St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 535- هل خاتمة إنجيل مرقس (مر 6: 9 - 20) غير أصيلة، لأنها لم يكتبها مرقس الرسول، بل هيَ مضافة للنص بيد شخص آخر؟

 

س535: هل خاتمة إنجيل مرقس (مر 6: 9 - 20) غير أصيلة، لأنها لم يكتبها مرقس الرسول، بل هيَ مضافة للنص بيد شخص آخر بدليل:

1ـ أنها خلت منها المخطوطات المعتبرة والمعوَّل عليها مثل المخطوطة الفاتيكانية والسينائية.

2ـ الأسلوب المختصر المستخدم في الخاتمة لا يتوافق مع أسلوب مرقس الرسول.

3ـ المفردات المستخدمة في الخاتمة غريبة عن المفردات التي اعتاد القديس مرقس على استخدامها.

4ـ لم يقتبس منها الآباء الأولون مثل اكليمنضس السكندري والعلامة أوريجانوس.

5ـ اعتراف جميع علماء المسيحية في جميع الطوائف بأن هذه الخاتمة غير مرقسيَّة.

فهل كتب مرقس الرسول خاتمة إنجيله في الصفحة الأخيرة التي تهرأت وتعرضت للضياع، ولا سيما أنه ليس من المعقول أن ينهي القديس مرقس إنجيله بهذه الطريقة لسببين، أولهما النهاية المفاجئة التي تنتهي بكلمة "لأن" (مر 16: 8)، وثانيهما: النسوة الباكيات المرتعدات اللاتي كلفن إبلاغ بشارة القيامة فلم يبلغنها؟

وهل يمكن قبول هذه الخاتمة على أنها قانونية ولكنها ليست أصيلة لأنها ليست مرقسية؟

وهل أُضيفت هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) بيد "أرستون" تلميذ يوحنا الإنجيلي وأحد السبعين رسولًا في نهاية القرن الأول كقول يوسابيوس القيصري على لسان بابياس؟

وهل هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) اقتبسها شخص من الأناجيل الثلاث؟ أم أنها ظهرت في التقليد في القرن الثالث وأضيفت للنص في القرن الخامس؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: نظرًا لأهمية هذه التساؤلات دعنا يا صديقي نقدم الإجابة من خلال ثلاث محاور أساسية:

المحور الأول: الأدلة على أن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) كتبها مرقس الرسول بيده:

أولًا: المخطوطات والنسخ اليونانية

ثانيًا: الدياتسرون

ثالثًا: الترجمات القديمة

رابعًا: اقتباسات الآباء

خامسًا: ما جاء في الخاتمة لا يخالف أي جزئية في العهد الجديد

المحور الثاني: الحل الأمثل لخلو قليل من المخطوطات من الخاتمة (مر 16: 9 - 20).

المحور الثالث: الأسئلة التي تشكك في نسبة الخاتمة (مر 16: 9 - 20) للقديس مرقس الرسول:

س1: لماذا خلت المخطوطتان الفاتيكانية والسينائية من خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20)؟

س2: هل الأسلوب المختصر المستخدم في الخاتمة (مر 16: 9 - 20) يخالف أسلوب القديس مرقس في كتابة إنجيله؟ وأيضًا المفردات المستخدمة في الخاتمة لم يعتاد القديس مرقس على استخدامها.

س3: هل الآباء الأولون مثل اكليمنضس السكندري وأوريجانوس لم يقتبسوا من هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) لشكُّهم في أصالتها؟

س4: هل جميع علماء المسيحية في جميع الطوائف يقرُّون بأن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) غير أصيلة لأنها لم تُكتب بيد مرقس الرسول؟

س5: هل كتب مرقس الرسول خاتمة لإنجيله، لأنه ليس من المعقول أن يختم إنجيله بهذه النهاية المفاجئة التي تنتهي بكلمة "لأن" (مر 16: 28) وأيضًا بنسوة باكيات مرتعدات عجزن عن إبلاغ الرسالة، ولكن هذه الخاتمة التي كُتبت في الورقة الأخيرة تهرأت وفُقدت؟

س6: هل يمكن قبول هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) على أنها قانونية ولكنها ليست أصيلة؟

س7: هل "أرستون" أحد السبعين رسولًا وتلميذ يوحنا الإنجيلي هو كاتب هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) كقول يوسابيوس القيصري على لسان بابياس، فرآها يوحنا الرسول وأسبغ عليها القانونية؟

س8: هل هناك شخص ما اقتبس هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) من الأناجيل الثلاثة، أم أنها ظهرت في التقليد في القرن الثالث وأضيفت للنص في القرن الخامس؟

 

المحور الأول: الأدلة على أن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) كتبها مرقس الرسول بيده:

أولًا: المخطوطات والنسخ اليونانية: بالنسبة للمخطوطات اليونانية إن كانت خلت منها أربع مخطوطات الفاتيكانية والسينائية، ومخطوطة رقم 304 من القرن الثاني عشر، ومخطوطة رابعة بعدها، فأنها جاءت في أعداد ضخمة جدًا من المخطوطات، يُقدر عددها بأكثر من 1600 مخطوطة يونانية تحوي إنجيل مرقس (راجع فادي اليكساندر - المدخل إلى علم النقد النصي للعهد الجديد ص 398) ونذكر من هذه المخطوطات:

1- البردية P45: وهيَ ضمن ثلاث برديات P47، P46، P45 اشتراها تشستر بيتي Chester Betty من مهربي الآثار، وغالبًا تم اكتشاف هذه المخطوطات في أطفيح، وتضاربت الأقوال عن مكان الاكتشاف عما إذا كان الفيوم أو أخميم، ويرجع تاريخها إلى نحو سنة 150م، وهذه المجموعة في دبلن Dublin بأيرلندا باستثناء 30 ورقة من البردية P45 موجودة في جامعة متشجن بالولايات المتحدة، وورقة واحدة بالمكتبة الوطنية بفيينا Vienna تحت رقم (31974)، والورقة مساحتها 20 × 25سم وتشمل كل صفحة من 26 - 27 سطرًا، وقد حوت المخطوطة P45 على أجزاء من الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال، ومن ضمنها خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20). ويقول "فريدريك كينيون" Fredric Kenyon مدير المتحف البريطاني الأسبق والمتخصص في شئون المخطوطات، في كتابه "الكتاب المقدَّس والدراسات الحديثة" أن مجموعة تشستر بيتي هذه من أهم اكتشافات مخطوطات الكتاب المقدَّس بعد المخطوطة السينائية (راجع دكتور ماركوس ناشد مرجان - أصالة وقانونية خاتمة إنجيل مرقس مجلة الكرمة 2004م ص106، ومدارس النقد - عهد جديد جـ 2 مقدمة (2) س110).

2- المخطوطة الأشورية باللغة الأرامية: ويرجع تاريخها إلى سنة 165م، ولتأكيد هذا التاريخ سجل الناسخ ملاحظة أنها نسخت بعد موت نيرون بمائة عام، وقد تُرجمت للإنجليزية بواسطة جون ويسلي، وجاء فيها خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20)، وتجد صورة الخاتمة على موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير، وعقب الخاتمة تجد عبارة: "كمال البشارة المكتوبة للمبارك مرقس الرسول الذي بشَّر للرومان"، وهذا دليل على أن مرقس كتبها ضمن إنجيله المبارك.

3- المخطوطة السكندرية Codex Alexandrinus (A = 02): من مخطوطات الرقوق التي نُسخت بالحروف الكبيرة بالخط البوصي (Uncials) شملت أربع مجلدات، ثلاثة منها حوت العهد القديم والرابع حوى العهد الجديد، وتبقى منها (773) ورقة منها (630) عهد قديم، (143) عهد جديد من أصل (822) ورقة، وتشمل الصفحة عمودين، كل عمود يحوي من 46 - 52 سطرًا، ويرجع تاريخها إلى سنة 450م (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (2) س111). وفي هذه المخطوطة تجد خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) كاملة يعقبها عبارة "أيفانجليون كاتا ماركون" أي "إنجيل مرقس البشير" أي حتى نهاية هذه الخاتمة ينسب للقديس مرقس (وتجد صورة الخاتمة على موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير).

4- المخطوطة الأفرايمية Codex Ephraemi (C=04): وجدت فيها خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) كاملة، وترجع هذه المخطوطة للقرن الخامس الميلادي، وتشمل الصفحة عمود واحد يشمل ما بين 40 - 46 سطرًا. ومن المعروف أنها دُعيت بالأفرايمية لأن الكتابة عليها كانت قد بهتت فكتب عليها أحد الأشخاص عظات مارأفرام السرياني، قيثارة الروح القدس، وبوسائل العلم الحديث أمكن إزالة هذه العظات والكشف عن الكتابة الأصيلة للأسفار المقدَّسة.

