![]() |
كيف ساق إليهم هذا المثل؟ "إنسان كان نازلًا من أورشليم إلى أريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت" (لو 10: 30).
لم يقل مخلصنا "كانوا نازلين" بل قال " إنسان كان نازلًا" أن المسألة مسألة البشرية جمعاء. فبالحقيقة بسبب تعدى آدم للوصية قد سقطت من مسكن الفردوس العالي المرتفع الهادئ. الذي دعي لذلك بحق أورشليم، ومعناها سلام الله، إلى أريحا التي هي مدينة في واد منخفض يخنقه الحر.
فهو يعلمنا أن حياة الأهواء في هذا العالم تفصل عن الله، وتجر نحو أسفل، وتسبب الاختناق بحرارة الشهوات المخزية، تنتج القلق وتدنى إلى الموت.
بعد أن سقطت البشرية إلى هذا الدرك، وبعد أن انقلبت وانجذبت إلى أسفل، وانقادت رويدا رويدا إلى هوة السقوط، هاجمها جمع من الشياطين فجردوها من ثياب الكمال على نحو ما تفعل عصابة من اللصوص لم يتركوا لها بقية من قوة أو مسحة من الطهارة أو العدل أو الحكمة أو أي شيء مما يمثل الصورة الإلهية، وهكذا وئدت بجراح الخطايا المختلفة المتكررة، وبالجملة قاتل الشياطين البشرية وتركوها بين حية وميتة.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وهذا بالحقيقة يبين جيدًا ما اختص به هذا المثل من عمق ندركه بالتأمل، لأن من عادة اللصوص والسراق أن يحدثوا أولًا الإصابات والجروح حتى يجردوا الجريح بعد ذلك من ملابسه، ليس هناك في أغلب الأحيان ما يدعوهم إلى إحداث إصابة بعد ذلك. ولكن الشياطين وهم بمثابة اللصوص لا يستطيعون إلى ذلك سبيلا ما لم يرفعوا عنه ثياب الفضائل أولًا، وبعد ذلك يجرحونه بدون شفقة حتى الموت، لأنهم لا يريدون من ملابسنا، بل ما يريدونه بالحقيقة هو خسارتنا وموتنا، لذلك قال ربنا بحكمة: "فعروه وجرحوه" (لو 10: 30).
فعندما كانت البشرية ملقاة على الأرض، وما هي إلا دقات حتى تفقد الوعى وتنتهي، رآها الناموس المُعْطَى بواسطة موسى، وهذا في الواقع ما يشير إليه بعد ذلك بالكاهن وباللاوي أيضًا، لأن الناموس هو طبيب الكهنوت. اللاوي رآها لكن من ناحية أخرى كان ينقصه النشاط والقوة فلم يستطع أن يجلب الشفاء الكامل، ولم يقم البشرية التي كانت ملقاة على الأرض، ولأنه كان ينقصه النشاط، بدا تبعًا لذلك نحو هذه المسيرة بدون نتيجة. ويقول بولس الرسول: "الذي هو رمز للوقت الحاضر الذي فيه نقدم قرابين وذبائح لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم" (عب 9:9).
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-good-samaritan/fall-of-humanity.html
تقصير الرابط:
tak.la/nq62rhx