St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-who-is-greatest
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب مَنْ هُوَ أَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

8- الويل لِمَنْ تأتي به العثرة

 

St-Takla.org Image: Silhouette of a falling man, stumbling. صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة ظلية تصور رجل يسقط، يقع، العثرة.

St-Takla.org Image: Silhouette of a falling man, stumbling.

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة ظلية تصور رجل يسقط، يقع، العثرة.

وبعدما ألقى المسيح المخافة في قلوب الرسل بما فيه الكفاية بكل ما قيل، وليس فقط الرسل ولكن أيضًا الذين يقرأون هذه الكلمات، زاد فجعل من التهديد أمرًا عامًا، إذ صاح بحزن قائلًا: "ويل للعالم من العثرات. فلا بد أن تأتي العثرة ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتي العثرة" (مت 18: 7).

إنه يقول: لستم أنتم أيها الرسل الذين أقول لكم هذا، لكني أقوله لكل الجنس البشري أيضًا. حينما أترك الكلام عن الحسد الذي أظهرتموه الآن بعضكم لبعض وأخص بكلمتي سقوط الطبيعة البشرية الذي حدث بالحيلة، حينئذ أحزن وأئن. "لأن الله خلق الإنسان في عدم البلَى وصنعه على مثال صورته. وبحسد المُحْتَال دخل الموت إلى العالم" (حك 2: 23-24)، لأن آدم، الإنسان الأول، قد خُدِع وأطاع وصية الوسواس التي أملاها الحسد. كذلك إشتهيتم المكان الأول في ملكوت السموات حينما زعزكم هوى المجد الباطل. لقد اشتهى ذاك أشياء أعظم حينما ظن أنه إذا أكل من تلك الشجرة بالرغم من الوصية الإلهية، سوف يكون مثل الله؛ لأن ذلك ما كان إغراه به ذاك الذي خدعه.

من هنا أيضًا حسد قايين، فبعد أن تملكته محبة المجد الباطل، وأثارته درجة التفضيل التي إختص بها أخوه، سقط في عثرة الحسد وفي دنس القتل الذي يأتي من الحسد. لأننا نسمي الابتعاد عن الطريق المستقيم والترنح على القدمين عثرة، كما قد يحدث من حركة طارئة، كأن يخطو أحد في ظل فوق أحد قدميه ويتعرض للسقوط في حفرة؛ هكذا بالفعل تكون المعثرة الحقيقية التي فيها السقوط والخطر من كل جانب وتنأى بالمرء عن الأفكار السليمة، مثلما حينما إنتقل قايين من الذبيحة والرغبة في الشعور بعشرة الله إلى الحسد.

ففي كل مرة يفعل فيها الإنسان عملًا شريرًا ويخطط ضد قريبه بمكر مكتوم، لا يكون السبب في ضرر ذاك الذي أثار المعثرة فحسب، بل كما يحدث كثيرًا، يكون السبب في ضرر ذاك الذي أثيرت المعثرة ضده أيضًا. فلماذا؟ لو كان هابيل خشى الحسد وقتل هو أولًا أخاه، ألا يكون قد أضر بنفسه، بعد أن يكون قد إنتصر على الحاسد بهذا الانتصار المليء بالشر؟

لذلك قال النبي المرتل وكأنه يشرح العثرة: "احفظني يا رب من يدي الشرير، من رجل الظلم إنقذني، الذين تفكروا في تعثير خطواتي. أخفى المستكبرون فخًا وحبالًا، مدوا شبكة بجانب الطريق. وضعوا لي شراكًا" (مز 140: 4- 5). إنها موضوعة فعلًا بالقرب من طريق الفضائل، وهي تعرقل الخطى بسهولة وتجعل من كان غير ساهر يعثر وهي تبدو كثيرًا في مظهر الخير مثل الشيطان الذي يتحول إلى ملاك نور.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-who-is-greatest/missteps.html

تقصير الرابط:
tak.la/gzsmb33