St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   01_A
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

مدينة الإسكندرية

 

St-Takla.org Image: Corniche of Alexandria, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: كورنيش مدينة الإسكندرية، مصر.

St-Takla.org Image: Corniche of Alexandria, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: كورنيش مدينة الإسكندرية، مصر.

اللغة الإنجليزية: Alexandria - اللغة القبطية` Ale[an`driac.

 

مدينة على شاطئ مصر الشمالي، أسسها الإسكندر الكبير في سنة 332 ق.م. وقد سميت باسمه. وكانت الإسكندرية تشتمل البلدة المصرية القديمة ركوتس التي قبل تأسيس الإسكندرية، وتبعد 14 ميلًا غربي مصب فرع كانوب (رشيد)، أحد فرعي النيل الرئيسيين، وكانت تقع على قطعة من الأرض بين بحيرة مريوط والبحر الأبيض المتوسط. وقد بني حاجز في وسط المياه طوله ميل يوصل بين الشاطئ وجزيرة فاروس، وقد ساعد هذا الحاجز على جعل ميناء الإسكندرية أحسن ميناء في مصر. وأقيم على جزيرة فاروس فنار ارتفاعه أربعمائة قدم وكان يعتبر إحدى عجائب الدنيا القديمة السبع. وأصبحت الإسكندرية بعد تأسيسها مركزًا للتجارة بين الشرق والغرب وقد زاد عدد سكانها إلى أن بلغ 600,000 نسمة. وقد كانت مدينة الإسكندرية عاصمة البلاد المصرية طوال البطالسة والرومان والبيزنطيين إلى الفتح العربي في عام 640 ميلادي. وكان الميوزيوم (المتحف) مركزًا للدراسة العلمية وكانت مكتبة الإسكندرية أكبر مكتبة في العالم القديم إذ كانت تضم ما يزيد على 500.000 مجلد. وكان من أهم معابدها السرابيوم، هيكل الإله سرابيس وهو إله مكون من امتزاج الإله أوزيوس بالإله أبيس . ويظن بعضهم أنه خليط من زيوس الإله اليوناني وأوزيرس إله العالم الأخر عند عند المصرين القدماء. وأعظم ما تبقى من آثار الإسكندرية هو ما يسمى خطأ عمود بمباي.ولكنه في الحقيقة عمود دقلديانوس الذي أقامه حوالي سنة 303 ميلادية، ويسمى عمود السواري، ويحتمل أنه كان منصوبًا في السرابيوم. وسراديب المقابر التي في كوم الشقافة تظهر امتزاجًا بين الفن الإغريقي والفن المصري والديانة الإغريقية والديانة المصرية القديمة.

وقد منح البطالسة اليهود امتيازات خاصة في الإسكندرية فأقبلوا إليها بكثرة، حتى كانوا يسكنون قسمين من أقسام المدينة الخمسة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). وقد ترجم العهد القديم من العبرانية إلى اليونانية في مدينة الإسكندرية وقد بدأت ترجمته حوالي عام 285 ق.م. في عصر الملك بطليموس فيلادلفس. وهذه هي الترجمة المعروفة بالترجمة السبعينية. وقد حاول الفيلسوف اليهودي فيلو أن يوفق بين الفلسفة الإغريقية والوحي عند العبرانيين، وقد فسر العهد القديم تفسيرًا مجازيًا وعاش فيلو في وعاش فيلو في القرن الأول الميلادي.

ويشير دانيال ص 11 إلى البطالسة في الإسكندرية كملوك الجنوب. وقد حاور استفانوس مجمعًا في أورشليم كان بعض أعضائه من يهود الإسكندرية (أعمال 6: 9). وكان أبلوس مثلًا للثقافة اليهودية في الإسكندرية (أعمال 18: 24). وتظهر أهمية المدينة التجارية من أن الرسول بولس في ميرا في ليكية بآسيا الصغرى نزل في سفينة إسكندرية محملة بالحبوب إلى إيطاليا في رحلته إلى روما (أعمال 27: 6) وأتم رحلته من مالطة إلى إيطاليا على سفينة إسكندرية أخرى (أعمال 28: 11). ويقول التقليد أن مرقس البشير حمل رسالة الإنجيل إلى الإسكندرية وأنه استشهد هناك. وأصبحت المدينة فيما بعد مركزًا للثقافة والتعليم المسيحيين وبخاصة في عصر اكليمندس الإسكندري واوريجانوس. وأهم المخطوطات اليونانية للكتاب المقدس كتبت على الأرجح في مدينة الإسكندرية، وخاصة تلك المسماة بنسخة الإسكندرية، بنسخة الفاتيكان، والنسخة السينائية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Ancient Lighthouse of Alexandria, Egypt, one of the seven wonders of the ancient world صورة في موقع الأنبا تكلا: فنار الإسكندرية في مصر، أحد عجائب الدنيا السبع القديمة

