St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 245- ما هو سر اختلاف الموعظة بين إنجيلي متى ولوقا؟ وهل ما دوَّنه متى الإنجيلي هو تجميع لعدة عظات؟ وهل لأن مرقس الإنجيلي لم يورد منها إلاَّ القليل جدًا (مر 9: 50، 10: 11 - 12)، ويوحنا الإنجيلي لم يذكرها، لذا يجب رفضها وعدم الأخذ بها؟

 

س245: ما هو سر اختلاف الموعظة بين إنجيلي متى ولوقا؟ وهل ما دوَّنه متى الإنجيلي هو تجميع لعدة عظات؟ وهل لأن مرقس الإنجيلي لم يورد منها إلاَّ القليل جدًا (مر 9: 50، 10: 11 - 12)، ويوحنا الإنجيلي لم يذكرها، لذا يجب رفضها وعدم الأخذ بها؟

يقول "علاء أبو بكر": " س194: ماذا كانت موعظة يسوع في الكتاب المقدَّس؟

كانت موعظته عند مرقس كلها أمثال، أما عند متى فلم يكن فيها أمثال (مت الأصحاح 5، 6، 7). وبما أن الوعظتين مختلفان لزم عدم الأخذ بأي منهما! ولم يعرف مرقس شيئًا عن موعظة الجبل التي حكاها متى، ولم يذكر منها إلاَّ (أنتم ملح ونور مرقس 9: 50) و(يسوع والشريعة مرقس 10: 11 - 12). ولم يذكر يوحنا شيئًا بالمرة عنها.." (500).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- رأينا في إجابة السؤال السابق أن بعض المفسرين وبعض علماء الكتاب قالوا أننا أمام عظتين ألقاهما السيد المسيح، أحدهما على الجبل ألقاها على التلاميذ والرسل، وسجلها القديس متى، والأخرى في السهل ألقاها على جموع الشعب وسجلها القديس لوقا، والعامل المشترك بينهما كبير، ولكنهما غير متطابقتين، فعظة إنجيل متى شملت 107 عددًا، بينما حوت عظة إنجيل لوقا نحو ثلث هذا العدد، واتفقت العظتان في بدايتهما بالتطوبيبات، ونهايتهما بالبيت المقام على الصخر والبيت المشيَّد على الرمال، ثم دخول المسيح كفرناحوم، بينما اختلفت العظتان في أسلوب المخاطبة والمفردات المستخدمة، استخدم القديس متى أسلوب الغائب، واستخدم القديس لوقا أسلوب المخاطب. اهتم القديس متى بالمقارنات بين شريعة العهد القديم وأقوال السيد المسيح لأنها تهم اليهود الذين يكتب لهم القديس متى، بينما لم يهتم القديس لوقا بهذا الأمر لأنه كتب للأمم، وهناك نصوص عديدة وردت في إنجيل متى لم ترد في إنجيل لوقا، وأيضًا بعض الآيات التي وردت في إنجيل لوقا لم ترد في إنجيل متى، كما أن هناك آيات عديدة وردت في عظة إنجيل متى ووردت في إنجيل لوقا في مواضع متفرقة.

ويقول "الدكتور القس صموئيل حبيب": " وجود تنوع في النص يوضح صدق الأصول، فالأحاديث كانت شفوية، وكانت تُلقى على الشعب. وبعض العبارات منها كانت للحفظ عن ظهر قلب، وقد كتب كل من متى ولوقا على حدة. والنصوص تعطي ذات المعنى وذات المضمون، مما يؤكد على صحة النص، وصحة النقل، ولو ظهر نص واحد، لكان هناك شك في صحة المضمون" (501).

ومن أمثلة الآيات المشتركة بين العظتين:

(1) (مت 5: 3، 11) = (لو 6: 20). (2) (مت 5: 4، 6) = (لو 6: 21).

(3) (مت 5: 11) = (لو 6: 22). (4) (مت 5: 12) = (لو 6: 23).

(5) (مت 5: 42) = (لو 6: 34). (6) (مت 5: 44) = (لو 6: 28).

