"وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبديًا". (عب 9:12).
لذلك لم يقل ربنا:"إن الكاهن واللاوي بعدما رأيَا الرجل بين حي وميت ملقى على الأرض" "جازا عنه"، لكنه قال: "فعرض أن كاهنًا نزل في تلك الطريق فرآه وجاز مقابله. وكذلك لاوي أيضًا إذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله". (لو 10: 31 - 32).
كلاهما لم يتخط الرجل فيتركه جانبًا دون أن يراه، بل وقف أمامه ورآه وفكر في شفائه ولمسه، ولما وجد أنه غير قادر على شفائه وقد غلبته خطورة جراحاته أي الأهواء، حينئذ رجع إلى الوراء راكضًا. وهذا هو ما تظهره عبارة: "جاز مقابله".
![]() |
وأخيرًا يقول:"ولكن سامريًا مسافرًا جاء إليه ولما رآه تحنن. فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتًا وخمرًا وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق وأعتنى به" (لو 10: 33 - 34).
هنا يدعو المسيح نفسه بحق سامريًا. يخاطب ناموسيًا يفتخر في ذاته كثيرًا بالناموس اهتم بأن يبين بقوله أنه ليس الكاهن ولا اللاوي وعلى وجه العموم ليس الذين كانوا يعتقدون أنهم يسلكون حسب وصايا موسى عندهم القدرة، بل هو ذاته الذي أتى لكي يكمل إرادة الناموس مبينًا بالوقائع ذاتها من هو القريب بالحقيقة، وما تنطوى عليه العبارة "تحب قريبك كنفسك". وهو الذي كان اليهود يقولون له شاتمين: "ألسنا نقول حسنًا أنك سامرى وبك شيطان". (يو 8: 48)، وهو الذي كانوا يتهمونه كثيرًا بتعدى الناموس.
وبمعنى آخر لا أحد يرى في تسمية المسيح بالسامرى ما هو غير جدير، ولو أنها تبدو بطريقة ما أنها تسمية غير مناسبة لجلالة الأقداس.
فحينما أسر شلمنصر الأشورى شعب إسرائيل ونفاه عند نهر "مادي" كما هو مكتوب في سفر الملوك الرابع، أرسل من بابل بعض الأهلين بدلًا من الأسرى وأسكنهم تلك المدن. وكانت الأسود تفتك بهم لأنهم لم يكونوا يعيشون طبقًا لعادات الأجداد كما عاش الذين يسلكون حسب ناموس موسى، فأرسل رجلًا من بين الأسرى وكان من الكهنة، لكي يعلمهم تلك العادات. وهكذا احتل البابليون تلك المدن مسمين أنفسهم سامريين لأنهم حراس البلد.
"في السنة التاسعة لهوشع أخذ ملك أشور المره وسبى إسرائيل إلى أشور وأسكنهم في ملح وخابور نهر جوزان وفي مدن مادي" (2 مل 17: 6).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
"وأتى ملك آشور بقوم من بابل وكوش وعوا وحماه وسفروايم وأسكنهم في مدن السامرة عوضًا عن بني إسرائيل فامتلكوا السامرة وسكنوا في مدنها. وكان في إبتداء سكنهم هناك أنهم لم يتقوا الرب فأرسل الرب عليهم السباع فكانت تقتل منهم. فكلموا ملك آشور قائلين. أن الأمم الذين سبيتهم وأسكنتهم في مدن السامرة لا يعرفون قضاء إله الأرض فأرسل عليهم السباع فهي تقتلهم لأنهم لا يعرفون قضاء إله الأرض.
فأمر ملك آشور قائلًا إبعثوا إلى هناك واحدًا من الكهنة الذين سبيتموهم من هناك فيذهب ويسكن هناك ويعلمهم قضاء إله الأرض. فأتى واحد من الكهنة الذين سبوهم من السامرة وسكن في بيت إيل وعلمهم كيف يتقون الرب". (2 مل 17: 24 - 28).
ومن ذا الذي يعارض في أن المسيح هو الحافظ الحقيقي لكل الأرض وأنه مالك الكون،"وبه نحيا ونتحرك ونوجد" (أع 17: 28).
ويجب أن نعلم أن البعض يقولون أن ثمة وقائع أخرى من أجلها دُعي السكان سامريين، فلقد احتلوا جبل السامرة، بعد أن اشتراه ملك إسرائيل بوزنتين من الفضة من شامر صاحب الجبل كما هو مكتوب:
واشترى جبل السامرة من شامر بوزنتين من الفضة وبنى على الجبل ودعا اسم المدينة التي بناها باسم شامر صاحب جبل السامرة" (مل 16: 24).
ومع ذلك نريد أن نستخلص من هذه الكلمة معنى يليق بما نحن ماضون في شرحه. فلا نناقش موضوع المعنى المتغير أو السبب الذي من أجله كانت هذه التسمية، لأنه يوجد وراء كل هذه المعاني شيء ثابت وحقيقي في نفس الوقت، فهذا السامرى الذي كان في الطريق، وهو المسيح، قد رأى إذًا الجريح على الأرض. واتخذ حقًا طريقه ولم يمض دون أن يهتم به، لأن سبب إتخاذه طريقه هو بالذات لكي يفتقدنا.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-good-samaritan/transgression-to-perfection.html
تقصير الرابط:
tak.la/82c8pga