St-Takla.org Image: Ancient Lighthouse of Alexandria, Egypt, one of the seven wonders of the ancient world

صورة في موقع الأنبا تكلا: فنار الإسكندرية في مصر، أحد عجائب الدنيا السبع القديمة

1-تاريخها:

في عام 331 ق. م. والإسكندر الأكبر في طريقه لزيارة معبد آمون في صحراء مصر الغربية، لينال رضى الآلهة، توقف عند جزيرة "فاروس " في غربي الدلتا، وهو مكان هبوط "أدوسيوس " (كما جاء في الأوديسا)، وببصيرته النفاذة، أدرك الإمكانيات الاستراتيجية لهذا الموقع الذي تحتله القرية المصرية الصغيرة "راقودة" (أو راكوتيس)، فقرر أن يبنى هنا وبسرعة مدينة عظيمة تسيطر على مدخل أغنى أقطار إمبراطوريته، وأن تسمى هذه المدينة باسمه. ومنح حرية كامله لأشهر مهندس معمارى في عصره، وهو "دينوكراتيس" الذي اشتهر ببناء هيكل ديانا الشهير. وكالحلم شيدت أشهر المدن وأجملها في العالم القديم (باستثناء روما)، بل ومن أشهر مدن العالم الحديث مدينة تميزت بشوارعها المستقيمة والمتوازية، كان عرض بعضها أكثر من مائتى قدم، وأقيمت فيها قلاع ومعابد وقصور ومبانى حكومية وحدائق غناء، نسقت جميعها في تصميم هندسى فنى رائع. ويذكر بلينى أن محيط المدينة كان خمسة عشر ميلا. ومن كان ينظر إليها من أعلى، كان يراها مثل المعطف المكدونى الذي كان يرتديه أسلاف الإسكندر الأبطال. كما أقيم حاجز ضخم ليربط الجزيرة بالشاطئ، وبذلك نشأ مينا مزدوج، أصبح أفضل الموانى. وقبل وفاة الإسكندر، كانت الإسكندرية قد أصبحت العاصمة التجارية للعالم. وفيها وضع تابوته الذهبى في ضريح يليق به وقد بلغت مدينة الإسكندرية قمة رخائها في عصر البطالسة الأولين بفضل عنايتهم بها،فكانت منتجات الصعيد تأتى عن طريق نهر النيل إلى بحيرة مريوط، وعن طريق البحر الأحمر كانت تأتى السفن محمله على الدوام بكل ثروات الهند وبلاد العرب. كما تميزت الإسكندرية بمصانعها الكثيرة، وكان من أهم الصناعات بناء السفن، السفن التجارية والسفن الحربية الكبيرة التى كانت تصل حمولتها إلى ألف شخص، كما كانت تطلق النيران بقوة رهيبة. واحتفظت الإسكندرية بمكانتها الرفيعة في أيام حكم الرومان إلى القرن الخامس الميلادى حين بدأت في التدهور ورغم ذلك عندما استولى العرب عام 641م على الإسمكندرية في ايام الخليفة عمر بن الخطاب، أرسل القائد عمرو بن العاص تقريرا عن الإسكندرية يقول فيه: " استوليت على مدينة بها 4.000 قصر،4.000 حمام ، 400 مسرح" وسموها " مدينة المرمر " واعتقدوا أن المسلات العظيمة الضخمة التى تقف على قواعد من البللور، وجزيرة فاروس والبرج الحجري الأبيض الذي يبلغ ارتفاعه 400 قدم والذى كان يعتبر من عجائب الدنيا، اعتقدوا أن كل هذا ليس من صنع بشر بل من صنع الجن!! وبشئ من المبالغة التي عرف بها الشرقيون، ذكروا أن أحد المسارح يتسع لمليون متفرج، وأنه كان من العسير السير ليلا في المدينة بسبب الأنوار المنعكسة من القصور ناصعة البياض. ولكن المدينة بدأت في التدهور بعد الفتح العربى، وضعفت قيمتها عندما أصبحت القاهرة عاصمة للبلاد (حوالى عام 1000م) وجاء اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ضربة قاضية على المدينة (حوالى عام 1500م) واليوم تقع الإسكندرية القديمة إما تحت مياه البحر أوسفل المنشآت الحديثة. والشئ الوحيد الباقى من الآثار القديمة، والذى يمكن مشاهدته اليوم هو ما يسمى عمود بومباى (عمود السواري) الذي يرجع تاريخه إلى حكم دقلديانوس.

