St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

712- عندما قال السيد المسيح: " إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ" (يو 5: 25) لماذا لم يقم أحد من الأموات؟ وهل مشيئة الابن تختلف عن مشيئة الآب بدليل قوله: " لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يو 5: 30)؟ وكيف يقول السيد المسيح: " إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا" (يو 5: 31) ثم يرجع ويقول: " وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق" (يو 8: 14)؟ وكيف يقول السيد المسيح عن الآب " لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ" (يو 5: 37) بينما سمع موسى والأنبياء صوته، ويوحنا المعمدان (مت 3: 17) وبطرس ويعقوب ويوحنا (مت 17: 5)، وكيف لم يبصروا هيئته (يو 5: 37) بينما أبصروا السيد المسيح الذي قال: " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14: 9)؟

 

سؤال 712: عندما قال السيد المسيح: " إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ" (يو 5: 25) لماذا لم يقم أحد من الأموات؟ وهل مشيئة الابن تختلف عن مشيئة الآب بدليل قوله: " لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يو 5: 30)؟ وكيف يقول السيد المسيح: " إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا" (يو 5: 31) ثم يرجع ويقول: " وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق" (يو 8: 14)؟ وكيف يقول السيد المسيح عن الآب " لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ" (يو 5: 37) بينما سمع موسى والأنبياء صوته، ويوحنا المعمدان (مت 3: 17) وبطرس ويعقوب ويوحنا (مت 17: 5)، وكيف لم يبصروا هيئته (يو 5: 37) بينما أبصروا السيد المسيح الذي قال: " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14: 9)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: عندما قال السيد المسيح: " إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ الله وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ" (يو 5: 25) لماذا لم يقم أحد من الأموات...؟ تحدث السيد المسيح عن القيامة من الأموات في (يو 5: 25)، وفي (يو 5: 28-29). عندما قال: " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ الله وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْن" (يو 5: 25) كان يقصد الموتى بالذنوب والخطايا مثل قول الإنجيل: " وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ" (أف 2: 5)... " اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ" (أف 5: 14)... " وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا" (كو 2: 13) وقيل عن الابن الضال: " كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ" (لو 15: 32)، ولا بد أن هناك بعض السامعين تأثروا بكلام السيد المسيح وتابوا عن خطاياهم، فنهضوا من موت الخطية إلى جدة الحياة. ثم تحدث السيد المسيح عن القيامة العامة ولم يذكر كلمة "الآن" لأنها لم تحدث بعد فقال: " فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَة" (يو 5: 28-29).

من يقومون القيامة الأولى المذكورة في (يو 5: 25) ينجون من "قيامة الدينونة" (يو 5: 29)، وطوّب سفر الرؤيا الذين قاموا القيامة الأولى من الذنوب والآثام: " مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ" (رؤ 20: 6). يقول "القديس أغسطينوس" مُعلقًا على ما جاء في (يو 5: 25): " تتحقَّق القيامة الآن، ويعبر الناس من الموت إلى الحياة، من الموت بعدم الإيمان إلى الحياة بالإيمان، من الموت بالبطلان إلى الحياة بالحق، من الموت بالشر إلى الحياة بالبر، لذلك توجد قيامة للأموات" (167).

 

