول بولس الرسول: "فأطلب إليكم أن تكونوا متمثلين بي" (1 كو 4: 16)، "كونوا متمثلين بي كما أنا أيضًا بالمسيح" (1 كو 11: 1)؛ ومثل يوحنا الذي كتب: "أجاب يسوع وقال له الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يو 3: 3).

St-Takla.org Image: Who then is greatest in the kingdom of heaven? - (St. Severus of Antioch Series), Book cover - by Meleika Habib Youssef, Youssef Habib. صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب من هو أعظم في ملكوت السموات، من سلسلة مقالات الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب.

St-Takla.org Image: Who then is greatest in the kingdom of heaven? - (St. Severus of Antioch Series), Book cover - by Meleika Habib Youssef, Youssef Habib.

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب من هو أعظم في ملكوت السموات، من سلسلة مقالات الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب.

وإنما قدم مثل الطفل الصغير، لكي ينأى بنا من الشر ويكبح جماح الكبرياء، وليس لكي يبين الفهم والحكمة اللذين نجابه بهما كلمات الإيمان وبشارة ملكوت السموات. فقال هنا مميزًا بوضوح "فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم في ملكوت السموات" (مت 18: 4)، وفي مكان آخر: "ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام" (مت 10: 16). فبخصوص الرأس الذي هو الإيمان يجب أن نستعمل الحكمة، على مثل الثعبان الذي يحذر من أن يصاب في رأسه، دون أن يهتم كثيرًا حينما يصاب في أعضائه الأخرى؛ ويجب أ، نتمثل بوداعة الحمام، كما قلت، في أن ننأى عن الشر وبأساليب العمل التي نباشرها في الحياة.

إن بولس الرسول كان يتمسك بهذا التصنيف وهذا التمييز إذ كتب إلى أهل كورنثوس: "أيها الأخوة لا تكونوا أولادًا في أذهانكم بل كونوا أولادًا في الشر. وأما في الأذهان فكونوا كاملين" (1 كو 14: 20). إن الله ولو أنه قد أخفى غنَى السر العظيم عن الحكماء والفهماء فأعلنه لنا، بينما نحن أطفال صغار: "في ذلك الوقت أجاب يسوع وقال أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال" (مت 11: 25)، إلا أنه يدفعنا بذلك إلى كمال الأفكار.

إن الحكمة بعد أن مزجت زجاجة التعليم، وأعدت المائدة الروحية، كانت تصيح بصوت عال: "من كان جاهلًا فليلتفت إليَّ". وكانت تقول لناقصي الفهم: "تعالوا كلوا خبزي واشربوا خمري الذي مزجته لكم"، فهي لا تأمر أن يستمر المدعوين في جهلهم، وأي منفعة تكون إذن وراء هذه الدعوة أو هذا الغذاء؟، لكنها تزيد: اتركوا الحماقة واحيوا، اطلبوا الحكمة لتحيوا، وبالمعرفة قوموا العقل. "الحكمة بنت بيتها. نحتت أعمدتها السبعة. ذبحت ذبحها مزجت خمرها. أيضًا رتبت مائدتها..." (أم 9: 1- 2). "مَن هو جاهل فليمل إلى هنا. والناقص الفهم قالت له: هلموا كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها. اتركوا الجهالات فتحيوا وسيروا في طريق الفهم" (أم 9: 4- 6).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

لأنه إذا كنا بذلك قد أمرنا أن نتبع حالة الطفل الصغير، فكيف كان بولس الرسول يقول: "لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يبطلون. بل بحكمة الله في سر الجكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا" (1 كو 2: 6- 7). "لأنه مَن عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح" (1 كو 2: 16)، وأيضًا: "الذي بحسبه حينما تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتي بسر المسيح" (أف 3: 4).

يليق بنا أن نبحث لماذا لم يكتف ربنا وإلهنا يسوع المسيح بأن يقول لتلاميذه: إن لم تتغيروا وتصبحوا مثل أطفال صغار، بل لماذا بعد أن أحضر أولًا هذا الطفل الصغير، أقامه في وسطهم، ولماذا كان يستعمل الكلمات هكذا. وذلك لأنه كان يريد أن يوضح لهم جليًا ويجعل تعليمه واضحًا جدًا، ولكي يمس الواقع وعلى الخصوص يكشف الهوى ويضع الدواء أما أعينهم. ونرى الأنبياء أيضًا كثيرًا ما كانوا يفعلون أفعالًا مماثلة لنفس هذا السبب:

نرى أرميا النبي يكسر آنية فخار (أرميا، إصحاح 19) بينما ينظر إليه أولئك الذين كانت كلمات النبوة تخصهم. "ثم تكسر الأبريق أمام أعين القوم الذين يسيرون معك" (أر 19: 10).

