الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

متى 9 - تفسير إنجيل متى

 

* تأملات في كتاب متي:
تفسير إنجيل متى: مقدمة إنجيل متى | معنى تسلسل الأحداث في إنجيل متى | متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | ملخص عام

نص إنجيل متى: متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | متى كامل

(مت 1:9-8+ مر 1:2-12 + لو 17:5-26):-

(مت 1:9-8):-

فدخل السفينة واجتاز وجاء إلى مدينته. وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحا على فراش فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج ثق يا بني مغفورة لك خطاياك. وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما ايسر أن يقال مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم وامش. ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا حينئذ قال للمفلوج قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته. فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا.

(مر 1:2-12):-

ثم دخل كفرناحوم أيضًا بعد أيام فسمع أنه في بيت. وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يعد يسع ولا ما حول الباب فكان يخاطبهم بالكلمة. وجاءوا إليه مقدمين مفلوجا يحمله أربعة. وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع كشفوا السقف حيث كان وبعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعا عليه. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك. وكان قوم من الكتبة هناك جالسين يفكرون في قلوبهم. لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده. فللوقت شعر يسوع بروحه أنهم يفكرون هكذا في أنفسهم فقال لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم. أيما ايسر أن يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم واحمل سريرك وامش. ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج. لك أقول قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك. فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتى بهت الجميع ومجدوا الله قائلين ما رأينا مثل هذا قط.

(لو 17:5-26):-

St-Takla.org Image: Healing a paralyzed man - Some men came carrying a paralyzed man on a mat and tried to take him into the house to be healed by Jesus. When they could not find a way to do this because of the crowd, they went up on the roof and lowered him on his mat through the tiles into the middle of the crowd, right in front of Jesus. - Bible Clip Arts from NHP صورة في موقع الأنبا تكلا: معجزة شفاء المفلوج. - هذا المفلوج حمله أربعة من أصدقائه للسيد المسيح لكي يشفيه وعندما لم يستطيعوا الاقتراب من يسوع بسبب الجمع كشفوا السقف حيث كان يسوع واقفاً وأدلوا منه السرير الذي كان المفلوج مضطجعاً عليه. - صور الإنجيل من إن إتش بي

St-Takla.org Image: Healing a paralyzed man - Some men came carrying a paralyzed man on a mat and tried to take him into the house to be healed by Jesus. When they could not find a way to do this because of the crowd, they went up on the roof and lowered him on his mat through the tiles into the middle of the crowd, right in front of Jesus. - Bible Clip Arts from NHP

صورة في موقع الأنبا تكلا: معجزة شفاء المفلوج - هذا المفلوج حمله أربعة من أصدقائه للسيد المسيح لكي يشفيه وعندما لم يستطيعوا الاقتراب من يسوع بسبب الجمع كشفوا السقف حيث كان يسوع واقفاً وأدلوا منه السرير الذي كان المفلوج مضطجعاً عليه. - صور الإنجيل من إن إتش بي

وفي أحد الأيام كان يعلم وكان فريسيون ومعلمون للناموس جالسين وهم قد أتوا من كل قرية من الجليل واليهودية وأورشليم وكانت قوة الرب لشفائهم. وإذا برجال يحملون على فراش إنسانًا مفلوجا وكانوا يطلبون أن يدخلوا به ويضعوه أمامه. ولما لم يجدوا من أين يدخلون به لسبب الجمع صعدوا على السطح ودلوه مع الفراش من بين الأجر إلى الوسط قدام يسوع. فلما رأى إيمانهم قال له أيها الإنسان مغفورة لك خطاياك. فابتدأ الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين من هذا الذي يتكلم بتجاديف من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده. فشعر يسوع بأفكارهم وأجاب وقال لهم ماذا تفكرون في قلوبكم. أيما ايسر أن يقال مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم وامش. ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج لك أقول قم واحمل فراشك واذهب إلى بيتك. ففي الحال قام أمامهم وحمل ما كان مضطجعا عليه ومضى إلى بيته وهو يمجد الله. فأخذت الجميع حيرة ومجدوا الله وامتلاوا خوفا قائلين أننا قد رأينا اليوم عجائب.

آية (1):-حينما رفضه أهل كورة الجدريين دخل السفينة واجتاز، فالسيد لا يبقى قط حيث لا يُرْغَبْ فيه. وجاء إلى مدينته = أي كفر ناحوم (مر 1:2) وكانت كفر ناحوم هي مركز خدماته وتنقلاته في تلك المرحلة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قصة شفاء المفلوج:

إذا مفلوج يقدمونه إليه= أروع خدمة نقدمها لإنسان هي أن نضعه أمام المسيح، والمسيح هو الذي يعرف احتياجاته كما قالت أخوات لعازر للمسيح "لعازر مريض" ولم يقولا له ماذا يفعل. ومن إنجيلي مرقس ولوقا نفهم أنهم قدموه بطريقة غير عادية، إذ هم نقبوا سقف البيت ولنلاحظ.

1) أنه إذ دخل المسيح إلى البيت، حالًا ذاع الخبر فاجتمع الناس حوله. وإذا دخل المسيح حياتي لصرت رائحة المسيح الزكية، فيجتمع الناس حولى يسألون عن المسيح، وهذه هي الكرازة بحياة المسيح الذي فينا.

2) ما ذنب صاحب البيت الذي نقبوا سقفه ؟ ولكن على الخادم الأمين الذي هو رائحة المسيح الزكية أن يحتمل الضيقات لأجل المسيح.

3) مغفورة لك خطاياك = فالخطية هي سبب ألامنا. والمسيح يبحث عن شفاء البؤرة الصديدية، أصل الداء (أم القيح). ولنفهم أن كثيراً ما يؤدبنا الرب بأمراض الجسد بسبب خطايانا، يؤدبنا في الجسد لكي لا ندان مع العالم (عب 5:12-11). "ومن تألم في الجسد كُفَّ عن الخطية" (ابط 1:4).والمسيح حين يغفر الخطايا فهو يشفى النفس لتتمتع بالبنوة = ثق يا بنى.

4) المسيح في معجزة بيت حسدا ذهب هو للمريض، إذ ليس له أصدقاء يلقونه في البركة إذا تحرك الماء. وهنا ينتظر المسيح أصدقاء هذا المفلوج أن يأتوا به إليه، فمما يفرح المسيح روح المحبة هذه التي جعلت الأصدقاء يحملون صاحبهم ليأتوا به للمسيح، هذا هو مفهوم الشفاعة الذي يفرح المسيح أن نصلى بعضنا لأجل بعض وأن يصلى السمائيين لأجل الأرضيين ويصلى الأرضيين لأجل السمائيين، أما من ليس له أحد يذكره كمريض بيت حسدا، فهذا لا ينساه المسيح بل يذهب إليه بنفسه ليشفيه.

5) لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. وفي مرقس لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم فالسيد الرب هو فاحص القلوب والكلى. ولنعلم أن الله يسألنا فيما نفكر..... فبينما يمجد الله بعض الناس على حدث ما، يجدف البعض الآخر عليه بسببه ولنذكر أنه في بداية كل قداس يقول الكاهن أين هي قلوبكم. ولعل السيد بكشفه لما في قلوبهم يظهر لهم أنه إن كان يعرف ما في قلوبهم فهو قادر أن يغفر أيضًا الخطايا كما يقول. فمعرفة ما في القلوب منسوبة لله (مز 15:33).يجدف= يدعى أن له سلطان الغفران وهو لله وحده. وبهذا ففي نظرهم أنه يدعى الألوهية.

6) أيما أيسر أن يقال… = لاحظ أن السيد المسيح لم يقل أيما أيسر أن أغفر الخطايا أما أن أشفى المرض، بل أيما أيسر أن يقال كذا أو كذا. لأن في نظر الناس أن الأيسر هو أن يقال مغفورة لك خطاياك من أن يقال قم إحمل سريرك وإمشى. فإنه إذا قال مغفورة لك خطاياك فلن يرى أحد الخطايا وهي تغفر، ولكن لو قال قم إحمل سريرك فهنا سيظهر صدقه إن قام الرجل وحمل سريره. ولكن المسيح إذ هو ينوى أن يشفى المريض فلقد إختار أن يستأصل أصل الداء وهو الخطية. وبهذا يكون قوله مغفورة لك خطاياك هو الأصعب لأنه يشتمل على(1) غفران الخطايا وسيكون دمه هو الثمن (2) الشفاء الجسدي. وكان هذا سيظهر للناس فوراً إذ يقوم المفلوج. ولما شكوا في المسيح إذ قال مغفورة لك خطاياك إذ هم يعلمون أن الله وحده هو الذي يغفر الخطايا، أقام المسيح هذا المفلوج بعد أن فهموا ضمناً أنه غفر خطاياه لأنها أصل الداء. وبهذا فلقد صار عليهم أن يعترفوا بأنه هو الله، فحسب ما يؤمنون أن الله وحده هو غافر الخطايا. كلام السيد المسيح هنا يفهم أن كلا الأمرين مستحيل على البشر أن يقولوا مغفورة لك خطاياك أو أن يقولوا قم وأمش، ومن يفعل هذا هو قادر أن يفعل تلك ولا يستطيع أن يفعل هذه أو تلك إلاّ الله، وبحدوث المعجزة صار عليهم أن يعترفوا أن المسيح له سلطان على مغفرة الخطايا.. إذاً هو الله. المسيح هنا يعلن أنه ابن الإنسان الذي جاء محملاً بقوة غفران الخطايا ليشفى البشر من خطاياهم وأثارها (مت 21:1).

7) فلما رأى يسوع إيمانهم = ليس إيمان الأصدقاء الذين حملوا المفلوج فقط، بل إيمان المفلوج الذي احتمل هذا الوضع العجيب أن يدلونه من السقف، ولم يعترض إذ سمع قول السيد مغفورة لك خطاياك.

8) قول المسيح يابنى يساوى تمامًا قوله مغفورة لك خطاياك فغفران الخطايا يعيدنا لحالة البنوة لله.

9) ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا = هناك تفسير لطيف آخر لهذه الآية، أن الربيين كانوا يعلمون أن الإنسان لا يمكن شفاؤه من مرض إلاّ إذا غفرت خطاياه كلها. وبهذا يكون السيد المسيح حين قام بشفاء المفلوج قد أثبت أنه غفر خطاياه كما قال.

10) فقام للوقت وحمل السرير= حين يعطى السيد أمرًا أو وصية فهو يعطى معها القوة على التنفيذ، لقد قام هذا المفلوج بصحة وعافية وكأننا أمام معجزة خلق من جديد. وهكذا يحدث مع كل تائب، أن الله يعطيه أن يصير في المسيح خليقة جديدة. لقد كان حَمْلَ السرير هو علامة القوة التي تمتع بها هذا المفلوج.

11) اذهب إلى بيتك= بسبب الخطية حرمنا من الفردوس بيتنا الأول وحُرِمنا من الأحضان الإلهية. وبالتوبة نعود إلى أحضان الآب كما تمتع الابن الضال بقبلات أبيه وأحضانه عند عودته تائبًا.

 

(مت 9:9-13 + مر 13:2-17 + لو 27:5-32):-

(مت 9:9-13):-

وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنسانًا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى فقال له اتبعني فقام وتبعه. وبينما هو متكئ في البيت إذا عشارون وخطاة كثيرون قد جاءوا واتكاوا مع يسوع وتلاميذه. فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة. فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. فاذهبوا وتعلموا ما هو أنى أريد رحمة لا ذبيحة لأني لم أت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة.

 

(مر 13:2-17):-

ثم خرج أيضًا إلى البحر وأتي إليه كل الجمع فعلمهم. وفيما هو مجتاز رأي لاوي بن حلفى جالسًا عند مكان الجباية، فقال له: أبتعني فقام وتبعه. وفيما هو متكئ في بيته كان كثيرون من العشارين والخطاة يتكئون مع يسوع وتلاميذه لأنهم كانوا كثيرين وتبعوه. وأما الكتبة والفريسيون فلما رأوه يأكل مع العشارين والخطاة قالوا لتلاميذه: ما باله يأكل ويشرب مع العشارين والخطاة؟ فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة.

(لو 27:5-32):-

وبعد هذا خرج فنظر عشارًا اسمه لاوي جالسًا عند مكان الجباية فقال له اتبعني فترك كل شيء وقام وتبعه. وصنع له لاوي ضيافة كبيرة في بيته والذين كانوا متكئين معهم كانوا جمعًا كبيرًا من عشارين وآخرين. فتذمر كتبتهم والفريسيون على تلاميذه قائلين لماذا تأكلون وتشربون مع عشارين وخطاة؟ فأجاب يسوع وقال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة.

