الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

لوقا 10 - تفسير إنجيل لوقا

 

* تأملات في كتاب لوقا:
تفسير إنجيل لوقا: مقدمة إنجيل لوقا | تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا | لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | ملخص عام

نص إنجيل لوقا: لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | لوقا كامل

الآيات (1-11):        راجع تفسير إنجيل متى (مت37:9-16:10)

في إنجيل متى نجد تعليمات السيد للإثني عشر قبل إرساليتهم وفي إنجيل لوقا هنا في هذه الآيات نجد تعليماته للسبعين رسولًا وهي متشابهة. والسيد المسيح أرسل الإثني عشر ليكرزوا في الجليل ثم أرسل السبعين ليكرزوا في اليهودية، وكان إرسال السبعين قبل صلب السيد بستة أشهر ولاحظ قوله أرسلهم.. إلى كل مدينة= في هذا رمز لأنه سيرسلهم بعد ذلك للعالم أجمع أي للأمم. والسيد اختار الإثني عشر بحسب عدد أسباط إسرائيل واختار السبعين بحسب عدد شعوب العالم والتي ورد ذكرها في (تك10). وبهذا تشير الإرساليتين للكرازة وسط اليهود ووسط الأمم. إرسالية الإثني عشر تشير للكرازة وسط اليهود وإرسالية السبعين تشير للكرازة وسط الأمم.

ولاحظ قول الكتاب أرسلهم إلى.. حيث هو كان مزمعًا أن يأتي= وذلك ليعدوا الناس لسماع السيد وقبوله. والسيد كان بعد أن ترك الجليل نهائيًا متجهًا لأورشليم، كان سيمر في بيرية، وسكانها أمميون وهذا يؤكد أن إرسالية السبعين تشير للكرازة وسط الأمم. ولذلك قال لهم السيد أقيموا في ذلك البيت آكلين وشاربين مما عندهم= فاليهودي يشعر أنه يتنجس من طعام الأمم ولكن السيد هنا يفتح أذهانهم أنه جاء للكل.

ويقال أن لوقا كان أحد السبعين رسولًا.

ولاحظ أن متى إذ يكتب لليهود لم يشر لإرسالية السبعين. أما لوقا الذي يكتب للأمم فأشار لهم.

 

آية (1): "وبعد ذلك عين الرب سبعين آخرين أيضًا وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعًا أن يأتي."

St-Takla.org Image: Jesus sends 70 Apostles (Luke 10:1) - Bible Clip Arts from NHP صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يرسل سبعين رسولاً (إنجيل لوقا 10: 1) - صور الإنجيل من إن إتش بي

St-Takla.org Image: Jesus sends 70 Apostles (Luke 10:1) - Bible Clip Arts from NHP

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يرسل سبعين رسولاً (إنجيل لوقا 10: 1) - صور الإنجيل من إن إتش بي

وبعد ذلك= بعد تركه الجليل نهائيًا وبعد الأحداث في إصحاح (9). سبعين رسولًا آخرين= غير الإثني عشر السابق إرسالهم (لو1:9) وهؤلاء كانوا كأساقفة. اثنين اثنين= ليشددا بعضهم البعض (جا9:4-10+ مر7:6) وهؤلاء أقيم منهم كهنة وشمامسة لكن لم يكن لهم درجة الأسقفية. وتذكرنا هذه الأرقام بالإثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة التي وجدها موسى في إيليم (خر27:15).

عين الرب= الرب هو الذي يدعو للخدمة (عب4:5).

 

آية (2): "فقال لهم أن الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده."

فاطلبوا من رب الحصاد= فاختيار الخدام يأتي بالصلاة أولًا.

 

آية (3): "اذهبوا ها أنا أرسلكم مثل حملان بين ذئاب."

حملان بين ذئاب= هي نبوة مسبقة بالاضطهادات التي ستواجههم ولكن قوله ها أنا أرسلكم يجعله هو المسئول عنهم وهو الذي سيحميهم، ويحول لهم الذئاب لحملان. والله هو الذي يُرسل، والكنيسة هي التي يرشدها الله لمن يُريد الله أن يُرسله (رو15:10). وإن لم تكن الكنيسة هي التي ترسل بإرشاد الروح القدس لكثرت الذئاب وسط الحملان. والكنيسة انتشرت بواسطة حملان. فمرقس الرسول جاء مصر كحمل وديع ذبحوه لكن قوة الله التي كانت تعمل معه نشرت المسيحية في مصر.

