الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

لوقا 16 - تفسير إنجيل لوقا

 

* تأملات في كتاب لوقا:
تفسير إنجيل لوقا: مقدمة إنجيل لوقا | تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا | لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | ملخص عام

نص إنجيل لوقا: لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | لوقا كامل

الآيات (1-13): (مثل وكيل الظلم)

الآيات (1-13): "وقال أيضًا لتلاميذه كان إنسان غني له وكيل فوشي به إليه بأنه يبذر أمواله. فدعاه وقال له ما هذا الذي اسمع عنك أعط حساب وكالتك لأنك لا تقدر أن تكون وكيلًا بعد. فقال الوكيل في نفسه ماذا افعل لأن سيدي يأخذ مني الوكالة لست أستطيع أن أنقب واستحي أن استعطي. قد علمت ماذا افعل حتى إذا عزلت عن الوكالة يقبلوني في بيوتهم. فدعا كل واحد من مديوني سيده وقال للأول كم عليك لسيدي. فقال مئة بث زيت فقال خذ صكك واجلس عاجلًا واكتب خمسين. ثم قال لآخر وأنت كم عليك فقال مئة كر قمح فقال له خذ صكك واكتب ثمانين. فمدح السيد وكيل الظلم إذ بحكمة فعل لأن أبناء هذا الدهر احكم من أبناء النور في جيلهم. وأنا أقول لكم اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية. الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير والظالم في القليل ظالم أيضًا في الكثير. فان لم تكونوا أمناء في مال الظلم فمن يأتمنكم على الحق. وأن لم تكونوا أمناء في ما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم. لا يقدر خادم أن يخدم سيدين لأنه أما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال."

رأينا في الإصحاح السابق اشتياق الله لرجوع كل خاطئ، هنا يشرح السيد أن كل خاطئ يلزمه أن يتصرف بحكمة ليغتصب الملكوت. وأن الحياة العتيدة هي ثمرة ونتيجة للحياة الحاضرة. والله أعطانا وزنات كالمال مثلًا يمكننا أن نستخدمه بأنانية، ويمكننا أن نستخدمه بحكمة فنغتصب الملكوت. ونفس المفهوم نجده في مثل لعازر والغني في نفس الإصحاح. هذا الإصحاح هو تشجيع لكل خاطئ على أن يتوب فهناك سماء (لعازر والغني) وهناك نصيب سماوي لمن يتصرف بحكمة (وكيل الظلم).

وكيل الظلم= سماه السيد هكذا فهو كان يبذر أموال سيده وثانيًا فهو حينما عرف أن سيده سيطرده غير الصكوك وبهذا تسبب في خسارة ثانية لسَيِّده. والسيد قطعًا لا يمدحه على هذا، بل يمدحه لأنه فكر في مستقبله، فهو قد إشتري أصدقاء (هم المديونين لسيده)، وهؤلاء يمكن أن يستفيد منهم بعد طرده من وكالة سيده. وهو اشتراهم بالمال الذي كان بين يديه، الذي إستأمنه سيده عليه. هذا الوكيل يشير لمن بدد المواهب والوزنات التي أعطاها الله له على شهواته.

مال الظلم= هو المال الذي بين أيدينا، لكن لماذا أسماه السيد هكذا؟

          هو مال من هذا العالم الظالم الشرير، مهما حصلنا عليه بالحلال.

          توزيع الأموال ظالم في هذا العالم، فكم من إنسان لا يعمل ويملك الكثير، وهناك من يكد ويجتهد ولا يملك شيئًا.

          هو مال ظلم لأنه يجعل الناس تعبده تاركة الله، وهو إذا إبتغاه أحد ضل عن الإيمان، وهو سيد قاسٍ يستعبد الناس.

          هو خادع يوهم الناس بالسعادة ولكنه لا يعطيها.