5- مخطوطة واشنطن Washingtonianus Codex (W= 032): حصل عليها "شارلز فرير" من مصر سنة 1906م، وتضم الأناجيل الأربعة بالترتيب الغربي (متى - يوحنا - لوقا - مرقس) ويرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس الميلادي، تتكون من 187 ورقة مدوَّن عليها عمود واحد يشمل (30) سطرًا، ومحفوظة الآن في قاعة فرير للفنون بمعهد سيمشونيان في واشنطن، وتُعتبر ثاني أهم المخطوطات الخاصة بالعهد الجديد في أمريكا بعد البردية P46 التي حُفظ منها (30) ورقة في جامعة متشجن. وقد أوردت هذه المخطوطة خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) كاملة، ويعقبها عبارة "إنجيل مرقس البشير" تأكيدًا على أن كل ما كتب يُنسب للقديس مرقس، وبعد هذه العبارة وضعت صورة قديمة للإنجيليين لوقا ومرقس على جانب الصورة اليمين صورة القديس لوقا الإنجيلي، وحروف اسمه في عمود على يمينه، والقديس مرقس على جانب الصورة الأيسر، وحروف اسمه في عمود على يساره.

وهنا ملاحظة يجب ذكرها وهيَ "إضافة" بين العددين 14، 15، وقد جزم القديس جيروم بزيف هذه الإضافة التي لم ترد في بقية المخطوطات وجاء في هذه الإضافة غير القانونية: " قالوا ليسوع دفاعًا عن أنفسهم: أن هذا الدهر، دهر الكفر والإيمان هو تحت سلطان الشيطان الذي لا يسمح للأرواح النجسة أن تتقبل حقيقة الله وقدرته. لهذا، فأكشف من الآن برَّك. قالوا هذا للمسيح. فأجابهم المسيح: لقد تمت نهاية سنوات سلطان الشيطان، ولكن أشياء أخرى هائلة صارت قريبة، لقد سُلّمت لأجل الذين خطئوا لكي يرجعوا إلى الحق ولا يخطئوا من بعد، فيرثوا المجد والبرّ، المجد الروحي واللا فاسد الذي في السماء"

(The Catholic Bible (New American Bible) Personal Study Edition P. 14) (519).

6- المخطوطة البيزية Codex Bezae (D = 05): حصل على هذه المخطوطة "ثيؤدور بيزا" Theodor Beza من دير القديس إيرينيؤس سنة 1562م، فدُعيت باسمه، وتضم الأناجيل الأربعة بالترتيب الغربي (متى - يوحنا - لوقا - مرقس) وسفر الأعمال، ويرجع تاريخها إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والخامس، وتتكون المخطوطة من (406) ورقة من أصل (510) ورقة، أو أكثر قليلًا، وفي سنة 1581م أهداها "ثيؤدور بيزا" إلى مكتبة جامعة كمبردج، والنص مدَّون بلغتين، اللغة اليونانية على الصفحات اليسرى، واللاتينية على الصفحات المقابلة اليمنى، وتشمل الصفحة 33 سطرًا، وهيَ تمثل النص الغربي، وفي هذه المخطوطة تجد خاتمة إنجيل مرقس (مـر 16: 9 - 20) كاملة (للمزيد عن هذه المخطوطة يُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (2) س111).

7- مخطوطات الخط الكبير Uncials والخط الصغير Minuscules: وُجدت خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) في الكثير من المخطوطات اليونانية ذات الحروف الكبيرة (Capital Letters) المنفصلة Uncials وهيَ كلمة لاتينية تعني بوصة Inch ولذلك دُعي بالخط البوصي، وهيَ حروف مربعة أو مستديرة. كما وجدت الخاتمة (مر 16: 9 - 20) في الكثير من المخطوطات اليونانية ذات الحروف الصغيرة Minuscules، وهيَ كلمة لاتينية تعني "صغير إلى حد ما"، وبدأت نساخة المخطوطات بالحروف الصغيرة اليونانية منذ القرن السابع والثامن الميلادي، ومن مخطوطات الخط الصغير التي جاءت فيها الخاتمة
(مر 16: 9 - 20) كاملة، ما يلي:

أ - مخطوطة رقم (346)، ومخطوطة رقم (543) ترجع للقرن السابع الميلادي.

ب - مخطوطة رقم (13) من القرن الثامن الميلادي.

جـ - مخطوطات أرقام (33)، (565)، (892) من القرن التاسع الميلادي.

د - مخطوطة رقم (274)، ومخطوطة (1079) من القرن العاشر الميلادي.

هـ - مخطوطات أرقام (174)، (230)، (700)، (788) من القرن الحادي عشر الميلادي.

و - مخطوطات أرقام (826)، (828)، (983)، (1010)، (1071)، (1195)، (1230)، (1344)، (1365).. إلخ من القـرن الثاني عشر الميلادي (راجع دكتور مرجان (القمص ماركوس) ناشد مرجان - إصالة وقانونية خاتمة إنجيل مرقس - مجلة الكرازة 2004م ص 110، 111، وأيضًا فادي اليكساندر - المدخل إلى علم النقد النصي للعهد الجديد ص398).

وأيضًا نجد الخاتمة (مر 16: 9 - 20) في جميع مخطوطات النص البيزنطي وهنا ملاحظة يجب ذكرها أن هناك "نهاية قصيرة" لإنجيل مرقس وجدت في القليل جدًا من المخطوطات اليونانية، فوجدت في المخطوطـة L، وأيضًا في أكبر مخطوطتين للعهد الجديد، وقد أوردتها "الترجمة الدولية القياسية" Entemational Standard Version، وترجمتها: " أما هن فأعلنوا بإيجاز لبطرس وأولئك الذين كانوا معه، كل ما أُخبروا به. وبعد هذا يسوع نفسه أرسل عن طريقهم، من المشرق للمغرب، رسالة الكرازة المقدَّسة وغير الفاسدة للخلاص الأبدي آمين" (520). ومن المفروغ منه أن هذه الخاتمة القصيرة وضعها أحد النساخ لعلاج التوقف الفجائي لإنجيل مرقس عند الآية الثانية (مر 16: 8) حسب تصوره. والحقيقة أن الخاتمة الطويلة (مر 16: 9 - 20) الموجودة في النسبة الساحقة من المخطوطات، والتي تصل إلى 99 % تُلغي هذه الخاتمة القصيرة.

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

8- مخطوطات الكتب الكنسية Lectionaries: وجاءت فيها خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) كاملة، ومن أهم هذه المخطوطات:

أ - المخطوطة رقم (150) المحفوظة في المكتبة البريطانية بلندن تحت رقم (5598).

ب - المخطوطة رقم (183) المحفوظة في المكتبة البريطانية بلندن تحت رقم (547).

جـ - المخطوطة رقم (233) المحفوظة في المكتبة البريطانية بلندن تحت رقم (39603).

د - المخطوطة رقم (302) المحفوظة بمكتبة الدوق كلارك تحت رقم (83) مخطوطات يونانية.

هـ - المخطوطة رقم (303) المحفوظة في مكتبة برينكتون وتحمل الترقيم (11.21.1900).

و - المخطوطة رقم (330) المحفوظة بالمكتبة البريطانية تحت رقم (28817).

ز - المخطوطة رقم (451) المحفوظة في مكتبة الدوق كلارك تحت رقم (85) يونانية.

ح - المخطوطة رقم (542) في مكتبة الفاتيكان تحت رقم (2138) يونانية.

ط - المخطوطة رقم (648) بمكتبة الدوق كلارك تحت رقم (28) يونانية.

ى - المخطوطة رقم (1033) المحفوظة في مكتبة أنسطاسيوس في أورشليم تحت رقم (9).

ك - المخطوطة رقم (1491) المحفوظة في لندن في المكتبة البريطانية تحت رقم (36751).

(راجع فادي اليسكاندر - المدخل إلى علم النقد النصي - العهد الجديد ص 398، 399).

ومن المخطوطات القراءات الكنسية البيزنطية:

أ - المخطوطة رقم (L60) والمخطوطة رقم (L185) من القرن الحادي عشر.

ب - المخطوطة رقم (L69) والمخطوطة رقم (L70) من القرن الثاني عشر.

جـ - المخطوطة رقم (L1761) من القرن الخامس عشر. (راجع دكتور مرجان (القمص ماركوس) ناشد مرجان - أصالة وقانونية خاتمة إنجيل مرقس - مجلة الكرمة سنة 2004م).

