St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-fasting
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الصوم (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

2'- الله كلي الجود

 

الله كلي الجود:

Dieu, bienheureux et seul puissant pour parler comme Paul, qui apparait dans le Père, le Fils et le Saint - Esprit, dans trios personnes distinctes et cependant dans une seule et méme casence, qui seul est sans Commencement, éternal, sujet à aucun besoin, en tant quʼil est parfait en tout par nature, dans une elfusion suprème et remarquable de as bonté, quant cela lui a semblé bon, a créé le monde supérieur et spiritual, je veux dire les anges et les esprits administrateurs et immatéricls.

 

 "إن الله الواحد القدير العزيز، كقول بولس الرسول "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ" (1 تي 6: 15).

 أي الآب، والابن، والروح القدس، ثلاثة أقاليم متميزة لكنهم جوهر واحد، ليس له بداية، أزلي، لا يخضع لشيء، إذ هو كامل في كل شيء بطبعه، مظهرًا جوده بطريقة فائقة تسمو فوق الكل، حينما سر بذلك، خلق العالم العلوي والروحاني، اعني الملائكة ورؤساء الملائكة الروحانيين غير الماديين، أراد أن يشركها في السعادة وفي النعيم الفائق العظمة الذي ينبع منه بوفرة بسبب سخائه للذين يملكون فيض النعمة حتى يمتلئوا بالنور الباهر الذي ينبثق منه كما من ينبوع فيمجدونه بغير انقطاع دون أن يشبعوا مطلقًا بتسابيح وترانيم البهجة كما يقول النبي في المزامير: "هَلُمَّ نُرَنِّمُ لِلرَّبِّ، نَهْتِفُ لِصَخْرَةِ خَلاَصِنَا. نَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِحَمْدٍ، وَبِتَرْنِيمَاتٍ نَهْتِفُ لَهُ." (مز 95: 1 - 2). لأنه بالحقيقة عيد ووليمة دائمة أن نسبح الله بدون توقف. 

St-Takla.org Image: First Day of Creation: God, represented by a radiating light, separates the darkness from the light on the first day of creation: (Genesis 1) - from the book: Biblia Ectypa (Pictorial Bible), by Johann Christoph Weigel, 1695. صورة في موقع الأنبا تكلا: اليوم الأول للخليقة: الله (الضوء المنير في الوسط) يفصل ما بين النور والظلمة: (التكوين 1) - من كتاب: الكتاب المقدس المصور، يوهان كريستوف فيجيل، 1965 م.

St-Takla.org Image: First Day of Creation: God, represented by a radiating light, separates the darkness from the light on the first day of creation: (Genesis 1) - from the book: Biblia Ectypa (Pictorial Bible), by Johann Christoph Weigel, 1695.

صورة في موقع الأنبا تكلا: اليوم الأول للخليقة: الله (الضوء المنير في الوسط) يفصل ما بين النور والظلمة: (التكوين 1) - من كتاب: الكتاب المقدس المصور، يوهان كريستوف فيجيل، 1965 م.

