|
محتويات: (إظهار/إخفاء) |
|
ماذا تتعلم فتياتنا من هذه السيرة شرف البتولية |
لتتعلم الفتيات البتولية من القديسة تكلا، وإن حفظ البتولية والطهارة تفضل أي نجاح آخر زمني. وليتعلمن الواسطة الملائمة التي تساعد على حفظ هذا الكنز. فمن القديسة يتعلمن أن حفظ البتولية إنما يكون بالإنفراد والأمانة والصلاة والتأمل المتصل بحقائق الديانة، وكانت القديسة تكلا تستمعها بشوق زائد من فم القديس بولس الرسول، ومسطرة في رسائل هذا القديس ومحررة في كتب أخرى كثيرة جيدة.
ليتعلمن أخيرًا أن يجاهدن بكل شجاعة ضد أعداء غير المنظورين أيضًا. الذين يحاولون سليب هذه الذخيرة الثمينة منهن.
فالقديسة تكلا قد احتاجت إلى الجهاد ولم يثبط عزمها غضب الولاة والوحوش الضارة، والنار الآكلة والحديد أيضًا. وبواسطة العون الإلهي قد خرجت منتصرة غير خائرة - ويلزم البتولات أن يحاربن أنواعا آخرين من الأعداء، يحاربن تعاليم العالم الفاسد والخداع والغش والمواعيد الباطلة والمثل المشككة الضارة التي يرونها في الكثيرات من بني جنسهن اللاتي يفكرن بأن يجمعن بين العبادة واجبات الديانة مع أباطيل العالم ورخاوة العيشة والاجتماعات العالمية والنزه الخطرة. فالانتصار على خداع العالم ليس بأقل شأنًا من الانتصار على أسلحة العالم نفسها كما يرى القديس اغسطينوس. فإذًا ما من انتصرن على غش العالم ومواعيده الخداعة.
يقلن أيضًا عند نهاية حياتهن في … النعمة من الله إكليلًا مجيدًا نظير القديسة البتول عروسة المسيح تكلا أولى الشهيدات مكافأة عن جهادهن تحت راية ختن أنفسهن الإلهي وهكذا يملكن معه في سعادته إلى الأبد.
ولم نر في كتابات الأقدمين والمحدثين ما هو أشد فعالية وتأثيرًا مما كتبه القديس مار يعقوب في ميمره، وتنقله إليك بعد تنقيحه وتهذيبه في الجزء التالي.
الميمر الثامن والثلاثون لمار يعقوب أسقف مدينة سروج على البتولية والزيجة الفضل
تصاعد اثم العالم في الأرض كمثل الدخان وتكاثرت رواسبه وعميت به الخليقة جميعها. العالم بحر وأمواجه المرتفعة هي الخطايا، تهب أعاصير الخطية وتحركه فتموج أمواجه. خطايا العالم لا تحد بأشكالها كما يرتطم النازلون إلى البحر بأمواجه هكذا ينغمس الداخلون إلى العالم بخطاياه. إن الخطايا في العالم والأمواج في البحر كثيرة جدًا. إن فيها الموت الزؤام. في البحر الأمواج متعالية حتى أنها تٌغرق، وفي العالم الخطايا محيطة بالبشر لتُنجِّس. يتكدّر البحر على التجار فيغرقون ويضطرب العالم على داخليه ليخنقهم. وتشبه أنفس الناس في العالم الشرير السفينة التي تنزل إلى البحر وهي معرضة للغرق. كم من التجار غرقوا في اليم؟ طوبى لمن أهلك الغنى في المد العظيم فأفلتت النفس وهي أكرم المقتنيات. إن النازل إلى العالم يعاني أكثر من النازل إلى البحر لأن الإنسان يختنق فيه والغنى قائم. الويل لمن يستفيد من غنى العالم الشرير يخنق نفسه بأثمه وشروره. كثيرة هي قروح النفس وجراحاتها، وأما الزنا فداء شرير أمرّ منها جميعًا. تعمل الخطايا جميعها خارجًا عن الجسد، وأما من يزني بجسده فيخطئ. كما كُتِب أنه يهلك جسمه ويفسد نفسه، ويخطئ بجسده المشوب بالنجاسة. خارجًا عن الجسد السرقة والكذب ومحبة الغنى وشهادة الزور والظالم. وهي لا تفسد جسد الإنسان ما لم يختلط في النجاسة. وإن كانت هذه الخطايا الخارجة عن الجسد قاتلة، لكن من يزني بجسده يخطئ: فبجسده يفسد، بجسده يزل وبجسده يهلك. خطايا العالم جميعها شريرة كلها قاتلة، بجميعها الموت، وطريقها جميعًا إلى الجحيم جميعها تقتل قتلًا لكن جسد الإنسان بالزنا يهلك.