9- النسخ اليونانية: لقد جاءت خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) كاملة في النسخ اليونانية القديمة والحديثة، حتى النسخة التي نشرها قسطنطين تشيندروف والتي أعتمد فيها على المخطوطة السينائية التي اكتشفها، وقد خلت من هذه الخاتمة إلَّا أن تشيندروف وضعها كاملة في نسخته، ومن هذه النسخ اليونانية التي جاءت فيها الخاتمة كاملة:

(1) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Tischendorf 8th El with Diacrities.

(2) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Greek Orthodox Church.

(3) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Stephanus Texturs Receptus (1550 with accents).

(4) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Westcott / Hort with Diacritics.

(5) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Westcott / Hort UBS4 variants.

(6) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Bysantine / Majority Text (2000).

(7) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Textus Receptus (1550).

(8) KATA MARKON 16: 20 Greek NT: Textus Receptus)1894).

(راجع موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير).

 

ثانيًا: الدياتسرون: أي الرباعي الذي قام به "تاتيان" حيث جمع الأناجيل الأربعة في إنجيل واحد باللغة السريانية، وتاريخه يرجع إلى سنة 160م، وانتشر حتى أن "مارإفرام السرياني" وضع له تفسيرًا وشرحًا، وتُرجم إلى عدة لغات منها اللغة العربية، وفي جميعها وجدت خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) كاملة، وفي النسخة العربي تجد (لو 24: 9)، (لو 24: 11) يعقبها (مر 16: 10)، ثم (لو 24: 10) يعقبها (مر 16: 11)، وهلم جرا، وتجد (4) صوَّر لهذه الخاتمة باللغة العربية في موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير.

ثالثًا: الترجمات القديمة: ومن أهم هذه الترجمات:

1- الترجمات اللاتينية القديمة والفولجاتا: وجدت خاتمـة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) في 99 % من الترجمات اللاتينية القديمة، فيقـول "الأسقف إيسيذورس": "ووجدت (هذه الأعداد).. في جميع الترجمات القديمة كالسريانية البشيطـا، والمصرية (القبطية) والفولجاتا، وفي جميع نسخ اللاتينية القديمة ماعدا البعض منها، فشهادة وجودها إلى عدمه كنسبة 99 إلى 1" (521). وهذه الترجمات اللاتينية ترجع إلى بداية القرن الثاني الميلادي وحتى منتصفه، ونص الخاتمة في هذه الترجمات مطابق تمامًا لما بين أيدينا، وهذه الترجمات اللاتينية صارت تمثل نص إنجيلي منعزل عن النص اليوناني، فأخطاء النساخة التي لحقت ببعض مخطوطات النص اليوناني من جراء كثرة الطلب على هذه المخطوطات اليونانية، حتى كان الشخص يملئ ثمانية أو عشرة نساخ في وقت واحد، لتلبية الاحتياجات، فتجد بعض أخطاء السمع في بعض هذه المخطوطات اليونانية، ولا تجدها في الترجمة اللاتينية، ومن المخطوطات التي حوت هذه الترجمات اللاتينية القديمة: ita VW – itb VW – itd VW – ite VW – itff2 VW (راجع دكتور غالي - موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير). ويؤكد "ميلـر" أن: " الخاتمـة الطويلة موجودة أيضًا فـي الشاهـد اللاتيني القديم الذي كـان يراجعه جيروم" (H. S. Miller General Biblical Jntroduction P. 236) (522). كما وجدت الخاتمة (مر 16: 9 - 20) كاملة في ترجمة الفولجاتا (أي الشعبية أو الشائعة) التي قام بها القديس جيروم سنة 405م حيث ترجم الكتاب المقدَّس كله بعهديه من اللغات العبرية والأرامية واليونانية للغة اللاتينية. والقول بأن القديس جيروم قال أن خاتمة إنجيل مرقس لم يجدها في بعض المخطوطات اليونانية، فأن قناعة القديس جيروم بهذه الخاتمة كاملة، ولذلك أوردها في ترجمته.

2- الترجمات السريانية: تعتبر اللغة السريانية من أول اللغات التي تُرجم إليها أجزاء كثيرة من العهد الجديد (160 - 180م) نظرًا لأهمية تاريخ أنطاكية في انتشار المسيحية، ومن هذه الترجمات التي وجدت فيها خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) كاملة:

أ - الترجمة السريانية القديمة الكاترونية (الكوريتونية) Curetonian ويعتقد العلماء أنها ترجع للقرن الثاني الميلادي، وقد عُثر على شذرات من الأناجيل في وادي النطرون سنة 1842م اهتم بدراستها "القس كريتون" من كاتدرائية وستمنستر، ونشرها سنة 1858م وترجع هذه الأجزاء للقرن الخامس الميلادي (موقع الأنبا تكلا هيمانوت).

ب - الترجمة السريانية البشيطا Peshitta وقام بترجمتها "الأسقف رابولا" أسقف الرها خلال الفترة (411 - 435م) والتي دُعيت بالفولجاتا السريانية.

جـ - الترجمة السريانية الفلسطينية Palestinian وقد انتشرت في ربوع فلسطين في القرن الخامس الميلادي.

د - الترجمة السريانية الفيلوكسينية التي قام بها "مارفيلوكسينوس" أسقف منبج في أواخر القرن الخامس الميلادي (وقد استشهد نحو سنة 522م).

هـ - الترجمة السريانية الهيراقلية Heraclean التي ترجمها "توما الهرقلي" سنة 616م.

(راجع Bruce Metzger, A Textuat Commentary on the Greek NewTestament P 135 ، والقمص ماركوس مرجان - أصالة وقانونية ختام إنجيل مرقس - مجلة الكرمة سنة 2004م).

3- الترجمات القبطية: لدينا مخطوطات حوت أجزاء من العهد الجديد ترجع إلى نهاية القرن الثاني الميلادي باللَّـهجة الصعيدية Sahidic واللَّـهجة البحيرية Bohairic، وأيضًا مخطوطات باللَّـهجة الفيومية Fayyumic، وجدت بها خاتمة إنجيل مرقس كاملة (راجع القمص ماركوس مرجان - أصالة وقانونية ختام إنجيل مرقس - مجلة الكرمة سنة 2004م). ويقول "فريدريك كينيون": " الأعداد الاثني عشر الأخيرة من إنجيل مرقس موجودة في جميع المخطوطات القبطية البحيرية، ولكن نسختين منها فقط يضعون في الهامش نهاية أخرى قصيرة مثل الموجودة في المخطوطة L"

(Handbook to the Textual Criticism of the New Testament, By Sir F. Kenyon P. 184) (523).

4- الترجمات الأثيوبية: أقرَّ العالِم "بروس ميتزجر" عميد النقد النصي بأن جميع المخطوطات الأثيوبية حوت خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20)، وقد فحص بنفسه 65 مخطوطة أثيوبية، حوت جميعها هذه النهاية كاملة، وخمسة وأربعين مخطوطة من تلك المخطوطات حوت النهاية القصيرة وأعقبتها النهاية الطويلة (مر 16: 9 - 20) (راجع فادي اليكساندر - المدخل إلى علم النقد النصي للعهد الجديد ص 411).

5- الترجمات الأرمينية: توجد منها (220) مخطوطة جاءت فيها خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) في 88 مخطوطة، وحوت 33 مخطوطة هذه الخاتمة الطويلة وأعقبتها بالخاتمة القصيرة، وبقية المخطوطات خلت من الخاتمة الطويلة (راجع فادي اليكساندر - المدخل إلى علم النقد النصي للعهد الجديد ص 413، 414).

6- الترجمات العربية والإنجليزية وغيرهما: وجدت خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) في الترجمات العربية فاندايك، واليسوعية، وترجمة كتاب الحياة، والبولسية، والسارة، ولم توضع في أي منها بين قوسين (أي أنها وجدت في بعض المخطوطات دون غيرها)، وخلت منها الترجمة العربية المشتركة. كما أن الخاتمة كاملة جاءت في جميع الترجمات الإنجليزية القديمة والحديثة، منذ ترجمة جون ويكلف سنة 1385م، وحتى الآن، سواء كانت ترجمات للنص التقليدي أو النص النقدي، ولم تخلو منها سوى ترجمة NIV، RSV. وأيضًا وجدت هذه الخاتمة كاملة في الترجمات الفرنسية والألمانية وغيرها.

رابعًا: اقتباسات الآباء: اقتبس الآباء الأولون من خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) وهذا دليل على قانونية وأصالة هذه الأعداد الاثني عشر، ومن هؤلاء الآباء نذكر:

1- الشهيد يوستينوس (100 - 165م): اقتبس ما جاء في (مر 16: 17، 18) (راجع موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير). كما اقتبس فـي حواره مع تريفو ما جاء في (مر 16: 20) (راجع القمص ماركوس مرجان - أصالة وقانونية خاتمة إنجيل مرقس - مجلة الكرمة سنة 2004م ص 114 - 116).