وهنا نسمع عن دعوة متى العشار كاتب هذا الإنجيل ليكون من تلاميذ المسيح، وهذه الدعوة تأتى مباشرة بعد شفاء المفلوج بغفران خطاياه. فالمسيح أتى ليدعو الخطاة إلى التوبة ويشفى من أثار الخطية، ويحول الخطاة لتلاميذ له، وكل خاطئ هو مفلوج لا يستطيع العمل ولا الخدمة في ملكوت الله. ومتى هو متى العشار= رأى إنسانًا جالسًا عند مكان الجباية. والعشارين كانوا مشهورين بالظلم والقسوة، مكروهين من الشعب فهم يستغلون وظيفتهم في اغتصاب أموال الشعب وهم يعملون لصالح المستعمرين الرومان. وهنا متى يعترف بوظيفته الأولى المخجلة قبل أن يعرف المسيح. كما اعترف بولس باضطهاده للكنيسة أولًا، فالتائب الحقيقي يعترف بماضيه بسهولة فهو قد تخلص منه. ومتى هذا كان اسمه لاوي. والقديسين مرقس ولوقا استخدما اسم لاوي حتى يتفادوا استخدام اسم متى العشار، فمتى كان مشهورًا بهذا الاسم، ومرقس ولوقا تأدبًا تجاه زميلهم الإنجيلي قالا لاوي. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وكان من الأشياء المألوفة أن يكون للشخص اسمين (شاول / بولس..) ومتى غالبًا كان له علاقة سابقة بالمسيح ولكن استمر في عمله حتى دعاه السيد المسيح هنا لتبعيته. وقول المسيح اتبعني قطع كل رباطاته مع ماضيه. ونفهم من مرقس ولوقا أن متى صنع وليمة للرب في بيته، ودعا إليها زملاؤه العشارين، كما دعت السامرية أهلها وجيرانها ليعرفوا ويفرحوا بالمسيح. ومتى إنكارًا لذاته لم يذكر هذه الوليمة ولكننا نسمع في (مت 10:9) أن يسوع كان في بيته وبهذا نفهم أنه كان في بيته لأجل هذه الوليمة. لقد تحرر العشار من خطاياه وصار بيته مكانا للمسيح ووليمة وفرح، وهذا حال كل تائب حقيقي. والفريسيين المتكبرين لم يعجبهم جلوس المسيح مع خطاة وشعروا أنهم أبر من المسيح الذي يجلس مع خطاة. والمسيح يقول لهذا أتيت " أنا أريد رحمة لا ذبيحة " لقد قبل السيد لاوي بن حلفى هذا، وَصَيَّرهُ تلميذًا لهُ حتى يشهد لمن يبشرهم أن المسيح يريد ويقبل الخطاة وهذه هي الرحمة. والسمائيين وأولاد الله يفرحون بتوبة الخطاة أما الفريسيين المتكبرين الأرضيين فقد ثاروا على المسيح لجلوسه مع الخطاة.

العشارين والخطاة = ارتبط اسم العشارين مع الخطاة نظرًا لطمعهم وقساوتهم.

ربما يتعلل الفريسيين بالمزمور الأول " طوبى للرجل الذي لا يجلس في مجلس المستهزئين" ولكن هناك فرق، فالسيد لم يجلس في مجلس مستهزئين يشاركهم، بل مع خطاة تائبين فرحوا بمن يقبلهم واشتاقوا لتغيير حياتهم، وتلامسهم مع المسيح قدسهم. وعلى مائدة الإفخارستيا نجتمع كخطاة تائبين لننال مغفرة خطايانا.

لم آت لأدعو أبراراً = أي من يظن في نفسه أنه بار كالفريسيين، والحقيقة فإنه لا يوجد ولا واحد بار سوى المسيح وحده. ومن يظن أنه بار هو حقيقة أعمى. والمسيح أتى لمن له بصيرة بها إكتشف أنه خاطىء نجس يحتاج للمسيح لكي يرحمه ويغفر له. وبولس الرسول مفتوح العينين يقول "الخطاة الذين أولهم أنا" والقديس يوحنا يقول "إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا..... ونجعله كاذباً" (1يو1: 8، 10).

لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب.. = فالخاطئ في نظر الله ما هو إلاّ مريض يريد الله شفاؤه.

إذا عشارون وخطاة كثيرون قد جاءوا = فالمسيح إذا وجد في مكان لصار مصدر جذب.

بينما يطالب الربيين الخاطئ أن يتوب أولا ليقبلونه، أتى المسيح للخطاة، فالمريض هو الذى يحتاج للطبيب. الربيين يطالبون الخاطئ أن يتحول ويصير تائبا أولا حتى يكون مقبولا من الله، أما المسيح فهو يرحب بالخاطئ ليحوله هو إلى تائب. الربيين لهم مطالب لقبول الخاطئ بينما المسيح جاء ليغفر الخطايا وليشفى أمراض وليعطى حياة. أتى المسيح ليغفر خطايا المفلوج ويقبل متى "لاوى العشار" وباقى العشارون والخطاة.

وقف الفريسيين ضد الخطاة لعزلهم بل أن كلمة فريسى هى بمعنى الإنعزال عن الخطاة وإحتقارهم (مفروز عنهم ومنها فريزى). وفى هذا يتفق معهم الصدوقيون. وإعتبروا أن حتى الأفكار تدنس الإنسان حتى لو لم ينفذها، بل هى أسوأ فهى تعبر عن تقصير داخلى تجاه الناموس. هم لا يقبلون سوى التائب.

ولكن الواضح عموما أنه عند الربيين، شرط قبول الشخص الخاطئ هو توبته وتغييره، حتى أنه فى بعض الخطايا مثل الهرطقة قالوا أنه حتى فى حالة التوبة الحقيقية الصادقة يكون علامة المغفرة أن يموت الشخص، ويكون موته علامة على أن توبته كانت صادقة. لأن هذا الشخص حتى لو تاب سيكون بقاءه فى الطريق الصواب مستحيل وهو سينحرف ثانية. بينما نجد المسيح يقبل كل من يأتى إليه مهما كان ماضيهم. ومن هذا نفهم معنى إعتراض اليهود وموقفهم من قبول متى "لاوى العشار". وقال الربيين فى رفضهم لقبول متى - أن متى حاول الهروب من القضاء عليه حينما وقف أمام القضاء فى النهاية، وذلك بالتلاعب بإسمه إذ قال "مَتَى أجئ وأتراءى قدام الله" (مز42 : 2) [متى فى العبرية هى كما فى العربية تعنى حرف الإستفهام متى] فجاءه الرد من القضاة "مَتَّى يموت ويباد إسمه" (مز41 : 5). ولقد سجل التلمود خمسة أسماء فقط من أسماء تلاميذ الرب وهناك إسمين معروفين هما متى وتداوس، وسجلت التوراة أيضا إسم نيقوديموس وغالبا هو من جاء للمسيح ليلا (يو3).

