St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

 144- ولست أنا بعد في العالم

 

ز- " ولست أنا بعد في العالم" (يو17: 11)

تكلّم السيد المسيح عن صعوده جسديًا إلى السماء، حيث يجلس عن يمين الآب، وبالتالي عن تركه للعالم الذي يعيش فيه تلاميذه الذين اختارهم وأرسلهم ليكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها فقال: "ولست أنا بعد في العالم، وأما هؤلاء فهم في العالم، وأنا آتي إليك" (يو17: 11)..

كان السيد المسيح قد قطع رحلة عمره على الأرض وقبيل صعوده اجتاز الآلام من أجل خلاص البشرية ونصرتها على الشيطان، وتحطيم شوكة الموت، وإتمام المصالحة مع الله.

وإذ أكمل السيد المسيح رسالته على الأرض، كان ينبغي أن يترك العالم ويمضي إلى الآب حيث يمارس عمله كرئيس كهنة في المقادس العليا يشفع كل حين من أجل مغفرة خطايا التائبين المعترفين بقوة دمه والمتحدين معه بشبه موته وقيامته.

وكان لزامًا على الكنيسة أن تكمل مسيرتها على الأرض بينما ارتفع رأسها إلى السماء متشبهة به في آلامه ونصرته على إبليس.. إلى أن تنتهي الأزمنة، ويأتي السيد المسيح في مجد أبيه مع ملائكته القديسين ليدين العالم.. ويأخذ الكنيسة عروسه المحبوبة معه إلى المجد في ملكوت السماوات..

صار الرسل هم وكلاء أسرار الله - يمثلون خدمة السيد المسيح في استمراريتها من أجل خلاص الكثيرين في هذا العالم الحاضر. كقول معلمنا بولس الرسول: "هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله" (1كو4: 1).

St-Takla.org Image: Jesus Christ Pantocrator - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع الضابط الكل، البانطوكراتور - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

St-Takla.org Image: Jesus Christ Pantocrator - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع الضابط الكل، البانطوكراتور - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

كان حديث السيد المسيح مع الآب السماوي في هذه العبارات يدور حول تلاميذه القديسين على وجه التخصيص، لأنه قال بعدها في نفس المناجاة: "ولست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضًا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم" (يو17: 20). وبهذا يكون قد انتقل إلى الطِلبة من أجل جميع المؤمنين المعترفين باسمه.

ومما يدل أيضًا أنه كان يتكلم عن تلاميذه القديسين أنه قال عنهم: "حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم في اسمك الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب. أما الآن فإني آتي إليك" (يو17: 12، 13). والمقصود بابن الهلاك هو يهوذا الإسخريوطي الذي أسلمه.

أما باقي التلاميذ فقال عنهم للآب: "كما أرسلتني إلى العالم. أرسلتهم أنا إلى العالم" (يو17: 18).

لقد حملوا بشارة الإنجيل للعالم بعد صعود السيد المسيح وحلول الروح القدس عليهم. وحملوا رسالة المصالحة بين الله والإنسان كقول معلمنا بولس الرسول: "الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة. أي أن الله كان في المسيح مصالحًا العالم لنفسه، غير حاسب لهم خطاياهم وواضعًا فينا كلمة المصالحة. إذًا نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله" (2كو5: 18-20).

عبارة "نطلب عن المسيح" أي نطلب نيابة عن السيد المسيح أو كوكلاء لخدمته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وقد أكدّ السيد المسيح مبدأ الوكالة بقوله: "فمن هو ترى الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده على عبيده، ليعطيهم طعامهم في حينه. طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده، يجده يفعل هكذا. حقًا أقول لكم: إنه يقيمه على جميع أمواله" (لو12: 42-44).

لقد طلب السيد المسيح من أجل تلاميذه لكي يحفظهم الآب من الشرير أثناء وجودهم في العالم - لكي يحملوا الرسالة بعد أن يمضي هو إلى الآب ليمارس عمله كرئيس كهنة في الأقداس السماوية.

وقد رسمت العناية الإلهية هذه الصورة العجيبة أن السيد المسيح الرأس هو في السماء، والكنيسة جسده هنا على الأرض تعمل عمله وتحمل رسالته إلى أن يجيء هو في نهاية الأزمنة ليأخذها إلى ملكوته الأبدي.

وقد جمع الله في السيد المسيح أيضًا ما في السماوات وما على الأرض كما هو مكتوب "لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض في ذاك الذي فيه أيضًا نلنا نصيبًا معينين سابقًا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته" (أف1: 10، 11).

الكنيسة تؤدي رسالتها على الأرض ونظرتها متجهة نحو السماء.. وأشواقها.. وفكرها.. وشركتها حيث المسيح جالس عن يمين العظمة.

وقد عبّر القديس بولس الرسول عن هذه الحقيقة في وصفه لمسيرة الكنيسة فقال: "لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة.. بل قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة. وكنيسة أبكار مكتوبين في السماوات وإلى الله ديان الجميع وإلى أرواح أبرار مكملين. وإلى وسيط العهد الجديد يسوع وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل" (عب12: 18، 22-24).

هذه الصورة الرائعة التي أرادها السيد المسيح لكنيسته المجيدة، وطلب من الآب لأجلها لكي يحضرها كنيسة لا عيب فيها. تحيا في شركة الروح مع الله وملائكته القديسين. وتتجه مسيرتها نحو السماء، وهي تقطع زمان غربتها على الأرض صانعة مشيئة ذاك الذي اشتراها بدمه الثمين حتى يستعلن ملكوت السماوات بقوة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/still.html