          الأصل أن كل الأموال هي لله وأنا وكيل عليها، فإذا أعتبرتها ملكًا لي، أصرف منها على ملذاتي فقط، فأنا بهذا أصبح مبذرًا في أموال الله، وأصير بهذا وكيل ظلم، ولكن إن تصرفت فيها بطريقة ترضى الله فتتحول إلى أموال مقدسة. فهو مال ظلم لأننا ننسب ما لله لنا، أي نغتصب حق الله.

قصة إعتراف:- جاءنى يوما شاب في إعتراف ليخبرنى بإحتياج شخص لمبلغ كبير من المال ليعمل عملية لإنقاذ حياته، وهو لا يملك تدبير المبلغ فوعدته بتدبير المبلغ. خرج هذا الشاب ودخل آخر ليعترف بأنه يدخن، فقلت له هذا مال تحرقه "خسارة كل هذه النقود" فقال عندى أموال كثيرة فماذا أعمل بها. فقلت لنفسى "مال ظُلم حقًا".

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نرضي الله بأموالنا؟

St-Takla.org Image: The Bible Proverb of the Ten Virgins صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل العشر عذارى الحكيمات والجاهلات

St-Takla.org Image: The Bible Proverb of the Ten Virgins

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل العشر عذارى الحكيمات والجاهلات

هناك فقراء ومحتاجين، هؤلاء هم مديوني السيد. وكل هؤلاء ليس لديهم ما يأكلونه وما يلبسونه، فلنصرف على هؤلاء فيشهدون لنا في السماء، أليس هؤلاء هم إخوة الرب. وبهذا صاروا أصدقاء لنا. وبهذا صارت أموالنا سماوية، وصار لنا كنزًا في السماويات ينفعنا حين نغادر هذا العالم. هذه هي الحكمة المطلوبة منّا أن يكون لنا أصدقاء سماويين نشتريهم بالأموال التي بين أيدينا عوضًا عن أن نبددها على ملذاتنا وشهواتنا في عالم سنتركه إن آجلًا أو عاجلًا. إنسان غني= هو الله صاحب كل المواهب، يعطي لكل منا موهبة (1بط10:4). وكيل = الله يعطي كل منا مواهب وأموال وسيطلب حسابًا عن كل ما أعطانا. يبذر أمواله= نفس ما قيل عن الابن الضال (13:15). إعط حساب وكالتك = هذا ما سنسمعه يوم الدينونة. ولكن هنا تعني أن الوكيل سيطرد من مكانه لا تقدر أن تكون وكيلًا بعد= أي ستترك هذه الحياة. قال الوكيل في نفسه = هذه مثل ما قيل عن الابن الضال "فرجع إلى نفسه". ماذا أفعل = لقد صحا الوكيل من غفلته، وبدأ يفكر في إصلاح حاله. أنقب= أسرق، فكان اللصوص يسرقون البيوت بأن ينقبوا جدران البيوت ويدخلوا ليسرقوا، وقد تعني حفر الأرض للزراعة. أستعطي = أتسول. وهذا الوكيل لن يستطيع أن يعمل كعامل زراعة أو يتسول أو يسرق. ولنلاحظ أنه في يوم الدينونة لن يصلح أن نسرق أو نجاهد ونعمل فلا عمل يصلح هناك أو نستعطي من القديسين، فالعذارى الحكيمات لم يعطين للجاهلات شيئًا من زيتهن. بث= 40 لتر. كر= 350كجم تقريبًا. كم عليك= هو يعلم ولكنه يسأل المديون حتى يشعره بأنه يسدي له معروف. أبناء هذا الدهر = هم المتعلقون بأمور الدنيا ولا نصيب لهم في الأبدية (أولاد العالم). أبناء النور= هم أبناء الإيمان الذين يسيرون في نور الكتاب ولهم الأبدية (أولاد الله). المظال الأبدية = عبارة مستعارة من الأعياد اليهودية مقصود بها دار الخلود حيث الأفراح الحقيقية، وعيد المظال هو عيد الفرح عند اليهود، وكان رمزًا لأفراح السماء. إذًا المسيح في هذا المثل لا يقصد تطبيقه من كل الجوانب، فقطعًا هو لا يريدنا أن نسرق، ولكن هو يريد أن نحول أموالنا لتصير لنا رصيد سماوي. أن تكون لنا النظرة المستقبلية وليس النظرة المحدودة بهذا العالم.