 أراد أيضًا، كما كتب بولس الرسول، "لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ" (أف 3: 10)، أن يظهر على التوالي تنوع حكمته السرمدية وأن يمنح السرور بصفة خاصة للقوات السماوية ويبين لهم أنه يستطيع أن يخلق، ليس فقط الطبائع الروحانية غير المادية التي تحسب بذلك كأنها قريبة منه، بل أيضًا تلك التي تكون غريبة تمامًا عنه، بعيدة عنه ومحرومة من قربة وليس لها أطلاقًا أي شبه أو شركة معه، فاخرج من العدم هذا العالم المادي المنظور. أعطي السماء نجومها المختلفة، زين الأرض بالأشياء الجميلة التي نراها على سطحها، أكمل كل ما هو موجود بداخلها، ألجم البحر......جمع المياه في مجمع واحد كما هو مكتوب: "وَقَالَ اللهُ: لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السماء إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ" (تك 1: 9)، أحاط الأرض بالبحر ونظمها بحيث يمكن للمياه أن تنزل عليها وتتدفق حولها؛ "لأَنَّهُ عَلَى الْبِحَارِ أَسَّسَهَا، وَعَلَى الأَنْهَارِ ثَبَّتَهَا" (مز 24: 2). رتب العناصر، الأرض والنار والماء والهواء، وأمرها بحكمة حتى يمكنها أن تختلط بعضها ببعض وهكذا وضع جمالًا مزيدًا بانسجام كل هذه الاشياء واختلاطها بعضها ببعض دون أي فوضى، ويمكن القول بأنه اراد أن يظهر مجدًا خاصًا من كل خلقه (على حدة) ومجدًا عامًا من اجتماعها كلها معًا. ومع ذلك فهو كامل ولا يحتاج لأن يمجده أحد، لكنه هكذا يميز اولئك الذين يمتدحون العلم الوفير والتأمل ويعظمونه تعالَى.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت. 

 Mais et tire de là lʼavantage de grandir chez ceux qui louent l'abondance de la Science et de la Contemplation. 

لقد شهد بالفعل أن خلق السماء والأرض وباقي العلم الذي يقع تحت الحواس المنظورة، كان سببًا في أن الملائكة زادوا التمجيد والتسبيح المختصين بالله. وقد بين الكل بالجزء، حينما قال لأيوب: "عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟" (أيوب 38: 7). 

ولما كانت هذه الآفاق بعيدة جدًا ومنفصلة، اعنى العالم الروحاني والعالم المنظور، ولا يوجد بينهما اختلاط أو شركة، فقد خلق الإنسان بفعل عجيب ووضعه بين الإثنين. شَكَلَ أولًا جسدًا من الطين، كما يقول هو نفسه أيضًا لأيوب في هذه العبارات: "تَتَحَوَّلُ كَطِينِ الْخَاتِمِ، وَتَقِفُ كَأَنَّهَا لاَبِسَةٌ." (أيوب 38: 14). ثم وضع في هذا الجسد نفسًا عاقلة روحانية غير مادية. أنت الذي بعد أن أخذت طينًا شكلت من التراب كائنًا حيًا، ووهبته النطق ثم وضعته على الأرض.

 هكذا يذَكر الإنسان حقًا بالعالم المنظور بجسده وبالعالم غير المادي الغير منظور بروحه؛ وبرؤيته ذاك (العالم المنظور) بعين الروح، يكتشف حكمة الخالق الظاهرة في كل منهما، ويشعر بالفرح والتهليل، عند تفكيره في انه يسكن على الأرض مثل ملاك آخر، فيكون في نفس الوقت منظورًا وغير منظور، ويظهر في ذاته أكثر من الملائكة بالعقل الذي لا يمكن فحصه الذي لله الحكيم وحده.

 هو ذاته في الواقع روح وجسد وهو منظور؛ وليس منقادًا في عقله على الأطلاق بسبب الاتحاد بالجسد، وأنه أيضًا ليس منحنيًا أو مائلًا إلى أسفل من جراء حركات الروح العاقلة؛ لأن له جسدًا ضعيفًا طائعًا، متجهًا إلى فوق، يتبع الإرادة المستقلة للروح كأنها سلطان يستمد منها التوجيه.

 لذلك في الواقع نتج عن اتحاد العنصرين كائن واحد، وما كان ذلك ليتسلط من هو أدنى، بل الأعلى.