2- القديس إيرينيؤس (130 - 200م): اقتبس ما جاء في (مر 16: 19) فيقول: "ويقول مرقس أيضًا قرب ختام إنجيله: "ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ الله" (مر 16: 19) مؤكدًا ما قيل بالنبي: " قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" (مز 110: 1) (524).

3- هيبولتيس (160 - 235م): اقتبس في كتاباته ما جاء في (مر 16: 17، 18) فيقول: " كل مؤمن فليحرص أن يتناول من الإفخارستيا من قبل أن يذوق شيئًا، لأنه إن تناول منها بإيمان، فحتى إذا أعطي له واحد سمًا مميتًا فأنه لا يؤذيه" (التقليد الرسولي للعلامة هيبوليتس - ترجمة وتحقيق الراهب أثناسيوس المقاري ص 44) (525). وأيضًا أشار هيبولتيس إلى ما جاء في (مر 16: 19) في كتابه: "المسيح وضد المسيح".

4- تعاليم التلاميذ الاثني عشر: جاء في تعاليم التلاميذه ما جاء فـي (مر 16: 9 - 20)، (مر 16: 16)، (راجع موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير) - ويقول "فادي اليكساندر" أنه جاء في "المراسيم الرسولية" التي ترجع للقرن الثالث الميلادي ما جاء في (مر 16: 17، 18): " قال لنا جميعًا معًا، لسبب حسن، حيثما امتزنا فيما يتعلق بالمواهب التي أُعطيت لنا منه بالروح "وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ" (مر 16: 17 - 18)" (Constitutions of the Holy Apostles 8: 1: 1) (526).

5- القديس أبيفانيوس أسقف سيدوميس (315 - 403م): اقتبس ما جاء في (مر 16: 19)، فقال عن السيد المسيح: " اللاهوت الواحد نال التمجيد الأعظم، وجلس في السماء على يمين الله على عرش جلال مُلكه الأبدي" (Panarion 5: 2) (527).

6- القديس جيروم (347 - 420م): اقتبس ما جاء في (مر 16: 14) فيقول: " في بعض النسخ، ولا سيما في مجموعة المخطوطات اليونانية، ورد في نهاية إنجيل مرقس ما يلي: "أَخِيرًا ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ".." (ضد البلاجيين 2: 15) (528).

7- القديس أغسطينوس (354 - 430م): اقتبس ما جاء في (مر 16: 12) فبعد أن وصف ظهور السيد المسيح لتلميذي عمواس في إنجيل لوقا، قال: " الإنجيلي الآخر (أي مرقس) يُقرّر نفس الحادثة في كلمات مختصرة: "وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى لاثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَهُمَا يَمْشِيَانِ مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ.." (Hermony of the Gospels 3 ; 25)" (529).

8- اقتباسات أخرى: قال "القمص ماركوس ناشد مرجان": " القديس أغناطيوس الثيؤفورس اقتبس ما جاء في (مر 16: 19)، والقديس اكليمنضس الرومانـي اقتبس ما جاء في (مر 16: 14)، (مر 16: 15)، (مر 16: 19)، والقديس كيرلس الكبير اقتبس ما جـاء في (مر 16: 15)، (مر 16: 17، 18)، (مر 16: 19)" (راجع مقالة عن أصالة وقانونية خاتمة إنجيل مرقس - مجلة الكرمة سنة 2004م ص 114 - 116).

ويقول "دكتور غالي" أن العلامة ترتليان (160 - 220م) اقتبس ما جاء في (مر 16: 9)، (مر 16: 19)، والشهيد كبريانوس الذي استشهد سنة 258م اقتبس ما جاء في (مر 16: 17، 18) و"إنجيل نيقوديموس" الأبوكريفا اقتبس ما جاء في (مر 16: 15 - 18، مر 16: 16) ونسطور الهرطوقي اقتبس من هذه الخاتمة.. إلخ. (راجع موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير).

ويقول "فادي أليكساندر": " كذلك لدينا شواهد أبائية كثيرة مثل أعمال بيلاطس، المهرطق سيلزوس من القرن الثالث، الجداول القانونية السريانية، ديديموس الضرير، أعمال الرسل السرياني، ليونتيوس، أفرايم بسيديو، كيرلس الأورشليمي، أبيفانيوس، أمبروسيوس، أغسطينوس، ذهبي الفم في القرن الرابع، ليو.. كيرلس السكندري، باتريكيس، ماريوس ميراكتور، هبسشيوس، جيرجنتيوس، بروسبر، يوحنـا التسالونيكي، موديستيس" (J - Burgon the Revision Revised P 433)" (530).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

خامسًا: ما جاء في المقدمة لا يخالف أي جزئية في العهد الجديد: جميع الأحداث التي جاء ذكرها في خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) وكذلك أقوال السيد المسيح تجدها في مواضع أخرى في العهد الجديد:

1- الظهور لمريم المجدلية (مر 16: 9) تجده في (مت 28: 1، يو 20: 1، 11 - 18).

2- مريم المجدلية التي أخرج منها السيد المسيح سبعة شياطيـن (مر 16: 9) تجدها في (لو 8: 2).

3- إخبار المجدلية التلاميذ بالقيامة (مر 16: 10) تجده في (يو 20: 18).

4- عدم تصديق التلاميذ مريم المجدلية (مر 16: 11) تجده في (لو 24: 10، 11).

5- الظهور لتلميذي عمواس (مر 16: 12، 13) تجده في (لو 24: 13 - 35).

6- الظهور للأحد عشر تلميذًا (مر 16: 14) تجده في (لو 24: 36 - 49)، (يو 20: 19 - 25).

7- توبيخ السيد المسيح للتلاميذ لعدم إيمانهم (مر 16: 14) تجده في (مت 28: 17).

8- أمر السيد المسيح للتلاميذ بالكرازة (مر 16: 15) تجده في (مت 28: 19).

9- قول السيد المسيح: " وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ" (مر 16: 17) تجده في (أع 5: 16، 8: 7، 10: 46، 16: 8).

10- وعد السيد المسيح لتلاميذه بطرد الشياطين والتكلم بألسنة (مر 16: 17) تجـده في (يو 10: 17)، (أع 2: 4، 10: 46، 19: 6).

11- وعد السيد المسيح بأنهم يحملون حيات (مر 16: 18) نجده في (لو 10: 19)، (أع 28: 5).

12- صعود السيد المسيح (مر 16: 19) نجده في (مت 28: 17)، (لو 24: 51، أع 1: 9).

 

المحور الثاني: الحل الأمثل لخلو قليل من المخطوطات من خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20): يبدو أن القديس مرقس وقد كتب إنجيله في روما حتى قرب نهايته، حتى (مر 16: 8) ثم حدث استشهاد الرسولين العظيمين بطرس وبولس فأنشغل القديس مرقس بهذا الحدث، وبعد فترة وجيزة ترك روما، وقد ترك فيها نسخة من إنجيله تنتهي بالعدد (مر 16: 8)، وعمل نسخة حملها في كرازته في المدن الخمس ومصر، وعندما جاء للإسكندرية أكمل الأعداد الأخير (مر 16: 9 - 20). وتم نساخة العدد الأكبر من إنجيله من نسخة الإسكندرية الكاملة، وأيضًا تم نسخ عدد قليل جدًا من إنجيله الذي تركه في روما وإنتهى بهذه النهاية الفجائية (مر 16: 8)، وهذا هو الحل الأقرب للعقل والمنطق، ومنه يتضح قانونية وأصالة هذه الخاتمة، وأنها مرقسية لا غش فيها، وهذا الحل الأمثل سيتضح لنا أكثر من خلال حديثنا عن المحور الثالث (راجع أيضًا جرهام سويفت - تفسير الكتاب المقدَّس - مركز المطبوعات المسيحية جـ 5 ص 166). وما نريد أن نؤكد عليه أن سقوط فقرة من مخطوطات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، لا يفقدها قانونيتها وأصالتها ما دامت موجودة في النسبة الساحقة من المخطوطات العديدة المعتبرة، وأيضًا تجدها في الترجمات القديمة، وقد اقتبس منها الآباء الأولون، فأنها تحظى بما يُسمى "الإجماع العام" فلا يمكن التشكيك لا في قانونيتها ولا في أصالتها أي نسبتها لكاتبها.

