St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   divinity-of-christ
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب أسئلة حول ألوهية المسيح - أ. حلمي القمص يعقوب

35- ما الذي يميز ولادة السيد المسيح من الآب عن أي ولادة أخرى جسدية أو غير جسدية؟

 

س 20: يقول أحمد ديدات "إن المسلم يعترض بشدة على كلمة "مولود" لأن الولادة فعل من الأفعال الحيوانية، يخص وظائف الغريزة الجنسية الدنيا للحيوان، فكيف نعزو لله مثل هذه الصفة الوضيعة؟" (45) إذًا فما الذي يميز ولادة السيد المسيح من الآب عن أي ولادة أخرى جسدية أو غير جسدية؟

 

ج: ولادة السيد المسيح من الله الآب تختلف عن أي ولادة أخرى في الآتي:

 

1- ولادة روحيَّة لأن " الله روح" (يو 4: 24) فهي مثل ولادة النور من النار، وولادة الشعاع من الشمس، وولادة الكلمة من العقل، ولذلك يقول قانون الإيمان عن السيد المسيح "المولود من الآب قبل كل الدهور. نور من نور. إله حق من إله حق" فهي ليست بنوة جسدية كما كان يعتقد الإغريق وغيرهم في آلهتهم، ويقول أثيناغوراس لمثل هؤلاء الإغريق "لا يسخر أحد من القول بأن الله له ابن، لأنه ليست لنا مثل تلك الأفكار التي لدى شعرائكم، في الميثولوجيات، التي لا تجعل الآلهة أفضل من البشر في شيء، ولكن {ابن الله} هو {حكمة الآب} وهو كخالق إنما يجمع بين الفكر والقوة. فالآب والابن واحد، فالابن كائن {في الآب} والآب كائن {في الابن} في الوحدانية والقوة بالروح. فابن الله هو كلمة وحكمة الله" (Newman op Cit. P. 172) .

 

St-Takla.org Image: Jesus Pantokrator, with the Four Living Creatures, Mosaic at St. Mina Coptic Monastery, Mariout, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح ضابط الكل، مع الأربعة كائنات الغير متجسدين، من دير الشهيد مارمينا القبطي، مريوط، مصر

St-Takla.org Image: Jesus Pantokrator, with the Four Living Creatures, Mosaic at St. Mina Coptic Monastery, Mariout, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح ضابط الكل، مع الأربعة كائنات الغير متجسدين، من دير الشهيد مارمينا القبطي، مريوط، مصر

2- ولادة الابن من الآب ليس بها سابق ومسبوق فلم تمر لحظة من الابن كان فيها الآب بدون الابن، وكيف يدعى الأب أبًا وهو لا ابن له..؟! أو كيف يكون الأب كائنًا في لحظة معينة بدون حكمته؟!.. وكيف يكون أقنوم الآب بدون كلمة وبلا عقل كقول البابا أثناسيوس " لا يستقيم أن يقال أن جوهر الله أصم أخرس عادم عقل ولا كلمة ولا روح. لأن من لا عقل له فهو دابة، ومن لا كلمة له فهو بهيمة، ومن لا روح له فهو ميت، لأن مولد الابن من جوهر الآب وطبيعته، وليس في جوهر الله قديم وحديث، وإن لم يكن الابن من الآب من البدء وقبل كل بدء مولودًا منه فقد دخل التغيير على أقنوم الآب إذ لم يكن أبًا من قبل. ثم صار بعد ذلك أبًا" (46).

 

3- ولادة الابن من الآب ولادة مستمرة بدون انفصال مثل ولادة الفكر من العقل، فقد تصدر الفكرة من العقل وتُسجَل في كتب تصل إلى أقاصي الأرض، وفي ذات الوقت هي قائمة في العقل لم تفارقه.

 

4- ولادة الابن من الآب ولادة فريدة ليس لها مثيل ولا نظير في عالم الإنسان، ولا في عالم المادة، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. فلهذا دعى الكتاب السيد المسيح بالابن وحيد الجنس "مونوجينيس" Monogenes ومعناها الحرفي واحد فريد مع أبيه في النوع والطبيعة، وقد جاءت في الكتاب على أربع شخصيات هم إسحق " خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق" (تك 22: 1) وابن أرملة نايين " ابن وحيد لأمه" (لو 7: 12) وابنة يايرس " كان له بنت وحيدة" (لو 8: 42) والصبي الذي قال أباه للسيد المسيح "يا معلم أطلب إليك. أنظر إلى ابني فإنه وحيد لي" (لو 9: 38) وكل ابن أو ابنة من هؤلاء هو أو هي من نفس نوع وطبيعة الأب. إنسان ابن إنسان، وهكذا الابن الوحيد مونوجينيس هو إله ابن إله.

 

ويقول العلامة أوريجانوس "لا يوجد في الوجود مثيل لله في الإدراك ولا في الخيال. لهذا لا يستطيع الفكر البشري أن يدرك كيف يكون الله غير المولود (الآب) أبًا للابن الوحيد الجنس. أنه ميلاد سرمدي لا يتوقف شعاع يتولد من نور. فإنه لم يصر الابن خارجًا عنه" (47).

 

5- ولادة الابن من الآب ولادة بالطبع وليست بالوضع، فهي ولادة طبيعية " الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره" (عب 1: 3) ومن الطبيعي أنه لا يمكن فصل البهاء عن المجد، فلا يوجد بهاء بدون مجد، ولا مجد بدون بهاء، ويقول القديس أكليمنضس السكندري "إن الابن الكلي الكمال مولود من الآب الكلي الكمال" (Newman op. Cit. P. 101 notes).

 

6- ولادة الابن من الآب لم تتم في زمن معين ثم انتهت. إنما هي ولادة دائمة منذ الأزل وإلى لا بُد، كولادة النور من النار، وولادة الشعاع من الشمس بدون انقطاع ولا انفصال لحظة واحدة ولا طرفة عين، فلا توجد نار بلا نور ولا شمس بلا شعاع (راجع كتابنا أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد ص 66-70).

وقد دُعي السيد المسيح بابن الله في العهد الجديد أربعين مرة، كما ورد مع المعاني الأخرى التي تفيد معنى البنوة نحو مائة مرة، فمثلا دُعي " ابن العلي" (لو 1: 32) و" ابن الله الحي" (مت 16: 16) و" ابنه الوحيد" (يو 3: 16) و" ابني الحبيب" (مت 3: 17) و" ابن المبارك" (مر 14: 61) و" ابن محبته" (كو 1: 13). كما إن لقب الابن هو لقب خاص بالسيد المسيح دون غيره، فقد قال له المجد عن نفسه " إن حرَّركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يو 8: 36) وقال يوحنا المعمدان " الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة" (يو 3: 36) وقال يوحنا الحبيب " من له الابن فله الحياة. ومن ليس له ابن الله فليست له حياة" (1 يو 5: 12).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(45) أساقفة كنيسة إنجلترا وألوهية المسيح ص 14.

(46) أورده القس منسى يوحنا في كتابه كمال البرهان على حقيقة الإيمان ص 30، 31.

(47) أورده القمص تادرس يعقوب في كتابه " الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والعقائد 1 - الله ص 38، 39.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/divinity-of-christ/jesus-son.html