 

آية (4): "لا تحملوا كيسًا ولا مزودًا ولا أحذية ولا تسلموا على أحد في الطريق."

ولا تسلموا على أحد في الطريق= حتى لا يرتبك الكارز بالمجاملات الكثيرة بلا هدف روحي، ويحفظ قلبه وفكره منحصرين في الله، كثير من أولاد الله يسيرون في الشارع مرددين مزاميرهم أو صلاة يسوع "يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ". وقطعًا لا يمكننا أن نفهم هذا حرفيًا وإلاّ تخاصمنا مع الناس، وإنعدم الود بيننا وبين الناس. ولكن المقصود هو عدم تضييع الوقت في المجاملات والأحاديث التافهة غير البناءة.

الكيس= لحمل النقود. المزود= لحمل الطعام. المقصود أن الله هو الذي سيدبر كل احتياجاتهم، فيعتمدوا عليه وليس على الماديات.

 

الآيات (لو5:10-6):- "5وَأَيُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَقُولُوا أَوَّلاً: سَلاَمٌ لِهذَا الْبَيْتِ. 6فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنُ السَّلاَمِ يَحُلُّ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَإِّلاَّ فَيَرْجعُ إِلَيْكُمْ. "

فإن كان هناك ابن السلام= فالرسول حين يلقي السلام فهو يعطي من عند الله سلاماً يملأ القلب فعلاً، ولكن الإنسان الشرير والمقاوم لا يقبل هذا السلام. وإذا لم يكن هناك من يقبل يعود هذا السلام وهذه البركة للرسول الذي قالها، ويمتلئ هو سلاماً. ولن يفقد سلامه بسبب الذين رفضوه ورفضوا سلامه.

 

الآيات (7-8): "وأقيموا في ذلك البيت آكلين وشاربين مما عندهم لأن الفاعل مستحق أجرته لا تنتقلوا من بيت إلى بيت. وأية مدينة دخلتموها وقبلوكم فكلوا مما يقدم لكم."

في المسيحية لن نعود لنقول هناك طعام نجس وطعام طاهر أو طعام سامري أو أممي. هنا المسيح يوسع أذهانهم ويشفيها من اليهودية الضيقة= كلوا مما يقدم لكم. وإكتفوا بما يقدم لكم. لا تنتقلوا من بيت إلى بيت= سعيًا وراء طعام أفضل. والتركيز في الخدمة.

 

آية (9): "واشفوا المرضى الذين فيها وقولوا لهم قد اقترب منكم ملكوت الله."

اشفوا المرضى= المسيح عضد تلاميذه بالمعجزات لتأكيد بشارتهم.

 

الآيات (10-11): "وأية مدينة دخلتموها ولم يقبلوكم فاخرجوا إلى شوارعها وقولوا. حتى الغبار الذي لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم ولكن اعلموا هذا أنه قد اقترب منكم ملكوت الله."

اخرجوا إلى شوارعها= إعلنوا لكل الناس. الغبار= لم نأخذ منكم شيئًا حتى الغبار نتركه لكم. لكن إعلموا أن ملكوت السموات اقترب منكم ورفضتموه.

 

الآيات (12-16): في إنجيل متى (20:11-24)

 

الآيات (17-20): "فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك. فقال لهم رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء. ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء. ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السماوات."

هنا نرى ليس فقط خضوع الذئاب أمام الحملان، بل خضوع الشيطان نفسه لهم.

فرح الرسل إذ رأوا الشيطان ينهار أمام الإنسان خلال كرازتهم بالملكوت، والسيد هنا يؤكد أن انهيار الشيطان بالصليب. لكن ما يفرحنا ليس انهيار الشيطان أو صنع المعجزات بل في أن نتمتع بالملكوت السماوي خلال الحياة الفاضلة التي ننالها بنعمة الله. بهذا تكتب أسماؤنا في ملكوت السموات، أما إخراج الشياطين فهي موهبة قد يعطيها الله لشخص أو لا يعطيها. بل أن هناك أشرار حصلوا على هذه الموهبة، ألم يتمتع يهوذا الإسخريوطي بهذه المواهب ثم هلك. ونلاحظ هنا أن السيد المسيح أشفق على تلاميذه ورسله أن فرحة النجاح بالخدمة تنسيهم الاهتمام بخلاص نفوسهم. فالفرح بالنجاح فيه شيء من عبادة النفس، لكن الفرح بالخلاص فيه عبادة لله والشكر له.