وبدأت بعثات إنجيليزية عمليات التنقيب عن الآثار في عام 1895، ثم بعثات ألمانية (1898 –1899)ولكن النتائج كانت ضئيلة، رغم أن د.ج. بوتى اكتشف معبد سيرابيس وبعض المقابر الشاسعة، وفي 1908م تم اكتشاف بعض تماثيل أبى الهول. ووصل تعداد المدينة في أوج ازدهارها إلى بما بين 600.000 إلى 800.000 نسمة، كان نصفهم على الأقل من العبيد. وفي نهاية القرن السابع عشر لم يكن عدد سكانها يتجاوز 7.000 نسمة. ولكنها برعاية الخديويين استردت أهميتها القديمة ويربو عدد سكانها اليوم على المليونين.

 

St-Takla.org Image: Pharos in Ancient Alexandria (Lighthouse of Alexandria), by Adolf Gnauth - from the book: Egypt: Descriptive, Historical, and Picturesque- Vol. 1 - by Georg Ebers (tr. Clara Courtenay Poynter Bell), 1885. صورة في موقع الأنبا تكلا: فنار الإسكندرية، رسم الفنان أدولف جنوث - من صور كتاب: مصر: وصفيًّا، تاريخيًّا وتصويريًّا - جزء 1 - لـ جيورج إبيرس (ترجمة كلارا كورتناي بوينتر بيل)، 1885 م.

St-Takla.org Image: Pharos in Ancient Alexandria (Lighthouse of Alexandria), by Adolf Gnauth - from the book: Egypt: Descriptive, Historical, and Picturesque- Vol. 1 - by Georg Ebers (tr. Clara Courtenay Poynter Bell), 1885.

صورة في موقع الأنبا تكلا: فنار الإسكندرية، رسم الفنان أدولف جنوث - من صور كتاب: مصر: وصفيًّا، تاريخيًّا وتصويريًّا - جزء 1 - لـ جيورج إبيرس (ترجمة كلارا كورتناي بوينتر بيل)، 1885 م.

2-اليهود في الإسكندرية:

