St-Takla.org  >   books  >   anba-angelos  >   cross
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-angelos  >   cross

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الصليب: أسبابه ومفاعيله - الأنبا أنجيلوس

5- مفاعيل الصليب

 

فلم يكن الكلمة نفسه محتاج إلي انفتاح الأبواب إذ هو رب الكل فلم تكن مخلوقاته مغلقة في وجهه فهو الذي خلقها. بل نحن الذين كنا في احتياج إلي ذلك (أي إلي انفتاح الأبواب)، نحن الذين حملنا في جسده الخاص. لأنه كما قدم جسده للموت عن الجميع، هكذا أيضًا بهذا الجسد عينه، أعد الطريق للصعود إلي السموات. (تجسد الكلمة 25: 5، 6).

أيضًا يعلن المعلم السكندري سببًا قويًا جدًا لموت الصليب وهو إعلان الموت جهارًا حتى يتم تصديق القيامة لأنه لا قيامة إن لم يسبقها موت فلو كان الموت بطريقة غير مشهرة وطبعًا بدون مرض أو ضعف في مكان خفي لتعطلت الكرازة بالقيامة وصار الكلام عن القيامة كلام هذيان فيقول:-

St-Takla.org Image: The Crucifixion of Jesus Christ in the Cross, with angels around Him, Saint John the Beloved, Saint Mary the Virgin, by Sadek Farag, Coptic icon. With inscription: Works ordered by Mikhail Gerges the principal, for the Monastery of Saint Reweis, in Baoona, 1903 - from St. Reweiss Church, Abbassia, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org. صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة الصلبوت (صلب السيد المسيح على عود الصليب) وحوله الملائكة، القديس يوحنا الحبيب، القديسة العذراء والدة يسوع، ومكتوب عليها: أعمال هذا السعي ميخائيل جرجس الناظر.. على دير القديس أنبا فريج في شهر بؤنة 1903، رسم الفنان صادق فرج - فن قبطي - من صور كنيسة الأنبا رويس، بالكاتدرائية بالعباسية، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org Image: The Crucifixion of Jesus Christ in the Cross, with angels around Him, Saint John the Beloved, Saint Mary the Virgin, by Sadek Farag, Coptic icon. With inscription: Works ordered by Mikhail Gerges the principal, for the Monastery of Saint Reweis, in Baoona, 1903 - from St. Reweiss Church, Abbassia, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة الصلبوت (صلب السيد المسيح على عود الصليب) وحوله الملائكة، القديس يوحنا الحبيب، القديسة العذراء والدة يسوع، ومكتوب عليها: أعمال هذا السعي ميخائيل جرجس الناظر.. على دير القديس أنبا فريج في شهر بؤنة 1903، رسم الفنان صادق فرج - فن قبطي - من صور كنيسة الأنبا رويس، بالكاتدرائية بالعباسية، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

"وحتى ولو لم يكن به أي مرض أو وجع، وافترضنا أنه هو نفسه قام بإخفاء جسده في زاوية أو في صحراء أو منزل، أو أي مكان أخر، ثم بعد ذلك ظهر فجأة قائلًا أنه قام من بين الأموات، وتراءى للجميع أنه يتكلم بكلام هذيان ولما صدقوا ما قاله عن القيامة، لأنه لم يكن هناك أي شاهد علي موته.

فالموت لا بُد أن يسبق القيامة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك قيامة ما لم يسبقها موت. فلو أن موت جسده كان قد حدث سرًا في أي مكان ولم يكن الموت ظاهرًا، ولم يحدث أمام شهود لكانت قيامته أيضًا مخفية ولا يوجد دليل عليها.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

ولماذا يجعل موته سرًا إن كان، بعدما قام، أعلن قيامته جهارًا؟

أو إن كان قد طرد الشياطين أمام الجميع، وجعل الأعمى منذ ولادته يستعيد بصره، وحول الماء إلى خمر، حتى بواسطة هذه الآيات يؤمن الجميع أنه كلمة الله، فلماذا لا يظهر أمام الجميع عدم فساد جسده الذي كان قابلًا للموت، لكي يؤمن الجميع أنه هو الحياة؟