أبناء هذا الدهر أحكم= هم دائمًا يفكرون في الغد، ويستثمرون أموالهم لتكون ضمانًا لمستقبلهم، فهل نفكر في مستقبلنا الأبدي كأبناء نور وبهذا نصير حكماء، ولا تضيع فرصتنا في السماء. ونستطيع تطبيق المثل ليس فقط على الأموال بل على الوقت والصحة والتعليم والذكاء.. وكل ما أعطاه الله لنا، فهناك من لديه وقت فراغ.. فماذا يعمل به، هل يتسكع في الطرقات والنوادي، أم هو يضيع وقته في خدمة الكنيسة فيصير له شفيع الكنيسة صديقًا سماويًا. وهناك من أعطاه الله صحة، ففي ماذا يصرف صحته؟ هناك من يستغل صحته في افتقاد المرضى والمساكين والبعيدين عن الله.. وهكذا.

 

(آية 10): القليل هو مال الظلم هو الثروة الزمنية. والأمين في القليل= هو من لا يبدد ماله على ملذات الدنيا وشهواتها، بل يعطيه للمحتاج. أمين أيضاً في الكثير= أي العطايا الروحية. فالأمين مع الناس سيكون أميناً مع الله. لذلك يعطيه الله بغنى من هباته الإلهية ما يزين نفسه وتعطيه جمالاً ربانياً، نكون متشبهين بالله، ومن كان أميناً مع الله على الأرض في مال الظلم يستأمنه الله على الكثير الذي هو المجد الأبدي المعد لنا.

 

(آية11): هنا يتضح أن مال الظلم هو القليل في الآية السابقة. ولاحظ أن السيد الرب يضع في مقابله كلمة الحق، وذلك لأن المال باطل، فهو غير حقيقي، هو موجود اليوم، وغير موجود غدًا، ولا تستطيع أن تأخذه معك إلى العالم الآخر، بينما العطايا السماوية والفضائل، هذه تستمر معنا في السماء.

 

(آية12): ما هو للغير= الغير هم الفقراء، فإن لم نكن أمناء معهم فيما بين أيدينا من مال الظلم، فالله لن يعطينا ما هو لنا من البركة والسلام والفرح والرجاء.. أما لو أعطيت ما عندك للفقراء سكب الله عليك من غني مجده.

 

(آية13): هنا يضع السيد حدًا فاصلًا بين قبول تبعيته والارتباط بمحبة المال. الله ليس ضد الغنى، فإبراهيم وإسحق ويعقوب كانوا أغنياء، والله لم يكن ضدهم، بل الله ضد عبادة المال، أي يصير المال هدفًا وإلهًا يُعبَدْ، أو أداة للملذات والترف الزائد بينما الفقراء في جوع وحرمان. وعبادة المال تعني أن يظن الإنسان أن المال فيه ضمانًا للمستقبل. فالله وحده القادر على ذلك.

 

الآيات (14-15): "و كان الفريسيون أيضًا يسمعون هذا كله وهم محبون للمال فاستهزأوا به. فقال لهم انتم الذين تبررون أنفسكم قدام الناس ولكن الله يعرف قلوبكم أن المستعلي عند الناس هو رجس قدام الله."

طبعًا من يحب المال لن يعجبه كلام السيد المسيح الذي قاله. الله يعرف قلوبكم= لن تستطيعوا أن تخدعوا الله كما تخدعون الناس إذ هم يتظاهرون بالبر والقداسة وهم عبيد المال.