يُقال إنه وجد بين أوراق الإسكندر الأكبر الخاصة مسودة لخطة طموحه لتأسيس إمبراطورية يونانية تجمع جميع الأجناس في وحدات منسجمة، ولهذا وجد الأوربيون والأسيويون والأفارقة، في الإسكندرية موطنا لهم. وفي أيام البطالسة – الذين واصلوا هذه السياسة- كان الأجانب في مدن عديدة يتمتعون بامتيازات تفوق امتيازات أهل البلاد. وتم التوافق بين اليونانيين والمصريين عن طريق اعتناق ديانة مشتركة تجمع بين الديانتين اليونانية والمصرية القديمة، فعبدوا إله اليونان العظيم باعتباره " اوزوريس " إله العالم السفى عند المصريين، والذى تظهر روحه في شكل العجل أبيس. وانتشر هذا الدين الجديد انتشارا منقطع النظير. وتمشيا مع هذه السياسة أمكن لليهود في الإسكندرية أن يحصلوا على امتيازات خاصة وإن كانوا لم يتمتعوا بكافة الحقوق المدنية، إلا أنه" كان لهم من النفوذ في الإسكندرية أكثر مما كان لهم في أي مكان آخر في العالم القديم" (دائرة المعارف اليهودية). ولتجنب الاحتكاكات- التي لا داعى لها – أعطى لليهود قسم خاص بهم، ولليونانيين قسم خاص بهم أيضا وللمصريين كذلك. وكانت قصور البطالسة والمتحف والمكتبة في القسم اليوناني. وكان في القسم المصري معبد سيرابيس (اوزوريس – أبيس) الذي لم يكن يضارعه في الجمال والروعة إلا الكابيتول في روما نفسها وكان لليهود مجامع كثيرة في القسم الخاص بهم، وفي أيام فيلو، كان لليهود حرية الانتقال بين هذه الأقسام جميعها، ولعل بعض المجامع اليهودية كانت تعتبر حرما مقدسًا مثلها مثل المعابد الوثنية. وكان لكل حكومة مستقلة، وكان القسم اليهودى في البداية، يحكمه حاكم عبراني، ولكن في أيام أوغسطس قيصر، أصبح يحكم القسم اليهودي مجلس من الشيوخ مكون من 71 أرخنا. وقد وصل اليهود إلى مراكز هامة بسبب ثرائهم وتعليمهم ووضعهم الاجتماعى. ففى أيام بطليموس السادس وكليوباترا كان قائدا الجيش من اليهود، كما كان في جيش بطليموس الأول 30.000 جندى من اليهود، وقد اكتشفت ثكناتهم منذ عهد قريب ولعل الاضطهادات في أيام أنطيوكس أبيفانس (في القرن الثاني قبل الميلاد) كان ذا نفع، لأنه أوقف تحول اليهود إلى الثقافة اليونانية. وفي أثناء حكم الرومان، احتفظ اليهود بحقوقهم في ماعدا فترات قصيرة من الاضطهاد على يدى الحاكم المجنون " كاليجولا. كما كان اليهود يحتكرون معظم الصناعات الهامة وكذلك كانوا يحتكرون تجارة القمح. وعندما أصبحت المسيحية هى ديانة الدولة، بدأ اضطهاد اليهود، فعندما انتصر هرقل على الفرس في عام629م، أعقب ذلك مباشرة مذبحة لليهود، ومازال أقباط مصر، إلى اليوم، يسمون الأسبوع الأول من الصيام الكبير (الذى يسبق عيد القيامة) " بصوم هرقل ". كما أن كتابات الحكمة هى الكتابات اليهودية، قد كتبت أصلا في الإسكندرية. ومما لا شك فيه أن معظم الوثائق التي اكتشفت حديثا في القاهرة ومقابرها جاءت أصلا من الإسكندرية. ولكن الأهمية الحقيقية للإسكندرية، بالنسبة لليهود كانت في التعاليم التي هيأتها لقبول الإنجيل الذي صار للعالم كله، والذى كان على وشك أن يكرز به عبرانيون من الجليل قد تثقفوا بالثقافة الهيلينية.

 

3- الإسكندرية والكتاب المقدس:

أ- نجد في الإصحاح الحادي عشر من سفر دانيآل، أن بطالسة الإسكندرية وزوجاتهم هم موضوع هذه النبوة. كما أن "أبلوس" الرجل الفصيح كان من الإسكندرية (أع 18: 24). ويذكر لوقا مرتين أنه وبولس قد أبحرا في " سفينة إسكندرية" (أع 27: 6،28: 11)، كما أن حوار استفانوس في أورشليم كان في مجمع " يقال له مجمع الليبرتينيين.. والإسكندريين" (أع6 :9). ومع أن الإشارات إلى الإسكندرية قليلة، إلا أن أثر المدينة في الكتاب المقدس أثر بالغ.

ب- تحتفظ الترجمة السبعينية التي ترجمت في الإسكندرية فيما بين القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، بترجمة نص عبري يرجع إلى ذلك العهد. وهذه الترجمة،إن لم يكن الرب يسوع قد استخدمها،فمن المؤكد أن الرسول بولس وغيره من كتبه العهد الجديد قد استخدموها كما يتضح من الاقتباسات المذكورة في العهد الجديد. وهى ترجمة، واضح – حتى من أبسط الأشياء فيها – أنها ترجمة مصرية. وهذه التوراة باليونانية، لم تفتح الباب للمرة الأولى، أمام الأمم إلى الأقوال الإلهية، وبهذا أصبح للعهد القديم أثره في كل العالم فحسب، بل كان له أيضا أثره البالغ في التطور اليهودي والمسيحي أيضا.

ج- المخطوطة المعروفة " بالإسكندرانية (ما بين القرنين الرابع والخامس) هي أول مخطوطة قديمة تقع بين أيدى العلماء في العصر الحديث، وقد وجدت في الإسكندرية، وقدمت هدية لملك إنجلترا (عام1628) من كيرلس لوكاريس بطريرك القسطنطينية. كما أن المخطوطتين السينائية والفاتيكانية وغيرها من المخطوطات الكتابية الهامة عبرية ويونانية وقبطية وسريانية، جاءت أصلا من الإسكندرية.

