الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

لوقا 4 - تفسير إنجيل لوقا

 

* تأملات في كتاب لوقا:
تفسير إنجيل لوقا: مقدمة إنجيل لوقا | تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا | لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | ملخص عام

نص إنجيل لوقا: لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | لوقا كامل

← انظر أيضًا: متى 4.

 

(لو1:4-14)

آية (1) "أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئًا من الروح القدس وكان يقتاد بالروح في البرية."

أما يسوع= هذا اسمه الإنساني، فهو جرب كإنسان، لذلك فيوحنا الذي تكلم عن لاهوت المسيح لم يورد هذه التجربة، وبهذا فهو صار مُجَرَّب مثلنا. فلو دخل التجربة بلاهوته لما كان قد جرب مثلنا.

هذه الآية نرى فيها ارتباط المعمودية بالتجربة.

 

آية (2) "أربعين يومًا يجرب من إبليس ولم يأكل شيئًا في تلك الأيام ولما تمت جاع أخيرًا."

أربعين يومًا= موسى يصوم 40 يومًا ليتسلم شريعة العهد القديم كان فيها يحرم جسده لترتفع الروح حُرَّة من مشاغبات الجسد فيأخذ من الله الشريعة. وهكذا صام المسيح 40يومًا قبل البدء في خدمة العهد الجديد.

 

آية (13) "ولما أكمل إبليس كل تجربة فارقه إلى حين."

فارقه إلى حين = فالشيطان لا يكف عن حروبه ضدنا، فإن لم نستجب لإغراءاته أشهر ضدنا اضطهادًا، وهذا ما فعله بالمسيح إذ أثار ضده الفريسيين وغيرهم، ثم انتهى بمؤامرة الصليب. وربما أن القديس لوقا أراد أن ينوه عن هذا إذ هو نقل التجربة الثانية، أي تجربة جناح الهيكل في أورشليم بحسب متى لتصبح في لوقا التجربة الثالثة، لأنه يريد أن يقول أن هزيمة إبليس هنا الأخيرة في أورشليم كانت تمهيدًا لهزيمته النهائية على الصليب في أورشليم أيضًا.

كل تجربة = ربما كانت هناك تجارب أخرى لم يكشف عنها المسيح فهي فوق إدراكنا، بل حتى القديسين حاربهم إبليس بحروب فوق إدراكنا. ونشكر الله أن الله لا يدعنا نجرب فوق ما نحتمل.

 

آية (14) "ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل وخرج خبر عنه في جميع الكورة المحيطة."

رجوع يسوع بقوة الروح بعد هزيمته لإبليس وبعد صومه فيه درس لنا بأهمية الصيام وعدم الخوف من حروب إبليس. وهذا القول لا يعني أن يسوع لم يكن قويًا ثم صار قويًا، بل أن البشرية التي فيه صارت تحمل قوة جديدة هي لحسابي ولحسابك، هي رصيد نتمتع نحن به. وظهرت هذه القوة في السلطان الذي كان المسيح يعلم به ويصنع به المعجزات.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والآن بعد دراسة أحداث الميلاد والعماد والتجربة لنفهم لماذا تجسد المسيح؟

1)    يقول القديس يوحنا "والكلمة صار جسدا" (يو1: 14). فالمسيح هو ابن الله الكلمة، وإتخذ له جسدا من بطن العذراء مريم. وقوله صار جسدا، فهذا لا يعنى تحول اللاهوت إلى جسد بل إتحاد اللاهوت بالناسوت مكونا طبيعة واحدة من طبيعتين بلا إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير.

2)    كان مجد اللاهوت مختفيا في جسده، كما سبق إشعياء النبي وتنبأ عن هذا "وجعل فمي كسيف حاد. في ظل يده خبأني وجعلني سهما مبريا، في كنانته أخفاني" (إش49: 2) وكان المسيح سهما مبريا موجها لمملكة إبليس (لو1: 51). ويقول أيضا "وعلى كل مجد غطاء" (إش4: 5) . وكان هذا المجد يظهر جزئيا أحيانا، كما حدث في التجلى وفي بعض المعجزات التي أثبتت لاهوته.