بالإضافة لأن اليهود كانوا يكرهون العشارين ويحتقرونهم. لأن اليهود أصلا كارهين الضرائب التى يأخذها منهم الرومان عن طريق العشارين، أضف لذلك أن هؤلاء العشارين كانوا يحصلون منهم على أكثر من المفروض بالقوة. ومن الناحية الدينية فهم رافضين دفع جزية لملك أجنبى فهذا يعتبر علامة على العبودية لغير الله. لذلك نظروا على العشارين الذين يحصلون الجزية أنهم خارجين عن الجماعة وغير وطنيين. وقالوا أن قبول توبة العشارين صعبة جدًا.

 

(مت 14:9-17 + مر18:2-22 + لو 33:5-39):-

(مت 14:9-17):-

حينئذ أتى إليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرا وأما تلاميذك فلا يصومون. فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم ولكن ستأتي أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون. ليس أحد يجعل رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق لأن الملء يأخذ من الثوب فيصير الخرق اردا. ولا يجعلون خمرا جديدة في زقاق عتيقة لئلا تنشق الزقاق فالخمر تنصب والزقاق تتلف بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعا.

 

(مر18:2-22)

وكان تلاميذ يوحنا والفريسيين يصومون فجاءوا وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا
والفريسيين وأما تلاميذك فلا يصومون. فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم ما دام العريس معهم لا يستطيعون أن يصوموا. ولكن ستأتي أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الأيام. ليس أحد يخيط رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق وإلا فالملء الجديد يأخذ من العتيق فيصير الخرق اردا. وليس أحد يجعل خمرا جديدة في زقاق عتيقة لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فالخمر تنصب والزقاق تتلف بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديد.

 

(لو 33:5-39):-

وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسيين أيضًا
وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون. فقال لهم أتقدرون أن تجعلوا بني العرس يصومون ما دام العريس معهم. ولكن ستأتي أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الأيام. وقال لهم أيضًا مثلًا ليس أحد يضع رقعة من ثوب جديد على ثوب عتيق وإلا فالجديد يشقه والعتيق لا توافقه الرقعة التي من الجديد. وليس أحد يجعل خمرا جديدة في زقاق عتيقة لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فهي تهرق والزقاق تتلف. بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعا. وليس أحد إذا شرب العتيق يريد للوقت الجديد لأنه يقول العتيق أطيب.

تحولت العبادة في اليهودية إلى المظهريات طلبًا للمجد الدنيوي، فكانوا يصومون ويصلون لعلة، أي ليثيروا انتباه الناس إلى تقواهم، وهم هنا بسؤالهم عن عدم صوم تلاميذ المسيح كان هذا ليشيروا بطريقة غير مباشرة لأفضليتهم عن تلاميذ المسيح. وهؤلاء الفريسيون يصومون ويطلبون في المقابل عطايا مادية. فالفريسيون ليس لديهم الروح القدس يكشف لهم محبة المسيح وبذله وأيضًا إذا حصلوا على تعزيات يتكبرون.

والسيد المسيح في إجابته شرح مفهوماً جديداً للصوم في المسيحية، فهمنا منه أن المسيحى هو عروس للمسيح العريس، والمسيح دفع دمه ثمناً لهذه الخطبة فطالما هو موجود بالجسد، فالتلاميذ ينعمون بوجود عريسهم معهم، فهم في فرح، والفرح لا يصح معه النوح والتذلل والصوم. أماّ بعد أن يرفع العريس، فالعروس سوف تفهم أنه طالما أن عريسها في السماء فهي غريبة على الأرض، ستفهم النفس أن عريسها ذهب ليعد لها مكاناً وسيأتى ليأخذها إليه، وستذكر أنها لم تتكلف شيئاً للحصول على هذا المكان السماوى، بل أن عريسها دفع كل الثمن، الروح القدس سيفتح عيون العروس على عمل المسيح ومحبته. فتقف النفس لتقول مع عروس النشيد أنها مجروحة حباً. وتكتشف بُطْلْ هذا العالم وأنها مع كل حب عريسها لها فهي ما زالت محبة للعالم ولشهواته فتخجل من نفسها قائلة ماذا أقدم لمن أحبنى كل هذا الحب ؟ سأقدم له إثبات إيمانى بهذا النصيب السماوى، سأبيع الأرض وكل ما فيها، ولن أطلب أي ملذات فيها ودون طلب أي أجر في مقابل هذا، ولن أطلب أن يلتفت الناس إلى ما أفعل فأنا لا أهتم سوى بعريس نفسي. النفس التي تذوقت حب عريسها لن تكتفى بالصوم بهذا المفهوم، بل ستترك عن طيب قلب كل ملذات العالم، بل وهي المجروحة حباً ستبكى وتنوح على خطاياها التي سببت الألم لعريسها لذلك نسمع في متى قول السيد هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ويكرر مرقس ولوقا القول مستبدلين كلمة ينوحوا بكلمة يصوموا. فالأصل أن النفس المجروحة حباً تنوح إذ تحزن قلب عريسها. لقد تحول الصوم إلى عمل خاص بالعروس فيه تنوح وتتذلل في حب لعريسها علامة توبة وندم، فتتمتع هنا بحبه كعريس لها، وتتهيأ لتلتقى معهُ في العرس الأبدى. المسيحي يصوم ولا يطالب بثمن لأنه يشعر أنه لا يستحق شئ، بل هو يتذلل أمام مسيح أحبه لهذه الدرجة. ولأن المسيحي عينه إنفتحت فرأى كم أهان الله بخطاياه. وما يفرح الله في تذللنا وأصوامنا هو أن هذا سلاح ضد الشيطان الذي يحاربنا دائما ليبعدنا عن السماويات (أف6: 12). وبصومنا نغلبه فيكون لنا نصيب في السماويات. وهذا ما يفرح المسيح أن نكون بجانبه في السماء، فهذه هي إرادته "أيها الآب أريد أن هؤلاءالذين أعطيتنى يكونون معي حيث أكون أنا، لينظروا مجدى..." (يو17: 24). وحين ننظر مجده ينعكس مجده علينا ونفرح أمامه للأبد.