د- ويرى البعض أن إنجيل يوحنا والكثير من كتابات العهد الجديد، قد تأثرت بفلسفة تلك المدينة، فلم يكن ممكنا فهم أسلوب وأفكار الإنجيل الرابع، إلا في عالم انتشرت فيه تعاليم الإسكندرية.

 

St-Takla.org Image: Ancient Alexandria, by Adolf Gnauth - from the book: Egypt: Descriptive, Historical, and Picturesque- Vol. 1 - by Georg Ebers (tr. Clara Courtenay Poynter Bell), 1885. صورة في موقع الأنبا تكلا: ، رسم الفنان أدولف جنوث - من صور كتاب: مصر: وصفيًّا، تاريخيًّا وتصويريًّا - جزء 1 - لـ جيورج إبيرس (ترجمة كلارا كورتناي بوينتر بيل)، 1885 م.

St-Takla.org Image: Ancient Alexandria, by Adolf Gnauth - from the book: Egypt: Descriptive, Historical, and Picturesque- Vol. 1 - by Georg Ebers (tr. Clara Courtenay Poynter Bell), 1885.

صورة في موقع الأنبا تكلا: ، رسم الفنان أدولف جنوث - من صور كتاب: مصر: وصفيًّا، تاريخيًّا وتصويريًّا - جزء 1 - لـ جيورج إبيرس (ترجمة كلارا كورتناي بوينتر بيل)، 1885 م.

4- أثر الإسكندرية في الحضارة:

بتأسيس جامعة الإسكندرية بدأت " الحقبة الثالثة العظيمة من تاريخ الحضارة " (ماكس مولر). وقد بنيت هذه الجامعة على نمط مدرسة أثينا العظيمة بل وتفوقت عليها لكونها أساسا " جامعة التقدم" (ما هافى) فلأول مرة في التاريخ أنشئت مدرسة جمعت بين العلم والأدب، كما زودت تلك الجامعة بإمكانات ضخمة للقيام بالأبحاث الأصلية كما أن مكتبتها الشهيرة التي حوت – في أزمنة مختلفة – ما بين 400.000، 900.000 من الكتب والرقوق وكان للرقوق من الأهمية ما للكتب تماما. وكانت مبنى رائعا متصلا بالمتحف ببهو من الأعمدة الرخامية. كما توفر في تلك الجامعة أشياء هامة مثل: مرصد ومعامل خاصة للتشريح وحدائق للنبات والحيوان، كما كان للأستاذة المشهورين من مختلف الكليات أماكن خاصة لإقامتهم داخل قاعات المتحف، وكانت لهم رواتب ثابتة من الحكومة. كما كان هناك اهتمام خاص بالرياضيات والفلك والشعر والطب (وكان يجرى عادة تشريح المجرمين) وكان العالم كله يتطلع إلى مهندسى الإسكندرية للاستفادة منهم، كما تمتع المخترعون الإسكندريون بشهرة عالمية مماثلة. وما زال أثر الفن الإسكندري واضحا في "بومبي". وكان أي رسام إسكندري يعتبر منافسا غير مرغوب فيه "لأبلس " أشهر رسامي عصر الإسكندر. في تلك الجامعة كتب إقليدس "مبادئ علم الهندسة"، وهنا سجل أرشميدس – الذي يعتبر "أشهر عالم في الرياضيات والمخترع العبقري في العالم القديم" – اكتشافاته المذهلة في الهيدروستاتيكا Hydrostatic والمحركات المائية، وهنا أيضا حسب أراتسطيني حجم الكرة الأرضية وغيرها من الاكتشافات الخالدة، وهنا درس بطليموس لمدة اربعين سنة ونشر دراساته عن الكون والنجوم التي أقرها العلماء طيلة أربعة عشر قرنا، ووضع نظريات في الرياضة ما زالت حتى الآن أساس علم حساب المثلثات. ويقرأ أ. ويبر: "منذ أن بدأت هذه الحقبة من الزمن ونحن نجد أفكارا كثيرة مازالت سائدة إلى اليوم بين العلماء مثل كروية الأرض وقطبيها ومحورها وخط الإستواء والدائرتين القطبيتين الشمالية والجنوبية، ونقطتى الاعتدال، والانقلابين الصيفى والشتوى، واختلاف المناخ باختلاف المكان على سطح الأرض. كما كان النظام القمرى بأوجهه المختلفة معروفا جيدا. كما درسوا باهتمام – وإن لم يكن بنجاح كامل – الأبعاد بين النجوم المختلفة. كما ازدهر الأدب والفن تحت حماية ورعاية الدولة، وأصبح الأدب وتاريخه وأصول اللغة والنقد علوما تدرس". ولعل تلك الحقبة لم تأت بجديد أو بشئ أصيل في الأدب رغم أن " قصص الحب " والشعر الرعوي الذي يصور حياة الريف، بدأت تلك الحقبة (ماهافي)، ومع ذلك فإن عصر أوغسطس لا يمكن فهمه تمامًا "دون التقدير الواجِب لمدرسة الإسكندرية". وليس في وسع أحد أن ينكر الصبر الطويل والجهد الكثير اللذين احتاجت إليهما كتابة وترجمة ونشر المخطوطات في ذلك العصر. كما أن النصوص المعترف بها للشاعر هوميروس والكتابات الكلاسيكية الأخرى، إنما جاءت إلينا من الإسكندرية وليس من أثينا، فكل الكتب المشهورة كانت ترسل إلى مكتبة الإسكندرية لنسخها وليس ما يدعو إلى الشك في رواية يوسيفوس من إن بطليموس فيلادلفوس طلب من اليهود ترجمة العهد القديم إلى اليونانية، فقد كانت هذه سمة العصر. ويقال إن بطليموس ايرجيتس أرسل إلى أثينا وأحضر كل أعمال أسكيلوس وسوفوكليس وأوريبدس وغيرهم إلى الإسكندرية، ولما تم نسخ هذه الأعمال، احتفظ بجميع الأصول في الإسكندرية، وأرسل نسخا خطية جميلة إلى أثينا ولم تكن هناك مكتبة أخرى في العالم تضارع مكتبتي الإسكندرية باستثناء المكتبة التي حوت الأسفار النبوية في أورشليم. وأما قصة حرق العرب للمكتبة في القرن السابع الميلادي، فما زال ينقصها الدليل كما يقول بتلر على أي حال يذكر التاريخ وجود مكتبات عظيمة في الإسكندرية بعد ذلك العصر، لكن المكتبة الكبرى التي كانت تعتبر من عجائب الدنيا، فقد اختفت.