وكيف يكون لتلاميذه الجسارة علي أن يتكلموا عن القيامة إن كانوا لا يستطيعون أن يقولوا أنه مات أولًا؟

أو كيف يمكن أن يصدق أحد قولهم أن الموت حدث أولًا ثم بعد ذلك القيامة لو لم يكن هناك شهود علي موته من بين الذين يكلمونهم؟

وكيف كان يمكن تقديم البرهان على إبطال الموت والانتصار عليه لو لم يكن قد واجه الموت أمام أعين الجميع وأظهر أنه ميت، وأنه سيتلاشى كليةً في المستقبل، وذلك بواسطة عدم فساد جسده؟" (تجسد الكلمة 23: 1 - 5).

وبرغم جهارة موته وقيامته إلا أن الفريسيين لم يؤمنوا، وحاولوا أن يجبروا الشهود على الإنكار -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- فكم وكم كانت الحجج التي ستقدم للطعن في القيامة لو كان الموت حدث سرًا فيكمل البابا أثناسيوس قائلًا:-

"لأنه رغم موته وقيامته قد حدثا أمام الجميع فإن الفريسيين حينئذ لم يؤمنوا، بل أجبروا حتى أولئك الذين رأوا القيامة أن ينكروها. فلو أن هذه الأمور حدثت سرًا فما أكثر الحجج التي كانوا سيخترعونها ليبرروا بها عدم إيمانهم!" (تجسد الكلمة 23: 4).

الصليب غير علاقة الإنسان بالموت لمن يؤمن بالمسيح وموته وقيامته ويعتبر هذا التغيير دليل قوي على ما صنعه المسيح بالصليب في الموت ويسوق البابا أثناسيوس مثالين على هزيمة الموت بالصليب وكيف أن بسبب هذه الهزيمة صار المؤمنين يهزأون بالموت فيقول:-

"وكما يحدث حينما يهزم ملك حقيقي طاغية ويربط يديه ورجليه، فحين إذن يهزأ به كل العابرين ويضربونه ويزدرون به ولا يعودون يخافون غضبه ووحشيته، بسبب الملك الذي غلبه، هكذا الموت أيضًا إذ قد هزمه المخلص وشهر به على الصليب وربط يديه ورجليه، فإن جميع الذين هم في المسيح، إذ يعبرون عليه، فإنهم يدوسونه وفي شهادتهم للمسيح يهزأون به، ويسخرون منه، مرددين ما قد قيل عنه في القديم " أين غلبتك يا موت، أين شوكتك يا هاوية" (هو 13: 14) (تجسد الكلمة 27: 4).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

St-Takla.org Image: The Cross, It's Reasons and Effects - Book cover (back cover) - by Bishop Angelos, General Bishop, Northern Shoubra, Cairo, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب الصليب: أسبابه ومفاعيله (الغلاف الخلفي) - الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية، القاهرة، مصر.

St-Takla.org Image: The Cross, It's Reasons and Effects - Book cover (back cover) - by Bishop Angelos, General Bishop, Northern Shoubra, Cairo, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب الصليب: أسبابه ومفاعيله (الغلاف الخلفي) - الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية، القاهرة، مصر.

ويسوق مثلًا أخر قائلًا:-

"مَنْ ذا الذي يرى الحية مدوسة تحت الأقدام. وخصوصًا وهو يعرف توحشها السابق. ويشك في أنها قد ماتت وفقدت قوتها تمامًا، إلا إذا كان قد فقد اتزانه العقلي أو كانت حواسه الجسدية غير سليمة؟

ومن ذا الذي يرى أسدًا والأطفال يلعبون به ولا يعرف إما أنه ميت أو أنه فقد كل قوته؟ (تجسد الكلمة 29: 5).