المستعلى عند الناس هو رجس عند الله= ما ترونه أنتم أنه حسنٌ كالمال هو رجس عند الله. والتقوى الظاهرية التي هي صالحة في نظركم هي رجس عند الله (فهم يصومون ويصلون ليراهم الناس وهذا في نظر الله رياء ورجس) ومحبتهم للمال بالطبيعة ساقتهم للكبرياء فكلما إزدادت أموالهم تكبروا بزيادة، فإذا أضيف إلى محبة المال برهم الذاتي، يزداد كبريائهم وكل مستعلى متكبر هو رجس عند الله، فالله يسكن عند المتواضعين (إش57: 15) ببساطة لأن هذه هي طبيعة الله، هذه التي ظهرت في التجسد والصليب.

المستعلى= المتكبر. ولاحظ أن الله يريد أن أولاده يكبرون، لكن به هو، وليس بالمال ولا بالبر الذاتي والتقوى الظاهرية. وكل هذا نجاسة فالعالم بما فيه فانٍ. وقارن مع بولس الرسول حين يقول "لي الحياة هي المسيح". إذاً السؤال.. ما هي قيمتي.. هل مالي أو حياة المسيح فىَّ. فمن قيمته في أشياء العالم هو رجس لأن العالم باطل.

 

الآيات (لو16:16-18):- "16«كَانَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ إِلَى يُوحَنَّا. وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ يُبَشَّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَغْتَصِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ. 17وَلكِنَّ زَوَالَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ. 18كُلُّ مَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيَتَزَوَّجُ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ مِنْ رَجُل يَزْنِي. "

آية 16:           راجع كتاب إنجيل متى (مت12:11،13)

آية 17:           راجع كتاب إنجيل متى (مت18:5)

آية 18:           راجع كتاب إنجيل متى (مت1:19-12)

هذه الآيات سبق شرحها ولكن ما مناسبة ذكرها هنا الآن؟

كان الفريسيون يعظمون ناموس العهد القديم، والمسيح هنا يشرح أن هذا الناموس كان لتهيئة الناس لنظام أكمل، والمعمدان أيضًا جاء ليعد الطريق لهذا النظام الجديد. الناموس والأنبياء إلى يوحنا= تعاليم العهد القديم كانت حتى يوحنا. من ذلك الوقت= أي بعد يوحنا المعمدان ويعني بشارة المسيح= يبشر بملكوت الله. إذا الناموس كان وقتيًا، ولكن الناموس لا يمكن أن يبطل فهو رمز للخيرات العتيدة وظلها، وهو شاهد بنبواته ورموزه للمسيح، وهدف الناموس والنبوات هو المسيح، وهو يعلن احتياجنا المستمر للمسيح. وكان ظهور المعمدان إيذانًا بظهور المسيح، وها قد أتى المسيح وها ملكوت الله أمامكم، الذي شهد عنه ناموسكم وشهد عنه المعمدان لكنكم عميان، لقد أدرك العشارون والخطاة هذا الملكوت وها هم يتزاحمون للدخول لهذا الملكوت، كل منهم يبذل جهده ويحتمل الصعاب ويغصب نفسه في سبيل هذا الملكوت الذي صار واضحًا لهم، والذي بدأ المسيح يبشر به، ومن يبذل جهدًا ويغصب نفسه (بالامتناع عن خطاياه القديمة وتركها) وليفعل هذا عن طيب خاطر عالمًا أنه سيفوز بأمجاد لا تقاس بجانب تلك المصاعب والمشقات. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). إذًا المسيح أمامكم الذي بشر به ناموسكم وما ينقصكم هو أن تغصبوا أنفسكم فتجدوا لكم حياة.