 

St-Takla.org Image: Pompey's Pillar, by Gustav Theuerkauf - from the book: Egypt: Descriptive, Historical, and Picturesque- Vol. 1 - by Georg Ebers (tr. Clara Courtenay Poynter Bell), 1885. صورة في موقع الأنبا تكلا: عمود السواري، رسم الفنان جوستاف ثيويركوف - من صور كتاب: مصر: وصفيًّا، تاريخيًّا وتصويريًّا - جزء 1 - لـ جيورج إبيرس (ترجمة كلارا كورتناي بوينتر بيل)، 1885 م.

St-Takla.org Image: Pompey's Pillar, by Gustav Theuerkauf - from the book: Egypt: Descriptive, Historical, and Picturesque- Vol. 1 - by Georg Ebers (tr. Clara Courtenay Poynter Bell), 1885.

صورة في موقع الأنبا تكلا: عمود السواري، رسم الفنان جوستاف ثيويركوف - من صور كتاب: مصر: وصفيًّا، تاريخيًّا وتصويريًّا - جزء 1 - لـ جيورج إبيرس (ترجمة كلارا كورتناي بوينتر بيل)، 1885 م.

5- أثر الإسكندرية في الفلسفة:

رغم أنه لم يكن هناك قسم خاص بالفلسفة في المتحف الكبير، إلا أنه من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن السادس بعد الميلاد، كانت الإسكندرية تمثل مركز الثقل في عالم الفلسفة، فهنا نشأت "الفيثاغورثية الجديدة"، كما بلغت "الأفلاطونية الجديدة" ذروتها في الإسكندرية وهى الفلسفة التي نادت بالتأملية والتقشفية كرد فعل المادية الرواقية، وتأثير الأفلاطونية الحديثة على التفكير الديني يفوق كل تقدير، فقد امتزجت أعمق التأملات الآرية بأسمى المفاهيم السامية في هذه الفلسفة لقد اعتبر أفلاطون بنيامين من الأنبياء واعترفت اليونان بالوحدة الإلهية التي التزم بها العهد القديم، وهنا اعترف اليهود بأن أثينا- مثلها مثل أورشليم – كان لها رؤية عن الله نادت بها. وكانت هذه أول محاولة لتشكيل ديانة عالمية واحدة، وكانت فلسفة الإسكندرية كإيليا في إعداد الطريق لمخلص العالم. وقد تأثرت أفكار الصدوقيين والفريسيين بهذه الفلسفة كما أن الأدب اليهودي الذي سبق ظهور المسيحية، قد تشبع بها. ففقد نبهت الأفلاطونية الجديدة إلى العلاقة بين المادة والروح وبين الخير والشر، وبين المحدود وغير المحدود، كما أظهرت التنافر والعداء بين عالم الطبيعة وعالم الروح، بين الواقع والمثالية. كما نادت بضرورة وجود شيء من الاتحاد السري بين البشر وبين الله. إنها عبرت عن المشكلة ولكنها لم تستطيع أن تحلها. وآخر ما قالته هذه الفلسفة هو الهروب وليس المصالحة. ويقول كيرد: "إن الأفلاطونية الجديدة" هي البذرة التي خرج منها علم اللاهوت المسيحي، ولو أنها بعد ذلك صارت قوة معادية، ورغم خطورة تعليمها عن الشر، إلا أنها كانت تدعو إلى التقوى فمهدت الطريق للتصوف وتعاطفت مع أعمق وأنقى عناصر الديانة الروحية.

 

6- الكنيسة المسيحية في الإسكندرية:

