St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-good-samaritan
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب السامري الصالح (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

2- من هو القريب؟ | ما بين الناموس والنعمة

 

لقد تألمت كثيرًا بروحي، وكان جرحى عميقًا، كنت في غمرة من الألم، حينما رأيتكم في الأحد السابق، تستمعون بغير إكتراث إلى تلاوة الإنجيل المقدسة الإلهية، وتمرون على قوة الكلمة التي سمعتموها بآذانكم فقط، دون أن يكون قلبكم حارًا في نفس الوقت بتلك الأقوال. ولكني لكي لا أجعل كلمتي مؤلمة بإصراري منذ البداية على اللوم، فإني مذكركم أولًا بما تُلي، وعلى قدر استطاعتي، أشرحه لكم بمقدار، ثم أصل بذلك إلى اتهامى إياكم، باقتيادكم بالإقناع إلى ما هو كامل كأخوة، وليس بالتهجم عليكم كمذنبين كما يفعل المدعى العام.

لنر ما تضمنته كلمات الإنجيل ولنفهم المعنى الذي تنطوى عليه. سأل ناموسي وهو المتأمل في وصايا ناموس موسى الذي يعد بتعليمها للذين لا يعرفونها، سأل يسوع يجربه قائلًا: "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية" (لو 10: 25).

St-Takla.org Image: The Good Samaritan 1 - from "The People's Bible". صورة في موقع الأنبا تكلا: السامرى الصالح - من كتاب "إنجيل الشعب".

St-Takla.org Image: The Good Samaritan 1 - from "The People's Bible".

صورة في موقع الأنبا تكلا: السامري الصالح - من كتاب "إنجيل الشعب".

وبعد أن قال مخلصنا: "ما هو مكتوب في الناموس، وأضاف: "كيف تقرأ؟" (لو 10: 26). لكي يبين له غروره، لأنه كان يقرأ للآخرين وهو لا يفهم، قام بكبرياء وتلا الوصايا بلسانه، فاغرًا فاه قائلًا: "فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك" (تث 6:5).

"فإذا سمعتم لوصاياى التي أنا أوصيكم بها اليوم لتحبوا الرب إلهكم وتعبدوه من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم" (تث 11: 13).

"لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك بل تحب قريبك كنفسك. أنا الرب" (لا 19: 18).

بعد أن كرر هذه الوصايا بروح العجرفة، أمره يسوع إلهنا الطبيب الحكيم وهو يستعمل الوداعة مع العتاب، بأن يفعل بما يقال." فقال له بالصواب أجبت. افعل هذا فتحيا". (لو 10: 28).

ولكن الناموسي كان يسأل من جديد وكأنه يحتج بأن يريد أن يتعلم: "ومن نعتبره قريبًا ينطبق عليه أمر الناموس أن يحبه الإنسان كنفسه؟" حينئذ رد يسوع بمثل قائلًا:

" إنسان كان نازلًا من أورشليم إلى أريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت. فعرض أن كاهنًا نزل في تلك الطريق فرآه وجاز مقابله. وكذلك لاوي أيضًا إذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله. ولكن سامريًا مسافرًا جاء إليه ولما رآه تحنن. فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتًا وخمرًا وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى به. وفي الغد لما مضى أخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق وقال له اعتن به ومهما أنفقت أكثر فعند رجوعى أوفيك". (لو 10: 30-35).

قل الآن دون أن تنظر إلى بعينين شريرتين فاحصتين، أيها الناموسي، من هو قريبك، أو من أصبح قريبًا لمن كان محتاجًا إلى العناية من أجل الأعمال ذاتها؟

فانك كثيرًا ما تظن فعلًا عن جهل أن الذي يشترك معك في نفس الديانة أو نفس الجنسية هو قريبك: أما أنا فإني أقول وأعين أن الذي يشترك في نفس الطبيعة البشرية هو قريبك. كما رأيت أن من كان يرفع رأسه متشبهًا بملابس الكهنوت، والذي كان يتفاخر بتسميته لاوي ويقوم بوظائف الخدمة الكهنوتية ويمارسها حسب الناموس، ومن يفخرون أيضًا - كما تفعل أنت - بمعرفتهم الوصايا الإلهية، لم يفكروا أن ذلك الذي هو من نفس جنسهم، ذلك العريان المغطى بالجراح التي لا شفاء منها، ملقى على الأرض، على وشك أن يموت في لحظة، كان إنسانًا!! لكنهم إحتقروه كأنه حجر أو قطعة من الخشب المرفوض.بخلاف السامرى الذي كان لا يعرف وصايا الناموس، الذي اشتهر بينكم بالغباء والجهل.وهكذا تكلم الحكيم: "الجالسين في جبال السامرة والفلسطينيين والشعب الجاهل الساكن في شكيم" (سي 50: 28). لقد عرف السامرى الطبيعة البشرية وفهم من هو القريب، من كان في نظركم أيها القضاة بعيدًا جدًا صار قريبًا جدًا لهذا الذي يحتاج إلى العلاج. فلا تقصر تعريف القريب في خسة يهودية فتظن بمقاييس ضيقة أن آباء جنسك، كما يقول إشعيا النبي هم وحدهم أقرباء، لأن كل شخص نبسط عليه روح المحبة هو القريب.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

"أليس أن تكسر للجائع خبزك وأن تدخل المساكين التائهين إلى بيتك إذا رأيت عريانًا أن تكسوه وأن لا تتغاضى عن لحمك" (أش 58: 7).

وطبقًا لهذا المعنى البسيط المائل أمامنا، يكون لكلمات المثل الذي نحن بصدده هذا المغزى وهذا التفسير المتفق مع الكلمات ذاتها: فلا ننظر نظرة سطحية فقط، إذا أنه توجد تأملات عميقة وروحانية جدًا لمن يستطيعون أن يتأملوا العبارات بطريقة روحية، على قدر إدراكهم. لأن كل واحدة من هذه العبارات مفعمة بالمعاني، فتبين الأمثال عددًا من الأشياء الواضحة المفهومة للجميع، فتجذب السامعين، ومن ناحية أخرى تخفي عددًا كبيرًا من المعاني المختلفة فتثير الرغبة في البحث عنها. لذلك كان التلاميذ أنفسهم معتادين أن يقولوا لمخلصنا:"فسر لنا مثل زوان الحقل" (مت 13: 26). وقال بطرس أيضًا:"فسر لنا هذا المثل" (مت 15: 15). ومرة أخرى أيضًا، سأل التلاميذ نفس السؤال:"لماذا تكلمهم بأمثال. فأجاب وقال لهم لأنه قد أعطى لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات. وأما لأولئك فلم يعط" (مت 13: 10 - 11).

فبمناسبة هذا المثل الذي أمامنا الذي نعتزم شرحه، لنركض نحو الناحية الروحانية لهذه المعاني الخفية، سائلين الروح الإلهي الذي يوزع لكل واحد العطايا الخاصة كما يشاء، أن يكشف لنا على قدر ضعفنا عن الأفكار النافعة، وأن يجعل الذين يتدبرونها ينتفعون بها دون أن يفت في عضدهم ارتفاعها.

"ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1 كو 12: 11).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-good-samaritan/neighbor.html

تقصير الرابط:
tak.la/7p6b44a