زوال السماء.. أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس= أصغر تعليم في الناموس لن يتغير. والناموس شهد لي وطالما شهد لي فهو قد تحقق فيّ. وعليهم الخضوع للناموس وليس كما فعل آبائهم. ففي كلام السيد عن الطلاق كان يشرح لهم أنهم بحسب تعاليم شيوخهم أباحوا الطلاق لأتفه الأسباب جريًا وراء شهواتهم فبعض أبائهم سمحوا بالطلاق لو الزوجة كان طعامها سيئًا، وهم يدعون أنهم يكرمون الناموس ولكنهم بإباحتهم الطلاق فهم قد حرضوا الناس على الزنا، وخالفوا الناموس (راجع ملا10:2-16) فقوله هنا أن الله يكره الطلاق فكيف سمحوا لأنفسهم بإباحته. خصوصًا أن ما جمعه هو الله. فالله هو الذي شرع الزواج "يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته" (تك24:2).

معنى كلام السيد هنا أنه، أنتم أيها الفريسيون تتهمونني بأنني ضد الناموس. والعكس هو الصحيح. فأنتم الذين كسرتم الناموس. أما أنا فكصاحب وواضع الناموس لا أكسره. بل لو كنتم أطعتم الناموس حقا لإنفتحت أعينكم وعرفتم من أنا.

ما يجمع كل ما مضى هو النظرة المستقبلية (في الآيات14-18) لأن المسيح يسألهم هل لكم نظرة للمستقبل. ما الذي له قيمة عندكم.. هل الأموال.. البر الذاتي.. الشهوات التي تجرون وراءها وتتركون زوجاتكم.. ولكن الملكوت أمامكم فلتغصبوا أنفسكم عليه تاركين شهواتكم. هذا ما يجمع هذه الآيات وهذه علاقة هذه الآيات بما قبلها وما بعدها.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (19-31): (مثل لعازر والغني)

الآيات (19-31): "كان إنسان غني وكان يلبس الأرجوان والبز وهو يتنعم كل يوم مترفها. وكان مسكين اسمه لعازر الذي طرح عند بابه مضروبًا بالقروح. ويشتهي أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة الغني بل كانت الكلاب تأتى وتلحس قروحه. فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم ومات الغني أيضًا ودفن. فرفع عينيه في الجحيم وهو في العذاب ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه. فنادى وقال يا أبي إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب. فقال إبراهيم يا ابني اذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك وكذلك لعازر البلايا والآن هو يتعزى وأنت تتعذب. وفوق هذا كله بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت حتى أن الذين يريدون العبور من ههنا إليكم لا يقدرون ولا الذين من هناك يجتازون إلينا. فقال أسألك إذًا يا آبت أن ترسله إلى بيت أبي. لأن لي خمسة اخوة حتى يشهد لهم لكي لا يأتوا هم أيضًا إلى موضع العذاب هذا. قال له إبراهيم عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم. فقال لا يا أبي إبراهيم بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون. فقال له إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون."

St-Takla.org Image: Statue showing the Poor Lazarus at Abraham's bosom and arms صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال يصور لعازر المسكين بين أحضان إبراهيم أب الآباء

St-Takla.org Image: Statue showing the Poor Lazarus at Abraham's bosom and arms

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال يصور لعازر المسكين بين أحضان أبونا إبراهيم أب الآباء

هنا صورة أخرى لنهاية إنسان أساء استخدام أمواله. فهو أنفق أمواله فيما لا يفيد (الأرجوان والبز والتنعم مترفهًا) كل يوم= استمراره في إشباع شهواته. ولعازر (الله يعين= هذا معنى اسمه، فالله يعين من ليس له أحد يعينه) المسكين لا يجد سوى الفتات الذي يُلقي عند الباب، ولا أحد يعتني بقروحه بل تلحسها الكلاب. ولاحظ النهاية فيقال عن الغني أنه مات ودُفِن، أي نهايته التراب، أمّا لعازر فقد حملته الملائكة إلى حضن إبراهيم. في لحظة لم يَعُدْ الغني يرى كل مشتهياته. وفي لحظة ترك لعازر المسكين كل آلامه وتمتع بحمل الملائكة له، وتمتع بحضن إبراهيم في السماء وللأبد. أمّا اسم الغني فلم يُذكر لعدم أهميته.