3)    الله خلق آدم ليحيا للأبد، ولما سقط مات وفسدت الخليقة بالخطية. وأراد الله لآدم أن يخلص فيحيا أبديا. والحياة هي صفة لله وحده. فكان أن تجسد ابن الله ليموت ويقوم، وبالمعمودية نتحد بالمسيح في موته وقيامته، فتموت الطبيعة القديمة التي فسدت وتقوم طبيعة جديدة يمكن لها أن تحيا أبديا لو ظلت متحدة بالمسيح. كان هو "حبة القمح التي وقعت في الأرض وماتت لتأتى بثمر كثير" (يو12: 24).

4)    وكان التجسد ليُمكن للمسيح أن يموت، فإبن الله بلاهوته كان لا يمكن أن يموت، فإتخذ له جسدا ليموت به وتموت فيه طبيعتنا الفاسدة. ثم يقوم ويصعد ويتمجد الجسد الإنسانى بجلوس المسيح عن يمين الآب، لنقوم معه ويكون لنا نصيبا في هذا المجد، وهذا معنى قول الرب "أنا أمضى لأعد لكم مكانا" (يو14: 2).

5)    وسبق الله وشرح فكرة موت الخليقة القديمة لتقوم خليقة جديدة في المسيح بطرق عديدة في العهد القديم. فرأينا الله يقول لموسى كرمز للمسيح حينما أخطأ الشعب في موضوع العجل الذهبى "إذهب إنزل، لأنه قد فسد شعبك... والآن أتركنى ليحمى غضبى عليهم وأفنيهم، فأصيرك شعبا عظيما... فتضرع موسى أمام الرب إلهه وقال... إندم على الشر بشعبك... فندم الرب على الشر الذي قال أنه يفعله بشعبه" (خر32: 7 – 14). فلو فهمنا أن موسى هنا يرمز للمسيح فيكون المعنى "أن الآب يرسل الابن للبشرية التي فسدت بالخطية، وبالمعمودية تموت الخليقة القديمة، وتقوم خليقة جديدة = شعبا عظيما هو كنيسة المسيح، ويكون تضرع موسى عن الشعب وقبول تضرعه هو إعلانا عن شفاعة المسيح الكفارية. وفكرة الخليقة الجديدة التي تقوم من الموت بالمعمودية شرحت في قصة الطوفان والفلك (1بط3: 21).

6)    إذاً موت المسيح عنا كان للفداء، فقد دفع الثمن نيابة عنا، وكان كفارة عنا فقد غطانا بدمه، وصار كل من يثبت فيه يتغطى بدمه ولا يعود الآب يراه بسقطاته بل يرى دم ابنه يغطيه (كفارة = cover) فيكون دم المسيح شفاعة كفارية عنه.

7)    لم يكن الفداء والكفارة فقط هما فوائد الفداء، فقد رأينا في المسيح الصورة الكاملة للإنسان كما يريدها الله.    ورأينا في المسيح أيضا صورة الآب، فنحن إذ كنا كخطاة غير قادرين على رؤية الله لئلا نموت، تجسد المسيح لنرى فيه صورة الآب، لذلك قال المسيح لفيلبس "الذي رآنى فقد رأى الآب" (راجع تفسير تث18 : 15 – 19 + يو14: 9). فمحبة المسيح ووداعته وتواضعه... كلها هي نفس صفات الآب. وكل ما عمله المسيح من معجزات كان إعلانا عن إرادة الآب تجاه البشر في أن تكون لهم حياة أبدية (معجزات إقامة الأموات). وتكون للبشر العين المفتوحة التي ترى مجد الآب وأفراح الأبدية (معجزات تفتيح أعين العميان).... وهكذا.

8)    وكان المسيح بجسده في فترة وجوده بالجسد على الأرض هو المعلم والمشرع لشريعة العهد الجديد. كان يُكمِل ولا ينقض.

9)    كان تجسد المسيح ليؤسس كنيسته، التي هي جسده. فكل منا بعد المعمودية وبعد الإفخارستيا يصبح عضوا في جسد المسيح، "لأننا أعضاء جسمه، من لحمه ومن عظامه" (أف5: 30)، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى.  ونحن ننتمى لجسد المسيح ونصير من أعضاء جسمه ونثبت فيه بالمعمودية والإفخارستيا، ولكن بالخطية ينفك هذا الثبات فلا شركة للنور مع الظلمة. وبهذا الإتحاد بالمسيح ابن الله نصير نحن أبناء لله. ووضع الله سر التوبة والاعتراف والإفخارستيا لنعود للثبات فيه مرة أخرى. لذلك قال الرب أن "كل من يصنع إرادة الله يصير أمه وأخوه وأخته" أي من لحمه وعظامه (راجع مر3: 31) ويطلب منا المسيح "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو15: 4). وهذا الثبات يتطلب حياة التوبة والجهاد.