الدرس المستفاد هنا أن لا نفرح بالمواهب، بل بأن نتمتع بثمار الروح القدس فالموهبة لا تبرر صاحبها إن لم يتب ويحيا مع الله. رأيت الشيطان ساقطًا= لقد نال الشيطان سلطانًا على الإنسان خلال الارتداد، هذا السلطان قد فقدُه بالصليب، ولكن يكون للشيطان سلطان على كل من يترك المسيح ويرتد للخطية، ثم يعود الشيطان ويفقد سلطانه على هذا الشخص إن رجع هذا الشخص بالتوبة إلى الله. وقول السيد رأيت= جاءت بصيغة الماضي لأن هذا سيتم حتمًا. فسقوط الشيطان يعني سقوطه من مركز السيادة والقوة على الإنسان وهي رؤية تشمل ما بعد الصليب. البرق= فإبليس كان مخلوقًا نورانيًا، أضاء لحظة من الزمان، وبخطيته فقد نوره واستحال ظلامًا، فهو كان نورًا لفترة وجيزة ثم صار ظلامًا. والبرق لا ثبات له فهو ينير للحظة ثم يأتي ظلام وهكذا إبليس. وعطايا إبليس أيضًا من ملذات الخطايا هي كالبرق تخدع الإنسان بمتع  لحظية سريعًا ما تختفي كما يختفي البرق. أما المسيح فيقال عنه أنه في نوره كالشمس (رؤ16:1) أي نوره ثابت وهكذا عطاياه. والفرح الذي يعطيه لا ينزعه أحد (يو16: 22)، وهكذا الملائكة وهكذا نحن حين نكون في السماء (1يو2:3 + في21:3).

والكنيسة المقدسة أخذت هذه الآية ووضعتها في صلاة الشكر التي نصليها دائمًا، فنحن نشكر الله الذي أعطانا السلطان أن ندوس كل قوة العدو. ولكن للأسف فهناك بعض المؤمنين ذوي الإيمان المهتز والضعيف، مازالوا يصدقون أن هناك حسد وأعمال.. الخ كيف والمسيح أعطى المؤمنين سلطان أن ندوس كل هذا؟!

الحيات= مكر وخداع وانقضاض وسم مميت. والعقارب= شر مستتر مع سرعة إختفاء. وكلاهما رمز للشيطان.

 

الآيات (21-24): في كتاب إنجيل متى (مت25:11-30)

الآيات (23-24) في كتاب إنجيل متى (مت29:11-30 وما بعده)

تهلل= سمعنا عدة مرات أن يسوع بكى. وهنا نسمع للمرة الوحيدة أنه تهلل. فهو لهذا أتى ليخضع الشيطان تحت أقدام عبيده وهذا قد حدث. وقال أحمدك أيها الآب= إرادة الآب هي نفسها إرادة الابن أيضًا وهنا المسيح يعلن عن فرحته بخلاص البشر وأيضا هذا إعلان لفرح الآب أيضًا، فالمسيح يستعلن الآب لنا (يو1:18). هذا حديث داخل الذات الإلهية مثلما يتحاور الإنسان مع نفسه داخل عقله. تهلل بالروح= فهو ليس تهليل جسدي كما نتهلل بالملذات العالمية. بل هو تهليل روحي لخلاص البشر، والمسيح سمح بأن يلمس تلاميذه هذه الفرحة ليدركوا وندرك نحن معهم كم يحبنا الله.

وتهلل بالروح= تعطينا فكرة عن أن هناك فرح روحي وهناك أيضًا مصادر أخرى للفرح لكنها مصادر مخادعة. مثلًا هناك أفراح جسدانية (كملذات الطعام والجنس..) وهناك أفراح نفسانية (هذه كفرح الإنسان بأي نجاح في هذا العالم). وكان فرح السبعون هنا (آية 17) من نوع الأفراح النفسانية، فهم فرحوا بالمواهب، ولذلك نبههم السيد إلى أن ما يفرح حقيقة هو ضمان الخلاص (اسماءنا كتبت في السماء). بينما كان فرح المسيح بالروح بمعنى أنه فرح روحي. وهذا يعنى نجاح عمل الخلاص الذي أتى من أجله ليخلص الإنسان من عبوديته للشيطان ورجوعه لأحضان الآب السماوي. ونلاحظ تحذير رب المجد بأن علينا ألا نفرح بالمواهب، فكثيرين ممن كانت لهم مواهب لم يخلصوا (مت7: 21-23).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (25-29) (سؤال الناموسي)

