سؤال 688: " اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ" (يو 1: 18) كيف وقد رآه بعض رجال العهد القديم، وإن كان الناس قد رأوا يسوع، فهل معنى هذا أنه ليس هو الله؟ وهل بنوة " الابن الْوَحِيدُ" (يو 1: 18) للآب مثل بنوة الإنسان للَّه؟ وإن كان: "الابن الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ " (يو 1: 18) فما معنى حضن الآب وبأي شيء خبَّر؟

ج: أولًا: " الله لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ" (يو 1: 18) كيف وقد رآه بعض رجال العهد القديم، وإن كان الناس قد رأوا يسوع، فهل معنى هذا أنه ليس هو الله؟ ... عندما قال الإنجيل: " الله لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ" كان يقصد أمرين:
أولًا: لم يرى أحد الآب قط: وقد أوضح السيد المسيح أن أحدًا لا يستطيع أن يرى الآب، والذي يرى الآب هو الابن لأنه من نفس طبيعة الآب: " لَيْسَ أَنَّ أَحَدًا رَأَى الآبَ إِلاَّ الَّذِي مِنَ الله. هذَا قَدْ رَأَى الآبَ" (يو 6: 46)، فحتى الملائكة الذين يُحيطون بالعرش الإلهي، يقفون في هيبة ووقار، قد رُسمت لهم حدود لا يقدرون أن يتعدوها. الذي يعرف جوهر الآب هو اللوغوس والروح القدس، فالأقانيم الثلاثة لهم ذات الجوهر، ذات الكيان، ذات الطبيعة الإلهية.
ثانيًا: لم يرى أحد الجوهر الإلهي: فبينما قال اللَّه عن موسى: " فَمًا إِلَى فَمٍ وَعَيَانًا أَتَكَلَّمُ مَعَهُ لاَ بِالأَلْغَازِ. وَشِبْهَ الرَّبِّ يُعَايِنُ" (عد 12: 6-8) وقال الكتاب: " وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ" (خر 33: 11)، لكن عندما طلب موسى أن يرى اللَّه في جوهره، قال له اللَّه: " الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" (خر 33: 20)، فكل من رأوا الرب من رجال العهد القديم ومنهم آدم، ونوح، وإبراهيم، ويعقوب، وموسى، وشيوخ بني إسرائيل، وجدعون، ومنوح، وإشعياء، وحزقيال، فكل منهم رأى اليسير جدًا من المجد الإلهي على قدر طاقته. أمَّا الجوهر الإلهي فلا يحتمل لا موسى ولا غيره من رجال العهد القديم، ولا ملاك، ولا رئيس ملائكة أن يطلع عليه، وإن كان الإنسان يعجز عن النظر للشمس في رابعة النهار، فكيف يستطيع أن ينظر الجوهر الإلهي؟!! ولهذا قال موسى لشعبه: " فَكَلَّمَكُمُ الرَّبُّ مِنْ وَسَطِ النَّارِ وَأَنْتُمْ سَامِعُونَ صَوْتَ كَلاَمٍ، وَلكِنْ لَمْ تَرَوْا صُورَةً بَلْ صَوْتًا" (تث 4: 12) (راجع تث 4: 15) وقال إشعياء النبي: " حَقًّا أَنْتَ إِلهٌ مُحْتَجِبٌ يَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصَ" (إش 45: 15). (راجع مدارس النقد - عهد قديم جـ 6 س690، س710).
ويقول "القديس كيرلس الكبير": " يمكننا أن نقول أن الطبيعة الإلهية ترى ذاتها إلهيًَّا وتُرى من ذاتها إلهيًَّا فقط ولا يراها سواها أو غيرها من الكائنات. لكن كلام الأنبياء القديسين ليس كذبًا. فعندما يصرح أحدهم أنه رأى رب الجنود (إش 6: 1) فهم لا يؤكدون أنهم رأوا الله كما هو في جوهره، وإنما الكل يصرخ ويقول هذا هو: " مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ " (حز 1: 28). ومعنى هذا أن الإعلان عن اللَّه صار بشكل منظور لهم، والمجد الإلهي يظهر في رؤيا تتفق مع قدرتنا على الإدراك... ولكن حقيقة اللاهوت الفائقة تظل فوق العقل والنطق" (72).