والسيد يرفض فكرة الترقيع، فلا يصح أن يصوم تلاميذه وهو معهم بنفس الأفكار القديمة الفريسية. هم سيحصلوا على الطبيعة الجديدة بعد حلول الروح القدس وحينئذ يصومون بالفكر الجديد، فالطبيعة الجديدة أو الخليقة الجديدة (2كو 17:5) هي عطية من الله، وليست بإضافة بعض الأصوام والصلوات، وكيف تليق تعاليم العهد الجديد بالفريسيين الذين يهتمون بالتحيات في الأسواق وبملذاتهم ومسراتهم. في المسيحية تكون النفس مستعدة لأن تصوم العمر كله وتترك الكل وتحسب الكل نفاية، بذل الجسد كذبيحة حية.. فهل يستطيع الفكر اليهودى تحمل هذا ؟ قطعاً لا، بل إن اليهودى لو أضفنا له هذه الأفكار المسيحية (وهي كرقعة من قطعة جديدة)، واليهودى (كثوب عتيق) من المؤكد أنه لن يتحمل، بل سيتمزق لإنكماش الجديد بعد الغسيل. ونلاحظ أن اليهود كانوا يصومون يومى الإثنين والخميس أسبوعياً مع يوم الكفارة. المسيحية تنكر حقوقها من ملذات العالم ليس كفرض عليها وإنما حباً في عريسها، وسمواً بالنفس إلى مجال الروح حتى تنتعش وتتخلص من رباطات المادة. فهل هذا يتفق مع الأفكار الفريسية، هذا لا يتناسب إلاّ مع من يحوله الروح القدس إلى خليقة جديدة. وفي المسيحية تكتشف النفس أنها كلما بذلت ذاتها وباعت الأرضيات وتركت شهوة الجسد ترتفع للسماويات فتلتقى مع عريسها في فرح، وإذا حدث هذا فماذا يهم النفس إن طوبها الآخرين، وهذا هو هدف الفريسيين من الصوم. لقد صار الصوم في المسيحية تحريراً للنفس من الأرضيات لتلتقى بعريسها في علاقة سرية سواء في الصوم والتذلل والنوح أو في الفرح والتعزية. والخمر الجديدة إذا وضعت في زقاق (من الجلد) قديم، فبسبب تفاعلات الخمر الجديدة تنبعث غازات لا يحتملها جلد الزقاق القديم فيتشقق الزقاق. وطبعاً الزقاق القديم إشارة لطبيعة الإنسان العتيق قبل المعمودية وهذه الطبيعة القديمة لا تحتمل أفراح اللقاء مع العريس السماوى (فالخمر إشارة للفرح). فببساطة لو تذوق الفريسى أفراح العهد الجديد لإنفجر في كبريائه إذ سينسب ما حصل عليه إلى تقواه وورعه وإلى أصوامه وصدقاته، ولن ينسبها إلى محبة المسيح، فيسقط في كبرياء قاتل. فالفريسية التي هاجمها المسيح تشير لطبيعة الإنسان العتيق الذي يميل لأن يفتخر بما يعمله من بر وبهذا يُعَرِّفْ شماله ما تفعله يمينه. إن الفريسى أو اليهودى أو الإنسان العتيق لن يستسيغ تعاليم المسيح والعهد الجديد، لذلك سيفضل ما يعرفه بخبراته = يقول العتيق أطيب فالخمر العتيقة أطيب، والمعنى أن اليهودى الذي تعوَّد أن يفتخر بنفسه وبتقواه، سيجد أن هذا أطيب من إنكار ذاته ونسبة كل شيء لله. لذلك فَضَّل السيد أن لا يصوم تلاميذه حتى يحصلوا على الطبيعة الجديدة. والفريسيون قطعاً سيرفضون التذلل والإنسحاق مفضلين نفختهم وكبريائهم. الخمر الجديدة = هي العبادة بالروح ومن ضمنها الصوم، وهذه تثير الفرح في الإنسان كثمرة للروح القدس. والزقاق القديمة = يكون جلدها قد فقد مرونته فتنشق مع تخمر وتفاعلات الخمر الجديدة، إشارة للفريسي المنفوخ بكبريائه وبره الذاتي. وبمنطق هذا المثل فلن يكون في السماء نوح ولا تذلل ولا صيام فسنكون مع عريسنا أبدياً. وكمثال لهذا ففي خلال فترة الخمسين المقدسة بعد القيامة لا صوم ولا تذلل وما قبل القيامة خلال الـ55 يوماً الصيام تذلل ونوح.

نرى حيرة تلاميذ المعمدان حين رأوا معلمهم فى السجن، بينما كان المسيح وتلاميذه يأكلون ويشربون مع الخطاة. فتحيروا وسألوا لماذا لا يصوم تلاميذك كما نصوم نحن والفريسيين، فهكذا علمنا معلمنا يوحنا المعمدان. وكان من الصعب شرح مفهوم التجديد الشامل والخليقة الجديدة لهم. ولكن إذا تذكروا كلام معلمهم أنه فَرِحَ إذ ذهبت العريس لعريسها، وقارنوا هذا مع رد المسيح أنه طالما العريس موجود لا يصومون (مت9 : 14 ، 15). لفهموا الرد على تساؤلاتهم.

كان اليهود يعفون العريس والعروس وأصدقائهم (وهؤلاء الأصدقاء يسمونهم بنو العرس كما قال عنهم الرب فى الآيات السابقة) من الصوم ومن أى تذلل ومن واجبات الصلاة اليومية والزهد فى أسبوع فرحهم حتى لو جاء يوم الكفارة وسط أيام فرحهم. ويعتبرون أن إسعاد العريس والعروس أسبوع فرحهم هو واجب دينى. وبالتالى سيفهمون أنه بعد مغادرة المسيح بالجسد للأرض سيبدأ تلاميذه فى الصوم والتذلل ولكن بالمفاهيم المسيحية الجديدة. بل أن مغادرة المسيح لن تكون بهذه السهولة، بل هو سيصلب ومن بعدها يبدأ إضطهاد مروع ضدهم. [ولكنهم فى حبهم للمسيح الذى أحبهم سيقبلون ليس فقط الصوم بل الموت. هذا هو الخمر الجديد. الحب الجديد الذى يجعلهم يصومون فى فرح ويتألمون من أجل المسيح فى فرح ويحسبون هذا الألم هبة من المسيح أن يشتركوا معه فى آلامه (فى1 : 29)].