الآيات (25-29): "وإذا ناموسي قام يجربه قائلًا يا معلم ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية. فقال له ما هو مكتوب في الناموس كيف تقرأ. فأجاب وقال تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك. فقال له بالصواب أجبت افعل هذا فتحيا. وأما هو فإذ أراد أن يبرر نفسه قال ليسوع ومن هو قريبي؟"

الناموسيون يتخصصون في ناموس موسى أي كتب موسى الخمسة، أمّا الكتبة فيهتمون بالكتاب كله. وهذا الناموسي في أدب مصطنع= قام ليس احترامًا إنما بخبث لكي يجربه= فهو تصوًّر أن المسيح سيهاجم الناموس وبهذا يوقعه. ولاحظ أن هذا عمل الشياطين، فهم يجربون الإنسان ليوقعوه في فخ.

كيف تقرأ= لو كان هذا الناموسي يقرأ بروح الصلاة لطلب فهم كلمات الله، لكان الروح القدس قد أرشده لإحتياجه للمسيح الذي تنبأت عنه النبوات. لكن هذا الناموسي كان يقرأ ليزداد معرفة فينتفخ على الناس. ونحن كيف نقرأ؟ هل للمعلومات فقط، أم لمعرفة المسيح الذي يشفي طبيعتنا. إفعل هذا فتحيا= في سؤال مماثل، حينما سألوا المسيح "ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله.. أجاب يسوع.. أن تؤمنوا بالذي أرسله (يو28:6-29) وبهذا نفهم أن المسيح لن يعلن وصايا جديدة، هو لم يأتي ليعلن وصايا جديدة، بل إذ رأى الإنسان عاجزاً عن تنفيذ وصايا الناموس أتى المسيح ليعطينا طبيعة جديدة بها نحفظ الناموس، ولكن هذا لمن يؤمن أولاً. وبدونه لا نقدر أن نفعل شيء (يو5:15+ رو3:8-4). وكأن قول المسيح للناموسي يعني.. إن كنت تستطيع بدوني أن تنفذ الناموس فنفذه، ولكنك لن تقدر أن تنفذه وحدك، وها أنت تحيا كناموسي ولكنك بسؤالك تكشف فشلك في أن تعرف طريق الحياة الأبدية الذي هو أنا. هذا الناموسى يتكلم عن المحبة لله وللناس كمعلومات ولكنه من المؤكد يعجز عن أن يحيا بهذه المحبة، فهذه المحبة ثمرة من ثمار الروح القدس، وهذا لن يحدث إلا بعد الفداء. ولقد عبر التلاميذ صراحة عن صعوبة حفظ وصايا الناموس (أع10:15). والناموسي سأل سؤال آخر ليبرر نفسه= إذ أن إجابة المسيح أحرجته أمام الناس، إذ أظهرته أمامهم غير عارف بالناموس، فكيف وهو ناموسي معلم للناموس يسأل سؤالاً بسيطاً واضحاً كهذا، وهل هو لا يحفظ الوصايا. ولاحظ رقة المسيح في إجابته إذ يعرف أن هذا الناموسي يجربه، لكنه يشجعه قائلاً بالصواب أجبت لعله يجذبه للإيمان. تحب الرب إلهك من قلبك= القلب هو مركز الشعور والقرار والعواطف والكيان. لذلك حينما يطلب الله "يا ابني إعطنى قلبك" المقصود أن تكون لله بالكلية، لا ينقسم قلبك بين الله والعالم. ومن كل نفسك= النفس هي مركز العواطف (كالحزن والقلق والفرح..) والغرائز كالشهوات. والإنسان الجسداني يشتهي الجسدانيات أمّا الروحاني فهو يشتهي الحياة مع الله "إلى إسمك وإلى ذكرك شهوة النفس. بنفسي إشتهيتك في الليل" (إش8:26-9). وبولس الرسول يقول "لي إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح". فالقلب الذي إتخذ قراراً بإختيار الله يفرح بالله ويتذوق الله، وهنا تبدأ النفس تشتهي لذة العشرة مع الله.