تتفق التقاليد جميعها على أن مرقس البشير هو الذي حمل رسالة الإنجيل إلى الإسكندرية، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. وأن جسده بقى هناك حتى نُقِلَ إلى البندقية Venice في 828 م. (وقد أقيم احتفال عظيم عام 1966 بمناسبة إعادة الجسد إلى مصر في عهد البابا كيرلس السادس). ومن الإسكندرية انتشرت المسيحية في كل مصر ومنها إلى النوبة والحبشة. وفي خلال القرن الرابع عقدت عشرة مجامع في مدينة الإسكندرية باعتبارها مركز الدراسات اللاهوتية والكنسية. وفي الإسكندرية بدأ أول اضطهاد عنيف ضد المسيحية على يدي الإمبراطور ديسيوس (في 251 م.) وتبعته اضطهادات أخرى كثيرة، حدث أقساها في أيام دقلديانوس (303-311 م.) حتى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تؤرِّخ به تقويمها وتسميه عصر الشهداء. وعندما أصبحت للمسيحيين القوة السياسية، استخدموا نفس الوسائل في تحطيم المبعد القيصري في 366 م.، ثم معبد السيرابيوم في 391م، وقد كان سيرابيس (أوزوريس – أبيس) أحب الآلهة للشعب، وقد كان معبده مبنيا من أثمن أنواع المرمر وازدحم بالتماثيل التي لا تقدر بثمن، وبين جدرانه كانت المكتبة الثانية بعد المكتبة الكبرى التي كانت بالمتحف.

وعندما أصبحت المسيحية الديانة الرسمية في مصر، قام الفلاسفة المصريون بدافع من وطنيتهم بمظاهرة تأييدا للإله سيرابيس، ولكن الإمبراطور ثيودسيوس حرم عبادة الأوثان في عام 391 م. فقامت مظاهرة هاجمت المعبد واستولت عليه، وكسر أحد الجنود بفأسه التمثال الذي لعله كان يمثل العبادة الوثنية في أفضل صورها، وبعد أن حطموه جروه في شوارع المدينة، وكما يقول تشيندورف: "في ذلك اليوم تلقت الوثنية المصرية الضربة القاضية وتحولت إلى أشلاء (كتاب تاريخ مصر). ومنذ ذلك الحين لجأت العبادة الوثنية إلى الاختفاء في المغاير والكهوف ورغم ذلك كان الولاء السري لسرابيس سببا في اضطهاد تابعيه حتى الموت أحيانًا. وحدثت أفجع المآسي في عام 415 م. وعندما جروا الفيلسوفة العذراء هيباتيا- التي اشتهرت أيضا بجمالها وعِلمها- وجردوها من ثيابها وقطعوها إربًا إربًا. وقد استخدم الكثيرون من القادة المسيحيين نفوذهم لإيقاف هذه الأعمال الوحشية. وبعد الغزو العربي لمصر (أو الفتح الإسلامي حسب أوجه نظر أخرى) سرعان ما سادت الحضارة العربية والديانة الإسلامية بطريقة منتظمة. واضطرت الديانة والثقافة الوطنية المسيحية إلى الهروب الصحراء. وبحلول القرن الثامن، حلَّت اللغة العربية محل اللغتين اليونانية والقبطية، ليس في المكاتبات الرسمية فحسب، بل وفي الحياة اليومية أيضًا. ومنذ ذلك الوقت –ولمدة ألف عام– لم يعد للكنيسة القبطية نفس الأثر في الحضارة أو في علم اللاهوت بعد أن كان لها أبلغ الأثر الذي يمكن رؤيته في الفن والعمارة والطقوس، بل وفي الفلسفة وعلم اللاهوت. ولعل أبرز أثر لها هو تشجيعها لاحترام الصور والأيقونات واهتمامها بحياة الرهبنة والتقشف. وما يستدعى النظر هو أن أول ناسك في العالم (أنطونيوس) كان مصريًّا، وأول مؤسس لدير جماعي هو "باخوميوس"، وكان أصلًا راهبًا مصريًا وثنيًا قبل أن يتجدد ويصير مسيحيًّا.