10)                       ولقد شابهنا المسيح في كل شيء "من ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته في كل شيء" (عب2: 17) ونضيف على ما قاله بولس الرسول قول القديس إغريغوريوس في قداسه "شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها" فالرب قال "من منكم يبكتنى على خطية" (يو8: 46). ولكنه حمل خطايانا = "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا" (2كو5: 21) بمعنى أنه وهو على الصليب كان حاملا لخطايانا، له منظر الخطية لكنه بلا خطية. وهذه شرحتها الذبائح الحيوانية البريئة التي كانت تذبح حاملة خطايا الشعب بالنيابة عن الشعب. وشرحتها الحية النحاسية، فلها شكل الخطية بدون سم بداخلها. ولذلك قال بولس الرسول أن "الله أرسل ابنه في شبه جسد الخطية" (رو8: 3). فجسده مشابه لجسدنا في كل شيء ما عدا الخطية، فلو كانت له خطية لما إستطاع أن يموت عنا بل كان يموت عن نفسه.

 

لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين

 

كل ما صنعه المسيح بجسده كان لحسابنا

1) رأينا فيما سبق أن المسيح جعلنا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه. ويطلب الرب منا قائلا "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" فيكون أن كل ما كان المسيح يعمله بجسده، نقدر نحن أيضا أن نعمله، لذلك يقول الرب "وهذه الآيات تتبع المؤمنين: يخرجون الشياطين بإسمى، ويتكلمون بألسنة جديدة... ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون" (مر16: 18). وكما تجلى جسد المسيح على جبل التجلى، فهذا سيحدث معنا ونأخذ صورة جسد مجده (فى3: 21) ونصير مثله لأننا سنراه كما هو (1يو3: 2) وهذا معنى أننا نجلس في عرشه (رؤ3: 21) وهذا أيضا معنى أننا نرث الله نرث مع المسيح (رو8: 17).

2) يقول الرب ".. ليكون لكم فىَّ سلام. في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو16: 33). وهذا يعنى أننا كأعضاء جسد المسيح قادرين إن ثبتنا فيه أن نغلب كما غلب هو ولا يُنزع سلامنا من داخلنا طالما نحن ثابتين فيه.

3) حلَّ الروح القدس على جسد المسيح يوم العماد، وذلك لحسابنا، فكل من يثبت في المسيح يحل عليه الروح القدس في سر الميرون بعد أن يعتمد ويتحد بالمسيح. ولكن لنفهم أن الروح القدس يحل على المسيح بصورة أقنومية (لذلك كانت هيئة الحلول على شكل حمامة كاملة). أما على البشر فالروح يحل كألسنة منقسمة (أع 2)، وذلك بقدر ما يحتمل وبقدر ما يحتاج الإنسان من مواهب وثمار وسلطان. ولذلك قيل "مسحك الله إلهك بدهن الإبتهاج أكثر من رفقائك" (مز45: 7). وهذا تم شرحه في طقس رسامة رئيس الكهنة في العهد القديم، إذ كانوا يسكبون عليه دهن المسحة من قنينة الدهن ويمسحونه (خر29: 7)، وأما الكهنة فكانوا ينضحون (يرشون) عليهم من دم الذبيحة ومن دهن المسحة، ولكن لا يسكب عليهم. فرئيس الكهنة يمثل المسيح الذي حل عليه الروح القدس كأقنوم كاملا، أما الكهنة فيمثلون الشعب المسيحى كله، فكل مسيحى هو كاهن بالمفهوم العام (يقدم ذبائح التسبيح والإنسحاق...إلخ). وهذا المنظر صوَّره داود النبي في (مز 133) "هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معا.  مثل الدهن الطيب على الرأس، النازل على اللحية، لحية هارون، النازل إلى طرف ثيابه" (المسيح هو الرأس) ثم ينزل على اللحية والقميص (الكنيسة). وفي طقس تقديم الدقيق كان يقدم عجين ملتوت بالزيت (إشارة للإتحاد الأقنومى بين الابن والروح القدس) ثم يمسح بزيت إشارة لحلول الروح القدس على جسد المسيح.