ومن كل قدرتك= القدرة هي الإرادة للعمل، فنحن نجد شهوات في النفس لتتلذذ بالله، ولكن قد يكون الجسد بلا همة، ومتكاسلاً عن الصلاة وعن حياة التسبيح. هنا المطلوب التغصب أي الجهاد لنتلذذ بالله. ومن كل فكرك= يا ترى ماذا يشغل الفكر؟ هل نهتم بالماديات والغنى أو بهموم هذا العالم، أم نلهج في كلمات الله ومن يفعل يفرح بالله (مز111:119+148+97+103). وكانت هذه وصية الله لشعبه (تث6:6-9).

والسؤال هل كان شعب العهد القديم قادرًا على هذا؟ بلا شك كان هناك استثناءات مثل داود المملوء من الروح القدس. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ولكن الشعب العادي ما كان قادرًا على هذا الحب لله. فالمحبة هي ثمرة من ثمار الروح القدس (غل22:5). وهذه هي عطية العهد الجديد لكل مُعَمَّدْ ممسوح بالميرون. والروح هو الذي يسكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5). من هو قريبي= هو السؤال الذي يبرر به هذا الناموسي جهله بالناموس ولكن السيد استغل السؤال بمثل السامري الصالح.

ولاحظ فإن الله طلب أن نحبه بكل قدراتنا فهذا هو الطريق الوحيد لنعيش في فرح. وهذا ما عمله الروح القدس أنه يسكب محبة الله في قلوبنا فتكون ثمار الروح محبة / فرح....

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (30-37) (مثل السامري الصالح)

الآيات (30-37): "فأجاب يسوع وقال إنسان كان نازلًا من أورشليم إلى أريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت. فعرض أن كاهنًا نزل في تلك الطريق فرآه وجاز مقابله. وكذلك لاوي أيضًا إذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله. ولكن سامريًا مسافرًا جاء إليه ولما رآه تحنن. فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتًا وخمرًا واركبه على دابته وآتى به إلى فندق واعتنى به. وفي الغد لما مضى اخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق وقال له اعتن به ومهما أنفقت أكثر فعند رجوعي أوفيك. فأي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبًا للذي وقع بين اللصوص. فقال الذي صنع معه الرحمة فقال له يسوع اذهب أنت أيضًا واصنع هكذا"

المعنى الأساسي للمثل هو أن قريبي هو كل إنسان يحتاج لمعونة، حتى لو كانت هناك عداوة بيني وبينه. ولاحظ أن كل خدمة نقدمها هي محسوبة لنا، فالله لا ينسى من يقدم كأس ماء. ولاحظ أن ليس هناك ما يسمى الصدفة في أن يجد الكاهن واللاوي والسامري هذا الإنسان الجريح. فالصدف في حياتنا الأرضية إنما هي توفيقات السماء. وقد خسر الكاهن واللاوي هذه الفرصة التي من السماء ليقوما بهذه الخدمة، وكسبها هذا السامري الصالح. ولكن القصة لها معنى رمزي:

إنسان= هو رمز لآدم وللبشرية كلها.

نازلًا من أورشليم= بسبب الخطية نزل آدم من أورشليم أي الجنة أو الفردوس الذي أعده له الله، وأورشليم تعني سلام الله ورؤيته. هي مكان السلام مع الله والحياة مع الله.

إلى أريحا= ترمز لأرض الشقاء الذي نزل إليها آدم. فأريحا مدينة اللعنة (يش26:6) وترمز للأرض الملعونة بسبب الخطية (تك17:3). هي مكان يمثل العالم وشهواته.

لصوص= هم القوى العدوانية ضد الإنسان أي إبليس وجنوده وإغراءاته. وإبليس دائماً يترقب أي نفس تخرج خارجاً عن أسوار أورشليم (أي الكنيسة فيهاجمها إذ هي بلا حماية، إبليس لص يريد أن يسرق أولاد الله من يد الله).

فعروه= نزع الفضائل عن الإنسان وفضحه. وجعله بلا طهارة ولا كرامة ولا حكمة. أي فقد صورته الإلهية.

جرحوه= هي أثار الخطايا المدمرة للإنسان روحيًا ونفسيًا وجسديًا.