وعندما تجسد أقنوم الكلمة حجب لاهوته من خلال ناسوته، فاستطاع الناس أن يرونه ويتعاملون معه وهم يظنون أنه مجرد إنسان، فقد أخفى السيد المسيح لاهوته، لأنه لا يستطيع أي كائن أن يطلع عليه، بل أن الفكر اليوناني كان يرى أنه من المستحيل أن يطلع الإنسان على مصدر الألوهة، فقال "أفلاطون": "من المُحال أن يلتقي الإنسان باللَّه" (73). وقال المؤرخ "جلوفر": " مهما كانت صورة اللَّه في مُخيلة القدامى، فقد كان أبعد من أفكار الإنسان العادي ومن تصوراته"(74). وأيضًا قال أحد المفكرين ويُدعى "أبوليوس": " إن الإنسان يستطيع أن يرى لمحة من لمحات اللَّه، كالبرق الساطع في الليلة الظلماء، كما يسطَع لسان البرق إلى لحيظة، ويعود الظلام قاتمًا كما كان"(75). في العهد الجديد عندما تجسد أقنوم الكلمة رأينا فيه صورة الآب الذي لا يراه أحد، وسمعناه يقول لنا: " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو 14: 9)، وهو الذي عرَّفنا على الآب، لأنه: " وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابن إِلاَّ الآبُ وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابن وَمَنْ أَرَادَ الابن أَنْ يُعْلِنَ لَهُ" (مت 11: 27). يقول "دكتور بوب إتلي": " يقول البعض أن هذا (اللَّه لم يره أحد قط) يتناقض مع (خر 33: 20-23) ولكن الكلمة العبرية في سفر الخروج تشير إلى المجد الذي يُحيط باللَّه تعالى، وليس إلى رؤية اللَّه نفسه. إن محور هذه الآية هو التأكيد بأن اللَّه أعلن نفسه بالكامل في يسوع وحده [(يو 14: 18) وما يليها]. وتؤكد هذه الآية إعلان اللَّه الفريد في يسوع الناصري، فهو الكشف الكامل للَّه تعالى، ولذلك فإن معرفة يسوع هيَ معرفة اللَّه. يسوع هو الإعلان النهائي المُطلّق للَّه، ولا يمكن فهم الألوهية بمعزل عن يسوع (كو 1: 15-19؛ عب 1: 2-3) " (76). وعندما أظهر السيد المسيح القليل جدًا من مجده على جبل التجلي لم يحتمل التلاميذ، أمَّا الذين جاءوا للقبض عليه فقد سقطوا على وجوههم. إذًا ليس معنى رؤيتنا ليسوع المسيح، الإله المُتجسد، ينفي عنه ألوهيته.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
ثانيًا: هل بنوة " الابن الْوَحِيدُ" (يو 1: 18) للآب مثل بنوة الإنسان للَّه...؟ بنوة الابن الوحيد الآب بنوة ذاتية، بنوة بالطبع وليست بالوضع، فالابن من نفس طبيعة الآب، مثل ولادة الشعاع من الشمس، فالشعاع من نفس طبيعة الشمس، وبنوة الابن الوحيد للآب:
1- ليست بنوة مادية جسدية حسيَّة لحميَّة، إنما هيَ ولادة روحية، نور من نور، إله حق من إله حق.
2- ليس بها سابق ومسبوق، فلم تمر لحظة كان فيها الآب بدون الابن، فالآب لا يُدعى أبًا إن لم يكن له ابن والابن لا يُدعى ابنًا إن لم يكن له أب، وإذا كان الابن أقنوم الحكمة هو عقل اللَّه الناطق، فمن يتصوَّر اللَّه بدون عقل؟!!!
3- هيَ ولادة مستمرة بدون انقطاع، لم تتم في لحظة في الماضي ثم انتهت، إنما الابن مولود من الآب منذ الأزل وإلى الأبد وفي كل لحظة، مثل ولادة الشعاع من الشمس، فطالما هناك شمس إذًا فهناك شعاع يُضئ، وهل يوجد عقل بلا فكر؟!! فطالما هناك عقل فهناك دائمًا فكرًا.
4- ولادة فريدة لا نظير لها في العالم المادي، الابن الوحيد الجنس أي "مونوجينيس" Monogenes ومعناها الحرفي: "واحد فريد مع أبيه في النوع والطبيعة"، إله حق من إله حق.
5- ولادة بالطبع وليست بالوضع، فقال الإنجيل عن الابن الوحيد: " الَّذِي وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ وَرَسْمُ جَوْهَرِه" (عب 1: 3) فلا مجد بدون بهاء، ولا بهاء بدون مجد.