 لأن ما قاله الحكيم: "لأن الجسم البالي يثقل النفس. والمسكن الأرضي يثقل العقل الكثير الاهتمام" (حك 9: 15). هذا لم يحدث إلا بعد تعدي الوصية، وبحدوثه حكم على الإنسان بالسقوط من الفردوس، وبالمضايقات وبالتعاسة وبالأحزان وبفساد الموت؛ فكان يسمع فعلًا: "وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تك 3: 18 - 19). لكن قبل أن يعصي وصية الله الذي كان يمتحن حريته، كان مكرمًا بنعمة الخلود؛ لأن الذي قال: لأن "الجسم البالي يثقل النفس" قال قبل ذلك بقليل: "فإن الله ما صنع موتًا ولا يَطْرِب بهلاك الأحياء" (حك 1: 31).

 أن الهموم أيضًا قد سادت بسبب الخطية والشر؛ ومكتوب فعلًا في سفر أيوب المملوء حكمة: "الشِّرِّيرُ هُوَ يَتَلَوَّى كُلَّ أَيَّامِهِ، وَكُلَّ عَدَدِ السِّنِينَ الْمَعْدُودَةِ لِلْعَاتِي." (أيوب 15: 20).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 لذلك إذًا فإن الذين ينشغلون قبل كل شيء بخلاصهم (لأنه يلزم ضرورة أن تكون لنا انشغالات وأنه حكم علينا بذلك بسبب خطية أبينا الأول) يحولون الجهد إلى اقتناء الفضائل، ويوجهون همهم نحو الخيرات السمائية ونحو الرجاء العتيد الآتي كما هو مكتوب في الأمثال: "لِيُصَادِفِ الإِنْسَانَ دُبَّةٌ ثَكُولٌ وَلاَ جَاهِلٌ فِي حَمَاقَتِهِ." (أم 17: 12). يمكن الرجل الحكيم أن يعتريه هم، أما الجهلاء فإنهم يتأملون دائمًا في الشر.

 ومن هو الرجل الحكيم إلا ذاك الذي يكون صحيحًا في فهمه يتأمل الأشياء التي تتفق والعقل والسماويات، ولا سيما الطريق إلى حفظ الحياة الآتية المعدة للنفس العاقلة؟ هكذا إذًا كان الرجل الأول يملك هذه الخيرات الطبيعية الممتازة الغالية، فإنه لم يأخذ الجسد مثل ثقل أو عائق من رصاص على سبيل العقاب (كما تخترعه روايات الوثنيين) لكنه يظهر في طبيعته غير العادية حكمة الخالق الذي يسمَّى لذلك "مُحِب البشر" لا يكره تعالي بأي حال الخلائق الأخرى: لأنه كأب له مشاعر الرحمة نحوها جميعًا بل أن الإنسان أكثر الخلائق كلها إفادة منها. جلت قدرته في تباين خليقته يظهر ترابًا وعقلًا دون أن يكون هناك فوضى في اتحادهما الوثيق. لذلك يقول داود أيضًا: "اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ." (مز 19: 1). لكنه يعترف بأن خلق الإنسان يفوق كل تدبير بقوله: "مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي، وَجَعَلْتَ على يَدَكَ. عَجِيبَةٌ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ، فَوْقِي ارْتَفَعَتْ، لاَ أَسْتَطِيعُهَا." (مز 139: 5 - 6).

 من هنا يتبين أن نيل الإنسان للفردوس مقامًا يتفق مع هذه الحياة الخالدة الخالية من كل قلق، الفردوس الغني بالنباتات التي تعطي ثمارًا تستطيع أن تغذي الذين يعيشون حياة مثل هذه(1). وتعود على النفس بالمنفعة واللذة، كما يقول المثل المقدس: "اَلصِّدِّيقُ يَأْكُلُ لِشَبَعِ نَفْسِهِ" (أم 13: 25).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) يذكر القديس ساويرس فيما بعد أن أطعمة الفردوس كانت غير مادية، والمرجع حسب ذلك القول أنه يقصد بالنباتات التي تعطي ثمارًا في الفردوس نباتات العبادة والطاعة ومعرفة وصايا الله التي تعطي ثمار التسبيح والتمجيد والحياة الروحية.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-fasting/god.html

تقصير الرابط:
tak.la/cmag5vf