وحملته الملائكة= فالملائكة الذين يفرحون بتوبتنا (لو10:15) يأتون لإستقبالنا ولكي يحملونا إلى السماء. وبنفس المفهوم تصلي الكنيسة في صلاة الغروب قائلة للعذراء "وعند مفارقة نفسي من جسدي إحضري عندي" فالقديسين يأتون ليستقبلوا نفوس الأبرار ويصعدوا معهم إلى السماء. رفع عينيه= فهو في مكان سفلي أما لعازر ففي مكان مرتفع سامٍ (معنويًا). كان إنسان غني.. وكان مسكين اسمه لعازر= في الحياة يذكر اسم الغني أولًا. لكن السيد لا يذكر اسمه فهو كان وكيل ظلم غير حكيم فمات المسكين.. ومات الغني= في الموت ذُكِرَ اسم لعازر أولًا فهو ذهب للسماء. لقد تغيرت أماكن الكرامة والاحتقار في السماء.

هناك رأيين في مثل الغني ولعازر:-

            أنها قصة حقيقية بدليل ذكر السيد لاسم الفقير.

            أنها قصة رمزية، واسم لعازر هو رمزي بمعنى أن الله يعين المساكين، ويعني أن المسيح يعرف الفقراء بالاسم فهم إخوته.

ونلاحظ أن السيد المسيح لم يذكر أي خطايا للغني سوى أنه عاش لنفسه وأهمل الفقير الذي على بابه. ما أغضب الله من هذا الغنى، ليست خطيته ولكنها قسوته.

ونلاحظ أن الفقر ليس سببًا كافيًا لدخول السماء، فالفقير الذي يجدف على الله، أو الذي يتذمر لاعنًا فقره والزمن الذي جعله فقيرًا، أو الفقير الذي يشتهي الغني ويحسد الأغنياء.. هؤلاء لن يدخلوا السماء. لكن لعازر يرمز لمن يحتمل آلامه بشكر والله يعينه عليها.

آلام لعازر

1- فقيرًا جدًا؛ 2- ضعيف جسديًا ومن ضعفه هو غير قادر على طرد الكلاب (يقال أن ما عملته الكلاب كان يخفف آلامه)؛ 3- لا أحد يعوله؛ 4- عدم إكتراث الغني به بالرغم من ترفه الشديد.

5- مقارنة حاله بحال الغني ؛ 6- أكله من الفتات الملقي.

لكنه بالرغم من هذا لم يشتكي ولم يتذمر ولم يجدف على الله لذلك أستحق أن تحمله الملائكة للسماء.

حضن إبراهيم= كناية عن راحة المطوبين، في نفس مكان إبراهيم، مكان الشرف والبنوة. والحضن يرمز للمحبة، فالمحبة هي لغة السماء.

            كان ملاكًا واحدًا قادرًا على حمله، ولكن جاءت ملائكة تعبيرًا عن فرحتها به.

            بعد خروج النفس مباشرة تدخل إمّا للفردوس أو للجحيم ونلاحظ:

            ذلك يحدث بعد الخروج مباشرة (وليس بعد صلاة يوم الثالث).

            هناك مكانين فقط (الفردوس والجحيم) وليس هناك ما يسمى المطهر.