أمَّا بنوة الإنسان للَّه فقد تكون من قبل:
1- الخلقة: مثلما قيل " آدَمَ ابْنِ اللَّـهِ" (لو 3: 38).
2- الاختيار: مثل قول اللَّه: " إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ" (خر 4: 22).
3- الرعاية: كقول اللَّه: " رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ أَمَّا هُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ" (إش 1: 2).
4- الإيمان: كقول الإنجيل: " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ الله أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ" (يو 1: 12).
5- التبني: " 1اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللَّـهِ" (1 يو 3: 1)... إلخ.
وقد سبق لنا الحديث في هذا الموضوع بالتفصيل وأوردنا الاعتراضات والرد عليها مثل قول بعض النُقَّاد أن الولادة فعل حيواني وضيع يخص الغرائز الجنسية فكيف ننسبه للَّه؟ وناقشنا الموضوع بالتفصيل من خلال العهدين القديم والجديد، ولماذا دعى يسوع المسيح بابن اللَّه؟ فيُرجى الرجوع إلى: "أسئلة حول ألوهية المسيح س19، س20، س21، س22، س23".
ثالثًا: " الابن الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو 1: 18) فما معنى "حِضْنِ الآبِ"، وبأي شئ خبَّر...؟ الترجمة الحرفية للأصل اليوناني لعبارة " الابن الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ" هي: "الابن الوحيد الإله الكائن بذاته في حضن الآب" (راجع الأب متى المسكين - شرح إنجيل يوحنا جـ 1 ص120) ومعنى "حِضْنِ الآبِ" أي وحدة الطبيعة للابن والآب، والقول هنا يختلف مثلًا عن قول الإنجيل: " وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِـدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّه" (يو 13: 23) لاختلاف الطبائع فطبيعة يسوع الإلهية المتجسدة شيء لا مثيل له، أمَّا طبيعة يوحنا فهيَ محض طبيعة بشرية مثل بقية البشر. وأيضًا "حِضْنِ الآبِ" ليس حضنًا جسديًا ماديًا لأن اللَّه روح، فالمقصود هنا وحدة الجوهر الإلهي. يقول "دكتور موريس تاوضروس": " والقديس أغسطينوس يقول: "إن المقصود بحضن الآب، الإشارة إلى ما في الآب من أمور لا تُرى ولا تقع تحت الحس، لأن كلمة حضن تشير إلى ما هو في الداخل، فالعبارة تشير إلى أعلى درجة من الوحدة بين الآب والابن، وأعلى درجة من المعرفة يمكن أن تنقل لنا الآب... ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: من حيث أنه هو ابن اللَّه ووحيد وساكن في حضن الآب، فإنه يعرف تمام المعرفة جميع أسرار أبيه... ويقول أيضًا القديس يوحنا ذهبي الفم: اللَّه ليس له حضن مادي لأن اللَّه ليس جسدًا ولذلك فالمقصود بهذه العبارة، التعبير عن البنوة وقرب الابن بالنسبة إلى الذي ولده. ويضيف فيقول: وأنني لأزعم أن هذا النص يمكن أن يكفي لإقامة البرهان على أزلية الابن..."(77).
و"حِضْنِ الآبِ" أيضًا توضح علاقة المحبة والعواطف، فقال موسى للَّه: " أَلَعَلِّي حَبِلْتُ بِجَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ أَوْ لَعَلِّي وَلَدْتُهُ حَتَّى تَقُولَ لِي احْمِلْهُ فِي حِضْنِكَ كَمَا يَحْمِلُ الْمُرَبِّي الرَّضِيعَ" (عد 11: 12) وعندما مات لعازر انتقل إلى حضن إبراهيم (لو 16: 23)، وأقام السيد المسيح ولدًا في وسطهم واحتضنه (مر 9: 36)... " وَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَوْلاَدًا لِكَيْ يَلْمِسَهُمْ... فَاحْتَضَنَهُمْ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَبَارَكَهُمْ" (مر 10: 13-16). وإن كان "حِضْنِ الآبِ" هو علامة المحبة والعواطف فإن المحبة مُتبادلة بين الأقانيم منذ الأزل، الآب يحب الابن وقد أعلن ذلك بوضوح في المعمودية وعلى جبل التجلي، وقال الابن للأب: " لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ" (يو 17: 24) والابن يحب الآب وأطاع الآب حتى الموت موت الصليب والروح القدس روح الحب.