لم يبغض الله شيئًا مثل الزنى من أجله أنزل الطوفان. أنظروا الفساد الذي كان في الأرض كم سجد البشر للأصنام أجيالاَ بعد أجيال وأقيمت التماثيل في الشعوب.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

البتولية طريق مرتفعة. إنها شاهقة الارتفاع وليس شيء أعلى منها ارتفاعًا في العالم. البتولية قوام جميع الحسنات. قياسًا على كل ارتفاع لنجدن البتولية أرفع منزلة إذ يليها جميع العالم. هي الرتبة الأولى التي أقام فيها آدم وتباهى بها قبل أن يأكل من الشجرة. بهذه الرتبة الممجدة المرتفعة الممثلة حسنًا قامت حواء قبل أن تتكلم مع الحية. كان آدم قبل أن يأكل قائمًا بدرجة الكمال، لأن البتولية هي الحسن الطبيعي ولا يقبل حسن البتولية زيادة. فهي تزهو مع الملائكة فوق العالم أتت من لدن آدم، وبلغت نوحًا وأظهرت حسنها لإبراهيم.
البتولية مرتفعة تسمو في العلاء وتجوز إلى مكان مركبة النور الإلهية. لم تنحنِ لآل إبراهيم، ولا لزواج نوح البار الذي عمّر الأرض، لأنها في آفاق غبريال كل يوم تتفرّس، وبغير التصاق تخدم اللاهوت مثل ميخائيل. تسير بالوحدة مصاحبة الملائكة، تنظر إلى القوات العالية الخفية. ليس ثمة التصاق أو زواج بينها.
أجنحة البتولية عظيمة بها تحلق فوق جام سمائي مرتفع بعيدًا عن اهتمامات المسكن والأرضيات، ولا تطلب أن تقيم في العالم وتثبت فيه. لا تهتمّ قط بالبنين أو البنات بل تحب الاسم الحسن وتفتخر به.
هذا العالم ليس موضع البتولية فلا تقيم لها فيه ميراثًا باليًا. تولى وجهها المكان العالي بين الملائكة المرتفعين.
البتولية والعفة
الذي يثبت في البتولية هو من الروحانيين، والذي يتزوج ويسير في طريق الحق هو من القديسين، والذي يتنازل إلى الزنا هو الحيوان.
البشر حنس واحد في ثلاث طغمات. منهم من يسير بالبتولية مع الروحانيين بالطرق المرتفعة عن التدابير العالمية. ومنهم من يسير في الطريق الطاهرة الخالية من اللوم والهوان في الزيجة الصالحة. وهناك آخرون ينزلون إلى الزنا ريئست الحياة. فهم بالوحوش والحوانات أشبه.
وتمثل البتولية والعفة والزنا الملائكة والبشر والحيوانات. فالبتولية أصحابها من طغمة غبريال ومعهم تسرع في الطريق المرتفع عن الزواج. وفي طريق العفة الحسنة، نوح وإبراهيم الممثلان حسنًا إلهيًا مع كل القديسين. ومع الزناة بنات قايين في الطريق الممثلة فخاخًا وهوانًا.
يقوم البتول مع صفوف غبريال ويحظى بالمتكأ مع إبراهيم من في الزيحة كان عفيفًا. أما من كان زانيًا فهو في الطريق التي للزناة. وإن طريق الزناة ظاهرة وكذا طريق القديسين فهي البتولية التي كانت مختلطة مع الملائكة.