4) المسيح غلب الشيطان في التجربة على الجبل كإنسان بدون مساندة اللاهوت، وكان هذا حتى يعطى إمكانية لكل من يثبت في المسيح أن يغلب إبليس.

5) "رجع يسوع بعد التجربة إذ غلب الشيطان بقوة الروح إلى الجليل" (لو4: 14). وبنفس الطريقة فكل من يغلب منا يمتلئ بالروح.

6) ولنرى ماذا حدث مع المسيح. فقد حلَّ عليه الروح وإمتلأ من الروح القدس، أي البشرية التي فيه إمتلأت لنمتلئ نحن فيه أي حينما نتحد به ونثبت فيه، ثم صام ليقاتل إبليس مقتادا بالروح ويغلب فيعود بقوة الروح إلى الجليل (لو4: 1، 2، 14) وهذا يعنى أن كل من يثبت في المسيح يسهل أن يكون إنسانا روحيا أي ينقاد بالروح ويغلب الشيطان وتجاربه، ويمتلئ قوة. وسمعنا أن الروح حمل فيلبس إلى مركبة الخصى الحبشى (أع8: 44) وكان الروح يقود الرسل والكنيسة كلها (سفر أعمال الرسل).

7) ونفهم أن المسيح إحتاج أن يصوم ليغلب الشيطان، وقال هذا لتلاميذه "هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم" (مت17: 21).

8) قلنا أن اللاهوت لم يكن يساعد الناسوت ليكون جسد المسيح مشابها لنا تماما، لذلك علينا أن لا نقول أن المسيح غلب لأنه الله، بل هو غلب كإنسان، وكان ذلك  أ) بالصوم.     ب) بقيادة الروح القدس.  ونرى أننا قد سكن فينا الروح القدس وهو يريد أن يقودنا في موكب النصرة كما قاد جسد المسيح فغلب، وأننا بالصوم وتقديم أجسادنا ذبيحة حية (رو12: 1) قادرين أن نغلب في المسيح فنحن صرنا أعضاء جسمه.

9) وقيل عن المسيح "وكان الصبى ينمو ويتقوى بالروح، ممتلئا حكمة، وكانت نعمة الله عليه" (لو2: 40). وقيل عنه "وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة، عند الله والناس" (لو2: 52). فنفهم من هذا أن يسوع كان إنسانا مشابها لنا تماما يقوده الروح ويسانده الروح، وبالغلبة على الشيطان يمتلئ قوة وهذا الامتلاء من الروح هو معنى القول ينمو في النعمة والحكمة فالروح القدس هو روح الحكمة. بل هذا يعطينا أن نفهم معنى أن المسيح يصلى قبل أن يختار تلاميذه (لو6: 12، 13)، فكان هذا ليمتلئ حكمة من صلته بالآب فيختار تلاميذه. ونرى أن المسيح قد طبق ما قاله وعلم به تماما... يصلى ويصوم فيمتلئ قوة ونعمة وحكمة.

لذلك تجسد المسيح ليكون جسده هو الطريق لنغلب

ويكون لنا الطريق لنمتلئ بالروح الذي يعين والطريق للمجد

وذلك لكل من يجاهد ليثبت فيه

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (لو14:4-22):- "14وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ الرُّوحِ إِلَى الْجَلِيلِ، وَخَرَجَ خَبَرٌ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ. 15وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ مُمَجَّدًا مِنَ الْجَمِيعِ. 16وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَامَ لِيَقْرَأَ، 17فَدُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ. وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ وَجَدَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ مَكْتُوبًا فِيهِ: 18«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، 19وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ». 20ثُمَّ طَوَى السِّفْرَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ، وَجَلَسَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ كَانَتْ عُيُونُهُمْ شَاخِصَةً إِلَيْهِ. 21فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ:«إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ».22وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ، وَيَقُولُونَ: «أَلَيْسَ هذَا ابْنَ يُوسُفَ؟»."