 

(مت 18:9-26 + مر 21:5-43 + لو 40:8-56):-

(مت 18:9-26):-

وفيما هو يكلمهم بهذا إذا رئيس قد جاء فسجد له قائلًا أن ابنتي الآن ماتت لكن تعال وضع يدك عليها فتحيا. فقام يسوع وتبعه هو وتلاميذه. وإذا امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه ومست هدب ثوبه. لأنها قالت في نفسها أن مسست ثوبه فقط شفيت. فالتفت يسوع وأبصرها فقال ثقي يا ابنة إيمانك قد شفاك فشفيت المرأة من تلك الساعة. ولما جاء يسوع إلى بيت الرئيس ونظر المزمرين والجمع يضجون. قال لهم تنحوا فان الصبية لم تمت لكنها نائمة فضحكوا عليه. فلما اخرج الجمع دخل وامسك بيدها فقامت الصبية.فخرج ذلك الخبر إلى تلك الأرض كلها.

(مر 21:5-43):-

ولما اجتاز يسوع في السفينة أيضًا إلى العبر اجتمع إليه جمع كثير وكان عند البحر.
وإذا واحد من رؤساء المجمع اسمه يايرس جاء ولما رآه خر عند قدميه. وطلب إليه كثيرا قائلًا ابنتي الصغيرة على آخر نسمة ليتك تأتى وتضع يدك عليها لتشفى فتحيا. فمضى معه وتبعه جمع كثير وكانوا يزحمونة. وامرأة بنزف دم منذ اثنتي عشرة سنة.وقد تألمت كثيرا من أطباء كثيرين وأنفقت كل ما عندها ولم تنتفع شيئًا بل صارت إلى حال اردا. لما سمعت بيسوع جاءت في الجمع من وراء ومست ثوبه. لأنها قالت أن مسست ولو ثيابه شفيت. فللوقت جف ينبوع دمها وعلمت في جسمها أنها قد برئت من الداء. فللوقت التفت يسوع بين الجمع شاعرا في نفسه بالقوة التي خرجت منه وقال من لمس ثيابي. فقال له تلاميذه أنت تنظر الجمع يزحمك وتقول من لمسني. وكان ينظر حوله ليرى التي فعلت هذا. وأما المرأة فجاءت وهي خائفة ومرتعدة عالمة بما حصل لها فخرت وقالت له الحق كله. فقال لها يا ابنة إيمانك قد شفاك اذهبي بسلام وكوني صحيحة من دائك. وبينما هو يتكلم جاءوا من دار رئيس المجمع قائلين ابنتك ماتت لماذا تتعب المعلم بعد. فسمع يسوع لوقته الكلمة التي قيلت فقال لرئيس المجمع لا تخف أمن فقط. ولم يدع أحدا يتبعه إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب. فجاء إلى بيت رئيس المجمع ورأى ضجيجا يبكون ويولولون كثيرا. فدخل وقال لهم لماذا تضجون وتبكون لم تمت الصبية لكنها نائمة. فضحكوا عليه أما هو فاخرج الجميع واخذ أبا الصبية وأمها والذين معه ودخل حيث كانت الصبية مضطجعة. وامسك بيد الصبية وقال لها طايبثا قومي الذي تفسيره يا صبية لك أقول قومي. وللوقت قامت الصبية ومشت لأنها كانت ابنة اثنتي عشرة سنة فبهتوا بهتا عظيما. فأوصاهم كثيرا أن لا يعلم أحد بذلك وقال أن تعطى لتأكل.

 (لو 40:8-56):-

ولما رجع يسوع قبله الجمع لأنهم كانوا جميعهم ينتظرونه. وإذا رجل اسمه يايرس قد جاء
وكان رئيس المجمع فوقع عند قدمي يسوع وطلب إليه أن يدخل بيته. لأنه كان له بنت وحيدة لها نحو اثنتي عشرة سنة وكانت في حال الموت ففيما هو منطلق زحمته الجموع. وامرأة بنزف دم منذ اثنتي عشرة سنة وقد أنفقت كل معيشتها للأطباء ولم تقدر أن تشفى من أحد. جاءت من ورائه ولمست
هدب ثوبه ففي الحال وقف نزف دمها. فقال يسوع من الذي لمسني وإذ كان الجميع ينكرون قال بطرس والذين معه يا معلم الجموع يضيقون عليك ويزحمونك وتقول من الذي لمسني. فقال يسوع قد لمسني واحد لأني علمت أن قوة قد خرجت مني. فلما رأت المرأة أنها لم تختف جاءت مرتعدة وخرت له وأخبرته قدام جميع الشعب لأي سبب لمسته وكيف برئت في الحال. فقال لها ثقي يا ابنة إيمانك قد شفاك اذهبي بسلام. وبينما هو يتكلم جاء واحد من دار رئيس المجمع قائلا له قد ماتت ابنتك لا تتعب المعلم. فسمع يسوع وأجابه قائلًا لا تخف أمن فقط فهي تشفى. فلما جاء إلى البيت لم يدع أحدا يدخل إلا بطرس ويعقوب ويوحنا وأبا الصبية وأمها. وكان الجميع يبكون عليها ويلطمون فقال لا تبكوا لم تمت لكنها نائمة. فضحكوا عليه عارفين أنها ماتت. فاخرج الجميع خارجا وامسك بيدها ونادى قائلًا يا صبية قومي. فرجعت روحها وقامت في الحال فأمر أن تعطى لتأكل. فبهت والداها فأوصاهما أن لا يقولا لأحد عما كان.

من وضع قصص الإنجيليين الثلاثة معًا، نفهم أن يايرس، رئيس المجمع كانت ابنته مريضة، وقد اقتربت من الموت، فذهب للسيد المسيح يسأله أن يأتي ويشفيها، والسيد قبل أن يذهب، لكن موضوع نازفة الدم في الطريق وشفائها عَطَّلَ السيد. وجاء خبر أن البنت قد ماتت، لكن يايرس أصر على أن يذهب السيد ويقيمها = تعال وضع يدك عليها فتحيا (مت 18:9) وواضح أن متى يختصر القصة ويقدم خلاصة الموضوع.

وهنا نحن أمام معجزتين متداخلتين: 1) شفاء نازفة الدم؛ 2) إقامة ابنة يايرس لأننا نعاني كخليقة من مشكلتين: 1) النجاسة؛ 2) الموت.