 

المحور الثالث: الأسئلة التي تشكك في نسبة الخاتمة (مر 16: 9 - 20) للقديس مرقس الرسول:

س1: لماذا خلت المخطوطتان الفاتيكانية والسينائية من خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20)؟

بالنسبة للمخطوطة الفاتيكانية فإنها حوت ما يُلفت النظر لهذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) التي خلت منها، وهو أن الناسخ اعتاد في نساخة الأسفار أن لا يترك فراغ بين كل سفر وآخر، فمثلًا في نفس الصفحة التي انتهى فيها من نساخة "إنجيل لوقا" في العمود الثاني، بدأ على الفور في نفس الصفحة وفي العمود الثالث "إنجيل يوحنا"، وتجد صورة هذه الصفحة التي تحوي نهاية إنجيل لوقا وبداية إنجيل يوحنا على موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير. بينما عندما انتهى من إنجيل مرقس عند العدد (مر 16: 8) بل وكتب الكلمة الأولى من العدد (مر 16: 9) توقف. والأمر المُلفت للنظر جدًا أنه ترك عمود ونصف فراغ قبل أن يبدأ السفر التالي.. فلماذا ترك كل هذا الفراغ؟.. لماذا لم يكتفي بترك نصف عمود فراغ ويبدأ في العمود التالي؟.. لا بد أنه كان تحت يديه في النسخة التي ينقل منها هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20). والذي يؤكد ذلك أنهم عندما وضعوا هذه الخاتمة بنفس حجم الخط المستخدم في المخطوطات الفاتيكانية وطريقة الكتابة المستخدمة، أستوعب هذا الفراغ هذه لخاتمة (مر 16: 9 - 20) بالتمام والكمال، دون زيادة ولا نقصان كلمة واحدة.. أليس هذا دليل ساحق على أن ناسخ المخطوطة الفاتيكانية كان تحت يده هذه الخاتمة كاملة؟!!.. ومن المُلاحظ أن الناسخ الأصلي للنسخة الفاتيكانية عندما توقف بعد الكلمة الأولى من العدد التاسع ولم يكمل العبارة، جاء ناسخ آخر وأضاف عقب هذه النهاية المفاجئة عبارة "كاطا ماركون" أي بحسب مرقس، والدليل أنه ناسخ آخر واضح من فحص الخط.

ويقـول "روبرتسون": " أن المخطوطة الفاتيكانية تحمـل عمـودًا فارغًا (بالكامل) مما يعني أنه ناسخًا يعرف نهايـة مرقس الطويلة، ولكنه قرَّر ألا يضعها" (Studies in Mark's Gospel, Broadman Press 1958, By A.T Robertson, P.128) (531).

أما عن المخطوطة السينائية، ومن المعروف أنها مثل الفاتيكانية من النسخ الخمسين التي أمر الملك قسطنطين بنساختها على حساب ميزانية الدولة وكلف يوسابيوس القيصري بها، وأنهى العمل على عجل، ولذلك حوت النسخة السينائية على أخطاء عديدة. ويقول "فادي اليكساندر": " في الحقيقة، نسَّاخ هاتين المخطوطتين (في خاتمة إنجيل مرقس) ناسـخ واحد!. هذا الرأي ينقله لنا العالِم "فريدريك سكريفنر" عن "قسطنطين تشيندورف" مُكتشف ومُحقّق المخطوطة السينائية، وهو أن ناسخ الست رقوق (صفحات) التي تحوي (مر 16: 2) إلى (لو 1: 56) في السينائية هو نفسه ناسخ الفاتيكانية وقد أكد سكريفنر هذا بقوله بالتشابه المستحيل حدوثه بين خط ناسخي المخطوطتين في هذا الجزء، وشكل الحروف المختلف عن بقية أشكال نفس الحروف في بقية السينائية، ولكنه يتفق مع أشكال الحروف الفاتيكانية" (532).

وقد أشار "دكتور غالي" إلى بحث وصفه بالرائع عن سبب غياب خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) عن المخطوطة السينائية، ووضع الرابط الخاص بهذا البحث، فيمكن للقارئ الرجوع إليه على موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير.

س2: هل الأسلوب المختصر المستخدم في الخاتمة (مر 16: 9 - 20) يخالف أسلوب القديس مرقس في كتابة إنجيله؟ وأيضًا المفردات المستخدمة في الخاتمة لم يعتاد القديس مرقس على استخدامها؟

اعتاد القديس مرقس أن يستخدم الوصف التفصيلي كشاهد عيـان للأحداث التي سجلها، كما رأينا ذلك في إجابة س484 (ثانيًا)، وهذا لا يمنع أنه كان يحرك الأحداث سريعًا لأنه يكتب للرومان بما يناسبهم من سرعة وحركة وقوة، فأختصر بعض الأحداث وبعض التعاليم، فمثلًا التجربة على الجبل التي ذكرها القديس متى في (11) عددًا (مت 4: 1 - 11) أوردها القديس مرقس في عددين (مر 1: 12 - 13) والعظة على الجبل التي أفرد لها القديس متى ثلاث أصحاحات (مت 5 - 7) أوردها القديس مرقس في أعداد قليلة متناثرة، مثل (مر 4: 24، 9: 43، 50، 10: 11، 12، 30، 11: 25، 13: 22.. إلخ) كما رأينا هذا في مدارس النقد - عهد جديد جـ 3 س245.

ومرقس الرسول الذي يذكر في بداية إنجيله " كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ" (مر 1: 2) عند حديثه عن يوحنا المعمدان، هكذا تجده في الخاتمة يربط بين صعود السيد المسيح وجلوسه عن يمين الآب: " ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ الله" (مر 16: 19) وبين ما جاء في المزمور: " قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" (مز 110: 1).

وقال الذين ينكرون نسبة الخاتمة (مر 16: 9 - 20) للقديس مرقس، أن كاتب الخاتمة يقدم مريم المجدلية كشخصية مجهولة في (مر 16: 9) بينما تحدث عنها القديس مرقس في (مر 16: 1) والحقيقة أن مارمرقس تحدث عن زيارة مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة للقبر (مر 16: 1 - 9) ولم يذكر شيئًا عن ماضيها، ولكن عندما أراد أن يكشف عن عظم محبة المجدلية للمسيح بدليل تعدد زياراتها للقبر، ذكر جانب من ماضيها، وهيَ أنها مدينة للسيد المسيح الذي سبق وأخرج منها سبعة شياطين، ففي حديث القديس مرقس (مر 16: 1 - 8) تحدث عن زيارة المجدلية للقبر ورؤية الملاك الذي حملها بشرى لتلاميذه ولبطرس، ولم يحكي عن ظهور السيد المسيح لها، وفي العدد التاسع قال: " وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلًا لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ" (مر 16: 9) فهنا يخبر عن زيارة أخرى للمجدلية للقبر ورؤية السيد المسيح وهـو ما جاء ذكرها في (مت 28: 9، 10) ثم ذكر المعلومة الجديدة التي تخص إبرائها من سبعة شياطين.

ويقول "الشماس الإكليريكي دكتور مرجان (القمص ماركوس) ناشد مرجان" عن أسلوب وكلمات وأفعال وتعبيرات الخاتمة: " تميز إنجيل القديس مرقس بالاختصار والتركيز، وخاصة في خاتمته، وإن كان قد تمايز أيضًا الأسلوب في هذا الجزء بالذات (مر 16: 9 - 20) وهذا من الطبيعي جدًا، لأنه يكتب عن أحداث غير عادية، وهيَ أحداث القيامة، وظهورات القائم لتلاميذه، وهذه الأحداث لها طابع خاص في سردها وأسلوب كتابتها، وما تستدعيه من كلمات وأفعال وانفعالات وتعبيرات قد ترد لأول مرة في الإنجيل، وحتى لو لم تكن قد تكرَّرت من قبل، فهيَ بدون شك كُتبت بقلم القديس مرقس وروحه" (533).

أما عن استخدام المفردات في الخاتمة فهيَ تعبر عن أصالة الأسلوب المرقسي، ووضوح البصمة اللغوية من خلال التحليل اللغوي لبعض المفردات المستخدمة في لغتها الأصلية اليونانية، ونأخذ أربعة أمثلة لهذه المفردات، كما جاءت في موقع هوليبايبل:

(1) صباح أو باكر prwi (مر 16: 9): ذكرت بمعنى morning مرة في إنجيل متى (مت 16: 3) بينما ذكرها القديس مرقس عدة مرات (مر 1: 35، 11: 20، 13: 35، 15: 1) وجاءت مرة في سفر الأعمال (أع 28: 23). كما جاءت بمعنى early في إنجيل مرقس مرتين (مر 16: 1 - 2، 16: 9) وجاءت في إنجيل يوحنا مرة (يو 20: 1).