ثانيًا: هل مشيئة الابن تختلف عن مشيئة الآب بدليل قوله: " لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يو 5: 30)؟ من جهة اللاهوت فإن السيد المسيح له نفس مشيئة الآب، فما دامت طبيعة اللَّه واحدة، فلا بد أن تكون المشيئة واحدة، مشيئة الآب هيَ مشيئة الابن هيَ مشيئة الروح القدس لأن الأقانيم الثلاثة لهم كيان واحد، جوهر إلهي واحد. أمَّا كون الابن قد تجسّد وتأنس وهو الإله، أي أنه اتخذ طبيعة بشرية واتحد بها، فبحسب الطبيعة البشرية التي اتخذها نجد أن هذه الطبيعة لها مشيئتها بحسب خصائصها، فمثلًا من الطبيعي أن الإنسان بطبيعته ينفر من التعب والألم والموت، وليس معنى هذا أن السيد المسيح له مشيئتان متنافرتان، لأنه أخضع المشيئة البشرية للمشيئة الإلهية تمامًا، وهيَ مشيئة الآب ومشيئة الروح القدس، حتى أنه: " وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (في 2: 8). يقول "متى هنري": " لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي... وليس معنى هذا أن مشيئة المسيح تتناقض مع مشيئة الآب، فعلى الرغم من أن المسيح كابن الإنسان له العواطف الطبيعية البريئة للإنسان كالإحساس بالألم والفرح، والميل إلى الحياة، والبغض الشديد للموت، غير أنه لم يكن "يطلب مشيئته" بل أذعن تمامًا لمشيئة أبيه. وما عمله كوسيط لم يأتِ نتيجة هدف وحيد معين يقصده أو نتيجة خطة انفرد بها، بل كان يسير وفق مشيئة أبيه"(168). وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بشيء من التفصيل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 5 س427.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثالثًا: كيف يقول السيد المسيح: " إِنْ كُنت أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا" (يو 5: 31) ثم يرجع ويقول: " وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق" (يو 8: 14)...؟ النص الأول (يو 5: 31) من وجهة نظر اليهود، أما النص الثاني (يو 8: 14) فهو من وجهة نظر السيد المسيح. المقصود بالنص الأول الرد على الفريسيين: " فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا" (يو 8: 13) " لَيْسَتْ حَقًّا" أي لا يُعتد بها أمام الشريعة التي تطلب على الأقل شهادة اثنين (تث 17: 6) أمَّا شهادة إنسان واحد فهيَ غير مقبولة وهنا يتكلم السيد المسيح كإنسان خاضع لأحكام الشريعة وشهادة الإنسان لنفسه من وجهة نظر الشريعة مرفوضة ولا يُعتد بها، وشهادة الإنسان لنفسه قد تكون صادقة ومُقنعة وحق ولكنها غير شرعية ولا يأخذ بها القضاء، فالسيد المسيح يوافقهم القول مثلما قال: " إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلهُكُمْ" (يو 8: 54) فقوله " فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا" حقًا تعادل قوله " فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا". مع أن مجد المسيح حقيقي وثابت " وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا" (يو 1: 14). كذلك شهادة المسيح لنفسه حقيقية صادقة، والحقيقة أن السيد المسيح لم يوفِ بطلب الشريعة فقط بتوفر شهادة شخصين، بل زاد إلى الضعف، فذكر أربعة شهود:

1- شهادة الآب في المعمودية وفي التجلي وقول السيد المسيح: " الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَق" (يو 5: 32) (راجع أيضًا يو 8: 18).

2- شهادة يوحنا المعمدان له (يو 1: 15، 26، 29-34، 36؛ 5: 33) وكان اليهود يجلون جدًا يوحنا المعمدان.

3- شهادة أعمال السيد المسيح، وقال السيد المسيح: " لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي" (يو 5: 36) وكون الآب أعطى الآن هذه الأعمال لا يعني عظمة المُعطى عن المُعطَى له، ولكن المقصود هنا أن الابن المنظور يظهر أعمال الآب غير المنظور، فالآب أعطى الابن الأعمال ليظهرها ويعلنها على مستوى الحواس البشرية، فالأعمال واحدة بالنسبة للآب والابن، هيَ عند الآب أعمال غير منظورة، وهيَ عن الابن منظورة ومُستعلنة. الآب يُعطي الابن الأعمال مثلما يُعطي الآب لابنه ملامحه وفصيلة دمه وطباعه دون أن يفقد أي منها.

4- كتب الأنبياء لذلك قال: " فَتِّشُوا الْكُتُبَ" (يو 5: 39)، وتشهد الأسفار المقدَّسة للسيد المسيح بثلاث طرق:

أ- عن طريق النبوءات الناطقة عن السيد المسيح من ميلاده إلى صلبه وموته وقيامته وصعوده ومجيئه الثاني. لقد حوى العهد القديم نحو 1500 نبوءة، منها نحو 300 نبوءة تخص السيد المسيح، تحقق منها أكثر من ثلاثين نبوءة في الأربعة والعشرين ساعة الأخيرة من حياة السيد المسيح على الأرض.

ب- عن طريق الرموز والذبائح العديدة التي كانت ترمز للسيد المسيح، وكل رمز يركز على جانب أو أكثر من حياة السيد المسيح مثل خروف الفصح وعبور البحر الأحمر وحرب عماليق... إلخ.

جـ- رجال العهد القديم القديسون الذين كانوا رمزًا أيضًا للسيد المسيح مثل ملكي صادق الذي بلا بداية أيام ولا نهاية أيام له، وإسحق، ويوسف، ويونان... إلخ.