(7) (مت 5: 45) = (لو 6: 35). (8) (مت 5: 46) = (لو 6: 32).

(9) (مت 5: 48) = (لو 6: 36). (10) (مت 6: 2، 5، 16) = (لو 6: 24).

(11) (مت 7: 1) = (لو 6: 37). (12) (مت 7: 2) = (لو 6: 31).

(13) (مت 7: 3) = (لو 6: 41). (14) (مت 7: 16، 17) = (لو 6: 43، 44).

(15) (مت 7: 21) = (لو 6: 46). (16) (مت 7: 24) = (لو 6: 47).

ومن أمثلة الآيات التي جاءت في عظة إنجيل متى، ووردت في مواضع أخرى في إنجيل لوقا بعيدًا عن العظة (الأصحاح السادس):

(1) (مت 5: 16) = (لو 8: 16، 11: 23). (2) (مت 5: 18) = (لو 16: 17).

(3) (مت 5: 25، 26) = (لو 12: 58، 59) (4) (مت 5: 32) = (لو 16: 18).

(5) (مت 5: 39، 40) = (لو 16: 29) (6) (مت 5: 44) = (لو 23: 34).

(7) (مت 6: 4) = (لو 14: 14). (8) (مت 6: 9) = (لو 11: 2).

(9) (مت 6: 20) = (لو 12: 33، 34). (10) (مت 6: 22) = (لو 12: 34، 36).

(11) (مت 6: 24) = (لو 16: 13). (12) (مت 6: 33) = (لو 12: 31).

(13) (مت 7: 1) = (لو 6: 37، 38). (14) (مت 7: 3) = (لو 6: 41، 42).

(15) (مت 7: 7) = (لو 11: 9، 18: 1). (16) (مت 7: 9) = (لو 11: 11).

(17) (مت 7: 12) = (لو 6: 31). (18) (مت 7: 13) = (لو 13: 24).

(19) (مت 7: 16) = (لو 6: 43، 44). (20) (مت 7: 19) = (لو 3: 9).

(21) (مت 7: 21) = (لو 6: 46، 13: 25). (22) (مت 7: 23) = (لو 13: 25، 27).

(23) (مت 7: 27) = (لو 6: 47 - 49). (24) (مت 7: 28) = (لو 4: 32).

 

2- أما عن فحوى عظة إنجيل متى فهناك رأيان، أحدهما أنها تُعد تجميع لعدة عظات وتعاليم للسيد المسيح في أماكن مختلفة وأوقات مختلفة، وثانيهما أنها عظة واحدة متكاملة متماسكة مترابطة، ولاسيما أن السيد المسيح كان يستغرق ساعات طويلة في الوعظ والتعليم. وجاء في "الكتاب المقدَّس الدراسي": " تتباين الآراء عما إذا كانت الموعظة على الجبل موجزًا لما علَّمه الرب يسوع في موقف واحد أم أنها مجموعة من التعاليم التي قدمها في مواقف عديدة. لعل متى ركز على موعظة واحدة وتناولها بالتفصيل بالإضافة إلى تعاليم أخرى ذات صلة قدمها الرب يسوع. هناك أربع وثلاثون آية من الموعظة التي ترد في الإنجيل كما دوَّنه متى تجدها في سياقات مختلفة في إنجيل لوقا، أكثر مما يبدو أنه يوازيها في الموعظة على السهل (لو 6: 17 - 49)" (502).

 

والذين قالوا أن عظة إنجيل متى حوت عدة عظات وأقوال اعتمدوا على الأدلة الآتية:

أ - إتسعت الموعظة على الجبل فاستغرقت مواضيع عديدة خلال ثلاث إصحاحات، من الصعب أن تستوعبها عظة واحدة.

ب - توجد آيات كثيرة جاءت في الموعظة بحسب ما دوَّنها القديس متى، أوردها القديس لوقا في مناسبات أخرى أكثر موائمة، فمثلًا الصلاة الربانية في (مت 6: 9 - 13) جاءت في إنجيل لوقا عندما سأل التلاميذ السيد المسيح أن يعلمهم الصلاة (لو 11: 1)، وما جاء عن الباب الضيق في (مت 7: 13) جاء في إنجيل لوقا عندما سأل أحدهم: " أَقَلِيلٌ هُمُ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" (لو 13: 23).