(2) قساوة القلب sklhrokardian (مر 16: 14): جاءت بمعنى hardness في (مر 10: 5، 16: 14)، وبمعنى heat في (مر 10: 5، 16: 14)، ولم تأتِ في مكان آخر في العهد الجديد إلَّا مرة في (مر 19: 8) بتصريف آخر.

(3) مميتًا qanasimon: جاءت في إنجيل مرقس مرتين (مر 7: 10، 16: 18).

(4) مريض arrwstouj: جاءت بمعنى sick مرة واحدة في إنجيل متى (مت 14: 14) بينما جاءت ثلاث مرات في إنجيل مرقس (مر 6: 5، 6: 13، 16: 18) (راجع موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير).

س3: هل الآباء الأولون مثل اكليمنضس السكندري وأوريجانوس لم يقتبسوا من هذه الخاتمة (مر 16: 9 – 20) لشكُّهم في أصالتها؟.. إن كان القديس اكليمنضس السكندري لم يقتبس من هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) فإن هذا لا يُبطِل قانونيتها وأصالتها، بدليل أن القديس اكليمنضس لم يقتبس من الأصحاح الأخير من إنجيل متى، ولم يشك أحدًا في قانونية وأصالة هذا الأصحاح الأخير من إنجيل متى بالرغم من أن القديس اكليمنضس لم يقتبس منه. أما عن العلامة أوريجانوس فيقول عنه عالِم النقد النصي "بروس ميتزجر" أنه لم يكن مكثرًا من اقتباساته من إنجيل مرقس (راجع فادي اليكساندر - المدخل إلى علم النقد النصي للعهد الجديد ص 417). ولعل قلة الاقتباسات من إنجيل مرقس لاعتبار الآباء أن إنجيل مرقس جاء تلخيصًا لما كتبـه القديسين متى ولوقا، وعدم إدراكهم أن مرقس أول إنجيل من الأناجيل الأربعة ظهر للوجود. ومع هذا فأن أوريجانوس اقتبس ما جاء في (مر 16: 17) (Against Celsus 7: 17) (المرجع السابق ص 417) - ثم لماذا يبني النقاد أرائهم على اثنين من الآباء ويتغافلون كل الآباء الذي اقتبسوا من خاتمة إنجيل مرقس كما عرضنا لهذا في المحور الأول.

س4: هل جميع علماء المسيحية في جميع الطوائف يقرُّون بأن هذا الخاتمة (مر 16: 9 - 20) غير أصيلة لأنها لم تُكتب بيد القديس مرقس الرسول؟.. تعميم الناقد بأن جميع العلماء في جميع الطوائف يقرون بعد أصالة هذه الخاتمة، هو بلا شك تعميم خاطئ، وهو من قبيل إلقاء التهم جزافًا، فلو كان جميع العلماء في جميع الطوائف يقرُّون بعدم أصالة الخاتمة، فلماذا لم يذكر لنا خمسة فقط منهم؟!!، وأين ذهب العلماء الذي ترجموا هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) إلى معظم لغات ولهجات العالم؟!!، وأين ذهب العلماء القديسون الذي شرحوا وتأملوا وفسروا تلك الآيات القانونية الأصيلة؟!!.. هل اختفوا من الوجود؟!!.. ودعنا نورد أمثلة قليلة من كم وافر من العلماء الذي يقروُّن ويعترفون بقانونية وأصالة هذه الخاتمة:

1- فيليب شاف: في حاشية ترجمته لتفسير لانج لإنجيل القديس مرقس وإنجيل القديس لوقا يقول: " إن الأدلة على أصالة هذه النهاية الطويلة أقوى وأكثر من تلك المعارضة، فهيَ موجودة في مخطوطات الحروف الكبيرة C - D - X -D- E - G - H - K - M - S - U - V، وأيضًا في 33 و69، وكذلك في جميع الخطوط المتصلة. كما أنها موجود في النسخ اللاتينية القديمة ونسخ الفولجاتا والسريانية، والكيوريتانية، والبشيتا، والسريانية الفلسطينية، والقبطية الأخميمية، والقوطبة، والأثيوبية. كما يؤمن ويعترف بوجودها كل من إيرينيؤس وهيبوليتس وكيرلس الأورشليمي وأمبروسويس وأغسطينوس وحتى نسطور المنافق" (534). ويقول بنفس المعنى "سكريفنر" (المرجع السابق ص 131).

2- جورج كامبل: في تفسيره لإنجيل القديس مرقس يقول: " أنني أؤكد بكل قوة أن هذه الأعداد هيَ أعداد أصيلة في الإنجيل للقديس مرقس، فأن حجم كل البرهان الخارجي والداخلي يؤكدان ذلك بقوة، وهو ما دفعني إلى أن أصرّح بهذا" (535).

3- دكتور بروس تيري: "الأستاذ في جامعة أوهايو، بعد أن حضَّر رسالة كاملة عن نهاية إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) وقدم الأدلة الداخلية القاطعة على أصالتها، أي نسبتها للقديس مرقس، ونشر هذه الرسالة سنة 1976م ختمها بقوله: " كل هذا يؤكد أنه ما قيل عن النهاية الطويلة (مر 16: 9 - 20) ليست من أسلوب مرقس الرسول غير صحيح بالمرة" (راجع د. غالي - موقع هوليبايبل - النقد النصي في إنجيل مرقس).

4- دكتور توماس هولاند: بعد أن قدم قائمة بالأدلة على قانونية وأصالة (مر 16: 9 - 20) قال: " بكل تأكيد بعد دراسة الأدلة الخارجية والداخلية نتأكد من أصالة خاتمة إنجيل مرقس" (المرجع السابق).

5- دكتور جيمس إدوارد: في بحثه الذي نشره سنة 2007م أكد على أصالة خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) (المرجع السابق).

6- دكتور وليام فارمر: الأستاذ بجامعة كمبردج في دراسته التي نشرها سنة 1974م أثبت أصالة خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) (المرجع السابق).

7- دكتور ديفيد هسر: في بحثه الذي نشره في أكتوبر 2009م أكد على أصالة خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) (المرجع السابق).

ومن هؤلاء العلماء أيضًا قسطنطين تشيندورف الذي أكتشف وحقق المخطوطة السينائية التي خلت من هذه الخاتمة، فأن في طبعته للعهد الجديد وضع هذه الخاتمة، وأيضًا وستكوت وهورت اللذان أمضيا ثمانية وعشرين عامًا في الدراسة وتحضير "النص المحايد" وبالرغم من اعتمادهما على المخطوطتين السينائية والفاتيكانية اللتان خلتا من خاتمة إنجيل مرقس، فأنهما وضعا هذه الخاتمة في إصدارهما.

ويذكر "دكتور غالي" أسماء عديد من العلماء الذين أقرُّوا أصالة ختـام إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) مثل دكتور ولبر بيكيرنج، ودكتور آي هيلز رئيس قسم هارفرد، وديفنتي سكوول، وجاسبر جايمس راي، وموريس روبنسـون، ووليام بيربونت، وزان هود جيز، ودكتور جيمس سمال (راجع موقع هوليبايبل - نهاية إنجيل مرقس البشير).

ومن المُسلَم به أن خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) يُعترَّف بها في جميع الطوائف المسيحية، وتستخدم في العبادات الكنيسة، فمثلًا ما جاء في (مر 16: 12 - 20) يُقرأ في إنجيل باكر عيد الصعود في كنيستنا القبطية الأرثوذكسية، و(مر 16: 9 - 20) يُقرأ في الثلاثاء الأول بعد عيد القيامة في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، و(مر 16: 9 - 20) يُقرأ مرتين في الكنيسة اليونانية (الروم الأرثوذكس) الأول في إنجيـل باكـر عيد الصعود، والثانية في إنجيل قداس عيـد تذكار القديسة مريم المجدلية يوم 22 يوليو.. وهلم جرا..