والمسيح أتى ليحل المشكلتين ويعطينا بذلك خليقة جديدة فيها نسود على الخطية والنتيجة حياة أبدية. ولنلاحظ أن الموت هو بسبب النجاسة؛ فتداخلت المشكلتان.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1) شفاء نازفة الدم:

كثيرون ساروا وراء المسيح وواحدة نالت الشفاء لأنها تقدمت 1) بإيمان 2) بنفس منكسرة تتقدم في الخفاء بإنسحاق لتتلامس مع الرب. وبحسب الناموس فنازفة الدم هي نجسة تنجس من يتلامس معها، لكن السيد القدوس لا يتنجس منا بل بتلامسه معنا يشفينا ويقدسنا. والسيد أعلن ما فعلته هذه المرأة ليعلن إيمانها فنتشبه بها وحتى لا ينخسها ضميرها لأنها نالت العطية خلسة، ولأن المسيح أعجب بإنسحاقها. ونلاحظ قول مرقس عنها، وقد تألمت كثيراً من أطباء كثيرين وأنفقت كل ما عندها ولم تنتفع شيئاً بل صارت إلى حال أردأ. بينما أن لوقا كطبيب يحترم مهنة الطب لا يقول هذا بل يقول أنفقت كل معيشتها للأطباء ولم تقدر أن تشفى من أحد. هذه المرأة تشير لأن العالم غير قادر على شفائنا من أمراضنا. فقط المسيح.

والسيد بعد أن شفاها جسديًا منحها السلام لنفسها = اذهبي بسلام.

إن مسست ثَوْبَهُ فقط.. من لمسنى = هناك من يلمس السيد بإيمان فيشفى وهناك كثيرين يزحمونه ويلتفون حوله بلا إيمان فلا يأخذون شيئًا. وهو يشفى أمراض أجسادنا وأنفسنا وأرواحنا. ولاحظ حال المرأة قبل شفاء المسيح لها 1) مريضة جسديًا.     2) نجسة طقسيًا بسبب النزف.      3) بلا مال (أنفقت كل أموالها).

قوة قد خرجت منى= هذه اللمسة بإيمان تخرج قوة شافية من السيد فكثيرون يملأون الكنائس وقليلون من يتلامسوا بإيمان مع يسوع فينالوا قوة. والقوة التي خرجت منه لا تعنى أن قوته نقصت بسببها، فهذا كإشعال شمعة من نار شمعة أخرى دون أن تنقص شعلة الثانية. والتحام قصتى نازفة الدم وإبنة يايرس يعنى أن المسيح هو قوة شفاء وحياة. وهنا نجد تفسير لقول السيد للمجدلية لا تلمسينى، فهي عرفته كمعلم ولم تدرك أنه الله. وكأن السيد يقول لها أنت لن تأخذى منى ما أخذته هذه المرأة نازفة الدم إن لم يكن إيمانك بي قد إرتفع وصار مثلها، بقدر إيمانك ستأخذى منى، إذاً حين تدركى أننى يهوه (أننى والآب واحد = أي أصبحت في نظرك أننى وأبى متساويان) ستأخذين ما تريدين. أنا أريد يا مريم أن تلمسينى بهذا الإيمان لتأخذى.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2) إقامة ابنة يايرس:

لاحظ أيضًا أن يايرس كان في درجة إيمانية أقل من قائد المئة. فيايرس قال للسيد تعال وضع يدك، أما قائد المئة فقال قل كلمة فقط، لكن يايرس طلب بلجاجة = كثيرًا.

قام المسيح بعمل ثلاثة معجزات إقامة من الأموات تمثل عمله الإلهى في إقامتنا من موت الخطية. ونلاحظ أن السيد قادر أن يقيمنا من أي درجة من درجات موت الخطية.

1- بنت يايرس= كانت مازالت في بيت أبيها = تشير للخطية خلال الفكر الخفيّ في الداخل. وهذه تحتاج إلى لمسة. ومرقس إذ يكتب للرومان يفسر كلمة طاليثا العبرية.

2- ابن أرملة نايين = هذا حُمِلَِ في نعش إلى الطريق= وهذا يشير لأن الخطية خرجت من مجال الفكر إلى حيز التنفيذ. وهذه احتاجت أن يوقف السيد الجنازة ويأمر الشاب أن يقوم، رمز لتدخل الله ليوقف حركة الخاطئ نحو قبر الخطايا، فلا يكمل الشرير طريق شره وتتحول الخطية إلى عادة ودفع الشاب لأمه يشير لأن المسيح يعيد الخاطئ لحضن الكنيسة.

3- لعازر= هنا حدث عفونة للجسد = الخطية تحولت إلى عادة إرتبطت بالشخص وإرتبط الشخص بها. وهنا نسمع أن السيد إنزعج وأمر برفع الحجر ونادى لعازر ليخرج، وطلب حل رباطاته.

 ونلاحظ أن اليهود كانوا يستأجرون في حالات الموت ندابات ومزمرون وهذا لا يرضى المسيح فأخرجهم. ونجد هنا أن المسيح يعتبر أن الموت هو حالة نوم كما قال في حالة لعازر، وهذا يعطينا أن لا ننزعج من الموت فهو حالة مؤقتة يعقبها قيامة بالتأكيد. ونلاحظ أن قليلين هم الذين رأوا معجزة قيامة البنت، إشارة لأن قليلون هم من يتمتعوا بقوة القيامة. وقليلين (حوالي 500 أو أكثر قليلًا) هم من رأوا المسيح بعد قيامته.وقال أن تعطى لتأكل = ليثبت أن قيامتها ليست خيالًا أو وهمًا.

تأمل:- الكنيسة آمنت بقول السيد أن الموت ما هو إلاّ نوم فعبرت عن هذا في ليتورجيتها قائلة "ليس موت لعبيدك بل هو انتقال".

القصتان متداخلتان لأن نتائج الخطية [1] نحيا في نجاسة فترة [2] بعد هذه الفترة نموت. والمسيح أتى ليعطينا خليقة جديدة. فهو المسيح القدوس الحي سيعطينا [1] قداسة [2] حياة أبدية. والقصتان جاءتا بعد ذكر الخليقة الجديدة ليشرح معنى الخليقة الجديدة. وجاءتا متداخلتان لأن من عاش في قداسة يستمر في حياة أبدية بدأها بالمعمودية أما النجاسة فتؤدي للموت.

 

(مت 27:9-34):-

وفيما يسوع مجتاز من هناك تبعه أعميان يصرخان ويقولان ارحمنا يا ابن داود. ولما جاء إلى البيت تقدم إليه الأعميان فقال لهما يسوع أتؤمنان أنى اقدر أن افعل هذا قالا له نعم يا سيد. حينئذ لمس أعينهما قائلًا بحسب إيمانكما ليكن لكما. فانفتحت أعينهما فانتهرهما يسوع قائلًا انظرا لا يعلم أحد. ولكنهما خرجا وأشاعاه في تلك الأرض كلها. وفيما هما خارجان إذا إنسان اخرس مجنون قدموه إليه. فلما اخرج الشيطان تكلم الأخرس فتعجب الجموع قائلين لم يظهر قط مثل هذا في إسرائيل. أما الفريسيون فقالوا برئيس الشياطين يخرج الشياطين.