واليوم أصبحت الإسكندرية – مرة أخرى- مدينة كبيرة ومقرا لأسقفية قبطية ويوجد بها كنائس للأقباط والروم الكاثوليك واليونان الأرثوذكسية والأرمن والمارونيين والسريان والخلقدونيون والبروتستانت وتمثلهم الكنيسة الإنجيلية وكنيسة اسكتلندة الحرة والكنيسة الإنجيلية الألمانية والكنيسة الإنجيلية المصرية المشيخية وغيرها.

 

7- المدرسة اللاهوتية في الإسكندرية:

تأسست في الإسكندرية أول مدرسة لاهوتية في المسيحية ولعلها قامت على نظام المدارس الغنوسية السابقة، التي أقيمت لدراسة فلسفة الأديان. وكانت الدراسة بها تستغرق ثلاث سنوات وكانت الدراسة مجانا، فكان الأغنياء من الطلبة يقدمون العطايا للمحاضرين. وكان "بانتنيوس" أول رئيس لها (180م) وكان أصلا من الفلاسفة الرواقيين قبل أن يتجدد. ثم خلفه أكليمندس عام 202م، ثم أوريجانوس عام 232م في أيامه وصلت المدرسة إلى قمة مجدها. وكانت المدرسة تقوم بالدفاع فلسفيا عن المسيحية. ومن أعظم كتابها "يوليوس افريكانس" (215م) وديونيسيوس (295م) وغريغوريوس (270م)، ويوسابيوس (315م) وأثناسيوس (373م) وديديموس (347م)، ولكن أوريجانوس كان قمة هذه المدرسة، فإليه يرجع الفضل في الانتصار على الوثنية وعلى الغنوسية مستخدمًا في ذلك أسلحتهم، كما استطاع أن يزود الكنيسة بما يسمى "بالوعي العلمي". وتفسيره الثلاثي للكتب المقدسة، كان له أثره الواضح في تفسير الكتاب حتى القرن الماضي.  إلا أن أوريجانوس كان له العديد من الأخطاء العقائدية استوجبت حَرْمه. كما أن آريوس المهرطق كان معلمًا في تلك المدرسة. كما أن أثناسيوس المعروف "بأبي الأرثوذكسية" والشخصية الرئيسية في العصر النيقوي (شاف)، رغم أنه لم تكن له علاقة رسمية بهذه المدرسة، لكنه –بلا شك– تأثر بها لأنه نشأ وتعلم في الإسكندرية.

وأغلقت المدرسة في أواخر القرن الرابع بسبب المنازعات اللاهوتية في مصر، ولكن استمر عملها في قيصرية ومراكز علمية أخرى، وكان لها أثرها القوى في حياة علماء الغرب مثل جيروم وأمبروزيوس كما أنها سيطرت تماما على الفكر الشرقي ومنذ البداية كان هناك اتجاه وميل إلى الصوفية والدوستية، فوجهات نظر هذه المدرسة عن الوحي وطرق تفسير الكتاب، التي كانت تفترض على الدوام وجود معرفة سرية لمن تتوفر فيه الشروط، قد نبعت من الأفلاطونية الجديدة. وعلى مدى بضعة قرون، بعد إغلاق تلك المدرسة، ظلت مدرسة أنطاكية تقاوم عقائدها، ولكن بحلول القرن الثامن، كان العالم كله شرقًا وغربًا قد قبل أراء مدرسة الإسكندرية اللاهوتية.

 

* تُكتَب خطأ: الإسكنرية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/01_A/A_328.html