س5: هل كتب مرقس الرسول خاتمة لإنجيله، لأنه ليس من المعقول أن يختم إنجيله بهذه النهاية المفاجئة التي تنتهي بكلمة "لأن" (مر 16: 8)، وأيضًا بنسوة باكيات مرتعدات عجزن عن إبلاغ الرسالة، ولكن هذه الخاتمة التي كُتبت في الورقة الأخيرة تهرأت وفُقدت؟.. قال البعض لا بد أن القديس مرقس كتب خاتمة لإنجيله وذلك لسببين، أولهمـا النهاية الفجائية، وثانيهما حالة النسوة المرتعدات، بينما يرى البعض أن هذه النهاية مقبولة، بل أنها مقصودة لتناسب الحدث، فدعنا يا صديقي نُلقي الضوء قليلًا على هذه الآراء:

1- النهاية الفجائية: قالوا أن العبارة التي انتهى بها إنجيل مرقس (مر 16: 8) تنتهي بكلمة "لأن"  garالتي تفيد أن الحديث مستمر لم ينتهي بعد، فيقول "جرهام سويفت": " الرأي المقبول عامة هو إما أن يكون إنجيل مرقس قد أُصيب بتشويه في آخر صفحة منه في وقت جد مبكر، وإما أن القديس لم يكن بوسعه أن يتمّمه، ربما بسبب تفاقم الاضطهاد. تبقى هناك على كل حال إمكانية رغبة مرقس في أن يختم الكلام على نحو فجائي مُنقطع عند العدد الثامن وقد ناقش هذا الرأي بشيء من القـوة منذ عهد قريب (ر. هـ لاتيفوت R. H. Lightfoat رسالة بشارة القديس مرقس - الباب السابع)" (536). يرى "أ. ده سيلفا" أنه يمكن نهاية الحديث بالعبارة (مر 16: 8) فيقول: " زعم بعضهم أن الإنجيل لم يكن ممكنًا أن يكون قد انتهى بمرقس (مر 16: 8) لأن الكلمة الأخيرة في اللغة اليونانية هيَ أداة عطف، ولكن هذا الادعاء مضل، لأن أداة العطف اليونانية gar (لأن) لا تأتي أبدًا في أول الجملة. ففي عبارة مؤلفة من كلمتين كما هيَ الحال في الجزء الثاني من (مر 16: 8) تضع قواعد اللغة اليونانية أداة العطف اليونانية gar في الموقع الثاني، أي في النهاية. لهذا فمن الصحيح نحويًّا لمرقس أن يختم جملة أو فقرة أو حتى كتابًا مع هذه الكلمة. بينما كثيرون من الكتَّاب يختمون جملًا وهيَ فقرات مع كلمة gar إلَّا أن مرقس هو الحالة الوحيدة المعروفة بأنه يُنهي كتابًا (أو حتى خطابًا) مع هذه الكلمة. لهذا تعتبر الحجة النحوية مغلوطة" (537).

2- حالة النسوة المرتعدات: قال البعض لو أن القديس مرقس قد أنهى إنجيله بالعدد الثامن (مر 16: 8) فهو يضعنا أمام نسوة باكيات مرتعدات.. " لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ" عجزن عن نقل بشرى القيامة للتلاميذ، ولا هنَّ فرحات ولا ابتهجن بالقيامة، فهذه نهاية سلبية مربكة، يقول "ألفرد هافنت": "وهنا يحدث أمر غريب أن ينتهي الإنجيل حسب مرقس بطريقة غير منتظرة: "خرجت النساء من القبر وفرَّرن".. "ولم يقلن لأحد شيئًا". أليس الغاية من ذلك إظهار قوة الله التي تفوق آمال البشر وكلامهم، إذ رغم صمتهم يصبح فيهم الكلمة التي تنطق بدون لسان؟ وربما هنالك معنى آخر" (538). فهو يلتمس لهؤلاء النسوة العذر. كما يقول الأب "جاك ماسون اليسوعي": " أن احتمال نهاية هذا الإنجيل عند صمت النساء وخوفهن غير مستبعد. لماذا؟ وما هو معنى مثل هذه النهاية؟ أنها بالفعل انسجام تام مع إنجيل القديس مرقس الحافل بالإيحاءات، وكثيرًا ما يشير إلى الأمور بمجرد التنويه لا بصريح العبارة بالنسبة إليه. قد ذكر ما هو جدير بالذكر، أعني خبر القيامة وموعد اللقاء في الجليل، الذي يسجل انطلاقة جديدة ومتابعة للأحداث" (539).

وأيضًا يقول "جاك هيرفيو": "يجب علينا، إذًا، أن نوضح لماذا ختم إنجيل مرقس، أولًا بخوف النساء وهربهن وصمتهن؟ أولًا: الخوف: لقد أرانا النص أولًا النسـوة "مرتعدات، متحيرات" وكان مرقس أمينًا حتى النهاية لهذه السمة المستمرة في إنجيله. في حضرة التجلي الإلهي، يدخل الإنسان في ذهول كبير. ذلك كـان وضع الجموع (مر 2: 12)، كما كان وضع التلاميذ أمام معجزات معلمهم (مر 5: 42، 6: 51). فكيف يمكن للوحي الرفيع بقيامة يسوع ألا يلقي النسوة في الرعدة والمخافة والرجفة؟.

ومن ثمَّ كان الصمت، إن لا تقول النسوة شيئًا لأحد، فذلك يصدمنا جدًا، سيما وأنهن تسلمن بلاغًا كان عليهنَّ أن يوصلنه (ع 7).. غير أن صمت النسوة هذا هو أيضًا، دون ريب، أسلوب مرقس.. فليس يدهشنا إذًا أن يكون الخوف والصمت أولى ردات الفعل لدى النسوة أمام إعلان قيامة المصلوب، وهو إعلان لا نظير له. فالبشرى بأن "المسيح قام" ستبقى دومًا البشرى التي يصعب جدًا إعلانها، طالما أن هذه الحقيقة الفريدة تتحدى كل البراهين. وقد تدهشنا، إذًا، نهاية إنجيل مرقس، ولكنها تشدد بقوة على أن القبر "المفتوح"، والبلاغ الإلهي الذي تضمنته، لا يُقبلان إلاَّ في الإيمان.." (540).

وكذلك يقول "استيفن ميلر": "وقد أربكت هذه النهاية (مر 16: 8) بعض المسيحيين منذ البداية بسبب ما يبدو من سلبيتها، فلماذا لم تبتهج النسوة بالقيامة؟.. والعلماء يظنون أن النهاية الأصلية لإنجيل مرقس يمكن أن تكون فُقدت، أو أن مرقس لم يكمل إنجيله أبدًا. والآن يعتقد بعض العلماء أنها كانت نهاية مقصودة، مما يدل على أن مرقس أراد أن يؤكد حاجة المسيحيين إلى قبول صليب الرب يسوع والصعوبة التي وجدها في إتباع الرب يسوع في الإيمان بالصليب وهم يعتقدون أن مرقس أنهى إنجيله بمثل هذه النغمة. ولعل مرقس أيضًا أراد من القارئ المسيحي أن يكون رد فعله عاطفيًا مع هذه النهاية" (541).

وهكذا تتضارب الآراء، بينما نحن نملك الدليل القاطع على أن مرقس الرسول هو كاتب خاتمة إنجيله حتى العدد الأخير ولآخر كلمة (مر 16: 9 - 20)، فهذه الخاتمة مرقسية لا غش فيها، وهذا ما دللنا عليه من خلال حديثنا في المحور الأول. تبقى لنا التساؤل عما إذا كان القديس مرقس قد كتب خاتمة لإنجيله في الورقة الأخيرة فتهرأت وتعرضت للضياع؟.. هذا الأمر مستبعد تمامًا، لأسباب عديدة:

(1) لا بد أن الذين كانوا في حوزتهم مخطوطة إنجيل مرقس قد حافظوا عليها حفاظهم على أعينهم، فمن الصعب قبول فكرة التهرُّء والضياع.

(2) كيف تتهرأ الورقة الأخيرة وهيَ من الرقوق، أي من جلد الحيوانات؟!!.

(3) حتى لو تهرأت الصفحة الأخيرة وقد نسخت على رقوق وليس على ورق البردي، هل كان يضحي بها المسيحيون فتفقد منهم، وكأنها بلا قيمة، وكأنها ليست كلام الله؟!!.. ألم يفكر أحدهم بترميم وتجليد هذه المخطوطة أو نساخة ورقة بديلة عنها؟!!.

(4) لا بد أن احتياجات الكنائس لهذا الإنجيل في العشرة سنين بعد نساخته كانت ضرورية ومُلحة، فمن المفروغ منه أن هذه النسخة بمجرد أن ظهرت للنور نُسخت منها عدة نسخ لتلبية احتياجات المؤمنين ولا سيما في المناطق التي كرز فيها القديس مرقس، وهو بلا شك كارز مسكوني كرز في قارات العالم الثلاث كمـا رأينا في إجابة س475. فلو تعرضت النسخة الأم (الأتوجراف) لعوامل التلف فحتمًا ستجد العديد من النسخ التي نسخت منها لم تتأثر بعوامل التلف هذه.