ومرة نرى حزقيال النبي يرسم أورشليم على لبنه، ومرة أخرى يأخذ مجمرة من حديد في يده، ومرة يحلق شعر رأسه وذقنه ويرمي بعضه في النار، ثم يقص بعضه قليلًا قليلًا ويذر منه في الهواء، لكي يبين حال الأسر في أورشليم وحريقها، وقتل سكانها. وأن الذين يبقون فيها لا بد أن يتفرقوا وتحملهم الرياح إلى كل مكان إلى أقاصي الأرض.

"وأنت يا ابن آدم فخذ لنفسك سكينًا حادًا موسي الحلاق تأخذ لنفسك وأمررها على رأسك وعلى لحيتك. وخذ لنفسك ميزانًا للوزن واقسمه واحرق بالنار ثلثه في وسط المدينة إذا تمت أيام الحصار وخذ ثلثًا واضربه بالسيف حواليه وذر ثلثًا إلى الريح. وأنا أستل سيفًا وراءهم وخذ منه قليلًا بالعدد وصره في أذيالك. وخذ منه أيضًا وألقه في وسط النار واحرقه بالنار. منه تخرج نار على كل بيت إسرائيل" (حز 5: 1- 4).

"وأنت يا ابن آدم فخذ لنفسك لبنة وضعها أمامك وارسم عليها مدينة أورشليم. واجعل عليها حصارًا وابن عليها برجًا واقم عليها مترسة واجعل عليها جيوشًا وأقم عليها مجانق حولها. وخذ أنت لنفسك صاجًا من حديد وانصبه سورًا من حديد بينك وبين المدينة وثبت وجهك عليها فتكون في حصار وتحاصرها. تلك آية بيت إسرائيل" (حز 4: 1- 3).

ومجمل القول أن الرب من أجل رحمته منحهم العودة إلى بابل. وبنفس الكيفية أقام الرب يسوع رب الأنبياء طفلًا صغيرًا في وسطهم حتى لا يحسب هوى الغيرة أمرًا بسيطًا، لكنه الشرارة التي تشعل كل حريق منه كان الحسد والقتل كما فعل قايين.

وهو أيضًا يرهب حينما يستأنف الكلام ويقول: "ومَن أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر" (مت 18: 6).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

إن الغيرة يمكن أن تؤدي بشخص حتى إلى قتل أخيه. لكن المسيح يقول أنه إذا كان أحد بسبب غيرته أو بسبب هوى آخر، يعثر أخاه ويجعله يصدم، فسوف يعاقب عقابًا شديدًا، أيسر منه له أن يعلق في عنقه حجر رحى ويطرح في البحر ويهوى إلى قاع البحر. لقد إستعمل هذا المثل فعلًا لأنه كان يريد أن يبين شدة العذاب الذي يصيب من كان شريرًا وصار سببًا للمعاثر.

يبدو أن هذه الكلمة شبيهة بقوله: "قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل. ومن قتل يكون مستوجب الحكم. وأما أنا فأقول لكم أن كل من يغضب على أخيه باطلًا يكون مستوجب الحكم. ومن قال لأخيه رقًا يكون مستوجب المجمع. ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم" (مت 5: 21- 22).

فقال: "هؤلاء الصغار المؤمنين بي"، ليس لكي نفهم أنه لا خطورة في أن نعثر الذين لا يؤمنون بلا سبب، لأنه حسب وصية بولس الرسول يجب أن نكون بلا عثرة لليهود وللأمم ولكنيسة الله. "كونوا بلا عثرة لليهود ولليونانيين ولكنيسة الله" (1 كو 10: 32). ولكنه قال ذلك لكي يجعل الاتهام بالتحزب أمامهم أكبر وأشمل. وفي الواقع هو يقول: لا تفتكروا وقد تصرفتم بدافع الحسد نحو بطرس، إني لهذا حزين وأنطق بهذا الألم؛ فإنه حتى لو كان الأمر يتعلق بأصغر واحد ممن يؤمنون بي، فمع ذلك يجب أن تستحوا من أجل وحدانية شركة الإيمان، حتى وإن لم يكن من أجل شيء آخر.

هكذا كان بولس الرسول يقول لأهل كورنثوس: "فالآن فيكم عيب مطلقًا لأن عندكم محاكمات بعضكم مع بعض. لماذا لا تظلمون بالحري. لماذا لا تسلبون بالحري. لكن انتم تظلمون وتسلبون وذلك للأخوة" (1 كو 6: 7- 8). إن هذه الكلمة: "وذلك للأخوة" تتضمن فعلًا مزيدًا من الاتهام؛ وهو لا يسمح بسبب تمييز بين البعض بأن نسيء التصرف نحو الذين هم ليسوا أخوة، ولو أن العقوبة تكون أشد للذين أعثروا اخوتهم، لأنه لا تمسكهم حتى وحدانية شركة التبني الإلهي، والنعمة، والكرامة ذاتها، والخبز الوحيد السري.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) توضيح من الموقع: "هرف" = "يهذي"، وأحيانًا تُقال بمعنى "بالَغ في المدح".


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-who-is-greatest/inspecting-scriptures.html

تقصير الرابط:
tak.la/99jb6qc