الطريق من أورشليم إلى أريحا هو طريق مملوء بالصخور ويختبئ اللصوص فيه (18ميلًا) ويمر بصحراء، حتى أنه لقب بالطريق الدموي. وأريحا تقع في وادٍ لذلك فهي منخفضة عن أورشليم (بحوالي 1000متر). وكان يقيم فيها 12.000كاهن ولاوي من خدام الهيكل.

بين حي وميت= هو حي جسديًا ولكن لفترة قصيرة سيموت بعدها حتمًا. وحتى في خلال هذه الفترة فهو ميت روحيًا بسبب الخطية لانفصاله عن الله. فكل من ينفصل عن الله يموت.

الكاهن واللاوي= الكاهن رمز للناموس واللاوي رمز للنبوات وكلاهما عجزا أن يعطيا شفاء وحياة للبشرية، هما شخصَّا الداء فقط، لكن لا يمكنهما أن يضمدا جراحات البشرية، ولا يمكنهما أن يعطونا طبيعة جديدة، أو يعيدوننا للطبيعة الأصلية التي على صورة الله.

جازا مقابله= هما وقفا أمام الإنسان الجريح ولكنهما كانا عاجزين عن شفائه، والمعنى أنهما كانا مرحلة من المراحل التي جاز فيها الإنسان في انتظار أن يأتي المسيح.. السامري الصالح.

سامريًا مسافرًا= المسيح كان في الأرض لمدة مؤقتة، ولكنه من السماء وسيعود للسماء، فكأنه كان مسافرًا غريبًا. والإنسان الذي سقط وجُرِحَ كان أيضًا مسافرًا من أورشليم. فأولاد الله أيضًا هم غرباء عن هذا العالم، وسيعودون لأورشليم السماوية. وكلمة سامري تعني حارس فهي رمز للمسيح الذي أشفق على البشرية.

الخمر والزيت= الخمر بما فيها من كحول تستخدم لقتل الميكروبات والزيت يعزل الجرح عن الجو الملوث، يعمل كفاصل ويلين الجروح. والخمر رمز للدم والزيت رمز للروح القدس. وعمل المعمودية هو قتل الخطية كما يقتل الخمر الميكروبات. والروح القدس في سر الميرون يعطي نعمة وقوة لنا حتى ننعزل عن هذا العالم فلا نهلك، ويكون هذا بأن يعطينا طبيعة جديدة رافضة للخطية، وتمنعنا من أن نخطئ بعد ذلك. إذًا هناك قتل للخطية وهذا إشارة لغفرانها، وهناك قوة تحفظنا من السقوط (رو14:6). والخمر مؤلم للجرح والزيت ملطف له. وهكذا الروح القدس يعالجنا ببعض من إحسانات الله وأيضًا ببعض التجارب.

أركبه على دابته= الدابة هي جسدنا، فالدابة تشير للشهوة الجسدية وحقيقة فإن المسيح بدمه = خمره وبروحه = زيته شفى طبيعتنا ولكننا مازلنا في الجسد نعاني من شهواته (غل17:5). لكن لنا سلطان عليها بنعمة المسيح، وأركبه على دابته = لنا سلطان على شهوات الجسد.

فندق= هو الكنيسة التي تستقبل الناس وتشفيهم بالمسيح الذي فيها لذلك قال= وإعتني به.

ترك دينارين= رقم 2 يشير للتجسد فهو الذي جعل الاثنين واحدًاَ والمسيح أعطانا جسده نتحد به، وهذا سر حياة الكنيسة. وترك لنا المسيح الكتاب المقدس بعهديه (2) نتغذى بهما، وبهما نتعرف عليه.

صاحب الفندق= هو إشارة للكهنوت وللخدام في كل كنيسة ووظيفتهم إستقبال المؤمنين فيها وأن يطعمونهم بكلمة الله ليشفوا.

فعند رجوعي= فالمسيح سيأتي ثانية في مجيئه الثاني.

أوفيك= على الخادم أن يعمل في خدمة أولاد الله والمسيح سيجازيه.