إن حد حسن البتولية هو مريم التي صارت أمًّا للإله. في البطن حلّ في البتول وأعطاها إكليل البتولية. طريقها أرفع من كل الطرق، وليس ثمة حسن يبلغ حسن البتولية. ولا طهارة في العالم تعدلها من كل مساكن الأرض ومجالسه لم يحسن له أن يحل إلا في البتولية. حين وضع تدبيره لينزل إلى الأرض ويسكن فيها اختارها من أجل حسنها وحل فيها. وأرانا ظاهرًا أنه يحب البتولية حتى تصير البتول أمه جسدانيًا
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
حسن في عينيه أن يحل بالجسم الكلي الطهر الذي للبتول وفيها يأتي الميلاد الثاني جسدانيًا. روح القدس جلاها وحسنها، أعني البتول والرب القدوس نزل وحل فيها من أجل حسنها، ومن رام أن ينظر إلى حسن البتولية فبمريم يتأمل حملها لسيد الحسن تفرس فيها وأنظر إلى أي حد ترى السماء أوضع منها، نعم إلى أي حد ارتفعت الأم البتول عن كل المرتفعين، ومن ثم صور لك مثال البتولية. هوذا الحسن جميعه منها. الخليقة الأولى كانت ممتلئة حسنًا إذ لم تفسد. البتولية بغير زواج هي الجوهرة. فتأمل مقدار رفعتها وأنظر إلى هوة الزنا. تلك في السماء بين الملائكة وهذه في الأعماق، البتولية بين الملائكة يليها المتزوجون متكئون مع إبراهيم في الملكوت وفي أسفل هوة عظيمة ممتلئة نارًا يصلي فيها الزناة والفسقة.
لا يعلو ارتفاع البتولية إلا الأزلي أنها رأس جميع الحسنات لقد ورثت جنان شجرة الحياة، وأهلت لذلك الفردوس الممتلئ بالخيرات، اتكأت على صدر ابن الله وتعلمت منه الأسرار المخفية من التلاميذ هي عروس الملك: مخطوبة له لنفرح معه، يتطلع فيرى حسنها إنها تنتظر الله كل يوم ليكون ختنها. قد قبلت الخاتم وخطبت لغير المائت، ومع الأموات لم ترتبط.
تتباهى بذلك النور العظيم. لا يدانيه العرش الزمني، لأن عرسها عندما تنحل السماء والأرض، ويدعو البوق وتقوم الموتى من قبورهم ويكون الصراخ:”هوذا العريس قد أقبل أخرجن للقائه” حينئذ ترفع البتولية رأسها لاستقبال العريس فهي تنتظر ذلك العرس لتفرح بالعريس المتكئ مع القديسين الذي تنتظره مع الملائكة، وبتبجيل عظيم يعقد فرحها في النور ويمتد بين الأشجار الروحانية في بيت الملكوت يسطع النور واليها وبأساس بينها تبرق اللهب. إنه مستقر متسع مرصوف ممتلئ نورًا عظيمًا. في فرح العريس بالعروس إذ صعدت من الجهاد يوضع لها أكاليل النور العظيم فتتعزى بعد الانتظار وتفرح لأنها عبرت خوف السلاطين وازدادت بالعالم: العالم الشرير ذي الفخاخ والشهوات المؤدية إلى الهلاك. هناك تسر لأن جوهرتها لم تسرق في المكان الذي عاث فيه اللصوص والسراق فسادًا. تفرح لأن سفينتها المتعبة لم تتأذ في العالم الشرير.
في العرس ترتفع رأس البتولية فهي تنتظره ولأجله إزدرت بالحسن الزمني لأجل هذا الحسن السمائي أبغضت كل حسن باطل وشبعت من خيرات العريس الملك. في النور رضيت أن تبغض اهتمام الجسد وهي بثياب تتباهى.
مبارك هو الذي أعطى إكليل المجد، ويتمجد اسمه القدوس إلى أبد الآبدين آمين.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-st-thecla/homily-on-virginity.html
تقصير الرابط:
tak.la/bz38da9