لذلك فإن استهانة المسيحيين بالموت لهو أكبر دليل على ما صنعه المسيح في الموت بموته وقيامته فيقول:-

" إن كان كل تلاميذ المسيح يزدرون بالموت وجميعهم يواجهونه بقوة، ولم يعودوا بعد يخشونه، بل بعلامة الصليب وبالإيمان بالمسيح يطأونه كميت، فإن هذا برهان غير قليل بل بالحري دليل واضح على أن الموت قد أبيد وأن الصليب قد صار هو الغلبة عليه، وأن الموت لم يعد له سلطان بالمرة بل قد مات حقًا". (تجسد الكلمة 27: 1)

" وحينما يحتقر الشبان والشابات الذين في المسيح هذه الحياة ويرحبون بالموت، فهل يكون هذا إذن برهانًا هينًا على ضعف الموت؟ أو هل هو إيضاح ضئيل للنصرة التي حققها المخلص عليه؟

فالإنسان بطبيعته يرهب الموت ويخشى انحلال الجسد. ولكن المدهش جدًا أن من قد تسلح بالإيمان بالصليب فإنه يحتقر كل ما هو مفزع بالطبيعة، ومن أجل المسيح فإنه لا يخاف الموت." (تجسد الكلمة 28: 1، 2).

والآن لكل متشكك وغير مؤمن بما صنعه الصليب في الموت وكيف أن الموت قد أشهر وانتزع سلطانه ومات بالصليب، ندعوه لكي يؤمن ويختبر بنفسه بعد إيمانه هذه القوة التي تجعل من الموت ملهاةً وضحكًا يملأ الأفواه وفي هذا السياق يقول معلمنا أثناسيوس الرسول:-

"على سبيل المثال، فإن خاصية النار الطبيعة هي الإحراق، فإن قال أحد أن هناك مادة لا تخضع لقوة إحراق النار بل بالحري تثبت أن النار ضعيفة كما يقول الهنود عن مادة الأمنيت amiantos (الأسبستوس Asbestos)، ومَنْ لا يصدق هذه الرواية، فعليه إن أراد أن يختبرها أن يرتدي حلة من هذه المادة ويتعرض بها للنار، ليتأكد من ضعف النار أمام الأمنيت.

أو إن أراد أحد أن يرى الطاغية موثقًا فعليه أن يذهب إلي مملكة ذاك الذي قهره ليرى الطاغية المفزع للآخرين وقد صار ضعيفًا. وهكذا أيضًا فإن كان هناك شخص لا يزال متشككًا، حتى بعد هذه البراهين الكثيرة وبعد أن استشهد كثيرون لأجل المسيح، وبعد الاحتقار للموت الذي يظهره كل يوم أولئك الذين لهم حياة متلألئة في المسيح، وإن هذا الشخص لا يزال عقله متشككًا في أن الموت قد أبيد وانتهى، وإن كان يتعجب من أمر عظيم كهذا، فدعه لا يكون عنيدًا في تشككه، ولا يقسي قلبه أمام أمر واضح جدًا كهذا الأمر.

بل كما أن الشخص الذي ارتدى حلة الأمنيت يدرك ضعف النار أمام هذه المادة، وكذلك من يريد أن يرى الطاغية مربوطًا عليه أن يذهب إلى مملكة الذي قهره، هكذا بالمثل أيضًا فإن من يتشكك في الغلبة التي تمت على الموت، فعليه أن يقبل إيمان المسيح ويدخل إلى تعليمه وسوف يرى بنفسه ضعف الموت والنصرة التي تمت عليه. لأن كثيرين ممن كانوا فيما مضى متشككين ومستهزئين قد آمنوا فيما بعد، وهكذا احتقروا الموت لدرجة إنهم صاروا شهداء لأجل المسيح نفسه." (تجسد الكلمة 28: 3 - 5).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-angelos/cross/effects.html