س6: هل يمكن قبول هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) على أنهـا قانونية وليست أصيلة؟.. مفهوم "القانونية" أنها مُوحى بها من روح الله القدوس، وبالتالي فهيَ تمثل كلمة الله الكاملة والتامة والشاملة العصمة، أما مفهوم "الأصالة" أي أنهـا تُنسب لكاتبها، فيقول "الأب جاك ماسون اليسوعي": " لا يجوز الخلط بين "قانونية" و"أصالة" هذه الكتب، فيُقال أن كتابًا ما قانوني، إذا أُقرَّ بأنه مُوحى به. و"أصيل" إذا ما ثبت نسبته إلى كاتبه. وبهذا المعنى خاتمة إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) ليست أصيلة لكنها قانونية، أي أن الكنيسة أقرت بأنها من الوحي" (542). كما يقول أيضًا: " فهناك - كما سبق وذكرنا - فرق بين ما هو أصيل، وما هو ملهم. أصيل هو ما كُتب بقلم مؤلفه. مُلهم ما تُعلن الكنيسة بصفتها صاحبة الكتب المقدَّسة أنه يحمل هذه الميزة" (543). وكذلك يقول: "ربما.. الذين أضافوا إلى إنجيله موجزًا من الظهورات، اعتبروها ضرورية لإيمان المسيحيين، والكنيسة أيدت اعتقادهم هذا واحتفظت في إنجيل مرقس بما ليس فيه" (544).

ويقول "جرهام سويفت" عن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20): " بالرغم أن التأليف الأدبي غير أكيد حتى الآن، فأن كل الدارسين يتفقون على أن هذا الجزء هو جزء قانوني من العهد الجديد.. جاء في حاشية الكتاب المقدَّس الأورشليمي {والنهاية الطويلة لمرقس (الأعداد 9 - 20) موجودة قانونيًا، ومقبولة كجـزء من جسد الكتاب المُوحى به}" (545).

ويقول "جاك هيرفيو" عن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20): "ومع ذلك فلهذا المقطع قيمته: أنه ينتمي إلى الكتابات الملهمة، ويلتقي مع الأناجيل الثلاثة الأخرى التي تورد كلها "ترائيات يسوع" بعد خبر القبر المفتوح للنسوة أولًا، ومن ثم للتلاميذ، وأخيرًا لمجموعة الرسل (راجع مت 28: 9 - 20، لو 24: 13 - 49، يو 20: 11 - 29). غير أن المؤلّف الذي كتب هذه الخاتمة، جعلها في صيغة "موجز" كرَّر فيها معطيات لوقا (بشكل خاص) ويوحنا، دون تفصيل" (546).

ونحن نؤكد أن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) كما أنها قانونية فهيَ أيضًا أصيلة كُتبت بيد مرقس الرسول، وليس بيد أحد غيره، وهذا ثابت من خلال الأدلة الدامغة التي قدمناها في المحور الأول من حديثنا مثل المخطوطات، والترجمات القديمة واقتباسات الآباء الأولون.

س7: هل "أريستون" أحد السبعين رسولًا وتلميذ يوحنا الإنجيلي هـو كاتب هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) كقول يوسابيوس القيصري على لسان بابياس، فرآها يوحنا الرسول وأسبغ عليها القانونية؟.. رأى البعض أن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) كُتبـت بيد "أريستون" أحد السبعين رسولًا، وتلميذ يوحنا الإنجيلي (راجع أ. ده سيلفا - مقدمة للعهد الجديد جـ 1 ص306، والأب متى المسكين - الإنجيل بحسب القديس مرقس ص 622)، وعثر "كونيبير" في مخطوطة أرمينية يرجع تاريخها إلى سنة 989م أن "أريستون" هو الذي كتب خاتمة إنجيل مرقس كما أخبر بهذا يوسابيوس القيصري على لسان بابياس، وأن القديس يوحنا رأى هذه الخاتمة وخلع عليها سلطانه، فهيَ ترجع للقرن الأول الميلادي (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 1 ص460، والقمص عبد المسيح بسيط - هل كتب القديس مرقس الإنجيل الثاني ص 125).

ويُعلق على معلومة يوسابيوس القيصري "القمص ماركوس مرجان" قائلًا: "من ناحية يوسابيوس القيصري (المؤرخ) وتناقله لهذه المعلومة بلا شك عن بابياس الذي كتب من نفسه أمورًا كثيرة غير ذلك أثبتت البحوث أنها ضد الكتاب المقدَّس نفسه، بل وضد العقيدة أحيانًا، ونقل عن يوسابيوس للأسف بدون فحص في هذا الأمر غريغوريوس النيسي، ولكننا سنلاحظ وجود سلامة ومصداقية هذا النص من الإنجيل (مر 16: 9 - 20) في أقدم كتابات الآباء الأولين خاصة في القرن الثاني الميلادي وما بعده" (547).

ونحن نؤكد ما قلناه مرارًا وتكرارًا، أن لا أريستون ولا غيره كتب هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) إنما كاتبها هو كاتب الإنجيل كله مارمرقس الرسول كما رأينا في حديثنا في المحور الأول.

س8: هل هناك شخص ما اقتبس هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) من الأناجيل الثلاث، أم أنها ظهرت في التقليد في القرن الثالث وأضيفت للنص في القرن الخامس؟.. لو أن شخصًا ما اقتبس أحداث هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20) من الأناجيل الأخرى، فلماذا لم يذكر الأحداث كما جاءت في تلك الأناجيل بالضبط؟!، فمثلًا تتحدث الخاتمة عن مريم المجدلية في عبارة عابرة أن السيد المسيح ظهر لها أولًا، ويذكر معلومة أنه سبق وأخرج منها سبعة شياطين، وعبارة ثانية أنها أخبرت الذين كانوا معه وهم يبكـون وينوحون فلم يصدقوها، بينما حكى القديس متى (مت 28: 1 - 10) عن زيارة المجدلية للقبر مع مريم الأخرى، وحدوث الزلزلة ودحرجة الحجر، وكان منظر الملاك كالبرق ولباسه أبيض كالثلج، وحديثه مع المريمتين، وتحميلهما بشرى القيامة للتلاميذ، وعودة المريمات بخوف ورعدة، وإذ بالسيد المسيح يلاقيهما في الطريق، فسجدتا له وقبلتا قدميه.. فلو أن شخص ما اقتبس من القديس متى فكيف يتغافل كل هذه الأحداث؟ ولو قلنا أنه اقتبس من إنجيل يوحنا، فنجد القديس يوحنا (يو 20: 1 - 18) يذكر جانب آخر، وهو زيارة مريم المجدلية للقبر ورأت القبر فارغ ولم تجد يسوع، فركضت وأخبرت بطرس ويوحنا بسرقة الجسد من القبر، فأنطلق التلميذان وركضا تجاه القبر وسبق يوحنا بطرس وانتظره عند باب القبر، حتى جاء بطرس ودخل القبر وتأكد من قيامة المسيح، وعندما دخل يوحنا ورأى الأكفان مرتبة آمن، فعادا أدراجهما. أما مريم فوقفت خارجًا تبكي وفيما هيَ تبكي.. إلى آخر القصة، فهل لو اقتبس شخص ما من إنجيل يوحنا، فكيف يتجاهل كل هذه الأحداث؟!!.. وهكذا ما جاء في الخاتمة عن ظهور السيد المسيح لتلميذي عمواس، والأحداث التفصيلية التي ذكرها القديس لوقا (لو 24: 13 - 35) يبطل الادعاء بأن شخص ما اقتبس من إنجيل لوقا.

أما القول بأن هذه الخاتمة ظهرت في التقليد في القرن الثالث ودخلت إلى النص في القرن الخامس، فهذا أمر مستحيل، لأنه لو ظهرت للوجود منذ القرن الثالث، فكيف نجدها في المخطوطات التي يرجع تاريخها قبل القرن الثالث؟!!، وكيف تحدث عنها الآباء واقتبسوا منها وقد عاشوا قبل القرن الثالث مثل الشهيد يوستين (100 - 165م) والقديس إيرينيؤس (130 - 200م)، وهيبوليتس (160 - 345م)؟!!.

وكثيرون هم الذين تحدثوا عن وجود الخاتمة منذ القرن الأول الميلادي، فمثلًا يقول "جرهام سويفت": "من الوقت المسيحي المبكر، أعتبر التقليد هذه الأعداد جزءًا قانونيًا لا يتجزأ من الإنجيل للقديس مرقس القانوني، وعليه فهيَ وحيًّا كتابيًا" (548).

ويقول "الفرد هافنت" عن هذه الخاتمة (مر 16: 9 - 20): " تعتبر جزءًا لا يتجزأ من الكتاب المُوحى به. ولقد اُعتبرت كذلك من قِبل كـل الكنائس في أوائل المسيحية" (549).

 

رالي - نورث كارولينا

21 كيهك 1737ش / 30 ديسمبر 2020م

استشهاد برنابا الرسول خال القديس مرقس الإنجيلي


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/535.html