ويرى بعض الآباء مثل القديس إيرينيئوس أننا لن نستطيع أبدًا أن نُدرك عمق العلاقة بين الأقانيم، فجاء في "موسوعة آباء الكنيسة": " لقد رفض إيرينيئوس كل فكرة تحاول أن تشرح العلاقة بين الابن والآب، حيث قال أنها أسرار لا تُسبر أغوارها (راجع شاف جـ 2 تاريخ الكنيسة المسيحية ص 553) ويحتج بشدة كذلك على اللاهوتيين الذين يُقدمون شروحات مطولة ومتصلة عن أصل ومنبع ابن اللَّه ووجوده، كما لو أنهم كانوا حاضرين في يوم ميلاده. ثم يقول أن هذه الأمور لا يمكن وصفها لأنها تفوق كل وصف، والإنسان لا يمكن أن يفهمها ويشرحها، ولا أحد يعرف سر ميلاد ابن اللَّه إلاَّ الآب والابن (راجع د. حنا جرجس الخضري - الفكر المسيحي جـ 1 ص434). ولكن حين حاول إيرينيئوس أن يشرح ذلك فإنه قام بالتمييز بين الآب والابن قائلًا: إن الآب هو اللَّه الذي يعلن نفسه، أما الابن فهو "اللَّه المُعلّن" أي أن اللَّه الآب هو أساس الإعلان، أما الابن فهو الإعلان الظاهر نفسه" (78).
والسيد المسيح هو الذي حدثنا وخبرنا عن اللَّه الآب فقال: " "لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابن إِلاَّ الآبُ وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابن وَمَنْ أَرَادَ الابن أَنْ يُعْلِنَ لَهُ" (مت 11: 27) يعلن لنا عن عظم حُب اللَّه الآب للبشرية: " هكَذَا أَحَبَّ الله الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو 3: 16). " لأَنَّ الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ" (يو 16: 27)، وهو الذي سيرسل لنا الروح القدس المعزي... إلخ. ومن محبة الآب لنا أنه كلمنا في ابنه: " الله بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاء بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ" (عب 1: 1-2). ويقول "العلامة أوريجانوس": " لما كان اللَّه تعالى غير مرئي، كانت صورته غير مرئية أيضًا. ولأن اللَّه لم يره أحد قط، فإن الابن الذي في حضن أبيه هو خبَّر. لأنه حين شاء جل اسمه أن يُعلن ذاته للناس رأى أن يُقدِّم لهم هذا الإستعلان في شكل مرئي لكي يدركوه. وهكذا تجسد الابن الكلمة فتقدم إلى الناس في صورة مرئية للَّه غير المرئي. وإني لأجرؤ على القول بأنه ما دام الابن هو صورة الآب فلم يمر عليه حين من الدهر لم يكن فيه إذ هو أزلي كالآب تمامًا. لأنه متى كان اللَّه من غير بهاء مجده حتى يتجاسر إنسان أن يقول أن للابن بداية كانت قد مرَّ عليه حين من الدهر لم يكن فيه؟ ثم متى كان هذا الحق الذي لم توجد فيه صورة الآب غير المُدرك غير الموصوف غير المستحيل؟ وكيف يمكن أن لا تكون الصورة وهيَ الختم والكلمة الذي هو وحده يعرف الآب؟ فليعلم كل من يجسر على القول [ لقد مرَّ حين من الدهر لم يكن فيه الابن ] أنه بقوله هذا، إنما يقول: مرَّ حين لم تكن فيه الحكمة ولم يكن فيه الكلمة..." (79).
_____
(72) ترجمة د. نصحي عبد الشهيد - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الأول، ص143.
(73) أورده وليم باركلي - تفسير العهد الجديد - بشارة يوحنا، جـ1، ص101.
(74) المرجع السابق، ص102.
(75) المرجع السابق، ص102.
(76) ترجمة القس الدكتور رياض قسيس - إنجيل يوحنا والرسالة 1، 2، 3 ليوحنا، ص25.
(77) تفسير الإنجيل للقديس يوحنا، جـ 1، ص195.
(78) أورده عادل فرج عبد المسيح - موسوعة آباء الكنيسة، جـ 1، ص230.
(79) ترجمة الراهب مكاري البهنساوي - تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجانوس، جـ 1، ص12.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/688.html
تقصير الرابط:
tak.la/53m9kmr