جـ- اتبع القديس متى منهج التجميع، فضمن إنجيله خمس عظات رئيسية وهيَ:

(1) العظة على الجبل (مت ص 5 - 7). (4) عظة الكنيسة (مت ص 18).

(2) عظة الرسل (مت 9: 35 - 10: 42). (5) عظة المجيء الثاني (مت ص24، 25 ).

(3) عظة أمثال الملكوت (مت ص13).

ويقول "الدكتور القس صموئيل حبيب": " تثير دراسة النص قضية هامة، فالنص يوضح أن العظة لم تُلقَ كلها في مكان واحد (Hunter. Op. cit. p 10) لم تُلقَ كلها معًا. ويرى كلفن أن متى جمع بعض أقوال السيد المسيح معًا (stott. Op. cit. p 22)، وبذلك يكون المسيح قد ألقى كل موضوع في مكان معين ومناسبة معينة (Hunter. Op. cit. p 12)" (503).

بينما أكد البعض أن ما دوَّنه القديس متى يمثل عظة واحدة متماسكة مترابطة، ولذلك قال السيد المسيح في نهاية الموعظة: " فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا" (مت 7: 24). وقال عنها القديس أغسطينوس أنها القاعدة الكاملة للحياة المسيحية المثالية، هيَ ناموس جديد في مقابل الناموس القديم، ولخصها تولستوي Leo Tolstoy الكاتب الروسي الشهير في خمس وصايا هيَ كبت كل غضب، والطهارة، وعدم الحلف، وعدم المقاومة، ومحبة بلا حدود للأعداء. وقال دكتور وليم أدي أن الأصحاح الخامس يركز على سمات أصحاب ملكوت السموات، وأن السيد المسيح جاء لكي يكمل الناموس، وهناك مقابلة بين البر الحقيقي وبر الكتبة والفريسيين، بينما ركز الأصحاح السادس على ممارسة الواجبات الدينية التي يمارسها الإنسان أمام اللَّه وليس أمام الناس، وهناك مقابلة بين القيادات الشكلية للكتبة والفريسيين من جهة الصدقة والصلاة والصوم وبين العبادة الحقيقية التي تُرضي اللَّه، وركز الأصحاح السابع على توبيخ الفريسيين لقساوة حكمهم على الآخرين. ويقول أحد الأفاضل: " هذه الموعظة العظيمة الآتي ذكرها هيَ حديث واحد قيل مرة واحدة، وليست كما يظن البعض أجزاء جُمِعت وقد قيلت في مناسبات مختلفة، وهذا واضح من الكلمات التي قيلت في المقدمة والملاحظات الختامية للبشير تبعته جموع إلى الجبل، إذ كانوا يصغون ويظهرون إعجابهم لما أتمَّ هذه الأقوال، ولما نزل من الجبل كانت لا تزال تتبعه جموع كثيرة، وعلى ذلك يتحقّق لنا أن ما سرده البشير في هذه الأقوال التاريخية من أقوال ربنا لم يكن إلاَّ رسالة قيلت مرة واحدة تباعًا" (504).

ويقول "الأب متى المسكين": " ومن كل ما قدمه ق. متى (5: 1 - 7: 29) وما قدمه ق. لوقا (6: 17 - 49) يُظهِر أن العظة استمرت دون إنقطاع لأن العظة في الاثنين تبدأ وتنتهي بعبارات متشابهة في الإنجيلين، فهيَ تبدأ في متى: " وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ" (مت 5: 1)، وابتدأت في إنجيل ق. لوقا: " وَجَمْعٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ" (لو 6: 17)، كما انتهت العظة في الاثنين بشفاء عبد قائد المئة. غير أن العظة في إنجيل ق. متى تحوي ثلاثة أضعاف ما جاء في إنجيل ق. لوقا" (505).