سبق هذه الآيات أن الروح إقتاد يسوع 40 يوما في البرية ليحارب إبليس، وكان يسوع خلالها صائما، وإنتصر على إبليس بزهده في كل ملذات العالم فهذه أسلحة إبليس، وبرفضه لكل ما عرضه إبليس عليه فهو حرم إبليس من أسلحته (ملذات العالم)، وبهذا فهو ربطه أي قيَّد حركته، فبماذا يحاربه ويغويه وهو رافض لكل ما يعرضه عليه. والذي غلب الشيطان هنا هو يسوع الإنسان فلا معنى لأن نقول أن الله هو الذي كان يُجرَّب من إبليس وأن الله هزم إبليس. فالله قادر بلاهوته أن يسحق إبليس بكلمة. ولكن كانت هذه المعركة وهذا الإنتصار لحساب الإنسان. فكل منا إذا إتحد بالمسيح وثبت فيه يقتاده الروح كما إقتاد المسيح (لو4: 1) لينتصر على الشيطان. ومن ينتصر على الشيطان رافضا ملذاته الخاطئة يمتلئ بالروح كما حدث مع المسيح في الآيات التالية. أما من يقاوم الروح القدس ويستجيب للشيطان ويتلذذ بإغراءات العالم يُطفئ الروح ويحزنه.

رجع يسوع بقوة الروح= الجسد كان ضعيفاً من الصوم، ولكن الروح كان قوياً لكن الإنسانية التي في المسيح يسوع إمتلأت بقوة الروح حينما غلب إبليس وهذا لكي يعطى لكل من يتحد به من البشر إمكانية أن يمتلئ بالروح هو أيضا. ومن منهج المسيح نفهم كيف نصبح أقوياء بالروح أو كيف نمتلئ بالروح [1] صوم وصلاة كما صام المسيح هذه الأربعين يوماً [2] رفض إقتراحات إبليس [3] قطعاً يسبق كل هذا المعمودية والميرون. ومن المؤكد سننتصر لأن غلبة المسيح على الشيطان كانت لحسابنا.

خرج خبرٌ عنه في جميع الكورة المحيطة= بدأ السيد معجزاته وتعاليمه في كفرناحوم، وخرجت أخباره لكل منطقة الجليل، مما أثار غيرة أهل الناصرة، فالناصرة هي وطنه، وآخذوه على ذلك (23:4). حيث كان قد تربى= هذه تشير لدقة لوقا، فالمسيح وُلِدَ في بيت لحم لكنه تربى في الناصرة.

ممجدًا من الجميع= لقد إنبهروا بتعاليمه ومعجزاته، ولكن وياللعجب فبعد قليل نجدهم يثورون ضده ويحاولون قتله (29:4)، فهم لا يريدون أن يسمعوا كلمات تأنيب، هم يريدون المعجزات ولكن لا يريدون التعاليم التي تقود للحياة، يريدون شفاء الأجساد ولكن لا يريدون شفاء الأرواح. ولاحظ كبريائهم فما أعثرهم فيه أنه من أصل بسيط أليس هذا ابن يوسف فهم في كبريائهم يريدون أن من يعلمهم يكون ابن ملوك. وسنرى سببًا آخر بعد ذلك لثورتهم أن السيد أشار لاستحقاق الأمم للشفاء (26:4-27) وهم كانوا يشعرون أنهم أبناء الله أمّا الأمم فكانوا يسمونهم كلابًا.

إن انتقالهم هكذا من الإعجاب بالمسيح إلى محاولة قتله كان يشير أنهم فقدوا الحس والبصيرة (تث28:32-33). (آية16): وقام ليقرأ= كان الشعب يجتمع في المجامع للصلاة ولسماع الكتاب المقدس والوعظ والتعليم. وكان من الممكن أن يُدعى للقراءة والوعظ أي شخص يمكنه أن يتكلم، وهذا استغله رُسُل المسيحية فعلموا من خلال المجامع اليهودية المنتشرة في العالم كله عن المسيح. والمجامع بدأ إنشاؤها بعد السبي. وكانوا يجتمعون أيام السبت والاثنين والخميس. وكانت هناك قراءات محددة لكل يوم. (بنظام القطمارس القبطي katameooc حاليًا). فكان يقرأ جزء من ناموس موسى أي التوراة وجزء من الأنبياء (أع14:13-16). حسب عادته= إذًا فالمسيح كان قد تعود حضور المجامع في المكان الذي يوجد به. وبالرجوع للآية (15):- نجد أن المسيح قد ظهر في مجامع اليهود كواعظ مشهور. وقام ليقرأ= كانت العادة أن يقرأوا الكتاب وهم وقوف، ويجلسون عند الوعظ والتعليم (نح5:8). ومن كان يريد أن يتكلم ويعظ يقف، لذلك وقف السيد.