سمعنا عن الخليقة الجديدة وهنا نسمع عن سمات الخليقة الجديدة:-

[1] أعين مفتوحة ترى الله. [2] من يرى الله يعرفه فيحبه فتنفك عقدة لسانه ويسبحه.

نسمع هنا عن معجزة شفاء أعميان. والأخطر من العمى الجسدي هو العمى الروحي (2كو 4:4). ولنفهم أنه أولاً علينا أن ندرك أننا حصلنا على الإستنارة بالمعمودية حين خلعنا الإنسان العتيق بظلمته ولبسنا الإنسان الجديد الذي على صورة خالقنا، فنحمل فينا مسيحنا سر استنارتنا. ولكن بالخطية نفقد هذه الإستنارة، والمسيح قادر أن يفتح بصيرتنا الروحية على شرط 1) أن ندرك أننا عميان 2) أن نصرخ مثل هذين الأعميين قائلين يا ابن داود إفتح أعيننا وإرحمنا. وهو يستجيب ويفتح أعيننا فنعرفه ويعلن لنا ذاته، حينئذ سنسجد له كما سجد المولود أعمى (يو9). أتؤمنان = هذا السؤال لازم:

1) فبدون إيمان لن تحدث المعجزة. 2) المسيح يريد أن يظهر إيمانهما للجموع.

والأعميان يشيران لليهود (عماهم بسبب كبريائهم) وللوثنيين (عماهم بسبب وثنيتهم). والمسيح في إتضاعه طلب منهما أن لا يتكلما لكنهما لم يستطيعا إلاّ أن يردا الحب بالحب فمضيا يشهدا له، كما فعلت السامرية. والمسيح تأخر في إستجابته ليصرخا فترة أطول (صلاة طويلة) وحين تأتى الإستجابة يزداد الإيمان. لما جاء إلى البيت= اللقاء مع المسيح هو أساساً لقاء مخدع.

ثم نسمع عن معجزة أخرى فيها يخرج السيد شيطاناً من إنسان أخرس مجنون. وفيها نلاحظ أن الشيطان له قوة رهيبة ليس لها نظير في الكون، وهو يستطيع أن يدخل في الإنسان ويسيطر على أعضائه ويوقع به الضرر. وهذا ما يفعله الشيطان بكل خاطىء فهو يسكت لسانه عن تسبيح الله (مز 1:137-4). فكل مسبى في أرض الخطية (بابل

رمز لأرض الخطية). وكلما يتعمق الإنسان في خطيته يكون كالمجنون. وما هو تصرف المجنون إلاّ الإندفاع وراء ما يؤذيه، والخاطىء يندفع وراء الخطية المهلكة على الأرض وأبدياً.

ومن رأى المسيح وسبحه يكون في ملكوت السموات وهذا ما سنسمع عنه بعد ذلك.

 

آيات (35-37):-

وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى يعلم في مجامعها ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. ولما رأى الجموع تحنن عليهم إذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها. حينئذ قال لتلاميذه الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون.

لقد وصل اليهود إلى حالة تثير الأسى لأن رعاتهم كانوا يصدونهم عن رؤية الحق. وهنا نجد المسيح الراعي الصالح يفتقد شعبه بنفسه إذ فسد رعاة الشعب. ولذلك نجده الآن يرسل تلاميذه عوضًا عن رعاة إسرائيل غير الأمناء.

فاطلبوا من رب الحصاد أن يُرسل فعلة إلى حصاده = لذلك اعتادت الكنائس أن تصلى عند اختيار رعاتها (أساقفة وكهنة). ونلاحظ أن بعد هذه الآية مباشرة نسمع عن اختيار التلاميذ وإعطائهم سلطانًا. فالتلاميذ هم الرعاة الجدد لشعب المسيح عوضًا عن كهنوت اليهود المرفوض.

منزعجين= هذا حال كل مستعبد للخطية، فهو بلا سلام ومضطرب.

منطرحين= معرضين لهجمات إبليس والسقوط في خطاياه. وليس هذا فقط بل صار رعاة الشعب اليهودي سراق ولصوص (يو8:10).

إطلبوا= فنحن نطلب والله هو الذي يرسل خدامه.

بشارة الملكوت= هو ملكوت كله حرية وفرح وسلام وهذا لا يشعر به سوى من انفتحت عينيه، ولن تفتح عيني إنسان يحيا في نجاسة "طوبى لأنقياء القلب.." ولذلك صار الملكوت موضوع كرازة فنحن نكرز بطريق الفرح.

ما سيأتي هو تأسيس الملكوت ومعنى ملكوت السموات. والكنيسة هي ملكوت الله على الأرض. ومن هم أعضاء الكنيسة. هم من شفاهم الله وفتح أعينهم فرأوه وأحبوه، رأوه وسطهم وفي اجتماعاتهم، ورأوا ملائكة الله وقديسيه وسط الكنيسة. ومن أدرك هذا هو من تخلص من خطاياه بالتوبة فانفتحت عينيه. ومثل هذا تنفك شفتيه ويسبح تعبيرًا عن حالة الفرح. أيضًا ما يعمي العينين عن روعة ملكوت الله [1] التذمر [2] التمرد على وصايا الله. ما يأتي هو أن المسيح كابن داود يؤسس مملكته، وما سبق كان إعداد الناس بشفائهم ليؤهلوا لدخول هذا الملكوت. ولاحظ أن كلمة السموات من سمو النفس لتحيا في السمويات، هنا جزئيًا وكليًا في الحياة الأبدية. ومن بدأ يتذوق الحياة السمائية يحتقر الملذات الحسية، وهذه هي الخليقة الجديدة التي سكب فيها الروح القدس محبة الله (رو5:5).

الآيات السابقة جاءت بطريقة رائعة كمدخل لموضوع الملكوت.

ملكوت الله: هو أن يملك الله عليَّ. ولكننا ونحن على الأرض مازال داخلنا جزء من التمرد.

ملكوت السموات: حينما يملك الله يُصَيِّر المكان سماء، وكلما يملك الله بالأكثر ويختفي التمرد يسمو الإنسان ويتذوق السمائيات بأفراحها بالأكثر.

ولاحظ أن الله حين يملك على قلب إنسان لا يقيده بوصاياه بل يفهم هذا الإنسان أن هذه الوصايا هي طريق الفرح والحرية الحقيقية فيحتقر كل لذة خاطئة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل متى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل متى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Engeel-Matta/Tafseer-Engil-Mata__01-Chapter-09.html