ملحوظة: - قبل فداء رب المجد كانت كل النفوس تذهب للجحيم بعد الموت حتى نفوس الأبرار. والجحيم هو مكان إنتظار وليس مكانا للعذاب فالله لن يعذب من أحبهم من أبرار العهد القديم، والله يكرم من يكرمه (1صم2: 30) ولما تم الفداء ذهب السيد وفتح الجحيم ليخرج نفوس الأبرار الذين ينتظرون على الرجاء (أف4: 8 – 10) + (زك9: 9 – 12). وأخذ الرب هذه النفوس البارة وفتح لهم الفردوس، وهو مكان الراحة (النياح). والفردوس قطعا هو مكان فرح إفتقده هؤلاء الأبرار وهم في الجحيم. وبعد القيامة في المجئ الثانى للسيد المسيح ترتقى النفس البارة لتدخل إلى المجد السماوى. وكان اليهود يطلقون على الجحيم أسماء مثل أقسام الأرض السفلى والهاوية (إش14: 11). وبينما كانت نفوس الأبرار في الجحيم لها رجاء كانت نفوس الأشرار في الجحيم بلا رجاء، وكان هذا سر عذابها، فالنفس تعرف مصيرها بعد الخروج. إذ كان عدو الخير يأتى ليقبض على النفوس. أما المسيح البار الذي بلا خطية فكان هو الوحيد القادر أن يقول "رئيس هذا العالم آت وليس له فىَّ شيء" (يو14: 30) والآن فكل من هو ثابت في المسيح له أن يقول هذا.

ولكن المجد والعقاب في اليوم الأخير، إما في المجد السماوي أو جهنم!

ليبل طرف إصبعه= هذا دليل على العذاب، ولكن لا يمكننا فهم طبيعة العذاب تماماً، فنحن لا ندرى ما هو الحال الذي ستكون أجسادنا عليه حينئذ. ولكن لاحظ أن من كان يأكل الفتات، هو الآن في نعيم، ومن كان في نعيم لا يجد قطرة ماء. وأخيراً صار الغني شحاذاً.

            هوة عظيمة= هذه تعني أن أحكام الله عادلة ونهائية لن تتغير وللأبد.

            إستوفيت خيراتك في حياتك= إن كنت قد فعلت أي عمل صالح فلقد أخذت أجرك أثناء حياتك على الأرض.

            أسألك يا أبتِ أن ترسله= هذه موجهة لمن ينكرون الشفاعة، فإن كان الغني الشرير في الجحيم يتشفع في أهله في الأرض، وهو الذي كان بلا محبة في حياته. فهل ينكرون هذا على الملائكة والقديسون المملوئين حبًا والذين يفرحون بتوبتنا.

            نستنتج من المثل أن النفوس تعرف بعضها فالغني عرف لعازر، بل عرف إبراهيم الذي لم يراه على الأرض. والنفس تتذكر ما كان على الأرض. ونلاحظ أن القديسين في السماء يعرفون حالتنا نحن الذين على الأرض، فمعرفتهم أكثر من الأرضيين وتنكشف لهم أسرار أكثر، بالإضافة لما يكشفه لهم الله، فها هو إبراهيم يعرف أن الغنى استوفى خيراته على الأرض. والسمائيين يفرحون بتوبة الخطاة فكيف يفرحون إن لم يعرفوا أنهم تابوا؟! والأربعة والعشرون قسيسا يرفعون صلواتنا فهل هم لا يعرفونها. وملائكتنا الحارسين يعرفون أخبارنا، ويشفعون فينا. بل نسمع في (2 اى21) أن كتابة جاءت إلى الملك يهورام من إيليا النبي بعد صعود إيليا للسماء بفترة طويلة تخبره بضربة عظيمة بسبب شروره، فكيف عرف إيليا ماذا يحدث وما سوف يحدث وكيف وصلت الرسالة؟! ألله من المؤكد يكشف لقديسيه. {عن قداسة البابا شنودة الثالث}.

            إقامة ميت لن تكون سببًا في توبة أحد، فالمسيح أقام لعازر واليهود فكروا في قتله. لكن الكتاب المقدس له قوة تأثير على النفوس أكثر من إقامة ميت= موسى والأنبياء. وفي الكتاب المقدس ما يكفي ليقودنا للخلاص دون معجزات.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل لوقا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

(اقرأ إصحاح 16 من إنجيل لوقا)

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل لوقا بموقع سانت تكلا همنوتكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-16.html