(آية17): كانت القراءة من أسفار النبوات في هذا اليوم مأخوذة من سفر إشعياء (أش1:61-2). وكان هذا بتدبير إلهي فليس هناك مكان للصدف في تدبيرات الله، وكان النص يتحدث عن المسيح.

(آيات 18-20): وطوى السفر= بعد أن قرأ وأكرز بسنة الرب المقبولة ولم يُكِمل باقي الآية من سفر إشعياء، والتكملة هي "وبيوم انتقام لإلهنا" لكن المسيح في مجيئه الأول أتى ليخلص لا لينتقم، لذلك طوى السفر تعني أن الوقت ليس هو وقت الانتقام. هو جاء ليُمْسَحْ من الروح القدس يوم الأردن ويخصص كرئيس كهنة يقدم ذبيحة نفسه ليخلص المساكين، المطحونين في عبودية لإبليس، جاء كطبيب سماوي ليشفي المنكسري القلوب. وليكرز بسنة الرب المقبولة= هي سنة اليوبيل التي تأتي كل 50 سنة وكان يتم فيها تحرير العبيد وتحرير الأرض، وهذا رمز لما سيقدمه المسيح بصليبه للبشرية، فهو أتى ليهب المؤمنين الحرية الروحية، ويعيد للبشر ما فقدوه من ميراث البر وملكوت السموات. وليعيد لنا البصيرة الروحية. إذًا سنة اليوبيل، السنة المقبولة، هي مجيئه الأول، أما "يوم انتقام إلهنا" فهذه إشارة لمجيئه الثاني كديان للأرض كلها. والمسيح في كلامه أشار صراحة أنه هو المقصود بهذه النبوة. وكان يتكلم بقوة وسلطان جذبا السامعين إليه، ولكن ياللأسف فكبريائهم قد أعمى عيونهم فلم يعرفوه ولم يؤمنوا.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لماذا؟ لأنه ابن يوسف النجار البسيط.

 

الآيات (23-30): "فقال لهم على كل حال تقولون لي هذا المثل أيها الطبيب أشفي نفسك كم سمعنا أنه جرى في كفرناحوم فافعل ذلك هنا أيضًا في وطنك. وقال الحق أقول لكم أنه ليس نبي مقبولًا في وطنه. وبالحق أقول لكم أن أرامل كثيرة كن في إسرائيل في أيام ايليا حين أغلقت السماء مدة ثلاث سنين وستة اشهر لما كان جوع عظيم في الأرض كلها. ولم يرسل ايليا إلى واحدة منها إلا إلى امرأة أرملة إلى صرفة صيدا. وبرص كثيرون كانوا في إسرائيل في زمان اليشع النبي ولم يطهر واحد منهم إلا نعمان السرياني. فامتلأ غضبًا جميع الذين في المجمع حين سمعوا هذا. فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا به إلى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه إلى اسفل. أما هو فجاز في وسطهم ومضى."

هم تساءلوا لماذا لم يبدأ المسيح معجزاته في بلده الناصرة ولماذا بدأ في كفرناحوم. والمسيح عرف ما يجول في ذهنهم فهو الله فاحص القلوب والكلى، فقال لهم تقولون لي هذا المثل، أيها الطبيب إشف نفسك= أي إذا كنت طبيبًا وقادر أن تشفي أهل كفرناحوم، كان الأولى بك أن تشفي نفسك = أي أهلك في الناصرة. وبهذا تثبت نفسك كطبيب شافي ولست ابن يوسف النجار فقط (طبعاً المثل يقال أصلاً إذا أصاب الطبيب أي مرض). وكان رد المسيح عليهم وعلى تساؤلاتهم أنه لم يصنع آيات في وسطهم لأنهم لا يستحقون.. الحق أقول لكم ليس نبي مقبولاً في وطنه= (هذا مثل شائع عندهم). فالمشكلة أنكم لا تقبلونني ولا تؤمنون بي، بل كل ما تفكرون فيه بساطة عائلتي وأن أبي نجار. وأيضاً فالمثل يشير إلى أنهم رافضين للمسيح كما رفض أباؤهم الأنبياء وقتلوهم، وذلك بسب الحسد، فأهل النبي إذ يعرفون أهله وبيته وسيرته يستكثرون عليه أن يصير نبياً، إذ يحسبونه كواحد منهم أو أقل. فرؤية إنسان كثيراً يفرغ المهابة من حول شخصه. وهذا حقيقي دائماً فالحسد يجعل كل واحد، لا يحتمل تفوق جاره الذي يعرفه ويظن أنه الأجدر بهذه الكرامة.