وركز السيد المسيح على أسفار موسى الخمسة، ولذلك قال لليهود: " لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي. فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلاَمِـي" (يو 5: 46-47). يقول "كينج" King: "هنا يشير الرب، بالطبع، إلى أسفار موسى الخمسة، هذا الجزء من الكتاب المقدَّس الذي تعرّض أكثر من سواه لأشرس الهجمات وأعنفها. وياللعجب أن يكون هذا الجزء عينه من الكتاب المقدَّس هو الذي قصد السيد أن يقتبس منه أكثر من أي جزء آخر، وذلك بشهادة التدوين المتوافر بين أيدينا. وكأن الرب قصد وضع ختمه وموافقته على هذه الأسفار، وذلك قبل شن الهجوم عليها بوقت طويل" (169).

ففي النص الأول يجب فهم إجابة المسيح " إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا" (يو 5: 31) في ضوء الاتهام الفريسي له: " أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا" (يو 8: 13). أما النص الثاني: " وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ" (يو 8: 14) فقد جاء من الآب وسيعود للآب، فهو يشير إلى طبيعته ولاهوته، فيمكن أن نقول أن السيد المسيح يتكلم في النص الثاني كأله، وبما أنه هو اللَّه المتجسد فشهادته لا غُبار عليها، يحكم على كل واحد ولا يُحكَم عليه من أحد، لأنه هو الديان العادل الذي يدين المسكونة كلها (يو 5: 22؛ رو 14: 10). ومن يجرؤ أن يطعن في شهادة اللَّه؟! قال أيوب: " هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي وَشَاهِدِي فِي الأَعَالِي" (أي 16: 19) وقال المرنم: " وَالشَّاهِدُ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ" (مز 89: 37) وفي سفر إرميا: " لِيَكُنِ الرَّبُّ بَيْنَنَا شَاهِدًا صَادِقًا وَأَمِينًا" (إر 42: 5). وكما أن اللَّه شهادته حق وصادقة وأمينة كذلك كلمته، فدعى لوحي العهد اللذان عليهما كلمة اللَّه منقوشة " لَوْحَا الشَّهَادَةِ" (خر 34: 29) والتابوت الذي حوى لوحي العهد دُعي " تَابُوتِ الشَّهَادَةِ" (خر 25: 22) وناموس الرب حق (تث 31: 26)، ومذبح الرب شهادة حق (يش 22: 28).

 

رابعًا: كيف يقول السيد المسيح عن الآب " لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ" (يو 5: 37) بينما سمع موسى والأنبياء صوته، ويوحنا المعمدان (مت 3: 17) وبطرس ويعقوب ويوحنا (مت 17: 5)، وكيف لم يبصروا هيئته (يو 5: 37) بينما أبصروا السيد المسيح الذي قال: " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14: 9)...؟ عندما حلَّ اللَّه على الجبل واضطرب الجبل خاف بنو إسرائيل: " وَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ وَقَالُوا لِمُوسَى تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلاَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا الله لِئَلاَّ نَمُوتَ" (خر 20: 18-19) وقال بولس الرسول: " لأَنَّكُمْ لَمْ تَأْتُوا إِلَى جَبَل مَلْمُوسٍ مُضْطَرِمٍ بِالنَّارِ وَإِلَى ضَبَابٍ وَظَلاَمٍ وَزَوْبَعَةٍ وَهُتَافِ بُوق وَصَوْتِ كَلِمَاتٍ اسْتَعْفَى الَّذِينَ سَمِعُوهُ مِنْ أَنْ تُزَادَ لَهُمْ كَلِمَةٌ" (عب 12: 18-19) فاليهود لم يحتملوا سماع صوت اللَّه لذلك قال لهم السيد المسيح: " لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ" (يو 5: 37) لم يسمعوا صوتًا لا قديمًا ولا حديثًا. وإن كان موسى والأنبياء ويوحنا المعمدان وبطرس ويعقوب ويوحنا سمعوا صوته، فإن السيد المسيح لم يتوجه بالحديث إليهم إنما وجه حديثه لليهود المعاندين الذين أرادوا أن يقتلوه (يو 5: 17-18)، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 3 س226، جـ 4 س368. أيضًا لم يرى اليهود اللَّه في هيئته لأن اللَّه روح غير منظور. إنما أعلن اللَّه الآب عن ذاته في شخص السيد المسيح، صورة اللَّه غير المنظور، ولذلك قال لتوما: " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14: 9)، ولا يستطيع أي كائن أن يعاين الجوهر الإلهي، وإن كان الإنسان يعجز أن يفتح عينيه وينظر للشمس في رابعة النهار، فما بالك بالجوهر الإلهي، ولهذا قال لموسى: " الإنسان لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" (خر 33: 20) راجع مدارس النقد - عهد قديم جـ 6 س710.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/712.html

تقصير الرابط:
tak.la/3smfkwy