 

3- هناك أمور عديدة انفرد بها كل إنجيل من الأناجيل الأربعة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وثقتنا في هذه الأمور نفس ثقتنا في كل ما جاء في الأناجيل، لأن " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللَّه" (2 تي 3: 16)، فإذا اقتصر تدوين هذه العظة على القديس متى، وذكر القديس لوقا نحو ثلثها، وذكر مرقس القليل منها، ولم يذكر القديس يوحنا شيئًا، فإن هذا لا يهز ثقتنا فيها، ولا يزعجنا على الإطلاق، وليس مدعاة لرفض هذه الجواهر الثمينة واللآلئ النفيسة. كما أن الناقد لم يكن دقيقًا في قوله بأن مارمرقس ذكر ثلاث آيات فقط من العظة (مر 9: 50، 10: 11 - 12) لأن هناك أجزاء أخرى من عظة إنجيل متى أوردها مارمرقس، فمثلًا ما جاء في (مت 5: 7) جاء في (مر 11: 25)، و(مت 5: 29) جاء في (مر 9: 43)، و(مت 6: 14) جاء في (مر 11: 25)، و(مت 6: 33) جاء في (مر 10: 30)، و(مت 7: 2) جاء في (مر 4: 24)، و(مت 7: 15) جاء في (مر 13: 22).. إلخ.

ومن الملاحظ أن الناقد دائم الاحتجاج على وجود أربعة أناجيل، أو بمعنى أدق أربعة كتَّاب للإنجيل الواحد، ويرى الناقد أنه كان من الأبلغ والأقوى إما أن يكون هناك إنجيل واحد، إذ توجد أربعة أناجيل متطابقة تمامًا بالكلمة والحرف (راجع البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ2 س197، س198 ص173، س202 ص174، والبهريز جـ3 س59، س61 ص76). والحقيقة أن قصة الإنجيل واحدة، والإنجيل الشفوي كان إنجيلًا واحدًا، وعند تدوينه اختار الروح القدس أربعة كتَّاب في منتهى الصدق والأمانة، أنار ذهنهم وعصمهم من أي خطأ، ليدوّنوا القليل جدًا من حياة وتعاليم وأقوال وأحاديث السيد المسيح، وهيَ بمثابة محيط شاسع، فأرشدهم إلى تخيُّر ما يكتبه كل واحد من الإنجيليين، فكتب كل منهم من زاوية خاصة، لهدف خاص، ولجماعة مختلفة من الجماعات الأخرى، فهم يشبهون أربعة علماء زاروا الإسكندرية في القرن الرابع الميلادي، أحدهم عالِم تاريخ، والثاني عالِم آثار، والثالث عالِم موسيقى، والرابع عالِم اجتماع، وكتبوا عن وصف المدينة وتاريخها وأثارها والفنون التي تتميز بها والتجمعات السكانية.. إلخ، ولابد أن كل منهم كتب بحسب تخصصه، وفي النهاية نحصل على كتابات أربع كتَّاب متخصصين كتبوا عن المدينة الواحدة، تتكامل هذه الكتابات بما فيها، ولا تتناقض، فتصوّر لنا المدينة تصوّيرًا دقيقًا بديعًا، وهكذا الإنجيليون الأربعة وكأن كل منهم رسم على لوح شفاف ملامح صورة معينة بنفس المقاييس التي رسم بها الآخرون، فعند وضع هذه اللوحات الشفافة الأربعة فوق بعضها البعض فإننا سنحصل على صورة بديعة شارك فيها أربعة أشخاص. وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد ــ عهد جديد - مقدمة (1) س54، س59.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(500) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص166.

(501) الموعظة على الجبل شريعة أم طريق حياة؟ ص85.

(502) الكتاب المقدَّس الدراسي ص2260.

(503) الموعظة على الجبل شريعة أم طريق حياة؟ ص91.

(504) سلسلة تفسير جون ويسلي للعهد الجديد - تفسير إنجيل متى ص36.

(505) الإنجيل بحسب القديس متى ص212.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/245.html