بل أن السيد أشار أن موقفه هذا تكرر من قبل مع إيليا وإليشع إذ تمتع بمعجزاتهم الأمم وليس أبناء وطنهم الذين لا يستحقون، بل كان الله يؤدبهم لعبادتهم الوثنية. وهنا نفهم أسلوب الله، أن الله يمنع نعمه وبركاته عمن لا يستحقها. وهل كان في إسرائيل إيمان مثل إيمان المرأة. وطبعًا فقصتي إيليا وإليشع، إشارة واضحة لقبول الأمم ورفض اليهود فيما بعد لصلبهم المسيح. ولكن المعنى القريب هو استحقاق كفرناحوم للمعجزات لإيمانهم وعدم استحقاق أهل الناصرة لعدم إيمانهم. ولكن إشارة المسيح لاستحقاق الأمم أكثر من اليهود لمعجزات إيليا وإليشع، أثارت اليهود الحاضرين لكبريائهم وقاموا بمحاولة لقتل المسيح. عمومًا لا أحد يريد أن يسمع حقيقة نفسه ويكره من يظهر له حقيقة خطاياه (رؤ10:11). إلاّ أن المسيح لم تكن ساعته قد جاءت بعد فجاز في وسطهم وتركهم، فلا سلطان لأحد عليه (يو11:19)، بل هو يضع ذاته من نفسه حين يريد (يو17:10-18) إذًا هو جاز وسطهم بسلطان لاهوته. وهنا السيد استغل مقاومة أهل بلده له ليعلن قبوله لكل البشرية.

 

راجع نظام الصلوات والوعظ فى كتاب إدرشيم. وبإختصار:-

نجد الرب يسوع حسب عادته يتوجه للمجمع يوم السبت (لو4). وفى يوم السبت هذا دعا رئيس الشيوخ الرب يسوع ليقوم بطقوس الصلوات. وبحسب المشناة كان الشخص الذى يقرأ النبوات كان مسئولا عن القيام بأكبر قسم فى خدمة العبادة. ولذلك حين دُعى يسوع كان عليه أن يتوجه إلى البيما (العرش أى منبر الوعظ = وقال عنه المسيح كرسى موسى) ويذهب إلى المنبر ويبدأ الصلاة والتسابيح. ثم تقرأ النبوات المقررة لهذا اليوم (وهذا النظام نجده فى كنيستنا فى كتاب القطمارس). وبعد قراءة جزء النبوات مباشرة يأتى الدور على من يقوم للوعظ أو الخطبة أو من يدير حوارا. وهذا يكون لو وُجِد رابى متمكن من الشرح أو ضيف مميز. وشروط من يتقدم للوعظ أن تكون سمعته الأخلاقية لا غبار عليها، وتكون قدراته تؤهله لذلك (وهنا كان المسيح هو من سيقوم بالوعظ). وقد يتكلم المتكلم بالعبرية أو يهمس للمترجم ويقوم المترجم بترجمة ماقيل إلى الأرامية أو اليونانية أو اللاتينية أو لأى لغة يفهمها السامعين.

وعادة ما ينهى الواعظ كلامه ووعظه بالإشارة لرجاء إسرائيل الكبير فى العصر المسيانى. وتنتهى الخدمة بصلاة قصيرة. وواضح طبعا الترتيب الإلهى الذى حدد هذه القراءات فى هذا اليوم فكانت القراءة التى وضعت أمام المسيح ليقرأها هى (إش61 : 1 ، 2)

فلا توجد آيات تعطى رجاء لإنسان بقدر هذه الآيات "روح الرب علىَّ، لأنه مسحنى لأبشر المساكين، أرسلنى لأشفى المنكسرى القلوب، لأنادى للمأسورين بالإطلاق وللعمى بالبصر، وأرسل المنسحقين فى الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة" (إش61 : 1 ، 2). بل ولا توجد أنسب من هذه الآيات ليبدأ بها المسيح رسالته. وكان النظام المتبع كما سبق شرحه أن يصمت الحاضرون تماما إلى أن ينتهى الواعظ من وعظته ثم تبدأ الأسئلة والحوار. ويجيب الواعظ على الأسئلة أو يواجه الإعتراضات.