اذهب أنت أيضًا وإفعل هكذا= أي تشبه أيها الناموسي بهذا السامري في العمل بمقتضى شريعة الحب. ولكن لاحظ إجابة الناموسي فهو تحاشى أن يقول السامري بل قال الذي صنع معه الرحمة. فاليهود لا يحتملون التعايش مع السامريين وهم لم يحتملوا المسيح ورفضوه وقالوا عنه أنه سامري وهذه عند اليهود هي نوع من السباب (يو48:8). ولكن مثل السامري الصالح يشير لمحبة الناس جميعًا بدون تمييز، لكن هذا الناموسي لم يفهمه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (38-42) (مريم ومرثا)

الآيات (38-42): "وفيما هم سائرون دخل قرية فقبلته امرأة اسمها مرثا في بيتها. وكانت لهذه أخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه. وأما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة فوقفت وقالت يا رب أما تبالي بأن أختي قد تركتني اخدم وحدي فقل لها أن تعينني. فأجاب يسوع وقال لها مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة. ولكن الحاجة إلى واحد فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها"

St-Takla.org Image: The Lord Jesus in the house of Mary and Martha صورة في موقع الأنبا تكلا: الرب يسوع في بيت مريم ومرثا

St-Takla.org Image: The Lord Jesus in the house of Mary and Martha

صورة في موقع الأنبا تكلا: الرب يسوع في بيت مريم ومرثا

في الآيات السابقة شبَّه المسيح نفسه بالسامري المرفوض. وهنا صورة عكسية= فقبلته امرأة فمريم جلست عند قدميه، ومرثا خدمته. فهناك من يرفضونه. لكن هناك من يحبونه.

مثل السامري الصالح يشير للخدمة والعطاء في محبة، وقصة مريم التي جلست عند قدمي المسيح تكمل الصورة، فنحن لن نستطيع أن نخدم في محبة متشبهين بالسامري الصالح ما لم تكن لنا هذه الجلسة الهادئة والخلوة اليومية مع المسيح، نشبع به ونتشبه به فنستطيع أن نقوم بخدمتنا كسامريين صالحين نشبه مسيحنا السامري الصالح.

المسيح في إجابته على مرثا المرتبكة لم يقل لها "امتنعي عن العمل" وإلاّ لمات الناس جوعًا، وهلك المخدومين من عدم الخدمة، لكن المسيح يشرح لها أننا نحتاج بالدرجة الأولى إلى الجلوس عند قدميه نشبع به ونعرفه فنمتلئ سلامً ويزول ارتباكنا فالواحد الذي نحتاجه هو المسيح، أمّا باقي الأشياء فهي فانية وسوف تنتهي بانتهاء الجسد (الأكل والشرب..) فعلينا أن لا نرتبك بسببها كما ارتبكت مرثا، ونسيت أن تجلس عند قدمي المسيح. للأسف هذا حال الكثيرين في هذه الأيام، فهم مرتبكين بأمور هذه الحياة، لا يذهبون لكنيسة إلاّ فيما ندر، لا وقت لديهم للصلاة ولا للكتاب المقدس. بل هذا حال كثير من الخدام، كل وقتهم في الخدمة، دون خلوة فردية يشبعون بها من المسيح، ولكن بهذا تتحول الخدمة إلى اجتماعيات.

والمسيح لم يَلُمْ مرثا على خدمتها بل لارتباكها في أمور كثيرة تاركة كلمة الحياة الأبدية، إذًا هو ينبه على أهمية الشعور بالحاجة لكلمة الحياة الأبدية= الحاجة إلى واحد أي إلى شخص المسيح ومعرفته، وليس الاهتمام الزائد بالجسديات وفي نفس الوقت فعلي الخادم أن يعرف أنه لا يكفي أن يجلس يتأمل ويدرس ويصلي، ويهمل خدمته. ما يريده المسيح هو التعقل. لا نترك هذا ولا نهمل ذاك. المسيح يريدنا أن تكون لنا خلوتنا ولكن ليس على حساب الخدمة، ويكون لنا خدمتنا ولكن ليس على حساب خلوتنا. أي المطلوب التوازن.

في آية (38): سائرون= ذاهبون إلى أورشليم. قرية= هي بيت عنيا وهي بالقرب من أورشليم. في بيتها= هو بيت لعازر ومريم ومرثا.

وفي آية (42): لن ينزع منها= فمحبة المسيح تدوم وتثبت في قلب الإنسان، هنا على الأرض وهناك في السماء. أما الأطعمة أو الجسدانيات أو الماديات عمومًا فهي إلى زوال، إما نتركها ونمضي بالموت أو تزول هي عنا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل لوقا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

(اقرأ إصحاح 10 من إنجيل لوقا)

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل لوقا بموقع سانت تكلا همنوتكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-10.html