أول زيارة للمسيح لمجمع الناصرة بلده "حيث كان قد تربى" لخصت تاريخ عمل المسيح مع اليهود "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله". وكما لم تقبله خاصته فى مجمع الناصرة لم يُقبل فى هيكل أورشليم (يو2 : 18 - 21). بل إتخذت كلماته شهادة ضده عند محاكمته. أما فى الناصرة فأخرجوه من المجمع وحاولوا قتله. وغالبا فقد تمت دعوة المسيح لكى يعظ بسبب شهرته التى سبقته، وما عمله فى كفر ناحوم ومعجزة قانا التى تبعد عنهم 4 أميال. بل وحمل الناصريين فى عودتهم من أورشليم أخبار ما عمله فى الهيكل. وربما أراد أهل الناصرة وطنه أن يختبروا هل يستحق كل ما سمعوه عنه أو أرادوه أن يصنع ما صنعه فى كفر ناحوم.

وتعجب الجميع من كلمات النعمة التى قالها والتى لم يسمعوا مثلها من أىٍ من الربيين من قبل. وإنتظر المسيح أن يكون هنا أسئلة أو حوار روحى حول "كيف نبدأ أو ما هو المطلوب منا لنحصل على هذا الخلاص" أو أسئلة عما وعظ به. لقد كانت عظة المسيح بحرارة قلب راجيا إيمانهم لأجل خلاص نفوسهم. فهذا المكتوب فى إشعياء قد تحقق فيه. ومن العجيب أن من يصلى ويعظ  فى وسطهم هو إبن الله نفسه والذى لا بد أن تشعل حرارة صلواته قلوب الحاضرين، ولكن كان تعليقهم "أليس هذا إبن يوسف النجار الذى نعرفه". وهذا ما أثار فى السيد غضبا مقدسا. والقول القديم المعروف أن "أعمال الخير تبدأ من بيتك ووطنك" أو كما يقول اليهود "أيها الطبيب إشف نفسك". ولكن كيف يعمل المسيح لهم أعمال خير وهو فى حالة الغضب هذه. فهو أتى لأجل خلاص النفوس ولهدم مملكة الشر وليس لعمل معجزات. ولكنهم لم يلتفتوا إلى كل ما قاله فى عظته، لكنهم بحثوا عن معجزات. فكان تعليقه أنه غير مقبول فى وطنه. وأشار الرب لعدم إستحقاقهم لعمل أعمال معجزية وسطهم إلى ما حدث أيام إيليا وإليشع. وواضح من إشارة المسيح إلى أرملة نايين ونعمان السريانى أن الأمم هم الأولى بأعماله وأنه سيتجه للأمم. وهذا ما أثار المجمع ضده فقاموا ودفعوه خارج المجمع ليرجموه. وحاولوا إلقاءه من فوق صخرة إرتفاعها حوالى 40 قدم (حوالى 13 متر). ولكن هيبته الإلهية أوقفتهم ومر فى وسطهم دون أن يمسه أحد.

وتنفيذ عقوبة الرجم عند اليهود كانت بإلقاء المتهم من فوق صخرة عالية وكان من يلقيه هو الشاهد الأول. وإن لم يمت يلقى الشاهد الثانى على قلبه حجرا ثقيلا. وإن لم يمت يقوم باقى الجماعة بإلقاء الحجارة عليه. وهذا يفسر لماذا وضع اليهود عند قدمى شاول الطرسوسى ملابسهم ليقوموا برجم الشهيد إسطفانوس، فالحجارة التى يلقونها تكونة ثقيلة.

وإتجه الرب يسوع بعد ذلك إلى كفر ناحوم ليستقر هناك، وتصير كفر ناحوم وطنه فى الجليل. هناك على الأقل أصدقاءه وتلاميذه الأوائل بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا إبنا زبدى. والأهم وهذا هو ما يبحث عنه المسيح أن هناك فى كفرناحوم الكثيرين الذين سيقبلون عمله ويؤمنون به ويملأون كنيسته مثل قائد المئة الذى بنى المجمع فى كفرناحوم وهناك يايرس.

 

الآيات (31-37): في كتابنا هذا (مر21:1-28)

 

الآيات (38-41): في كتاب إنجيل متى (مت14:8-17)

 

الآيات (42-44): كتابنا هذا (مر35:2-39)

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-04.html

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل لوقا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل لوقا بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-04.html